دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > علوم اللغة > متون علوم اللغة العربية > الأدب > المفضليات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 جمادى الآخرة 1431هـ/7-06-2010م, 04:09 PM
علي بن عمر علي بن عمر غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,654
افتراضي 42: قصيدة جابر بن حُني التغلبي: أَلاَ يَا لَقوْمي لِلْجدِيد المصَرّمِ = ولِلحِلْمِ، بعدَ الزلّةِ، المُتَوَهّمِ

قال جابر بن حُني التغلبي:

أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْجَدِيدِ المُصَرَّمِ = ولِلحِلْمِ، بعدَ الزَّلَّةِ، المُتَوَهَّمِ
ولِلمَرْءِ يَعْتَادُ الصَّبابةَ بعدَ ما = أَتَى دُونَها ما فَرْطُ حَوْلٍ مُجَرَّمِ
فَيَا دارَ سلْمَى بالصَّرِيمةِ فالِلّوَى = إِلى مَدْفَعِ القِيقَاء فالمُتَثَلِّمِ
ظَلِلْتُ على عِرْفانِهَا ضَيْفَ قَفْرَةٍ = لأَِقْضيَ منها حاجة المُتَلَوِّمِ
أَقامَتْ بها بالصَّيْفِ ثمّ تَذَكَّرَتْ = مَصائِرها بَيْنَ الجِوَاءِ فَعَيْهَمِ
تُعَوِّجُ رَهْباً في الزِّمامَ وتَنثَنِي = إِلى مُهْذِباتٍ في وَشِيجٍ مُقَوَّمِ
أَنافَتْ وزَافَتْ في الزِّمامِ كأَنَّها = إِلى غَرْضِها أَجْلاَدُ هِرٍّ مُؤَوَّمُ
إِذَا زَال رَعْنٌ عن يَدَيْها ونَحْرِها = بَدَا رَأْسُ رَعْنٍ وارِدٍ مُتَقَدَّمِ
وصَدَّتْ عن الماءِ الرَّوَاءِ، لِجَوْفِها = دوِيٌّ كَدٌفِّ القَيْنةِ المُتَهزِّمِ
تَصَعَّدُ في بَطْحَاءِ عِرْقٍ كأَنَّما = تَرَقَّى إِلى أَعْلَى أَرِيكٍ بِسُلَّمِ
لِتَغْلِبَ أَبْكِي إِذْ أَثَارتْ رِماحُها = غَوائلَ شَرٍّ بينَها مُتثلِّم
وكانوا هُمُ البَانِين قَبلَ اختلافِهمْ = ومَنْ لاَ يَشِدْ بُنيانَهُ يَتَهَدَّمِ
بِحَيٍّ كَكَوْثَلِّ السَّفينةِ، أَمْرُهُمْ = إِلى سَلَفٍ عادٍ إِذَا احْتَلّ مُرْزِمِ
إِذَا نَزَلوا الثَّغْرَ المَخُوفَ تَوَاضَعتْ = مخَاِرمُهُ واحْتَلَّهُ ذُو المُقَدَّمِ
أَنِفْتُ لهم مِن عقْلِ قَيْسٍ ومَرثَدٍ = إِذَا وَرَدُوا ماءً، ورُمْحِ بنِ هَرْثَمِ
ويَوماً لَدَى الحَشَّارِ مَنْ يَلْوِ حَقَّهُ = يُبَزْبَزْ ويُنْزَعْ ثَوْبُهُ ويُلَطَّمِ
وفي كلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتاوَةٌ = وفي كلِّ ما بَاعَ امْرُؤُ مَكْسُ دِرْهَمَ
وقَيْظُ العراقِ مِنْ أَفَاعٍ وغُدَّةٍ = ورِعْيٍ إِذَا ما أَكْلَؤُوا مُتَوخَّمِ
أَلاَ تَسْتَحِي مِنَّا مُلوكٌ وتَتَّقِي = مَحارِمَنَا لا يَبْوُؤُ الدَّمُ بالدَّمِ
نُعاطِي المُلوكَ السِّلْمَ ما قَصدُوا بِنَا = وليسَ علينا قَتْلُهُمْ بمُحَرَّمِ
وكائِنْ أَزَرْنا الموْتَ مِن ذِي تَحِيَّةٍ = إِذَا ما ازْدَرَانَا أَو أَسَفَّ لِمأْثَمِ
وقد زَعَمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ رِماحَنَا = رِماحُ نَصَارى لاتَخُوضُ إِلى الدَّمِ
فيَوْمِ الكُلاَبِ قد أَزالَتْ رِماحُنا = شُرَحْبِيلَ إِذْ آلى أَلِيَّةَ مُقْسِمِ
لَيَنْتَزِعَنْ أَرْماحَنَا، فأَزَالهُ = أَبُو حَنَشٍ عن ظَهْرِ شَقَّاءَ صِلْدِمِ
تَناوَلَهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لهُ = فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ
وكان مُعادِينَا تَهِرُّ كِلاَبُهُ = مَخافةَ جَيْشٍ ذِي زُهاءٍ عَرمْرَمِ
وعَمْرَو بنَ هَمَّامٍ صَقَعْنَا جَبِينَهُ = بِشَنْعاءَ تَشْفِي صَوْرَةَ المُتَظَلِّمِ
يَرَى النَّاسُ مِنَّا جِلدَ أَسْوَدَ سَالِخٍ = وفَرْوَةَ ضِرْغَامٍ منَ الأُسْدِ ضَيْغَمِ


  #2  
قديم 19 جمادى الآخرة 1432هـ/22-05-2011م, 06:40 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي شرح المفضليات للشيخين: أحمد شاكر وعبد السلام هارون

42


قال جابر بن حني التغلبي


1: أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْجَدِيدِ المُصَرَّم = ولِلحِلْمِ، بعدَ الزَّلَّةِ، المُتَوَهَّمِ
2: ولِلمَرْءِ يَعْتَادُ الصَّبابةَ بعدَ ما = أَتَى دُونَها ما فَرْطُ حَوْلٍ مُجَرَّمِ
3: فَيَا دارَ سلْمَى بالصَّرِيمةِ فالِلّوَى = إِلى مَدْفَعِ القِيقَاء فالمُتَثَلِّمِ
4: ظَلِلْتُ على عِرْفانِهَا ضَيْفَ قَفْرَةٍ = لأَِقْضيَ منها حاجة المُتَلَوِّمِ
5: أَقامَتْ بها بالصَّيْفِ ثمّ تَذَكَّرَتْ = مَصائِرها بَيْنَ الجِوَاءِ فَعَيْهَمِ
6: تُعَوِّجُ رَهْباً في الزِّمامَ وتَنثَنِي = إِلى مُهْذِباتٍ في وَشِيجٍ مُقَوَّمِ
7: أَنافَتْ وزَافَتْ في الزِّمامِ كأَنَّها = إِلى غَرْضِها أَجْلاَدُ هِرٍّ مُؤَوَّمُ
8: إِذَا زَال رَعْنٌ عن يَدَيْها ونَحْرِها = بَدَا رَأْسُ رَعْنٍ وارِدٍ مُتَقَدَّمِ
9: وصَدَّتْ عن الماءِ الرَّوَاءِ، لِجَوْفِها = دوِيٌّ كَدٌفِّ القَيْنةِ المُتَهزِّمِ
10: تَصَعَّدُ في بَطْحَاءِ عِرْقٍ كأَنَّما = تَرَقَّى إِلى أَعْلَى أَرِيكٍ بِسُلَّمِ
11: لِتَغْلِبَ أَبْكِي إِذْ أَثَارتْ رِماحُها = غَوائلَ شَرٍّ بينَها مُتثلِّم
12: وكانوا هُمُ البَانِين قَبلَ اختلافِهمْ = ومَنْ لاَ يَشِدْ بُنيانَهُ يَتَهَدَّمِ
13: بِحَيٍّ كَكَوْثَلِّ السَّفينةِ، أَمْرُهُمْ = إِلى سَلَفٍ عادٍ إِذَا احْتَلّ مُرْزِمِ
14: إِذَا نَزَلوا الثَّغْرَ المَخُوفَ تَوَاضَعتْ = مخَاِرمُهُ واحْتَلَّهُ ذُو المُقَدَّمِ
15: أَنِفْتُ لهم مِن عقْلِ قَيْسٍ ومَرثَد ٍ = إِذَا وَرَدُوا ماءً، ورُمْحِ بنِ هَرْثَمِ
16: ويَوماً لَدَى الحَشَّارِ مَنْ يَلْوِ حَقَّهُ = يُبَزْبَزْ ويُنْزَعْ ثَوْبُهُ ويُلَطَّمِ
17: وفي كلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتاوَةٌ = وفي كلِّ ما بَاعَ امْرُؤُ مَكْسُ دِرْهَمَ
18: وقَيْظُ العراقِ مِنْ أَفَاعٍ وغُدَّةٍ = ورِعْيٍ إِذَا ما أَكْلَؤُوا مُتَوخَّمِ
19: أَلاَ تَسْتَحِي مِنَّا مُلوكٌ وتَتَّقِي = مَحارِمَنَا لا يَبْوُؤُ الدَّمُ بالدَّمِ
20: نُعاطِي المُلوكَ السِّلْمَ ما قَصدُوا بِنَا = وليسَ علينا قَتْلُهُمْ بمُحَرَّمِ
21: وكائِنْ أَزَرْنا الموْتَ مِن ذِي تَحِيَّةٍ = إِذَا ما ازْدَرَانَا أَو أَسَفَّ لِمأْثَمِ
22: وقد زَعَمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ رِماحَنَا = رِماحُ نَصَارى لا تَخُوضُ إِلى الدَّمِ
23: فيَوْمِ الكُلاَبِ قد أَزالَتْ رِماحُنا = شُرَحْبِيلَ إِذْ آلى أَلِيَّةَ مُقْسِمِ
24: لَيَنْتَزِعَنْ أَرْماحَنَا، فأَزَالهُ = أَبُو حَنَشٍ عن ظَهْرِ شَقَّاءَ صِلْدِمِ
25: تَناوَلَهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لهُ = فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ
26: وكان مُعادِينَا تَهِرُّ كِلاَبُهُ = مَخافةَ جَيْشٍ ذِي زُهاءٍ عَرمْرَمِ
27: وعَمْرَو بنَ هَمَّامٍ صَقَعْنَا جَبِينَهُ = بِشَنْعاءَ تَشْفِي صَوْرَةَ المُتَظَلِّمِ
28: يَرَى النَّاسُ مِنَّا جِلدَ أَسْوَدَ سَالِخٍ = وفَرْوَةَ ضِرْغَامٍ منَ الأُسْدِ ضَيْغَمِ


(ترجمته: هو جابر بن حني بن حارثة بن عمرو بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غم بن تغلب بن وائل. شاعر جاهلي قديم، كان صديقا لامرئ القيس، وكان معه لما لبس الحلة المسمومة التي بعثها له قيصر، دون أنقرة بيوم، فتناثر منها لحمه وتفطر جسده. وكان جابر يحمله ففي ذلك يقول امرؤ القيس:
فإما تريني في رحالة جابر.......على حرج كالقر تخفق أكفاني
وقد ذكر المزرباني في معجم الشعراء 206-207 البيتين 20، 15 من هذه القصيدة ومعهما ثالث في ترجمة (عمرو بن حني التغلبي) الفارس الجاهلي المذكور. وذكر أن هذا في رواية محمد بن داود، ثم قال: (وأبو عبيدة وغيره يروون هذه الأبيات لجابر بن حني التغلبي). وسمي في الأصمعية 31 باسم (عمر بن حني) بخط الشنقيطي. وسماه الجاحظ في الحيوان (جابر بن حني)، وذكر له البيت 17 في 1: 327، وذكر له أبياتاً أخر في 3: 135. ونحن نرجح أن عمرو بن حني هو جابر بن حي، وأن يكون محمد بن داود أخطأ هو ومن تبعه في اسمه. أما أولا فلأن المرزباني لم يجزم باسم (عمرو) بل أحال تبعته إلى محمد بن داود. وأما ثانيا فإنا لم نجد ترجمة ولا ذكرا لعمرو هذا، ولو كان فارسا مذكورا معروفا كما زعم لذكر في كثير من المصادر أو في بعضها. نعم، قد ذكره المبرد في الكامل (2: 594 من طبعة الحلبي بتحقيق أحمد محمد شاكر) باسم (عمرو بن حيي) بياءين، وذكر بحاشية إحدى مخطوطاته الصحيحة (هو جابر بن حيي) بياءين أيضا. فهذا تصحيح أن كلمة (عمرو) صوابها (جابر). أما (حيي) بياءين فخطأ أيضا. صوابه (حني) بضم الحاء وفتح النون وتشديد الياء. كما هو ثابت في الأصول الصحيحة من المفضليات، وكما في القاموس وغيره. وقد نص على تصويبه أيضا العلامة المرصفي في شرح الكامل 5: 223. وممن أخطأ في اسم أبيه الأستاذ حسن السندوبي، شرح ديوان امرؤ القيس 142 فسماه (يحيى)، والأستاذ محمد صالح سمك في كتاب أمير الشعر 139 فسماه (حنا)!! وقد زعم لويس شيخو في شعراء الجاهلية 188 أن جابر بن حني كان نصرانياً، واستدل بالبيت 22 من هذه القصيدة على أنه يفخر بنصرانيته. وهو بهذا البيت أبعد ما يكون عن النصرانية.
جو القصيدة: أسف لمفارقة الشباب، وعجب لعود الصبابة إليه بعد الحلم. ثم ناجى ديار الحبيبة، وتحدث عن وقوفه على رسومها بعدما رحلت عنها. ووصف رحلتها والناقة التي ظعنت عليها. ثم ساق الحديث إلى ما صنع له هذا الشعر، وهو إظهار حزنه على ما كان من تفرق قومه بني تغلب بن وائل، وتشتت أمرهم بعد الاتحاد والعزة والقدرة. وكيف أنهم صاروا إلى قبول الديات عن رجال منهم، سماهم في البيت 15. ويبدو من البيتين 16، 17 أن قومه كانوا مرهقين بضرائب ثقيلة، وإتاوات باهظة، تجبى بالعنف والقسوة. فأعلن جابر ثورة صاخبة، تهدد القائمين على ذلك مخاطباً الملوك. ثم فخر بماضي تغلب، فذكر بلاءهم يوم الكلاب الأول، بين بكر وتغلب، وفيه قتل شرحبيل بن الحرث بن عمرو بن حجر الكندي رأس بكر، ففخر جابر بذلك في البيت 23. وانظر تفصيل يوم الكلاب في شرح الأنباري 427-441 والنقائض 1072 والعقد 1: 97.
تخريجها: منتهى الطلب 1: 306- 308 عدا البيتين 14، 27. وشعراء الجاهلية 188- 190. والأبيات 3، 5 في الخزانة 4: 409 و10 فيها 4: 182. والبيت 7 في الكنز اللغوي 170 براوية أخرى غير منسوب. والبيت 17 في الجمهرة 4: 46 والحيوان 1: 327 وهو في اللسان 18: 18 وسمى الشاعر (حني بن جابر) وهو خطأ، مع أنه ذكره قبل صواباً في 8: 105. والبيتان 20، 15 مع آخر في المرزباني 207. والأبيات 23-26 في النفائض 458 و20، 23. 25، 27 فيه 887. والبيت 28 في الحيوان 6: 378 وانظر الشرح 421-442.
(1) الجديد ههنا: الشباب. المصرم: الذاهب، من الصرم وهو القطع. قال ثعلب: (يتعجب من تصرم الشباب. ويتعجب من حلمه المتوهم بعد الزلة، يقول: كان ينبغي للحلم أن يكون قبل الزلة، كأنه قبل الزلة ليس بحلم!
(2) يعتاد: يتعاهد ويراجع. الفرط، بالسكون: الحين. و(ما) زائدة. المجرم: التام الكامل، يتعجب من عوده إلى الصبابة، يقول: قد مر لصريمته سنة، فكيف رجع الى الصبابة بعد حول!
(3) الصريمة، واللوى، والقيقاء، والمتثلم: مواضع. المدفع: المجرى الذي يندفع فيه الماء.
(4) العرفان: مصدر. وقال الأنباري: (عرفانها: ما عرف منها). ضيف قفرة. قال الأنباري: (يقول: وقف على ما عرف من آثار الديار، والدار قفر من أهلها، فكأنه بوقوفه عليها ضيف لها). المتلوم: المقيم على حاجته.
(5) مصائرها: مواضعها التي تصير اليها في الشتاء. والقياس في هذا الجمع عند البصريين ترك الهمزة لأن الياء أصلية، وقد ثبت الهمز بالسماع تشبيها بالزائدة، وانظر تفسير البحر لأبي حيان 4: 271-272. الجواء، وعيهم: موضعان.
(6) الرهب: الجمل الذي استعمل في السفر وكل. تعوجه المرأة، أي: تعطفه في السير. والمهذبات: النساء اللاتي يهذبن الإبل، أي: يسرعن السير. الوشيج: الرماح يتشج بعضها في بعض، أي: يشتبك.
(7) أنافت: أشرفت. زافت: خطرت واختالت. الغرض للرحل: كالحزام للسرج. أجلاد الشيء: شخصه بكماله. المؤوم: القبيح الخلقة العظيم الهامة. يريد: كأن هرا أنشب أظفاره في موضع الحزام من هذه الناقة، فهي تنفر وتسرع. وانظر الأصمعية 58: 4، والأصمعية 63: 16.
(8) الرعن: أنف الجبل. يقول: إذا قطعت رعنا وقعت في مثله.
(9) الرواء، بالفتح والمد: الكثير المروي، كالروي بالكسر والقصر. الدف، بضم الدال وفتحها: الذي يضرب به. القينة: الأمة. المتهزم: المشقوق. يريد أنها أسرعت فعطشت فكان لجوفها دوي.
(10) يقول: ترتفع في السير إلى أعلى أريك، وهو جبل ذو أراك.
(13) كوثل السفينة: سكانها، بضم السين وشد الكاف، وهو ذنبها الذي توجه به، وتسميه العامة (الدفة). يقول: يقيمون أمور الناس كما يقيم السكان السفينة. السلف: القوم يتقدمون ينفضون الأرض أن يكون بها عدو، وانظر ما مضى 21: 10. عاد: يريد متجاوز، أي عدا كل حد في الارتفاع. مرزم: له رزمة لطول إقامته، و(الرزمة) بفتحات: الصوت والجلبة. يقول: أمرهم يسند إلى هذه الطليعة.
(14) المخارم: جمع مخرم، وهو الطريق في الغلظ وأنف الجبل. ذو المقدم: يريد المتقدم.
(15) رمح بن هرثم: رجل أنف لقومه ان يأخذوا دية قيس ومرثد ورمح، ولا يدركوا بثأرهم، فينظر الناظر إلى دياتهم من الإبل إذا وردت، فيعيرهم بها.
(16) الحشار: الحاشر، وهو الجابي يحشر المال، أي: يجمعه. يلوي: يمطل. يبزبز: يتعتع، أي: يدفع.
(17) الإتاوة: الخراج. المكس: دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية.
(18) القيظ: أشد الحر. الغدة: طاعون الإبل. الرعي: الكلأ يرعى. أكلؤا: كثر كلؤهم. متوخم: وبيل غير مريء. وهذا البيت زيادة من نسخة المتحف البريطاني.
(19) لا يبوؤ: من قولهم (باء فلان بفلان) إذا كان كفئا له أن يقتل به. وقد أتى بالمضارع بترك الإعلال، بضم الواو مع سكون الباء.
(20) ما قصدوا بنا: أي ما ركبوا بنا قصداً، أي عدلا، وإن جاروا فإن قتلهم حلال لنا مباح.
(21) أسف إلى كذا: إذا دنا منه.
(22) بهراء: قبيلة، سبق نسبها في 15:41.
رماح نصارى: يريد أنها ضعيفة فيها خور.
(23) يوم الكلاب: هو الكلاب الأول، وهو من أشهر أيام العرب في الجاهلية، خبره مفصل في الأنباري 427-441 والنقائض 452-461، 1702 والأغاني 11: 60-63 وابن الأثير 1: 226-228. وفيه قتل شرحبيل بن الحرث بن عمرو بن حجر آكل المرار. وشرحبيل هذا عم امرئ القيس. آلى: حلف. الآلية: اليمين.
(24) لينتزعن اللام في جواب القسم. أبو حنش: هو عصم، بضمتين، ابن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم. الشقاء: الطويلة من الخيل. الصلدم: الصلبة.
(25) اتنى: أراد انثني، فأدغم النون في الثاء، ثم أبدلها تاء. قاله الأنباري. وهو من نادر التصريف الذي لم نجد له مثالا. والقياس في مثله أن يكون أصله (اثتنى) على (افتعل)
(26) تهر: من هرير الكلب، وهو صوت دون النباح. زهاء: قدر، والمراد كثرة العدد. عرمرم: كثير.
(27) عمرو بن همام: لم نعرف عمرو بن همام هذا، والذي في النقائض (وعمرو بن هند قد صقعنا). وعمرو بن هند هو عمرو بن المنذر الأكبر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر، نسب إلى أمه (هند بنت الحرث بن عمرو بن حجر آكل المرار) والظاهر لنا أن رواية النقائض أصح. وكان عمرو بن هند ملك الحيرة، وقد قتله عمرو بن كلثوم التغلبي الشاعر. صقعنا: ضربنا. الشنعاء: أراد ضربة مفظعة. الصورة، بفتح الصاد: شبه الحكة يجدها الإنسان في رأسه. المتظلم: الظالم، من قولهم (تظلمه حقه) أي ظلمه إياه.
(28) الأسود: العظيم من الحيات، وإنما يقال له (سالخ) لأنه يسلخ جلده في كل عام. الضرغام والضيغم: من أسماء الأسد. يريد أن الناس يهابونهم هيبتهم الأفعى والأسد.


  #3  
قديم 11 شعبان 1432هـ/12-07-2011م, 09:13 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي شرح المفضليات لابن الأنباري

وقال جابر بن حني التغلبي
1: ألا يا لقومي للجديد المصرم.......وللحلم بعد الزلة المتوهم
ويروى: وللأمر (بعد الزلة)، تقول يا لقوم ويا لفلان على الاستغاثة، فإن أردت معنى التعجب كسرت اللام فقلت: (يا لقوم)، و(مصرم) مقطع وأصل الصرم القطع، غيره: قال ابن الكلبي: كان عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك يبعثه ابن ماء السماء على إتاوة ربيعة ورجلاً من اليمن يقال له قيس بن هرثم جشمي، فكانت ربيعة تحسدهما، فجاء عمرو بن مرثد يومًا فقال جلساء الملك حسدًا له: إنه ليمشي كأنه لا يرى أحدًا أفضل منه.
فجاء الملك فحيا الملك بتحية، فقال جابر بن حني في ذلك هذه القصيدة. ولم ينسبه أبو عكرمة بأكثر من أبيه، وهو جابر بن حني بن حارثة بت عمرو بن معاوية بن عمرو بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، كذا نسبه الكلبي.
قال أحمد: الجديد ههنا الشباب و(المصرم) الذاهب، ومنه: تصرم عني ود بكر بن وائل، قال ثعلب: الجديد الشباب يتعجب من تصرمه ويتعجب من (حلمه المتوهم بعد الزلة).
يقول كان ينبغي للحلم أن يكون قبل الزلة فإنه بعد الزلة ليس بحلم، ثم قال وللمرء يعتاد الصبابة يتعجب أيضًا يقول قد مر لصريمته سنة فكيف رجع إلى الصبابة بعد حول.
2: وللمرء يعتاد الصبابة بعد ما.......أتى دونها ما فرط حولٍ مجرمً
(المجرم) التام الكامل، و(يعتاد): يتعاهد وما صلة، غيره: ويروى: من فرط حولٍ، كذا قول أحمد، غيره: (الصبابة): رقة الشوق.
3: فيا دار سلمى بالصريمة فاللوى.......إلى مدفع القيقاء فالمتثلم
(القيقاء): جمع قيقاءة وهو ما غلظ من الأرض في ارتفاعٍ وكذلك الزيزاءة وجمعه الزيازي والقياقي، قال الراجز يذكر إبلاً:
إذا تمطين على القياقي.......لاقين منه أذني عناق
أذني عناق: داهية أي لاقين منه داهية من شدة السير والحادي يفعل بها ذلك.
4: ظللت على عرفانها ضيف قفرةٍ.......لأقضي منها حاجة المتلوم
(ضيف قفرةٍ) يقول وقف على ما عرف من آثار الديار والدار قفر من أهلها فكأنه بوقوفه عليها ضيف لها.
غيره: يقال ظل فلان يفعل كذا وكذا إذا فعله نهارًا وبات يفعل كذا وكذا إذا فعله ليلاً، و(عرفانها) ما عرف منها. و(المتلوم): المقيم على حاجته، يقال: تلوم علي قليلاً أي تلبث وتمكث.
5: أقامت بها بالصيف ثم تذكرت.......مصايرها بين الجواء فعيهم
(الجواء وعيهم) موضعان، و(مصائرها): مواضعها التي تصير إليها في الشتاء، ويروى: أقامت به، ويروى: فجيهم.
6: تعوج رهبًا في الزمام وتنثني.......إلى مهذبات في وشيج مقوم
يقول المرأة (تعوج) أي تعطف وتنثني أيضًا و(المهذبات) السريعات، يقال نساء مهاذب ومهابذ مقلوب و(المهذبات): النساء اللاتي يهذبن الإبل أي يسرعن السير و(الإهذاب): شدة السير، و(الوشيج): الرماح يتشج بعضها في بعض. وقد وشجت الأرحام إذا اشتبكت والرهب من الإبل المهزولة الدقيقة، وأنشد لأبي دؤاد الإيادي:
تجاوزت على وجنا.......ء حرفٍ حرجٍ رهب
والحرج: الطويلة، والحرج: السرير الذي يحمل عليه الموتى، وروى أحمد تعرج رهبًا، وروي: وتنتمي. غيره: (الوشيج) منبت الرماح وموضعه وأنشد: وهل ينبت الخطي إلا وشيجه.
7: أنافت وزافت في الزمام كأنها.......إلى غرضها أجلاد هرٍ مؤوم
(أنافت): أشرفت في سيرها، و(الإنافة): الإشراف والزيادة، ومنه سمي عبد منافٍ لطوله ومنه النيف على الشيء أي الزيادة عليه، (وزافت في الزمام) أي خطرت واختالت، و(أجلاد) الشيء شخصه بكماله، و(المؤوم) القبيح الخلقة العظيم الهامة، يقول كأن هرًا في غرضتها أي يأخذ بأظفاره، و(الغرضة): حزام الرحل ومثل هذا المعنى قول الشماخ:
كأن ابن آوى موثق تحت غرزها.......إذا هو لم يكلم بنابيه ظفرا
وروى أحمد: أشلاء هرٍ وقال: هو مثل قول عنترة العبسي:
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ.......ـوحشي من هزج العشي مؤوم
هر جنيب كلما عطفت له.......غضبى اتقاها باليدين وبالفم
8: إذا زال رعن عن يديها ونحرها.......بدا رأس رعنٍ واردٍ متقدم
(الرعن): أنف الجبل يقول إذا قطعت رعنًا وقعت في مثله، ومثله قول الراجز: إذا قطعن علمًا بدا علم، وإنما يصف سرعة السير وبعد الأرض، يريد أنها تخلف شيئًا وتستقبل غيره تطوي الأرض طيًا من سرعتها.
9: وصدت عن الماء الرواء لجوفها.......دوي كدف القينة المتهزم
ويروى: لصدرها (دوي)، يقول رجعت عن الماء للمضي والنجاء، و(الدوي) الحنين إلى بلادها ويقال قد دوى من العطش كما قال الراعي:
فسقوا صوادي يسمعون عشية.......للماء في أجوافهن صليلا
و(القينة): الأمة مغنية كانت أو غير مغنية و(المتهزم): المشقوق وأصل ذلك أن ييبس السقاء فيتشقق، قال الأصمعي: الهزم الكسر ومنه سميت الهزيمة.
غيره: (الدف) والدف الذي يلعب به والدف بالفتح [الجنب] ويقال ماء رواء.
وروى: إذا فتحت مددت وإذا كسرت قصرت وأنشد: ماء رواء ونصي حوليه، وأنشدني في القصر:
تبشري بالرفه والماء الروى.......وفرج منك قريب قد أتى
10: تصعد في بطحاء عرقٍ كأنما.......ترقى إلى أعلى أريكٍ بسلم
يقول ترتفع في السير (إلى أعلى أريكٍ) وهو جبل ذو أراك.
11: لتغلب أبكي إذ أثارت رماحها.......غوائل شرٍ بينها متثلم
(الغوائل): ما يغول حلومها أي يذهب بها، غيره: لتغلب فأبكي، غيره: غالته غول أي ذهبت به.
12: وكانوا هم البانين قبل اختلافهم.......ومن لا يشد بنيانه يتهدم
ويروى: ومن لا يذد عن حوضه يتهدم، (شاد بنيانه) زينه وطوله والشيد من الجص والصاروج، يقال شدته بجص أو ملاط أو جيار، تقول شدته فهو مشيد أي زينته بالشيد، و{قصر مشيد} منه، هذا قول أبي عبيدة: وأنشد لعدي بن زيد ٍ العبادي:
شاده مرمرًا وجلله كلسـ.......ـًا فللطير في ذراه وكور
وقال الشماخ:
لا تحسبني وإن كنت امرأ غمرًا.......كحية الماء بين الطي والشيد
قال يعقوب: يقول وإن كنت امرأ غمرًا مما نحن فيه ما عرفته لا تدري ما هو ولا تعقله، يقول فلا تحسبني كحية الماء لا تضر شيئًا والطي طي البئر والشيد: الجص، وقال أحمد: أصل الشيد الجص وكل ملاط شيد وقصر مشيد بالجص، وقال الملاط الذي طوي به البئر، وقال غيره شاده بناه بالشيد والشيد الجص، قال الأصمعي: شاده رفع بناءه وشرفه وأصله التجصيص وقال ثعلب: {قصر مشيد}: مجصص فإذا قالوا مَشِيد أرادوا ارتفاعه وعلوه.
قال أبو عبيدة: فإذا زدت في فعلت من شدت ألفًا فإن معناه أذعته، يقال شيدت البناء وأشدت الحديث أي أذعته، قال أبو الأسود:
أشاد به في الناس حتى كأنه.......بعلياء نار أوقدت بثقوب
وقال أبو عبيدة: أشاد بالحديث وشاد به لغتان وطرح الألف منهما لغة قريش.
13: بحيٍ ككوثل السفينة أمرهم.......إلى سلف عادٍ إذا احتل مرزم
قال الأصمعي: أراد (بكوثل السفينة) سكانها، يقول يقيمون أمور الناس كما يقيم السكان السفينة.
و(السلف) القوم يتقدمون ينفضون الأرض، يقول أمرهم يسند إلى هذا السلف، إذا احتل إذا نزل، لم يقلعه شيء لأنه لا يخاف، و(السلف) واحد وجمع.
غيره: (مرزم) له رزمة لطول إقامته و(الرزمة): الصوت والجلبة، وقولهم في الدعاء في الصلاة اللهم اجعله لنا سلف صدقٍ.
14:إذا نزلوا الثغر المخوف تواضعت.......مخارمه واحتله ذو المقدم
15: أنفت لهم من عقل قيس ومرثد.......إذا وردوا ماءً ورمح بن هرثم

(رمح بن هرثم) رجل، قال أحمد: (أنفت لهم) أن يأخذوا عقلهما ولا يدركوا بثأرهما، أي: أنفت لهم أن يأخذوا بعقل من قتل منهم فينظر الناظر إلى إبلهم إذا وردت فيقول هذه إبل أخذوها من عقل فلان وفلان فيعيرون بذلك، وروى غير أبي عكرمة:
أنفت لهم من عقل عمرو بن مرثد.......إذا وردت الماء ورمح بن هرثم
وروى أحمد إذا وردا ماءً.
16: ويومًا لدى الحشار من يلو حقه.......يبزبز وينزع ثوبه ويلطم
(الحشار): الحاشر و(يلوي): يمطل يقال لواه حقه يلويه ليًا، و(يبزبز): يتعتع أي يدفع، هكذا رواه أبو عمرو، ورواه الأصمعي: يترتر (وينزع ثوبه ويلطم)، يفعل من اللطم ويترتر يتعتع ويجذب ليعنت.
17: وفي كل أسواق العراق إتاوة.......وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
18: ألا تستحي منــــــــا ملوك وتتقي.......محارمنا لا يبؤ الدم بالدم
يقال (باء) فلان بفلان إذا كان كفأ له أن يقتل به، وما فلان ببواء فلان ومنه قول ليلى:
فإن تكن القتلى بواءٍ فإنكم.......فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
19: نعاطي الملوك السلم ما قصدوا بنا.......وليس علينا قتلهم بمحرم
(نعاطي): نفاعل من العطية، و(السلم): الصلح وقوله (ما قصدوا بنا) أي: ما ركبوا بنا قصدًا، وإن جاروا فإن قتلهم حلال لنا وروى الأصمعي ما قصدوا لنا.
20: وكائن أزرنا الموت من ذي تحية.......إذا ما ازدرانا أو أسف لمأثم
ويروى: عدا طوره لما أزار لمأثم، (الإسفاف): الدنو يقال أسف فلان إلى كذا وكذا إذا دنا منه ومنه قول أوس يصف سحابًا:
دانٍ مسفٍ فويق الأرض هيدبه.......يكاد يدفعه من قام بالراح
وقوله عدا طوره أي جاوز ما تناوله يده، وأصله من الطوار وهو ما حول الدار ومنه قولهم: لا تطورن بحرانا، ومنه قولهم عدا فلان طوره.
غيره: ويروى:
وكائن أرينا الموت من ذي مهابة * إذا ما ازدرانا أو أصر لمأثم
أي: أقام عليه وأبى أن يقلع عنه.
21: وقد زعمت بهراء أن رماحنا.......رماح نصارى لا تخوض إلى الدم
22: فيوم الكلاب قد أزالت رماحنا.......شرحبيل إذ آلى ألية مقسم
(آلى): حلف والألية اليمين وإلوة وألوة وألوة وألية، قال أحمد: يعني الكلاب الأول. وحديثه أن أبا المنذر قال: أخبرني خراش بن إسماعيل قال: كان من حديث الكلاب أن قباذ ملك فارس لما ملك كان ضعيف الملك، فوثبت ربيعة على النعمان الأكبر أبي المنذر الأكبر ذي القرنين وإنما سمي ذي القرنين لضفرين كانا له.
فهو ذو القرنين بن النعمان بن الشقيقة فأخرجوه فخرج هاربًا حتى مات في إياد وتركه ابنه المنذر فيهم وكان أرجى ولده عنده.
فتنطلق ربيعة إلى كندة وكان الناس في الزمن الأول يقولون إن كندة من ربيعة فجاءوا بالحرث بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندي فملكوه على بكر بن وائل وحشدوا له وقاتلوا معه، فظهر على ما كانت العرب تسكن من أرض العراق وأبى قباذ أن يمد المنذر بجيش، فلما رأى ذلك المنذر كتب إلى الحرث بن عمرو: إني في غير قومي وأنت أحق من ضمني واكتنفني وأنا متحول إليك. فحوله إليه وزوجه ابنته هند. ففرق الحرث بن عمرو بنيه في قبائل العرب، فصار شرحبيل بن الحرث في بكر بن وائل وحنظلة بن مالك وبني زيد بن تميم وبني أسيد وطوائف من بني عمرو بن تميم والرباب وصار غلفاء وهو معديكرب في قيس، وصار سلمة بن الحرث في بني تغلب والنمر بن قاسط وسعد بن زيد مناة بن تميم.
وكانت طوائف من بني دارم بن مالك بن حنظلة من ولد أسيد بن عمرو بن عامر بن امرئ القيس بن فتية بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة إخوتهم التغلبيون لأمهم (قال هشام بنو أسيد بغير هاء وهي امرأة بنت عمرو بن ربابة وهي أم دارم بن مالك بن حنظلة وربيعة بن مالك بن حنظلة ورزام بن مالك بن حنظلة وإخوتهم لأمهم بنو جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب وهم زهير ومالك وسعد ومعاوية والحرث وعمرو وعامر بنو جشم بن بكر بن حبيب).
ومع معد يكرب الصنائع وهم الذين يقال لهم بنو رقية أم لهم ينسبون إليها وكانوا يكونون مع الملوك من شذان الناس، فلما هلك أبوهم الحرث بن عمرو تشتت أمرهم وتفرقت كلمتهم ومشت الرجال بينهم وكانت المغاورة بين الأحياء الذين معهم وتفاقم أمرهم حتى جمع كل واحد منهم لصاحبه الجموع وزحف إليه بالجيوش.
فسار شرحبيل ببكر بن وائل ومن معه من قبائل حنظلة ومن أسيد بن عمرو بن تميم وطوائف من بني عمرو بن تميم والرباب فنزلت الكلاب، وهو ماء بين الكوفة والبصرة على بضع عشرة ليلة من اليمامة (على سبع ليال أو نحوها).
وأقبل سلمة بن الحرث قال أبو المنذر: وكان خراش يقول: معديكرب فرددته عليه فرجع فأقبل سلمة في بني تغلب والنمر وأحلافها وسعد بن زيد مناة بن تميم ومن كان معهم من قبائل حنظلة وفي الصنائع (وهم أتباع الملوك) يريدون الكلاب، وكان نصحاء شرحبيل وسلمة نهوهما عن الفساد والتحاسد وحذروهما الحرب وعثراتها وسوء مغبتها وعاقبتها فلم يقبلا ولم يتزحزحا وأبيا إلا التتايع واللجاجة، فقال سلمة في ذلك:
أنى على استتب لومكما.......ولم تلوما عمرًا ولا عصما
كلا يمين الإله يجمعنا.......شيء وأخوالنا بني جشما
حتى تزور السباع ملحمة.......كأنها من ثمود أو إرما
وقال هشام: يعني عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم وعصم بن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير، وعصم هو أبو حنش: يعني لوموا هؤلاء فهم قتلوه).
وزعم أبو المنذر عن أبيه أن أول من اشتد ملكه من كندة بأرض معد حجر بن عمرو بن معاوية ومعاوية آكل المرار فهلك فملك ابنه عمرو وملك أبيه لم يعده فسمي المقصور لأنه قصر على ملك أبيه. وقال غير هشام قصرته ربيعة عن ملك أبيه وبذاك سمي المقصور. فاستنجد عمرو المقصور مرثد بن عبد ينكف الحميري على ربيعة فأمده بجيش عظيم فالتقوا بالقنان فشد عامر الجون على عمرو المقصور فقتله وبذلك يقول أبو عدس النمري:
منعنا لكم يوم القنان نساءكم.......وقد كدن لا يمنعن ساقًا ومئزرا
فتزوج عمرو أم أناس بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان وأمها أمامة بنت كسر بن كعب بن زهير بن جشم من تغلب فولدت له الحرث وكان أخوي أم أناس لأمها حارثة وقيس ابنا عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. فملك الحرث أربعين سنة المدر والوبر، وصالح قباذ على أن لقباذ ما خلف الصراة وللحرث ما دونها إلى أرض العرب.
وقد كان الحرث قبل أن يموت وحدثه بذلك أبوه الكلبي قال: قال أبي: خرج الحرث يتصيد فرفعت له عانة فشد عليها فانفرد منها تيس وألظ به الحرث فأعياه فآلى بألية لا يأكل أول من كبده، وهو يومئذٍ بمسحلان، فطلبته الخيل ثلاثة أيام فأتي به بعد ثالثة وقد كاد يموت من الجوع، فضهب لحمه على النار فأخذ فلذة من كبده حارة فأكلها فمات من حرارتها، وقد كان الحرث فرق بنيه في قبائل معد قبل موته. فجعل حجرًا في بني أسد وكنانة وهو أكبرهم، وجعل شرحبيل وكان يليه في السن في بكر بن وائل وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وبني أسيد بن عمرو بن تميم كما وصفه في الكتاب الأول وجعل معديكرب ابنه في قيس عيلان.
وكانت أم حجر بن الحرث بن عمرو أم قطام بنت سلمة بن مالك بن الحرث بن معاوية من كندة وأم شرحبيل ومعديكرب غلفاء أمهما أسماء بنت سلمة أخت أم قطام.
وكانت أم سلمة بن الحرث رقية أمة لأسماء فلذلك قال معديكرب لشرحبيل:
يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد.......عو تميمًا وأنت غير مجاب
(قال هشام: قال أبي كيف يقول سلمة يا ابن أمي وليست أمه أم شرحبيل وقال ابن الكلبي: أنا رددت خراشًا عن هذا وكان يقول المحارب لشرحبيل معديكرب فلما خبرته بهذا عن أبي رجع إلى سلمة وترك معد يكرب وهو الصواب).
وكان أول من ورد الكلاب من جمع سلمة سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة وهو جد الفرزدق وكان نازلاً في بني تغلب مع إخوته لأمه، فقتلت بكر بن وائل ستة بنين له فيهم مرة بن سفيان يومئذٍ [قتله سالم بن كعب بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان] وهو يرتجز ويجود بنفسه:
الشيخ شيخ ثكلان.......والورد ورد عجلان
والجوف جوف حران.......أنعى إليك مرة بن سفيان
وقرط بن سفيان وبيبة بن قرط بن سفيان وهو أبو الحرث بن بيبة بن قرط بن سفيان عن هشام. وفي ذلك يقول الفرزدق:
شيوخ منهم عدس بن زيد.......وسفيان الذي ورد الكلابا
(وقال أبو المنذر: ليس في العرب عدس إلا في بني تميم وسائر العرب عدس)، وأول من ورد الماء من بني تغلب فيما بلغنا رجلان رجل من بني عبد بن جشم يقال له النعمان بن قرثع بن حارثة بن معاوية بن عبد بن جشم ورجل يقال له عبد يغوث بن دوس من بني مالك بن جشم على فرس يقال له الخروب وبه كان يعرف. ثم ورد سلمة ببني تغلب وسعد وجماعة الناس.
وعلى بني تغلب السفاح وهو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير بن تميم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب والسفاح جد هشام بن عمرو التغلبي، وهو يقول:
إن الكلاب ماؤنا فخلوه.......وساجرًا والله لن تحلوه
قال أبو المنذر: وأم الأصمعي من بني سلمة وأمهم رقية)، قال: فاقتتل القوم قتالاً شديدًا وثبت بعضهم لبعض حتى إذا كان آخر النهار من ذلك اليوم خذلت بنو حنظلة وعمرو بن تميم والرباب بكر بن وائل وانصرفت بنو سعد وألفافها عن بني تغلب وصبر ابنا وائل بكر وتغلب ليس معهم أحد غيرهم حتى غشيهم الليل.
ونادى منادي شرحبيل، من أتاني برأس سلمة فله مأية من الإبل ونادى منادي سلمة من أتاني برأس شرحبيل فله مأية من الإبل، وكان شرحبيل نازلاً في بني حنظلة وعمرو بن تميم والرباب ففروا عنه.
وعرف أبو حنش وهو عصم بن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب مكان شرحبيل فجعل يقصد نحوه.
فلما انتهى إليه رآه جالسًا وطوائف من الناس حوله يقتتلون فطعنه بالرمح ثم نزل إليه فاحتز رأسه، فأتى به سلمة والناس حوله فطرحه بين يديه، وانحازت بكر بن وائل لما قتل صاحبهم من غير هزيمة تذكر.
قال: وقال ناس آخرون إن بني حنظلة وبني عمرو بن تميم والرباب لما انهزمت خرج معهم شرحبيل. ولحقهم ذو السنينة أحد بني عتبة بن سعد بن جشم، وإنما سمي ذا السنينة لأنه كانت له سن زائدة فبها سمي واسمه حبيب بن عتبة بن سعد بن جشم بن بكر والتفت إليه شرحبيل فضرب ذا السنينة على ركبته فأطن رجله، وكان ذو السنينة أخا أبي حنش لأمه أمهما سلمى بنت عدي بن ربيعة أخي كليب ومهلهل.
فقال ذو السنينة: يا أبا حنش قتلني الرجل وهلك ذو السنينة، فقال أبو حنش: قتلني الله إن لم أقتله، فحمل أبو حنش على شرحبيل فأدركه فالتفت إليه، وقال: يا أبا حنش اللبن اللبن، قال: قد هرقت لبنًا كثيرًا. فقال: يا أبا حنش أملكًا بسوقةٍ، قال: إنه كان ملكي فطعنه أبو حنش فأصاب رادفة السرج فورعت عنه.
ثم تناوله فألقاه عن فرسه ونزل إليه فاحتز رأسه فبعث به إلى سلمة مع ابن عم له يقال له أبو أجأ بن كعب فألقاه بين يدي سلمة، فقال: لو كنت ألقيته إلقاءً رفيقًا.
فقال: ما صنع به وهو حي شر من هذا، وعرف القوم الندامة في وجهه والجزع على أخيه فهرب أبو حنش وتنحى عنه.
وقال خراش سلمة بن الحرث أخو شرحبيل صاحب الحرب وكان معديكرب وشرحبيل وحجر أبو امرئ القيس إخوة... فقال سلمة:
ألا بلغ أبا حنش رسولاً.......فما لك لا تجيء إلى الثواب
تعلم أن خير الناس طرًا.......قتيل بين أحجار الكلاب
تداعت حوله جثم بن بكر.......وأسلمه جعاسيس الرباب
قتيل ما قتيلك يا ابن سلمى.......تضر به عدوك أو تحابي
فأجابه أبو حنش:
أحاذر أن أجيئك ثم تحبو.......حباء أبيك يوم صنيبعات
وكانت غدرةً شنعاء تهفو.......تقلدها أبوك إلى الممات
تتابع سبعة كانوا لأمٍ.......كأحراج النعام الحائرات
يعني البيض. (قال هشام: قلت لأبي: أي شيء كان حباءً أبيه يوم صنيبعات، قال: كان ابن للحرث غلامًا صغيرًا مسترضعًا في بني تميم، وبنو تميم وبكر يومئذٍ في مكان واحد على صنيبعات وهو ماء، فنهشته حية، فاتهم الحيين جميعًا، وجاؤوا يعتذرون إليه أنا لم نقتله، فقال ائتوني بأمان حتى أسألكم عن ابني وما حاله.
فأتاه من هؤلاء وهؤلاء نفر فقتلهم فهذه الغدرة)، قال أبو المنذر: وكانت عند الحرث بن عمرو بن حجرٍ آكل المرار ثلاث نسوةٍ: أم قطام بنت سلمة بن مالك بن الحرث بن معاوية فولدت له حجرًا أبا امرئ القيس وكانت عنده أختها أسماء فولدت له شرحبيل ومعديكرب غلفاء، وكانت عنده رقية أمة أسماء فولدت له سلمة، ويقال هن أخوات فجمعهن جميعًا ويقال كانت رقية أمة أسماء.
وكان معديكرب بن عكب بن كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب من سادات العرب من بني تغلب وأشرافهم، وله يقول الشاعر:
إن سرك العز التليد في العرب.......فالحق بأولاد عكب بن عكب
وكان أخذ درع شرحبيل يومئذ فطلبها منه أبو حنش وأصحابه فأبى أن يدفعها إليهم، فأغار رهط أبي حنش فأخذوا إبلاً لرجل من بني تيم بن أسامة بن مالك من رهط عكب بن عكب فقال الذي أخذت إبله:
ألا أبلغ بني تيمٍ رسولا.......فإني قد كبرت وطال عمري
وإن الدهم قد علمت معد.......مخيسة لدى عصم بن عمرو
وطار بها بنو خشبان عني.......بأفراس لهم حوٍ وشقر
وأرماح لهم سمرٍ طوالٍ.......كأن كعوبهن حباب قطر
(قال هشام: شبه استدارة الكعوب بالفقاقيع، وقال خشبان من بني فتية ثم من بني نمر بن وبرة بن تغلب وهو أخو كلب).
وبلغ الخبر غلفاء وهو معديكرب بن الحرث أخو شرحبيل فقال يرثي أخاه:
إن جنبي عن الفرش لنابي.......كتجافي الأسر فوق الظراب
(قال السرر حز يكون في كركرة البعير، وقال خراش: إنما سمي الأسر من السرة والظراب الشروز).

من حديث نمى إلي فما تر = قأ عيني وما أسيغ شرابي
مرة كالذعاف أكتمها النا = س على حر ملةٍ كالشهاب
من شرحبيل إذ تعاوره الأر = ماح من بعد لذةٍ وشباب
يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد = عو تميمًا وأنت غير مجاب
لتركت الكماة حولك صرعى = كر ذي نجدةً غداة الضراب
ثم طاعنت من ورائك حتى = تبلغ الرحب أو تبز ثيابي
أحسنت وائل وعادتها الإحـ = ـسان بالحنو يوم ضرب الرقاب
يوم فرت بنو تميمٍ وولت = خيلهم يتقين بالأذناب
ويحكم يا بني أسيد أنى = ويحكم ربكم ورب الرباب
أين معطيكم الجزيل وحابيـ = ـكم على الفقر بالمئين الكباب
وثمانين قد تخيرها الرا = عي ككرب الزبيب ذي الأعناب
فارس يضرب الكتيبة بالسيـ = ـف على نحره كنضخ الملاب
وقال السفاح وهو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير بن تيم.
هلا سألت وريب الدهر ذو غير = أن كيف صفقتنا ذهل بن شيبانا
صدوا عن الماء ما يسقون ذا كلمٍ = ونحن نسقي على الإحساء كلمانا
في كل حيٍ من الحيين أبهة = ونحن أكثر مغبوطًا وجذلانا
أما بنو الحصن إذ شالت نعامتهم = فيخرج المرء من ثوبيه عريانا
أما الرباب فولونا ظهورهم = وأجزرونا أبا سلمى وسفيانا
الحصن: هو ثعلبة بن عكابة وقال هشام: أبو سلمى رجل من بني رياح بن يربوع وسفيان بن جارية بن سليط بن يربوع وقال هشام: اسم سليط كعب بن الحرث بن يربوع، وإنما سمي سليطًا لأنه كان سليط اللسان بذيئًا، وقال: الناس لا يدرون يقولون سليط بن يربوع ويلقون الحرث وقال السفاح أيضًا:
وردنا الكلاب على قومنا.......بأحسن وردٍ لهيجا شعارا
وقد جمعوا جمعهم كله.......وجمع الرباب لنا مستعارا
وقال اللحام التغلبي وهو سريع بن عمرو وعمرو وهو اللحام بن الحرث بن مالك بن ثعلبة بن بكر بن حبيب.
ربعنا بالكلاب وما ربعتم.......وأنهبنا الهجائن بالصعيد
سقينا الإبل غبًا بعد عشرٍ.......ووكرنا المزاد من الجلود
وجردًا كالقداح مسوماتٍ.......شوازب محلساتٍ باللبود
قال ابن الكلبي وقال: جابر بن حني في ذلك:
ويوم الكلاب قد أزالت رماحنا.......شرحبيل إذ آلى ألية مقسم
ليستلبًا أدراعنا فأزاله.......أبو حنش عن ظهر شقاء صلدم
تناوله بالسيف ثم اتنى له.......فخر صريعًا لليدين وللفم
وكان معادينا تهر كلابه.......مخافة جيشٍ ذي زهاءٍ عرمرم
فلما قتل شرحبيل قامت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم دون أهله وعياله فمنعوهم وحالوا بين الناس وبينهم ودفعوا عنهم من أرادهم حتى ألحقوهم بقومهم ومأمنهم وولي ذلك عوير بن شجنة بن الحرث بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وحشد له رهطه في ذلك ونهضوا معه فيه.
فأثنى عليهم امرؤ القيس بن حجر بن الحرث بذلك في أشعاره وامتدحهم به وذكر ما كان من وفائهم وكريم فعالهم ووصف ما كان من صبر قبائل بكر بن وائل ومحاماتهم وخص بني قران وقران حصن باليمامة قرية عبد الله بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بنا الدؤل بن حنيفة ومحرق بن سعد بن مالك بن ضبيعة وجعل قران أبًا لهم فنسبهم إليه.
قال هشام: هذه الأسماء والقرى مما ذكر في شعرهم قران ومحراق وما يجيء بعد ذلك ابن قيس بن ثعلبة وبني مرثد بن سعد بن مالك وهجا بني حنظلة وذكر ما كان من خذلانهم شرحبيل وفرارهم عنه وإسلامهم إياه.
وخص قبائل حنظلة قبيلة ً قبيلةً، فعم البراجم وهم قيس بن حنظلة وكلفة بن حنظلة وغالب بن حنظلة والظليم بن حنظلة وغيرهم من بني دارم بن مالك بن حنظلة وخص قبائل نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة، وهم قطن بن نهشل وزيد بن نهشل أمهما ماوية بنت المنقر امرأة من الأراقم من بني تغلب الذين قال لهم امرؤ القيس:
1: بلغ ولا تترك بني ابنة منقر.......وفقرهم إني أفقر خابرا
أفقرهم: أي أميزهم قبيلة قبيلة.

2: وأبلغ بني زيد إذا ما لقيتهم = وأبلغ بني لبنى وأبلغ تماضرًا
3: أليس ابنكم أم ليس وسط بيوتكم = بني دارم أم ليس جارًا مجاورا
4: ألم تك آلاء توالت وأنعم = له فيكم يا شر من حل غائرا
5: ومن حل في نجد ومن حل مخيفا = يسوف آناء العشي البرائرا
قال هشام: سمعت خراشًا ينشد هذا البيت على وجهين: يسوقون في أهل الحجاز البرائرا، يريد الغنم الصغار، ومخيفًا أخيف أتى الخيف والخيف ما ارتفع عن الوادي وانحدر عن الجبل.
6: أحنظل إذ لم تشكروا وغدرتم.......فكونوا إماءً ينتسجن المعاصرا
المعاصر: برود تلبسها الأعاريب، قال: وبنو تماضر جندل وصخر ابنا نهشل وجرول بن نهشل وأمهم تماضر بنت عطارد بن عوف بن مالك بن كعب بن سعد بن زيد مناة.
7: أحنظل لو كنتم كرامًا صبرتم.......حياءً ولا تلقى التميمي صابرا
8: فلو شهدته عصبة ربعية.......طوال الرماح يعتلون المكاثرا
9: لآب سليمًا أو لأردت سيوفهم.......وأرماحهم يوم الكلاب معاشرا
أبو عمرو: يعتلون: يسوقون والمكاثر: الجيوش.
وقال امرؤ القيس:
إن بني عوف اثلوا حسبًا.......ضيعه الدخللون إذ غدروا
الدخللون: بنو حنظلة وهم خاصة شرحبيل فأسلموه وبنو عوف بن كعب بن سعد رهط عوير بن شجنة
2: أدوا إلي جارهم ذمامهم.......ولم يضيعوا بالغيب من نصروا
3: لم يفعلوا فعل حنظل بهم.......بئس لعمري بالغيب ما ائتمروا
4: لا حميري وفى ولا عدس.......ولا أست عيرٍ يحكها ثفر
حميري ابن رياح بن يربوع وعدس بن زيد بن عبد الله بن دارم

5: لكن عوير وفى بذمته = لا عور ضره ولا قصر
6: كالبدر طلق حلو شمائله = لا البخل أزرى به ولا الحصر
7: من معشر ليس في نصابهم = عيب ولا في عيدانهم خور
8: بيض مطاعيم في المحول إذا اسـ = ـتروح ريح الدخان والقتر
وقال امرؤ القيس أيضًا يعيرهم:

1: أحنظل لو حاميتم وكرمتم = لأثنيت خيرًا صادقًا ولأرضاني
2: و لكن أبى خذلانكم فافتضحتم = وخبثتم من سعيكم كل إحسان
3: وقد كان أصفاكم بأخلص وده = على غيركم فكنتم شر خلصان
4: وكم مطرت كفاه من فضل نائلٍ = له فيكم فاشٍ وكم فك من عان
5: أحنظل لا شكر بصالح فعله = ولا عفة إذ نصركم خاذل وان
6: فألفيتم عند الجوار أذلة = وعيدانكم في الجهد أخو عيدان
7: ألا إن قومًا كنتم أمس دونهم = هم منعوا جاراتكم آل غدران
8: عوير ومن مثل العوير ورهطه = وأسعد في يوم التلاتل صفوان
9: هم قلدوا الحي المضلل أمرهم = وساروا بهم بين العراق ونجران
10: فقد أصبحوا والله أصفاهم به = أبر بأيمان وأوفى بجيران
11: ثياب بني عوفٍ طهارى نقية = وأوجههم بيض المسافر غران
12: هم أقعصوا بالطعن أفناء خندف = وأتبعهم قيس الضلال بن عيلان
13: بنو مرثد أموا وآل محلمٍ = وبالط عند الموت أبناء قران
14: أحنظل هذا ذكر ما قد فعلتم = وأجلو لكم وجه الحديث بتبيان
15: سأوقد حتى يعلم الناس غدركم = بمشهورة فوق العلاء بنيران
16: وأبتم بلا غنم ولا بسلامة = فيا شر أتباع ويا شر أخدان
و قال أيضًا:

1: ألا قبح الله البراجم كلها = وقبح يربوعًا وجدع دارما
2: وأثر بالمخزاة آل مجاشعٍ = متون إماء يعتبئن المفارما
3: فما قاتلوا عن ربهم وربيبهم = ولا آذنوا جارًا فيرحل سالما
4: أولاك ربوع أصبحوا قد تروعوا = وأصبحت منهم مانع الود لائما
5: وكان فريقًا خاذل النصر واهنًا = وحامل شنء بالفضيحة جازما
6: ولم يفعلوا فعل العوير ورهطه = لدى باب هندٍ إذ تجرد قائما
7: عميد أناس قد أجابوا دعاءه = إلى مشربٍ صفوٍ وعافوا مطاعما
8: وأوفى بني عوف وعفوا وأطيبوا = ولم يجشموا عند الحفاظ المجاشما
9: فسار بنو عوف ٍ بجار أخيهم = مسيرًا بعيدًا آب للمجد غانما
10: بلأ بني عوف ومنع حماهم = فلا تنسهم إن كنت بالخير عالما
11: فناداهم يا للصباح فجردوا = مصاليت بيضًا بالأكف صوارما
12: ولو شهدته عصبة تغلبية = طوال الرماح يدعون الأراقما
13: أو الحي بكر ذو العلاء بن وائلٍ = إذا كان داعي الموت قرنًا ملازما
14: أناسًا يرون الغدر عارًا وسبةً = يهينون للمجد النفوس الأكارما
15: لآب بملك أو لكانت ملاحم = عظام ترى منها النسور جوارما
16: قبيل تميمٍ من مسيءٍ ومحسنٍ = فقد فعلوا يا هند ما لست كاتما
17: سأذكر حبليهم ضعيفًا مقصرًا = وحبلاً متينًا كان للجار عاصما
وكان يوم الكلاب من أيام العرب المشهورة، وقد قالت العرب فيه من شعراء الإسلام أشعارًا افتخروا به وبفضلهم فيه، وقد عير بعضهم بعضًا، قال الأخطل: وكان قدم العراق في حمالة حملها فسأل مالك بن مسمع وهو أبو غسان فقال له مالك: ما لك عندي إلا التراب ألست القائل:
إذا ما قلت قد صالحت بكرًا.......أبى الأضغان والنسب البعيد
هما أخوان عيشهما جميع.......وداء الموت بينهما جديد
فأجابه جرير بن خرقاء العجلي:

أطال الله رغمك يا ابن دوسٍ = وقبل اليوم أخزتك الجدود
تعيرنا الدماء بواردات = وأنت بمأزق منا شرود
ويوم الحنو قد علمت معد = حصدناكم كما حصدت ثمود
وإن تذكر ليالي واردات = فإن الدهر مؤتنف جديد
أتغضب أن تعز الناس بكر = وبيت العز في بكر تليد
فقال الأخطل:
ألا تنهى بنو عجل جريرًا.......كما لا ينتهي عنا هلال
وما يغني عن الذهلين إلا.......كما يغني عن الغنم الخيال
فأجابه جرير بن خرقاء:
ما أنتم من معشر قد غلبتم.......بجبن وما أخلاقكم بلئام
ولكنكم قوم علاكم أخوكم.......علو الثريا رأس كل مسام
وقال الأخطل لمالك بن مسمع حين قال ليس لك عندي إلا التراب ألست القائل: إذا ما قلت قد صالحت بكرًا، قال: بلى أنا صاحب ذلك وصاحب ما أستأنف ثم قال الأخطل:

غدا ابنا وائلٍ ليعاتباني = وبينهما أجل من العتاب
أمور لا ينام على قذاها = تغص ذوي الحفيظة بالشراب
ترقوا في النخيل وأنسئونا = دماء سراتكم يوم الكلاب
فبئس الطالبون غداة شالت = على القعدات أستاه الرباب
تكر بنات حلابٍ عليهم = ونزجرهن بين هلٍ وهاب
إذا سطع الغبار خرجن منه = بأسحم مثل خافية العقاب
وعبد القيس مصفر لحاها = كأن فساءها قطع الضباب
فما قادوا الجياد ولا افتلوها = ولا ركبوا مخيسة الركاب
على أثر الحمير موكفيها = جنائبهم حوالي الكلاب
أبا غسان إنك لم تهني = ولكن قد أهنت بني شهاب
أتيتك سائلاً فحرمت سؤالي = وما أعطيتني غير التراب
إذا ما اخترت بعدك جحدريًا = على قيسٍ فلا آبت ركابي
فأجابه ابن قطاف الشيباني:

لقد جارى بنو جثم بن بكرٍ = بمنتكثٍ عن التقريب كاب
تقعده عروق ناقصات = وبذته لهاميم العراب
إذا راحوا على أنحٍ قصارٍ = بمثل ذوي اللحى عنف الشباب
تروح جيادنا وبنو حبيبٍ = يريحون المحامر بالجناب
فما قتلوا عليها من عدوٍ = ولا نجتهم زمن احتراب
غلبنا نجدةً وغلبتمونا = حرانًا عند أذناب الركاب
ويوم مخاضة الغرقى شهدنا = فدلينا أسامة للتباب
منعنا البر من جشم بن بكرٍ = وجدلنا كليبهم بناب
ورأس أبي محياة اختلينا = فوفينا به عيص الحراب
تظل شيوخهم في الماء غرقى = ونسوتهم كعامات الخشاب
قال: العامات شيء يشبه الطوف يركب في الماء، وقال الأخطل وبلغه أن بني قيس بن ثعلبة غضبت حين هجا مالك بن مسمع وتواعدته:
أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمعٍ.......وما قطعوا بالعز باطن وادٍ
وقال:
أيوعدني بكر وينفض رأسه.......فقلت لبكرٍ إنما أنت حالم
ويروى وينفض عرفه، وقال يعتذر إلى بني شيبان ويعاتبهم ويعيب غيرهم:
عفا من آل فاطمة الدخول.......فحزان الصرائم فالهجول
وقال:
كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ.......غلس الظلام من الرباب خيالا
قال: فسيرت بنو تغلب سلمة فأخرجوه فلجأ إلى بني بكر بن وائلٍ فانضم إليهم، ولحقت تغلب بالمنذر بن امرئ القيس.
قال هشام: قال أبي: فأصاب معديكرب الوسواس وضرب سلمة الفالج فانخرق ملكهم حين أصابهم هذا وتفرق ودخلوا حضرموت فخرج الملك من بني آكل المرار وساد بنو الحرث بن معاوية، فأول من ساد منهم قيس بن معديكرب أبو الأشعث ثم الأشعث بن قيس فأسلم الأشعث وهو متوج.
قال هشام في قوله: ورأس أبي محياة اختلينا: هو أبو محياة بن زهير بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب، قتل أبو محياة يوم الأقطاءتين وهو يوم الدهيم يوم قتل بنو الزبان وهم سبعة وجعلت رؤوسهم على ناقةٍ يقال لها الدهيم فتشائموا بها فصارت مثلاً وهو قوله: آخر البز على القلوص، قال هشام: وكانوا يأتون كل ليلة ببيض قلما قتلهم بنو تغلب حملوا رؤوسهم عليها ثم أقبلت مع الليل، فقال أبوهم الزبان بن الحارث بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة: أظن بني أصابوا بيضًا، فقال لغلامه: انظر فإذا الرؤوس، فقال: آخر البز على القلوص). تم اليوم
23: لينتزعن أرماحنا فأزاله.......أبو حنش عن ظهر شقاء صلدم.
ويروى: فاستزله ويروى: (فأزله أبو حنش عن ظهر)، و(الشقاء): الطويلة من الخيل، يقال للطويل من الخيل أشق أمق خبق وهو في الناس استعارة، و(الصلدم): الصلبة.
24: تناوله بالرمح ثم اتنى له.......فخر صريعًا لليدين وللفم
(اتنى له): أراد انثنى له فأدغم النون في الثاء ثم أبدلها تاءً. غيره: ثم انثنى له، (تناوله بالرمح) أي طعنه.
25: وكان معادينا تهر كلابه.......مخافة جيشٍ ذي زهاءٍ عرمرم
26: وعمرو بن همام صقعنا جبينه.......بشنعاء تشفي صورة المتظلم
27: يرى الناس منا جلد أسود سالخ.......وفروة ضرغام من الأسد ضيغم
أي: يهابوننا كهيبتهم الأفعى و(الأسد الضرغام) وهو الضرغامة، وأنشد الأصمعي:
ضرغامة توزره ضراغم.......للأسد حول غيله زمازم
والضيغم فيعل من ضغم وهو شدة العض بالأضراس، يقال ضغمه يضغمه ضغمًا، غيره أنشد:
وإذا أضمت بهم ضغمت بغيرهم.......وقرعت نابك قرعة الأضراس
أي: ندما.
[شرح المفضليات: 421-442]


موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
42, قصيدة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir