النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» قَالَ مَالِكٌ: «وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ»).[الموطأ:2/246]
عن أبي بكر بن أبي داوود السجستاني قال :حدّثنا العبّاس بن الوليد بن مزيدٍ قال: أخبرني أبي، حدّثنا الأوزاعيّ قال: (كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ينهى أن يغزى بالمصاحف إلى أرض العدوّ لكيلا ينالها الكفّار) ). [المصاحف: 418-411]
وعنه : حدّثنا زياد بن أيّوب، حدّثنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسن قال: (كان يكره أن يسافر بالمصحف إلى أرض الرّوم)). [المصاحف: 418-411]
وقال الزركشي في ( آداب تلاوة القرآن وكيفيتها
ويحرم السفر بالقرآن إلى أرض العدو للحديث فيه خوف أن تناله أيديهم وقيل كثر الغزاة وأمن استيلاؤهم عليه لم يمنع لقوله ((مخافة أن تناله أيديهم)).).[البرهان في علوم القرآن:1/449-480](م)
اجماع العلماء على النهي عن السفر بالقرآن عند العسكر الصغير أو المخوف عليه واختلفوا في غيره :
عن نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَكَذَلِكَ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْه
وأخرج أحمد مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوِ التَّحْرِيمِ قَوْلُهُ وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ السَّفَرِ بِالْقُرْآنِ السَّفَرُ بِالْمُصْحَفِ خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ لَا السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ نَفْسِهِ
ومَنَعَ مَالِكٌ أَيْضًا مُطْلَقًا وَفَصَّلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَدَارَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْخَوْفِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَالْمَالِكِيَّةِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِهِ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ القُرْآنَِ
النهي للكراهية لا التحريم "
عن يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُو
قال النووي : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُسَافَرَةِ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ خَوْفُ أَنْ يَنَالُوهُ فَيَنْتَهِكُوا حُرْمَتَهُ فَإِنْ أُمِنَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِأَنْ يَدْخُلَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ الظَّاهِرِينَ عَلَيْهِمْ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا مَنْعَ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ من أصحابنا بالنهى مطلقا
جواز أن يكتب لهم كتاب فيه آية أو آيتين :
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ
إِلَيْهِمْ كِتَابٌ فِيهِ آيَةٌ أَوْ آيَاتٌ وَالْحُجَّةُ فِيهِ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ قَالَ الْقَاضِي وَكَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى). [شرح مسلم:13/13-14]