دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > دورات برنامج إعداد المفسّر > المهارات المتقدمة في التفسير

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 محرم 1439هـ/18-10-2017م, 01:17 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,299
افتراضي الدرس السابع: جمع أقوال علماء اللغة في التفسير

الدرس السابع: جمع أقوال علماء اللغة في التفسير

عناصر الدرس:
1. فوائد جمع أقوال علماء اللغة في مسائل التفسير
2. فوائد جمع أقوال السلف في المسائل اللغوية
3. أصل العلوم اللغوية وأقسام أدلّتها
4. أصناف علماء اللغة الذين تنقل أقوالهم في مسائل التفسير
5. مراتب المصادر اللغوية
6. مثال على جمع أقوال علماء اللغة وترتيبها
7. التطبيقات



فوائد جمع أقوال علماء اللغة في مسائل التفسير:
من المهارات التي يحتاجها المفسّر كثيراً مهارة جمع أقوال علماء اللغة في مسائل التفسير من مصادرها الأصلية ليحقق بذلك فائدتين مهمّتين:
إحداهما: جمع المادة اللغوية التي تعينه على إحسان دراسة المسألة.
والأخرى: التحقق من صحّة ما نسب إلى علماء اللغة من الأقوال في التفسير.

وقد يقع الخطأ في نسبة بعض الأقوال لبعض علماء اللغة لأسباب:
منها: أن يكون القول منقولاً عنه بالمعنى وفُهم منه ما لم يرده.
ومنها: أن يكون القول مستخرجاً له لم يقل بنصّه، والخطأ في استخراج الأقوال وارد.
ومنها: أن يقع في النسخة المنقول منها تصحيف أو تحريف فيقع الخطأ في نسبة ذلك القول للعالم.
ومنها: أن يكون ذلك القول منقولا عنه بواسطة محذوفة ، ويكون منشأ الخطأ من الواسطة.
ولكلّ هذه الأسباب أمثلة يأتي بيانها بإذن الله تعالى في دورة "علل التفسير"، وإنما المقصود هنا أن يعرف المفسّر أنّ رجوعه إلى المصادر الأصلية لأقوال علماء اللغة مما يجنّبه الوقوع في كثير من الأخطاء المتعلّقة بنسبة الأقوال إلى علماء اللغة مع الظفر بأقوال لعلماء اللغة في المسألة التي يدرسها قد لا يجدها في كثير من كتب التفسير.

ومداومة المفسّر على بحث ودراسة المسائل اللغوية تنمّي معرفته بمراتب المراجع اللغوية، ومراتب علماء اللغة وتفاضلهم وتنوّع أوجه عناياتهم اللغوية؛ فيعرف مظانّ بحث كلّ مسألة ويأخذها عن أهلها.
وقد سبق ذكر العلوم اللغوية التي يحتاجها المفسّر وأسماء المؤلفات في كلّ علم منها في الدرس الخامس، وفي دورة طرق التفسير؛ بما يغني عن الإعادة.

فوائد جمع أقوال السلف في المسائل اللغوية:

مما ينبغي أن يتنبّه له المفسّر أنّ الصحابة والتابعين من أهل عصر الاحتجاج اللغوي، وأقوالهم حجّة لغوية مقبولة بثلاثة شروط:
1. أن يصحّ الإسناد إليهم.
2. وأن يُؤمَن لحن الرواة.
3. وأن يكون مستند التفسير لغوياً.
ولذلك فإنّ جمع أقوال السلف في المسائل اللغوية مهمّ، بل هو الأصل لدراسة أقوال علماء اللغة؛ فإذا أجمع السلف على قول لم يصحّ مخالفته لقول أحد من علماء اللغة، ولا يجتمع في مسألة واحدة إجماع للسلف يخالفه إجماع لعلماء اللغة.
فينبغي للباحث في مسائل التفسير أن ينظر في أقوال السلف قبل النظر في أقوال علماء اللغة، ويكفيه في هذه المرحلة أن ينظر في التفاسير التي تعنى بجمع أقوال السلف وهي: تفسير ابن جرير، والثعلبي، ومكي بن أبي طالب، والماوردي، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن كثير.
فهذه التفاسير تكاد تكون حاوية لجميع أقوال السلف في التفسير.


أصل العلوم اللغوية وأقسام أدلّتها:
أصل العلم باللغة مستفاد من طريقة نطق العرب وأساليبهم وما يعرفونه من معاني المفردات والاشتقاق وتصريف الكلمات ودلائل الخطاب اللغوي.
وما يذكره العلماء من الأدلّة على المسائل اللغوية على نوعين: سمعي وقياسي.
فالسمعيّ ما كان مصدره التلقّي عن العرب بمشافهتهم أو بما حفظ من أشعارهم وأخبارهم.
والقياسي ما كان عن اجتهاد في إجراء ما لم يُعرف بالسماع مجرى ما عرف به في نظائره وأشباهه.
وإذا تعارض الدليل السمعي والقياسي فالمقدّم هو السمعي إلا أن يكون المسموع لغة نادرة أو مهجورة أو له علّة أخرى تردّه أو تضعفه.
ولذلك كان أكثر علم علماء اللغة الأوائل مستفاداً من قراءات القرآن ومن مشافهة الأعراب والقياس على كلامهم وتقعيد القواعد فيما يطّرد من أوجه كلامهم.
وقد ذكرت في كتاب "طرق التفسير" طبقات علماء اللغة الذين لهم عناية بالتفسير اللغوي، ومعرفة هذه الطبقات مهمّ في تبيّن نشأة العناية بعلوم اللغة، وكيف بدأ التدوين فيها، وتصنيف مسائلها، والتأليف بين أبوابها وفصولها، ومعرفة أسماء علماء اللغة الذين تُذكر أقوالهم في مسائل التفسير والمسائل اللغوية.

أصناف علماء اللغة الذين تنقل أقوالهم في مسائل التفسير:
علماء اللغة الذين تكلّموا في تفسير القرآن أو في بيان بعض المسائل اللغوية المتّصلة بالآيات القرآنية على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: الذين لهم كتب في بيان معاني القرآن؛ كيحيى بن سلام البصري والفراء والأخفش وأبي عبيدة معمر بن المثنى وابن قتيبة والزجاج والنحاس ونحوهم؛ فهؤلاء يُرجع إلى كتبهم لنقل أقوالهم.
والصنف الثاني: الذين تنقل أقوالهم في كتب التفسير وليس لهم تفاسير مفردة لكن لهم كتب معروفة؛ كالخليل بن أحمد وسيبويه والأصمعي والنضر بن شميل وأبي عمرو الشيباني وأبي عبيد القاسم بن سلام وابن السكيت والمبرّد وثعلب وأبي علي القالي؛ فهؤلاء يمكن الرجوع إلى كتبهم المطبوعة عند الحاجة إلى توثيق النقل عنهم في المسائل التي تنقل أقوالهم فيها.
فإذا وجدت قولاً منسوباً لسيبويه في بعض كتب التفسير، ودعت الحاجة للتحقق منه صحّة النسبة إليه فيمكن البحث في كتابه المطبوع المسمّى بـ"الكتاب"، وإذا دعت الحاجة لشرح ذلك القول فيمكن الرجوع إلى شروح كتاب سيبويه كشرح أبي سعيد السيرافي وشرح أبي علي الفارسي، ولأبي حيان الأندلسي في تفسيره "البحر المحيط" عناية ظاهرة بأقوال سيبويه، بل كان يدعو من يريد الاشتغال بالتفسير إلى الاعتكاف على كتاب سيبويه وتفهّمه.

والصنف الثالث: الذين تنقل أقوالهم في كتب التفسير وليس لهم كتب مطبوعة في التفسير ولا غيره كعيسى بن عمر الثقفي وأبي عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب الضبي؛ فهؤلاء يرجع إلى أقوالهم من طريقين:
أحدهما: الرجوع إلى كتب تلاميذهم وما نقلوه عنهم، ولكلّ إمام تلاميذ مختصّون به ينقلون أقواله غالباً في كتبهم.
والآخر: الرجوع إلى معاجم اللغة التي اعتنت بجمع أقوالهم وما روي عنهم، ومن أجود المعاجم اللغوية وأحسنها تحريراً وعناية بطرق النقل وتمييزاً لما يصحّ منها وما لا يصحّ "تهذيب اللغة" لأبي منصور الأزهري، ومن أكثرها جمعاً لأقوال اللغويين: لسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي.

مراتب المصادر اللغوية:
سأرتّب أنواع المصادر التي تُجمع منها أقوال علماء اللغة إلى مراتب باعتبار سهولة البحث فيها وجمع الأقوال منها؛ لأنّ المقصود من دروس المهارات إحسان وتسهيل إجراءات بحث المسائل التفسيرية ودراساتها.

المرتبة الأولى: كتب معاني القرآن، وهي التي تعدّ أصول مصادر التفسير اللغوي وهي من مظانّ بحث أكثر المسائل اللغوية في التفسير.
ومن هذه الكتب:
- تفسير القرآن ليحيى بن سلام البصري.
- ومجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى
- ومعاني القرآن، لأبي زكريا الفراء.
- ومعاني القرآن، للأخفش الأوسط.
- وتأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة
- ومعاني القرآن وإعرابه، لأبي إسحاق الزجاج.
- ومعاني القرآن، لأبي جعفر النحاس

المرتبة الثانية: كتب غريب القرآن، ومن أهمّها:
- تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة
- وغريب القرآن وتفسيره، لليزيدي
- ونزهة القلوب، لابن عزيز السجستاني
- وياقوتة الصراط، لأبي عمر الزاهد
- وتفسير المشكل من غريب القرآن، لمكي بن أبي طالب
- والعمدة في غريب القرآن له أيضاً.

المرتبة الثالثة: كتب علماء اللغة المؤلفة أصلاً في غير معاني القرآن؛ لكنّهم يذكرون في تلك الكتب من مسائل التفسير اللغوي ما هو جدير بالجمع والدراسة، ككتب الخليل بن أحمد وسيبويه والكسائي ومؤرّج السدوسي وقطرب والفراء وأبي عبيدة وأبي عمرو الشيباني وأبي زيد الأنصاري والأخفش والأصمعي وأبي عبيد القاسم بن سلام وابن السكيت وأبي حاتم السجستاني وأبي سعيد السكري وابن قتيبة وإبراهيم الحربي والمبرّد وثعلب وابن الأنباري وأبي منصور الأزهري وغيرهم.

وهذه الكتب قد لا يظفر بالنقول منها إلا من كان له خبرة في البحث فيها ومعرفة مظانّ بحث المسائل.
وقد جمعنا بفضل الله تعالى كتب المرتبة الأولى والمرتبة الثانية وما يتعلق بالتفسير من كثير من كتب المرتبة الثالثة في مشروع جمهرة التفسير اللغوي وصنّفناها على السور والآيات، ورتّبناها على التسلسل التاريخي.
فهذا المشروع أرجو أن يختصر على الباحث كثيراً من الجهد والوقت.
مثال:
تفسير قول الله تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله }
- تفاسير السلف في المشاركة الثانية ( #2).
- وكتب المرتبة الأولى والمرتبة الثانية في المشاركة الثالثة ( #3)
- وكتب المرتبة الثالثة في المشاركة الرابعة. (#4)

المرتبة الرابعة: التفاسير التي يعنى أصحابها بالمسائل اللغوية، ومن أهمّها: الكشّاف للزمخشري مع التحرّز من اعتزاليّاته، وحاشية الطيبي على الكشّاف، والبحر المحيط لأبي حيّان، والدرّ المصون للسمين الحلبي، والتحرير والتنوير لابن عاشور، وما جمع من تفسير ابن القيّم رحمه الله.
فهذه التفاسير هي من مظانّ بحث كثير من المسائل اللغوية.

المرتبة الخامسة: المراجع المخصصة لكلّ نوع من أنواع المسائل اللغوية، وهي: معاني المفردات والأساليب، والتفسير البياني، ومعاني الحروف، وإعراب القرآن، والصرف، والاشتقاق، والبديع.
وهذه الأنواع قد ذكرت مراجعها في الدرس الخامس، والمفسّر يحتاج إلى دراسة مختصر في كلّ علم من هذه العلوم ليكون على معرفة بترتيب أبوابه وفصوله، وطبقات أئمته، وطرق بحث مسائله.

والخلاصة أنّ كتب المراتب الأربعة الأولى عامّة في مراجع كثير من المسائل اللغوية، ثم يبحث من كتب المرتبة الخامسة ما يختصّ بمسألته.
وإذا جمع الباحث أقوال علماء اللغة من هذه المراتب الخمسة رُجي له أن يكون على اطّلاع حسن واسع بمراجع المسألة التي يبحثها، يسهّل له دراستها، ويعينه على إحسان فهمها.
وهذه الكتب قد تبدو للباحث كثيرة في أوّل الأمر، لكن اعتياد البحث فيها، والاستفادة من الأعمال الموسوعية في جمهرة العلوم وغيرها مما يختصر له كثيراً من الجهد والوقت.

اختر مسألة من المسائل التالية، واجمع أقوال علماء اللغة فيها على نحو ما في المثال:
1. معنى "ضريع" في قول الله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع}
2. معنى الحفدة في قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}
3. إعراب {إن هذان لساحران}



روابط مفيدة:
دليل جمهرة معاني الحروف
كتب علماء اللغة المطبوعة مرتبة على القرون
أبواب النحو والصرف
فهارس كتاب معاني القرآن للفراء
دليل دراسات في أساليب القرآن للأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة
... - دليل المعجم الصرفي
... - دليل المعجم النحوي
... - دليل معاني الحروف



  #2  
قديم 29 محرم 1439هـ/19-10-2017م, 12:32 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,299
افتراضي

مثال: معنى الصاخة في قول الله تعالى: {فإذا جاءت الصاخّة}

تنبيهات:
1. هذه المسألة تفسيرية لغوية تتعلق ببيان معنى مفردة من مفردات القرآن، ولذلك فإنّ البحث في كتب المرتبة الخامسة سيكون في معاجم اللغة، بعد استيفاء كتب المراتب السابقة.
2. قبل جمع أقوال علماء اللغة نحتاج إلى معرفة أقوال السلف في هذه المسألة، ولأجل ذلك سنكتفي بالنقل عن الكتب التي تعنى بجمع أقوال السلف في التفسير.
3. بدأت بجمع النقول أولا من جمهرة التفاسير ( وهي النقول التي لوّنت أسماء قائليها باللون الأزرق)، ثمّ أضفت إليها النقول التي لوّنت أسماء قائليها باللون الأحمر.

4. النقول التي تحصّلت لي في هذه المسألة:
أ: من التفاسير التي تنقل أقوال السلف: جامع البيان لابن جرير، والكشف والبيان للثعلبي، والهداية لمكي بن أبي طالب، والنكت والعيون للماوردي، والمحرر الوجيز لابن عطية، وزاد المسير لابن الجوزي، وأحكام القرآن للقرطبي، وتفسير ابن كثير.
ب: ومن كتب المرتبة الأولى: معاني القرآن للفراء، ومعاني القرآن للزجاج، ولم أجد لهذه المسألة ذكرا في مجاز القرآن لأبي عبيدة.
- ولما كان المطبوع من تفسير يحيى بن سلام البصري غير تام رجعت إلى مختصرين له وهما: تفسير هود بن محكّم، وتفسير ابن أبي زمنين، وقد اتفقت عبارتاهما.
- وأبو جعفر النحاس وصل في "معاني القرآن" إلى سورة الفتح.
ج: ومن كتب المرتبة الثانية: غريب القرآن لابن قتيبة، وياقوتة الصراط لغلام ثعلب، وتفسير المشكل من غريب القرآن لمكي بن أبي طالب والعمدة له.
د: ومن كتب المرتبة الثالثة: غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي، وبصائر ذوي التمييز للفيروزآبادري،
هـ: ومن كتب المرتبة الرابعة: الكشاف للزمخشري، وحاشية الطيبي على الكشاف، والبحر المحيط لأبي حيان، والدر المصون للسمين الحلبي، والتحرير والتنوير لابن عاشور.
و: ومن كتب المرتبة الخامسة: العين للخليل بن أحمد، وتهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، والمحكم لابن سيده، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، وتاج العروس للزبيدي.
5. جمع أقوال اللغة في هذه المسألة يعين على الإلمام بأقوال أهل اللغة فيها، ويمهّد لتحرير القول في المعنى اللغوي.
6. اكتفيت بمثال واحد لأنّ المقصود توضيح فكرة جمع أقوال اللغويين في المسائل اللغوية التي تعرض للمفسّر، ثمّ تكون بقيّة الأمثلة على هذا المنوال مع مراعاة اختلاف الكتب في المرتبة الخامسة بحسب نوع المسألة.

أولاً: التعرّف على أقوال السلف في المسألة
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ}، ذَكَرَ أنَّها اسْمٌ مِنْ أسماءِ القِيامةِ، وأَحْسَبُها مَأْخُوذَةٌ مِنْ قولِهم: صَاخَ فلانٌ لصوتِ فلانٍ، إذا اسْتَمَعَ لهُ، إِلاَّ أَنَّ هذا يُقالُ مِنهُ: هوَ مُصِيخٌ لَهُ، ولعلَّ الصوتَ هوَ الصَّاخُّ، فإنْ يَكُنْ ذلكَ كذلكَ، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ قِيلَ ذلكَ لنَفْخَةِ الصُّورِ.
ذِكْرُ مَن قالَ: هوَ اسْمٌ مِنْ أسماءِ القِيامَةِ.
- حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي معاويَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ}، قالَ: هذا مِنْ أسماءِ يومِ القيامةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ وحَذَّرَهُ عِبادَهُ). [جامع البيان: 24/ 124]
قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي(ت:427هـ): (فإذا جاءت الصّاخة ( يعني صيحة القيامة ، سمّيت بذلك لأنها تصخّ الأسماع أي تبالغ في إسماعها حتى كاد تصمّها). [الكشف والبيان: ؟؟ ]
قال مكي بن أبي طالب القيسي(ت:437هـ): (قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة}، إلى آخر السورة.
أي: فإذا قامت القيامة، والصاخة: اسم من أسماء يوم القيامة.
قال ابن عباس: الصاخة: القيامة.
وقال عكرمة: هي النفخة الأولى.
والطامة الكبرى: النفخة الثانية. فالأولى يموت بها كل حيّ. والثانية يحيى بها كل ميت.
وقال الحسن: (يصيخ) لها كل شيء، أي: يصمت لها كل شيء.
والصاخة في الأصل الداهية.
قال الطبري: وأحسبها مأخوذة من قولهم: صخّ فلان فلاناً: إذا أصمه. ولعل الصوت هو الصاخ. قال: فإن يكن ذلك كذلك، فينبغي أن يكون ذلك لنفخة الصور). [الهداية إلى بلوغ النهاية:12 / 8067 - 8068 ]
قال علي بن محمد بن حبيب الماوردي(ت:450هـ): ( { فإذا جاءَتِ الصّاخّةُ } فيها قولان :
أحدهما : أنها النفخة الثانية التي يصيخ الخلق لاستماعها ، قاله الحسن ، ومنه قول الشاعر :
يُصِيخُ للنْبأَة أَسْماعه ... إصاخَةَ الناشدِ للمُنْشِد
الثاني : أنه اسم من أسماء القيامة ، لإصاخة الخلق إليها من الفزع ، قاله ابن عباس). [النكت والعيون: ؟؟ ]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : ({الصّاخّة}: اسمٌ من أسماء يوم القيامة، واللفظة في حقيقتها إنما هي لنفخة الصّور التي تصخّ الآذان، أي: تصمّها، ويستعمل هذا اللفظ في الداهية التي يصمّ نبؤها الآذان لصعوبتها، وهذه استعارةٌ، وكذلك في الصّيحة المفرطة التي يصعب وقعها على الأذن).[المحرر الوجيز: 8/ 542]
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي(ت:597هـ): (قوله تعالى : { فإذا جاءت الصاخة } وهي الصيحة الثانية . قال ابن قتيبة : الصاخة تصِخُّ صَخَّاً ، أي : تُصِمُّ . يقال : رجل أصخ ، وأصلخ : إذا كان لا يسمع . والداهية صاخة أيضاً . وقال الزجاج : هي الصيحة التي تكون عليها القيامة ، تصخ الأسماع ، أي : تصمها ، فلا تسمع إلا ما تدعى به لإحيائها). [زاد المسير: ؟؟ ]
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي(ت:671هـ): (قوله تعالى: {فإذا جاءت الصاخة} لما ذكر أمر المعاش ذكر أمر المعاد، ليتزودوا له بالأعمال الصالحة، وبالإنفاق مما امتن به عليهم. والصاخة: الصيحة التي تكون عنها القيامة، وهي النفخة الثانية، تصخ الأسماع: أي تصمها فلا تسمع إلا ما يدعى به للأحياء. وذكر ناس من المفسرين قالوا: تصيخ لها الأسماع، من قولك: أصاخ إلى كذا: أي استمع إليه، ومنه الحديث: "ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة إلا الجن والإنس".
وقال الشاعر: يصيخ للنبأة أسماعه ... إصاخة المنشد للمنشد
قال بعض العلماء: وهذا يؤخذ على جهة التسليم للقدماء، فأما اللغة فمقتضاها القول الأول، قال الخليل: الصاخة: صيحة تصخ الآذان (صخا): أي تصمها بشدة وقعتها. وأصل الكلمة في اللغة: الصك الشديد. وقيل: هي مأخوذة من صخه بالحجر: إذا صكه قال الراجز:
يا جارتي هل لك أن تجالدي ... جلادة كالصك بالجلامد
ومن هذا الباب قول العرب: صختهم الصاخة وباتتهم البائتة، وهي الداهية. الطبري: وأحسبه من صخ فلان فلانا: إذا أصماه.

قال ابن العربي: الصاخة التي تورث الصمم، وإنها لمسمعة، وهذا من بديع الفصاحة، حتى لقد قال بعض حديثي الأسنان حديثي الأزمان:
أصمَّ بك الناعي وإن كان أسمعا
وقال آخر:
أصمّني سرّهم أيام فرقتهم ... فهل سمعتم بسرٍّ يورث الصمما
لعمر الله إن صيحة القيامة لمسمعة تصم عن الدنيا، وتسمع أمور الآخرة). [الجامع لأحكام القرآن:؟؟]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({فإذا جاءت الصّاخّة * يوم يفرّ المرء من أخيه * وأمّه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكلّ امرئٍ مّنهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه * وجوهٌ يومئذٍ مّسفرةٌ * ضاحكةٌ مّستبشرةٌ * ووجوهٌ يومئذٍ عليها غبرةٌ * ترهقها قترةٌ * أولئك هم الكفرة الفجرة}؛
قال ابن عبّاسٍ: {الصّاخّة}: اسمٌ من أسماء يوم القيامة، عظّمه اللّه وحذّره عباده.

قال ابن جريرٍ: لعلّه اسمٌ للنّفخة في الصّور.

وقال البغويّ: {الصّاخّة}؛ يعني صيحة يوم القيامة، سمّيت بذلك؛ لأنّها تصخّ الأسماع أي: تبالغ في إسماعها حتّى تكاد تصمّها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ, عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّاخَّةُ مِن أَسْمَاءِ يَوْمِ القيامةِ). [الدر المنثور: 15/ 254]

ثانياً: جمع أقوال اللغويين في هذه المسألة:
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي(ت:170هـ): (صخ: الصّاخّةُ: صَيْحةٌ تَصُخُّ الآذان فتُصِمُّها، ويقال: هي الأمر العظيم، يقال: رماه الله بصاخَّةٍ، أي: بداهيةٍ وأمرٍ عظيم. والغرابُ يَصُخُّ بِمنْقارِه في دَبَرِ البَعير، أي: يَطْعَنُ فيه). [ 4 / 135 ]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {الصّاخّة...}: القيامة). [معاني القرآن: 3/ 238]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):{الصّاخّة}: القيامة، صخّت تصخّ صخّا، أي تصمّ. ويقال: رجل أصخّ وأصلخ، إذا كان لا يسمع. و«الداهية»: صاخّة أيضا). [تفسير غريب القرآن: 515]
قال هود بن محكم الهوارِيُّ (ت: ق3) : ( قالَ: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ} وهي اسمٌ مِن أَسْمَاءِ القِيامَةِ، أَصَاخَ لها الخلقُ مِن الفَرَقِ).
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله {فإذا جاءت الصّاخّة (33)} التي تكون عليها القيامة، تصخّ الأسماع أي تصمّها فلا يسمع إلا ما يدعى فيه لإحيائها.. ).[معاني القرآن: 5/ 286-287]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ):{الصاخة}؛ القيامة).[ياقوتة الصراط: 556]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري(ت:370هـ): (صخ: قَالَ اللَّيْث: الصَّاخَّة: صَيحةٌ تَصُخّ الآذانَ فَتُصِمُّها، وَيُقَال: كَأَنَّمَا فِي أُذُنه صاخَّةٌ، أَي طعنة. والغراب يَصِخّ بمنقاره فِي دبر الْبَعِير، أَي يَطعُن، وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَلأنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ}
قَالَ: هِيَ الصَّيْحَة الَّتِي تكون عَنْهَا القِيَامة تَصُخّ الأسماع، أَي تُصِمُّها فَلَا تسمع إِلَّا مَا تُدعَى بِهِ للإحياء.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للدَّاهية: صاخّة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الصَّخُّ: الضَّرْب بالحديد والعَصَا الصُلْبة على شَيْء مُصْمَت). [تهذيب اللغة: ؟؟ ]
قال أبو سليمان حمْد بن محمد الخطابي(ت:388هـ): (في حَدِيثِ ابن الزبير: "كان في المسجد حفرة منكرة وجراثيم وتعاد؛ فأهاب الناس إلى بطحه، وأنه لما أراد هدم البيت كان الناس يرون أن ستصيبهم صاخّة من السماء، وأن ابن مطيع أخذ العتلة من شق الربض الَّذِي يلي دار بني حميد؛ فأقضه أجمع أكتع"
قال أبو سليمان:...الصاخة الصاعقة وأصل الصخ الطعن). [غريب الحديث: 2 / 563 ]
قال أحمد بن فارس بن زكريا الرازي(ت:395هـ): ((صخ) الصاد والخاء أصل يدل على صوت من الأصوات. من ذلك الصاخة يقال إنها الصيحة تصم الآذان. ويقال: ضربت الصخرة بحجر فسمعت لها صخا. ويقال: صخ الغراب بمنقاره في دبرة البعير، إذا طعن). [ معجم مقاييس اللغة: 3 / 282 ]
قال علي بن إسماعيل بن سيده المرسي(ت:458هـ): ( صَخُّ الصَّخرة وصَخِيُخها: صَوتهَا إِذا ضربتها بِحجر أَو غَيره، وكل صَوت من وَقع صَخْرَة على صَخْرَة وَنَحْوه صَخٌّ وصَخِيٌخ، وَقد صَخَّتْ تَصُخُّ.
والصَّاخَّةُ: الْقِيَامَة، وَبِه فسر أَبُو عبيد قَوْله تَعَالَى: (فإذَا جاءَتِ الصَّاخَّةُ) فإمَّا أَن يكون اسْم الْفَاعِل من صَخَّ يَصُخُّ، وَإِمَّا أَن يكون الْمصدر.
وصَخَّ الْغُرَاب بمنقاره يَصُخُّ: طعن فِي الدبر.
والصَّاخَّةُ: صَيْحَة تَصُخُّ الْأذن، أَي تطعنها فتصمها.
والصَّاخَّة: الداهية). [ المحكم: 4 / 499 ]
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين(ت:399هـ): ({فَإِذا جَاءَت الصاخة} اسْمٌ مِنْ أَسَمَاءِ الْقِيَامَةِ يُصيخُ لَهَا الْخلق من الفَرَقِ). [تفسير القرآن العزيز: 5 / 97 ]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ):{الصَّاخَّةُ}؛ القيامة، وهي الداهية أيضاً).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الصَّاخَّةُ}: القيامة). [العمدة في غريب القرآن: 337]
قال أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري(ت:538هـ): ({فإذا جاءت الصاخة} : يقال : صخّ لحديثه ، مثل : أصاخ له ، فوصفت النفخة بالصاخة مجازاً ؛ لأن الناس يصخون لها). [الكشاف: 4 / 705 ]
- قال شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي(ت:743هـ): (قوله: (فوصفت النفخة بالصاخة مجازاً)، الراغب: "الصاخة: شدة صوت ذي النطق، يقال: صخ يصخ فهو صاخ، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ}: عبارة عن القيامة"، وقال الزجاج: "الصاخة هي الصخة التي تكون عندها القيامة، تصخ الأسماع، أي: تصمها فلا تسمع إلا ما تدعي به أحيائها). [فتوح الغيب: 16 / 302 ]
قال محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي(ت:711هـ): (الصخُّ: الضَّرْبُ بِالْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ، وَالْعَصَا الصُّلْبَةِ عَلَى شيءٍ مُصمتٍ. وَصَخُّ الصَّخْرَةِ وَصَخِيخُها: صوتُها إِذا ضَرَبْتَهَا بِحَجَرٍ أَو غَيْرِهِ. وكلُّ صَوْتٍ مِنْ وَقْعِ صَخْرَةٍ عَلَى صَخْرَةٍ وَنَحْوَهُ: صَخٌّ وصَخيخٌ، وَقَدْ صَخَّت تصخُّ؛ تَقُولُ: ضَرَبْتُ الصَّخْرَةَ بِحَجَرٍ فَسَمِعْتُ لَهَا صَخَّةً. والصاخَّةُ: الْقِيَامَةُ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبو عبيدَة قَوْلَهُ تَعَالَى: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ؛ فإِما أَن يَكُونَ اسمَ الْفَاعِلِ مِنْ صَخَّ يَصُخُّ، وإِما أَن يَكُونَ المصدَر؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: الصَّاخَّةُ هِيَ الصَّيْحَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْقِيَامَةُ تصُخُّ الأَسماعَ أَي تُصِمُّها فَلَا تَسَمَعَ إِلَّا مَا تُدْعَى بِهِ للإِحياء. وَتَقُولُ: صخَّ الصوتُ الأُذُنَ يَصُخُّها صَخًّا. وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّهْذِيبِ أَصخ إِصخاخاً، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ: فَخَافَ الناس أَن يصيبهم صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ؛ هِيَ الصَّيْحَةُ الَّتِي تَصُخُّ الأَسماع أَي تَقْرَعُهَا وَتُصِمُّهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّاخَّةُ صَيْحَةٌ تَصُخُّ الأُذن أَي تَطْعَنُهَا فَتَصِمُّهَا لِشِدَّتِهَا؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ الصَّاخَّةَ، يُقَالُ كأَنها فِي أُذنه صَاخَّةٌ أَي طَعْنَةٌ. والغرابُ يصُخُّ بِمِنْقَارِهِ فِي دَبَرِ الْبَعِيرِ أَي يَطْعَنُ؛ تَقُولُ مِنْهُ صَخَّ يصخ. والصاخة: الداهية). [ لسان العرب: 3 / 33 ]
قال أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي(ت:745هـ): (الصاخة، قال الخليل: صيحة تصخ الآذان صخا، أي تصمها لشدة وقعتها. وقيل:
مأخوذة من صخه بالحجر إذا صكه. وقال الزمخشري: أصاخ لحديثه مثل أصاخ له). [البحر المحيط: 10 / 405 ]
قال أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي(ت:745هـ): (الصاخة: اسم من أسماء القيامة يصم نبأها الآذان، تقول العرب:
صختهم الصاخة ونابتهم النائبة، أي الداهية.
وقال أبو بكر بن العربي: "الصاخة هي التي تورث الصمم، وإنها لمسمعة، وهذا من بديع الفصاحة، كقوله:
أصمهم سرهم أيام فرقتهم ... فهل سمعتم بسر يورث الصمما
وقول الآخر: أصم بك الناعي وإن كان أسمعا
ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعة تصم عن الدنيا وتسمع أمور الآخرة" انتهى). [البحر المحيط: 10 / 410 ]
قال أبو العباس أحمد بن يوسف السمين الحلبي(ت:756هـ): (قوله: {الصاخة} : الصَّيحَةُ التي تَصُخُّ الآذانَ، أي: تَصُمُّها لشِدَّةِ وَقْعَتِها. وقيل: هي مأخوذةٌ مِنْ صَخَّه بالحجَرِ، أي: صَكَّه به. وقال الزمخشري: «صَخَّ لحديثِه مثلَ أصاخ فوُصِفَتِ النَّفْخَةُ بالصاخَّة مجازاً؛ لأنَّ الناسَ يَصِخُّون لها» . وقال ابن العربي: «الصَّاخَّة: التي تُوْرِثُ الصَّمَمَ، وإنها لَمُسْمِعَةٌ، وهذا مِنْ بديع الفصاحة كقوله:
أصَمَّهُمْ سِرُّهُمْ أيَّامَ فُرْقَتِهمْ ... فهل سَمِعْتُمْ بسِرٍ يُوْرِث الصَّمَما
وقال: أَصَمَّ بك النَّاعي وإنْ كانَ أَسْمَعا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجوابُ "إذا" محذوفٌ، يَدُلُّ عليه قولُه {لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ، أي: التقديرُ: فإذا جاءَتِ الصَّاخةُ اشتغلَ كلُّ أحدٍ بنفسِه). [ الدر المصون: ؟؟]
قال مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي(ت:817هـ): (قوله: {فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة الكبرى} ، وفى عبس {فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة} ؛ لأَنَّ الطَّامّة مشتَقَّة من طمَمْت البِئر إِذا كبستَها. وسمّيت القيامة طامة، لأَنَّها تكبِس كلّ شىء وتكسِره. وسمّيت الصَّاخة - والصّاخَّة: الصّوت الشَّديد - لأَنَّ من شدّة صوتها يحيا النَّاس؛ كما ينتبه النَّائم (من الصّوت) الشديد. وخُصّت النازعات بالطَّامة: لأَنَّ الطَّم قبل الصّخ، والفزع قبل الصّوت، فكانت هى السّابقة، وخُصّت (عبس) بالصّاخَّة؛ لأَنَّها بعدها. وهى اللاحقة). [بصائر ذوي التمييز: 1 / 499 - 500 ]
قال مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي(ت:817هـ): (والصَّاخَّةُ: صَيْحةٌ تُصِمُّ لشِدَّتِها، والقيامَةُ، والداهيةُ، وصَخَّ الغُرابُ: طَعَنَ في دَبْرَةِ البَعِيرِ). [ القاموس المحيط: 254 ]
- قال محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الزبيدي(ت:1205هـ): ((الصَّخُّ: الضَّرْبُ) بالحَديد على الحَديد، و (بشيْءٍ صُلْبٍ) كالعصا (على) شَيْءٍ (مُصْمَت. و) الصَّخُّ: (صَوْتُ الصَّخْرَةِ،} كالصَّخيخ) ، إِذا ضرَبْتَها بحَجرٍ أَو غيرِه، وكلّ صَوتٍ من وَقْعِ صَخرةٍ على صخرةٍ ونحوُه. وَقد {صَخّت} تَصُخّ، تَقول: ضَرَبت الصَّخْرَةَ بحَجَرٍ فسمَعْتُ لَهَا صَخَّةً.
(و) فِي حَدِيث ابْن الزُّبير وبِناءِ الْكَعْبَة (فخافَ النّاسُ أَن يُصِيبَهم صَاخَّةٌ من السَّمَاءِ)، (الصَّاخَّة: صَيْحَةٌ)تَصُخّ الأُذنَ، أَي (تُصِمّ لشِدّتها)، قَالَه ابْن سَيّده. (و) مِنْهُ سُمِّيَت (القِيامةُ) الصَّاخّة، وَبِه فسَّر أَبو عُبَيْدَة قَوْله تَعَالَى: {فاذا جَاءَت الصاخة}
فإِمّا أَن يكون اسمَ الْفَاعِل من صَخّ يَصُخّ، وإِمّا أَن يكون المصدرَ.
وَقَالَ أَبو إِسحاق: الصّاخّة هِيَ الصَّيحَة الّتي تكون فِيهِ القِيامة تَصُخّ الأَسماعَ أَي تُصِمّها فَلَا تَسْمع إِلاّ مَا تُدْعَى بِهِ للإِحياءِ. وَتقول: صَخَّ الصَّوْتُ الأُذنَ يَصُخُّهَا صَخًّا. وَفِي نُسخة من (التَّهْذِيب) أَصَخّ إِصْخاخاً.
(و) فِي (الأَساس) : الصَّاخَّة: (الدَّاهِيَة) الشديدةُ، وَمِنْه سُمِّيَت القِيَامَة.
(و) يُقَال: كأَنّه فِي أُذنه صاخَّة، أَي طَنة.
و (صَخّ الغُرَابُ) يَصُخّ إِذا (طَعَن) بمنقاره (فِي دبَرَةِ البَعِير) ، وصَخَّ صَخِيخاً، وَهُوَ صَوتُه إِذا فَزِعَ. وصَخَّ لحَديثه: أَصاخَ لَهُ.
وَمن المَجازِ: صَخَّنِي فلانٌ بعَظِيمة: رمَاني بهَا وبَهَتَنِي). [ تاج العروس: 7 / 289 ]
قال محمد الطاهر بن عاشور(ت:1393هـ): (الصاخة: صيحة شديدة من صيحات الإنسان تصخ الأسماع، أي تصمها.
يقال: صخ يصخ قاصرا ومتعديا، ومضارعه يصخ بضم عينه في الحالين. وقد اختلف أهل اللغة في اشتقاقها اختلافا لا جدوى له، وما ذكرناه هو خلاصة قول الخليل والراغب وهو أحسن وأجرى على قياس اسم الفاعل من الثلاثي، فالصاخة صارت في القرآن علما بالغلبة على حادثة يوم القيامة وانتهاء هذا العالم، وتحصل صيحات منها أصوات تزلزل الأرض واصطدام بعض الكواكب بالأرض مثلا، ونفخة الصور التي تبعث عندها الناس). [ التحرير والتنوير: 30 / 134 - 135]



موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدرس, السابع

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:18 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir