دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > الدورات العلمية العامّة > دورة أصول القراءة العلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 جمادى الآخرة 1439هـ/21-02-2018م, 09:40 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,380
افتراضي الدرس التاسع: مهارة استخراج مقاصد الكتب

الدرس التاسع: مهارة استخراج مقاصد الكتب

عناصر الدرس:
1. تمهيد
2. ما هي مقاصد الكتاب؟
3. طرق استخراج مقاصد الكتب
4. الأمثلة
5. التطبيقات

تمهيد:
من الشكاوى الشائعة لدى كثير من قراء الكتب أن منهم من يقرأ الكتاب ويحسّ من نفسه أنه يفهم ما يقرأ، لكنه إذا فرغ من قراءة الكتاب لم يكد يجد من نفسه ضبطاً لما في ذلك الكتاب إلا نُتَفاً مما يعلق بالذهن ، وهذا التحصيل الذهني غير مأمون عليه من الذهاب بتطاول العهد.
وهذه المشكلة قائمة على سببين:
أحدهما: تفاوت مستوى الإدراك بين الكاتب والقارئ؛ فالقارئ المبتدئ قد يمنح نفسه درجة من الفهم لنصّ الكتاب لم يصل إليها في حقيقة الأمر، وإنما يتبيّن له ذلك إذا أوردت عليه أسئلة تكشف له غفلته عن مستوى العمق المعرفي الذي أراده المؤلف، وأسباب تصرّفه في التأليف تقديماً وتأخيراً وتصريحا وتلميحاً، وإيجازا وإسهاباً، واختيار بعض العبارات على بعض.
وكثير من كتب أهل العلم إنما يفهم منها طلاب العلم المبتدئون والمتوسطون بقدر ما بلغوا من مستوى الفهم والإدراك، وما يفوتهم من حيث لا يشعرون علمٌ كثير.
والسبب الآخر: غفلة القارئ عن إدراك مقاصد الكتاب، واشتغال ذهنه بفهم النص الذي يقرأه في الحال، فيغفل عن تناسب فصول الكتاب، واتّساقها مع مقاصده، ولو أنه أدركها لأعانه ذلك على ضبط كثير مما في الكتاب؛ لأنه بعد فراغه من الكتاب يكتمل لديه التصور الشمولي القائم على دعائمه المترابط بعضها ببعض؛ يذكّر بعضها ببعض، ويقود تناسبها وترابطها إلى فقه مقاصد الكتاب.
وموضوع هذا الدرس هو في علاج هذا السبب، وذلك بالتعريف بمهارة استخراج مقاصد الكتاب، ويبقى على الدارس مواصلة التمرّن على اكتساب هذه المهارة حتى يتقنها بإذن الله تعالى.

وأما السبب الأول فإنما يكون علاجه بكثرة القراءة في كتب ذلك العلم، ولا سيما مصادره الأصلية حتى يدرك ما وراء كثير من المسائل التي يذكرها أهل العلم.

ومن سلك سبيل العناية بمقاصد الكتب وأَحسنَ اختيار ما يقرأ كان حرياً أن يسبق أقرانه إلى مرتبة عالية من حسن التحصيل، وجودة التأصيل، مع ما يفيده التدرب على اكتساب هذه المهارة من إعمال الفكر والنظر في الكتاب نظر الحريص على استخلاص أحسن ما فيه.
ولذلك فإنّ هذه المهارة أصلٌ تُبنى عليه كثير من مهارات القراءة، والمداومةُ عليها تبني ملَكة الفهم والتأمل والاستنباط وهي من أخص صفات أهل العلم؛ وقد قال الله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}. فذكر العلماء بأخص صفاتهم.

ولذلك فإنّ من أهم ما يحتاجه طالب العلم في قراءة التعلم توجيه عنايته أولا لإدراك مقاصد الكتاب الذي يقرأه، فإذا أدركها فقد أحرز قدراً مهماً وأساسياً من نجاح عملية القراءة.
ولكل كاتب مقاصد فيما يكتب ورسالة يريد تأديتها للقارئ، وللعلماء طرق مختلفة في بيان هذه المقاصد فمنهم من يلخصها في أول كتابه، ومنهم من يجملها في آخره، ومنهم من يقسم كتابه إلى أبواب وفصول تتضح مقاصد الكتاب باستقرائها،ومنهم من يفرِّق ذكر هذه المقاصد في كتابه ويكثر من الاستطرادات في المسائل والفوائد والأقوال والحجج فتتفرق الإشارات إلى مقاصده في صفحات كتابه حتى تخفى على كثير ممن يقرأ الكتاب قراءة عابرة.

ما هي مقاصد الكتاب؟
تطلق مقاصد الكتاب على معنيين:
المعنى الأول: المقصد العام، وهو غرض المؤلف من تأليف الكتاب.
المعنى الثاني: المقاصد الفرعية، وهي الجمل الرئيسة في الكتاب التي قصد المؤلف بيانها.
ومما ينبغي أن يُعلم أن لكل كتاب من الكتب التي يؤلفها العلماء عِمَاداً وسِنَاداً واستطراداً:
- فأما العِمَاد: فهو ما يقوم عليه الكتاب من المسائل التي هي قصد المؤلف إلى بيانها والاستدلال لها، وكلامه في كتابه إنما يدور عليها؛ فهي لكتابه كالأعمدة للبنيان.
- وأما السِّنَاد: فهو ما يَسْنُد به المؤلف كلامه من الاستدلالات والتقريرات والتعليلات والقصص والمسائل التي لها صلة بتعزيز بيان مسائل العماد.
- وأما الاستطراد: فهو الكلام في مسائل لا تتصل بالعماد اتصالاً مباشراً وإنما يحصل بذكرها بعض الفوائد التي لو لم يذكرها المؤلف لم تؤثر على بيان تلك المقاصد، وقد يفيد ذكرها في بيان السناد فتلتحق به.
ولبعض الاستطرادات لطافة وظرافة تستملحها النفوس فربما انصرفت هِمَّةُ بعض القراء إليها وغفلوا عن المقاصد، وهذا خطأ منهجي في القراءة؛ يورث صاحبَه الغفلة عن مقاصد الكتب.
ولذلك يوصى طالب العلم بأن يجعل عنايته الأولى متجهة لإدراك مقاصد الكتاب وضبطها، ثم معرفة جُمَل من السناد؛ فإذا فعل ذلك فقد نجح في قراءة ذلك الكتاب وانتفع به بإذن الله تعالى.

ومن فقه طالب العلم أن يلحظ عناية المؤلف من نوع المسائل التي يستطرد إليها، فإنّ الغالب على من يكثر الاستطراد في كتبه أنه يستطرد إلى نوع من العلوم التي يتقنها ويبرع فيها بسبب غلبتها على عنايته العلمية، وقد يستطرد لأدنى مناسبة.
وهذه فائدة مهمة لطالب العلم في توظيف استفادته من المسائل الاستطرادية في الكتب التي يقرؤها فإذا وجد عالماً من العلماء يكثر من الاستطراد في مسائل تتعلق بعلم من العلوم فاعلم أن له بهذا العلم عناية كبيرة، وقد قيل: (من أكثر من شيء عرف به).
فعلى سبيل المثال: نجد شيخ الإسلام ابن تيمية إذا ما كتب كتاباً يستطرد كثيراً في ذكر مسائل تتعلق بالعقيدة وأقوال الفرق والرد عليهم وبيان فساد أقوالهم فيعلم القارئ بذلك أن له عناية كبيرة بهذا العلم ، فإذا عرضت له مسألة في العقيدة حرص على الرجوع لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية لما عرف عنه من العناية بهذا العلم، مع إجادته لعلوم أخرى كثيرة لكن غلب عليه هذا العلم في أكثر مؤلفاته.

وصية:
اقرأ كتب أهل العلم بنَفَس المسترشد المتعلِّم الحريص على فهم مسائلها وإدراك مقاصدها، لينتفع بعلمهم، ويسلك سبيلهم، لا بنَفَس المنتقد الباحث عن الإشكال لإثارته، فرب نية حرمت صاحبها الانتفاع من كتاب عظيم النفع.

طرق استخراج مقاصد الكتب:
كتب أهل العلم على نوعين:
النوع الأول: كتب تكاد تخلو من التبويب والتقسيم الظاهر للكتاب ، وهذا حال كثير من الرسائل المطولة؛ كرسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض كتب تلميذه ابن القيم، ورسائل ابن رجب، وغيرهم.
والنوع الثاني: كتب مقسّمة على أبواب وفصول يُعنون كل منها بعنوان له دلالةٌ ما على ما تضمنه، وقد تكون تلك الدلالة مطابقة وقد تكون غير مطابقة وإنما صيغت على سبيل التنبيه والإشارة ودلالة الجزء على الكل.

فأما كتب النوع الأول فأوصي طلاب العلم بتقسيم العمل فيها على مراحل:
المرحلة الأولى: تصفح الكتاب سريعاً لغرض معرفة مباحثه المهمة، وصلتها بعنوان الكتاب، وهذه المعرفة الذهنية كالتهيئة لتنظيم قراءة الكتاب.
المرحلة الثانية: تقسيم الكتاب إلى مقادير وأجزاء بحيث يمكنه إتمام قراءة كل مقدار من تلك المقادير في جلسة واحدة، وضبط مسائلها؛ فتوافر الهمّة في الجلسة الواحدة على ضبط مقدار معيّن يعين نافع جداً.
المرحلة الثالثة: البدء بقراءة الجزء الأول، وتدوين أسماء المسائل التي يذكرها المؤلف، مع الحرص على إحسان صياغة المسائل بما يدل على المراد بعبارات جامعة واضحة، ووضع علامة على ما يشكل لإعادة قراءته لاحقاً، ثم إكمال قراءة بقية الأجزاء بالطريقة نفسها، مع التيقظ للعبارات التي لها صلة ببيان مقاصد المؤلف وتمييزها، فقد يقع يصرّح في بعض المواضع من كتابه بمقاصده.
المرحلة الرابعة: جمع أسماء المسائل العلمية بعد الفراغ من القراءة الأولية للكتاب، وتصنيفها إلى أصناف؛ فيجعل المسائل التي يمكن اندراجها في باب واحد في صنف مستقل، ثم يعنون كل صنف من هذه المسائل بعنوان جامع لها، وهذه الأصناف هي المقاصد الفرعية للكتاب.
المرحلة الخامسة: ترتيب هذه الأصناف ترتيبا موضوعيا، ثم عنونتها بعنوان جامع بمراعاة ما يشير إليه المؤلف أو يصرّح به من مقاصد الكتاب، وهذا العنوان الجامع هو المقصد الكلي للكتاب.
ولا حرج في كون العنوان في المقاصد طويلاً نوعاً ما من أجل الوفاء بدلالة العبارات دلالة بيّنة على المراد.

إذا أحسن القارئ أداء هذه المراحل فيرجى أن يكون قد أدرك معرفة مقاصد الكتاب، وبنى هذه المعرفة على قواعد ودلائل يمكنه أن يبرهن عليها؛ فالمقاصد الفرعية مبنية على المسائل، والمقصد الكلي مبني على المقاصد الفرعية.

وأما كتب النوع الثاني فالعمل فيها مشابه للعمل في كتب النوع الأول غير أنه يختلف عنه في أمور:
الأمر الأول: أن الأبواب والفصول تقوم مقام المقادير والأجزاء.
الأمر الثاني: أن أسماء تلك الأبواب قد تعين القارئ على معرفة مقاصدها ، وهذا ليس على إطلاقه؛ فقد يحتاج القارئ بعد استخراجه لمسائل كلّ باب إلى إعادة تسمية الباب باسم يدلّ على تلك المسائل دلالة جامعة بيّنة.
الأمر الثالث: أنّ القارئ بعد مرحلة تدوين المسائل قد يحتاج إلى إعادة ترتيب المسائل فيلحق بعض المسائل ببعض الأبواب التي تكون أليق بها.
وذلك للوصول إلى ترتيب علمي موضوعي لمسائل الكتاب، والكاتب قد يدفعه إلى مخالفة الترتيب الموضوع دوافع متعددة منها أن يستطرد في أحد الأبواب بذكر مسائل تعدّ من عماد أبواب أخرى ثمّ يرى عدم الحاجة لإعادتها.

الأمثلة:
هذه أمثلة أرجو أن تبيّن فائدة التعرّف على مقاصد الكتب، ومنها ما هو تامّ ومنها ما أدّيت بعض مراحله، وتركت للطالب أداء ما تبقّى ليسير في الكتاب نفسه على مثال ما أنجز من مراحله.
المثال الأول:تلخيص مقاصد رسالة "أمراض القلوب وشفائها" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
المثال الثاني: تلخيص مقاصد "التحفة العراقية" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
المثال الثالث: تلخيص مقاصد مقدمة تفسير ابن كثير.
المثال الرابع: تلخيص مقاصد مقدمة صحيح مسلم.
المثال الخامس: تلخيص مقاصد كتاب "التبيان لآداب حملة القرآن" للنووي.

التطبيقات:
بعد قراءة الدرس وتأمّل الأمثلة أودّ أن يؤدي الطالب تطبيقين من التطبيقات التالية:
التطبيق الأول: تلخيص مقاصد "الرسالة التبوكية" لابن القيم.
التطبيق الثاني: تلخيص مقاصد رسالة "قاعدة في المحبة" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
التطبيق الثالث:تلخيص مقاصد رسالة "الفرق بين العبادات الشرعية والعبادات البدعية" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
التطبيق الرابع: تلخيص مقاصد رسالة كلمة الإخلاص للحافظ ابن رجب الحنبلي


وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التاسع, الدرس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:00 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir