دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 01:44 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,769
افتراضي النفي يفسر الإثبات

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ}[سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 58]

  #2  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:12 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:15 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #4  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:18 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لاَ لاَيَمُوتُ ).(19)

(19) قولُهُ: ( وتوكَّلْ ) … إلخ. هذهِ الجملةُ مِن الآياتِ سَاقَهَا المُؤَلِّفُ لإِثباتِ بعضِ الأسماءِ والصِّفاتِ.
فالآيةُ الأَولى فيهَا إثباتُ اسمِهِ الحيِّ، كمَا تَضَمَّنَتْ سَلْبَ الموتِ الذي هوَ ضدُّ الحياةِ عنهُ، وقَدْ قدَّْمنَا أَنَّهُ سبحانَهُ حيٌّ بحياةٍ هيَ صفةٌ لهُ لازمةٌ لذاتِهِ، فلا يعرضُ لهَا موتٌ ولا زوالٌ أصلاً، وأنَّ حياتَهُ أكملُ حياةٍ وأتمُّهَا، فيستلزمُ ثبوتُهَا لهُ ثبوتَ كلِّ كمَالٍ يضادُّ نفيُهُ كمَالَ الحياةِ.
وأَمَّا الآياتُ الباقيةُ؛ ففيهَا إثباتُ صفةِ العلمِ وما اشتُقَّ منهَا؛ ككونِهِ عليمًا، ويعلم، وأحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا … إلخ.

  #5  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:23 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) أبدًا، أي: فوِّضْ أُمورَكَ إليه، فالتوكُّلُ لغةً: التَّفويضُ ـ يقالُ: وكَّلْتُ أمري إلى فُلانٍ. أي: فَوَّضتُه. ومعناه شَرْعًا: اعتمادُ القلبِ عَلى اللهِ في جَلْبِ ما يَنْفعُ ودَفْعِ ما يضُرُّ. والتوكُّلُ عَلى اللهِ نوعٌ مِن أنواعِ العبادةِ وهو واجبٌ، ولا ينافي الأخذَ بالأسبابِ، بَل يتَّفقُ معه تماماً. وخَصَّ صفةَ الحياةِ؛ إشارةً إلى أنَّ الحيَّ هو الذي يُوثَقُ به في تحصيلِ المصالحِ. ولا حياةَ عَلى الدَّوامِ إلاّ للهِ سبحانَه، وأمَّا الأحياءُ المنقطعةُ حياتُهم، فإنَّهم إذا ماتوا ضاع مَن يتوكَّلُ عليهم.
والشَّاهدُ مِن الآيةِ الكريمةِ: أنَّ فيها إثباتَ الحياةِ الكاملةِ للهِ سبحانَه، ونفيَ الموتِ عنه، ففيها الجمعُ بين النَّفيِ والإثباتِ في صفاتِ اللهِ تعالى.

  #6  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:27 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

((وَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ) [الفرقان: 58]))(24).

(24) (وَتَوَكَّلْ): التَّوكُّلُ: مأخوذٌ مَن وَكَلَ الشيءَ إِلَى غيرِهِ، أيْ: فوَّضَه إِليْهِ، فالتوكُلُّ عَلَى الغيرِ بمعنى: التَّفويضِ إِليْهِ.
وعرَّفَ بعضُ العلماءِ التَّوكُّلَ عَلَى اللَّهِ بأنَّهُ: صِدقُ الاعتمادِ عَلَى اللَّهِ فِي جلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، مَعَ الثِّقةِ بِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وفعلِ الأسبابِ الصَّحيحةِ.
وصدقُ الاعتمادِ: أنْ تعتمدَ عَلَى اللَّهِ اعتماداً صادقاً، بحَيْثُ لاَ تسألُ إِلاَّ اللَّهَ، ولاَ تستعينُ إِلاَّ باللَّهِ، ولاَ ترجُو إِلاَّ اللَّهَ، ولاَ تخافُ إِلاَّ اللَّهَ، تعتمدُ عَلَى اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - بجلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، ولاَ يكفِي هَذَا الاعتمادُ دونَ الثِّقةِ بِهِ وفعلِ السَّببِ الَّذِي أذَنَ بِهِ، بحَيْثُ إنَّكَ واثقٌ بدونِ تردُّدٍ، مَعَ فِعلِ السَّببِ الَّذِي أَذِنَ فِيهِ.
فمنْ لَمْ يعتمدْ عَلَى اللَّهِ واعتمدَ عَلَى قوَّتِهِ فإنَّهُ يُخذَلُ، ودليلُ ذلِكَ: مَا وقعَ للصَّحابةِ مَعَ نبيِّهمْ محمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غزوةِ حُنَيْنٍ، حينَ قَالَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ)، حَيْثُ قالُوا: لنْ نُغْلَبَ اليومَ مِنْ قِلَّةٍ، (فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا) [التوبة: 25-26].
ومَنْ توكَّلَ عَلَى اللَّهِ ولكنْ لَمْ يَفعَل السَّببَ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ غيرُ صادقٍ، بَلْ إنَّ عدمَ فعلِ الأسبابِ سَفَهٌ فِي العقلِ ونقصٌ فِي الدِّينِ؛ لأنَّهُ طَعنٌ واضِحٌ فِي حِكمةِ اللَّهِ.
والتَّوكُّلُ عَلَى اللَّهِ هُوَ شَطْرُ الدِّينِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5]، والاستعانةُ باللَّهِ - تَعَالَى - هِيَ ثَمَرةُ التَّوكُّلِ، (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) [هود: 123].
ولِهَذَا، فإنَّ مَنْ توكَّلَ عَلَى غيرِ اللَّهِ لاَ يخلُو مَنْ ثلاثةِ أقسامٍ:
أَوَّلاً: أنْ يتوكَّلَ توكُّلَ اعتمادٍ وتعبُّدٍ، فهَذَا شِرْكٌ أكبرُ، كأنْ يعتقدَ بأنَّ هَذَا المتوكَّلَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَجلبُ لَهُ كُلَّ خيرٍ ويدفعُ عَنْهُ كُلَّ شرٍ، فيفوِّضُ أمْرَهُ إِلَيْهِ تفويضاً كاملاً فِي جَلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، مَعَ اقترانِ ذلِكَ بالخشيةِ والرَّجاءِ، ولاَ فرْقَ بينَ أنْ يكونَ المتوكَّلُ عَلَيْهِ حيًّا أوْ ميِّتاً؛ لأنَّ هَذَا التَّفويضَ لاَ يصحُّ إِلاَّ لِلَّهِ.
ثانياً: أنْ يتوكَّلَ عَلَى غيرِ اللَّهِ بشيءٍ من الاعتمادِ، لكنْ فِيهِ إيمانٌ بأَنَّهُ سببٌ، وأنَّ الأمرَ إِلَى اللَّهِ، كتوكُّلِ كثيرٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى الملوكِ والأمراءِ فِي تحصيلِ معاشِهِمْ، فهَذَا نوعٌ مِنَ الشرْكِ الأصغرِ.
ثالثاً: أنْ يتوكَّلَ عَلَى شخصٍ عَلَى أنَهُ نائبٌ عَنْهُ، وأنَّ هَذَا المتوكِّلَ فَوْقَهُ، كتوكُّلِ الإنسانِ عَلَى الوكيلِ فِي بيعٍ وشراءٍ ونحوِهِمَا ممَا تدخلُهُ النِّيابةُ، فهَذَا جائِزٌ، ولاَ ينافِي التَّوكُّلَ عَلَى اللَّهِ، وقدْ وكَّلَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابَهُ فِي البيعِ والشِّراءِ ونحوِهِما.
وقولَهُ: (عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ): يقولُونَ: إنَّ الحُكمَ إِذَا عُلِّقَ بوصفٍ، دلَّ عَلَى عِلِّيَّة ذلِكَ الوصفِ.
لو قَالَ قائلٌ: لمَاذَا لَمْ تكنْ الآيةُ: وتوكَّلْ عَلَى القويِّ العزيزِ؛ لأنَّ القوَّةَ والعزَّةَ أنسبُ فيمَا يَبْدُو؟!
فالجوابُ: أنَّهُ لمَّا كانتِ الأصنامُ الَّتِي يعتمدُ عَلَيْهِا هؤلاءِ بمنـزلةِ الأمواتِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل: 20-21]، فَقَالَ: توكَّلْ عَلَى مَنْ ليسَ صفتُهُ كصفةِ هذِهِ الأصنامِ، وهُوَ الحيُّ الَّذِي لاَ يموتُ، عَلَى أنَّهُ قَالَ فِي آيةٍ أخرى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) [الشعراء: 217]؛ لأنَّ العزَّةَ أنسبُ فِي هَذَا السِّياقِ.
ووجْهٌ آخرُ: أنَّ الحيَّ اسمٌ يتضمَّنُ جميعَ الصِّفاتِ الكاملةِ فِي الحياةِ، ومِنْ كمالِ حياتِهِ - عزَّ وجلَّ - أنَّهُ أهلٌ لأنْ يُعتمدُ عَلَيْهِ.
وقولُهُ (لاَ يَمُوتُ)، يعني لكمالِ حياتِهِ لاَ يموتُ، فيكونُ تعلُّقُها بمَا قَبْلَها المقصودُ بِهِ إفادةُ أنَّ هذِهِ الحياةَ كاملةٌ، لاَ يلحقُها فناءٌ.
فِي هذِهِ الآيةِ مِنْ أسماءِ اللَّهِ: الحيِّ، وفِيهِا من صفاتِهِ: الحياةُ، وانتفاءُ الموتِ المتضمِّنُ لكمالِ الحياةِ، ففِيهِا صفتانِ واسمٌ.

  #7  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:29 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

. وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ :{وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لاَ يَمُوتُ} في هذه الآيةِ إثباتُ صفةِ الحياةِ لِلَّهِ . والحياةُ هي أجمعُ صِفَاتِ الكمالِ ، وأصْلُها ، قَالَ ابنُ القيِّمِ ، وأما الرُّسُلُ وأَتْباعُهم فقالوا : إنَّ اللَّهَ حيٌّ وله حياةٌ . ولَيْسَ كمِثْلِه شيءٌ في حياتِه اهـ .
وذَكَرَ في هذه الآيةِ نفْيَ الموتِ لكمالِ الحياةِ وتمامِها .

  #8  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:34 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لا يَمُوتُ ).( 36)

(36) قولـُه: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لاَيَمُوتُ): الآيةَ، أي فَوِّضْ أمورَك إليه، فمَنْ توكَّلَ عليه كفاهُ وشفاهُ ويسَّرَ له كلَّ شديدٍ وقرَّبَ له كلَّ بعيدٍ، قال تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) والتَّوكُّلُ لغةً: التَّفويضُ، يُقالُ: وَكَّلتُ أمري إلى فلانٍ أي فوَّضتُه، وحقيقتُه شرعًا: هو صدقُ اعتمادِ القلبِ على اللهِ في جلبِ ما ينفعُ ودفعِ ما يضرُّ، ومن أسمائِه -سُبْحَانَهُ- الوكيلُ، ومعناهُ الكافي لعبدِهِ، والقائِمُ بأمورِه ومصالِحِه، وأمَّا حكمُ التَّوكُّلِ، فهو فرضٌ لهذه الآيةِ ولغيِرِها من الأدلَّةِ، وهو لا يُنافي الأخذَ بالأسبابِ، بل يُجامِعُه كما في حديثِ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهُ الَّذي رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَةَ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ: أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)) رواه التَّرمذيُّ وقالَ: حسنٌ صحيحٌ، وخرَّجَ التَّرمذيُّ من حديثِ أنسٍ قال: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ فقالَ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)) وذكر عن يحيى القطَّانِ إنَّه قال: هو عندي حديثٌ مُنكرٌ.
ففيهِ إشارةٌ إلى أنَّ التَّوكُّلَ لا يُنافي الإتيانَ بالأسبابِ، بل يكونُ جمعُهما أفضلَ، كما رُويَ أنَّ عُمرَ لَقي أناسًا من أهلِ اليمنِ، فقال: مَن أنتم؟ فقالوا: نحنُ المتوكِّلون، قال: بل أنتم المُتأكلون، إنَّما المتوَكِّلُ الَّذي يُلقي حَبَّهُ في الأَرضِ وَيَتَوَكَّلُ عَلى اللهِ. َذكره ابنُ رجبٍ.
قال ابنُ القيِّمِ في ((المدارجِ)): أجمعَ القومُ على أنَّ التَّوكُّلَ لا يُنافيِ القيامَ بالأسبابِ، فلا يصحُّ التَّوكُّلُ إلا مَع القيامِ بِها، وإلا فهوَ بطالةٌ وتوكُّلٌ فاسدٌ، وقالَ سهلُ بنُ عبدِ اللهِ: مَن طَعَنَ في الحركةِ فقد طَعَنَ في السُّنَّةِ، ومَن طَعنَ في التَّوكُّلِ فقد طَعنَ في الإيمانِ، فالتَّوكُّلُ حالُ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، والكسبُ سُنَّتـُه، فمَن عملَ على حالِه فلا يتركَنَّ سُنَّتَه.
والتَّوكُّلُ ينقسمُ إلى قِسمين: الأوَّلِ: توكُّلٌ على اللهِ، فهو مِن أشرفِ أعمالِ القلوبِ وأَجلِّهَا. والثَّاني: التَّوكُّلُ على غيرِه -سُبْحَانَهُ- وينقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
الأوَّلِ: التَّوكُّلُ على غيرِ اللهِ في الأمورِ الَتي لا يَقدِرُ عليها إلا اللهُ، كالتوكُّلِ على الأمواتِ، والطَّواغيتِ. في رزقٍ، أو نصرٍ، أو نفعٍ، أو ضرٍّ، ونحوِ ذلك، فهذا شِركٌ أكبَرُ.
الثَّاني: التَّوكُّلُ في الأسبابِ الظَّاهرةِ، كمَن يتوكَّلُ على أميرٍ، أو سلطانٍ، فيما أَقْدَرَهُ اللهُ عَلَيهِ من رزقٍ، أو دَفعِ أذًى، ونحوِ ذلك، فهذا النَّوعُ شِركٌ أصغرُ.
الثَّالثِ: توكيلُ الإنسانِ غيرَه في فعلِ ما يقدرُ عليه نيابةً عنهُ، فهذه الوكالةُ الجائزةُ لكن ليسَ له أنْ يعتمدَ عليهِ، بل يتوكَّلُ على اللهِ في تيسيرِ أمرِه، وذلك من جملةِ الأسبابِ الجائِزةِ، فهذه الآيةُ أفادتْ الحثَّ على التَّوكُّلِ على اللهِ، وتعليقَ الأملِ به -سُبْحَانَهُ- دونَ غيرِه، كما أفادتْ وجوبَ التَّوكُّلِ على اللهِ، إذ مُطلقُ الأمرِ يقتضي الوجوبَ، وأفادتْ إثباتَ صفةِ الحياةِ الكاملةِ للهِ -سُبْحَانَهُ- وتعالى.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النفي, يفسر

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir