لمجموعة الخامسة:
س1: كم عدد آيات سورة الفاتحة؟ وهل تعدّ البسملة آية منها؟ وما موقفنا من اختلاف القرّاء في العدد؟
س2: بيّن حِكمة الأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم؟
س3: هل يٌجهر بالبسملة في الصلاة؟
س4: ما المراد بيوم الدين؟ وما معنى الإضافة في قوله تعالى: {مالك يوم الدين}
س5: كيف يكون تحقيق الاستعانة؟
س6: ما المراد بالمغضوب عيهم والضالين؟ وما الحكمة من تمييزهما بوصفين متلازمين؟
س7: متى يقول المأموم "آمين"؟
س8: ما هي الفوائد السلوكية التي استفدته
الأجوبة:
1/عدد آيات سورة الفاتحة سبعة بإجماع القراء والعلماء فلا خلاف في عددآي السّورة.وقد اختلف العلماء في عد البسملة آية منها على قولين:
الأول أنّ البسملة آية من الفاتحة وقاله علي ابن أبي طالب وابن عباس واختاره الشافعي وأحمد في رواية عنه
الثاني أنّها لا تعد آية من الفاتحة واختاره أبو حنيفة والأوزاعي .
والصواب أنّ الاختلاف في اعتبار البسملة آية من القرآن هو اختلاف القراءات ذات الأسانيد المشهورة فأيهما اعتمدنا هو من قبيل اعتماد احدى القراءتين.
2/الحكمة من الأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم : اختلف العلماء في حكم الاستعاذة لقراءة القرآن على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الاستحباب في الصلاة وخارجه على قول جمهور العلماء و هو القول الرّاجح.
القول الثاني: الاستحباب في صلاة النافلة من دون الفريضة وهو قول الإمام مالك.
القول الثالث:الوجوب لقراءة القرآن وهو قول عطاء ابن أبي رباح وسفيان الثوري ولم يسند عنهما.
والحكمة من الاستعاذة بالله هو الالتجاء إليه والتّوكّل عليه جل وعلا لأنّه بيده العصمة والمنعة من كيد الشيطان وشروره، فالشيطان عدو للإنسان دائم الكيد له كي يحرمه من الانتفاع من القرآن الكريم إما بصدّه عن تلاوته أو وسوسته والهاءه عن تدبّره أوإفساد قصده ونيّتهأو غير ذلك من المكائد. فالإنسان ضعيف ملتجئ إلى الله ليعصمه من الشيطان كي يتدبر القرآن ويحصل له التدبر والانتفاع.
3/ هل يجهر بالبسملة في الصلاة:اختلف الفقهاء في الجهر بالبسملة والراجح عند العلماء هو القراءة بها سرّا وعدم الجهر واستدلوا بعدة أحاديث منها رواية أنس ابن مالك رضي الله عنه أنّه قال: صلّيت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون القراءة بـ { الحمد لله رب العالمين } لا يذكرون { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول القراءة ولا في آخرها). متفق عليه.
4/ المراد بيوم الدين هو يوم القيامة باتّفاق المفسّرين وسمّي بيوم الدّيت لأنّه يوم يدان النّاس بأعمالهم، قال قتادة في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} قال: «يوم يدين الله العباد بأعمالهم» رواه عبد الرزاق وابن جرير.
الإضافة في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} لها معنيين:
أ/ بمعنى في {مالك يوم الدين} : مالك في يوم الدّين .
ب/ بمعنى لـ {مالك يوم الدين}: مالك ليوم الدين. قال ابن السراج: (إن معنى مالك يوم الدين: أنه يملك مجيئه ووقوعه). ذكره أبو حيان. والأكمل الجمع بين القولين
5/ يتم تحقيق البسملة بأمرين:
ـ طاعة الله عز وجل باجتناب نواهيه واتباع أوامره .
ـ الالتجاء إلى الله بالقلب التجاءَ حقا وذلك بطلب العصمة من الشيطان مع اعتقاد جازم بقدرة الله دون شك وأنه تعالى وحده العاصم من كل ضرّ.
6/توافقت أقوال السّلف واتفق أهل التفسير على أنّ المراد بالمغضوب عيهم اليهود وبالضالين النّصارى جاء في تفسير ابن كثير ماروي عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم، قال: ((اليهود)) ، قلت: الضالين؟ قال: ((النصارى)).
والحكمة من تمييزهما بوصفين متلازمين:صفتا الضلال والغضب من الله هما صفتان متلازمتان ولكن خص الله عز وجل صفة الغضب على اليهود وصفة الضلال على النصارى من عدة وجوه:
أ/ أنّ الله وصف كل طائفة بالصفة الأكثر ظهورا فيها فصارت كالعلامة التي تعرف بها، وهذا قول ابن جرير.
ب/أن عمل كل طائفة استدعى وسمها بصفتها التي عرفوا بها: فاليهود عرفوا بقتل الأنبياء وصدهم عن الحق رغم علمهم به فاستدعى غضب الله تعال ، والنّصارى عرفوا بجهلهم واتباعهم الهوى بدون علم فاستدعى تسميتهم بالضالين.وهذا قول ابن عطيّة.
ج/أنّ اليهود أمّة عناد فكانوا أخصّ بالغضب والنّصارى أمّة جهل فخصّ بالضّلال وهذا قول ابن القيم.
د/ التّنبيه إلى السّبب المؤدّي إلى الضّلال وإلى غضب الله والحذر من الوقوع فيهما، فالعلم بالهدى عدم اتباعه يستدعي غضب الله كما أنّ الجهل بالدين يلزمه الوقوع في الابتداع فضلّ عن الصراط المستقيم والعياذ بالله . لذا على كل مسلم أن يدعو من الله الهداية إلى الطريق المستقيم والثبات على ذلك وأن يعمل بالأسباب وهي طلب العلم الصحيح الذي يعينه على عبادة الله على الوجه الذي ارتضاه عز وجل فيخرج من ضلال النّصارى ثم يعمل بما علمه فيخرج من غي اليهود وعنادهم فيكون بذلك قد سلك الطريق المستقيم.
7/ يقول المأموم آمين إذا أمّن الإمام وهذا هو قول جمهور العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إذا أمَّن الإمام فأمّنوا» ومعنى هذا أن يؤمن المأموم إذا قال الإمام { ولا الضالين} فيقع تأمين المأموم مع تأمين إمامه قال صلى الله عليه وسلم: « وإذا قال:{ ولا الضالين} فقولوا: آمين».
8/ الفوائد السلوكية :
الحذر من الضلال باتباع الهوى والابتداع في الدين.
الحذر من غضب الله بعدم اتباع أوامر الله والانتهاء عن نواهيه.
الهداية بيد الله عز وجل والانسان ضعيف مفتقر إلى هداية الله وعونه فيدعوه الهداية ويتوكل عليه لإرشاده لعبادته على الوجه الذي يرضيه عنه.
فضل العلم وضرورته للهداية إلى الطّريق المستقيم.
عدم الاغترار بالعلم والاقتصار عليه إذ كان الهدف منه تحقيق الإيمان الصادق وتحقيق العبوديّة لله بالعمل بهذا العلم وإلّا فقد يكون علم الانسان حجة عليه يوم القيامة.