دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الأقسام العامة > الأسئلة العلمية > الأسئلة العلمية العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 جمادى الآخرة 1436هـ/2-04-2015م, 07:05 PM
الصورة الرمزية إسراء خليفة
إسراء خليفة إسراء خليفة غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 1,181
افتراضي سؤال: هل من يقوم بالعبادة ليجد لذتها لا يعد مخلصاً؟

سمعت شيخا يقول ما معناه أن الذي يفعل العبادة ليذوق لذتها هذا ليس إخلاصا، كالذي يصلي ليتذوق لذة الصلاة ويرتاح بها ، بينما المخلص الذي يفعل العبادة ابتغاء مرضاة الله، فهل هذا صحيح؟
أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أرحنا بها يا بلال؟)) أوليست لذة العبادة تُعد من قبيل الأجر العاجل؟ وكذا هي دليل حياة قلبه وقت العمل؟ أم أنها تُعد من قبيل غنيمة الحرب التي لو قاتل المرء من أجلها ابتداء لم يكن لله؟
وإن كان كلامه صحيح فهل الذي يجد قلبه في عبادة دون أخرى فيستزيد منها هل هذا ينافي الإخلاص؟
أظن أن الذي ذكره الشيخ ينطبق على العبادة التي تُفعل من غير وجه أنها عبادة كالذي يبذل ماله لأنه يحب ذلك - حتى وإن كان لا يرجو ثناء الناس عليه - فحبه هنا لبذل المال إن كان مجرد حب وليس لأن الله أمر بذلك لا يُعد إخلاصا، أليس كذلك؟
بينما الذي يفعل عبادة من العبادات التي لو لم يأمر بها الشرع لما فعلها وهو مع ذلك يرجو لذتها، أليس يختلف عن سابقه؟


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 رجب 1436هـ/27-04-2015م, 01:13 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 12,399
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إسراء خليفة مشاهدة المشاركة
سمعت شيخا يقول ما معناه أن الذي يفعل العبادة ليذوق لذتها هذا ليس إخلاصا، كالذي يصلي ليتذوق لذة الصلاة ويرتاح بها ، بينما المخلص الذي يفعل العبادة ابتغاء مرضاة الله، فهل هذا صحيح؟
أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أرحنا بها يا بلال؟)) أوليست لذة العبادة تُعد من قبيل الأجر العاجل؟ وكذا هي دليل حياة قلبه وقت العمل؟ أم أنها تُعد من قبيل غنيمة الحرب التي لو قاتل المرء من أجلها ابتداء لم يكن لله؟
وإن كان كلامه صحيح فهل الذي يجد قلبه في عبادة دون أخرى فيستزيد منها هل هذا ينافي الإخلاص؟
أظن أن الذي ذكره الشيخ ينطبق على العبادة التي تُفعل من غير وجه أنها عبادة كالذي يبذل ماله لأنه يحب ذلك - حتى وإن كان لا يرجو ثناء الناس عليه - فحبه هنا لبذل المال إن كان مجرد حب وليس لأن الله أمر بذلك لا يُعد إخلاصا، أليس كذلك؟
بينما الذي يفعل عبادة من العبادات التي لو لم يأمر بها الشرع لما فعلها وهو مع ذلك يرجو لذتها، أليس يختلف عن سابقه؟
هذه العبارة بهذه الصياغة غير سديدة، لأن العبادات لها آثار حسنة على نفس العابد، فمن قاده ما يجده من حسن أثرها إلى الازدياد منها بما لا يخالف السنة؛ فهو مصيب محسن، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على بعض العبادات بذكر ثوابها الدنيوي، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً )) . رواه مسلم.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: (( من سرّه أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه )). متفق عليه.
وقوله: (من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذه الأحاديث وما في معناها ظاهرة الدلالة على ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأعمال بذكر ثوابها الدنيوي، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يرغّب فيما يخالف الإخلاص لله تعالى؛ فعلم بذلك أن الرغبة في هذا الثواب لا تخالف الإخلاص، لكن الشأن كل الشأن أن يكون مراد العبد بذلك ابتغاء وجه الله وأن لا يفسد النيّة الصالحة بنيّة فاسدة لا يحبّها الله، وأن لا يحبط عمله بما يذهب ثوابه؛ فمن أحسن العمل وأصاب فيه ثم أتاه من ثوابه في الدنيا شيء كان هذا من عاجل بشراه.
ومن ذلك طلب سكينة النفس بالصلاة والدعاء والتلاوة والذكر وفعل الخير، فإن حاجة النفس إلى الطمأنينة والسكينة نظير حاجة البدن إلى الطعام والشراب بل ربما كانت أشد؛ ولا بدّ للمرء من سعي لطلبها ؛ فمن طلبها بما يحبّه الله أصاب وأحسن، ومن طلبها بما يسخط الله فقد أخطأ وأساء ، ومن الإساءة طلبها باللذة المحرمة، أو بالرياء وحب الرياسة، أو بالبدعة والغلو في الدين، وغير ذلك مما يجد فيه من فتن بها شيئا مما ترتاح له نفوسهم الأمارة بالسوء؛ إلا أنّ عاقبتهم سيئة ؛ فلا ينتج لهم من الطمأنينة والسكينة ما يرجونه، وإنما هو كسراب يجرون وراءه ولا يجدونه شيئا.
والخلاصة أن رغبة العبد في عمل صالح لما يجد من أثره الدنيوي جائزة بشرط قيام الإخلاص في قلبه لله تعالى، وأن يؤدّي تلك العبادة لله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وجد حلاوة الإيمان ولذة العبادة كان ذلك من فضل الله عليه، وإن لم يجدها لمانع من الموانع لم يمنعه ذلك عن أداء الفرائض؛ فهذا لا يقدح في الإخلاص.
وأما الذي يقدح في الإخلاص هو أن لا يفعل العمل إلا لغرض تلك اللذة وهو في ذلك العمل لا يريد به وجه الله، فإذا وجد تلك الذة صلى وإن لم يجدها ترك الصلاة؛ فهذا هو الذي لم يصلّ ابتغاء مرضات الله، وإنما ابتغاء ما فتن به من تلك الذة.
وهذا أمر افتتن به بعض الصوفية حتى كان منهم من يطلب تلك اللذة بالخلوات والرياضات وتجويع النفس والعبادات البدعية التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ فيجدون لذلك أحوالاً يفتنون بها ، ويحسبون أنهم مهتدون، وهم في حقيقة الأمر مبتدعة ضلال، وما حصل لهم من الانبساط واللذة وخفة الروح إنما هو نظير ما يجده السكران من اللذة وخفة الروح بالخمر.
وهذا أمر افتتن به بعض الوثنيين أيضاً ؛ فإنّ ما يجدونه من الخضوع لأوثانهم والتأثر عند رؤيتها والفرح والاستبشار بذكرها، وشدة محبتها ، واعتقاد الاعتقادات الباطلة فيها؛ إنما هو من فتنتهم بها ومن أزّ الشياطين لهم ؛ كما قال الله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} ، وقول الله تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأرت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون}، وقال تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} ، وقال: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله } .
فهذا الحب والفرح والاستبشار وشدة التعلق بآلهتهم فتنهم حتى ظنوا أنهم على الهدى، وهم ضالون ضلالا بعيداً باتّباعهم للشيطان وإعراضهم عن هدى الله فحصل لهم ما حصل من الفتنة، وقد قال الله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الله نقيض له شيطانا فهو له قرين . وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} ، وقال: {وفريقا حقّ عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون}، وقال تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}.
والمقصود أن ما يحصل من لذة العبادة للمشركين وللمبتدعة لا يدل على صواب عملهم؛ فالمعوّل في الأعمال على تحقيق شرطي الإخلاص والاتباع؛ فمن حقق الإخلاص والمتابعة ثم وجد تلك اللذة فهذا من فضل الله تعالى عليه.
والله المستعان.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
سؤال, هل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:34 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir