المجموعة الأولى:
1: حرر القول في المسائل التالية:
أ. المراد بكتاب الله في قوله تعالى: {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله..}.
قيل المراد به القرآن ذكره الزجاج وابن عطية
وقيل المراد به التوراة وما فيها من بشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكره الزجاج وابن عطية ولم يذكر ابن كثير غيره
ولا تعارض بين القولين بل هما متلازمان
ب. المراد بما تتلو الشياطين.
في المراد بما اتبعته الشياطين أربعة أقوال:
الأول : أنه ما كانت تسترقه الجن من الملأ الأعلى فيلقونه إلى الكهنة فيجعلون معها المائة من الباطل فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه، فلما مات؛قالت الشياطين: إن ذلك كان علم سليمان ،قاله بن عباس ومجاهد ذكره بن عطية وابن كثير
الثاني :أنه السحر وتعليمه وفي ذلك روايات منها:
- أن سليمان - عليه السلام- كان يملي على كاتبهآصف بن برخيا علمه ويختزنه، فلما مات أخرجته الجن وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحرثم نسبت ذلك إلى سليمان،قاله ابن عباس وذكره ابن عطية وابن كثير.
- أن آصف تواطأ مع الشياطين على أن يكتبواسحرا وينسبوه إلى سليمان بعد موته ذكره ابن عطية
- أن الجن كتبت ذلك بعد موت سليمان واختلقته ونسبته إليه، وكتبوا في عنوانه: "هذا ما كتب آصفبن برخيا الصّديق للملك سليمان بن داود -عليهما السّلام- من ذخائر كنوز العلم". ثمّدفنوه تحت كرسيّه واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل قاله محمد بن إسحاق بن يسار وذكره ابن عطية وابن كثير.
- أن الجن والإنس حين زال ملك سليمان عنه اتخذ بعضهم السحر والكهانة علما، فلما رجع سليمان إلى ملكه تتبع كتبهم في الآفاق ودفنها،فلما مات؛ قال شيطان لبني إسرائيل: هل أدلكم على كنز سليمان الذي به سخرت له الجنوالريح، هو هذا السحر، فاستخرجته بنو إسرائيل وانبث فيهم، قاله سعيد بن جبير وذكره ابن عطية وابن كثير.
- وعن ابن عباس و الربيع بن أنس وشهر بن حوشب أن الشياطين هم الذين دفنوها تحت كرسيّ سليمان، ثمّ أخرجوها وقرؤوها على النّاس، وقالوا: إنّما كان سليمان يغلب النّاس بهذه الكتب.ذكره ابن كثير
- أن سليمان -عليه السّلام- أخذ من كلّ دابّةٍ عهدًا، فإذا أصيب رجلٌ فسألبذلك العهد، خلّى عنه. فزاد النّاس السّجع والسحر، وقالوا: هذا يعمل به سليمان.قاله أبي مجلز وذكره بن كثير
الثالث:أنهم اتبعوا الشهوات وهي المعازف واللعب وكل ما يصد عن ذكرالله».قاله ابن عباس وذكره ابن كثير
الرابع: أن ما اتبعته الشياطين كان ثلثه الشعر وثلثه السحر وثلثه الكهانة. قاله الحسن وذكره ابن كثير
2: فصل القول في تفسير قول الله تعالى:
{وما يعلّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}.
(وما يعلّمان) ضمير المثنى عائد على هاروت وماروت على الخلاف فيهما هل هما الملكين أم من الشياطين
فعلى القول بأنهما الملكين فهما بلاء للناس واختبار مثل ابتلاء جيش طالوت بالنهر ، ويتفرع على هذا قولان في تفسير الآية :
الأول: أنهما ينبئان الناس عن أمر السحر وأنه كفر ويأمران الناس باجتناب العمل به، وعلى هذا القول تعلم السحر ليس كفر ولكن الكفر العمل به ، ومعنى قولهما أي إنما نحن بلاء واختبار فلا تكفر بالعمل بالسحر .
الثاني : أنهما يحذران الناس من تعلم السحر فمن كان قابلا للكفر تعلمه فكفر بذلك وأما المؤمن فلا يتعلمه، وعلى هذا القول فإن تعلم السحر كفر، ومعنى قولهما أي إنما نحن بلاء واختبار فلا تكفر بتعلم السحر .
وعلى القول بأنهما بدل من الشياطين فإن قولهما (إنما نحن فتنة فلا تكفر) على سبيل الاستهزاء مثل قول الغاوي: ( أنا في ضلال فلا ترد ما أنا فيه)
3: أجب عما يلي:
أ: كيف تردّ على من زعم أن السحر إنما هو تخييل لا حقيقة له؟
زعم المعتزلة أن السحر هو تخييل وبعضهم كفّر من قال أن له حقيقة، وقد يكون بعض السحر تخييل لا حقيقة له لكن من السحر ما هو حقيقة مثل أن يطير إنسان في الهواء ولكن هذه الحقيقة إنما هي من خلق الله يخلقها عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)
فانتفت شبهة أن ما يفعله الساحر من شرك مثل دعاء النجوم هو المؤثر حقيقة والخالق للسحر.
ويستدل على ذلك أيضا بما ورد في الأحاديث من سحر النبي صلى الله عليه وسلم ، وبما يروى في هذا الباب من الحكايات.
ب: ما الموقف الصحيح من الإسرائيليات التييذكرها بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان..}
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)
وقال أيضا : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم))
ورى الامام أحمد أن النبي صلى الله عيه وسلم قال: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم، ما حل له إلا أن يتبعني)
ويستفاد من هذه الأحاديث جواز رواية الاسرائيليات بقيود ، منها:
- ما يخالف شرعنا لا يجوز تصديقه ولا التحديث به إلا على سبيل التحذير
- لا يصدق منه إلا ما يوجد عليه دليل صحيح من شرعنا
- ألا يعتمد عليها في التعلم والتحصيل
- بعض الإسرائيليات تضمن زيادات منكرة فتنكر وقد يكون أصل القصة محتمل
وقد أورد ابن كثير بعض الاسرائيليات في تفسير هذه الآية مما ليس فيه ما يخالف شرعنا ولا منكرات الأخبار وأيضا هو من الغيب الذي لا يعلم إلا بالوحي وليس فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدقه فلا يمكن تصديقه ولا يمكن تكذيبه ولكن قد يذكر للاستئناس أو لجمع الأقوال الواردة في تفسير الآية.
ج: ما سبب نزول قول الله تعالى: {ودّ كثيرٌ من أهل الكتاب لويردّونكم...} الآية.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدًا،إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم وكانا يبذلان جهدهم في رد الناس عن الإسلامما استطاعا، فأنزل الله فيهما: {ودّ كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردّونكم}.
وروى ابن أبي حاتمٍ: عن عبداللّه بن كعب بن مالك : أنّ كعب بن الأشرف اليهوديّ كان شاعرًا، وكان يهجوالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وفيه أنزل الله: {ودّ كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردّونكم}إلى قوله: {فاعفوا واصفحوا}.
4: فسّر بإيجاز قول الله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)}.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا) ولو أن هؤلاء الذين باعوا أنفسهم واشتروا السحر والكفر آمنوا بالله واتقوا محارمه وعملوا بطاعته.
(لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ) لكان جزاء الله لهم خيرا مما اختاروه من السحر والكفر.
( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) ولكنهم لا يعلمون علما ينفعهم ولم ينتفعوا بما علموا.
واستدل بالآية من قال أن السحر كفر.