32: محمد بن سيرين البصري الأنصاري(ت:110هـ)
كان أبوه من بلدة "عين التمر" بالأنبار، ووقع في السبي لأنس بن مالك رضي الله عنه، وكانت أمه مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما؛ فتزوجا في المدينة، وحضر عرسهما جماعة من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ودعوا لهما بالبركة، منهم أبيّ بن كعب وكان صائماً فحضر ودعا لهم ثم انصرف ولم يطعم، فرزق سيرين ستة أولاد من أهل العلم والفضل والصلاح، وكلّهم قد روي عنهم العلم، وأشهرهم ابنه محمد.
ولد محمد قبل مقتل عثمان بعامين، ونشأ بالمدينة، وحفظ من أبي هريرة رضي الله عنه حديثاً كثيراً، حتى عدّه الإمام أحمد أثبت الناس في أبي هريرة، وسمع من مولاه أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وأبي قتادة الأنصاري، وغيرهم.
ثم ارتحل إلى الكوفة وتعلّم من كبار أصحاب عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ومنهم: عَبيدة السلماني وشريح القاضي والربيع بن خثيم وعلقمة بن قيس النخعي وغيرهم، وكان من أروى الناس عن عَبيدة وشريح، ورحل مع عبيدة إلى المدائن كما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وحجّ زمن ابن الزبير فسمع منه، وارتحل إلى مصر كما ذكر ذلك ابن يونس في تاريخ مصر، ثمّ استقرّ به الأمر في البصرة، وكان يحفظ ولا يكتب، إلا ما طال عليه من الأحاديث فكان يكتبه حتى يحفظه ثم يمحوه.
وكان فقيها عالماً، وعابداً زاهداً، شديد الورع، يُضرب بورعه المثل، وله أخبار في الورع يتعجّب منها العلماء، وكان تاجراً عالماً بالقضاء والفرائض، وكان صاحب دعابة وضحك بالنهار، وبكاء وصلاة بالليل.
روى عنه هشام بن حسان القردوسي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وعاصم بن سليمان الأحول، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي وغيرهم.
كتبت له سيرة مطولة جمعت فيها ما وقفت عليه من أخباره.