دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العالي للمفسر > منتدى الامتياز

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #6  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 10:14 AM
هلال الجعدار هلال الجعدار غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 608
افتراضي

شيخنا الكريم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نفعنا الله بعلمكم ونفعكم به في الدارين ، وأسبغ عليكم نعمه في الدنيا والآخرة ، وجعل ما تفعلون من خدمة كتاب الله سببا لشفاعة القرآن لكم يوم المعاد ، رفع الله درجتكم وأعلى مكانتكم.
شيخنا هذا إنموذج عن الصياغة النهائية لمادة الدرس أ والتي سأسير عليها حتى نهاية السورة ، ثم أذكر وأُذكّر في نهاية الدرس بالفوائد المهمة .
فالرجاء التقييم والتقويم.


ودرسنا اليوم بعنوان ( من الخاسر) ففي زماننا التي أصبحت الماديات هى المهم والأهم فيه ، وأصبح قياس الربح والخسارة على مقياس ما عند المرء من متاع الدنيا، فأصبح الناجح هو صاحب الشهادات وإن كانت في ما حرم الله ، وأصبح يُقتدى بسقط المتاع سفهاء الأحلام ، أهل الفسق والفجور ممن يسمونهم أهل الفن وغيرهم ، فأصبحت في أيامنا هذه الأمور معكوسة منكوسة فأصبح حالنا كما أخبر من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ، ولكن من يريد أن يعرف أهل الربح والخسار فليرجع إلى كتاب رب الأبرار والفجار فهذا الذي يؤخذ منه بحق العلم والحكم ، لا غيره من سفاهات وتفاهات المغرضين ، وحديثنا اليوم يدور حول تفسير سورة من سور القرآن الكريم ، هى سورة مكية ، من قصار المفصل .
سورة قال عنها الشافعي الإمام المعروف ( محمد بن إدريس صاحب المذهب المعروف ) : لو تدبر الناس هذه السورة ، لوسعتهم.
سورة كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بعضهم بعضاً بها ، فقد روى ابن جرير الطبري من طريق حماد بن سلمة ، عن عن ثابت عن عبد الله بن حصن [ أبي مدينة ] ، قال : [ كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر " سورة العصر " إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر] .
سورة رغم قصرها لكنها معجزة تحدى بها الله الكافرين، فقد ذكروا أنّ عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذّاب، وذلك بعدما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أن يسلم عمرٌو؛ فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدّة؟ قال: لقد أنزل عليه سورةٌ وجيزةٌ بليغةٌ. قال: وماهي؟ فقال: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسرٍ إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر}.
ففكّر مسيلمة هنيهةً ثمّ قال: وقد أنزل عليّ مثلها. فقال له عمرٌو: وما هو؟ فقال: ياوبر، ياوبر، إنّما أنت أذنان وصدرٌ، وسائرك حقرٌ نقرٌ. ثمّ قال.: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرٌو: واللّه إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب.
إنها سورة العصر ، وإن شئت فقل هى السورة الجامعة لأصول رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال عنها الشيخ الشنقيطي رحمه الله .
فهيا بنا لنقف معها وقفة تدبر وفكر وتأمل ، نعيش ملياً في رحابها نقطف من ثمارها ونجني من حصادها فهى من كلام ربنا بدأها بالقسم ثم أكد قسمه ن وهو جل وعلا لا يحتاج أن يقسم وأو يؤكد سبحانه وتعالى ،ولكن لينتبه الغافل ويعي العاقل ويتقين الجميع أن الأمر حق ، ألا وهو أن جميع الخلق من الجن والإنس في خسار وهلاك ، إلا من استثناهم رب البرية الرحيم الكريم سبحانه جل في عُلاه .
قال سبحانه: {وَالْعَصْرِ}.
فالواو هنا واو القسم ، وحروف القسم ثلاثة هى ( الواو ، والباء ، والتاء ) كوالله ، وتالله ، وبالله ، فليعم الجميع ذلك حتى لا يقعوا في قسم محرم ، فيقسم سبحانه وتعالى بشيء من خلقه ألا وهو العصر قسماً يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن أقسام القرآن ، ومقصد القسم بيان حال الناس في عصر الإِسلام بين مَن كفر به ومن آمن واستوفى حظه من الأعمال التي جاء بها الإِسلام ، ويعرف منه حالُ من أسلموا وكان في أعمالهم تقصير متفاوت، والعصر هُنا هو الليل والنهار ، محل أفعال العباد وأعمالهم، وهو من مظاهر بديع التكوين الرباني الدال على عظيم قدرته وسعة علمه، فالألف واللام معناها تعريف العهد الذهني أي كل عَصْر، وللعصر معانٍ يتعين أن يَكون المراد منها لا يعدو أن يكون حالة دالة على صفة من صفات الأفعال الربانية ، يتعين إما بإضافته إلى ما يُقدر ، أو بالقرينة فهو اسم للزمن كله أو جزء منه، والمراد بالعصر هنا ورد فيه أقوال كثيرة :
فروي عن ابن عباس أنه قال أنه الدهر.
وروي عن قتادة وزيد بن أسلم أنهما قالا أنه العشي ، والعشي هو وقتٍ ما بين آخر وقت الظهر وبين اصفرار الشمس فمبدؤه إذا صار ظل الجسم مثلَه بعد القَدْر الذي كان عليه عند زوال الشمس ويمتد إلى أن يصير ظلُّ الجسم مثلَيْ قدرِه بعد الظل الذي كان له عند زوال الشمس . وذلك وقت اصفرار الشمس ، وهذا وقت صلاة العصر .
وقيل أن المراد به عصرَ النبي صلى الله عليه وسلم.ذكره ابن عاشور والشنقيطي
وقيل أنه يراد به عصر الإِسلام كلِه. ذكره ابن عاشور
وقيل أنه الليل والنهار. ذكره ابن عطية والشنقيطي
وقد رجح الكثير من المفسرين أنه الأول (( أنه الدهر ))، قال ابن عطية: قال أبي بن كعب : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال : أقسم ربكم بآخر النهار ، واستدل لهذا القول الشنقيطي بما جاء موقوفا على علي رضي الله عنه ، ومرفوعا من قراءة شاذة : " والعصر ونوائب الدهر " . وحمل على التفسير إن لم يصح قرآنا ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس .
وللقسم بالعصر فائدة لطيفة ذكره ابن عاشور في التحرير والتنوير فقال: [فذلك وقت يؤذن بقرب انتهاء النهار ، ويذكر بخلقة الشمس والأرض ، ونظام حركة الأرض حول الشمس ، وهي الحركة التي يتكون منها الليل والنهار كل يوم وهو من هذا الوجه كالقسم بالضحى وبالليل والنهار وبالفجر من الأحوال الجوية المتغيرة بتغير توجه شعاع الشمس نحو الكرة الأرضية، وفي ذلك الوقت يتهيأ الناس للانقطاع عن أعمالهم في النهار كالقيام على حقولهم وجنَّاتهم ، وتجاراتهم في أسواقهم ، فيذكر بحكمة نظام المجتمع الإِنساني وما ألهم الله في غريزته من دأب على العمل ونظام لابتدائه وانقطاعه . وفيه يتحفز الناس للإِقبال على بيوتهم لمبيتهم والتأنس بأهليهم وأولادهم . وهو من النعمة أو من النعيم ، وفيه إيماء إلى التذكير بمَثَل الحياة حين تدنو آجال الناس بعد مضي أطوار الشباب والاكتهال والهَرم].
- وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال ، وهو حكم الحلف بغير الله أو بشيء من مخلوقاته؟
والجواب: وإن لم يكن قد ذكره المفسرون ، ولكن ذكره شراح الأصول الثلاثة وغيرها ، وقد جاء بيانه في موضعه من الفقه، وخلاصة ما ذُكر أنه لا يجوز الحلف بغير الله فمن حلف بغير الله فقد اشرك أو كفر ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، والشرك هنا شرك أصغر لا يُخرج من الملة ، وأما الله فهو الخالق المالك له أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته.

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مع, التواصل

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:44 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir