المجموعة الأولى:
س1: بين الفرق بين الحمد والمدح.
يقتصر المدح على كونه ثناء على الغير متضمنا لذكر صفاته الجميلة وأفعاله الحسنة. وأما الحمد فيتضمن المدح ويزيد عليه بما يقوم في القلب من محبة وإرادة وتعظيم للمحمود بسبب محاسنه.
س2: بين طرق تقسيم العلماء للتوحيد مع الاستدلال.
هناك من العلماء من قسم التوحيد من حيث متعلقه إلى ثلاثة أقسام رئيسية، استقراء لنصوص الكتاب والسنة ويكثر ذكر ذلك في تفسير الطبري، وفي كتب ابن عبد البر، وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره كثير من أهل العلم. ويقسم هؤلاء التوحيد إلى:
-توحيد الربوبية، وهو توحيد الله تعالى بأفعاله، فهو المتفرد بالخلق والإحياء والإماتة والبعث، وبالرزق، وبالملك وتدبير الأمر وتصريف هذا الملكوت، ونحو ذلك من معاني الربوبية. وذلك كما قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله}، ((ألا له الخلق والأمر)).
-توحيد الألوهية، وهو إفراد الله تعالى بأفعال العباد وهي العبادة، كالدعاء والصلاة والنذر والاستغاثة والتوكل والذبح، وذلك كما قال تعالى: {قل هو الله أحد}، ((قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد))
-توحيد الأسماء والصفات، وهو اعتقاد أن الله تعالى هو وحده يستحق ما بلغ في نهاية الحسن من الأسماء، وما بلغ غاية الكمال من الصفات، وإثبات ذلك له تعالى دون تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف. وذلك كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
-توحيد المتابعة وهو قسم رابع ذكره ابن القيم وشارح الطحاوية وجماعة من أهل العلم. وهو توحيد تابع وناتج عن شهادة أن محمدا رسول الله، وهو أن يكون المرء متابعا للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، فلا أحد يستحق المتابعة على وجه الكمال إلا هو، وبالتالي فلا يعبد الله إلا بما شرعه لنا في رسالة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام. وذلك كما قال تعالى: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)).
ويقسم بعض أهل العلم - كما ذكر ابن القيم في نونيته - التوحيد إلى قسمين من حيث طبيعته:
-توحيد فعلي إرادي، وهو توحيد الألوهية والعبادة، ومنه ما يتعلق بأفعال القلوب مثل الخوف والرجـاء والمحبة والرغبة والرهبة ونحو ذلك، ومنه ما يتعلق بأفعال الجوارح مثل الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر ونحو ذلك.
-توحيد قولي اعتقادي، وهو يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ويكون ذلك الإقرار بالقلب واللسان. وينقسم هذا القسم إلى نوعين:
=الإثبات، ويكون بإثبات صفات الكمال لله تعالى.
=النفي، وينقسم إلى نفي النقائص والعيوب عنه وتعالى، وإلى نفي التشبيه والتعطيل عن أسمائه وصفاته. كما ينقسم إلى سلب متصل بنفي ما يناقض ما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله، فينفي النقائص والعيوب كالموت والنوم. وأما القسم المقابل للسلب المتصل فهو السلب المنفصل، وهو تنزيهه عن أن يشاركه أحد فيما اختص به نفسه من الخصائص، كتنزيهه عن الشريك والزوجة والولد. قال تعالى: ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)).
س3: عرف التحريف مع بيان أقسامه.
التحريف لغة التغيير وإمالة الشيء عن وجهه الحقيقي. واصطلاحا هو تغيير ألفاظ أو معاني الأسماء والصفات، وقد ذم الله تعالى الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، بحيث يغيرونه ويبدلون معناه، وذلك كما قال تعالى: ((مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ )).
وتتضح أقسامه من قول ابن القيم: (والتَّحريفُ نوعان تحريفُ اللفظِ، وتحريفُ المعنى، فتحريفُ اللفظِ: العُدُولُ عن جِهَتِهِ إلى غيرِها، إمَّا بزيادةٍ أو نقصانٍ، وإمَّا بتغييرِ حَرَكةٍ إِعْرابيّةٍ أو غيرِ إِعْرابيّةٍ، فهذه أربعةُ أنواعٍ. وأمَّا تحريفُ المعنى: فهو العُدُولُ بالمعنى عن وجهِه وحقيقتِه، وإعطاءُ اللفظِ معنى لفظٍ آخرَ بِقَدَرٍ مَا مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُما).
فالتحريف ينقسم إلى قسمين:
-تحريفُ اللفظ، بتغيير حركة كقراءة الجهمية للفظ الجلالة منصوبا في ((وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً))، أو بزيادة كقراءة ((استوَى)): استولى.
ويروى أن جهميا طلب من أبي عمرو وهو أحد القراء أن يقرأ: ((وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيماً)) بنصب لفظ الجلالة، فقال له: (هَبْنِي فَعَلْتُ ذلك فما تَصنَعُ بقولِه: ((وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)). فبهت الجهمي.
-تحريف المعنى، بحيث يدعي البعض معنى مخالفا للمعنى الذي الذي دلت عليه لغة العرب، كقولهم في معنى قوله تعالى: ((وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً)) أي جرحه بأضافير الحكمة تجريحا. وأيضا كقوله تعالى: { وما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فيجعلون اليد بمعنى القدرة، أو كقوله جل وعلا: { الرحمن الرحيم } فيقولون الرحمة هي إرادة الإحسان، ويفسرون قوله تعالى: ((وَجَاءَ رَبُّكَ)) أي جاء أمر ربك. والجهمية يحرفون الأسماء الحسنى والصفات العلا، فهم يقولون بها في القرآن لكن يجعلون تفسيرها بأنها صفات وأفعال لمخلوقات الله المنفصلة عنه، ويثبتون لله الوجود المطلق فقط. وأما المعتزلة فقد حرفوا الصفات والأسماء في الأمور الغيبية عن معانيها، كعذاب القبر والميزان والحوض والصراط ونحو ذلك.
س4: كيف ترد على من يسأل عن كيفية استوائه عز وجل؟
أرد عليه بالقاعدة التي قررها كل من الإمام مالك وربيعة وأم سلمة، وأصلها قوله جل وعلا: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }، فإن الإمام قال لمن سأله عن الاستواء: ( الاستواء معلوم والكيف غير معقول )، وفي رواية أخرى: ( الكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ). فينبغي توضيح أن الاستواء معلوم في اللغة وهو العلو والارتفاع، وأما الكيف فلا يعقل ولا يدركه العقل، فإيمان المؤمن باستواء الله جل وعلا إيمان بالمعنى لا بالكيفية، وهو إيمان واجب بأمر دلت عليه الأدلة من القرآن والسنة. وينبغي نهيه عن هذا السؤال لأنه بدعة وضلالة، فإن من التوحيد المأمور به العبد إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه بلا تكييف، فإن التكييف يفتح أبواب الشر على العبد.
س5: وضح النفي والإثبات في سورة الإخلاص.
اشتملت سورة الإخلاص على إثبات لصفات الكمال، ونفي للتشبيه والمثال.
فمعنى قوله تعالى: ((اللهُ أَحَدٌ)) أي أنه منفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو الكامل في جميع صفاته وأحكامه، وهذا إثبات. وهو الأحد الذي لا شريك له، ولا مثيل ولا نظير، وهذا نفي.
ومعنى قوله ((الله الصـَّمدُ)) أي السـيد الذي انتهى سؤده، كثير الأوصاف المحمودة، وعظيم الخير حتى إن القلوب تصمد إليه بالرغبة والرهبة. وهذا من إثبات الكمال.
وفسر الصمد بأنه هو الذي لم يلد ولم يولد ولا جوف له، وهذا من نفي النقائص.
وفي قوله: ((لم يلد ولم يولد)) نفي للولد والوالد.
وفي قوله: ((ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)) نفي للمثيل والشبيه.
والسورة جاء فيها كل ما يجب نفيه عن الله، وما يجب إثباته له من طريقين، من اسم الصمد، ومن خلال نفي النقائص عنه تعالى، وهو ما يلزم منه ثبوت الكمال.