إسلامها وهجرتها
وُلدت عائشة رضي الله عنها مسلمة، ولم تعقل أبويها إلا وهما على الإسلام، وهاجرت مع بنات النبي صلى الله عليه وسلم وآل أبي بكر بصحبة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه على المشهور في كتب السير.
- قال محمد بن عمر الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ريطة، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها سُئلت: متى بنى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقالت: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خلَّفنا وخلَّف بناته؛ فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة، وبعث معه أبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر، يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل أهله أمي أمّ رومان وأنا وأختي أسماء امرأة الزبير، فخرجوا مصطحبين؛ فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة ثلاثة أبعرة، ثم رحلوا من مكة جميعاً؛ وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبي بكر، فخرجنا جميعاً وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع بفاطمة وأمّ كلثوم وسودة بنت زمعة، وحمل زيد أم أيمن وأسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأمّ رومان وأختيه، وخرج طلحة بن عبيد الله، واصطحبنا جميعا حتى إذا كنّا بالبيض من مِنَى نفر بعيري وأنا في مَحَفَّة معي فيها أمي، فجعلت أمي تقول: وابنتاه! واعروساه! حتى أُدرك بعيرنا وقد هبط من لفت؛ فسلَّم الله عز وجل، ثم إنا قدمنا المدينة فنزلتُ مع عيال أبي بكر، ونزل آل رسول الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبني المسجد وأبياتاً حول المسجد، فأنزل فيها أهله، ومكثنا أياماً في منزل أبي بكر). رواه ابن سعد في الطبقات، والحاكم في المستدرك.
- وقال الزبير بن بكار الأسدي: حدثني محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم خلَّفنا وخلَّف بناته، فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة، وبعث معه أبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدؤلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل أهله أمَّ أبي بكر وأمَّ رومان وأنا وأخي وأسماء امرأة الزبير، فخرجوا مصحبين حتى انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة درهم ثلاثة أبعرة، ثم دخلوا مكة جميعاً، فصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة، فخرجنا جميعاً، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة، وحمل زيدٌ أمَّ أيمن وولدها أيمن، وأسامة، واصطحبنا حتى إذا كنا بالبيض من نمر نفر بعيري وأنا في محفة معي فيها أمي، فجعلت أمي تقول: وابنتاه واعروساه، حتى إذا أُدرك بعيرنا وقد هبط من الثنية ثنية هرشا فسلّم الله، ثم إنا قدمنا المدينة، فنزلت مع عيال أبي بكر، ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبني المسجد وأبياتاً حول المسجد، فأنزل فيها أهله). رواه الطبراني في المعجم الكبير، وابن زبالة أخباري متروك الحديث من بابة الواقدي.
- وقال خليفة بن خياط: حدثنا بكر بن سليمان عن ابن إسحاق، ووهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: «نزل أبو بكر على حبيب بن إساف أخي بلحارث بن الخزرج بالسنح» ، ويقال: «بل نزل على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج». رواه الطبراني في المعجم الكبير.
- وقال محمد بن عمر الواقدي، عن موسى بن يعقوب قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: «نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير وتزوج ابنته، ولم يزل في بني الحارث بن الخزرج بالسنح حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه ابن سعد في الطبقات.
والسُّنح أصلها جمع سانح، مثل بازل وبُزل، وهي هنا اسم موضع في عوالي المدينة.
- قال ياقوت الحموي: (وهي منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، وبينها وبين منزل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ميل).
وقولها: ( حتى إذا كنا بالبيض من مِنَى) لا أعرف موضعاً في مِنَى ولا ما حولها يُسمَّى "البيض" إلا أن يكون المراد بالبيض أعلام الحَرم؛ فقد كانت من حجارة بيضاء اللون، وتُجمع على بيض.
وفسّره بعض المتأخرين بما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان بقوله: (بيض أيضاً من منازل بني كنانة بالحجاز، قال بديل بن عبد مناة الخزاعي يخاطب بني كنانة:
ونحن منعنا بين بيض وعتود ... إلى خيف رضوى من مجرّ القبائل
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم ... بأسيافنا، يسبقن لوم العواذل).
وفي هذا التعيين نظر؛ لبعد موضعه جداً عن منى.