دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > دورات برنامج إعداد المفسّر > فضائل السور والآيات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 محرم 1441هـ/10-09-2019م, 10:26 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,334
افتراضي فضائل سورة البقرة

صحيح فضائل سورة البقرة
وسورة البقرة هي مقدَّم سور القرآن بعد الفاتحة، وقدّمت في المصحف لتقديم النبي صلى الله عليه وسلم إياها في القيام، فكان يبدأ بها، وهذا من دلائل شرف قدرها.
وقد دلّت الأحاديث الصحيحة على أنّ سورة البقرة تقدم سورَ القرآن يوم القيامة، وأنها تظلّ صاحبها يوم القيامة وتحاجّ عنه، وأنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة، وأنّ تلاوتها تنفّر الشياطين.
وهي أكبر سور القرآن، وأكثرها عدد آيات، وقد اشتملت على كثير من أحكام الدين في العقائد والعبادات والمعاملات والمواعظ والقصص والأمثال والآداب؛ فكان لهذه السورة شأن عظيم عند النبي صلى الله عليه وسلم وعند أصحابه؛ فمن حفظها منهم جَدَّ في أعينهم، وعَظُمَ شأنُه؛ لأنَّهم كانوا يتعلّمون ما فيها من العلم والعمل والإيمان.
وقد ذكر الإمام مالك في الموطّأ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه مكث على سورة البقرة، ثماني سنين يتعلَّمها.
ولمّا كان يوم حنين وتولّى من تولّى خصّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب سورة البقرة بالدعوة فعادوا عوداً سريعاً لعِظَم الأمانة التي تحمَّلوها بهذه السورة.
ولذلك جعل الصحابة شعارهم يوم اليمامة : "يا أصحاب سورة البقرة".
وقد تضمّنت سورة البقرة أعظم آية في القرآن، وهي آية الكرسي التي صحّ في فضلها وعظيم ثواب تلاوتها جملة من الأحاديث، وصحّ أنّ المؤمن يُحفظ بها من كيد الشياطين.
وصحّ في خواتيم سورة البقرة عدد من الأحاديث التي دلّت على جلالة قدرها عند الله عزّ وجل، وعظيم ثواب تلاوتها، وأنّها مما ادّخره الله تعالى لهذه الأمّة، وفضّلها به على غيرها من الأمم.

1. حديث النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران»، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: «كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف، تحاجان عن صاحبهما» رواه أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم من طريق الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان الكلابي.
قالَ ابن الجوزي: (المراد بالزهراوين: المنيرتين، يقال لكل منير: زاهر، والغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغَبَرة، يقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف، كأنهم أظلوه به.
قال لبيد:
فتدليت عليه قافلا ... وعلى الأرض غيايات الطفل
ومعنى فرقان: قطعتان، والفِرْق: القطعة من الشيء قال عز وجل: {فكان كل فرق كالطود العظيم}.
والصواف: المصطفة المتضامَّة لتُظِلَّ قارئها.
والبطلة: السحرة).
وقال ابن كثير: (ومعنى ((لا تستطيعها)) أي: لا يمكنهم حفظها، وقيل: لا تستطيع النّفوذ في قارئها، واللّه أعلم).

2. وحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة). رواه مسلم من طريق معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة صديّ بن عجلان الباهلي.
ورواه الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلّامٍ، عن أبي أمامة

تنبيه:
قال ابن الأثير في جامع الأصول: زاد في رواية «ما من عبد يقرأ بها في ركعة قبل أن يسجد، ثم سأل الله شيئا إلا أعطاه، إن كادت لتستحصي الدين كله»
وهذه الرواية ليست في النسخ المعروفة من صحيح مسلم، ولا أعلم لها أصلا.

3. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» رواه مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه، والنسائي في الكبرى وغيرهم من طريق سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه أبو عبيد من هذا الطريق بلفظ: ((صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا، وزينوا أصواتكم بالقرآن، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)).

4. وحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته، يقول: «تعلموا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة» ثم سكت ساعة، ثم قال: " تعلموا سورة البقرة وآل عمران، فإنهما الزهراوان، وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة، كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك بالهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو ترتيلا)). رواه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر والطبراني والبغوي كلهم من طريق: بشير بن المهاجر الغنوي، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وحسّنه الألباني رحمه الله في الصحيحة.
قال ابن كثير: (وروى ابن ماجه من حديث بشير بن المهاجر بعضه، وهذا إسنادٌ حسنٌ على شرط مسلمٍ، فإنّ بشيرًا هذا أخرج له مسلمٌ، ووثّقه ابن معينٍ، وقال النّسائيّ: ليس به بأسٌ، إلّا أنّ الإمام أحمد قال فيه: هو منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تجيء بالعجب.
وقال البخاريّ: يخالف في بعض حديثه. وقال أبو حاتمٍ الرّازيّ: يكتب حديثه ولا يحتجّ به.
وقال ابن عديٍّ: روى ما لا يتابع عليه. وقال الدّارقطنيّ: ليس بالقويّ.
قلت [القائل ابن كثير]: ولكن لبعضه شواهد). ا.هـ.

5. وأثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لُبَاباً، وإن لُباب القرآن المفصل» رواه الدارمي والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفاً عليه.
زاد الطبراني: (وإن الشياطين لتخرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت للجوف الذي ليس فيه من كتاب الله شيء).
وقد روي مرفوعاً من حديث ابن مسعود وأبي هريرة ومعقل بن يسار ولا يصحّ رفعه.
والموقف حسن الإسناد، وله حكم الرفع لأنه مما لا يقال بالرأي.
قال الدارمي: (اللباب: الخالص).

6. وقال الزهري: حدثني كثير بن عباس، عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته التي أهداها له الجذامي فلما ولى المسلمون قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عباس ناد» قلت: يا أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة وكنت رجلا صيتا فقلت: يا أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة فرجعوا عطفة كعطفة البقرة على أولادها وارتفعت الأصوات). رواه الحميدي في مسنده واللفظ له، وهو في مسند الإمام أحمد من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري مختصراً.

7. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه:(كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا) يعني عَظُم.
رواه أحمد من طريق يزيد بن هارون عن حميد عن أنس، وأصله في الصحيحين.

8. وقال عروة بن الزبير:(كان شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم مسيلمة: يا أصحاب سورة البقرة).
رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه.


فضل آية الكرسي
1. حديث أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟»
قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: «يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟»
قال: قلت: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
قال: فضرب في صدري، وقال: «والله ليهنك العلم، أبا المنذر». رواه مسلم في صحيحه من طريق سعيد الجريري عن أبي السَّليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبيّ بن كعب.
وفي رواية في غير صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفسي بيده إنَّ لها للساناً وشفتين تقدّسَان للملك عند ساق العرش»
وهذه الزيادة رواها عن سعيد الجريري: عبد الأعلى السامي، وسفيان الثوري، وابن علية، وجعفر بن سليمان.
فأمّا رواية عبد الأعلى السَّامي فأخرجها عبد بن حميد في مسنده، وأبو نعيم في المستخرج، والبيهقي في شعب الإيمان، والبغوي في شرح السنة، وهي الطريق التي رواها مسلم في صحيحه.
وأما رواية جعفر بن سليمان فأخرجها أبو داوود الطيالسي وعبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه.
وأمّا رواية سفيان الثوري فأخرجها عبد الرزاق ومن طريقه أحمد وابن الضريس في فضائل القرآن، وأبو عوانة في مستخرجه، والبيهقي في شعب الإيمان.
ولهذا الحديث طرق أخرى عن غير الجريري.
2. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان؛ فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته؛ فقلت لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث -، فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «صدقك وهو كذوب ذاك شيطان» رواه البخاري في صحيحه من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وروى النسائي في الكبرى وابن الضريس في فضائل القرآن من طريق إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي هريرة، أنه كان على تمر الصدقة، فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أتريد أن تأخذه؟ قل: سبحان من سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم " قال أبو هريرة: فقلت، فإذا أنا به قائم بين يدي، فأخذته لأذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن، ولن أعود، قال: فعاد، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أتريد أن تأخذه؟» فقلت: نعم، فقال: «قل سبحان من سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم» فقلت، فإذا أنا به، فأردت لأذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعاهدني أن لا يعود فتركته، ثم عاد، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتريد أن تأخذه؟ " فقلت: نعم، فقال: " قل: سبحان الذي سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم " فقلت: فإذا أنا به، قلت: عاهدتني فكذبت وعدت، لأذهبن بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خل عني أعلمك كلمات، إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن، فقلت: وما هؤلاء الكلمات؟ قال: آية الكرسي اقرأها عند كل صباح ومساء، قال أبو هريرة: فخليت عنه، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أوما علمت أنه كذلك؟»

3. وحديث واثلة بن الأسقع البكري رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم جَاءهم في صُفَّةِ المهاجرين؛ فسأله إنسان: أي آية في القرآن أعظم؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم}). رواه أبو داوود في سننه والطبراني في الكبير من طريق عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، أن مولى لابن الأسقع، رجل صدق أخبره عن ابن الأسقع به.
وهو ضعيف لجهالة مولى ابن الأسقع، لكن صحّ في معناه حديث أبيّ بن كعب.

4. وحديث أبي أيّوب الأنصاري رضي الله عنه أنه كانت له سهوة فيها تمر، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه قال: فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فاذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: حلفت أن لا تعود.
فقال: (( كذبت، وهي معاودة للكذب ))
قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: حلفت أن لا تعود.
فقال: (( كذبت وهي معاودة للكذب))
فأخذها؛ فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فقالت: إني ذاكرة لك شيئا! آية الكرسي اقرأها في بيتك؛ فلا يقربك شيطان ولا غيره.
قال: فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما فعل أسيرك؟))
قال: فأخبره بما قالت.
قال: ((صدقت وهي كذوب )). رواه أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه، والترمذي في جامعه، وأبو الشيخ في العظمة ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيّوب الأنصاري.
ومحمد ابن أبي ليلى ضعيف الحديث لسوء حفظه؛ لكنّه لم يتفرّد به؛ فقد تابعه عبد الله بن يسار الجهني والحكم بن عتيبة وأبو فروة النهدي وقد أخرج الطبراني رواياتهم، وله طرق أخرى أخرجها الحاكم لا تخلو من ضعف.
والحديث بمجموع طرقه إلى أبي أيوب الأنصاري يرتقي إلى درجة الحسن لأمن غائلة سوء الحفظ عند محمّد بن أبي ليلى.

5. وحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت»
رواه النسائي في السنن الكبرى وفي عمل اليوم والليلة له، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والطبراني في الدعاء والكبير، وابن حبان في صحيحه من طرق عن محمد بن حمير عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة مرفوعاً.
ومحمد بن حمير السليحي مختلف فيه؛ وثقه يحيى بن معين ودحيم، وسئل عنه الإمام أحمد؛ فقال: ما علمت إلا خيراً.
وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتجّ به.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وروى له البخاري في صحيحه حديثين توبع عليهما.
وأما محمد بن زياد فثقة باتفاق.
ولهذا الحديث شواهد لا تخلو من ضعف شديد.
وأكثر ما أعلَّ به هذا الحديث تفرّد محمّد بن حمير به؛ فمن وثّقه صحّح هذا الحديث؛ كما فعل ابن عبد الهادي وابن حجر والألباني.
ومن رجّح جرح أبي حاتم وغيره لم يقبل هذا الحديث إلا أن يكونَ له شاهد يعضده، وعامّة شواهد هذا الحديث بين موضوع وشديد الضعف.
والأظهر أنه إسناد حسن لا بأس به.
وله ما يؤيّده من حيث المعنى؛ فإنّ قراءة آية الكرسي بإيمان دبر كلّ صلاة يلزم منها ثلاثة أمور:
الأول: محافظة صاحبها على الصلوات كلّها، ومن حافظ عليها كانت له نجاة ونوراً يوم القيامة.
والثاني: صحّة إيمانه باعتقاده ما دلّت عليه هذه الآية العظيمة التي هي أعظم آية في القرآن.
والثالث: كثرة الذكر؛ بتكرار هذه الآية بإيمان ويقين في مواقيت الصلوات صباحاً ومساءً.
ومن صحّت له هذه المقامات الثلاث: المحافظة على الصلوات، وصحّة الإيمان، وكثرة الذكر كان من خيار عباد الله المؤمنين.

خواتيم سورة البقرة
1. حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه؛ فرفع رأسه، فقال: (هذا بابٌ من السماء فُتِحَ اليوم لم يفتح قطّ إلا اليوم؛ فنزل منه مَلَكٌ؛ فقال: هذا مَلَكٌ نزل إلى الأرض لم ينزل قطّ إلا اليوم، فَسَلَّمَ، وقال: (أبشر بنورين أوتيتَهما لم يؤتَهما نبيٌّ قبلَك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته).
رواه مسلم في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه والنسائي في الكبرى وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن الصغرى وغيرهم من طريق عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

2. وحديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه» وفي لفظ: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» وهذا الحديث متفق عليه من حديث إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه.

3. وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها »
قال: « {إذ يغشى السدرة ما يغشى}: قال: فَرَاشٌ من ذهب».
قال: « فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات »
رواه مسلم في صحيحه، وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وغيرهم من طريق مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة بن مصرّف، عن مرة بن شراحيل الهمداني، عن ابن مسعود.

4. وحديث النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان» رواه أبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي والترمذي وابن الضريس في فضائل القرآن، والنسائي في الكبرى والبزار وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان كلهم من طريق الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
ورواه النسائي في الكبرى والطبراني في الأوسط من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الحارثي، عن النعمان بن بشير.
وصحح أبو زرعة الرازي الطريق الأول.
وقد رواه الطبراني في الكبير من طريق هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد بن أوس، خالف هدبة في إسناده وقد رواه جماعة من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن النعمان بن بشير، وهو الصواب.

5. وحديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فُضلنا على الناس بثلاث: جعلت لي الأرض كلها لنا مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي)). رواه أبو داوود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي، والبزار، ومحمد بن نصر، وابن خزيمة وأبو عوانة في المستخرج وغيرهم من طريق أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة.
وأصل الحديث في صحيح مسلم غير أنّه ذكر الخصلتين الأوليين ثم قال: (وذكر خصلة أخرى..)
قال الألباني: (وهي هذه قطعا).

6. وحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، ولم يعطهن نبي قبلي» رواه أحمد من طريق شيبان عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش، عن خرشة بن الحر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر.
وقد اختلف الرواة فيه على منصور، وقال الدارقطني: (القول قول شيبان).

7. وأثر عقبة بن عامر قال: (تزوّدوا من الآيتين [اللتين] في آخر سورة البقرة: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} إلى خاتمتها، فإن الله اصطفى بها محمدا صلى الله عليه وسلم). رواه الطبراني في الكبير من طريق عمرو بن الحارث عن سويد الحاسِب المهري، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر.
وسويد بن يزيد الحاسب ذكره ابن قطلوبغا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة.
وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني من ثقات التابعين معروف بملازمة عقبة بن عامر رضي الله عنه، ثمّ صار مفتي أهل مصر في زمانه.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 محرم 1441هـ/10-09-2019م, 10:43 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,334
افتراضي

المرويات الضعيفة في فضل سورة البقرة
مما لا يصحّ من المرويّات في فضلها:


1: حديث عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو عدد فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سنا، فقال: «ما معك يا فلان؟»
قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة.
قال: «أمعك سورة البقرة؟»
فقال: نعم.
قال: «فاذهب فأنت أميرهم».
فقال رجل من أشرافهم: (والله يا رسول الله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها).
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا القرآن فاقرءوه وأقرئوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح بريحه كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك» رواه الترمذي واللفظ له، وابن ماجه، والنسائي، والبزار، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وصححه.

- وقال الترمذي: (هذا حديث حسن، وقد رواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء، مولى أبي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا ولم يذكر فيه عن أبي هريرة).
- قال الدارقطني: (وقول الليث أشبه بالصواب).
- وقال النسائي: ( وقد رواه غير عبد الحميد بن جعفر فأرسله والمشهور مرسل).
- ورواه عمر بن طلحة عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً كما في التاريخ الكبير للبخاري.
- وذهب البخاري في التاريخ الكبير إلى أن رواية الليث أصحّ.

- وقد روى الدارقطني في العلل عن محمد بن إسحاق الصاغاني أنه قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: أثبت الناس في سعيد الليث بن سعد).
وإذ ترجّح أنّ الحديث مرسل فهو ضعيف، وقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي.

2: حديث عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله وحرموا حرامه.. » الحديث ، وفيه: « ألا وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش، والمفصل نافلة» رواه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن الكبري.
وعبيد الله بن أبي حميد متروك الحديث.
وقد تقدّم ذكره.

3. وحديث معاوية بن صالح، أن أبا الزاهرية، حدثه عن جبير بن نفير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهما، وعلموهما نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة وقرآن ودعاء»
رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وأبو داوود في المراسيل عن جبير بن نفير مرسلاً، ورواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الفضل الشعراني عن عبد الله بن صالح به إلى جبير بن نفير عن أبي ذر مرفوعاً.
وأبو عبيد رواه عن عبد الله بن صالح به مرسلاً موافقاً رواية ابن وهب عن معاوية عند أبي داوود في المراسيل، وهو الصواب.
والحديث ضعّفه الألباني في ضعيف الجامع.
4. وحديث حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن، هي آية الكرسي». رواه عبد الرزاق والحميدي وسعيد بن منصور والترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان.
وحكيم بن جبير الأسدي متروك الحديث لسوء حفظه وغلوّه في التشيع.
قال الترمذي:
«هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعَّفه»
وأصحّ ما روي في أن سورة البقرة سنام القرآن أثر ابن مسعود موقوفاً عليه، وقد تقدّم في صحيح فضائل السور والآيات.

5. وحديث خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء سناما، وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث أيام» رواه أبو يعلى في مسنده والعقيلي في الضعفاء، وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان.
قال العقيلي:
«خالد بن سعيد المديني عن أبي حازم، ولا يتابع على حديثه».

6. وحديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا، واستخرجت {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} من تحت العرش، فوصلت بها، أو فوصلت بسورة البقرة، ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرءوها على موتاكم». رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والروياني والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة.
قال أبو الشيخ: الرجل هو أبو عثمان وليس النهدي.
وهكذا رواه الإمام أحمد وأبو داوود من طريق عبد اللّه بن المبارك، عن سليمان التّيميّ عن أبي عثمان -وليس بالنّهدي-، عن أبيه، عن معقل بن يسار به مختصراً.
وهذا الحديث ضعيف جداً لجهالة أبي عثمان، وجهالة أبيه.
وقد رواه النسائي في الكبرى وابن حبان من غير تنبيه على أنّ أبا عثمان ليس النهدي، وبحذف أبيه من الإسناد.
ورواه المستغفري في فضائل القرآن من طريق أبي مقاتل، عن سليمان التيمي، عَن أبي عثمان النهدي عن معقل بن يسار .. وذكر الحديث.
وأبو مقاتل هو حفص بن سلم السمرقندي متروك الحديث.
ولذلك فلا يغترّ بتصحيح السيوطي لإسناد هذا الحديث في الدر المنثور، ولا بمن تابعه على ذلك.



7. وحديث إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: «لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع أن يقرأ سورة البقرة، فإن الشيطان يفر من البيت يقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف يصفر من كتاب الله» رواه الدارمي بهذا اللفظ موقوفاً.
وقد رواه النسائي في الكبرى والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
وأبو إسحاق هو إبراهيم بن مسلم الهجري، قال فيه البخاري والنسائي: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
قال البزار:
«ولا نعلم أن ابن عجلان روى عن الهجري غير هذا الحديث».
وقد تابعه حُلْوُ بنُ السَّرِيِّ عن أبي إسحاق عند الطبراني في الكبير، وظنّه بعضهم أبا إسحاق السبيعي، وهو وهم.
وحُلْوٌ قال فيه ابن حبان: يخطئ ويُغرب على قلّة روايته.

8. وحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً:
«ما خيَّب الله امرأ قام في جوف الليل، فافتتح سورة البقرة وآل عمران» رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من طريق ليث بن أبي سليم عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود به.
وليث ضعيف الحديث.



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
سورة, فضائل

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir