مجلس مذاكرة كتاب الحج
أجوبة أسئلة المجموعة الثانية:
س1: بيّن فضل الحج وحكمه.
فضل الحج: ورد في فضل الحج أحاديث كثيرة، منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعا:
(العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) أخرجه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم:
(من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) متفق عليه.
حكم الحج: الحج أحد أركان الإسلام وفروضه العظام، لقوله تعالى:
{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}
ولحديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا:
(بني الإسلام على خمس...) وذكر منها
الحج.
وقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر.
س2: ما معنى "الميقات" لغة وشرعاً؟
الميقات لغة: هو الحد،
وشرعًا: هو موضع العبادة أو زمنها، وتنقسم إلى مواقيت زمانية ومواقيت مكانية.
س3: عدّد أركان الحجّ
أركان الحج أربعة وهي:
1-الإحرام: وهو نية الحج وقصده المقترنة بقول أو فعل مما يتعلق بالحج، والأفضل في الحج التلفظ بها معينا النسك.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم:
(إنما الأعمال بالنيات...) ولثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم.
2-الوقوف بعرفة: ويكون من بعد الزوال من يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم:
(الحج عرفة) وهو ركن بالإجماع.
3- طواف الإفاضة: فيكون بعد الإفاضة من عرفة ويسمى أيضا طواف الزيارة، وطواف الفرض، وطواف الركن وطواف الصدر، والطواف الواجب،
الدليل: قوله تعالى
{ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطّوّفوا بالبيت العتيق} ، وهو ركن بالإجماع.
4-السعي بين الصفا والمروة: ويكون سبعة أشواط، يبدأ بالصفا، والذهاب شوط والعودة شوط آخر.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم:
(اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت:
(ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة).
س4: اذكر أنواع الهدي.
الهدي أربعة أنواع:
1-هدي التمتع والقران: وهو دم نسك، واجب على من أهلّ بالتمتع أو القران ولم يكن حاضر المسجد الحرام.
قال تعالى:
{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}
2-هدي الجبران: وهو الفدية الواجبة على من ترك واجبا، أو ارتكب محظورا من محظورات الإحرام، أو أُحصر.
قال تعالى:
{فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي}، ولقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة حين آذاه هوام رأسه:
(أو أنسك بشاة)، وقال ابن عباس رضى الله عنهما:
(من نسي من نسكه شيئا أو تركه، فليرق دما).
3-هدي التطوع: وهو مستحب لكل حاج أو معتمر، اقتداءا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
4-هدي النذر: وهو ما ينذره الناس تقربا إلى الله عند البيت الحرام، قال تعالى:
{وليوفوا نذورهم} الآية.
س5: لخّص صفة الحج من الإحرام إلى الوقوف بعرفة.
-إذا وصل الحاج الميقات فيستحب له الاغتسال، والتنظف والتطيب في البدن، ويتجرد الرجل من المخيط، ويلبس إزارًا ورداءًا أبيضين، وتحرم المرأة فيما شاءت من الثياب، ثم يصلى إن وافق فريضة أو نافلة ثم يستوي على راحلته ويستقبل القبلة ويهل بنسكه الذي يريد، قائلا:
اللهم هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة، ويشرع في التلبية رافعا بها صوته؛
لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
-فإن وصل مكة اغتسل، ودخل البيت فيبدأ بالطواف على وضوء مضطبعًا كاشفا كتفه الأيمن وهذا الطواف هو طواف القدوم للمفرد والقارن وطواف العمرة للمتمتع، فيطوف سبعة أشواط يبدأهم بالتكبير ويستلم الحجر الأسود ويقبله إن أمكنه ذلك وإلا أشار إليه بيده، وإذا أتى الركن اليماني استلمه فقط إن أمكنه ذلك، ويقول بين الركنين؛ اليماني والحجر؛
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ويدعو بما شاء في بقية الطواف.
ويستحب الرمل في الثلاثة الأشواط الأول ثم يمشي في البقية، فإذا أتم ذلك غطى كتفه، ثم أتى مقام إبراهيم فقرأ:
{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، ثم يصلى ركعتين خلف المقام إن أمكنه ذلك، وإلا صلى في أي مكان في المسجد، فيقرأ في الأولى بسورة الكافرون وفي الثانية بسورة الإخلاص، ثم يشرب من ماء زمزم ويصب على رأسه، ثم يرجع فيستلم الحجر الأسود إن أمكنه.
-ثم يرقى إلى الصفا ويقرأ قوله تعالى:
{إن الصفا والمرة من شعائر الله}، فيستقبل القبلة وينظر البيت ويقول:
الله أكبر ثلاثا،
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ويفعل ذلك ثلاثا يدعو بينها طويلا، ثم ينزل ماشيا إلى المروة حتى يرقى عليها فيصنع مثلما صنع في الصفا وهذا شوط، ثم من المروة إلى الصفا شوط آخر حتى يتم سبعة أشواط، ويسعى الرجال دون النساء بين الميلين الأخضرين سعيا شديدا في كل شوط.
-ثم يتحلل المتمتع من عمرته بتقصير شعره والحلق أفضل للرجال وأخذ قيد أنملة للنساء، حتى إذا كان يوم التروية أحرم المتمتع من مكانه، وكذا غيره ويستحب له أن يفعل ما فعل في الميقات من اغتسال وتنظف وتطيب، ويتوجه الجميع إلى منى مُلبين، فيصلون الصلوات الخمس بها قصرا للرباعية من غير جمع، وفي صبيحة اليوم التاسع يسير الحجاج إلى عرفة، والأفضل مسجد نمرة بعرنة فيحضر الخطبة ويصلي مع الإمام الظهر والعصر قصرا وجمعا، ثم يدخل حدود عرفة ويستقبل القبلة والأفضل عند الصخرات أسفل الجبل فيرفع يديه ويدعو ويحمد الله ويلبي ويجتهد في التضرع والذكر والدعاء وهو مُفطر غير صائم، ولايزال على حاله حتى تغرب الشمس، وأفضل الدعاء يومئذ
لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
س6: أيهما أفضل: الصلاة في الروضة الشريفة أو في الصف الأول؟
وردت أحاديث كثيرة في الصف الأول وفي الروضة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:
(لو علم الناس ما في الصف الأول لاستهموا عليه، وفي رواية لتجادلوا عليه) وقال:
(خير صفوف الرجال أولها) وغيرهما من الأحاديث، وقال صلى الله عليه وسلم في الروضة:
(ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).
فالصف الأول ذاتي بالنسبة للصلاة؛ لأنه جزء من الجماعة، والروضة نسبية للصلاة؛ لأنها بقعة، فيكون الوصف الذاتي وهو الصلاة في الصف الأول أفضل من صلاتك في الروضة؛ لأن الفضيلة في الروضة تدركها بالنسبة للمكان وليس لعين الصلاة، وعلى هذا فينبغي على العبد في الجماعة تحري الصف الأول ثم ميامن الصفوف الأول ثم حيث انتهى بك الصف، في الروضة في الميمنة في الميسرة، في المقدمة في المؤخرة، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه رضوان الله عليهم، لحديث
(إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)، ولحديث
(ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمون الصف الأول فالأول)، وإن كنت تصلي منفردا أو متنفلا فتحر الروضة؛ فلأنه قد جاءت فيه تلك الخصيصة ولا صف أول لنافلة المنفرد.