دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 01:54 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,334
افتراضي الإيمان بصفة المكر والكيد على ما يليق بالله جل وعلا

وَقَوْلُهُ : {شَدِيدُ الْمِحَالِ}[سُورَةُ الرَّعْدِِ : 13] ،
وَقَوْلُهُ :{وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ واللهُ خيْرُ المَاكرين}[سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 54] ،
وَقَوْلُهُ : {وَمَكَرُواْ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}[سُورَةُ النَّمْلِ : 50] ،
وَقَوْلُهُ : {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}[سُورَةُ الطَّارِقِ :15- 16]

  #2  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:54 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:54 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #4  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:56 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

وقَوْلُهُ: { وَهُوَ شَديِدُ المِحَالِ }، و قَوْلُهُ: { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ }، وقَوْلُهُ: { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنًا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }، وقَوْلُهُ: { إِنَّهُمْ يَكِيْدُونَ كَيْدًا وَأَكِيْدُ كَيْدًا } (32).

(32) وقولُهُ: { وَهُوَ شَديدُ المِحالِ …} إلخ. تَضَمَّنَتْ هذهِ الآياتُ إثباتَ صفتَيِ المكرِ والكيدِ، وهمَا مِن صفاتِ الفعلِ الاختياريَّةِ.
ولكنْ لا ينبغِي أنْ يُشتقَّ لهُ مِن هَاتينِ الصِّفتينِ اسمٌ، فَيُقَالُ: ماكرٌ، وكائدٌ، بلْ يُوقفُ عندَ ما وردَ بهِ النَّصُّ مِن أَنَّهُ خيرُ الماكرينَ، وأنَّهُ يكيدُ لأعدائِهِ الكافرينَ.
أَمَّا قولُهُ سبحانَهُ:{وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ }؛ فمعناهُ: شديدُ الأخذِ بالعقوبَةِ؛ كمَا في قولِهِ تعالى:
{ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَديدٌ }، { إِنَّ أَخْذَهُ أَليمٌ شَدِيدٌ }.
وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: (معناهُ: شديدُ الحولِ).
وقالَ مجاهدٌ: (شديدُ القوَّةِ).
والأقوالُ متقاربةٌ.

وأَمَّا قولُهُ: { وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرينَ }؛ فمعناهُ: أنفذُهُمْ وأسرعُهُمْ مَكْرًا.
وقَدْ فسَّرَ بعضُ السَّلفِ مكرَ اللهِِ بعبادِهِ بأنَّهُ استدراجُهُمْ بالنِّعمِ مِن حيثُ لا يعلمونَ، فكلَّما أحدثُوا ذنبًا أحدثَ لهمْ نعمةً، وفي الحديثِ: (( إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي العَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ )).
وقَدْ نزلتْ هذهِ الآيةُ في شأنِ عيسى عليهِ السَّلامُ حينَ أرادَ اليهودُ قتلَهُ، فدخلَ بيتًا فيهِ كوَّةٌ، وقَدْ أيَّدهُ اللهُ بجبريلَ عليهِ السَّلامُ، فرفعَهُ إلى السَّماءِ مِن الكوَّةِ، فدخلَ عليهِ يهوذا؛ ليدُلَّهمْ عليهِ فيقتلُوهُ، فألقَى اللهُ شبهَ عيسى على ذلكَ الخائنِ، فلما دخلَ البيتَ فلمْ يجدْ فيهِ عيسى؛ خرجَ إليهمْ وهوَ يقولُ: ما في البيتِ أحدٌ. فقتلوهُ وهمْ يرونَ أَنَّهُ عيسى، فذلكَ قولُهُ تعالى: {وَمَكَروا وَمَكَرَ اللهُ }.

وأَمَّا قولُهُ تعالى: { وَمَكَروا مَكْرًا …}إلخ؛ فهيَ في شأنِ الرَّهطِ التِّسعةِ مِن قومِ صالحٍ عليهِ السَّلامُ حينَ { تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ }؛ أي: لَيَقْتُلُنَّهُ بَياتًا هوَ وأهلَهُ،
{ ثُمَّ لَنَقولَنَّ لِوَليِّهِ ما شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ }، فكانَ عاقبةُ هذا المكرِ مِنْهُمْ أَنْ مكرَ اللهُ بهمْ فدمَّرَهمْ وقومَهُمْ أَجْمَعِينَ.

  #5  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:58 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

إثباتُ المكرِ والكيدِ للهِ تعالى على ما يليقُ به

وقَوْلُهُ: ( وَهُوَ شَديِدُ المِحَالِ )، و قَوْلُهُ: ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ )، وقَوْلُهُ: ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْناً مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ )، وقَوْلُهُ: ( إِنَّهُمْ يَكِيدُون كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً ).(31)

(31)قوله: (وَهُوَ) أي اللهُ سبحانَه
(شَديدُ المِحَالِ) المِحال ُفي اللُّغةِ الشِّدَّةُ ـ أي شديدُ الكيدِ ـ قال الزَّجَّاجُ: يقالُ ماحلتَه مِحَالا إذا قَاويتَه حتى يتبيَّن أيُّكُما أَشَدُّ.
وقال ابنُ الأعرابيِّ: المحالُ المكرُ. فهو سبحانَه شديدُ المكرِ وشديدُ الكيدِ ـ والمكرُ من اللهِ إيصالُ المكروهِ إلى مَن يستحقُّه مِن حيثُ لا يشعرُ.

وقولُه (وَمَكَرُوا) أي الَّذين أحسَّ عيسى منهمُ الكفرَ، وهمْ كفَّارُ بني إسرائيلَ الَّذين أرادُوا قتلَ عيسى وصَلْبَه،
والمكرُ: فعلُ شيءٍ يرادُ به ضدُّه
(وَمَكَرَ اللهُ) أي: استدرجَهُم وجازاهم عَلى مكرِهم، فألقى شَبَه عيسى عَلى غيرِه، ورفع عيسى إليه
(وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) أي أقواهم وأقدرُهُم عَلى إيصالِ الضَّررِ بمَن يستحقُّه مِن حيثُ لا يشعرُ ولا يحتسبُ.

وقولُه: (ومَكَروا) أي الكفَّارُ الَّذين تحالفوا عَلى قتلِ نَبيِّ اللهِ صالحٍ عليه السَّلامُ وأهلِه خُفْيةً خوفاً مِن أوليائِه,
(وَمَكَرْنَا مَكْراً) جازيناهم بفعلهِم هذا فأهلكناهم ونجَّينا نبيَّنا
(وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) بمكرِنَا.

وقولُه: (إنَّهُمْ) أي كفَّارُ قريشٍ
(يَكِيدُونَ كَيْداً) أي يمكرون لإبطالِ ما جاء به محمَّدٌ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ مِن الدِّين الحقِّ (وَأَكيدُ كَيْداً) أي: أستدرجُهم وأُجازيهم عَلى كيدهِم فآخذُهُم عَلى غِرّةٍ، وهم لا يشعُرون.

الشَّاهدُ مِن الآيات: في هذه الآياتِ وصفُ اللهِ بالمكرِ والكيدِ، ونسبةُ ذلك إليه سبحانَه حقيقةٌ عَلى بابِه، فإنَّ المكرَ إيصالُ الشيْءِ إلى الغيرِ بطريقٍ خَفِيٍّ، وكذلك الكيدُ والمخادعةُ،
والمكرُ والكيدُ نوعان:
قبيحٌ وهو إيصالُ ذلك لمَن لا يستحقُّه،
وحسَنٌ وهو إيصالُه إلى مَن يستحقُّه؛ عقوبةً له,
فالأوَّلُ مذمومٌ، والثاني ممدوحٌ, والرَّبُّ تعالى إنما يفعلُ مِن ذلك ما يُحمدُ عليه عدلاً منه وحكمةً، وهو تعالى يأخذُ الظَّالمَ والفاجرَ مِن حيثُ لا يَحْتَسِبُ، لا كما يفعلُ الظَّلَمةُ بعبادِ اللهِ، واللهُ أعلمُ.
واللهُ سبحانَه لم يَصِفْ نفسَه بالكيدِ والمكرِ والخداعِ إلاَّ عَلى وجهِ الجزاءِ لمَن فعلَ ذلك بغيرِ حقٍّ. وقد عُلِم أَنَّ المجازاةَ حسنةٌ مِن المخلوقِ، فكيف بالخالقِ سبحانَه وتعالى!
تنبيهٌ: نِسبةُ الكَيدِ والمكرِ ونحوِهِمَا إليه سبحانَه مِن إطلاقِ الفعلِ عليه تعالى، والفعلُ أوسعُ مِن الاسمِ، ولهذا أطلق اللهُ عَلى نفسِه أفعالاً لم يَتَسَمَّ منها بأسماءِ الفاعلِ، كأرادَ وشاءَ، ولم يُسَمَّ بالمريدِ والشَّائي. وكذا مكَر ويمكُر. وأكيدُ كيداً ولا يقالُ الماكرُ والكائدُ؛ لأنَّ مسمَّياتها تنقسمُ إلى ممدوحٍ ومذمومٍ.

  #6  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:59 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

-------------

  #7  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 03:01 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

إثبات المكر والكيد *

وقَوْلُهُ : ({ وَهُوَ شَديِدُ المِحَالِ } ، و قَوْلُهُ :{ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } ، وقَوْلُهُ :{ وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْناً مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } ، وقَوْلُهُ :{ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيداً وَأَكِيْدُ كَيْداً } ) .
في هذه الآياتِ إثباتُ وصفِ اللَّهِ بالمَكْرِ والكَيْدِ والمُماحلَةِ ، وهذه صِفَاتٌ فِعليَّةٌ تُثْبَتُ لِلَّهِ كما يَلِيقُ بجَلالِه وعظمَتِه .
قولُه :{ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } . أيِ : الأخْذِ بِشدَّةٍ وقُوَّةٍ ، والمِحالُ ، والمُماحلَةُ المُماكَرةُ والمغالَبةُ ، وقد روى الإمامُ أحمدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عن ابنِ عباسٍ : كان مِن دُعاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ ، وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَليَّ " ورَواهُ التِّرْمِذِيُّ وصحَّحَه .
والمَكْرُ : الأخذُ في غَفْلةٍ ، كما قَالَ تَعَالَى :{ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } .
فنِسْبَةُ الكَيْدِ والمَكْرِ ونحوِهما إليه سُبْحَانَهُ مِن إطلاقِ الفِعلِ عليه تَعَالَى ؛
والفِعلُ أَوْسعُ مِن الاسِمِ ، ولهذا أَطْلقَ اللَّهُ على نفْسِه أفعالاً لم يَتَسَمَّ منها بأسماءِ الفاعِلِ كأرَادَ وشاءَ وأَحْدَثَ ، ولم يُسَمَّ بالمُريدِ والشَّائِي والمُحْدِثِ كما لم يُسَمِّ نفْسَه بالصَّانِعِ والفاعِلِ والمُتْقِنِ وغيرِ ذلك مِن الأسماءِ الَّتِي أَطْلقَ أفْعالَها على نَفْسِه ، فبابُ الأفعالِ أوْسعُ مِن بابِ الأسماءِ ، وقد أخطأَ أقْبَـحَ الخَطأِ مَن اشْتَقَّ له مِن كلِّ فِعـلٍ اسمـاً ، وبَلَغَ بأسمائِه زيادةً على الألْفِ فسمَّاهُ المَاكِرَ والمُخادِعَ والفاتِنَ والكائِدَ ونحوَ ذلك ، وكذلك بابُ الإخْبارِ عنه بالاسمِ أوْسَعُ مِن تسمِيَتِه به فإنه يُخْبِرُ عنه بأنه شيءٌ موجودٌ ومذكورٌ ومعلومٌ ومرادٌ ولا يُسَمَّى بذلك .
وهكذا جميعُ ما أطْلَقَه على نفْسِه مِن صِفَاتِ العُلَى أَكْمَلُ معنًى ولفظاً ممَّا لم يُطْلِقْه ، فالعليمُ الخبيرُ أكْمَلُ مِن الفقيهِ والعارفِ ، والكريمُ الجوادُ أكْمَلُ مِن السَّخِيِّ ، والخالِقُ البارِئُ المُصوِّرُ أكمَلُ مِن الصَّانعِ الفاعلِ ، ولهذا لم تَجِئْ هذه في أسمـائِه الحُسنى ، والرحيـمُ والرءُوفُ أكمَلُ مِن الشفيقِ .
فعليكَ بمُراعاةِ ما أطْلَقَه سُبْحَانَهُ على نفْسِه من الأسمـاءِ والصِّفَاتِ ، والوقوفِ معها ، وعدمِ إطلاقِ ما لم يُطلِقْه على نفَسِه ما لم يكُنْ مطابِقاً لمعنى أسمائِه وصفاتِه ، وحينئذٍ فيُطلَقُ المعنى لمطابقَتِه له دونَ اللَّفْظِ ، ولا سيَّما إذا كان مُجْمًلاً أو مُنْقَسماً إلى ما يُمدحُ به وغيرِه فإنه لا يَجوزُ إطلاقُه إلا مُقَيَّداً.
وهذا كلفظِ الفاعِلِ والصَّانعِ فإنه لا يُطْلَقُ عليه في أسمائِه الحُسنى إلا إطلاقاً مقيَّداً أطلَقَه على نفْسِه كقوله تَعَالَى : {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} {يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} وقوله :{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}. فإنَّ اسمَ الفاعلِ والصَّانعِ منقَسِمُ المعنى إلى ما يُمدَحُ عليه ويُذَمُّ ، ولهذا المعنى ، واللَّهُ أعلمُ ، لم يَجِئْ في الأسماءِ الحُسْنى المريدُ كما جَاءَ فيها السَّميعُ البصيرُ .
ولا المتكلِّمُ ، ولا الآمِرُ النَّاهي لانقسامِ مُسَمى هذه الأسماءِ . بل وصَفَ نفْسَه بكمالاتها ، وأشْرَفِ أنواعِها ، ومِن هنا يُعلَمُ غَلَطُ بعضِ المتأخِّرينَ وزَلَقُهُ الفاحشُ في اشتقاقِه له سُبْحَانَهُ مِن كلِّ فِعلٍ أخبَرَ به عن نفْسِه اسمـاً مُطْلقاً فأدْخَلَه في أسمـائِه الحُسنى . فاشتَقَّ له اسْـمَ الماكـرِ والخادعِ والفاتنِ والمُضِلِّ والكاتِبِ ونحوِها مِن قولِه :{ وَيَمْكُرُ اللَّهُ } ومِن قولِه :{ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) ومِن قولِه :{ لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } ومِن قولِه :{ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ } وقولِه :{ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ } وهذا خطأٌ . فإنه سُبْحَانَهُ لم يُطْلِقْ على نفْسِه هذه الأسماءَ فإطلاقُها عليه لا يَجوزُ . فقد أخبَرَ عن نفْسِه بأفعالٍ مختَصَّةٍ مقيَّدةٍ . فلا يُجوزُ أنْ يُنْسَبَ إليه مسمَّى الاسِمْ عندَ الإطلاقِ ، ثم إنَّ هذه لَيْسَت مِن الأسماءِ الحسنى الَّتِي يُسمَّى اللَّهُ بها سُبْحَانَهُ فلا يَجوزُ أنْ يُسمَّى بها .
ولو أنَّ هذا القائِلَ سُمِّىَ بهذه الأسماءِ ؛ وقِيلَ له : هذه مِدْحتُكَ وثناءٌ عليكَ ، فأنتَ الماكرُ الفاتنُ المخادعُ المضلُّ الملاعنُ الفاعلُ الصَّانعُ ونحوُها لما كان يَرْضَى إطلاقَ هذه الأسماءِ عليه ويعُدُّها مِدْحةً ، ولِلَّهِ المَثلُ الأعلى ؛ ويَلزمُ هذا القائلَ أنْ يَجْعَلَ مِن أسماءِ اللاعنِ والجائي والآتي والذَّاهبِ والتَّاركِ والمقاتلِ والصَّادقِ والمُنزِّلِ والنَّازلِ والمُدمدِمِ والمدمِّـرِ وأضعافِ أضعافِ ذلك فيشتَقُّ له اسمـاً مِن كلِّ فِعلٍ أخبَرَ به عن نفْسِه وإلا تَناقَضَ تناقُضاً بيِّناً ؛ ولا أحدَ مِن العقلاءِ طَرَدَ ذلك، فعُلِمَ بُطلانُ قولِه ، والحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمِينَ .
"وقد قِيلَ : إنَّ تسميةَ ذلك مَكْراً وكَيْداً واستهزاءً وخِداعاً مِن بابِ الاستعارةِ ، ومَجازِ المقابلَةِ نحوَ :{ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } ونحوَ قولِه :{ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وقِيلَ :- وهو أصْوَبُ- بل تسميةُ ذلك حقيقةٌ على بابِه .
فإنَّ المَكْرَ إيصالُ الشَّيْءِ إلى الغيرِ بطريقٍ خفيٍّ ، وكذلك الكيدُ والمخادَعةُ .
ولكنه نوعانِ :
قبيحٌ وهو إيصالُ ذلك لمَن لا يستحِقُّه ،
وحسَنٌ وهو : إيصالُه إلى مَن يستحِقُّه عقـوبةً له .
فالأوَّلُ مذمومٌ ، والثَّاني ممدوحٌ ، والرَّبُّ تَعَالَى : إنما يَفعَلُ مِن ذلك ما يُحْمَدُ عليه عَدْلاً منه وحِكمةً ، وهو تَعَالَى يأخُذُ الظَّالِمَ والفاجِرَ مِن حَيْثُ لا يحْتَسِبُ . لا كما يَفعَلُ الظَّلَمةُ بعبادِه ، وأما السيئةُ فهي فَعِيلَةٌ ممَّا يسوءُ . ولا ريبَ أنَّ العقوبةَ تسوءُ صاحبَها ، فهي سيئةٌ له حسنةٌ مِن الحَكَمِ العَدْلِ .

  #8  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 03:03 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

وقَوْلُهُ: ( وَهُوَ شَديِدُ المِحَالِ ).( 75)
و قَوْلُهُ: ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ )،
وقَوْلُهُ: ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْناً مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ )،
وقَوْلُهُ: ( إِنَّهُمْ يَكِيْدُون كَيْداً وَأَكِيْدُ كَيْداً ).(76)

(75) قَولُهُ: (وَهُوَ شَديِدُ الْمِحَالِ): أي شديدةٌ مماحلتُه في عقوبةِ مَن طَغى عليه وعَتَى وتَمَادى في كُفْرِه،
وعن عليٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ: شديدُ المِحالِ: أي شديدُ الأخذِ، ورُويَ شديدُ القوَّةِ،
قال النَّسفِيُّ في تفسيرِهِ: والمعنى أنَّهُ شديدُ المكرِ والكيْدِ لأعدائِه يأتِيهم بالهَلَكةِ مِن حيثُ لا يحْتسبِون. انتهى.

(76) وقَولُهُ: (وَمَكَرُوا): أي كفـَّارُ بني إسرائيلَ حين أرادُوا قتلَ عيسى وصَلبَه، والمكرُ فعلُ شيءٍ يُرادُ به ضدُّه.
قَولُهُ: (وَمَكَرَ اللهُ): أيْ جازَاهم على مكرِهم، بأنْ رفعَ عيسى إلى السَّماءِ وألقَى شَبهَهُ على مَنْ أرادَ اغتيالَهُ حتَّى قتلَ، كما رَوى ذلك.
قَولُهُ: (وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ): أي أقْوَى المُجازين وأقدرُهم على العقابِ من حيثُ لا يشعرُ المعاقَبُ، انتهى. نسفيٌّ.

قَولُهُ: (وَمَكَرُوا): أي دبَّروا أمرَهُم على قتلِ صالحٍ عليه السَّلامُ وأهلِه على وجهِ الخِفْيةِ حتَّى مِن قومِهِم، خوفًا مِن أوليائِه.
قَولُهُ: (وَمَكَرْنا مَكْرًا): أي بنصرِ نبيِّنَا صالحٍ عليه السَّلامُ، وإهلاكِ قومِه المُكذِّبين، وقال تعالى: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ).
هذه الآياتُ فيها التَّحذيرُ مِن الأمنِ مِن مكرِ اللهِ،
قالَ الحسَنُ رحمَهُ اللهُ تعالى: مَن وسَّعَ اللهُ عليه فلا يَرَى أنهَ يَمْكُرُ به فلا رأْيَ له، وفي الحديثِ: ((إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَىَ مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فاعْلَمْ أَنَّما هُوَ اسْتِدْرَاجٌ)) رواه أحمدُ وابنُ جريرٍ، وابنُ أبي حاتمٍ، وهذا هو تفسيرُ المكرِ في قولِ بعضِ السَّلفِ، يستدرجُهُمُ اللهُ بالنِّعمِ إذا عصَوهُ، ويُملِي لهم ثمَّ يأخذُهم أخْذَ عزيزٍ مُقتدرٍ، وهذا مَعنى المكرِ والخديعةِ ونحوِ ذلك، ذكرهُ ابنُ جريرٍ بمعناه. انتهى. مِن ((فتحِ المجيدِ)).

قَولُهُ: (إِنَّهُمْ يَكِيدُون كَيْدًا): أي إنَّ كفَّارَ قريشٍ يكيدونَ كيدًا، وكيدُهم هو ما دبَّروه في شأنِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من الإضرارِ به وإبطالِ أمرِه.
قَولُهُ: (وَأَكِيدُ كَيْدًا): أي أُجازيهم على كيدِهم، والكيدُ استدراجُهم كما في الآيةِ: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ) قال ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى: إنَّ اللهَ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- يكيدُهم كما يكيدونَ دينَهُ ورسولَهُ وعبادَهُ، وكيدُه سُبْحَانَهُ: استدراجُهم مِن حيثُ لا يعلمونَ، والإملاءُ لهم حتَّى يأخذَهمْ على غرَّةٍ، فإذا فَعَل ذلك أعداءُ اللهِ بأوليائِه ودينِه كان كيدُ اللهِ لهم حسنًا لا قُبْحَ فيه، فيُعطيهم ويستدرجُهم مِن حيثُ لا يَعلمونَ. انتهى. بتصرُّفٍ.
وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى:
المكرُ ينقسمُ إلى قسمينِ: محمودٍ، ومذمومٍ.
فإنَّ حقيقةَ إظهارِ أمرٍ وإخفاءِ خلافِه ليُتوصَّلَ إلى مرادِه , فمن المحمودِ مكرُه -سُبْحَانَهُ- بأهلِ المكرِ مقابلةً لهم بفعلِهم، وجزاءً لهم من جنسِ عمَلهِم، قال تعالى:(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )
وكذلك الكيدُ ينقسِمُ إلى نَوعينِ، قال تعالى: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) وقَولُهُ: (كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) وكذلكَ الخداعُ ينقسمُ إلى محمودٍ، ومذمومٍ. فإنْ كانَ بحقٍّ فهو محمودٌ، وإن كانَ بباطلٍ فهو مذمومٌ. انتهى.

وهذه التَّفاسيرُ المتقدِّمةُ للمكرِ والكيدِ والخداعِ ونحوِ ذلك ليستْ مِن بابِ التَّأويلِ الَّذي ينكرُه أهلُ السُّنـَّةِ والجماعةِ، بل من بابِ التَّفسيرِ، فإنَّ جميعَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ يصِفونَ اللهَ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- بأنَّه شديدُ القوَّةِ، وكذلك شديدُ المكرِ وشديدُ الأخذِ، كما وصفَ اللهُ -سُبْحَانَهُ- نفسَهُ بذلك في غيرِ آيةٍ من كتابِه، كقَولِهِ: (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)، وقَولِهِ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)، وقَولُهُ: (إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) فيُمِرُّوُنَ هذه الآياتِ على ظواهرِها، ويعرفُون معنَاها، ولكنْ لا يُكيَّفُونَها ولا يُشبِّهونَها بصفاتِ المخلُوقينَ، وهذا مُجْمَعٌ عليه بينَ أهلِ السُّنَّةِ. انتهى. ملخَّصًا مِن ردِّ الشَّيخِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ على الزَّيديَّةِ.
وقال ابنُ القيِّمِ رحِمه اللهُ في ((الصَّواعقِ)): واللهُ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- لم يصفْ نفسَهُ بالكيدِ والمكرِ والخداعِ والاستهزاءِ مطلقًا، ولا ذلك داخلٌ في أسمائِه الحُسْنى، فإنَّ هذه الأفعالَ ليست ممدوحةً مطلقًا، بل تُمدحُ في موضعٍ وتُذمُّ في موضعٍ، فلا يجوزُ إطلاقُ أفعالِها على اللهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- مطلقًا، فلا يقالُ: إنَّ اللهَ يمكرُ ويخادعُ ويستهزئُ، فكذلك بطريقِ الأوْلَى أن لا يُشْتَقَّ لَه منها أسماءٌ يُسمَّى بها؛ بل إذا كانَ لم يأتِ في أسمائِه الحُسنى المريدُ ولا المتكلِّمُ ولا الفاعلُ ولا الصَّانعُ؛ لأنَّ مسمَّياتِها تنقسمُ إلى ممدوحٍ ومذمومٍ، فكيفَ يكونُ منها الماكرُ والمخادعُ والمستهزئُ، وهذا لا يقَولُهُ مسلمٌ ولا عاقلٌ، والمقصودُ أنَّ اللهَ لم يصفْ نفسَه بالكيدِ والمكرِ والخداعِ إِلا على وجهِ الجزاءِ لمَن فعلَ ذلك لغيرِ حقٍّ، وقد عُلم أنَّ المُجازاةَ حسنةٌ من المخلوقِ فكيف من الخالقِ سُبْحَانَهُ وتعالى.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإيمان, بصفة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir