دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 01:44 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي النفي يفسر الإثبات

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ}[سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 58]

  #2  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:12 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:15 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #4  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:18 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لاَ لاَيَمُوتُ ).(19)

(19) قولُهُ: ( وتوكَّلْ ) … إلخ. هذهِ الجملةُ مِن الآياتِ سَاقَهَا المُؤَلِّفُ لإِثباتِ بعضِ الأسماءِ والصِّفاتِ.
فالآيةُ الأَولى فيهَا إثباتُ اسمِهِ الحيِّ، كمَا تَضَمَّنَتْ سَلْبَ الموتِ الذي هوَ ضدُّ الحياةِ عنهُ، وقَدْ قدَّْمنَا أَنَّهُ سبحانَهُ حيٌّ بحياةٍ هيَ صفةٌ لهُ لازمةٌ لذاتِهِ، فلا يعرضُ لهَا موتٌ ولا زوالٌ أصلاً، وأنَّ حياتَهُ أكملُ حياةٍ وأتمُّهَا، فيستلزمُ ثبوتُهَا لهُ ثبوتَ كلِّ كمَالٍ يضادُّ نفيُهُ كمَالَ الحياةِ.
وأَمَّا الآياتُ الباقيةُ؛ ففيهَا إثباتُ صفةِ العلمِ وما اشتُقَّ منهَا؛ ككونِهِ عليمًا، ويعلم، وأحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا … إلخ.

  #5  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:23 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) أبدًا، أي: فوِّضْ أُمورَكَ إليه، فالتوكُّلُ لغةً: التَّفويضُ ـ يقالُ: وكَّلْتُ أمري إلى فُلانٍ. أي: فَوَّضتُه. ومعناه شَرْعًا: اعتمادُ القلبِ عَلى اللهِ في جَلْبِ ما يَنْفعُ ودَفْعِ ما يضُرُّ. والتوكُّلُ عَلى اللهِ نوعٌ مِن أنواعِ العبادةِ وهو واجبٌ، ولا ينافي الأخذَ بالأسبابِ، بَل يتَّفقُ معه تماماً. وخَصَّ صفةَ الحياةِ؛ إشارةً إلى أنَّ الحيَّ هو الذي يُوثَقُ به في تحصيلِ المصالحِ. ولا حياةَ عَلى الدَّوامِ إلاّ للهِ سبحانَه، وأمَّا الأحياءُ المنقطعةُ حياتُهم، فإنَّهم إذا ماتوا ضاع مَن يتوكَّلُ عليهم.
والشَّاهدُ مِن الآيةِ الكريمةِ: أنَّ فيها إثباتَ الحياةِ الكاملةِ للهِ سبحانَه، ونفيَ الموتِ عنه، ففيها الجمعُ بين النَّفيِ والإثباتِ في صفاتِ اللهِ تعالى.

  #6  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:27 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

((وَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ) [الفرقان: 58]))(24).

(24) (وَتَوَكَّلْ): التَّوكُّلُ: مأخوذٌ مَن وَكَلَ الشيءَ إِلَى غيرِهِ، أيْ: فوَّضَه إِليْهِ، فالتوكُلُّ عَلَى الغيرِ بمعنى: التَّفويضِ إِليْهِ.
وعرَّفَ بعضُ العلماءِ التَّوكُّلَ عَلَى اللَّهِ بأنَّهُ: صِدقُ الاعتمادِ عَلَى اللَّهِ فِي جلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، مَعَ الثِّقةِ بِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وفعلِ الأسبابِ الصَّحيحةِ.
وصدقُ الاعتمادِ: أنْ تعتمدَ عَلَى اللَّهِ اعتماداً صادقاً، بحَيْثُ لاَ تسألُ إِلاَّ اللَّهَ، ولاَ تستعينُ إِلاَّ باللَّهِ، ولاَ ترجُو إِلاَّ اللَّهَ، ولاَ تخافُ إِلاَّ اللَّهَ، تعتمدُ عَلَى اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - بجلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، ولاَ يكفِي هَذَا الاعتمادُ دونَ الثِّقةِ بِهِ وفعلِ السَّببِ الَّذِي أذَنَ بِهِ، بحَيْثُ إنَّكَ واثقٌ بدونِ تردُّدٍ، مَعَ فِعلِ السَّببِ الَّذِي أَذِنَ فِيهِ.
فمنْ لَمْ يعتمدْ عَلَى اللَّهِ واعتمدَ عَلَى قوَّتِهِ فإنَّهُ يُخذَلُ، ودليلُ ذلِكَ: مَا وقعَ للصَّحابةِ مَعَ نبيِّهمْ محمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غزوةِ حُنَيْنٍ، حينَ قَالَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ)، حَيْثُ قالُوا: لنْ نُغْلَبَ اليومَ مِنْ قِلَّةٍ، (فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا) [التوبة: 25-26].
ومَنْ توكَّلَ عَلَى اللَّهِ ولكنْ لَمْ يَفعَل السَّببَ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ غيرُ صادقٍ، بَلْ إنَّ عدمَ فعلِ الأسبابِ سَفَهٌ فِي العقلِ ونقصٌ فِي الدِّينِ؛ لأنَّهُ طَعنٌ واضِحٌ فِي حِكمةِ اللَّهِ.
والتَّوكُّلُ عَلَى اللَّهِ هُوَ شَطْرُ الدِّينِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5]، والاستعانةُ باللَّهِ - تَعَالَى - هِيَ ثَمَرةُ التَّوكُّلِ، (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) [هود: 123].
ولِهَذَا، فإنَّ مَنْ توكَّلَ عَلَى غيرِ اللَّهِ لاَ يخلُو مَنْ ثلاثةِ أقسامٍ:
أَوَّلاً: أنْ يتوكَّلَ توكُّلَ اعتمادٍ وتعبُّدٍ، فهَذَا شِرْكٌ أكبرُ، كأنْ يعتقدَ بأنَّ هَذَا المتوكَّلَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَجلبُ لَهُ كُلَّ خيرٍ ويدفعُ عَنْهُ كُلَّ شرٍ، فيفوِّضُ أمْرَهُ إِلَيْهِ تفويضاً كاملاً فِي جَلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، مَعَ اقترانِ ذلِكَ بالخشيةِ والرَّجاءِ، ولاَ فرْقَ بينَ أنْ يكونَ المتوكَّلُ عَلَيْهِ حيًّا أوْ ميِّتاً؛ لأنَّ هَذَا التَّفويضَ لاَ يصحُّ إِلاَّ لِلَّهِ.
ثانياً: أنْ يتوكَّلَ عَلَى غيرِ اللَّهِ بشيءٍ من الاعتمادِ، لكنْ فِيهِ إيمانٌ بأَنَّهُ سببٌ، وأنَّ الأمرَ إِلَى اللَّهِ، كتوكُّلِ كثيرٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى الملوكِ والأمراءِ فِي تحصيلِ معاشِهِمْ، فهَذَا نوعٌ مِنَ الشرْكِ الأصغرِ.
ثالثاً: أنْ يتوكَّلَ عَلَى شخصٍ عَلَى أنَهُ نائبٌ عَنْهُ، وأنَّ هَذَا المتوكِّلَ فَوْقَهُ، كتوكُّلِ الإنسانِ عَلَى الوكيلِ فِي بيعٍ وشراءٍ ونحوِهِمَا ممَا تدخلُهُ النِّيابةُ، فهَذَا جائِزٌ، ولاَ ينافِي التَّوكُّلَ عَلَى اللَّهِ، وقدْ وكَّلَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابَهُ فِي البيعِ والشِّراءِ ونحوِهِما.
وقولَهُ: (عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ): يقولُونَ: إنَّ الحُكمَ إِذَا عُلِّقَ بوصفٍ، دلَّ عَلَى عِلِّيَّة ذلِكَ الوصفِ.
لو قَالَ قائلٌ: لمَاذَا لَمْ تكنْ الآيةُ: وتوكَّلْ عَلَى القويِّ العزيزِ؛ لأنَّ القوَّةَ والعزَّةَ أنسبُ فيمَا يَبْدُو؟!
فالجوابُ: أنَّهُ لمَّا كانتِ الأصنامُ الَّتِي يعتمدُ عَلَيْهِا هؤلاءِ بمنـزلةِ الأمواتِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل: 20-21]، فَقَالَ: توكَّلْ عَلَى مَنْ ليسَ صفتُهُ كصفةِ هذِهِ الأصنامِ، وهُوَ الحيُّ الَّذِي لاَ يموتُ، عَلَى أنَّهُ قَالَ فِي آيةٍ أخرى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) [الشعراء: 217]؛ لأنَّ العزَّةَ أنسبُ فِي هَذَا السِّياقِ.
ووجْهٌ آخرُ: أنَّ الحيَّ اسمٌ يتضمَّنُ جميعَ الصِّفاتِ الكاملةِ فِي الحياةِ، ومِنْ كمالِ حياتِهِ - عزَّ وجلَّ - أنَّهُ أهلٌ لأنْ يُعتمدُ عَلَيْهِ.
وقولُهُ (لاَ يَمُوتُ)، يعني لكمالِ حياتِهِ لاَ يموتُ، فيكونُ تعلُّقُها بمَا قَبْلَها المقصودُ بِهِ إفادةُ أنَّ هذِهِ الحياةَ كاملةٌ، لاَ يلحقُها فناءٌ.
فِي هذِهِ الآيةِ مِنْ أسماءِ اللَّهِ: الحيِّ، وفِيهِا من صفاتِهِ: الحياةُ، وانتفاءُ الموتِ المتضمِّنُ لكمالِ الحياةِ، ففِيهِا صفتانِ واسمٌ.

  #7  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:29 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

. وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ :{وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لاَ يَمُوتُ} في هذه الآيةِ إثباتُ صفةِ الحياةِ لِلَّهِ . والحياةُ هي أجمعُ صِفَاتِ الكمالِ ، وأصْلُها ، قَالَ ابنُ القيِّمِ ، وأما الرُّسُلُ وأَتْباعُهم فقالوا : إنَّ اللَّهَ حيٌّ وله حياةٌ . ولَيْسَ كمِثْلِه شيءٌ في حياتِه اهـ .
وذَكَرَ في هذه الآيةِ نفْيَ الموتِ لكمالِ الحياةِ وتمامِها .

  #8  
قديم 6 ذو الحجة 1429هـ/4-12-2008م, 12:34 AM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لا يَمُوتُ ).( 36)

(36) قولـُه: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذي لاَيَمُوتُ): الآيةَ، أي فَوِّضْ أمورَك إليه، فمَنْ توكَّلَ عليه كفاهُ وشفاهُ ويسَّرَ له كلَّ شديدٍ وقرَّبَ له كلَّ بعيدٍ، قال تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) والتَّوكُّلُ لغةً: التَّفويضُ، يُقالُ: وَكَّلتُ أمري إلى فلانٍ أي فوَّضتُه، وحقيقتُه شرعًا: هو صدقُ اعتمادِ القلبِ على اللهِ في جلبِ ما ينفعُ ودفعِ ما يضرُّ، ومن أسمائِه -سُبْحَانَهُ- الوكيلُ، ومعناهُ الكافي لعبدِهِ، والقائِمُ بأمورِه ومصالِحِه، وأمَّا حكمُ التَّوكُّلِ، فهو فرضٌ لهذه الآيةِ ولغيِرِها من الأدلَّةِ، وهو لا يُنافي الأخذَ بالأسبابِ، بل يُجامِعُه كما في حديثِ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهُ الَّذي رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَةَ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ: أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)) رواه التَّرمذيُّ وقالَ: حسنٌ صحيحٌ، وخرَّجَ التَّرمذيُّ من حديثِ أنسٍ قال: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ فقالَ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)) وذكر عن يحيى القطَّانِ إنَّه قال: هو عندي حديثٌ مُنكرٌ.
ففيهِ إشارةٌ إلى أنَّ التَّوكُّلَ لا يُنافي الإتيانَ بالأسبابِ، بل يكونُ جمعُهما أفضلَ، كما رُويَ أنَّ عُمرَ لَقي أناسًا من أهلِ اليمنِ، فقال: مَن أنتم؟ فقالوا: نحنُ المتوكِّلون، قال: بل أنتم المُتأكلون، إنَّما المتوَكِّلُ الَّذي يُلقي حَبَّهُ في الأَرضِ وَيَتَوَكَّلُ عَلى اللهِ. َذكره ابنُ رجبٍ.
قال ابنُ القيِّمِ في ((المدارجِ)): أجمعَ القومُ على أنَّ التَّوكُّلَ لا يُنافيِ القيامَ بالأسبابِ، فلا يصحُّ التَّوكُّلُ إلا مَع القيامِ بِها، وإلا فهوَ بطالةٌ وتوكُّلٌ فاسدٌ، وقالَ سهلُ بنُ عبدِ اللهِ: مَن طَعَنَ في الحركةِ فقد طَعَنَ في السُّنَّةِ، ومَن طَعنَ في التَّوكُّلِ فقد طَعنَ في الإيمانِ، فالتَّوكُّلُ حالُ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، والكسبُ سُنَّتـُه، فمَن عملَ على حالِه فلا يتركَنَّ سُنَّتَه.
والتَّوكُّلُ ينقسمُ إلى قِسمين: الأوَّلِ: توكُّلٌ على اللهِ، فهو مِن أشرفِ أعمالِ القلوبِ وأَجلِّهَا. والثَّاني: التَّوكُّلُ على غيرِه -سُبْحَانَهُ- وينقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
الأوَّلِ: التَّوكُّلُ على غيرِ اللهِ في الأمورِ الَتي لا يَقدِرُ عليها إلا اللهُ، كالتوكُّلِ على الأمواتِ، والطَّواغيتِ. في رزقٍ، أو نصرٍ، أو نفعٍ، أو ضرٍّ، ونحوِ ذلك، فهذا شِركٌ أكبَرُ.
الثَّاني: التَّوكُّلُ في الأسبابِ الظَّاهرةِ، كمَن يتوكَّلُ على أميرٍ، أو سلطانٍ، فيما أَقْدَرَهُ اللهُ عَلَيهِ من رزقٍ، أو دَفعِ أذًى، ونحوِ ذلك، فهذا النَّوعُ شِركٌ أصغرُ.
الثَّالثِ: توكيلُ الإنسانِ غيرَه في فعلِ ما يقدرُ عليه نيابةً عنهُ، فهذه الوكالةُ الجائزةُ لكن ليسَ له أنْ يعتمدَ عليهِ، بل يتوكَّلُ على اللهِ في تيسيرِ أمرِه، وذلك من جملةِ الأسبابِ الجائِزةِ، فهذه الآيةُ أفادتْ الحثَّ على التَّوكُّلِ على اللهِ، وتعليقَ الأملِ به -سُبْحَانَهُ- دونَ غيرِه، كما أفادتْ وجوبَ التَّوكُّلِ على اللهِ، إذ مُطلقُ الأمرِ يقتضي الوجوبَ، وأفادتْ إثباتَ صفةِ الحياةِ الكاملةِ للهِ -سُبْحَانَهُ- وتعالى.

  #9  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 07:48 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

قال سبحانه في الآية التي بعدها {وتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت}
قوله: {وتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت} فيها اسم الله جل وعلا (الحيّ) هذا هو الشاهد، وهذا كما في آية الكرسي {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} وقد تقدم الكلام على اسم الله (الحيّ).
وهذه الآية فيها الأمر بالتوكل على الله جل وعلا بقوله: {وتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت} والتوكل مما اختلفت فيه عبارات العلماء، بم يفسر؟
ولعله أن يكون من أحسنها أن التوكل هو (صدق التجاء القلب إلى الله جل وعلا بتفويض الأمر إليه بعد فعل السبب) وذلك يجمع شيئين:
- التفويض.
- وفعل الأسباب.
وهناك التفويض، وقد فسر التوكل بأنه تفويض الأمر إلى الله، وهذا ليس بصحيح، وإن كان لغة (وكلتك بالأمر) أو تقول العرب (توكلت على فلان) يعني فوضت أمري إليه، (توكلت على الله) يعني فوضت أمري إليه، لكن جاء الشرع ببيان أن الأسباب وتحصيل الأسباب أنه من التوكل، وهذا في قوله عليه الصلاة والسلام (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) وذلك من الطير عمل، فإذن التوكل يجمع فعل السبب وتفويض الأمر إلى الله وصدق اللجأ إلى الله في أن يحصل المقصود.
{وتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت} التوكل عبادة قلبية عظيمة من العبادات القلبية العظيمة، والعبادات القلبية منها:
ما يجوز إظهاره على اللسان.
ومنها ما لا يجوز التعبد به لسانا.
فهذا التوكل مما يجوز التعبد به لسانا لمجيء السنة بذلك، تقول (توكلت على الله)، (اللهم إني متوكل عليك) تظهر ذلك بالكلام، وهناك من العبادات ما لا يكون التعبد بإظهاره كالحب ونحو ذلك من العبادات القلبية، فإذن هي تنقسم إلى قسمين:
- منها ما يتعبد بذكره ( توكلت على الله ).
- ومنها ما لا يتعبد بذكره كالمحبة (أحببت الله) (أحبك يا الله) ونحو ذلك.
هناك في تفصيلات للتوكل لكن مكانها في الكلام على توحيد العبادة، وتقسيمات التوكل، والفرق بين التوكل والوكالة ونحو ذلك.
هنا مسألة يكثر السؤال عنها في التوكل وهي قول القائل (توكلت على الله ثم على فلان) من أهل العلم من أجازها ومنهم وهم الأكثر من منعها، والمانعون على الأصل من أن التوكل فعل قلبي وأنه لا يسوغ التوكل على أحد إلا على الله جل وعلا قال سبحانه: {فعليه توكّلوا} {على اللّه توكّلنا} اختصاص ذلك بالله أما المخلوق فيقال: (وكلت فلانا) ونحو ذلك (اعتمدت على فلان) أما التوكل بخصوصه فليس للمخلوق منه نصيب لأن الذي يفعل الأمور وينفذها على ما يرجو العبد هو الله جل وعلا والمخلوق قد يكون سببا، وإذ كان سببا فإنه لا يصح أن يفوض الأمر إليه.
قال طائفة من أهل العلم لا بأس أن يقال: (توكلت على الله ثم على فلان) باعتبار أن العامي إذا أطلقها لا يعني بها التوكل الذي هو عبادة القلب، وإنما يعني به ما تكون فيه الوكالة والاعتماد ظاهرا دون عمل القلب.
(التوكل) انقسامه من حيث الحكم أنه شرك أكبر أو أصغر لكن مو من حيث صحته.
الأخ يسأل يقول التوكل قال العلماء أنه ينقسم؟
نقول قولهم ينقسم ليس من جهة أنه ينقسم إلى ما يجوز وما لا يجوز، لا، قالوا ينقسم إلى ما هو شرك أكبر وما هو شرك أصغر، فإذا توكل على مخلوق ممن لا يقدر على شيء وفوض الأمر إليه، والتجأ قلبه إليه هذا يكون شركا أكبر، ممن لا يقدر يعني فوض أمره إليه، كما يحصل عند عبّاد القبور ونحو ذلك وعبّاد الأولياء فإنه يتوكل على هذا الميت في حصول مقصوده من جلب رزق له أو دفع ضر أو نحو ذلك، هذا شرك أكبر.
والقسم الثاني من التوكل هو إذا توكل على مخلوق فيما كان مقدورا له، توكل على مخلوق فيما كان مقدورا له يعني أنه يعلم أن المخلوق سبب ولكنه توكل عليه، فوض الأمر إليه، يجد في قلبه ميلا لهذا المخلوق وتفويض الأمر إليه وتعلق القلب بأن هذا المخلوق سيحصل المقصود، وإذا كان عند هذا القلب هذا التوجه وهذا الاندفاع نحو المخلوق فهذا القسم الثاني الذي هو شرك أصغر أو نوع تشريك، لأنه يعني الضابط بينه وبين الأول أن الأول (استقلال)، والثاني (سبب) الأول (غير مقدور) والثاني (مقدور) من هذه الجهة، ليس من جهة أنه يجوز أو لا يجوز.
......
قوله: ( توكلت على الله ثم عليك ) يظهر، الأظهر فيه عدم الجواز لأن التوكل عبادة قلبية بحتة ليس للمخلوق فيها نصيب.. حتى (توكلت على فلان) لأنه أعظم.
......
ذكرتم أن التوكل الصحيح هو ما جمع بين التفويض وبين فعل السبب - سؤالي ذكر بعض أهل العلم كابن رجب رحمه الله حالات القصص عن السلف الصالح مفادها بأنهم فوضوا قلوبهم إلى الله فوصلوا إلى درجة من التوكل بحيث لم يحتاجوا إلى فعل السبب، واستدل بحديث ابن عباس وقال هي رتبة الخواص؟
لا، لا سنة إلا بحركة ولا إيمان إلا بتوكل، ولا توكل إلا بفعل السبب، كما قاله غير واحد من السلف، فعل السبب من التوكل، التفويض أمر آخر ويفوض يصبح مفوضا أمره إلى الله وهي عبادة قلبية عظيمة {وأفوّض أمري إلى اللّه إنّ اللّه بصيرٌ بالعباد} أما التوكل فهو فعل للسبب أولا ثم تفويض الأمر إلى الله، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وإن كان عده بعض العلماء من الضعيف قال رجل للنبي صلّى الله عليه وسلّم يا رسول الله أترك ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل؟ قال: (بل اعقلها وتوكل) (اعقلها) فعل السبب، ثم قال: (وتوكل) بواو العطف لأنه يشمل، الأول داخل في الثاني، يعني (العقل) بعض (التوكل) لأنه فعل السبب، وهذا لا شك أمر ظاهر.
......
هذه، الصحيح أنها تقيد بهذه الأفعال ولا يقاس عليها غيرها، لأن هذه الأفعال العرب لهم اعتقاد فيها خاص، العرب يعتقدون في (الكي) اعتقاد خاص ويعتقدون في (الرقية) اعتقاد خاص، ويعتقدون في (التطير) ونحو ذلك، فقوله: {وعلى ربّهم يتوكّلون} يعني تركوا فعل تلك الأشياء توكلا على الله جل وعلا لأن فيها حاجة للخلق، وبعض السلف كأبي بكر وغيره امتنع من إتيان الأطباء ومن العلاج.
ولهذا تنازع أهل العلم هل التداوي من المباح أم من المستحب أم من الواجب؟
الإمام أحمد عنه روايتان:
قال في رواية إنه مستحب وذلك لأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقوله: (تداووا عباد الله)
وفي رواية أخرى قال مباح تركه بعض السلف، مباح تركه بعض السلف، يعني أن التداوي مباح إن شئت تتداوى وإن شئت لا تتداوى، هكذا قال ومن أهل العلم من حمل الأمر على الوجوب قال: (تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام)
والتحقيق في هذه المسألة أن من فعله من السلف آنس من قلبه قوة يقين وتفويض الأمر إلى الله وصدق لجأ إليه ويعلم من نفسه أنه مع حبه لربه وصدق لجئه إليه أنه لن يندم، وهذا لا يصلح أن يرشد إليه الناس، لأن بعض الناس يجي قال لا أتداوى الأفضل إني ما أتداوى ويجي مع نفسه ويترك الدواء فيقع في مصيبة أعظم فيندم على ما فعل فيقع في محرم آخر، فيترك أمرا مستحبا ويفعل أمرا مستحبا ويقع في محرم عظيم.
......
أي نعم الأكثر أنهم فعلوا التداوي، أكثر السلف فعلوه والنبي عليه الصلاة والسلام كوى وأمر بالتداوي ونحو ذلك، ورقى عليه الصلاة والسلام ورقي، وكل هذا من جنس التداوي.
- ما رأيك فيمن يقول اللهم إني وكلتك بجميع من ظلمني إن شئت أن تغفر له فاغفر له وإن شئت أن تعاقبه فعاقبه ولا تحرمني الأجر؟
إذا ظلمك أحد فالمستحب للمرء أن يعفو عمن ظلمه كما جاء في قوله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على اللّه}
والعفو عمن ظلم مستحب، والظلم قد يكون في بعض صوره يجتمع فيه حقان:
حق للعبد، وحق لله جل وعلا.
فحقك أنت لك أن تحلل تقول اللهم حلل فلانا اللهم إني عفوت عن فلان ونحو ذلك.
وهاهنا تنبيه على مسألة مهمة الحقيقة ولا بد - خاصة الشباب - أن يرعوها وهي مسألة التحليل، التحليل الذي جاء في السنة الأمر به في الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه في مال أو عرض) - لاحظ - (في مال أو عرض فليتحلله منه اليوم قبل أن يكون يوم لا درهم فيه ولا دينار)، (فليتحلله منه اليوم) هذا أمر، يعني: أنت فيه مظلمة بينك وبين أحد تروح تحلل منه، نلت من عرضه، تحلل منه، يا فلان حللني، هنا المستحب أيضا لمن سئل التحليل أن يحلل دون سؤال عن السبب، وهذا من الخلق بل من الأمور التي ينبغي للشباب أن ينشروها وأن يتواصوا بها، مسألة التحليل:
فلان حللني
الله يحللك..
بدون ما يعترض. ولهذا العلماء تنازعوا فيمن اغتاب غيره هل يسأل غيره أن يحلله، فمنهم من قال: لا، لا يسأل كشيخ الإسلام وغيره لأنه قد يقع من ذلك مفسدة، ومنع هذه المفسدة بأن يكون المستحل منه، يعني المتحلل منه، أن يقول حللتك بدون السؤال عن السبب، قد يكون اغتابه قد يكون وقع فيه ثم تاب، وهي وسيلة من وسائل تحقيق المحبة في القلوب، لأننا - ونسأل الله جل وعلا للجميع الهداية - في هذا الزمن كثر وقوع الناس بعضهم في بعض، وخاصة الشباب، وقوع بعضهم في بعض واغتياب بعضهم لبعض وربما يكون في ذلك ظلم وأحيانا كذب، فالتحليل أولى من يفعله هؤلاء الملتزمون لأنهم أقرب الناس إلى محبة ما تحصل به السنة ثم يرشدون الآخرين، التحليل طيب لأنه يوم القيامة ما في إلا أن تؤخذ إما من حسناتك فتوضع له أو من سيئاته فتوضع عليك.
ونختم بهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النفي, يفسر

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir