دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 01:53 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي الإيمان بصفة الرؤية

{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[سُورَةُ طَهَ : 46] ، وَقَوْلُهُ : {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}[سُورَةُ الْعَلَقِ : 14] ، {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}[سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 218-220] ، {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[سُورَةُ التَّوْبَةِ : 105]

  #2  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:27 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:28 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #4  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:30 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس


وأَمَّا الآيةُ الرابعةُ؛ فهيَ خطابٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى وهَارونَ عليهِمْا الصَّلاةُ والسَّلامُ حينَ شكَوَا إلى اللهِ خوفَهُما مِن بطشِ فرعونَ بهمَا، فقالَ لهمَا: { لاَ تَخَافَا إِنَّني مَعَكمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }.
وأَمَّا الآيةُ الخامسةُ؛ فقَدْ نزلتْ في شأنِ أبي جهلٍ لعنهُ اللهُ حينَ نهى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلمَ عن الصَّلاةِ عندَ البيتِ، فنزلَ قولُهُ تعالى: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى. عَبْدًا إِذا صَلَّى. أَرأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى. أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى … ) إلخ السُّورةِ.

  #5  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:35 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

وقولُه: ( إِنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى )، وقوله: ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى )، ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ )، ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤمِنُونَ )

وقولُه: (إِنّني مَعَكُمَا) يقولُه تعالى لموسى وأخيه هارونَ عليهما السَّلامُ لمّا أرسلهما إلى فرعونَ (إنني مَعَكُمَا) أي بحفظِي وكَلاءتي ونَصْري لكُما
(أَسْمَعُ وَأَرَى) أي أسمعُ كَلامكُمَا وكَلامَ عَدُوِّكُما، وأرى مكانَكُما ومكانَه، وما يجري منكما ومنه. وهذا تعليلٌ لقولِه (لا تَخَافَا).

قولُه: (أَلَمْ يَعْلَمْ) أبو جهلٍ حينما نهى رسولَ الله صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ عَن الصَّلاة ِ (بَأَنَّ اللهَ يَرى) أي أَمَا عَلِمَ أنَّ اللهَ يراه، ويسمعُ كَلاَمه، وسيجازِيه عَلى فعلِه أَتمَّ الجزاءِ، والاستفهامُ للتَّقريعِ والتَّوبيخِ.

قولُه: (الَّذِي يَرَاكَ) أي يُبصِرُك
(حِين َتَقُومُ) للصَّلاةِ وحْدَكَ
(وَتَقلُّبَكَ فيِ السَّاجِديِنَ) أي ويراك إِن صلَّيْتَ في الجَمَاعَةِ راكعًا وساجدًا وقائمًا
(إنَّه هُوَ السَّمِيعُ) لما تقولُه
(الْعَلِيمُ) به.

قولُه: (وَقُلِ اعْمَلُوا) أي قلْ يا محمَّدُ، لهؤلاءِ المنافقين: اعملوا ما شئتم واستمرُّوا عَلى باطلِكم، ولا تحسَبوا أنَّ ذلك سَيخْفَى
(فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ) أي: ستظهرُ أعمالُكُم للنَّاسِ وتُرى في الدُّنيا (وَستُردُّونَ) بعدَ الموتِ
(إلى عَالمِ الغَيْبِ والشَّهَادةِ فَيُنَبِّئُكمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازِيكُم عَلى ذلك.

الشَّاهدُ مِن الآياتِ الكريمةِ: في هذه الآياتِ وَصفُ اللهِ سبحانَه بالسَّمعِ والبَصرِ، وأنَّه تعالى يسمعُ ويُبصرُ حقيقةً، عَلى ما يليقُ به، منزّهٌ عَن صفاتِ المخلوقين ومُمَاثَلَتِهم، فالآياتُ صريحةٌ في إثباتِ السَّمعِ والبصرِ، حيثُ جاء فيها إثباتُ السَّمعِ للهِ بلفظِ الماضي والمضارعِ واسمِ الفاعلِ: سَمِعَ ويسْمَعُ وسَمِيعٌ. ولا يصحُّ في كَلامِ العربِ أن يقالَ لشيْءٍ هو سميعٌ بصيرٌ إلاَّ وذلك الشيْءُ يَسمعُ ويُبصِرُ، هذا هو الأصلُ، فلا يقالُ: جَبَلٌ سميعٌ بصيرٌ؛ لأن ذلك مستحيلٌ، إلاّ لمن يَسْمَعُ ويُبْصِرُ.

  #6  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:35 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

وقولُهُ: (أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى) [العلق: 14]. (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) [الشعراء: 218 – 220]. (وَقُلِ اعمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ) [التوبة: 105].
------
الآيةُ الخامسةُ: قولُهُ: (أَلَمْ يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) [العلق: 14].
الضَّميرُ فِي (أَلَمْ يَعلَم) يعودُ إِلَى مَنْ يُسِيءُ إِلَى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ: (أَرَءيتَ الَّذي يَنْهَى عَبْدًا إِذا صَلَّى أَرَءيتَ إِنْ كَانَ عَلَى الَهُُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَرَءيتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) [العلق: 9 – 14]، وقدْ ذَكرَ المفسِّرُونَ أنَّ المرادَ بِهِ أبو جهلٍ.
وفِي هذِهِ الآيةِ: إثباتُ صفةِ الرُّؤيةِ لِلَّهِ عزَّ وجلَّ.
والرُّؤيةُ المضافةُ إِلَى اللَّهِ لَهَا معنيانِ:
المَعْنَى الأوَّلُ: العِلمُ.
والثَّاني: رؤيةُ المبصَراتِ، يعني: إدراكَها بالبصرِ.
فمِنَ الأوَّلِ: قولُهُ تَعَالَى عَنْ يومِ القيامةِ: (إِنَّهُم يَرَونَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا) [المعارج: 6-7]، فالرُّؤيةُ هُنا رؤيةُ العِلمِ؛ لأنَّ اليومَ ليسَ جسماً يُرى، وأيضاً هُوَ لَمْ يكنْ بعدُ، فمعنى: (وَنَراَهُ قَرِيبًا)، أيْ: نعلَمُهُ قريباً.
وأمَّا قولُهُ: (أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)، فهِيَ صالحةٌ لأنْ تكونَ بمعنَى العلمِ وبمعنَى الرُّؤيةِ البَصَريَّةِ، وإِذَا كانَتْ صالحةً لَهُما، ولاَ منافاةَ بينهمَا وَجَبَ أنْ تُحْمَلَ عَلَيْهِمَا جميعاً، فيقالُ: إنَّ اللَّهَ يَرى، أيْ: يعلمُ مَا يفعلُهُ هَذَا الرَّجُلُ ومَا يقولُهُ، ومَا يراهُ أيضاً.
الآيةُ السَّادسةُ: قولُهُ: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) [الشعراء: 218 – 220].
قبلَ هذِهِ الآيةِ قولُهُ: (وَتَوَكَّل عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ) [الشعراء: 217].
والرؤيةُ هنُا رؤيةُ البَصرِ؛ لأنَّ قولَهُ: (الَّذِى يَراَكَ حِينَ تَقُومُ) لاَ تصلحُ أنْ تكونَ بمعنى العلمِ؛ لأنَّ اللَّهَ يعلمُ بهِ حينَ يقومُ وقبلَ أنْ يقومَ، وأيضاً لِقولِهِ: (وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ)، وهُوَ يؤِّيدُ أنَّ المرادَ بالرُّؤيةِ هُنَا رؤيةُ البَصرِ.
ومعنَى الآيةِ: أنَّ اللَّهَ تَعَالَى يراهُ حينَ يقومُ للصَّلاةِ وَحْدَهُ، وحينَ يتقلَّبُ فِي الصَّلاَةِ مَعَ السَّاجدينَ فِي صلاةِ الجماعةِ.
(إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ): (إِنَّهُ)، أيْ: اللَّهُ الَّذِي يراكَ حينَ تقومُ: (هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ).
وفِي الآيةِ هُنا ضميرُ الفَصلِ (هُوَ)، مِنْ فوائدِهِ الحصرُ، فهَل الحصرُ هُنَا حقيقِيٌّ، بمعنى: أنَّهُ حَصْرٌ لاَ يوجدُ شيءٌ مِنَ المحصورِ فِي غيرِ المحصورِ فِيهِ، أوْ هُوَ إضافِيٌّ ؟
الجوابُ: هُوَ إضافِيٌّ مِنْ وجهٍ حقيقيٍّ مِنْ وجهٍ؛ لأنَّ المرادَ بـ(السَّمِيعُ) هُنا: ذو السَّمْعِ الكاملِ المدرِكُ لكُلِّ مسموعٍ، وَهَذَا هُوَ الخاصُّ باللَّهِ عزَّ وجلَّ، والحصرُ بهَذَا الاعتبارِ حقيقيٌّ، أمَّا مطلَقُ السَّمعِ، فقدْ يكونُ مِنَ الإنسانِ، كَمَا فِي قولِهِ تَعَالَى: إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطفَةٍ أَمشَاجِ نَّبتَلِيهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعَا بَصِيرًا) [الإنسان: 2]، فجعلَ اللَّهَ تَعَالَى الإنسانَ سميعاً بصيراً. وكذلِكَ (عَلِيمٌ)، فإنَّ الإنسانَ عليمٌ، كَمَا قَالَ اللَّهَ تَعَالَى: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) [الذاريات: 28]، لكنَّ العلمَ المطلقَ – أيْ: الكاملَ – خاصٌ باللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالحصرُ بهَذَا الاعتبارِ حقيقيٌّ.
وفِي هذِهِ الآيةِ الجمعُ بينَ السَّمعِ والرُّؤيةِ.
الآيةُ السَّابعةُ: قولُهُ: (وَقُلِ اعمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ) [التوبة: 105].
والَّذِي قبلَ هذِهِ الآيةِ: (خُذ مِن أَموَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتِكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَلَمْ يَعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبَادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاَتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوابُ الرَّحِيمُ) [التوبة: 103 – 104].
فِي هذِهِ الآيةِ يقولُ: (فَسَيَرَى اللَّهً عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ).
قَالَ ابنُ كثيرٍ وغيرِه: قَالَ مجاهدٌ: هَذَا وعيدٌ – يعني مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- للمخالفينَ أوامرَه، بأنَّ أعمالَهم ستُعْرَضُ عَلَيْهِ وعَلَى الرَّسولِ والمؤمنينَ، وَهَذَا كائنٌ لاَ محالةَ يومَ القيامةِ، وقدْ يُظهرُ اللَّهُ ذلِكَ للنَّاسِ فِي الدُّنْيَا.
والرُّؤيةُ هُنَا شاملةٌ للعلميَّةِ والبصريَّةِ.
ففِي الآيةِ: إثباتُ الرؤيةِ بمعنييها: الرؤيةُ العلميَّةُ، والرؤيةُ البصريَّةُ.
وخلاصةُ مَا سبقَ مِنْ صفَتَيِ السَّمعِ والرؤيةِ:
أنَّ السَّمعَ ينقسمُ إِلَى قسمينِ:
1 – سمعٌ بمعنى الاستجابةِ.
2 – وسمعٌ بمعنى إدراكِ الصَّوتِ.
وأنَّ إدراكَ الصَّوتِ ثلاثةُ أقسامٍ.
وكذلِكَ الرُّؤيةُ تنقسمُ إِلَى قسمينِ:
1 – رؤيةٌ بمعنى العلمِ.
2 – ورؤيةٌ بمعنى إدراكِ المبصراتِ.
وكُلُّ ذلِكَ ثابتٌ لِلَّهِ عزَّ وجلَّ.
والرؤيةُ الَّتِي بمعنى إدراكِ المبصراتِ ثلاثةُ أقسامٍ:
1- قسمٌ يُقصَدُ بهِ النَّصرُ والتَّأييدُ، كقولِهِ: (إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسمَعُ وَأَرَى) [طه: 46].
2- وقسمٌ يُقصدُ بهِ الإحاطةُ والعلمُ، مثلُ قولِهِ: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعَا بَصِيرًا) [البقرة: 271].
3- وقسمٌ يقصدُ بهِ التَّهديدُ، مثلُ قولِهِ: (قُل لاَّ تَعتَذِرُوا لَن نُّؤمِنَ لَكُم قَد نَبَّأَنَا اللَّهُ مِن أَخبَارِكُم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ) [التوبة: 94].
مَا نستفيدُهُ مِنَ الناحيةِ المسلكيَّةِ فِي الإيمانِ بصفَتْيِ السَّمعِ والرُّؤيةِ:
- أمَّا الرؤيةُ، فنستفيدُ مِنَ الإيمانِ بها الخوفَ والرَّجاءَ: الخوفَ عندَ المعصيةِ؛ لأنَّ اللَّهُ يَرانا. والرَّجاءَ عندَ الطَّاعةِ؛ لأنَّ اللَّهَ يَرانا. ولاَ شكَّ أنَّهُ سيُثيبنُا عَلَى هَذَا، فتتقوَّى عزائمُنا بطاعةِ اللَّهِ، وتضعُفُ إرادتُنا لمعصيتهِ.
- وأمَّا السَّمعُ، فالأمرُ فِيهِ ظاهرٌ؛ لأنَّ الإنسانَ إِذَا آمنَ بسمعِ اللَّهِ، استلزمَ إيمانُه كمالَ مراقبةِ اللَّهِ تَعَالَى فيمَا يقولُ خوفاً ورجاءً: خوفاً، فلاَ يقولُ مَا يسمعُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهُ مِنَ السُّوءِ، ورجاءً، فيقولُ الكلامَ الَّذِي يُرضِي اللَّهَ عزَّ وجلَّ.


  #7  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:49 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

الشرح إجمالا متداخل مع الجزئية السابقة (الإيمان بصفة السمع)

  #8  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:52 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

( إِنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى )، ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى ). ( 73)
( الَّذِي يَرَاكَ حِيْنَ تَقُومُ وتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ )، ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤمِنُونَ ). (74)

(73) قَولُهُ: (إِنَّني مَعَكُمَا): أي يقولُ -سُبْحَانَهُ- لكليمِه موسى عليه السَّلامُ وأخيهِ هارونَ: (إِنَّني مَعَكُمَا) أي بِحفظِي ونصرِي وكلاءتِي وتَأْييدِي.
قَولُهُ: (أَسْمَعُ وَأَرَى): أي أسمعُ كلامَكُما وكلامَه وأرى مكانَكُما ومكانَه، ولا يَخْفى عليَّ شيءٌ من أمرِكُم، فأنَا معَكُما بحِفْظي ونَصْري، وهذه المعيَّةُ الخاصَّةُ الَّتي تَقْتَضي الحِفظَ والنَّصرَ والتَّأييدَ والإعانَةَ، كقَولِهِ: (كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، وقولِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((مَا ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا لاَتَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)).
والمعيَّةُ تنقسمُ إلى قسمينِ: معيَّةٍ خاصَّةٍ ومعيَّةٍ عامَّةٍ،
فالعامَّةُ: هي معيَّةُ العِلْمِ والإحاطةِ، كقَولِهِ سُبْحَانَهُ: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ ).
والثَّانيةُ: وهي المعيَّةُ الخاصَّةُ، وهي معيَّةُ القُربِ. كما تقدَّمَ، كقَولِهِ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) والفرقُ بينهما أنَّها إذا جاءتِ المعيَّةُ في سياقِ المحاسبةِ والمجازاةِ والتَّخويفِ فهي عامَّةٌ، وإذا أتتْ في سياقِ مدحٍ أو ثناءٍ فهي معيَّةٌ خاصَّةٌ، وكلا المعيَّتينِ منه -سُبْحَانَهُ- مصاحبِةٌ للعبدِ،
لكنْ هذه مصاحبةُ اطِّلاعٍ وإحاطةٍ، وهذه مصاحبةُ موالاةٍ ونصرٍ وحفظٍ، فمَعَ في لغةِ العربِ للصُّحبةِ اللاَّئقةِ لا تُشعِرُ بامتزاجٍ ولا اختلاطٍ ولا مجاورةٍ ولا مجانبةٍ، كقَولِهِ سُبْحَانَهُ: (اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) وتقولُ: زوْجَتي مَعي، وهذه المعيَّةُ لا تُنافِي علُوَّ اللهِ على عرشِه، فإنَّ قُرْبَه ومعيَّتَه ليست كقربِ الأجسامِ بعضِها من بعضٍ، ليس كمثلِهِ شيءٌ؛ كما قالَ مالكٌ: الاستواءُ معلومٌ والكيفُ مجهولٌ.
قالَ شيخُ الإسلامِ رحمه اللهُ: وهذا شأنُ جميعِ ما وصفَ اللهُ به نفسَهُ، فلو قال في قَولِهِ: ((إِنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) كيفَ يسمعُ وكيف يَرَى؟ لقلنا: السَّمعُ والرَّؤيةُ معلومٌ والكيفُ مجهولٌ، ولو قالَ كيفَ يتكلَّمُ؟ لقلنا الكلامُ معلومٌ والكيفُ مجهولٌ.

وقَولُهُ: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى): أي أمَا عَلمَ هذا النَّاهي عن الهُدى أنَّ اللهَ يراه ويسمعُ كلامَه؟! وسَيُجازيه على فعلِه أتمَّ الجزاءِ، وهذا وعيدٌ.

(74) قَولُهُ: (يَرَاكَ):أي يبصرُك وينظرُ إليك لا تَخْفى عليه خافيةٌ، فتوكَّلْ عليه فإنَّه سيحفظُكَ وينصُرُك ويعزُّكَ، وتضمَّنَ ذلك الوعدُ بالإثابةِ على ذلك أتمَّ الثَّوابِ.
وقَولُهُ: (حِيْنَ تَقُومُ): أي يراكَ حينَ تقومُ للصَّلاةِ وغيرِها،
(وتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ): أي يَرى تقلُّبَك في السَّاجدينَ من قيامٍ وقعودٍ وركوعٍ وسجودٍ، ففيه فضيلةُ صلاةِ الجماعةِ.
استُفيدَ من هذه الآياتِ: إثباتُ صفةِ السَّمْعِ والبصَرِ وإثباتُ علمِه المحيطِ، واستُفيدَ منه كما تقدَّمَ: الإشارةُ إلى فضيلةِ السَّمعِ على البصرِ لتقديمِه عليه.

وقَولُهُ: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). أي قلْ يا محمـَّدُ لهؤلاءِ المُنافقينَ: اعمَلوا ما شِئتم واستمرُّوا على باطلِكم ولا تحسبُوا أنَّ ذلكَ سَيخفَى عليهِ، وهذا وعيدٌ شديدٌ لمَن خالفَ أوامرَه.
قَولُهُ: (فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ) الآيةَ، أي سَيُظهِرُ أعمالَكم للنَّاسِ في الدُّنْيَا، وهذا وعيدٌ للمخالِف أوامرَه بأنَّ أعمالَهم ستُعرَضُ عليه وعلى الرَّسولِ وعلى المؤمِنينَ، وهذا كائنٌ لا محالةَ يومَ القيامةِ، كما قال سُبْحَانَهُ: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ) وقال: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) وقد يُظهِرُ اللهُ ذلك للنـَّاسِ في الدُّنْيَا، كما روى الإمامُ أحمدُ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: ((لو أنَّ أحدَكُمْ يَعملُ في صخرةٍ ليسَ لَهَا بابٌ ولاَ منفذٌ لأَخرجَ اللهُ عمَلَهُ للنَّاسِ كَائِنًا مَا كانَ)) وقد وردَ أنَّ أعمالَ الأحياءِ تُعرضُ على الأمواتِ مِن الأقرباءِ والعشائرِ في البرزَخِ.

ففي هذه الآيةِ إثباتُ الكلامِ، وفيها دليلٌ على ثبوتِ الأفعالِ الاختياريَّةِ للرَّبِّ وقيامِها بهِ، وأدلَّةُ ذلك كثيرةٌ تزيدُ على الألفِ، كما ذكرهُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ وتلميذهُ ابنُ القيِّمِ رحمهما اللهُ تعالى. وقالَ شيخُ الإسلامِ تقيُّ الدِّينِ بنُ تيميةَ في كتابِ (الرَّدِّ على المنطِقيِّينَ) قَولُهُ: (فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ) وقَولُهُ: (إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ) أي لنرى أو لِنُميزَ، وهكذا قال عامـَّةُ المفسـِّرين إلا لِنَرى ونميِّزَ، وكذا قالَ جماعةٌ من أهلِ العِلْمِ. قالوا: لنعلمَهُ موجودًا واقعًا بعد أنْ كانَ قد عُلِمَ أنَّه سيكونُ، ولفظُ بعضِهم قالَ العِلْمُ على مَنـزلتينِ: علمٍ بالشَّيءِ قبلَ وجودهِ، وعلمٍ به بعدَ وجودِه، والحكمُ للعلمِ بِه بعد وجودِه؛ لأنَّه يوجبُ الثَّوابَ والعقابَ،
قالَ: فَمَعنى قَولِهِ: (إِلاَّ لِنَعْلَمَ)، أي لنعلمَ العِلمَ الَّذي يستحقُّ به العاملُ الثَّوابَ والعقابَ، ولا ريبَ أنَّه كانَ عالمًا -سُبْحَانَهُ- بأنَّه سيكونُ، لكنْ لم يكنِ المعلومُ قد وُجدَ، والقرآنُ قد أخبرَ أنَّه -سُبْحَانَهُ- يعلمُ ما سيكونُ في غيرِ موضعٍ، وأخبرَ بما أخبَرَ به مِن ذلك قبلَ أنْ يكونَ، وقد أخبرَ بعلمهِ المتقدِّمِ على وجودِه، ثمَّ لَمَّا خلقَهُ علمَه كائنًا مع علمِه الَّذي تقدَّمَ أنْ سيكونُ، فهذا هو الكمالُ، وقد ذكرَ اللهُ علمَهُ بما سيكونُ بعدَ أنْ يكونَ في بضعَ عشرةَ آيةً من القرآنِ كقَولِهِ سُبْحَانَهُ: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ) مع إخبارِهِ في مواضعَ كثيرةٍ مِنْ أنَّه يعلمُ ما سيكونُ قبلَ أنْ يكونَ.

وفي هذهِ الآياتِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ اللهَ موصوفٌ بصفاتِ الكمالِ مِن العِلمِ والقُدرةِ والإرادةِ والحياةِ والكلامِ والسَّمعِ والبصرِ والوجهِ واليديْنِ والغضبِ والرِّضا والفرحِ والضَّحكِ والرَّحمةِ والحكمةِ، وبالأفعالِ كالمجيءِ والإتيانِ والنُّزولِ إلى سماءِ الدُّنْيَا ونحوِ ذلك، والعلمُ بمجيءِ ذلك عن الرَّسولِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ضروريٌّ، وإخبارُه به ضروريٌّ فوقَ العِلمِ بوجوبِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وتحريمِ الفواحشِ، وفرضَ على الأمَّةِ تصديقَهُ فرضًا لا يتمُّ أصلُ الإيمانِ إلا به، خلافًا للجهميَّةِ والمعتزلةِ وأشباهِهِمْ.
وفي هذه الآياتِ أيضًا إشارةٌ إلى أنَّه ينبغي للعبدِ أنْ يعبدَ اللهَ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- على استحضارِ قُربِهِ واطِّلاعِه، وأنَّه بين يَديهِ، وذلك يوجبُ للعبدِ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيمَ ويوجبُ النُّصحَ في العبادةِ، وهذا هو مقامُ الإحسانِ كما في حديثِ عمرَ: ((الإحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)) وقد دلَّ القرآنُ على هذا المعنى في مواضعَ كثيرةٍ، وكذلك وردتْ أحاديثُ صحيحةٌ بالنَّدبِ إلى استحضارِ هذا القربِ في حالِ العباداتِ، كقَولِهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((إِذَا قَامَ أَحْدُكُمْ يُصَلـِّي فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ)). انتهى. مِن كلامِ ابنِ رجبٍ بتصرُّفٍ.

  #9  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 09:45 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
.. ما سمعتم من الآيات العظيمة التي ساقها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهي من جنس الآيات السالفة قبلها التي استدل بها شيخ الإسلام رحمه الله على إثبات الصفات، فهذه الآيات وأمثالها مما يؤمن بها أهل السنة والجماعة.
ومعنى إيمانهم بها كما سبق أن أوضحناه مرارا أنهم يعتقدون ما جاء فيها من الصفات ويثبتون ذلك لله جل وعلا بألسنتهم ويقوم في قلوبهم أثر تلك الصفات.
هذا معنى الإيمان بالصفة والواجب منها اعتقاد ذلك بعد بلوغ الخبر..،
فنؤمن بأن الله جل وعلا متصف بكل صفة وصف بها نفسه في كتابه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ونخبر بذلك، وإذا كان للصفة أثر على العبد فإنه يؤمن.
ومعنى ذلك يعمل بذلك الأثر.
ذكر الآيات التي فيها وصف الله جل وعلا برؤيته لخلقه ولعباده.
والرؤية، رؤية الله جل وعلا لعباده ثبتت في نصوص كثيرة بلفظ الرؤية كقوله جل وعلا لموسى وهارون حين قالا {ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى} ففيها إثبات صفة المعية لله جل وعلا وصفة السمع.
صفة المعية يأتي الكلام عليها، سنعرض لبعض الكلام بما يوضح المراد من الآية.

وصفة السمع سبق الكلام عليها في الآيات السابقة والمقصود من استدلاله هاهنا هي صفة رؤية الله جل وعلا لعباده يعني أن الله جل وعلا يرى عباده ويبصر ما هم عليه، ونحو هذا قوله جل وعلا: {وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة} ومثله قوله جل وعلا: {الّذي يراك حين تقوم()و تقلّبك في السّاجدين} ففي هذه الآيات إثبات أن الله جل وعلا يرى عباده، يرى خلقه جميعا، يراهم ويبصر تصرفاتهم، يرى أحوالهم وما هم عليه، فيرى كل شيء.
ومتعلق الرؤية هو متعلق البصر لله جل وعلا، وذلك أنها متعلقة بكل مرئي كما أن سمع الله جل وعلا متعلق بكل مسموع.
كذلك الرؤية متعلّقها كل مرئي فالله جل وعلا يرى كل مرئي، يعني يرى كل موجود، كل شيء يراه جل وعلا على ما هو عليه سواء كان ذلك الشيء صغيرا أو كبيرا، خفيا أم غير خفي، ظاهرا أم باطنا، يراه جل وعلا إذا كان من الذوات التي ترى وهذا من جنس البصر، فإن الله جل وعلا بصير، ومتعلق البصر المبصرات، فهو جل وعلا بصير بكل شيء يبصر يعني بكل الموجودات فلا تغيب عنه غائبة جل وعلا في السماء ولا في الأرض ولا تخفى عليه خافية بل هو جل وعلا يعلم كل شيء ويبصر ويرى كل شيء ويسمع كل الأصوات سبحانه وتعالى.
قال جل وعلا في آية سورة طه لموسى ولأخيه هارون {لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى}
وهذه الآية فيها إثبات ثلاث صفات لله جل وعلا:
* الأولى هي المعية.
* والثانية هي السمع.
* والثالثة هي الرؤية.
وهذه الرؤية، رؤية الله جل وعلا لخلقه، هذه غير صفة الرؤية التي هي رؤية الله جل وعلا في الآخرة، يعني رؤية العباد ربهم جل وعلا في الآخرة.

هذه غير تلك، تلك العباد يرون ربهم، ورؤية الله واقعة في الآخرة، أما هذا المقام فالمراد به وصف الله جل وعلا بأنه يرى كل شيء، فهو الرائي جل وعلا وفي تلك الصفة هو المرئي جل وعلا ففرق بين البحثين وفرق بين المقامين.
قال جل وعلا هنا {لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى} وقوله: {إنّني معكما} يعني بالنصر والتأييد والتوفيق والإعانة والدفاع عنكما، وهذا هو الذي فسرها به المحققون من أهل التفسير ها هنا.
{معكما} التي هي المعية الخاصة معية النصر والتأييد والتوفيق وذلك لأنها جاءت في مقابلة خوفهم {قال لا تخافا إنّني معكما} فمعيته هنا خاصة تنفي الخوف وتزيل الخوف من قلب موسى وهارون لما أرسلهما الله جل وعلا إلى فرعون وملئه.

قال الله جل وعلا هنا {إنّني معكما} فلا تخافا من بطشه فأنا معكم بنصري ولا تخافا من إيذائه فأنا معكم بنصري وتأييدي، ولا تخافا من حججه فأنا أنبئكما بما يدلي به من الحجج وما يرد به عليه، ولهذا كلام موسى عليه السلام الذي حج به فرعون من الحجج والبينات التي أؤتيها موسى عليه السلام من الله جل وعلا فهي من آثار معية الله جل وعلا لموسى ولأخيه هارون، حيث قال فرعون لموسى وهارون {فمن رّبّكما يا موسى} فأجابه موسى عليه السلام {قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثمّ هدى} فسأله فرعون {فما بال القرون الأولى} فأجاب موسى {قال علمها عند ربّي في كتابٍ لاّ يضلّ ربّي ولا ينسى} وهذا التوفيق لهذه الأجوبة العظيمة، وكذلك ما جاء في سورة الشعراء من أجوبة موسى على فرعون حيث قال له فرعون: {وما ربّ العالمين (23) قال ربّ السّماوات والأرض وما بينهما إن كنتم مّوقنين} إلى آخر ما جاء في أجوبة موسى على فرعون، هذا كله من آثار معية الله جل وعلا لموسى فإن معية الله الخاصة لعباده المؤمنين للرسل لأهل الصلاح لأهل العلم هذه المعية الخاصة معناها التوفيق والتأييد والإعانة والنصرة على أعدائهم.
لهذا قال جل وعلا في سورة براءة حينما أخبر عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان من شأنه في الغار قال: {إلاّ تنصروه فقد نصره اللّه إذ أخرجه الّذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ اللّه معنا} يعني {معنا} بنصره وتأييده وتوفيقه، ومن كان الله معه فالخوف منه بعيد والأذى عنه بمراحل.

أما المعية العامة فهي الإحاطة العامة، معية العلم كما فسرها السلف ويأتي تفصيل الكلام على المعية في موضعه حين يأتي استدلال شيخ الإسلام رحمه الله بقوله: {هو الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّامٍ ثمّ استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} وكذلك ما ساقه بعد ذلك حيث قال وقوله: {ما يكون من نّجوى ثلاثةٍ إلاّ هو رابعهم} إلى أن قال: {ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أين ما كانوا} إلى آخر الآيات في ذلك والأحاديث التي ستأتي مبينة إن شاء الله تعالى في موضعها.
إذن فالمعية معيتان:
* معية عامة.
* ومعية خاصة.
ومعنى المعية العامة العلم، ومعنى المعية الخاصة التي هي خاصة بأولياء الله بالرسل والأنبياء والعلماء المستقيمين وبالصالحين والعباد هذه معية توفيق ونصرة وتأييد.
قال هنا جل وعلا: {إنّني معكما أسمع وأرى} ومعنى {أسمع} يعني أسمع ما يقوله فرعون وألهمكم الجواب عليه، {وأرى} مكانه ومكانكم، أرى عمله وعملكم، أرى ما يخفيه عنكم مما قد يكيدكم به أو قد يؤذيكم به فأخبركم به حتى تكونوا في أمان من ذلك.
{لا تخافا} فإن جهات الخوف متنوعة، قد يكون الخوف من الحجج التي يدلي بها فرعون، قد يكون الخوف مما يمكر به، الخوف من إيذائه، الخوف من تحذيره ونحو ذلك، والله جل وعلا مع موسى ومع فرعون يسمع مقالهم ومقاله، ويسمع كلامه وكلامهما ويلهم الله جل وعلا موسى بالحجة، ففيه إثبات الرؤية لله جل وعلا: {إنّني معكما أسمع وأرى}
كذلك قوله جل وعلا: {الّذي يراك حين تقوم()وتقلّبك في السّاجدين}
{يراك} هذا من الرؤية التي هي إبصار الله جل وعلا لعبده.

{يراك حين تقوم} يعني إلى الصلاة أو حين تقوم في أي شأن من شؤونك.
ويرى أيضا {تقلّبك في السّاجدين} في المصلين، ففيها إثبات رؤية الله جل وعلا لعبده.
كذلك قوله جل وعلا: {وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله}
{فسيرى اللّه} هذه فيها إثبات الرؤية لله جل وعلا.
وإذا تبين ذلك فهذه الآيات وغيرها من الآيات التي فيها إثبات هذه الصفة لله جل وعلا نعتقد ما دلت عليه من أن الله جل وعلا يرى عباده ويراهم جل وعلا ويبصرهم بعينيه جل وعلا ليست رؤية وإبصار علم كما يقوله المبتدعة بل هي رؤية وإبصار بعينه جل وعلا لأن الله جل وعلا أخبر بأن له عينين جل وعلا والعين بها تكون الرؤية وبها يكون البصر.
وأما المبتدعة فيتأولون أن الرؤية والبصر يثبتها الأشاعرة والماتريدية ويقولون هي رؤيا وبصر سبيلها العلم.
يعني هو يرى ليس بعينيه جل وعلا لأنهم لا يثبتون العينين لله جل وعلا ولكن يكون رؤيا وسمع وبصر بإدراك تلك الأشياء عن طريق العلم، إدراك المبصرات بالعلم، إدراك المسموعات بالعلم، إدراك المرئيات بالعلم.
و المعتزلة كما تعلمون ينفون ذلك كله ولا يثبتون رؤية ولا بصرا ولا سمعا وكذلك لا يثبتون علما هو صفة وإنما يقولون هو عليم بلا علم.
في قوله جل وعلا: {وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله} {وقل اعملوا} هذا لمفسري السلف فيه وجهان:
- منهم من يقول هذا تهديد
- ومنهم من يقول هذا إخبار بأن العمل سيراه الجميع
ومنهم من يقول هذا تهديد وتخويف للذين يعصون الله جل وعلا.
وقوله: {وقل اعملوا} يعني - كما فسرها ابن جرير رحمه الله تعالى -: وقل اعملوا من الطاعات ما تشاءون وقل اعملوا من الخيرات ما تشاءون وقل اعملوا مما يقربكم إلى الله جل وعلا ما تحبون

ومن ذلك التوبة لأنها سيقت بعد الكلام عن التائبين ووعدهم بأنه سيرى عملهم قال: {وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون}.
فهنا في قوله: {فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون} إما أن تكون هذه الرؤية في الدنيا وإما أن تكون في الآخرة.
وهما وجهان أيضا عند محققي التفسير فإذا كانت في الدنيا {فسيرى اللّه عملكم} في الدنيا يعني سيظهر الله عملكم في هذه الدنيا، وقد جاء في بعض الآثار وقد جاء في الحديث رواه الإمام أحمد لكن ما يحضرني الحكم عليه قال: (لو عمل العامل - بمعنى الحديث - أنه لو عمل في مكان مغلق وقد أوصد عليه الباب لأخرج الله عمله كائنا ما كان)، وبه فسرت {فسيرى اللّه عملكم} أي فسيظهر الله عملكم حتى يكون مرئيا لأن الله جل وعلا مطلع على كل شيء {قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم}.
وقال آخرون هنا {وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم} يعني إذا وقع، إذا فعلتموه فإن الله جل وعلا يراه وهذا فيه البشرى للعبد بأنه إذا عمل العبد العمل ويعلم أن الله جل وعلا يراه وهو مطلع على عمله فإنه ينشرح صدره لذلك ويقبل على العبادة أكثر لما في قلبه من تعظيم الله جل وعلا.
وهذا الثاني أوجه لأن قوله: {فسيرى} أن الرؤية تكون بعد وقوع المرئي، وليس سبيلها سبيل العلم في نحو قوله جل وعلا: { إلاّ لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه } العلم يختلف لأن الله جل وعلا يعلم الأشياء قبل وقوعها.
لذلك فسر قوله: {إلا لنعلم} أي إلا ليظهر علمنا بمن اتبع الرسول ممن انقلب على عقبيه.

أما قوله: {فسيرى اللّه عملكم} فإن الرؤية عند أهل السنة رؤية الله جل وعلا تكون بعد حصول المرئي ولهذا فيكون هذا التفسير أوجه وأحسن فيكون {فسيرى} يعني بعد حصول العمل فإن الله يرى ذلك بعد حصول العمل وفي هذا من البشرى والاطمئنان لأهل الإيمان إذا عملوا الصالحات ما فيه، كذلك فيه التهديد والوعيد لمن عملا عملا من الأعمال التي لا يحبها الله جل وعلا فقال: {وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم} وسيراه {رسوله} وسيراه {المؤمنون}
ولا شك أن العبد يخفي عمله القبيح ولا يحب أن يظهر وفي هذا من التهديد والوعيد لمن عملوا بالمعاصي والآثام وما لا يرضي الله جل وعلا في الخلوات فإن هذا فيه تهديد لهم وتخويف من ذلك
ووجه مناسبة ذلك أنه ذكر بعد أن ذكر التائبين حيث قال جل وعلا قبلها {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيّئًا عسى اللّه أن يتوب عليهم}
وقال بعدها {وآخرون مرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم} فهي في التائبين الذين خلطوا هذا وهذا وهم مرجون لأمر الله، فيناسب هنا أن تكون الآية فيها البشرى وفيها التهديد والوعيد.
البشرى لمن عمل عملا صالحا والتهديد والوعيد لمن عمل غير ذلك.
أما قوله جل وعلا بالمناسبة في آية البقرة {وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلاّ لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلاّ على الّذين هدى اللّه}
قوله: {عليها إلاّ لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه} لما ذكرناها هذه فيها أوجه من التفسير، ونذكر من ذلك وجهين أحدهما لابن جرير والآخر للمحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

قال ابن جرير رحمه الله في قوله: {إلاّ لنعلم من يتّبع الرّسول} قال: {لنعلم} أضاف الله جل وعلا العلم لنفسه وذلك لأنه أراد (إلا ليعلم رسولي وأوليائي والمؤمنون) وذلك أن الله جل وعلا جمع هنا ونسبه لنفسه كما ينسب العظيم الشيء لنفسه وإن لم يباشره ومثل عليه بقول القائل (فتح عمر سواد العراق) و(فتح عمر فارس) يعني فتحه بجنوده، واستشهد لذلك واستدل عليه بالحديث المعروف الذي رواه مسلم - لكن طبعا ابن جرير لا يعزو لمسلم - قال الله (يا عبدي مرضت فلم تعدني واستقرضتك ولم تقرضني قال كيف أعودك وأنت رب العالمين قال ألم تعلم أن عبدي فلان مرض فلم تعده ولو عدته لوجدتني عنده) ساق بعض هذا باللفظ الذي يرويه ابن جرير رحمه الله قال هذا فيه أن الله جل وعلا أضاف الفعل لنفسه قال: (مرضت فلم تعدني) (مرضت) والذي مرض هو عبده فيكون المعنى في قوله: {إلاّ لنعلم من يتّبع الرّسول} أي إلا ليعلم رسولي وأوليائي والمؤمنون {من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه}.
والوجه الثاني أن العلم قسمان:
* علم باطن.
* وعلم ظاهر.
والله جل وعلا يعلم الأشياء قبل وقوعها ولكن علمه بالأشياء قبل وقوعها لا يحاسب عليه العباد ولا يذم العباد به
وإنما يحاسب العباد فيجزيهم على أعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسيء إذا عملوا ذلك ظاهرا وصار علمه ظاهرا لأنه قبل أن يعملوه فليس من العدل أن يحاسبهم على شيء لم يعملوه، فلهذا قال جل وعلا: {إلاّ لنعلم} قال المحققون يعني إلا ليظهر ما علمناه، فيترتب على ظهور العلم المحاسبة لهم وجزاء المحسن الذي اتبع الرسول وجزاء المذنب المسيء المنافق الذي انقلب على عقبيه وهذا هو قول جمع من المحققين كشيخ الإسلام وغيره.

فالعلم هنا بمعنى الظهور ظهور العلم {إلاّ لنعلم} يعني إلا ليظهر علمنا في هؤلاء، وهذا في المواضع التي في القرآن التي فيها إضافة العلم إلى الله جل وعلا للأمور بعد وقوعها ليس المراد أنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها بل هو جل وعلا يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، وإنما المراد بقوله: {إلاّ لنعلم} ونظائر ذلك، مراده إلا ليظهر علمنا فيهم ذلك الظهور الذي يكون عليه المحاسبة والجزاء على ما عملوا.
هذه بعض ما يتصل بهذه الآيات التي استدل بها شيخ الإسلام على صفة رؤية الله جل وعلا لعباده التي هي معنى البصر.
الله جل وعلا البصير ويبصر ويرى عباده لا يخفى عليه خافية، لكن لم يأت من أسماء الله جل وعلا الرائي، الذي يرى، الرائي بمعنى الذي يرى وإنما أتى البصير.
فيسمع ويبصر ويرى، يبصر ويرى الاسم منهما البصير هو جل وعلا ولم يشتق منها الرائي لأنها لم ترد في النصوص.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإيمان, بصفة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir