8: مسير خالد بن الوليد إلى الشام:
سارت الجيوش المسلمة؛ كلّ على وجهه؛ ففتح عمرو بن العاص ما فتح من أطراف أرض فلسطين، وفتح يزيد وشرحبيل ما أتوا عليه حتى بلغوا بصرى وفتحوها صلحاً؛ وتوالت الأنباء إلى هرقل بما فتح المسلمون؛ فأخذ يعدّ العدّة لتجييش جيش عظيم لصدّ المسلمين عن الشام.
وبلغ النبأ أبا بكر الصديق رضي الله عنه؛ فكتب إلى خالد بن الوليد يأمره أن يستنيب على العراق، وأن يتوجّه إلى الشام لنصرة المسلمين، ويتولّى الإمارة العامّة للجيوش الإسلامية.
وكان خالد قد بلغت فتوحه في العراق بلدة عين التمر؛ فاستناب المثنى بنَ حارثة الشيباني على العراق، وخرج بجيش عامّتهم من الفرسان، قيل: ثلاثة آلاف، وقيل: تسعة آلاف، وسار سيراً حثيثاً حتى قطع مفازة الشام في خمس ليالٍ، ونجا بجيشه من مهلكة عظيمة بسبب ندرة موارد الماء، ونزل موضعاً في الشام قرب مرج راهط، وفيه بعض جند غسّان؛ قيل: إنهم كانوا في يوم عيد فِصحهم؛ فقاتلهم وغنم وسبى، وأنهك بذلك دولة الغساسنة.
- قال يعقوب بن سفيان: (حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر الصديق كان جهّز بعد النبي صلى الله عليه وسلم جيوشاً على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص؛ فساروا حتى نزلوا الشام فجمعت لهم الروم جموعاً عظيمة فحُدّثَ أبو بكر بذلك؛ فأرسل إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق، وكتب أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمدّ إخوانك بالشام، والعجلَ العجلَ؛ فأقبلَ خالدٌ مُغِذّا جواداً؛ فاشتقّ الأرضَ بمن معه حتى خرج إلى "ضُمَير"؛ فوجد المسلمين معسكرين بالجابية، وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد؛ ففزعوا له ففي ذلك يقول قائلهم:
ألا يا اصبحينا قبلَ خيلِ أبي بكر ... لعلَّ منايانا قريبٌ وما ندري).
رواه ابن عساكر.
- قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عمار، عن سلمة، عن ابن إسحاق قال: (سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط، ثم سار حتى نزل على قناة بصرى، وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان، فاجتمعوا فرابطوها حتى صالحت بصرى على الجزية، وفتحها الله على المسلمين، فكانت أوَّل مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر).
وذكره خليفة بن خياط في تاريخه عن ابن إسحاق بنحوه، وزاد: (وصالح في وجهه ذلك أهلَ تدمر، ومرّ على [حوران]؛ فقتل وسبى، وأغار على قرى غسان بمرج راهط فقتل وسبى).