دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > البحوث التفسيرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 شعبان 1435هـ/31-05-2014م, 07:17 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,409
افتراضي تنظيم البحوث التفسيرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:
فإنّ مما يينبغي لطالب علم التفسير أن يتعلّمه ويحرص على إتقانه والتمهّر فيه البحث في المسائل التفسيرية.
وجودة بحث المفسّر تعود إلى ثلاثة أصول مهمّة:

الأصل الأول: موارده في تفسيره.
الأصل الثاني: التحرير العلمي.
الأصل الثالث: أسلوب العرض.

وهذه الأصول الثلاثة في البحث التفسيري تنتظم مراحل البحث؛ فالأصل الأول هو الأساس الذي يُبنى عليه البحث، والأصل الثاني هو عماد عمل الباحث، والأصل الثالث يكون بعد دراية الباحث بمسائل البحث، فالمرحلة الأولى قبل البحث ، والثانية في أثنائه، والثالثة بعد الفراغ من عماد البحث.

الأصل الأول: موارد الباحث في تفسيره
فالأصل الأول هو المرحلة الأولى من البحث ويحقق الباحث الجودة فيه بأمرين:

الأمر الأول: تميّز المصادر بالقوة العلمية، وهذا يتحقق بالرجوع إلى الكتب الأصول في كل نوع من أنواع المسائل التفاسيرية.
والأمر الثاني: تعدد المصادر وكثرتها وتتبّع الباحث لما يحسن به الاطلاع عليه في كل مسألة من المسائل التي يبحثها، وبالتمرس في البحوث التفسيرية يتعرّف الباحث على مظانّ البحث عن مصادر المسائل على تنوّعها.
وكلما كان الباحث أوسع اطلاعاً وأحسن معرفة بمراتب المصادر وتفاضلها كان بحثه أجود من هذا الجانب، وإحسان الباحث لهذا الأصل الأول ركيزة مهمة جدّا تسهّل عليه تحقيق الجودة في الأصلين الآخرين.

الأصل الثاني: التحرير العلمي.
بعد أن يجمع الباحث المادة العلمية المتعلّقة بالآية التي يبحث في تفسيرها وعلومها يبقى عليه خمسة أمور مهمة في التحرير العلمي:
الأمر الأول: رصد أسماء المسائل العلمية التي تعرّض لها العلماء في حديثهم عن تلك الآية وتصنيفها على علوم الآية.
ولذلك فإنه من المهمّ أن يكتسب الباحث مهارة اكتشاف المسائل العلمية؛ فإذا قرأ كلام عالم من العلماء عن آية ما عرف اسم المسألة التي يتحدّث عنها العالم وعبّر عنها بعنوان جامع مختصر.
الأمر الثاني: تصنيف تلك المسائل على العلوم ؛ فيميّز المسائل التفسيرية عن غيرها، ويفرز المسائل اللغوية ، والمسائل الأخرى المتعلّقة ببعض علوم الآية كالمسائل التي تتحدّث عن فضلها وعظم شأنها، يجعله في فضل الآية، والمسائل المتعلّقة بالقراءات يجعله في صنف القراءات، والمسائل المتعلّقة بنزول الآية يجعله في صنف مسائل النزول، وهكذا في سائر المسائل المتعلّقة بالآية.
الأمر الثالث: ترتيب كلام العلماء في كلّ مسألة ليعرف المتقدّم من المتأخر وكيف تدرّج الحديث في تلك المسألة عبر القرون، ويتعرّف بذلك على علل بعض الأقوال الخاطئة ، ويعرف ما تتقوّى به بعض الأقوال.
الأمر الرابع: اكتشاف أقوال العلماء في كلّ مسألة ، ومعرفة مواضع الاتفاق والاختلاف، وإرجاع الاختلاف إلى أسبابه، ومعرفة حجج كلّ قول، والاستفادة من ردود العلماء بعضهم على بعض؛ فيحصر بعد هذه الدراسة الأقوال في كلّ مسألة وحجة كلّ قول، وعلل بعض الأقوال التي ظهر له ضعفها.
الأمر الخامس: تلخيص ما تحصّل له من تلك الدراسة، وإبراز المسائل التي درسها، وبيان الأقوال في كلّ مسألة، والقول الذي ترجّح له بالمرجّحات المعتبرة، والتعبير عن كلّ ذلك بعبارة وافية.

وإذا أحسن الباحث هذه الأمور الخمسة فقد أحسن التحرير العلمي للمسائل التي يبحث فيها، وهي تتطلّب حسن فهم وممارسة جيّدة، ثمّ تسهل عليه بعد ذلك بإذن الله تعالى.

الأصل الثالث: أسلوب العرض.
إذا جمع الباحث بين قوّة المصادر وسعة الاطلاع ، وبين جودة التحرير العلمي فتبقى له مهارة مهمّة وهي مهارة إيصال المعلومة للقارئ بطريقة حسنة سهلة لا تعقيد فيها ولا غموض ولا إملال.
وذلك بمراعاة ثلاثة أمور مهمّة:
الأمر الأول: البدء بالمسائل المهمة؛ فأحسن ما يكون تركيز القارئ في أوّل البحث ؛ فإن وجد في المادّة التي يقرؤها فائدة علمية تستحقّ منه مواصلة القراءة شجّعه ذلك على القراءة والاستفادة من البحث.
الأمر الثاني: توحيد المنهج في عرض المسائل، فذلك يوفّر على القارئ كثيراً من الجهد في فهم طريقة الباحث، ويعينه على الاستفادة المثلى من بحثه.
وأمّا الإطالة والاختصار فيرجع تقديرهما إلى نوع البحث ونوع المتلقّي؛ فإن كان البحث في مسائل لا تستدعي بسطاً أو كان المتلقّي من العامة فلا يحسن التطويل، بل هو مدعاة للإملال، وإن كان البحث من المسائل التي تدعو حاجة المتعلّمين للبسط فيها، وكان المتلّقي من طلاب العلم فإنّه يحسن به أن يبسط الحديث في المسألة بسطاً منظّماً.
الأمر الثالث: جمال الإخراج وحسن التنسيق إن كان البحث مكتوباً، أو إحسان طريقة الحديث إن كان البحث مقروءاً.

وإذا اجتمع للباحث حسن البدء ومراعاة حال المتلقّي وتوحيد المنهج وجمال الإخراج فقد أحسن عرض البحث.

وإذا حقق الباحث الجودة في هذه الأصول الثلاثة فهو باحث مجيد.

التطبيق:
التدرب على تحقيق جودة البحث في مسائل التفسير وعلوم الآي يستدعي التطبيق على عدد محدود من المصادر لغرض فهم الطريقة والتمرّن عليها؛ وإذا أجرى الطالب بحوثاً عديدة بالطريقة المشار إليها أمكنه أن يتدرّب بعد ذلك على توسيع دائرة المصادر واكتساب المهارات الدقيقة في سعة الاطلاع.
ولتحقيق هذه المقاصد قرر على طلاب برنامج إعداد المفسر في نهاية كلّ مرحلة إجراء بحث تفسيري.

وسأشرح لكم الطريقة على أنموذج يمكنكم السير على منواله في أوّل الأمر ثمّ يكون لكلّ باحث بعد ذلك ما يمتاز به من التوسّع في المجالات التي يحسنها، والاختصار في بعض المجالات.
إذ لا يحسن بالباحث أن يتوسّع في كلّ المجالات ، لكن لا يحسن به أن يكون جاهلاً في شيء منها، بل يولي ما يحسنه عناية تليق به، والمجالات التي يجد فيها صعوبة يحرص على اكتساب الحدّ الأدنى من إجادة البحث فيها، ولو أن يقتصر على إجمال الحديث عنها بطريقة حسنة.

خطة العمل في البحث:

ينقسم العمل في هذا البحث إلى مرحلتين؛ سأنشر لكم اليوم المرحلة الأولى، وهي التأسيس للبحث، وغداً أنشر لكم المرحلة الثانية بإذن الله تعالى.



المرحلة الأولى:
1: اختيار الموضوع، وقد اخترت تفسير قول الله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}
2: تصنيف أقوال العلماء في تفسيرها مقتصراً على ما نشر في موقع جمهرة العلوم ( http://www.jamharah.net/showthread.p...1#.U4lRcihAeIA )
3: لمّا نسخت أقوال العلماء في تلك الآية ونسختها إلى ملف وورد جعلت حواشيه (2 سم من جميع الجوانب) وحجم الخط 15 ، خرجت بنحو عشر صفحات هي مجال البحث ومصادره من نحو 13 كتاباً.
4: رصدت أسماء المسائل وصنفتها على العلوم المتعلّقة بالآية؛ فكانت كالتالي:

اقتباس:
اقتباس:
فضل الآية
القراءات
1: القراءات في قوله تعالى: {إياك}
2: القراءات في قوله تعالى: {نستعين}
المسائل التفسيرية:
1: معنى العبادة
2: معنى قوله تعالى: {إياك نعبد}
3: ما يفيده تقديم المعمول في قوله تعالى: {إياك نعبد}
4: معنى قوله تعالى: {إياك نستعين}
5: ما متعلق الاستعانة في قوله تعالى: {وإياك نستعين}
6: ما الحكمة من أمر الله تعالى عباده أن يستعينوه وحده على عبادته؟
7: ما الحكمة من تقديم العبادة على الاستعانة؟
8: ما الحكمة من تكرار {إياك} ؟
9: معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}
المسائل العقدية:
1: الرد على القدرية
2: الرد على المتكلمين في دعوى تفضيل مقام العبودية على مقام الرسالة
3: الرد على الصوفية في ذمّهم قصد طلب الثواب ودرء العقاب بأداء العبادة
المسائل البلاغية:
1: الالتفات في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}
2: الخبر بمعنى الدعاء
الإعراب
المسائل النحوية
1: مسوّغ فصل الضمير
2: سبب الإتيان بضمير النصب المنفصل دون غيره
المسائل الصرفية
1: الياء في {نستعين} منقلبة عن الواو
5: صنفت أقوال العلماء على تلك المسائل، وقد احتجت إلى تكرار بعض كلامهم في أكثر من مسألة لتعلّقه بها. 6: رتبت أقوال العلماء في كل مسألة على التسلسل التاريخي.


المرحلة الثانية: سأبيّنها غداً بإذن الله تعالى.

وسأنشر ما انتهيت إليه في المرحلة الأولى في المشاركة الثانية لغرض التوضيح مع احتياجه إلى مراجعة لعلي أتفرغ لها اليوم إن شاء الله تعالى.

*************************************************************

· من أراد منكم البدء في المرحلة الأولى فليختر أحد الموضوعات التالية ، مع ذكرِ الموضوع الذي سيبدأ فيه لئلا يبدأ فيه غيره:
1: تفسير الاستعاذة. " أمل عبد الرحمن "
2: تفسير البسملة.
3: تفسير قول الله تعالى: {الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين} " ليلى باقيس "
4: تفسير قول الله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم . غير المغضوب عليهم ولا الضالين}. " أم القاسم "
5: تفسير قول الله تعالى: {الم} وبيان ما قيل في الأحرف المقطعة في أوائل السور " بدرية "
6: تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } "سليم سيدهوم "
7: تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)}"لطيفة المنصوري "
8:
تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)}
9:
تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) }
11:
تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) }
12: تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)}
13:
تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }
14:
تفسير قوله تعالى: {مثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)}
15:
تفسير قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)}


ملحوظات:
* إذا أشكل على الباحث تصنيف المسائل اللغوية فليجمعها تحت عنوان المسائل اللغوية.
* قد يحتاج الباحث إلى تكرار بعض كلام العلماء لتعلقه بأكثر من مسألة؛ فيكرر منه ما تدعو الحاجة إليه.
* الغرض من المرحلة الأولى هو التأسيس للمرحلة الثانية وهي المقصودة بالأصل.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 شعبان 1435هـ/31-05-2014م, 07:27 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,409
افتراضي

المرحلة الأولى : تصنيف أقوال العلماء في تفسير قول الله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}.

فضل الآية
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقدّم المفعول وهو {إيّاك}، وكرّر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلّا إيّاك، ولا نتوكّل إلّا عليك، وهذا هو كمال الطّاعة.
والدّين يرجع كلّه إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السّلف: الفاتحة سرّ القرآن، وسرّها هذه الكلمة: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}فالأوّل تبرّؤٌ من الشّرك، والثّاني تبرّؤٌ من الحول والقوة، والتفويض إلى اللّه عزّ وجلّ. وهذا المعنى في غير آيةٍ من القرآن، كما قال تعالى: {فاعبده وتوكّل عليه وما ربّك بغافلٍ عمّا تعملون} [هود: 123] {قل هو الرّحمن آمنّا به وعليه توكّلنا} [الملك: 29] {ربّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتّخذه وكيلا} [المزّمّل: 9]، وكذلك هذه الآية الكريمة: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}). [تفسير ابن كثير: 1 /134]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو القاسم البغوي والماوردي معا في معرفة الصحابة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو فلقي العدو فسمعته يقول: «يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين»،قال: فلقد رأيت الرجال تصرع، تضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها). [الدر المنثور: 1 /74]

القراءات
1: القراءات في قوله تعالى: {إياك}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ الفضل الرقاشي: «أياك» بفتح الهمزة، وهي لغة مشهورة وقرأ عمرو بن فائد: «إياك» بكسر الهمزة وتخفيف الياء، وذاك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون الكسرة قبلها، وهذا كتخفيف «رب» و «إن».
وقرأ أبو السوار الغنوي: «هيّاك نعبد وهيّاك نستعين» بالهاء، وهي لغة). [المحرر الوجيز: 1/82]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قرأ السّبعة والجمهور بتشديد الياء من {إيّاك} وقرأ عمرو بن فايدٍ بتخفيفها مع الكسر وهي قراءةٌ شاذّةٌ مردودةٌ؛ لأنّ "إيّا" ضوء الشّمس. وقرأ بعضهم: "أيّاك" بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم: "هيّاك" بالهاء بدل الهمزة، كما قال الشّاعر:
فهيّاك والأمر الّذي إن تراحبت ...... موارده ضاقت عليك مصادره). [تفسير ابن كثير: 1 /134]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي رزين أن عليا قرأ {إياك نعبد وإياك نستعين} فهمز ومد وشد). [الدر المنثور: 1 /74]

2: القراءات في قوله تعالى: {نستعين}
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت:175هـ): (وفي الحديث: كانَ عليّ بن أبي طالب يقرأ: {وإيّاك نَسْتَعينُ} فُيشبْعُ رفعَ النون إِشباعاً، وكانَ قُرَشيّا قَلْباً، أي: مَحْضاً). [العين:5/ 171]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ الأعمش وابن وثاب والنخعي: «ونستعين» بكسر النون، وهي لغة لبعض قريش في النون والتاء والهمزة ولا يقولونها في ياء الغائب وإنما ذلك في كل فعل سمي فاعله فيه زوائد أو فيما يأتي من الثلاثي على فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل نحو علم وشرب، وكذلك فيما جاء معتل العين نحو خال يخال، فإنهم يقولون تخال وأخال). [المحرر الوجيز: 1/ 84]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : {نستعين} بفتح النّون أوّل الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثّابٍ والأعمش فإنّهما كسراها وهي لغة بني أسدٍ وربيعة وبني تميمٍ وقيسٍ). [تفسير ابن كثير: 1 /134]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج وكيع والفريابي عن أبي رزين قال: سمعت عليا قرأ هذا الحرف وكان قرشيا عربيا فصيحا {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا} يرفعهما جميعا). [الدر المنثور: 1 /73]

المسائل التفسيرية
1: معنى العبادة
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :(وإنّما اخترنا البيان عن تأويله بأنّه بمعنى نخشع ونذلّ ونستكين، دون البيان عنه بأنّه بمعنى نرجو ونخاف، وإن كان الرّجاء والخوف لا يكونان إلاّ مع ذلّةٍ؛ لأنّ العبوديّة عند جميع العرب أصلها الذّلّة، وأنّها تسمّي الطّريق المذلّل الّذي قد وطئته الأقدام وذلّلته السّابلة: معبّدًا. ومن ذلك قول طرفة بن العبد:
تباري عتاقًا ناجياتٍ وأتبعت.......وظيفًا وظيفًا فوق مورٍ معبّد
يعني بالمور: الطّريق، وبالمعبّد: المذلّل الموطوء ومن ذلك قيل للبعير المذلّل بالرّكوب في الحوائج: معبّدٌ، ومنه سمّي العبد عبدًا لذلّته لمولاه. والشّواهد من أشعار العرب وكلامها على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرناه كفايةٌ لمن وفّق
لفهمه إن شاء اللّه تعالى).[جامع البيان:1/ ؟؟]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع، يقال : "هذا طريق معّبد" إذا كان مذللاً بكثرة الوطء، و"بعير معبّد" إذا كان مطليّاً بالقطران).
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (والعبادة في اللغة: الطاعة مع تذلل وخضوع، يقال: "طريق معبد" إذا كان قد ذلل بالوطء، و"بعير معبد" إذا طلي بالقطران، أي: امتهن كما يمتهن العبد، قال طرفة:
إلى أن تحامتني العشيرة كلها.......أفردت إفراد البعير المعبد
أو يقال "عبد من كذا" أي: أنف منه، كما قال الشاعر:
وأعبد أن تهجى تميم بدارم). [معاني القرآن: 1/64]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت:370هـ): (وقال ابن الأنباري: «فلان عابد وهو الخاضع لربّه المستسلم لقضائه المنقاد لأمره».
وقوله
{اعبدوا ربكم} أي: أطيعوا ربّكم. وقيل في قوله: {إياك نَعْبد}: إياك نوحد والعابد. الموحِّد). [تهذيب اللغة:عبد]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : {نعبد} معناه: نقيم الشرع والأوامر مع تذلل واستكانة، والطريق المذلل يقال له: معبد، وكذلك البعير. وقال طرفة:
تباري عتاق الناجيات وأتبعت ...... وظيفا وظيفا فوق مور معبد). [المحرر الوجيز: 1/83]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (العبادة في اللّغة من الذّلّة، يقال: طريقٌ معبّد، وبعيرٌ معبّد، أي: مذلّلٌ، وفي الشّرع: عبارةٌ عمّا يجمع كمال المحبّة والخضوع والخوف). [تفسير ابن كثير: 1 /134]

2: معنى قوله تعالى: {إياك نعبد}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :(وتأويل قوله: {إيّاك نعبد} لك اللّهمّ نخشع ونذلّ ونستكين إقرارًا لك يا ربّنا بالرّبوبيّة لا لغيرك. كما حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، قال: حدّثنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ، قال: «قال جبريل لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد: إيّاك نعبد، إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك».
وذلك من قول ابن عبّاسٍ بمعنى ما قلنا).
[جامع البيان:1/ ؟؟]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (فمعنى {إياك نعبد}: إياك نطيع الطاعة التي نخضع معها).
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (حدّثنا عليّ بن طاهرٍ، ثنا محمّد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيدٍ، ثنا بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: «قال جبريل عليه السّلام: قل يا محمّد، وهو جماع إيّاك نعبد. يعني إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 29]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت:370هـ): (وقوله: {إياك نعبد} معناه: إياك نطيع الطاعة التي نخضع معها لك). [الزاهر:95]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إيّاك نعبد}.
نطق المؤمن به إقرار بالربوبية وتذلل وتحقيق لعبادة الله، إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك). [المحرر الوجيز: 1/82]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : {نعبد} معناه: نقيم الشرع والأوامر مع تذلل واستكانة). [المحرر الوجيز: 1/83]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: «{إيّاك نعبد} يعني: إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك{وإيّاك نستعين} على طاعتك وعلى أمورنا كلّها».
وقال قتادة:
«{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أمركم».). [تفسير ابن كثير: 1 /135]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إياك نعبد}«يعني: إياك نوحد ونخاف ونرجو ربنا لا غيرك {وإياك نستعين}على طاعتك وعلى أمورنا كلها»). [الدر المنثور: 1 /73]

3: ما يفيده تقديم المعمول في قوله تعالى: {إياك نعبد}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :( (وتأويل قوله: {إيّاك نعبد} لك اللّهمّ نخشع ونذلّ ونستكين إقرارًا لك يا ربّنا بالرّبوبيّة لا لغيرك. كما حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، قال: حدّثنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ، قال: «قال جبريل لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد: إيّاك نعبد، إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك».
وذلك من قول ابن عبّاسٍ بمعنى ما قلنا).
[جامع البيان:1/ ؟؟]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (حدّثنا عليّ بن طاهرٍ، ثنا محمّد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيدٍ، ثنا بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: «قال جبريل عليه السّلام: قل يا محمّد، وهو جماع إيّاك نعبد. يعني إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 29]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله تعالى: {إياك نعبد} ولم يقل "نعبدك"؛ لأن هذا أوكد.
قال سيبويه: كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم إليهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعاً يهمانهم، ويعنيانهم).
[معاني القرآن: 1/64]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقدم المفعول على الفعل اهتماما، وشأن العرب تقديم الأهم.
ويذكر أن أعرابيا سبّ آخر فأعرض المسبوب عنه، فقال له السابّ: «إياك أعني» فقال الآخر: «وعنك أعرض» فقدّما الأهم). [المحرر الوجيز: 1/82]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقدّم المفعول وهو {إيّاك}، وكرّر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلّا إيّاك، ولا نتوكّل إلّا عليك، وهذا هو كمال الطّاعة). [تفسير ابن كثير: 1 /134]

4: معنى قوله تعالى: {إياك نستعين}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :(ومعنى قوله: {وإيّاك نستعين} وإيّاك يا ربّنا نستعين على عبادتنا إيّاك وطاعتنا في أمورنا كلّها، لا أحد سواك، إذ كان من يكفر بك يستعين في أموره بمعبوده الّذي يعبده من الأوثان دونك، ونحن بك نستعين في جميع أمورنا مخلصين لك العبادة.
- كالّذي حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثني بشر بن عمارة، قال: حدّثنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ: {وإيّاك نستعين} قال: «إيّاك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلّها»). [جامع البيان:1/ ؟؟]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت:370هـ): (وقوله: {وإياك نستعين} أي: نطلب منك المعونة على ما أمرتنا به من طاعتك؛ فأعنّا بفضلك فإنه لا يعيننا عليها غيرك). [الزاهر:95]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : {نستعين} معناه: نطلب العون منك في جميع أمورنا، وهذا كله تبرؤ من الأصنام). [المحرر الوجيز: 1/ 83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إياك نعبد}«يعني: إياك نوحد ونخاف ونرجو ربنا لا غيرك {وإياك نستعين}على طاعتك وعلى أمورنا كلها»). [الدر المنثور: 1 /73]

5: متعلق الاستعانة في قوله تعالى: {وإياك نستعين}
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (حدّثنا عليّ بن طاهرٍ، ثنا محمّد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيدٍ، ثنا بشر بن عمارة عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {وإيّاك نستعين} قال: «على طاعتك وعلى أمورنا كلّها»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 29]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وفي الكلام حذف، والمعنى: وإياك نستعين على ذلك). [معاني القرآن: 1/66]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : {نستعين} معناه: نطلب العون منك في جميع أمورنا، وهذا كله تبرؤ من الأصنام). [المحرر الوجيز: 1/ 83]

6: ما الحكمة من أمر الله تعالى عباده أن يستعينوه وحده على عبادته؟
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :( (فإن قال قائلٌ: وما معنى أمر اللّه عباده بأن يسألوه المعونة على طاعته؟ أو جائزٌ وقد أمرهم بطاعته أن لا يعينهم عليها؟ أم هل يقول قائلٌ لربّه: إيّاك نستعين على طاعتك، إلاّ وهو على قوله ذلك معانٌ، وذلك هو الطّاعة، فما وجه مسألة العبد ربّه ما قد أعطاه إيّاه؟
قيل: إنّ تأويل ذلك على غير الوجه الّذي ذهبت إليه؛ وإنّما الدّاعي ربّه من المؤمنين أن يعينه على طاعته إيّاه، داعٍ أن يعينه فيما بقي من عمره على ما كلّفه من طاعته، دون ما قد تقضّى ومضى من أعماله الصّالحة فيما خلا من عمره. وجازت مسألة العبد ربّه ذلك لأنّ إعطاء اللّه عبده ذلك مع تمكينه جوارحه لأداء ما كلّفه من طاعته وافترض عليه من فرائضه، فضلٌ منه جلّ ثناؤه تفضّل به عليه، ولطفٌ منه لطف له فيه؛ وليس في تركه التّفضّل على بعض عبيده بالتّوفيق مع اشتغال عبده بمعصيته وانصرافه عن محبّته، ولا في بسطه فضله على بعضهم مع إجهاد العبد نفسه في محبّته ومسارعته إلى طاعته، فسادٌ في تدبيرٍ ولا جورٌ في حكمٍ، فيجوز أن يجهل جاهلٌ موضع حكم الله، أمره عبده بمسألته عونه على طاعته). [جامع البيان:1/ ؟؟]

7: ما الحكمة من تقديم العبادة على الاستعانة؟
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :(فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} فقدّم الخبر عن العبادة، وأخّرت مسألة المعونة عليها بعدها؟ وإنّما تكون العبادة بالمعونة، فمسألة المعونة كانت أحقّ بالتّقديم قبل المعان عليه من العمل والعبادة بها.
قيل: لمّا كان معلومًا أنّ العبادة لا سبيل للعبد إليها إلاّ بمعونةٍ من اللّه جلّ ثناؤه، وكان محالاً أن يكون العبد عابدًا إلاّ وهو على العبادة معانٌ، وأن يكون معانًا عليها إلاّ وهو لها فاعلٌ؛ كان سواءً تقديم ما قدّم منهما على صاحبه، كما سواءٌ قولك لرّجل إذا قضى حاجتك فأحسن إليك في قضائها: قضيت حاجتي فأحسنت إليّ، فقدّمت ذكر قضائه حاجتك. أو قلت: أحسنت إليّ فقضيت حاجتي، فقدّمت ذكر الإحسان على ذكر قضاء الحاجة؛ لأنّه لا يكون قاضيًا حاجتك إلاّ وهو إليك محسنٌ، ولا محسنًا إليك إلاّ وهو لحاجتك قاضٍ. فكذلك سواءٌ قول القائل: اللّهمّ إنّا إيّاك نعبد فأعنّا على عبادتك، وقوله: اللّهمّ أعنّا على عبادتك فإنّا إيّاك نعبد.
قال أبو جعفرٍ: وقد ظنّ بعض أهل الغفلة أنّ ذلك من المقدّم الّذي معناه التّأخير، كما قال امرؤ القيس:
ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ.......كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال
يريد بذلك: كفاني قليلٌ من المال ولم أطلب كثيرًا. وذلك من معنى التّقديم والتّأخير، ومن مشابهة بيت امرئ القيس بمعزلٍ؛ من أجل أنّه قد يكفيه القليل من المال ويطلب الكثير، فليس وجود ما يكفيه منه بموجبٍ له ترك طلب الكثير. فيكون نظير العبادة الّتي بوجودها وجود المعونة عليها، وبوجود المعونة عليها وجودها، ويكون ذكر أحدهما دالاً على الآخر، فيعتدل في صحّة الكلام تقديم ما قدّم منهما قبل صاحبه أن يكون موضوعًا في درجته ومرتّبًا في مرتبته). [جامع البيان:1/ ؟؟]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وإنّما قدّم: {إيّاك نعبد} على {وإيّاك نستعين} لأنّ العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلةٌ إليها، والاهتمام والحزم هو أن يقدّم ما هو الأهمّ فالأهمّ، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 1 /135]

8: الحكمة من تكرار {إياك}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :فإن قال: فما وجه تكراره: {إيّاك} مع قوله: {نستعين} وقد تقدّم ذلك قبل نعبد؟ وهلاّ قيل: إيّاك نعبد ونستعين، إذ كان المخبر عنه أنّه المعبود هو المخبر عنه أنّه المستعان؟
قيل له: إنّ الكاف الّتي مع إيّا، هي الكاف الّتي كانت تتّصل بالفعل، أعني بقوله: {نعبد} لو كانت مؤخّرةً بعد الفعل. وهي كناية اسم المخاطب المنصوب بالفعل، فكثرت بإيّا متقدّمةٌ، إذ كان الأسماء إذا انفردت بأنفسها لا تكون في كلام العرب على حرفٍ واحدٍ، فلمّا كانت الكاف من إيّاك هي كناية اسم المخاطب الّتي كانت تكون كافًا وحدها متّصلةً بالفعل إذا كانت بعد الفعل، ثمّ كان حظّها أن تعاد مع كلّ فعلٍ اتّصلت به، فيقال: اللّهمّ إنّا نعبدك ونستعينك ونحمدك ونشكرك؛ وكان ذلك أفصح في كلام العرب من أن يقال: اللّهمّ إنّا نعبدك ونستعين ونحمد؛ كان كذلك إذا قدّمت كناية اسم المخاطب قبل الفعل موصولةً بإيّا، كان الأفصح إعادتها مع كلّ فعلٍ. كما كان الفصيح من الكلام إعادتها مع كلّ فعلٍ، إذا كانت بعد الفعل متّصلةً به، وإن كان ترك إعادتها جائزًا.
وقد ظنّ بعض من لم ينم النّظر أنّ إعادة إيّاك مع نستعين بعد تقدّمها في قوله:
{إيّاك نعبد} بمعنى قول عديّ بن زيدٍ العباديّ:
وجاعل الشّمس مصرًا لا خفاء به.......بين النّهار وبين اللّيل قد فصلا
وكقول أعشى همدان:
بين الأشجّ وبين قيسٍ باذخٌ.......بخ بخ لوالده وللمولود
وذلك جهلٌ من قائله؛ من أجل أنّ حظّ إيّاك أن تكون مكرّرةً مع كلّ فعلٍ لما وصفنا آنفًا من العلّة، وليس ذلك حكم بين لأنّها لا تكون إذا اقتضت اثنين إلاّ تكريرًا إذا أعيدت، إذ كانت لا تنفرد بالواحد. وأنّها لو أفردت بأحد الاسمين في حال اقتضائها اثنين كان الكلام كالمستحيل؛ وذلك أنّ قائلاً لو قال: الشّمس قد فصلت بين النّهار، لكان من الكلام خلفًا لنقصان الكلام عمّا به الحاجة إليه من تمامه الّذي يقتضيه بين. ولو قال قائلٌ: اللّهمّ إيّاك نعبد لكان ذلك كلامًا تامًّا. فكان معلومًا بذلك أنّ حاجة كلّ كلمةٍ كانت نظيرة {إيّاك نعبد} إلى إيّاك كحاجة نعبد إليها، وأنّ الصّواب أن تكون معها إيّاك، إذ كانت كلّ كلمةٍ منها جملة خبر مبتدأٍ، وبيّنا حكم مخالفة ذلك حكم بين فيما وفّق بينهما الّذي وصفنا قوله). [جامع البيان: 1/ 163-165]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {وإياك نستعين}
أعاد
{إياك} توكيدا ً، ولم يقل: "ونستعين" كما يقال المال بين زيد وبين عمرو، فتعاد بين توكيدا ً). [معاني القرآن: 1/65]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وتكررت {إيّاك} بحسب اختلاف الفعلين، فاحتاج كل واحد منهما إلى تأكيد واهتمام). [المحرر الوجيز: 1/ 83]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقدّم المفعول وهو {إيّاك}، وكرّر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلّا إيّاك، ولا نتوكّل إلّا عليك، وهذا هو كمال الطّاعة). [تفسير ابن كثير: 1 /134]

9: معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (فإن قيل: فما معنى النّون في قوله: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} فإن كانت للجمع فالدّاعي واحدٌ، وإن كانت للتّعظيم فلا تناسب هذا المقام؟
وقد أجيب: بأنّ المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلّي فردٌ منهم، ولا سيّما إن كان في جماعةٍ أو إمامهم، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة الّتي خلقوا لأجلها، وتوسّط لهم بخيرٍ،
ومنهم من قال: يجوز أن تكون للتّعظيم، كأنّ العبد قيل له: إذا كنت في العبادة فأنت شريفٌ وجاهك عريضٌ فقل: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}، وإذا كنت خارج العبادة فلا تقل: نحن ولا فعلنا، ولو كنت في مائة ألفٍ أو ألف ألفٍ لافتقار الجميع إلى اللّه عزّ وجلّ.
ومنهم من قال: ألطف في التّواضع من إيّاك أعبد، لما في الثّاني من تعظيمه نفسه من جعله نفسه وحده أهلًا لعبادة اللّه تعالى الّذي لا يستطيع أحدٌ أن يعبده حقّ عبادته، ولا يثني عليه كما يليق به، والعبادة مقامٌ عظيمٌ يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب اللّه تعالى، كما قال بعضهم:
لا تدعني إلّا بيا عبدها ...... فإنّه أشرف أسمائي
وقد سمّى اللّه رسوله بعبده في أشرف مقاماته [فقال] {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] {وأنّه لمّا قام عبد اللّه يدعوه} [الجنّ: 19] {سبحان الّذي أسرى بعبده ليلا} [الإسراء: 1] فسمّاه عبدًا عند إنزاله عليه وقيامه في الدّعوة وإسرائه به، وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقاتٍ يضيق صدره من تكذيب المخالفين له، حيث يقول: {ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون * فسبّح بحمد ربّك وكن من السّاجدين * واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} [الحجر: 97-99] ). [تفسير ابن كثير: 1 /136]

المسائل العقدية
1: الرد على القدرية
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) :(وفي أمر اللّه جلّ ثناؤه عباده أن يقولوا: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} بمعنى مسألتهم إيّاه المعونة على العبادة أدلّ الدّليل على فساد قول القائلين بالتّفويض من أهل القدر، الّذين أحلّوا أن يأمر اللّه أحدًا من عباده بأمرٍ أو يكلّفه فرض عملٍ إلاّ بعد إعطائه المعونة والقدرة على فعله وعلى تركه.
ولو كان الّذي قالوا من ذلك كما قالوا؛ لبطلت الرّغبة إلى اللّه في المعونة على طاعته، إذ كان على قولهم مع وجود الأمر والنّهي والتّكليف حقًّا واجبًا على اللّه للعبد إعطاؤه المعونة عليه، سأله عبده ذلك أو ترك مسألتة ذلك؛ بل ترك إعطائه ذلك عندهم منه جورٌ. ولو كان الأمر في ذلك على ما قالوا، لكان القائل: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} إنّما يسأل ربّه أن لا يجور.
وفي إجماع أهل الإسلام جميعًا على تصويب قول القائل: اللّهمّ إنّا نستعينك؛ وتخطئتهم قول القائل: اللّهمّ لا تجر علينا، دليلٌ واضحٌ على خطأ ما قال الّذين وصفت قولهم، إن كان تأويل قول القائل عندهم: اللّهمّ إنّا نستعينك، اللّهمّ لا تترك معونتنا الّتي ترككها جورٌ منك).


2: الرد على المتكلمين في دعوى تفضيل مقام العبودية على مقام الرسالة
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقد حكى فخر الدّين في تفسيره عن بعضهم: أنّ مقام العبوديّة أشرف من مقام الرّسالة؛ لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحقّ والرّسالة من الحقّ إلى الخلق؛ قال: ولأنّ اللّه متولّي مصالح عبده، والرّسول متولّي مصالح أمّته وهذا القول خطأٌ، والتّوجيه أيضًا ضعيفٌ لا حاصل له، ولم يتعرّض له فخر الدّين بتضعيفٍ ولا ردّه). [تفسير ابن كثير: 1 /136]

3: الرد على الصوفية في ذمّهم قصد طلب الثواب ودرء العقاب بأداء العبادة
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقال بعض الصّوفيّة: العبادة إمّا لتحصيل ثوابٍ وردّ عقابٍ؛ قالوا: وهذا ليس بطائلٍ إذ مقصوده تحصيل مقصوده، وإمّا للتّشريف بتكاليف اللّه تعالى، وهذا -أيضًا- عندهم ضعيفٌ، بل العالي أن يعبد اللّه لذاته المقدّسة الموصوفة بالكمال، قالوا: ولهذا يقول المصلّي: أصلّي للّه، ولو كان لتحصيل الثّواب ودرء العذاب لبطلت صلاته.
وقد ردّ ذلك عليهم آخرون وقالوا: كون العبادة للّه عزّ وجلّ، لا ينافي أن يطلب معها ثوابًا، ولا أن يدفع عذابًا، كما قال ذلك الأعرابيّ: أما إنّي لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ إنّما أسأل اللّه الجنّة وأعوذ به من النّار، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «حولها ندندن»). [تفسير ابن كثير: 1 /136]

المسائل البلاغية
1: الالتفات في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}
{إيّاك نعبد} فلأنه إذا قال "الحمد لمالك يوم الدين"، فإنه ينبغي أن يقول "إيّاه نعبد"، فإنما هذا على الوحي، وذلك أن الله تبارك وتعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قل يا محمد: الحمد لله، وقل: الحمد لمالك يوم الدين، وقل يا محمد: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}). [معاني القرآن: 1/ 11]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقال: {إياك} ولم يقل إياه؛ لأن المعنى: قل يا محمد: {إياك نعبد} .
على أن العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب كما قال الأعشى:

عنده الحزم والتقى وأسى الصر........ع وحمل لمضلع الأثقال
ثم قال -ورجع من الغيبة إلى الخطاب- :
ووفاء إذا أجرت فما غر........ت حبال وصلتها بحبال
وقال تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا}، ثم قال: {إن هذا كان لكم جزاء}، وعكس هذا أن العرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة كما قال تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة}). [معاني القرآن: 1/65-66]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وتحوّل الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب، وهو مناسبةٌ، لأنّه لمّا أثنى على اللّه فكأنّه اقترب وحضر بين يدي اللّه تعالى؛ فلهذا قال: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} وفي هذا دليلٌ على أنّ أوّل السّورة خبرٌ من اللّه تعالى بالثّناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشادٌ لعباده بأن يثنوا عليه بذلك؛ ولهذا لا تصحّ صلاة من لم يقل ذلك، وهو قادرٌ عليه، كما جاء في الصّحيحين، عن عبادة بن الصّامت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وفي صحيح مسلمٍ، من حديث العلاء بن عبد الرّحمن، مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يقول اللّه تعالى: [قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: {الحمد للّه ربّ العالمين}قال: حمدني عبدي، وإذا قال:{الرّحمن الرّحيم}قال: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال:{مالك يوم الدّين}قال اللّه: مجّدني عبدي، وإذا قال:{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال:{اهدنا الصّراط المستقيم * صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين}قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل]». ). [تفسير ابن كثير: 1 /135]

2: الخبر بمعنى الدعاء
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا عبد الوهّاب عن سعيدٍ، عن قتادة في قوله: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} قال: «يأمركم أن تخلصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم» ). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 29]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (حدّثنا عليّ بن حربٍ، ثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقدٍ عن مطرٍ، عن قتادة: «{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} دلّ على نفسه أنّه كذا فقولوا»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 29]
قال أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (ت:395هـ): (ويكون اللفظ خَبَراً، والمعنى دعاء وطلب مَرّ في الجملة ونحوه، {إيّاكَ نعبُد وإياكَ نستعين} معناه: فأعِنّا على عبادتك.
ويقول القائل: أستغفر الله والمعنى: اغْفِرْ. قال الله جلّ ثناؤه:
{لا تثريبَ عليكم اليومَ يغفِرُ الله لكم}، ويقول الشاعر:
أستغفرُ اللهَ ذنباً لستُ مُحْصِيَهُ.......ربَّ العبادِ إليه الوَجهُ والعملُ
). [الصاحبي: ؟؟]

الإعراب
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وموضع {إيّاك} نصب بوقوع الفعل عليه، وموضع الكاف في {إيّاك} خفض بإضافة " إيّا " إليها). [معاني القرآن: 1/ 49]

المسائل النحوية
1: مسوّغ فصل الضمير
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (ومجاز {إيّاك نعبد}: إذا بدئ بكناية المفعول قبل الفعل جاز الكلام، فإن بدأت بالفعل: لم يجز، كقولك: نعبد إياك، قال العجّاج:
إيّاك أدعو فتقّبل ملقى
ولو بدأت بالفعل: لم يجز، كقولك: أدعو إيّاك، محالٌ، فإن زدت الكناية في آخر الفعل جاز الكلام: أدعوك إياك). [مجاز القرآن: 1 /24]

2: سبب الإتيان بضمير النصب المنفصل دون غيره
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): (وأما قوله: {إيّاك نعبد} ولم يقل "أنت نعبد"، فلأن هذا موضع نصب، وإذا لم يقدر في موضع النصب على الكاف أو الهاء وما أشبه ذلك من الإضمار الذي يكون للنصب، جعل "إياك" أو "إيّاه" أو نحو ذلك مما يكون في موضع نصب، قال: {وإنا أو إيّاكم لعلى هدًى}؛ لأن هذا موضع نصب، تقول: "إني أو زيداً منطلق" و{ضلّ من تدعون إلاّ إيّاه} هذا في موضع نصب، كقولك: "ذهب القوم إلا زيدا"، وإنما صارت {إيّاك} في {إيّاك نعبد} في موضع نصب من أجل {نعبد}، وكذلك: {إيّاك نستعين} أيضاً، وإذا كان موضع رفع جعلت فيه "أنت" و"أنتما" و"أنتم"، و"هو" و"هي" وأشباه ذلك). [معاني القرآن: 1/ 11]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (و" إيّا " اسم للمضمر المنصوب إلا أنه يضاف إلى سائر المضمرات، نحو: إيّاك ضربت، وإياه ضربت، وإياي حدّثت، ولو قلت: "إيا زيد" كان قبيحاً، لأنه خص به المضمر.
وقد روي عن بعض العرب، رواه الخليل: (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيّا الشوابّ).
ومن قال: إن (إياك) بكماله الاسم، قيل له: لم نر اسما ًللمضمر ولا للمظهر يضاف، وإنّما يتغير آخره، ويبقى ما قبل آخره على لفظ واحد.
والدّليل على إضافته قول العرب: " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " يا هذا، وإجراؤهم الهاء في "إياه" : مجراها في "عصاه").
[معاني القرآن: 1/ 49]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (واختلف النحويون في «إيّاك»؛ فقال الخليل: إيّا اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف، وحكي عن العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وايا الشواب.
وقال المبرد: إيّا اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف.
وحكى ابن كيسان عن بعض الكوفيين أنّ إيّاك بكماله اسم مضمر، ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره غيره.
وحكي عن بعضهم أنه قال: الكاف والهاء والياء هي الاسم المضمر، لكنها لا تقوم بأنفسها ولا تكون إلا متصلات، فإذا تقدمت الأفعال جعل «إيّا» عمادا لها. فيقال «إياك» و «إياه» و «إيّاي»، وإذا تأخرت اتصلت بالأفعال واستغني عن «ايا».
وحكي عن بعضهم أن أيا اسم مبهم يكنى به عن المنصوب، وزيدت الكاف والياء والهاء تفرقة بين المخاطب والغائب والمتكلم، ولا موضع لها من الإعراب فهي كالكاف في ذلك وفي أرايتك زيدا ما فعل). [المحرر الوجيز: 1/83]


المسائل الصرفية
1: الياء في {نستعين} منقلبة عن الواو
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ:{وإيّاك نستعين}
الأصل في
{نستعين}: نستعون؛ لأنه إنما معناه: من المعونة والعون.
ولكن الواو قلبت ياء لثقل الكسرة فيها، ونقلت كسرتها إلى العين، وبقيت الياء ساكنة، لأنّ هذا من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضاً، نحو: أعان يعين، وأقام يقيم، وهذا يشرح في مكانه شرحاً مستقصى إن شاء اللّه).
[معاني القرآن: 1/ 49]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : {نستعين} أصله نستعون نقلت حركة الواو إلى العين وقلبت ياء لانكسار ما قبلها، والمصدر استعانة أصله استعوانا نقلت حركة الواو إلى العين فلما انفتح ما قبلها وهي في نية الحركة انقلبت ألفا، فوجب حذف أحد الألفين الساكنين.
فقيل: حذفت الأولى لأن الثانية مجلوبة لمعنى، فهي أولى بالبقاء.
وقيل: حذفت الثانية لأن الأولى أصلية فهي أولى بالبقاء، ثم لزمت الهاء عوضا من المحذوف). [المحرر الوجيز: 1/ 84]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 3 شعبان 1435هـ/1-06-2014م, 07:15 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,409
افتراضي

من أهم مقاصد المرحلة السابقة من البحث أن يتدرّب الباحث على تصنيف كلام العلماء في علوم الآية وأن تبيّن أن كلامهم في كل مسألة يمكن تصنيفه إلى علم من العلوم المتعلّقة بالآية؛ ثم يستفيد بترتيب كلامهم على التسلسل التاريخي فوائد علمية أخرى تعينه على حسن تلخيص أقوال العلماء.
وسنتناول في المرحلة التالية المسائل التفسيرية على وجه الخصوص وما كان قريباً من معنى التفسير كبيان فضل الاية وسبب نزولها إن وجد ونحو ذلك.
وأما القراءات فإن كان لا أثر لاختلافها على المعنى فنكتفي فيه بالمرحلة الأولى؛ لأن بحث مسائل القراءات يتطلّب دراسة لأصول بحثها وسنأتي عليه بإذن الله تعالى في مراحل قادمة من البرنامج، وكذلك المسائل العقدية نكتفي بتصنيفها وإبراز اسم المسألة.
وأما المسائل اللغوية فما يتعلّق بمعاني المفردات فهو من تفسير الألفاظ فيعتنى به، وأما مسائل الإعراب والنحو والصرف والبلاغة والاشتقاق ونحوها فنكتفي فيه بالمرحلة الأولى، وهي أن يصنف الطالب كلام العلماء على هذه العلوم؛ لأن أصول بحث المسائل اللغوية يستدعي دراسة وتطبيقاً واسعاً ومتدرّجاً ستخصص له محاور قادمة في البرنامج بإذن الله تعالى، وهي يسيرة إن شاء الله إذا سار الطالب فيها على طريقة منهجية.

وأما الأحاديث والآثار فالمطلوب منكم في هذه المرحلة هو استخلاصها (فقط) من غير توسع في تخريجها ولا دراسة لأسانيدها ولا بحث في شروحها، وإنما يكتفى باستخلاصها بالطريقة التي سأبينها في الأنموذج .
وفائدة هذه الطريقة أن يتدرب الباحث في هذه المرحلة على استخلاص الأحاديث والآثار ومعرفة طريقة التعامل مع اختلاف ألفاظ الروايات واختلاف الطرق بالتطبيق على الأنموذج المخصص له وهو صفحات معدودة.

سأذكر لكم في المشاركة التالية طريقة استخلاص الأحاديث والآثار ، ثم في المشاركة التي تليها تلخيص أقوال العلماء في تفسير هذه الآية، وهو المقصود بالأصل.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 شعبان 1435هـ/1-06-2014م, 07:24 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,409
افتراضي

الأحاديث والآثار الواردة في تفسير قول الله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}

1: أبو روقٍ عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: «قال جبريل لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد: إيّاك نعبد، إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك». رواه ابن جرير واللفظ له، وابن أبي حاتم.
2:
حسين بن واقدٍ عن مطرٍ، عن قتادة: «{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} دلّ على نفسه أنّه كذا فقولوا». رواه ابن أبي حاتم.

3:
عبد الوهّاب عن سعيدٍ، عن قتادة في قوله: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} قال: «يأمركم أن تخلصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم» . رواه ابن أبي حاتم.

4:
أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ: {وإيّاك نستعين} قال: «إيّاك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلّها». رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

5:
قال السيوطي: أخرج وكيع والفريابي عن أبي رزين قال: سمعت عليا قرأ هذا الحرف وكان قرشيا عربيا فصيحا {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا} يرفعهما جميعا.

6:
قال السيوطي: أخرج الخطيب في تاريخه عن أبي رزين أن عليا قرأ {إياك نعبد وإياك نستعين} فهمز ومد وشد).

7:
قال السيوطي: (أخرج أبو القاسم البغوي والماوردي معا في معرفة الصحابة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو فلقي العدو فسمعته يقول:
«يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين»،قال: فلقد رأيت الرجال تصرع، تضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها).

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 شعبان 1435هـ/1-06-2014م, 07:26 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,409
افتراضي

المسائل التفسيرية في قول الله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}

فضل الآية:

تضمّنت هذه الآية العظيمة الأمر بتوحيد الله عزّ وجل بالعبادة وتوحيده بالاستعانة؛ فلا نعبد إلا إياه، ولا نستعين إلا به جلّ وعلا.
قال ابن كثير رحمه الله: (والدّين يرجع كلّه إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السّلف: الفاتحة سرّ القرآن، وسرّها هذه الكلمة: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}فالأوّل تبرّؤٌ من الشّرك، والثّاني تبرّؤٌ من الحول والقوة، والتفويض إلى اللّه عزّ وجلّ).

1: معنى العبادة
العبادة في اللغة: الطاعة مع التذلل والخضوع، يقال طريق: معبّد أي مذلل؛ كما ذكر ذلك أبو جعفر الطبري والزجاج والنحاس.
وفي الشرع: عبارةٌ عمّا يجمع كمال المحبّة والخضوع والخوف؛ كما ذكر ذلك ابن كثير.


2: معنى قوله تعالى: {إياك نعبد}
أي نعبدك وحدك لاشريك لك، بطاعتك فيما تأمرنا به بتذلل وخضوع، وفي هذا إقرار من المؤمن لربّه جلّ وعلا بتفرّده بالربوبية، والتزام بأن يخلص له العبادة فلا يشرك به شيئاً.
روى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: «قال جبريل لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد: {إيّاك نعبد} إيّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربّنا لا غيرك».


3: فائدة تقديم المعمول في قوله تعالى: {إياك نعبد}
في تقديم المعمول فائدتان:
الأولى: إفادة الحصر؛ بأن يعبد الله وحده لا شريك له، ذكره ابن كثير.
الثانية: التأكيد والبدء بالأهم؛ وذلك بتقديم الضمير العائد إلى الله على الضمير العائد على المتكلم، ذكره النحاس وابن عطية.
وكذلك يقال في قوله تعالى: {إياك نستعين}
قال ابن كثير: (أي: لا نعبد إلّا إيّاك، ولا نتوكّل إلّا عليك، وهذا هو كمال الطّاعة).

4: معنى قوله تعالى: {إياك نستعين}
أي نطلب منك المعونة على ما أمرتنا به من طاعتك، ولا نستعين بغيرك؛ فأعنّا بفضلك فإنه لا يعيننا عليها غيرك، وقد روى ابن جرير من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وإيّاك نستعين} قال: «إيّاك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلّها».
قال ابن عطية: (وهذا كله تبرؤ من الأصنام).

5: متعلق الاستعانة في قوله تعالى: {وإياك نستعين}
حذف متعلّق الاستعانة في الآية ، وفي تقديره قولان:
القول الأول: أنه إشارة إلى العبادة المتقدّم ذكرها أي نستعينك على عبادتك، وهذا قول النحاس.
القول الثاني: أن الحذف على إرادة العموم أي نستعين بك في أمورنا كلها؛ فإنه لا يكون شيء إلا بإذنك وإن لم تعنّا فلا معين لنا؛ فإيّاك نستعين، وهذا القول يفهم مما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وما ذكره ابن عطية.

6: الحكمة من أمر الله تعالى عباده أن يستعينوه وحده على عبادته.
فإن قيل: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يستعينوه وحده على عبادته؟
قيل: هذا فيه بيان شدة حاجة العبد إلى عون الله تعالى له في كلّ حين، وأنّه لا يستغني عن إعانة الله له، فهو وإن أطاع الله بما أطاعه به فإنما أطاعه بمعونة الله له على تلك الطاعة، وحاجة العبد إلى الاستعانة بالله دائمة متجددة فلذلك أمر بتكرار هذا الدعاء كثيراً في كلّ ركعة يركعها لله.


7: ما الحكمة من تقديم العبادة على الاستعانة؟
في هذه المسألة قولان:
القول الأول: يسوغ تقديم أي الأمرين، وهذا حاصل كلام ابن جرير الطبري، فتبقى الفائدة في توافق فواصل الآي.
القول الثاني: أن العبادة هي المقصودة بالأصل؛ فقدّمت لأهميتها، والاستعانة وإن كانت من أنواع العبادة إلا أنها وسيلة لتحقيق هذه الغاية التي لا يمكن تحقيقها إلا بمعونة الله تعالى، وهذا معنى قول ابن كثير رحمه الله.

8: الحكمة من تكرار {إياك} مرتين في الآية.
فيه قولان:
القول الأول: هذا هو الأفصح لغةً في الأفعال المتعدية؛ فلو قلت: نعبدك ونستعين، لكان هذا خلاف الأفصح؛ فكذلك إذا قدّمت الضمير كان الأفصح أن تقول: إياك نعبد، وإياك نستعين، وهذا حاصل قول ابن جرير الطبري.
القول الثاني: التكرار للتوكيد والاهتمام وهو قول النحاس وابن عطية وابن كثير.

9: معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}
فيه أقوال:
القول الأول: المراد الإخبار عن جنس العباد والمصلّي فرد منهم؛ فيخبر بذلك عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين.
القول الثاني: أنها للتعظيم المشعِر بشرف العبادة واغتباط صاحبها بها.
القول الثالث: أنه ألطف في التواضع من إياك أعبد، لما في الثاني من تعظيمه نفسه ولا سيما بصيغة الخبر، وأما بالنون فكأنه يقول أعبدك مع من يعبدك من عبادك المؤمنين.
وهذا الأقوال ذكرها ابن كثير في تفسيره.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
البينة, تنظيم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:50 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir