16: خطبة الجابية في السنة السادسة عشرة للهجرة:
والجابية موضع شرقيّ الجولان، جنوب غرب دمشق بنحو 60 كلم توجّه إليه عمر بن الخطاب بمن معه بعد أن فرغ من فتح بيت المقدس، واجتمع فيه بأجناد المسلمين، وخطب فيهم خطبته المشهورة، وأعاد تنظيم الجيوش وترتيب الأمراء بما تقتضيه المصالح الشرعية في ذلك الوقت.
فأمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر، وجعل أبا عبيدة على جيش كبير، ويزيد بن أبي سفيان على جيش آخر، وعزل شرحبيل بن حسنة وأمر جنده بالتفرق في الجيوش الثلاثة جيش أبي عبيدة، وجيش يزيد بن أبي سفيان، وجيش عمرو بن العاص.
وأمّر أبا عبيدة على الجيوش عامّة إذا اجتمعت لقتال.
- قال معمر عن ابن شهاب الزهري قال: (قدم عمر الجابية فنزع شرحبيل بن حسنة، وأمر جنده أن يتفرقوا في الأمراء الثلاثة فقال شرحبيل بن حسنة: يا أمير المؤمنين أعجزتُ أم خنتُ؟
قال: لم تعجز ولم تخن؟
قال: ففيم عزلتني؟
قال: تحرّجت أن أؤمّرك وأنا أجد أقوى منك.
قال: فاعذرني يا أمير المؤمنين.
قال: سأفعل، ولو علمت غير ذلك لم أفعل.
قال: فقام عمر فعذره، ثم أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر، وبقي الشام على أميرين: أبي عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان). رواه عبد الرزاق في مصنفه.