دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > دورات برنامج إعداد المفسّر > أصول التفسير البياني

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #4  
قديم 9 ربيع الأول 1442هـ/25-10-2020م, 10:58 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي

الاستثناء التامّ الموجب
الاستثناء التامّ الموجب هو الذي تمّت أركانه بذكر المستثنى منه، وكان خالياً من النفي وشبهه، وذلك مثل قول الله تعالى: {فأنجيناه وأهله إلا امرأتَه}، وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ}.
وقد ذهب أكثر النحاة إلى وجوب نصب المستثنى في هذا النوع من الاستثناء مطلقاً، سواء أكان الاستثناء متصلاً أم منقطعاً.
ورُوي الرفع في شواهد أكثرها لا يثبت، ومن النحاة من يثبتها ويتأوّلها، ومنهم من ذهب إلى جواز رفع المستثنى.
ومن الأمثلة التي جرى فيها خلافهم:
1: ما ذُكر من قراءة الرفع في قول الله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}
- قال الأخفش: (وفي قراءة عبد الله: [ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ] و [إِلاَّ قَلِيلٌ مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ] رفع على أن قوله: [إِلاَّ قَلِيلٌ] صفة)ا.هـ.
ولا تثبت هذه القراءة عن عبد الله بن مسعود، وقد أنكرها أبو إسحاق الزجاج، ولم أر لها ذكراً في كتب علماء القراءات.
2: ومن ذلك ما ذُكر في حديث: ((كلّ أمتي معافى إلا المجاهرين)) رواه البخاري، وهو هكذا بالنصب في أكثر روايات صحيح البخاري، ووقع في رواية النسفي ((إلا المجاهرون)) بالرفع، وهي الرواية التي عليها شرح ابن بطّال وشرح ابن التين كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح.
3:
ورواية: (أحرموا كلُّهم إلا أبو قتادة) في صحيح البخاري هي رواية مرجوحة فرواية الكشميهني بالنصب، وهي أرجح الروايات، وهي الرواية التي اعتمدها الحافظ ابن حجر لصحيح البخاري من طريق أبي ذرّ الهروي، وهي الرواية الموافقة لرواية مسلم في صحيحه.

وقد اختلف النحاة في هذه الأمثلة.
- فمنهم من أنكرها، وتمسّك بالأصل وهو وجوب نصب المستثنى "بإلا" إذا كان الاستثناء تاماً موجباً.
- ومنهم من أجاز ورود هذه الأمثلة ثم اختلفوا في تأويلها على أقوال:
القول الأول: يصحّ أن يكون الرفع على أنها مبتدأ لخبر محذوف، والاستثناء منقطع و"إلا" بمعنى "لكنْ" المخففة، والتقدير: فشربوا منه
"لكنْ" قليلٌ منهم لم يشربوا، وكل أمتي معافى "لكنِ" المجاهرون منهم لا يُعافون.
وهذا القول نسبه أبو حيان للفراء، وذكر ابن مالك في التسهيل أن ابن خروف استحسنه، وردّه أبو حيان في التذييل؛ فقال: (وهذا الذي ذهبا إليه ضعيف؛ لأنه لا دليل على الخبر؛ لأن "شربوا" لا يدل على أن غيرهم لم يشربوا؛ ألا ترى أنه لو جاء هنا بخبر آخر غير لم يشربوا المقدر لأمكن؛ فيحتمل:
إلا قليل اغترفوا غرفة، ويحتمل: إلا قليل لم يشرب).
القول الثاني: أنه على الصفة بإلا، فيكون "إلا قليل" صفة للضمير في "فشربوا" ، وهذا قول الأخفش وابن عصفور.
القول الثالث: أن الاستثناء مؤوّل بالنفي، فقالوا في قراءة الآية [ فشربوا منه إلا قليل منهم ] أي: لم يكونوا منه
إلا قليل منهم، لأن قبله: {فمَن شَرَب منه فليس مني} فبذلك صار "شربوا منه" بمعنى "لم يكونوا منه".
قالوا: ومنه قول الشاعر:

وبالصَّريمة منهم منزلٌ خَلَقٌ ... عافٍ تغيَّر إلا النُّؤْيُ والوَتَدُ
قال ابن مالك في شرح التسهيل: (لأن تغيّر بمعنى لم يبق على حاله).

والفراء اختلفت أقواله في "معاني القرآن" في هذه المسألة:
- فقال في موضع: (وقوله: {فشربوا منه إلا قليلا منهم} وفي إحدى القراءتين: [إلا قليل منهم] والوجه في
"إلا" أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فيه)ا.هـ.
- وقال في موضع آخر: (وقوله: {إلا ما يتلى عليكم} في موضع نصب بالاستثناء، ويجوز الرفع، كما يجوز: قام القوم
إلا زيداً وإلا زيدٌ، والمعنى فيه: إلا ما نبينه لكم من تحريم ما يحرم وأنتم محرمون، أو في الحرم)ا.هـ.

وبعض النحاة استكثر من الروايات الواهية للأحاديث التي فيها رفع المستثنى في الاستثناء الموجب، وذلك مما لا طائل من ورائه، بل ذكر الأستاذ محمد عضيمة في دراساته أن ابن عمار المالكي ألَّف رسالة سماها «التاج المذهب في رفع المستثنى من الموجب».
والخلاصة أنّ القراءات وروايات الأحاديث التي ذُكر فيها رفع المستثنى في الاستثناء التام الموجب لا تثبت، فلا حاجة للخوض في توجيه ما لا أصل له.
وأما أشعار العرب فقد سُمع فيها الرفع وهو قليل نادر؛ فإما أن يُحكم عليه بالشذوذ فلا يقاس عليه، وإما أن يُتأوّل بما يسوغ، وهذا خارج عن غرضنا في هذا الكتاب.
- قال أبو إسحاق الزجاج: (وقوله عزَّ وجلّ: {تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} (قليلاً) منصوب على الاستثناءِ، فأما من روى [تَولوْا إِلا قليلٌ منهم ] فلا أعرف هذه القراءَة، ولا لها عندي وجه، لأن المصحف على النصب والنحو يوجبها، لأن الاستثناء إِذا كان أولُ الكلام إِيجاباً نحو قولك: "جاءَني القوم
إلا زيداً" فليس في زيد المستثنى إِلا النصب، والمعنى "تولوا أسْتَثْنِي قَليلاً مِنْهم"، وإِنما ذكرت هذه لأن بعضهم روى [فشربوا منه إِلا قليلٌ منهم] وهذا عندي ما لا وجه له)ا.هـ.


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثامن, الدرس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir