دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > الدعوة بالقرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 ذو الحجة 1443هـ/17-07-2022م, 06:53 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 663
افتراضي آيات لأولي الألباب

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)}.

عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: بتّ عند خالتي ميمونة، فتحدّث رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم مع أهله ساعةً، ثمّ رقد، فلمّا كان ثلث اللّيل الآخر، قعد فنظر إلى السّماء، فقال:
{إنّ في خلق السّموات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار لآياتٍ لأولي الألباب}،
ثمّ قام فتوضّأ واستنّ فصلّى إحدى عشرة ركعةً، ثمّ أذّن بلالٌ، فصلّى ركعتين، ثمّ خرج فصلّى الصّبح.رواه البخاري

ليل العارفين بربهم لا يشبه ليل سواهم
بأبي هو وأمي ..
تحدث إلى أهله ساعة..
ثم رقد..
فلما كان ثلث الليل الآخر... كان له عليه أزكى الصلاة والتسليم موعد مع التفكر في خلق الله والقيام بين يديه بصلاة ومناجاة تستمر حتى صلاة الفجر..
ولكن لماذا هذه الآيات بالذات، مع النظر إلى السماء؟
قبل قيام الليل الطويل؟
وقبل أي عمل آخر من مقدمات الصلاة؟

آية قال عنها عليه الصلاة والسلام " لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" رواه ابن حبان في صحيحه

أجاب بذلك بلال رضي الله عنه حين رأى أثر البكاء الطويل عليه صلى الله عليه وسلم فسأله عن سبب بكائه..

آيات لها هذه المنزلة وهذا الأثر على قلب الحبيب ألا تستحق منا وقفة تأمل؟


{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
أولي الألباب..
أصحاب العقول...
خصهم لأنهم وحدهم سينتفعون..
لم يقل يا أولي الألباب تفكروا.. بل وصف حالهم لأن صاحب العقل بطبيعة الحال سينتفع بعقله
أما غيرهم...
فلن يلتفت إلى عظمة الخلق حوله، ولن يزداد إلا طغيانا وتجبرا وظلما!
وفي أحسن الأحوال غفلة...
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يُوسُفَ:105، 106].

من رحمته سبحانه يذكر عباده..

{آيات} {لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}..

سماء فيها من الاتساع والارتفاع ما لا يدرك، وفيها من الكواكب والعجائب ما لا يعد ولا يحصى، وأرض فيها البحار والقفار والزروع والثمار والإنس والجن والحيوان والمعادن والمنافع والألوان والأطعمة والروائح والبدائع،
ليل ونهار يتعاقبان في الطول والقصر بنظام بديع دقيق.

كيف يغفل من كان له عقل عن هذا الخلق العظيم؟!
وكيف ينسى ضعفه وذلته أمام من أبدعه؟!
وكيف يتجبر ويتكبر ويظلم ويتعدى؟!
بل يا عجبي... كيف يغفل ساعة!


{آيات} وليست آية، فهل من متفكر؟
{آيات} وما أكثرها وما أعظمها وما أعجبها
{آيات} تعجز من رام الحصر والعد والإحاطة
{آيات} تبهر الناظر وتقنع المتفكر وتجذب الصادق

إن نظرت لعظمتها وسعتها، وانتظام سير ما فيها وحركته، أيقنت بعظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته.
وإن تأملت ما فيها من إحكام وإتقان وبديع صنع، ولطيف فعل، أيقنت بحكمة خالقها وسعة علمه ووضعه الأشياء في مواضعها.
وإن تتبعت ما فيها من المنافع للخلق، أيقنت بسعة رحمة باريها، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره.

يا صاحب العقل يا موفق تفطن..

هذا النظر والتأمل والتفكر..
يعلق قلبك الضعيف بالخالق المبدع..
ويهون عليك كل جهد تبذله في مرضاته..
ويحقق التوحيد في قلبك.. إذ كيف يطيق قلبك الذي أحسن التفكر في هذه العظائم التعلق بغير خالقها وخالقك محبة وتعظيما وإخلاصا!!
وكيف يسوي بمالك الملك من لا يملك مثقال ذرة!

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}

أولوا الألباب..
لهم صفات تميزهم..
أولها أنهم لا ينفكون عن ذكر الله..
{قياما وقعودا وعلى جنوبهم} ....
يحفظون صلاتهم في حال القوة والضعف والعجز
يلزمون أذكارهم قائمين قاعدين وعند النوم، في كل وقت وفي كل حال..
يذكرون الله بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم وأقوالهم وأعمالهم

كل ما يمرون عليه يدعوهم للتفكر في وحدانية ربهم وقدرته وحكمته وعظيم سلطانه..

يسري في عروقهم سبب وجودهم في هذه الحياة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فيحولون الساعات والدقائق والثواني، والوقفات والجلسات والرقدات إلى ألوان من ذكر خالقهم يسرها سبحانه لعباده بكرمه ومنه ورحمته.


{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار}.

في الآية الأولى {إن في السماوات والأرض..} لم يذكر التفكر صراحة وإنما ذكر أن في السماوات والأرض آيات تلفت نظر أصحاب العقول، ثم انتقل إلى وصف أصحاب العقول بأنهم يذكرون الله في كل أحوالهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض مما يرفع شأن التفكر في خلق الله ويدل على أنه من العبادات وأنه من صفات أولياء الله العارفين، لأن تفكرهم بهذا الخلق العظيم يدلهم على أنها لم تخلق عبثا {ربنا ما خلقت هذا باطلا}

حقيقة..
مفهوم أن التفكر من العبادات يغيب عنا كثيرا.
مع أن القرآن يحث على هذه العبادة، ويذم الغافل عنها..
أكثر المفسرون عند تفسير هذه الآية وغيرها من لفت النظر لهذا المعنى وذكر أحوال العارفين وأقوالهم تجاه هذه العبادة..

عبادة التفكر..
هل سنراجع أنفسنا فنجعل لها من هذه العبادة نصيب أوفر ونوليها شيئا من العناية في المناهج والتربية؟

مهم جدا ..

تأمل ..

كيف قادهم هذا التفكر لتنزيه الله سبحانه عن الباطل
{سبحانك} ما خلقت هذا باطلا..

إنما يظن ذلك أهل الكفر {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص: 27].

وكيف قادهم للاستعاذة من عذاب النار
{فقنا عذاب النار}
فمن ظن أن السماوات والأرض خلقت باطلا فوعيده النار لذلك لما تفكروا في خلقها ونزهوا خالقها غلبهم الخوف من النار فاستعاذوا بالله منها..
ولا يخفى أن الاستعاذة من النار تشمل طلب الهداية والتوفيق للعمل الذي ينجي منها والعصمة من العمل الموجب لها
كما لا يخفى أن الاستعاذة من النار تشمل سؤال الجنة.

فيا أحباب..
هلموا في هذه الأيام الفاضلة إلى اقتفاء سنة الحبيب
تعالوا نسأل الله أن يوفقنا
أن نقوم من الليل..
وننظر للسماء..
ونرتل هذه الآيات بقلب حاضر..
لتكون عونا لنا على حضور قلوبنا في الصلاة بين يدي الخالق المبدع العظيم سبحانه..



المراجع:
صغت الرسالة بعد الاطلاع على عدد من التفاسير منها:
تفسير الطبري
تفسير الزجاج
تفسير ابن عطية
تفسير ابن كثير
فتح القدير
تفسير الجزائري
تفسير السعدي استفدت منه كثيرا
وكذلك من شروح الحديث
فتح الباري
ومجموعة من المقالات والفتاوى


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آداب, أولي الألباب أيات أل عمران


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir