دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الأقسام العامة > الأسئلة العلمية > أسئلة العقيدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24 ربيع الثاني 1430هـ/19-04-2009م, 01:52 PM
أبو صهيب أبو صهيب غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 859
Question سؤال عن عبارة للفوزان حول الأيام التي خلقت فيها السماوات والأرض

أحسن الله إليكم شيخنا
أشكلت عليّ عبارة أوردها الشيخ الفوزان غفر الله له في شرحه على الأصول الثلاثة عند تعليقه على أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهي:

اقتباس:
(والظاهِرُ أنَّ هذه الأيَّامَ كأيَّامِنا التي نَعْرِفُ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَها مُنَكَّرَةً، فتُحْمَلُ علَى ما كانَ مَعروفًا، ولوْ شاءَ اللهُ تعالَى لَخَلَقَها في لَحْظَةٍ، ولكنه رَبَطَ الْمُسَبَّباتِ بأسبابِها كما تَقتضيهِ حِكمتُهُ سُبحانَهُ وتعالَى)
ووجه الإشكال هو: هل أن الله إذا خلقهما في لحظة لا يكون قد رَبَطَ الْمُسَبَّباتِ بأسبابِها؟
أرجو مزيد بسط لهذه المسألة وجزاكم الله خيرا


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28 ربيع الثاني 1430هـ/23-04-2009م, 04:23 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 10,971
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو صهيب مشاهدة المشاركة
أحسن الله إليكم شيخنا
أشكلت عليّ عبارة أوردها الشيخ الفوزان غفر الله له في شرحه على الأصول الثلاثة عند تعليقه على أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهي:
اقتباس:
(والظاهِرُ أنَّ هذه الأيَّامَ كأيَّامِنا التي نَعْرِفُ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَها مُنَكَّرَةً، فتُحْمَلُ علَى ما كانَ مَعروفًا، ولوْ شاءَ اللهُ تعالَى لَخَلَقَها في لَحْظَةٍ، ولكنه رَبَطَ الْمُسَبَّباتِ بأسبابِها كما تَقتضيهِ حِكمتُهُ سُبحانَهُ وتعالَى)
ووجه الإشكال هو: هل أن الله إذا خلقهما في لحظة لا يكون قد رَبَطَ الْمُسَبَّباتِ بأسبابِها؟
أرجو مزيد بسط لهذه المسألة وجزاكم الله خيرا
ما قاله الشيخ رحمه الله هو أحد الأقوال في تلمس الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام

ونحن نؤمن إيماناً جازماً بأن الله تعالى حكيم لا يفعل شيئاً عبثاً فهو تعالى الحكيم في كل فعل الحكيم في كل ما يأمر به الحكيم في كل ما ينهى عنه

وهاهنا مسألة مهمة ينبغي أن يعتني بها طالب العلم
وهي أن الحكمة من أفعال الله تعالى وخلقه أحياناً تكون معلومة بالنص عليها إما في الكتاب أو في السنة فهذه الحكمة نؤمن بها ونصدق بها
وأحياناً يذكر الفعل ولا ينص على الحكمة فبعض العلماء يجتهدون في استنباط الحكمة وهذا الاجتهاد ينبغي أن يكون موافقاً لأصول الاعتقاد الصحيح ، ثم منه ما يصيب فيه بعض العلماء ويظهر صوابهم فيه إما بدليل آخر يذكرونه أو بدليل مركب من عدة أدلة أو بوجه من وجوه الاستدلال الصحيح المعتبرة عند أهل العلم
وأحياناً يكون ما ذكروه صحيحاً في نفسه لكن كون هذه الحكمة هي مراد الله تعالى من ذلك الأمر لا يوجد دليل يدل عليه، فيبقى ما قالوه وجهاً محتملاً لا نجزم بصوابه ولا خطئه
وأما ما ظهر خطؤه لمخافة لدلالة دليل صحيح فهو اجتهاد خاطئ مردود.

ففي هذه المسألة اجتهد بعض العلماء في تلمس الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام واختلفوا في ذلك على أقوال:
فقال البغوي في تفسيره: (قال سعيد بن جبير: كان الله عز وجل قادرا على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام تعليما لخلقه التثبت والتأني في الأمور وقد جاء في الحديث: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان))
وقال ابن الجوزي في زاد المسير: (فان قيل : فهلاَّ خلقها في لحظة ، فإنه قادر؟
فعنه خمسة أجوبة .
أحدها : أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ، ذكره ابن الانباري .
والثاني : أن التثبُّت في تمهيد ما خُلق لآدم وذريته قبل وجوده ، أبلغُ في تعظيمه عند الملائكة .
والثالث : أن التعجيل أبلغ في القدرة ، والتثبيت أبلغ في الحكمة ، فأراد إظهار حكمته في ذلك ، كما يظهر قدرته في قوله : { كن فيكون } .
والرابع : انه علّم عباده التثبُّت ، فاذا تثبت من لا يزلُّ ، كان ذو الزَّلل أولى بالتثبُّت .
والخامس : أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء ، أبعد من أن يُظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق).
وقال ابن عثيمين: (فإذا قال قائل: أليس الله قادراً على أن يخلقها في لحظة؟
فالجواب: بلى، لأن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن. فيكون، وإنما خلقها في ستة أيام والله أعلم لحكمتين:
الحكمة الأولى: أن هذه المخلوقات يترتب بعضها على بعض، فرتب الله تعالى بعضها على بعض حتى أحكمها، وانتهى منها في ستة أيام.
الحكمة الثانية: أن الله علّم عباده التؤدة والتأني، وأن الأهم إحكام الشيء لا الفراغ منه، حتى يتأنى الإنسان فيما يصنعه، فعلم الله سبحانه عباده التأني في الأمور التي هم قادرون عليها، وكلا الأمرين وجيه، وقد تكون هناك حكم أخرى لا نعلمها، ومع هذا لا نجزم به ونقول: الله أعلم).

وللعلماء أقوال أخرى في تلمس الحكمة فهي كما ترى اجتهادات لا نجزم بصحتها إلا أن يقيم أحد من أهل العلم دليلاً صحيحاً على ما ذهب إليه

ولي عودة بإذن الله لإكمال الجواب


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28 ربيع الثاني 1430هـ/23-04-2009م, 10:46 AM
أبو صهيب أبو صهيب غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 859
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز الداخل مشاهدة المشاركة
وهاهنا مسألة مهمة ينبغي أن يعتني بها طالب العلم
وهي أن الحكمة من أفعال الله تعالى وخلقه أحياناً تكون معلومة بالنص عليها إما في الكتاب أو في السنة فهذه الحكمة نؤمن بها ونصدق بها
وأحياناً يذكر الفعل ولا ينص على الحكمة فبعض العلماء يجتهدون في استنباط الحكمة وهذا الاجتهاد ينبغي أن يكون موافقاً لأصول الاعتقاد الصحيح ، ثم منه ما يصيب فيه بعض العلماء ويظهر صوابهم فيه إما بدليل آخر يذكرونه أو بدليل مركب من عدة أدلة أو بوجه من وجوه الاستدلال الصحيح المعتبرة عند أهل العلم
وأحياناً يكون ما ذكروه صحيحاً في نفسه لكن كون هذه الحكمة هي مراد الله تعالى من ذلك الأمر لا يوجد دليل يدل عليه، فيبقى ما قالوه وجهاً محتملاً لا نجزم بصوابه ولا خطئه
وأما ما ظهر خطؤه لمخافة لدلالة دليل صحيح فهو اجتهاد خاطئ مردود.
أحسن الله إليكم شيخنا وبارك في علمكم
إلى هنا اتضح المقصود لكن إذا كان هناك مزيد بسط فلن نستغني عن كرمكم


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 جمادى الأولى 1430هـ/27-04-2009م, 06:24 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 10,971
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو صهيب مشاهدة المشاركة
أحسن الله إليكم شيخنا وبارك في علمكم
إلى هنا اتضح المقصود لكن إذا كان هناك مزيد بسط فلن نستغني عن كرمكم
بارك الله فيك ، وإذ تبين لك الجواب فالحمد الله ، وكان القصد بيان أن الاختلاف في تلمس الحكمة أمر وارد ، وله أمثلة كثيرة جداً في كتب أهل العلم.

والطريقة الصحيحة في التعامل مع هذه الأقوال أن تنزل منازلها فهي على مراتب:
المرتبة الأولى: ما دل على صحته دليل معتبر في الشرع ، فهذا نقول به لدلالة الدليل عليه.
المرتبة الثانية: ما كان صحيحاً في نفسه لكن دلالة الدليل عليه ضعيفة فهذا ينسب القول فيه إلى قائله وتجعل عهدته عليه، ويكثر هذا في مسائل التفسير، وهذا منهج غالب الأئمة.
المرتبة الثالثة: أن يكون ما ذكر من الحكمة صحيح لكن دلالة الدليل عليه غير صحيحة ويعرف ذلك بمعرفة سبب الخطأ لدى العالم أو الوهم الذي أوقعه في هذا الاستدلال الخاطئ
ويعرف أيضاً بطرق أخرى يتبين منها خطأ ذلك الاستدلال فهنا لا ننفي تلك الحكمة بمجرد ذلك لأنه قد يدل عليها دليل آخر ، ولكن ننفي صحة ذلك الاستدلال.
المرتبة الرابعة: أن تكون تلك الحكمة المذكورة متوهمة لا تصح ، وقد دل على عدم اعتبارها دليل صحيح ، فهنا ننفي ما توهمه ذلك العالم ونعتذر له.

وأما ما ذكره الشيخ الفوزان فهو أحد الأقوال التي قيلت في الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام ، وهذه الحكمة معتبرة صحيحة وقد أشارت إليها أدلة أخرى بدلائل إشارية يستفاد من مجموعها اعتبار هذه الحكمة - والله تعالى أعلم - ولا ننفي وجود حكم أخرى
من تلك الأدلة قوله تعالى: (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)
ولو شاء الله أن يحييه بدون أن يضرب ببعض ذلك اللحم لفعل لكنه ربط ذلك بهذا السبب، ولله في ذلك حكمة.
وكذلك قوله تعالى: (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير)
ولو شاء الله أن يحيي الحمار في لحظة واحدة لأحياه ولكنه بين له مراحل إحيائه .

ومما ينبغي أن يعلم ، أن عدم صحة الدليل لا يقتضي عدم صحة المدلول عليه مطلقاً إذ قد يصح له دليل آخر
لكن إذا دل دليل صحيح على بطلان أمر من الأمور فلا يمكن أن يدل على صحته دليل صحيح آخر لأن الأدلة الصحيحة لا تتعارض لأن هذه الشريعة شريعة الله تعالى وليس فيها اختلاف كما قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً).
وسيأتي لهذه المسألة مزيد تفصيل وتقرير عند دراسة أصول الفقه - إن شاء الله تعالى -



وفقك الله لما يحب ويرضى


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
سؤال, عن


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir