دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > دورات برنامج إعداد المفسّر > رسائل التفسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14 ذو القعدة 1443هـ/13-06-2022م, 12:06 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي

تفسير قول الله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله}
معاني الوجه في اللغة
لفظ "الوجه" في لغة العرب إذا أضيف إلى الإنسان احتمل ثلاثة معانٍ:

المعنى الأول: الوجه الذي في الرأس، وهو العضو المعروف في الجسد، ومنه قول الله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}.
والمعنى الثاني: التوجّه، وهو مصدر، فتقول: هذا وجهي إلى فلان، أو إلى مكان كذا، أي، هذا توجّهي، ومنه ما في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما مرفوعاً: ((ووجهت وجهي إليك)).
ومنه ما في صحيح البخاري وغيره من حديث مثنى بن سعيد القصير، قال: حدثني أبو جمرة، قال: قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟
فذكر الحديث وفيه أنّ أبا ذر قال لعليّ: بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال له: (أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه فاتبعني).
وقال بشر بن أبي خازم الأسدي:
إِلَيكَ الوَجهُ إِذ كانَت مُلوكي ... ثِمادَ الحَزنِ أَخطَاها الرَبيعُ
وقال المثقّب العبدي:
وما أدري إذا وجَّهتُ وجْهاً ... أريد الخير أيهمــــــــــــــــا يليني
أَأَلخير الذي أنا أبتغيــــــــــــــــــــــــه ... أم الشر الذي هو يبتغينـــي
والمعنى الثالث: المتوجَّه إليه؛ يقال: عاد فلان من وجهه، أي: من المكان الذي توجَّه إليه.
ومنه ما في الصحيحين من حديث سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه، فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله».

وقال الهذيل بن مَشجعة البولاني، وبولان بطنٌ من طيء:
إِنِّي وإن كان ابن عمّي غَائِبا ... لمقاذِفٌ من خَلفه وورائــــــــــــه
وإذا أَتَى من وجهه بطريفــــــــة ... لم أطلع ممَّا وَرَاءِ خبائـــــــــــــــــــــه
وإذا اكتسى ثوباً جميلاً لم أقلْ ... يا لَيْت أَنَّ عَليَّ حُسْنَ رِدَائه
والشاهد قوله: (وإذا أتى من وجهه) أي: من المكان الذي توجَّه إليه، والطريفة ما يستطرفه المرء من مكسَب.

وقال عمرو بن عجلان في صاحبته هند:
ومرَّا عليها بارك الله فيكمـــــــــــــــــــــا ... وإن لم تكن هند لوجهيكما قصــــــــــــــــــدا
وقولا لها ليس الضلال أجارنـــــــــــا ... ولكننا جُرْنا لنلقاكم عمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا
ولا تعجلا لم يدر صاحبُ حاجة ... أغيّا يلاقى في التعجل أم رشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا

والشاهد قوله: (وإن لم تكن لوجهيكما قصداً) أي: للمكان الذي تؤمّانه وتتوجّهان إليه.

وللوجه معانٍ أخر بحسب ما يُضاف إليه: فوجه الأرض ما برز منها، ووجه النهار أوله، ووجه القوم المقدَّم فيهم، ووجه الحجر ما واجهك منه، ومنه قولهم في الدينار: له وجهان، ومنه قيل للمنافق: ذو الوجهين.
قال الحريري في ذم الدينار:
تبا له من خادع مماذق .. أصفر ذي وجهين كالمنافق
وأما قول الله تعالى: {ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا}. فالمعنى فيه: على الصواب والسداد، وذلك أن مخالفة الوجه حيدة عن الصواب، فرجع معنى الوجه هنا إلى المواجهة.

والمقصود أن لفظ الوجه في قول الله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله} ينتظم معنيي التوجّه، المتوجَّه إليه، وذلك يقتضي أمرين:
الأول: أن يكون المتوجَّه إليه هو الله وحده لا شريك له.
والثاني: أن يكون التوجه إليه على صراط مستقيم.

معنى الإسلام في اللغة
لفظ "الإسلام" في لغة العرب هو ما تحقق فيه وصفان:
1: تمكين المسلَّم للمسلَّم إليه حتى يتمكّن منه.
2: انتفاء المشاركة والعلة القادحة في معنى التسليم.
يقال: سلَّمت لفلان حقَّه إذا مكَّنته منه وأخلصته له؛ فبرئ من المشاركة والمنازعة فيه، وسَلِمَ له إذا تمكَّن منه.
ويقال: أَسْلَم فلان أخاه إذا خذله ومكَّن عدوه منه، ولم ينازعهم فيه، بل تركه لهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يَظْلمه ولا يُسْلِمه)). رواه البخاري ومسلم من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، رضي الله عنهما.

والسلامة من المرض هي من هذا الباب لأنها تعني البراءة من العلة والخلاص منها، والانقياد لحال الصحة والعافية.
والأصل فيه أن المريض لا يجاري الأصحاء كما لا تجاري الشاة المريضة الشياه الصحاح؛ فإذا سلمت من المرض انقادت معها.
ومما يوضح هذا المعنى قول الله تعالى: {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان مثلا}
متشاكسون أي: مختلفون متنازعون
{ورجلاً سلماً لرجل} أي خالصاً له منقاداً إليه، ليس لأحد فيه شراكة، وهذا مثل ضربه الله لتقبيح الشرك، وتحسين الإسلام.

والخلاصة أن الإسلام لا بد فيه من جمع أمرين:
أحدهما: الاستسلام والانقياد لأمر الله جل وعلا، وذلك بامتثال أمره واجتناب نهيه.
والآخر: الإخلاص والبراءة من الشرك في الاعتقاد والقول والعمل،
فالمسلم هو الذي أخلص دينه لله جل وعلا، وانقاد لأمره تعالى.

وبذلك تعرف أن المشرك غير مسلم لأن دينه ليس بخالص لله تعالى، وأنَّ المستكبر عن عبادة الله تعالى غير مسلم لأنه ممتنع غير منقاد لأمر الله جلَّ وعلا.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا}.

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده؛ فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته.
والمشرك به، والمستكبر عن عبادته: كافرٌ.
والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده؛ فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره)ا.هـ

معنى إسلام الوجه إلى الله
إسلام الوجه إلى الله هو: إخلاص توجّه القلب لله تعالى وحده لا شريك له، وهذا يقتضي أمرين:
أحدهما: إخلاص النية والقصد لله تعالى، وتخليصها من الشرك بالله تعالى، وما يقدح في الإخلاص.
- قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي في قوله تعالى: {ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} يقول: (من أخلص لله). رواه ابن أبي حاتم.
والآخر: تمام الانقياد لله تعالى، من غير استكبار، ولا تمنّع، ولا تردد، ولا التفات إلى غير الله تعالى.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: (الوَجْهُ يتناول المتوجِّه والمتوجَّه إليه، كما يقال: أي وجه تريد؟ أيْ: أيَّ وجهة وناحية تقصد، وذلك أنهما متلازمان، فحيث توجَّه الإنسان توجَّه وجْهُه، ووجهُهُ مستلزمٌ لتوجُّهِهِ، وهذا في باطنه وظاهره جميعاً، فهذه أربعة أمور، والباطن هو الأصل، والظاهر هو الكمال والشعار؛ فإذا توجَّه قلبُه إلى شيء تَبِعَه وجْهُه الظاهر، فإذا كان العبد قصده ومراده وتوجهه إلى الله فهذا صلاح إرادته وقصده، فإذا كان مع ذلك محسناً فقد اجتمع أن يكون عمله صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً، وهو قول عمر رضي الله عنه: "اللهم اجعل عملي كله صالحاً واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً").

فائدة تعدية الفعل {يسلم} بـ {إلى}
قول الله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله} تعدية الفعل بـ"إلى" تفيد معنى الانقياد والسير إلى الله على الصراط المستقيم، فهو إخلاص وانقياد بإحسان ومتابعة، وهذه هي حقيقة دين الإسلام، وما بُني عليه، والعبد يتخذ بهذه الأعمال سبيلاً إلى الله تعالى يتقرّب به إليه.

فائدة الإتيان بصيغة الفعل المضارع في قوله تعالى: {ومن يسلم}
الإتيان بصيغة الفعل المضارع {يسلم} الذي يفيد الاستمرار والتجدد فيه معنى بقاء هذا الشرط لمن يتلو هذا الخطاب ما دامت فيه حياة إلى أن يأتي أمر الله، ومن أسرف على نفسه ثم تاب إلى الله وأناب وجد هذا الخطاب يشمله؛ فمتى عزم العبد على الوفاء بهذا الشرط وشرع فيه فهو على سبيل الخير.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رسالة, في

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir