دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > دورات علم السلوك > أعمال القلوب

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #14  
قديم 29 ذو القعدة 1440هـ/31-07-2019م, 01:03 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي

· منزلة الشكر وفضائله

الشكر من أشرف أعمال القلوب، وأعلاها، وقد تقدّم ذكر أنّه نصف الإيمان، وأهله هم أهل المنن والعطايا والزيادات كما قال الله تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم .. }.
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)}
وقال تعالى في الكفار: {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم} ، والخير هو عمل الشكر.
وقال تعالى: {إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم}

وقد أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم كما أمر به من قبله من الرسل، وأثنى عليهم بالشكر.
قال الله تعالى: {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين}.
وقال لموسى: {فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين}
وقال عن إبراهيم: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)}
وقال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)}
بل أمر الله جميع خلقه بشكره فقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)}
وقال: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)}
وقال: { فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)}
ولفضل الشكر جعله سبباً لمنع العذاب ورفعه؛ فقال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)}

والشكر قسيم الكفر ؛ كما قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)}
وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)}
وقال الله تعالى في خبر سليمان عليه السلام: { فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)}.
فالابتلاء لتمييز الشاكر من الكافر، ولذلك جعل الشكر علامة على الإيمان كما في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الصبح بالحديبية في إثر سماءٍ كانت من الليل؛ فلما انصرف أقبل على الناس؛ فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟!)).
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: ((قال: [أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب])).

وقال الله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)}
فخصّ أهل الشكر بهذا المثل الذي هو من أجلّ أمثال القرآن، وأعظمها عبرة في باب النعم والمنع، والعطاء والحرمان، والتوفيق والخذلان، وقضاء الخير وقضاء الشرّ.
فمثّل القلوب بالبلدان المختلفة، التي يتفاوت قبولها للماء وإمساكها للماء وإنباتها للنبات النافع.
فقلب الشاكر قلب طيّب تُثمر فيه النعمة، ويظهر أثرها عليه، فيزيده الله من فضله حتى يبلغه الدرجات العلى.
وقلب الكَفور قلب خبيث لا يقبل النعمة، ولا يظهر أثرها عليه، وإن جهد في بعضها فلا يلبث خبث طبعه وسوء قصده أن يغلبه فلا ينتفع بتلك النعمة، ولا يظهر عليه شيء من أثرها إلا بنكد ولأواء.

وقال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)}
فبيّن الله تعالى أنّه يحبّ الإنعام على من يشكره من عباده، وأنّه يعلم أهل شكر نعمته، هذا فيه إرشاد للمؤمن أن يُهيّئ قلبه ونفسه لإحسان تلقّي نعمة الله وشكرها.
وقد أطلق الله جزاء الشاكرين ولم يحدّه بحدّ؛ فقال تعالى: {وسيجزي الله الشاكرين}
وقال: {وسنجزي الشاكرين}

وقد ردّ ابن القيّم رحمه الله على من زعم أن الشكر من مقامات العامة وليس من مقامات الخاصّة؛ ثم قال: (ويا عجبا! أي مقام أرفع من الشكر الذي يندرج فيه جميع مقامات الإيمان، حتى المحبة والرضا، والتوكل وغيرها؟!! فإن الشكر لا يصح إلا بعد حصولها، وتالله ليس لخواصّ أولياء الله، وأهل القرب منه سبيل أرفع من الشكر ولا أعلى)ا.هـ


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحادي, الدرس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir