دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العالي للمفسر > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 ذو القعدة 1437هـ/13-08-2016م, 04:20 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,544
افتراضي وضع تطبيق المرحلة الأولى في مجلس إعداد دروس التفسير

وضع تطبيق المرحلة الأولى في مجلس إعداد دروس التفسير


يوضع هنا تطبيق المرحلة الأولى من مراحل إعداد دروس التفسير
كما توضع منه نسخة في صفحة اختبارات الطالب ليصحّح له.
درجة التطبيق: خمسون درجة

معايير تقويم تطبيق المرحلة الأولى:
1: الشمول [ 15 درجة ]
2: ترتيب المسائل. [ 10 درجات ]
3: التحرير العلمي. [ 15 درجة ]
4: حسن الصياغة [ 5 درجات ]
5: حسن العرض. [ 5 درجات ]
يشترط أن يجتاز الطالب التطبيق بنسبة نجاح 80%
كما هو مبين في الخطة ( هنا )


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 08:40 AM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [آل عمران: 31]

-علاقة الآية بما قبلها*:
بعد ما ذكر الله سبحانه الترهيب في الآية السابقة وختمه بالترغيب في قوله :(والله رؤف بالعباد) والرأفة تستلزم محبة المرؤف به للرؤف ، فجعلت محبة الله الحقيقية يسبقها شرط الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يحصل المحب على فوق ما يرجوه وهو محبة الخالق الرؤف الرحيم له. التحرير والتنوير لابن عاشور.

-سبب النزول
ذكر ابن الجوزي في سبب نزولها أربعة أقوال:
أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم، وقف على قريش، وقد نصبوا أصنامهم. فقالوا: يا محمد إنما نعبد هذه حبا لله، ليقربونا إلى الله زلفى، فنزلت هذه الآية، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أن اليهود قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، فنزلت هذه الآية، فعرضها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فلم يقبلوها، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: أن ناسا قالوا: إنا لنحب ربنا حبا شديدا، فأحب الله أن يجعل لحبه علما، فأنزل هذه الآية، قاله الحسن، وابن جريج. وذكره الطبري وابن كثير.
وهذا القول قال عنه ابن جرير: لا خبر به عندنا يصح ، فيجوز أن يقال إن ذلك كذلك ، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال ، إلا أن يكون الحسن يقصد بالناس هم وفد نجران فيكون كالقول الرابع.
والرابع: أن نصارى نجران، قالوا: إنما نقول هذا في عيسى حبا لله وتعظيما له، فنزلت هذه الآية، ذكره ابن اسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، واختاره أبو سليمان الدمشقي وابن الجوزي والطبري وابن عثيمين رحمهم الله وغفر لهم ، ووجه الترجيح ما قاله الطبري رحمه الله وغفر له : أولى الأمور أن نلحق تأويل الآية بهذا السبب لأنه لم يجر لغير وفد نجران في هذه السورة ولا قبل هذه الآية ذكر قوم ادعوا أنهم يحبون الله ، ولا أنهم يعظمونه ، فيكون قوله (إن كنتم تحبون اللت فاتبعوني) جوابًا على قولهم ، واحتجاج من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ودليل على بطلان قولهم في المسيح . المراجع: تفسير الطبري ، تفسير ابن كثير ، زاد المسير لابن الجوزي ، تفسير ابن عثيمين.


-مقصد الآية:
بعض السلف يسمي هذه الآية آية المحنة ، أي آية الابتلاء والاختبار ، فهي حاكمة على كل من ادعى محبة الله ولم يتبع الصراط المستقيم الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو كاذ في دعواه ، فالكل يدعي محبة الله وهذه الدعوى سهلة لكن الكلام على البينة ، والبينة على المدعي. مجموع ما ذكره ابن كثير وابن عثيمين.

- من المخاطب في قوله :(قل)
هو للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. مجموع ما ذكره ابن كثير وابن عثيمين رحمهم الله.

-سبب التعبير بفعل الأمر في قوله (قل إن كنتم)
في هذا التعبير توكيد ومزيد عناية بهذا القول الذي أُمر أن يقوله ، لأنه أمر بالتبليغ خاص بهذا القول. ابن عثيمين.

-متعلق الفعل في قوله (قل إن كنتم)*
الخطاب هنا موجه لنصارى نجران ، أي إن كان هذا من قولكم يعني في عيسى حبًا لله وتعظيمًا له. ابن جرير.

-نوع (إن)*
إن شرطية جازمة.
إعراب القرآن قاسم دعاس.

- معنى المحبة*
انفعال نفساني ينشأ عند الشعور بحسن شيء : من صفات ذاتية . أو إحسان ، أو اعتقاد أنّه يُحِب المستحسِنَ ويَجُر إليه الخير . ابن عاشور في التحرير والتنوير.
ومحبة العبد لله محبة لله نفسه لذاته ولما أنعم عليه من النعم ، وليست محبة الله كمحبة الزوجة أو الطعام أو اللباس وغير ذلك ، فإن محبة الله لا يشبهها شيء ، .
ابن عثيمين.

- معنى اسم الله*
الله هو المألوه ، أي المعبود حبًا وتعظيمًا ، وأصل الله : الإله ، فحذفت الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال كما حذفت من الناس ومن شر وخير.

-بيان فعل الشرط وجوابه وبيان معناه .*
فعل الشرط: كنتم ، وجوابه: فاتبعوني . تفسير ابن عثيمين ، إعراب القرآن قاسم دعاس.
والمعنى : أي حققوا قولكم الذي تقولونه إن كنتم صادقين باتباعكم إياي ، فإنكم تعلمون إني رسول الله إليكم كما كان عيسى رسولا إلى من أرسل إلي. الطبري

- سبب مجيء الفاء في الجواب في قوله (فاتبعوني):
لأن جملة الجواب طلبية ، فيجب اقترانها بالفاء. ابن عثيمين.

-معنى الاتباع وبيان أنواعه
اتبعوني: أي اقتدوا بي واعملوا بما في الشريعة الإسلامية في جميع الأحوال عقيدة وقولا وفعلا وتركًا في أصول الدين وفروعه ، في الظاهر والباطن ، فمن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الأربع صدق في اتباعه ، ومن خالف فهو غير صادق. مجموع ما ذكره السعدي وابن عثيمين.
وأنواع الاتباع على التفصيل:
1-اتباعه عقيدة: بحيث تكون عقيدته على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لا تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل ، ولا شك ولا تردد ، بل إيمان كامل خال من جميع الشوائب.
2-3-اتباعه في القول وكذلك في العمل : بأن لا يزيد ولا ينقص عما جاءت به الشريعة من الأقوال والأعمال.
4-وتركًا بأن يترك كل ما نهت عنه الشريعة من الأقوال والأعمال والنيات ، وترك كل ما لم يتعبد به الرسول صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن عثيمين.
وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" فمن تعبد بشيء لم يتعبد به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مخالف له ومردود منه. ذكره ابن كثير.

- معنى (ويغفر لكم ذنوبكم)
أي يصفح لكم عن العقوبة عليها ويعفو لكم عما مضى منها.

-نوع الواو في قوله(ويغفر)
واو العطف. إعراب القران قاسم دعاس.

-سبب التعبير بفعل المضارع (يغفر)*
لأن الله لم يزل ولا يزال غفورًا ، فهو كثير المغفرة سبحانه. ابن عثيمين.

-معنى الذنوب*
الذنب هو المعصية ، وقد عبر عنه بجمع مضاف إلى معرفة (ذنوبكم) ليفيد العموم ، أي أنه يعفو ويصفح عن كل ذنب ومعصية وهذا من شمول رحمته بعباده. حاصل ماذكره ابن عثيمين.


-ماذا يترتب على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور:
1-محبة الله للعبد وهو أعظم من محبة العبد لربه ، فليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تُحَبّ ، أما إن أحببت ولم تُحَب فهذا عذاب ، انظر إلى مغيث ومحبته لبريرة وبغض بريرة إياه ! . مجموع ما ذكره ابن كثير وابن عثيمين رحمهم الله.
وكلما قوي اتباع الإنسان للرسول صلى الله عليه وسلم كان أقوى برهانًا على صدق محبته لله ، وكان سببا لمحبة الله له.
2-مغفرة الذنوب والتجاوز عنها . ذكره الطبري ابن كثير والسعدي وابن عثيمين .

- نوع الواو في قوله(والله)
الواو استئنافية. إعراب القران قاسم دعاس.

-سبب إظهار اسم الله في قوله (والله غفور رحيم)
للإشعار باستتباع وصف الألوهية للمغفرة والرحمة.

-المراد بقوله (غفور):
الغفور يحتمل أن يكون:
صيغة مبالغة : لكثرة من يغفر له وكثرة ما يغفره من الذنوب.
صفة مشبهة : لأن الله لم يزل ولا يزال غفورًا.
والمعنيان لا يتنافيان. ذكره ابن عثيمين.

والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه ، وليست مجرد الستر ، لوجهين: لغوي وسمعي.
أما اللغوي : فلأن المغفرة مأخوذة من المغفر الذي يستر به المقاتل رأسه ويتقي به من السهام ، والمغفر جامع بين الستر والوقاية.
والسمعي : فلما ورد في كيفية محاسبة الله لعبده المؤمن أنه يخلو به ويقرره بذنوبه فيقول :" قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم". مجموع ما ذكره ابن كثير وابن عثيمين .

-معنى رحيم
أي صاحب الرحمة المقتضية للعطف والإحسان على المرحوم. ابن عثيمين

-بيان سببالجمع بين هذين الاسمين (والله غفور رحيم)
للجمع بين الوقاية والعناية ، فالوقاية من شر الذنوب بالمغفرة ، والعناية بالتيسيير لليسرى وتجنيب العسرى تكون بالرحمة. ابن عثيمين


#مسائل استطرادية متعلقة بالآية:

- الأسباب الجالبة لمحبة الله*:،
قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين :فصل في الأسباب الجالبة للمحبَّة والموجِبة لها وهي عشرة:*
أحدُها: قراءةُ القرآن بالتدبر والتفهّم لمعانيه وما أُريدَ به، كتدبّر الكتابِ الذي يحفظه العبدُ ويشرحه؛ ليتفهَّم مُرادَ صاحبه منه.
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبوبيَّة بعد المحبة.
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.
الرابع: إيثارُ محابّه على محابّك عند غلَبَات الهوى، والتسَنُّمُ إلى محابّه وإن صَعُبَ المرتقى.
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها؛ فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبَّه لا محالة، ولهذا كانت المعطّلة والفرعونية والجهمية قطّاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب.
السادس: مشاهدة برِّه وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر، ولا تتكلَّم إلا إذا ترجَّحتْ مصلحة الكلام، وعلمتَ أنَّ فيه مزيدًا لحالك ومنفعةً لغيرك.
العاشر: مباعدةُ كلِّ سببٍ يحولُ بينَ القلب وبينَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
فمِنْ هذه الأسباب العشرة وصلَ المحبُّونَ إلى منازل المحبَّة ودخلوا على الحبيبِ، وَمَلاكُ ذلك كلِّه أمران:
- استعدادُ الرُّوحِ لهذا الشأن.
- وانفتاحُ عينِ البصيرةِ.

-ثمرات محبة العبد لربه واتباعه لنبيه صلى الله عليه وسلم :
1-محبة الله للعبد ، وهذا ما يسعى إليه كل إنسان ، فليس هناك أعظم من هذا الأمر وهو محبة الله للعبد نسأل الله من فضله.
فمن أحبه الله غفر له ذنبه ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته .
2-مغفرة الذنوب ، بتيسير أسباب المغفرة للعبد ولكمال فضل الله عليه.
مجموع ما ذكره السعدي وابن عثيمين.
3- حبُّ الناسِ له والقبول في الأرض ، كما في حديث البخاري (3209) : " إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض " .
3- : ما ذكره الله سبحانه في الحديث القدسي من فضائل عظيمة تلحق أحبابه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " رواه البخاري 6502
فقد اشتمل هذا الحديث القدسي على عدة فوائد لمحبة الله لعبده :
1- " كنت سمعه الذي يسمع به " أي أنه لا يسمع إلا ما يُحبه الله ..
2- " وبصره الذي يبصر به " فلا يرى إلا ما يُحبه الله ..
3- " ويده التي يبطش بها " فلا يعمل بيده إلا ما يرضاه الله ..
4- " ورجله التي يمشي بها " فلا يذهب إلا إلى ما يحبه الله ..
5- " وإن سألني لأعطينه " فدعاءه مسموع وسؤاله مجاب ..
6- " وإن استعاذني لأعيذنه " فهو محفوظٌ بحفظ الله له من كل سوء ..
أسأل الله من فضله.


-إثبات صفة المحبة بين العبد والرب من الجانبين
، لأن الله قال:(تحبون الله) فأثبت أن الإنسان يحب الله ، وقال (فاتبعوني يحببكم الله) فأثبت أن الله يحب الإنسان وهي محبة حقيقية خلافًا لمن أولها.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال :إني أحب فلانا فأحبه ،قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه ،فيحبه أهل السماء - قال - ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال :فيبغضه جبريل ،ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، - قال - فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض.

-إثبات نبوة نبينا محمد ﷺ*، لأن الله جعل اتباعه سببا لمحبة الله لعبده.

الفوائد السلوكية:

1-كلما قوي اتباع العبد للرسول صلى الله عليه وسلم كان أكثر محبة لله وارتقى واعتلى في درجات الإيمان ونال محبة الله.
2-ينبغي للإنسان حينما يعمل الصالحات أو يترك المحرمات أن يستشعر اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
3-‏الجزاء من جنس العمل فقد قال تعالى (فاتبعوني) فجعل لاتباع برهانًا على صدق دعوى المحبة وجعل الجزاء من جنس الحال أن الله يحب العبد بسبب إيمانه ومحبته لله واتباعه أوامره.
4-الحرص على التوبة والاستغفار لينال العبد بذلك رحمة الله ومغفرته لذنوبه.
5-من شروط قبول العمل الصالح الاخلاص والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ، فمن فقد في عمله أحد هذين الشرطين أو كلاهما فعمله مردود.


اللهم إنا نسألك وحبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك ❤

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 08:53 AM
هلال الجعدار هلال الجعدار غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 608
افتراضي إعداد درس في تفسير القرآن (تحرير أقوال المفسرين وتلخيص الدرس )

إعداد درس في تفسير القرآن.
(سورة العصر)
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}
- المرحلة الأولى (1/2): استخلاص المسائل وترتيبها.
# التفاسير المعتمد عليها[ تفسير ابن كثير ( ك ) ، وابن عطية ( ع )، والسعدي ( س) ، وابن عاشور ( ش )، والشنقيطي ( ق )]
مقدمات السورة:
· نزول السورة. ك ، ع
· علاقة السورة بالسور التي قبلها. ق
· فضائل السورة. ك ، ق
· مقصد السورة. ك، س، ش ، ق
قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ}.
· المراد بالقسم. ش
· مناسبة القسم لمقصد السورة. ش
· معنى الألف والام في { العصر}. ش
· المقسم به. ك ، س ،ش
· جواب القسم. ك ، س ، ش ، ق
· تعريف العصر. ش ، ق
· المراد بالعصر. ك ، س ، ش ، ع ، ق
· فائدة القسم بالعصر. ش
· معنى العشي. ش
· حكم الحلف بغير الله .
قوله تعالى: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}.
· المراد بالإنسان. ك ، ش ، ع ، ق
· معنى { خُسْرٍ}. ك ، س ، ش ، ع ، ق
· المراد بالتنكير في قوله: {خسر}. ش
· سبب الاستعارة بالخسر. ش
· فائدة الظرفية في قوله تعالى: { لفي خسر }. ش
· ما يفيده التوكيد والعموم. ش
· فائدة الخبر في قوله تعالى: { لفي خسر }. ش
· مراتب الخسران. س، ش ، ق
· أسباب الخسران. ش ، ق
· الفرق بين خسارة الدنيا للمؤمن وخسارة الكافر للآخرة. ع ، ق
· دخول الجن في الخطاب. ق
· معرفة رأس مال الإنسان. ق

قوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.
· معنى إلا وفائدتها. ش
· معرفة المستثنى. ق
· دلالة الاستثناء. ش
· معنى الإيمان. ق
· حقيقة الإيمان. س
· المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات. ك
· المراد بالعمل الصالح. س
· شروط صلاح العمل. ق
· مراد التعريف في { الصالحات}. ش
· مقتضى عطف { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} على { الَّذِينَ آَمَنُوا}. ق
· علاقة التواصي بالحق والتواصي بالصبر بعمل الصالحات. ش ، ق
· المراد بالتواصي. ق
· المراد بالحق. ق
· المراد بالتواصي بالحق. ك ،س ، ش ، ق
· معنى الصبر. ش
· المراد بالتواصي بالصبر. ش
· فائدة التواصي بالحق والتواصي بالصبر. س ، ق
· الفرق بين صبر الطائع وصبر العاصي. ش
· أنواع الصبر. ش ، ق
· أكبر الأعمال الصالحة . ش ، ق
· فائدة صيغة التواصي بالحق وبالصبر. ش
· مقصد قوله تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} . ش
· أقسام الناس تجاه دعوة الرسل. ق
· مراتب كمال الإنسان. س

مسائل السورة:
· نزول السورة.
سورة العصر سورة مكية . ذكره ابن كثير، وابن عطية
· فضائل السورة.
من فضائل السورة إعجازها ، فقد ذكروا أنّ عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذّاب، وذلك بعدما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أن يسلم عمرٌو؛ فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدّة؟ قال: لقد أنزل عليه سورةٌ وجيزةٌ بليغةٌ. قال: وماهي؟ فقال: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسرٍ إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر}.
ففكّر مسيلمة هنيهةً ثمّ قال: وقد أنزل عليّ مثلها. فقال له عمرٌو: وما هو؟ فقال: ياوبر، ياوبر، إنّما أنت أذنان وصدرٌ، وسائرك حقرٌ نقرٌ. ثمّ قال.: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرٌو: واللّه إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب.
وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت عن عبد الله بن حصن [ أبي مدينة ] ، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر " سورة العصر " إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر ذكره ابن كثير .
وهى سورة جامعة لأصول الرسالة .
كما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: لو تدبر الناس هذه السورة ، لوسعتهم .ذكره ابن كثير والشنقيطي
· مقصد السورة.
مقصد السورة : بيان حال الناس بين الربح والخسارة، مع بيان فضل الدعوة إلى الله وأنها السبيل إلى النجاة من الخسران العظيم. خُلاصة ما ذكره ابن كثير ، والسعدي ، وابن عاشور، والشنقيطي

قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ}.
· المراد من القسم.
أقسم الله تعالى بالعصر قسماً يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن أقسام القرآن .قاله ابن عاشور
· مناسبة القسم لمقصد السورة.
مناسبة القَسَم بالعَصر لغرض السورة أنها بينت حال الناس في عصر الإِسلام بين مَن كفر به ومن آمن واستوفى حظه من الأعمال التي جاء بها الإِسلام ، ويعرف منه حالُ من أسلموا وكان في أعمالهم تقصير متفاوت . ذكره ابن عاشور
· معنى الألف واللام في { العصر}.
معناها تعريف العهد الذهني أي كل عَصْر .ذكره ابن عاشور
· المقسم به.
أقسم الله بالعصر الذي هو الليل والنهار ، محل أفعال العباد وأعمالهم، وهو من مظاهر بديع التكوين الرباني الدال على عظيم قدرته وسعة علمه . ذكره ابن كثير والسعدي، وابن عاشور
· جواب القسم .
جواب القسم ’’ إن الإنسان لفي خسر ’’ أي أن الإنسان في خسارة وهلاك.ذكره ابن كثير والسعدي ، وابن عاشور ، والشنقيطي
· تعريف العصر.
للعصر معانٍ يتعين أن يَكون المراد منها لا يعدو أن يكون حالة دالة على صفة من صفات الأفعال الربانية ، يتعين إما بإضافته إلى ما يُقدر ، أو بالقرينة فهو اسم للزمن كله أو جزء منه .خلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي
· المراد بالعصر.
ورد في المراد بالعصر أقوال:
الأول: أنه الدهر. وهو قول ابن عباس . ذكره الجميع
الثاني: أنه العشي. وهو قول قتادة و زيد بن أسلم. ذكره ابن كثير وابن عطية والشنقيطي وابن عاشور
الثالث: أنه وقت صلاة العصر. ذكره ابن عطية وابن عاشور والشنقيطي
الرابع: أن المراد به عصرَ النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن عاشور والشنقيطي
الخامس: أنه يراد به عصر الإِسلام كلِه. ذكره ابن عاشور
السادس: أنه الليل والنهار. ذكره ابن عطية والشنقيطي
والراجح أنه الأول (( أنه الدهر ))، قال ابن عطية: قال أبي بن كعب : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال : أقسم ربكم بآخر النهار ، واستدل لهذا القول الشنقيطي بما جاء موقوفا على علي رضي الله عنه ، ومرفوعا من قراءة شاذة : " والعصر ونوائب الدهر " . وحمل على التفسير إن لم يصح قرآنا ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس .وهذا خُلاصة ما ذكره المفسرون
· فائدة القسم بالعصر.
· أنه وقت يؤذن بقرب انتهاء النهار ، ويذكر بخلقة الشمس والأرض ، ونظام حركة الأرض حول الشمس ،وفيه التذكير بحكمة نظام المجتمع الإِنساني وما ألهم الله في غريزته من دأب على العمل ونظامٍ لابتدائه وانقطاعه . وفيه يتحفز الناس للإِقبال على بيوتهم لمبيتهم والتأنس بأهليهم وأولادهم . وهو من النعمة أو من النعيم ، وفيه إيماء إلى التذكير بمَثَل الحياة حين تدنو آجال الناس بعد مضي أطوار الشباب والاكتهال والهَرم، ويذكر بأمور عظيمة مباركة مثل الصلاة المخصوصة ذكره ابن عاشور
· معنى العشي.
هو وقتٍ ما بين آخر وقت الظهر وبين اصفرار الشمس فمبدؤه إذا صار ظل الجسم مثلَه بعد القَدْر الذي كان عليه عند زوال الشمس ويمتد إلى أن يصير ظلُّ الجسم مثلَيْ قدرِه بعد الظل الذي كان له عند زوال الشمس . وذلك وقت اصفرار الشمس . ذكره ابن عاشور
· حكم الحلف بغير الله .
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال ، وهو حكم الحلف بغير الله أو بشيء من مخلوقاته؟
والجواب: وإن لم يكن قد ذكره المفسرون ، ولكن ذكره شراح الأصول الثلاثة وغيرها ، وقد جاء بيانه في موضعه من الفقه، وخلاصة ما ذُكر أنه لا يجوز الحلف بغير الله فمن حلف بغير الله فقد اشرك أو كفر ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، والشرك هنا شرك أصغر لا يُخرج من الملة ، وأما الله فهو الخالق المالك له أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته.

قوله تعالى: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}.
· المراد بالإنسان.
المراد بالإنسان هنا : جنس الانسان فهو يستغرق جميع أفراده ، ويخص الناس الذين بلغتهم الدعوة في بلاد العالم على تفاوتها . خُلاصة ما ذكره ابن كثير وابن عطية وابن عاشور والشنقيطي

· معنى { خُسْرٍ}.
الخسارة ضد الربح والخسر النقصان وسوء الحال والهلاك. خُلاصة ما ذكره المفسرون

· المراد بالتنكير في قوله: {خسر}.
المراد به أن يكون للتنويع ، ويجوز أن يكون مفيداً للتعظيم والتعميم في مقام التهويل وفي سياق القسَم، والمعنى : إن الناس لفي خسران عظيم وهم المشركون .ذكره ابن عاشور
· سبب الاستعارة بالخسر.
سبب الاستعارة هنا لسوء العاقبة لمن يظن لنفسه عاقبةً حسنة ، وتلك هي العاقبة الدائمة وهي عاقبة الإِنسان في آخرته من نعيم أو عذاب .قاله ابن عاشور
· فائدة الظرفية في قوله تعالى: { لفي خسر}.
الظرفية هنا مجازية شبهت ملازمة الخسر بإحاطة الظرف بالمظروف فكانت أبلغ من أن يقال : إن الإنسان لخاسر .قاله ابن عاشور
· ما يفيده التوكيد والعموم.
ومجيء هذا الخبر على العموم مع تأكيده بالقَسم وحرفِ التوكيد في جوابه ، يفيد التهويل والإِنذار بالحالةالمحيطة بمعظم الناس . قاله ابن عاشور
· مراد الخبر في قوله تعالى: { لفي خسر}.
وهذا الخبر مراد به الحصول في المستقبل بقرينة مقام الإِنذار والوعيد ، أي لفي خسر في الحياة الأبدية الآخرة فلا التفات إلى أحوال الناس في الحياة الدنيا ، قال تعالى : {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد}. قاله ابن عاشور
· مراتب الخسران.
مراتب الخسر متفاوتة بحسب كثرة الأعمال السيئة ظاهرها وباطنها :
الأول: أن يكون خسارًا مطلقًا، ويدخل فيه الخسران في الدين من حيث الإيمان بسبب الكفر ، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.
الثاني: أن يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض . ويدخل فيه وعدم العمل الصالح وهو العمل الفاسد ، وعدم التواصي بالحق وهو انعدام التواصي كلية أو التواصي بالباطل ، وعدم التواصي بالصبر ، وهو إما انعدام التواصي كلية أو الهلع والجزع .خٌلاصة ما ذكره السعدي وابن عاشور والشنقيطي
· أسباب الخسران في الدين.
من أكبر أسباب الخسران في الدين من حيث الإيمان بسبب الكفر ، وفي الإسلام وهو ترك العمل ، وإن كان يشمله الإيمان في الاصطلاح والتلهي في الباطل وترك الحق ، أو فعل الذنوب والمعاصي ، على تفاوت بينها، فالكبائر خسائرها كبيرة وليست كالصغائر ،ومن ثم ترك الأمر والنهي بما فيه مصلحة العبد وفلاحه وصلاح دينه ودنياه .خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· الفرق بين خسارة الدنيا للمؤمن وخسارة الكافر للآخرة.
الفرق بينهما كبير جداً فالمؤمن وإن خسر شيء مادي في الدنيا فخسارته لا تساوي شيء في جانب فلاحه وما فاز به في الآخرة ، و الكافر كان على العكس تماما ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فيأخذ كل منزلته فيها ، وتبقى منازل أهل النار في الجنة خالية فيتوارثها أهل الجنة ، وتبقى منازل أهل الجنة في النار خالية ، فتوزع على أهل النار ، وهنا يظهر الخسران المبين ; لأن من ترك منزلة في الجنة وذهب إلى منزلة في النار ، فهو بلا شك خاسر ، وإذا ترك منزلته في الجنة لغيره وأخذ هو بدلا عنها منزلة غيره في النار ، كان هو الخسران المبين ، عياذا بالله . خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· دخول الجن في الخطاب.
{إن الإنسان لفي خسر} ، نص على الإنسان على ما تقدم وقد جاءت آية أخرى تدل على أن الجن كالإنس في قوله تعالى: {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} . قاله الشنقيطي
· معرفة رأس مال الإنسان.
رأس مال الإنسان عمره ، وقد دل على ذلك ىيات وأحاديث كثيرة ، منها:
- قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة }ص الآية [ 9 \ 11].
- وفي الحديث:" كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها "
قوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.
· معنى إلا وفائدتها.
معناها الاستثناء ، وفائدته أن يتقرر الحكم تاماً في نفس السامع . خُلاصة ما ذكره ابن عاشور
· معرفة المستثنى.
المستثنى هو الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ذكره الشنقيطي

· دلالة الاستثناء.
دل الاستثناء في الآية على أن سبب كون بقية الإِنسان في خسر هو عدم الإِيمان والعمل الصالح بدلالة مفهوم الصفة . وعُلم من الموصول أن الإِيمان والعمل الصالح هما سبب انتفاء إحاطة الخسر بالإِنسان . ذكره ابن عاشور

· معنى الإيمان.
الإيمان لغة التصديق ، وشرعا الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الستة ، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. ذكره الشنقيطي

· حقيقة الإيمان.
حقيقة الإيمان العلم فلا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.خُلاصة ما ذكره السعدي
وهو قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان.

· المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات.
أي الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم. ذكره ابن كثير

· المراد بالعمل الصالح.
العمل الصالح هو الذي يكون شاملاً لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة.ذكره السعدي

· شروط صلاح العمل.
شروط العمل الصالح ثلاثة:
الأول: أن يكون موافقا لكتاب الله
الثاني: أن يكون خالصا لوجه الله .
الثالث: أن يكون صادرا من مؤمن بالله. خُلاصة ما ذكره الشنقيطي

· مراد التعريف في {الصالحات}.
التعريف هنا تعريف الجنس مراد به الاستغراق ، أي عملوا جميع الأعمال الصالحة التي أمروا بعملها بأمر الدين وعَمل الصالحات يشمل ترك السيئات .ذكره ابن عاشور
· مقتضى عطف { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} على { الَّذِينَ آَمَنُوا}.
العطف يقتضي المغايرة، وليس معناه أن العمل لا يدخل في الإيمان ، كما اعتقدت بعض الفرق ، بل العمل شرط أقرب من أن يكون جزءا ، أي أن الإيمان يصدق بالاعتقاد ، ولا يتوقف وجوده على العمل ، ولكن العمل شرط في الانتفاع بالإيمان ، إذا تمكن العبد من العمل ، ومما يدل لكون الإيمان يصدق عليه حد الاعتقاد والنطق ، ولو لم يتمكن العبد من العمل ، قصة الصحابي الذي أسلم عند بدء المعركة ، وقاتل ، واستشهد ولم يصل لله ركعة ، فدخل الجنة ، والجمهور على أن مجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه ، كما كان يعتقد عم النبي صلى الله عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يحاج له صلى الله عليه وسلم بها ، وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ، ولم يعمل كان مناقضا لقوله .ذكره الشنقيطي

· علاقة التواصي بالحق والتواصي بالصبر بعمل الصالحات.
العلاقة بينهما علاقة عطْف الخاص على العام للاهتمام به لأنه قد يُغفل عنه ، يُظن أن العمل الصالح هو ما أثرُه عمل المرء في خاصته ، فوقع التنبيه على أن من العمل المأمور به إرشادَ المسلم غيره ودعوتَه إلى الحق ، فالتواصي بالحق يشمل تعليم حقائق الهدى وعقائد الصواب وإراضة النفس على فهمها بفعل المعروف وترك المنكر.خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· المراد بالتواصي.
المراد به أن يوصي بعضهم بعضا بالحق .ذكره الشنقيطي

· المراد بالحق.
الحق كل ما كان ضد الباطل ، فيشمل عمل الطاعات ، وترك المعاصي ،وهو مساويا لقوله : وتواصوا بالصراط المستقيم . واستقيموا عليه، وورد في المراد به أقوال:
الأول: قيل هو القرآن ; لشموله كل أمر وكل نهي ، وكل خير ، ويشهد لذلك قوله تعالى في حق القرآن: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} .
الثاني: قيل أنه يشمل الشريعة كلها ، أصولها وفروعها ، ماضيها وحاضرها ، من ذلك ما وصى الله به الأنبياء وعموما ، من نوح وإبراهيم ومن بعدهم في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} . خُلاصة ما ذكره الشنقيطي

· المراد بالتواصي بالحق.
التواصي بالحق المراد به إقامة الحق ، والاستقامة على الطريق المستقيم ، وذلك هو الإيمان والعمل الصالح ، ويتضمن أداء الطاعات وترك المحرمات ، وتعليم حقائق الهدى وعقائد الصواب وإراضة النفس على فهمها بفعل المعروف وترك المنكر . ، فيوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.خُلاصة ما ذكره ابن كثير وابن عاشور والسعدي والشنقيطي

· معنى الصبر.
الصبر هو منع المرء نفسه من تحصيل ما يشتهيه أو من محاولة تحصيله، ومنه الصبر على ما يلاقيه المسلم إذا أمَرَ بالمعروف من امتعاض بعض المأمورين به أو مِن أذاهم بالقول أو الفعل. خُلاصة ما ذكره ابن عاشور

· المراد بالتواصي بالصبر.
المراد به تحمَّل مشقة إقامة الحق وما يعترض المسلم من أذى في نفسه في إقامة بعض الحق .ذكره ابن عاشور

· فائدة التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
فائدتها أنهما سبب في تكميل الغير ، وسبب في النجاة من الخسران ، وبهما تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوامه الفضائل المثلى ، والقيم الفضلى ، لأن بالتواصي بالحق إقامة الحق ، والاستقامة على الطريق المستقيم، وبالتواصي بالصبر ، يستطيعون مواصلة سيرهم على هذا الصراط ، ويتخطون كل عقبات تواجههم .خُلاصة ما ذكره السعدي والشنقيطي

· الفرق بين صبر الطائع وصبر العاصي.
الفرق بينهما كبير جداً ، لأن صبر العاصي في فعل المنكرات كالصبر على تجشّم السهر في اللهو والمعاصي ، والصبر على بشاعة طعم الخمر لشاربها ، ليس من الصبر لأنه منبعث عن رجحان اشتهاء تلك المشقة على كراهية المشقة التي تعترضه في تركها ، وأما صبر الطائع في الطاعات وترك المنكرات ملاك فضائل الأخلاق كلها فإن الارتياض بالأخلاق الحميدة لا يخلو من حمل المرء نفسه على مخالفة شهوات كثيرة ، ففي مخالفتها تعب يقتضي الصبرَ عليه حتى تصير مكارم الأخلاق ملكه لمن راض نفسه عليها ، وعن علي بن أبي طالب : ((الصبر مطية لا تكبو))، فضلاً عن نتيجة هذا وذاك فالعاصي نتيجة صبره تعب وعذاب ، أما الطائع فنتيجة صبره راحة ونعيم مقيم.خُلاصة ما ذكره الشنقيطي

· أنواع الصبر.
أنواع الصبر ثلاثة:-
الأول: الصبر على طاعة الله.
الثاني: الصبر عن معصية الله.
الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة.خُلاصة ما ذكره السعدي وابن عاشور والشنقيطي

· أكبر الأعمال الصالحة .
من أكبر الأعمال الصالحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الاذى فيه ، وكذلك التوبة من الذنوب لمقترفيها ، فمن تحقق فيه وصف الإِيمان ولم يعمل السيئات أو عملها وتاب منها فقد تحقق له ضد الخسران وهو الربح المجازي ، أي حسن عاقبة أمره ، وأما من لم يعمل الصالحات ولم يتب من سيئاته فقد تحقق فيه حكم المستثنى منه وهو الخسران . خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· فائدة صيغة التواصي بالحق وبالصبر.
أفادت صيغة التواصي بالحق وبالصبر أن يكون شأن حياة المؤمنين قائماً على شيوع التآمر بهما ديدناً لهم ، وذلك يقتضي اتصاف المؤمنين بإقامة الحق وصبرهم على المكاره في مصالح الإِسلام وأمته لما يقتضيه عرف الناس من أن أحداً لا يوصي غيره بملازمة أمر إلا وهو يرى ذلك الأمر خليقاً بالملازمة إذ قلّ أن يُقدم أحد على أمر بحق هو لا يفعله أو أمر بصبر وهو ذو جزع .قاله ابن عاشور

· مقصد قوله تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
مقصده إقامة المصالح الدينية كلها ، فالعقائد الإِسلامية والأخلاق الدينية مندرجة في الحق ، والأعمال الصالحة وتجنب السيئات مندرجة في الصبر . قاله ابن عاشور

· أقسام الناس تجاه دعوة الرسل.
أقسام الناس تجاه دعوة الرسل ثلاثة:-

الأول: قوم آمنوا وقالوا : ربنا الله ، واستقاموا على ذلك بالعمل الصالح .

الثاني: قوم ارتفعت همتهم إلى دعوة غيرهم وهم أحسن قولا بلا شك .

الثالث: قوم عادوا الدعاة وأساءوا إليهم . قاله الشنقيطي

· مراتب كمال الإنسان.
مراتب كمال الإنسان مرتبتين:-
الأولى : أن يكمل الإنسان نفسه. وهذا يكون بالإيمان والعمل الصالح.
الثانية : أن يكمل الإنسان غيره. وهذه تكون بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر. خُلاصة ما ذكره السعدي

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 07:46 PM
هناء هلال محمد هناء هلال محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 663
افتراضي

المرحلة الأولى من الدرس التفسيري

تفسير قوله تعالى : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)) النور
المسائل التفسيرية :
قوله تعالى : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)
- سبب نزول الآية (ك)
- مناسبة الآية لما قبلها ( ك ، س ، ع)
- المخاطب في الآية (ك ، س)
- بيان سبب أمر الله النساء بهذه الأوامر (ك ، ع)
- معنى الإيمان لغة
- معنى الإيمان شرعا
- سبب اقتصار الأمر على المؤمنات دون غيرها من الصفات (ش)
- معنى (يغضضن) (ش)
- معنى (من ) (ش ، ن)
- متعلق غض البصر (ط ، ك ، س)
- معنى (الواو) (ك ، س)
- المراد بحفظ الفرج (ط ، ك ، ش ، س)
- بيان عدم دخول (من) التبعيضية على حفظ الفرج (ش)
- سبب تقديم غض البصر على حفظ الفرج (ش)
- دلالة الآية على وجوب حفظ الفروج (ش)

قوله تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ )
- معنى الواو (ع)
- معنى (لا) (ع)
- معنى (يبدين) (ن)
- معنى (زينتهن) (ع ، ن)
- المراد بالزينة ( ع)
- معنى (إلا ) (ع)
معنى ( إلا ما ظهر منها) (ع)
- المراد بـ (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)
- سبب الاستثناء في الآية (ع)
- سبب النهي عن إظهار الزينة (ع)

قوله تعالى : (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ )
- معنى الواو (ك ، ش)
- معنى اللام (ك ، ش)
- معنى (يضربن) (ك ، ش ، ع)
- معنى (الباء ) (ع)
- معنى (خمرهن) (ك ، ش)
- معنى (جيوبهن) (ك ، ش)

قوله تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )
- معنى الواو (س)
- معنى (لا) (س)
- سبب تكرار النهي (س ، ع)
- معنى (بعولتهن) (ك ، س)
- سبب البدء بالبعولة (إلا لبعولتهن) (ط)

قوله تعالى : (أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ)
- معنى (أو) (س)
- المراد بالأباء في الآية (س)
- المراد بالأبناء في الآية (س)
- سبب عدم ذكر العم أو الخال (ك ، ع ، ن)

قال تعالى : (أَوْ نِسَائِهِنَّ )
- معنى الإضافة للضمير (هن) (س)
- المراد بالنساء في الأية (ك ، ع ، س)

قال تعالى : (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ )
- المراد بـ(ما ملكت أيمانهن) (ط ، ك ، ش ، ع ، س)

قال تعالى : (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ )
- معنى (التابعين) (ط ، ع)
- معنى (الإربة) (ع)
- المراد بـ(التابعين غير أولي الأربة من الرجال ) (ك ، س ،ع)

قال تعالى : (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ)
- المراد بالطفل (س)
- سبب استثناء الأطفال (ك ، س ، ع)
- سبب الالتفات من المفرد إلى الجمع في الآية (ط ، ع)
- مفهوم المخالفة (ك ، س)

قال تعالى : ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ )
- معنى الواو
- معنى (لا) (ط ، س)
- متعلق الضرب (ك ، س)
- سبب نزول الآية (ك ، س)
- سبب النهي عن ضرب الخلخال (ط ، س )
- ما يُلحق بالآية مما يجب على المرأة عدم إظهاره (ك )

قوله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
- سبب الالتفات من مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مخاطبة جميع المؤمنين (ع)
- معنى التوبة (س ، ش)
- شروط التوبة النصوح (ش)
- الغرض من الأمر بالتوبة (ش ، ع ، س)
- متعلق التوبة (ط)
- فائدة قوله (إلى الله ) (س)
- فائدة قوله (جميعا) (س ، ع)
- تخصيص النداء بصفة المؤمنين (س ، ش)
- معنى (لعل) (ش)
معنى الفلاح (ش)
- المناسبة بين التوبة والفلاح في الآية (س)

تلخيص أقوال المفسرين

رموز التفاسير المستخدمة : ابن عطية (ط) ، ابن كثير (ك) ، الشنقيطي (ش) ، ابن عاشور (ع) ، السعدي (س) ، النابلسي (ن)
المسائل التفسيرية :
قوله تعالى : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)
- سبب نزول الآية
ذكر ابن كثير رحمه الله عن مقاتل بن حبان عن جابر بن عبدالله : أن أسماء بنت مرشدة كانت في محل لها في بني حارثة فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل ، وتبدو صدورهن وذوائبهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا؟! ، فأنزل الله (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ...) الآية .
- مناسبة الآية لما قبلها
لما أمر الله سبحانه المؤمنين بغض الأبصار وحفظ الفروج أمر المؤمنات بذلك أيضا لأن الحكمة في الأمرين واحدة ، ورغم أن المخاطب به الرجال يشمل النساء أيضا إلا أنه خصّ النساء حتى لا يتصور أن هذه الأوامر خاصة بالرجال فقط لأنهم أكثر ارتكابا لضدها .خلاصة كلام ابن كثير والسعدي وابن عاشور
- المخاطب في الآية
هو أمر من الله سبحانه إلى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أن يأمر النساء بهذه الأوامر . ذكره ابن كثير والسعدي
- بيان سبب أمر الله النساء بهذه الأوامر
أمر الله النساء بهذه الأوامر غيرة منه سبحانه لأزواج عباده المؤمنين ، وتميزا لهم عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات . ذكره ابن كثير وابن عاشور .
- معنى الإيمان لغة : التصديق
- معنى الإيمان شرعا
هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق الرازق المحي المميت وإنه المستحق لأن يفرد بالعبادة والذل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص.
- سبب اقتصار الأمر على المؤمنات دون غيرها من الصفات
لأن وصف الإيمان فيه تهييج لهن وحث على امتثال أوامر الله سبحانه ، فلن يمتثل لتلك الأوامر إلا من يتصف بالإيمان الصادق . ذكره الشنقيطي .
- معنى (يغضضن)
قيل : الغض بمعنى النقصان ، غض فلان فلانا أي وضع منه وانتقصه . ذكره الشنقيطي
- معنى (من )
لها ثلاث معان في الآية :
أولا : للتبعيض ، فإن المرأة لها أن تنظر لمحارمها ، لذلك أمرت بغض بعض البصر .
ثانيا : غض البصر بملء العين عما أحل الله ، فتنظر باعتدال لمن أبيح لها النظر إليه ، فلا تنظر للرجال نظرة مدققة بملء العين مكررة مستمرة فيما عدا الزوج .
ثالثا : ابتداء الغاية ، فإذا نظرت المرأة للأجنبي فجأة فعليها غض البصر ولا تستمر في النظر .
وعليه فتكون (من) الأولى لغض البصر عن الأجانب والثانية لإطلاق بعض البصر إلى المحارم والثالثة لو نظرت فجأة فلها النظرة الأولى وليس لها الثانية . خلاصة كلام الشنقيطي والنابلسي .
- متعلق غض البصر
أي يغضوا أبصارهم عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن ، وكل ما يُكره من جهة الشرع .
خلاصة كلام ابن عطية وابن كثير والسعدي .
- معنى (الواو)
الواو عاطفة ، فالأمر بحفظ الفرج معطوف على الأمر بغض البصر . ذكره ابن كثير والسعدي
- المراد بحفظ الفرج
أي حفظ الفرج عن الزنا واللواط والمساحقة ، وحفظه عن وطء الزوجه في الدبر ، وحفظه من الإبداء والانكشاف .
قال أبو العالية : كل فرج ذكر في القرآن فهو من الزنى إلا هذه الآية فهي من الستر . خلاصة كلام ابن عطية وابن كثير والشنقيطي والسعدي .
- بيان عدم دخول (من) التبعيضية على حفظ الفرج
وذلك لأن النظر أوسع أما الفرج فمضيق . ذكره الشنقيطي .
- سبب تقديم غض البصر على حفظ الفرج
لأن النظر هو بريد الزنى ، ذكره الشنقيطي .
- دلالة الآية على وجوب غض البصر عما حرم الله حفظ الفرج للنساء .
دلت الآية على وجوب غض البصر وحفظ الفروج إلا من الزوجة والسرية كما قال تعالى : (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ذكره الشنقيطي .

قوله تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ )
- معنى الواو
الواو عاطفة على النواهي السابقة
- معنى (لا)
لا الناهية ، فتنهي النساء عن إظهار الزينة إلا ما ظهر منها
- معنى (يبدين)
أي يظهرن ، ذكره النابلسي .
- معنى (زينتهن)
الزينة : كل ما يتزين به الإنسان من حلي أو ثياب أو خضاب أو مساحيق ويحصل به الزين ، والزين : الحسن ، ذكره ابن عاشور والنابلسي .
- المراد بالزينة
الزينة نوعان :
زينة خلقية : كالوجه والكفان ونصف الذراعين
وزينة مكتسبة : كاللباس والحلي والكحل والحناء ، ذكره ابن عاشور .
- معنى (إلا )
إلا للاستثناء ، ذكره ابن عاشور .
معنى ( ألا ما ظهر منها)
أي ما لا يمكن إخفاءه ، ذكره ابن عاشور ز
- المراد بـ (ولا يبدين زينتهن ما ظهر منها)
اختلف العلماء على ثلاثة أقوال :
الأول : أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجا عن أصل خلقتها ، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها ; كقول ابن مسعود ، ومن وافقه : إنها ظاهر الثياب ; لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها وهي ظاهرة بحكم الاضطرار ، كما ترى . ذكره ابن كثير والشنقيطي
القول الثاني : أن المراد بالزينة : ما تتزين به ، وليس من أصل خلقتها أيضا ، لكن النظر إلى تلك الزينة يستلزم رؤية شيء من بدن المرأة ، وذلك كالخضاب والكحل ، ونحو ذلك ; لأن النظر إلى ذلك يستلزم رؤية الموضع الملابس له من البدن ، كما لا يخفى .
قال الزمخشري : الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب ، فلا بأس به ، وما خفي منها كالسوار ، والخلخال ، والدملج ، والقلادة ، والإكليل ، والوشاح ، والقرط ، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين . ذكره الشنقيطي
القول الثالث : أن المراد بالزينة الظاهرة بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها ; كقول من قال : إن المراد بما ظهر منها الوجه والكفان ، ذكر ابن كثير عن ابن عباس : وجهها وكفيها والخاتم ، وهذا يحتمل أمران : يحتمل أن يكون تفسير للزينة التي نهين عن أبدائها ، ويحتمل أن يكون تفسيرا لما ظهر منها بالوجه والكفين .
رد الشنقيطي على من قال أن المراد بالزينة الوجه والكفين :
أولا : توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة القول وهي أن الزينة في لغة العرب ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها كالحلي والثياب .
ثانيا : أن لفظ الزينة في القرآن يراد به الزينة الخارجة عن أصل الشيء المزَين بها ولا يراد بها بعض أجزائه كقوله : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) وقوله : (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) .
قال الشنقيطي : وبهذا فإن تفسير الزينة بالوجه والكفين فيه نظر ، وأظهر الأقوال هو القول الأول وهو قول ابن مسعود لأنه الأحوط والأبعد عن أسباب الفتنة ، وأطهر للقلوب ، ومعلوم أن وجه المرأة هو أصل جمالها ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها .
قال السعدي : ورد عن السيدة عائشة في الصحيح : " رحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها .
وهذا دليل على أن الزينة التي يحرم ابداؤها يدخل فيها جميع البدن .
قال القاضي أبو محمد : ويظهر أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ، ذكره ابن عطية .
- سبب الاستثناء في الآية
سبب الاستثناء لما في ستره مشقة على المرأة أو في تركه حرج على النساء . ذكره ابن عاشور
- سبب النهي عن إظهار الزينة
لأن هذه الأشياء عرف من النساء التساهل فيها ، فنهين عن إظهار أشياء تعودن أن يحببن ظهورها ، كما أن التزين يزيد المرأة حسنا ويلفت إليها الأنظار ، فنهيت عن إظهار الزينة إلا للرجال الذين ليس من شأنهم أن تتحرك منهم شهوة نحوها . ذكره ابن عاشور

قوله تعالى : (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ )
- معنى الواو
الواو عاطفة على الأوامر والنواهي السابقة ، ذكره ابن كثير والشنقيطي .
- معنى اللام
اللام هنا للأمر ، ذكره ابن كثير والشنقيطي .
- معنى (يضربن)
أي يشددن ، وفي صيغته مبالغة لإحكام وضع الخمار على الجيب . ذكره ابن كثير والشنقيطي وابن عاشور .
- معنى (الباء )
الباء للتأكيد ومبالغة في إحكام وضع الخمار على الجيب . ذكره ابن عاشور .
- معنى (خمرهن)
الخمر : جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس . ذكره ابن كثير والشنقيطي .
- معنى (جيوبهن)
الجيب : هو النحر والصدر. ذكره ابن كثير والشنقيطي .
وقد ورد عن السيدة عائشة في الصحيح : " رحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها .

قوله تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )
- معنى الواو
الواو عاطفة على الأوامر والنواهي السابقة ، ذكره السعدي
- معنى (لا)
لا الناهية ، ذكره السعدي
- سبب تكرار النهي
تكرر النهي تأكيدا للنهي السابق ، ولكي يستثنى منه قوله (إلا لبعولتهن ...) الآية ، ذكره السعدي وابن عاشور .
- معنى (بعولتهن)
البعل : هو الزوج وسيد الأمة والمالك . ذكره ابن كثير والسعدي .
- سبب البدء بالبعولة (إلا لبعولتهن)
لأن اطلاعهم يكون أعظم من هذا . ذكره ابن عطية .

قوله تعالى : (أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ)
- معنى (أو) في الآية
أو حرف عطف ، عاطفة على ما سبق ، ذكره السعدي .
- المراد بالأباء في الآية
المراد الأب بنفسه والجد وإن علا ، ذكره السعدي .
- المراد بالأبناء في الآية
يدخل فيه الأبناء وأبناء البعولة فهما نزلوا . ذكره السعدي
- سبب عدم ذكر العم أو الخال
اختلف المفسرون على أقوال :
أولا : لا يجوز للمرأة أن تظهر زينتها للعم أو الخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ، وقد روي هذا عن الشعبي وعكرمة . وذكره ابن كثير
ثانيا : أن الآية سكتت عن ذكرهم ليس لمخالفة حكمهما حكم بقية المحارم وإنما أقتصرت الآية على الذين تكثر مزاولتهم ببيت المرأة ، ذكره ابن عاشور ورد على أن ما قاله الشعبي تعليل واهٍ لأن وازع الإسلام يمنع من وصف المرأة .
وذكر ابن عاشور أنه يلحق بهم من كان في مراتبهم من الرضاعة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
ثالثا : أن العم والخال لم يذكرا لأن هناك استنباطات من بعض الآيات الكريمة حيث سمى الله العم أبا في بعض الآيات ، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه) وعلى هذا فإن لفظ الآباء ينطبق على العم والخال . ذكره النابلسي في تفسيره .

قال تعالى : (أَوْ نِسَائِهِنَّ )
- معنى الإضافة للضمير (هن)
الضمير هن له معنيان : يحتمل أن يكون ضمير النسوة كباقي الضمائر فيكون المراد مطلق النساء ، ويحتمل أنه يقتضي الجنسية فيكون المراد النساء المسلمات من جنسكم . ذكره السعدي .
- المراد بالنساء في الأية
اختلف المفسرون في المراد بالنساء على قولين :
أولا : مطلق النساء ، فيجوز للنساء أن ينظر بعضهن لبعض مطلقا . ذكره السعدي وابن عاشور .
ثانيا : أي نساء المسلمات دون نساء أهل الذمة ، لأن نساء أهل الذمة قد يصفن المرأة لرجالهن ، أما النساء المسلمات فإن وازع الإسلام يمنع من ذلك ، وقد روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تباشر المرأة المرأة وتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها .وقد ذكر السعدي وابن عاشور وذكره ابن كثير ورجحه .

قال تعالى : (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ )
- المراد بـ(ما ملكت أيمانهن)
المراد بذلك :
الأول : الأمة المشركة ، فيجوز للمرأة أن تظهر زينتها أمامها لأنها أمتها ولأن ستر الزينة عنها فيه مشقة لكثرة ترددها عليها ، وليس في هذا خلاف بين المفسرين .
الثاني : يدخل في ذلك أيضا العبد ، وقد اختلف المفسرون في جواز إظهار المرأة زينتها أمامه على أقوال :
1- يجوز نظر العبد إلى سيدته إن كانت تملكه كله ، ويكون بذلك من محارمها ، وقد ذهب لذلك عائشة وسعيد بن المسيب وذكره السعدي .
والدليل : ما روي عن أم سلمه : " إذا كان لأحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه" رواه الخمسة .
2- لا يجوز نظر العبد لسيدته فهو كالأجنبي بدليل صحة تزوجهن به بعد العتق ، وهذا قول الجمهور .

قال تعالى : (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ )
- معنى (التابعين)
التابعون : هم صنف من الرجال الأحرار ، ويشتركون في الوصفين : التبعية وعدم الإربة .
التبعية : كونهم من أتباع بيت المرأة وليسوا ملك اليمين ولكن يترددون على البيت لأخذ الصدقة أو للخدمة .ذكره ابن عطية وابن عاشور .
- معنى (الإربة)
الإربة : الحاجة ، والمراد الحاجة إلى إتيان النساء .ذكره ابن عاشور .
- المراد بـ(التابعين غير أولي الأربة من الرجال )
كالأجير والتابع الذين ليسوا بأكفاء وفي عقولهم وله ولا يشتهون النساء وكالعنين والمجبوب والشيخ الهرم ، قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا شهوة له ، وقال مجاهد : هو الأبله ، وقد رخص لهم لرفع المشقة عن النساء مع السلامة الغالبة من تطرق الشهوة من الجانبين . ذكره ابن كثير والسعدي وابن عاشور .

قال تعالى : (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ)
المراد بالطفل : هو الصغير الذي لا يفهم أحوال النساء وعوراتهن . ذكره السعدي .
- سبب استثناء الطفل
لصغرهم وعدم فهمهم أحوال النساء ولا يوجد فيهم شهوة ، فلا بأس بدخوله على النساء , ذكره ابن كثير والسعدي وابن عاشور .
- سبب الالتفات من المفرد إلى الجمع في الآية
لأن الطفل في الآية مفرد يراد به الجنس لذا استخدم الاسم الموصول (الذين) ذكره ابن عطية وابن عاشور .
- مفهوم المخالفة
تدل الآية على أن المراهق والمميز الذي يميز بين الشوهاء والحسناء تستتر منه المرأة ولا يدخل على النساء ، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إياكم والدخول على النساء ، قالوا : أرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت " . ذكره ابن كثير والسعدي .

قال تعالى : ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ )
- معنى الواو
الواو عاطفة على ما قبلها
- معنى (لا)
لا الناهية
- متعلق الضرب
متعلق الضرب : الأرض ، ذكره ابن كثير والسعدي
- سبب نزول الآية
كانت النساء في الجاهلية تضرب برجلها الأرض ليعلم الرجال طنين خلخالها ، فنهي الله سبحانه المؤمنات عن مثل ذلك . ذكره ابن كثير والسعدي .
- سبب النهي عن ضرب الخلخال
في هذا بيان لقاعدة (سد الوسائل) أي أنه إذا كان الأمر مباحا ولكنه يفضي إلى محرم فإن يمنع منه ، ولذا فإن ضرب الأرض مباحا لكن لأن سماع صوت هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من ابدائها نهين على ذلك . ذكره ابن عطية والسعدي
- ما يُلحق بالآية مما يجب على المرأة عدم إظهاره
يلحق بما يجب على المرأة عدم إظهاره ما إذا كان شيء من زينتها مستورا فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي ، وأيضا يلحق به التعطر والتطيب عند الخروج من البيت .
وقد روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : "كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعنى زانية" ذكره ابن كثير

قوله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
- سبب الالتفات من مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مخاطبة جميع المؤمنين
لأن هذا تذكير بواجب التوبة المقررة من قبل وليس استئناف تشريع . ذكره ابن عاشور
- معنى التوبة
هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا . ذكره الشنقيطي والسعدي
- شروط التوبة النصوح
1- الإقلاع عن الذنب
2- الندم على ما وقع من المعصية
3- النية على ألا يعود إلى الذنب أبدا .
4- رد المظالم إلى أهلها . ذكره الشنقيطي
- الغرض من الأمر بالتوبة
لما أمر الله تعالى بهذه الوصايا ، وكان لابد من وقوع تقصير من المؤمنين ، أمر الله سبحانه بالتوبة فقال (وتوبوا ...) الآية . ذكره الشنقيطي وابن عاشور والسعدي .
- متعلق التوبة
لم يُذكر متعلق التوبة ، فهي توبة عامة مطلقة من كل شيء صغير أو كبير . ذكره ابن عطية
- فائدة قوله (إلى الله )
تفيد الحث على الإخلاص بالتوبة فلا مقصد غير وجهه من السلامة من آفات الدنيا أو الرياء والسمعة وغير ذلك من المقاصد الفاسدة . ذكره السعدي
- فائدة قوله (جميعا)
يدل قوله (جميعا) أن كل مؤمن يحتاج إلى التوبة ، وتنبه على أن المخاطبين هم المؤمنون والمؤمنات جميعا لذا خاطب الله سبحانه جميع المؤمنين . ذكره السعدي وابن عاشور .
- تخصيص النداء بصفة المؤمنين
لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة الصادقة ، كما أن فيه تهييج لهم وحث على امتثال الأمر ، ولأن الاتصاف بصفة الإيمان الصحيح يقتضي المسارعة إلى امتثال أمر الله واجتناب نهيه . ذكره الشنقيطي والسعدي
- معنى (لعل)
لها معنيان : 1- أنها على بابها من الترجي : أي توبوا إلى الله رجاء أن تفلحوا ، وهذا الرجاء يكون بالنسبة للعبد ، أما الله سبحانه فلا يجوز في حقه إطلاق الرجاء .
2- أنها تكون للتعليل : فتكون بمعنى لأجل أن تفلحوا . ذكره الشنقيطي .
- معنى الفلاح
يطلق الفلاح على معنين :
1- الفوز بالمطلوب الأعظم
2- البقاء الدائم في النعيم والسرور
والآية تحتمل المعنيين ، فمن تاب إلى الله نال المطلوب الأعظم وهو الجنة ، والبقاء الدائم في النعيم والسرور . ذكره الشنقيطي .
- المناسبة بين التوبة والفلاح في الآية
علق الله سبحانه وتعالى الفلاح على الأمر بالتوبة لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة . ذكره السعدي

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 08:23 PM
كوثر التايه كوثر التايه غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 787
افتراضي

علوم السورة
- مناسبة السورة لما قبلها
-هل السورة ملكية ام مدنية ؟
-اسم السورة
-فضائل للسورة وخصائصها -
القراءات في قوله ( ولا يخاف عقباها)

المسائل التفسيرية
-مقصد السورة
-فائدة البداية بالقسم
-المقسم به
-تعظيم المقسم به
والشمس وضحاها :
-معنى الضحى لغة
-المقصود بالضحى
-والقمر إذا تلاها :
-معنى التلو لغة :
-المقصود بـ ( التلو)
-فائدة ذكر الشمس قبل القمر
-والنهار إذا جلاها :
-معنى (جلا)
-المقصود بـ (جلاها)
-والليل إذا يغشاها :
-معنى يغشى ( لغة ) :
-المقصود بـ ( يغشاها )
-فائدو ذكر النهار قبل الليل
-معنى ( إذ) في الآية
-مرجع الضمير في قوله : ( وضحاها ، تلاها، جلاها ، يغشاها )
-والسماء وما بناها
-معنى بناء السماء
-ماهو المقسم به
-والأرض وماطحاها:
-معنى طحو الأرض
-فائدة طحو الأرض
-ماهو المقسم به

-فائدة ذكر السماء قبل الأرض
-ونفس وما سواها :
-المقصود بالنفس
-فائدة التنكير في ( نفس )
-ما معنى التسوية ؟
-فائدة القسم بالنفس
فألهمها فجورها وتقواها :
-معنى الالهام :
-معنى الفجور:
-معنى التقوى :
-كيف يكون الالهام ؟
-فائدة تعدية الالهام إلى الفجور والتقوى .
-فائدة تقديم الفجور على التقوى
-الأقوال في جواب القسم


-قد أفلح من زكاها :
-فائدة بداية الأية بـ ( قد)
-معنى الفلاح
-معنى التزكية
-معنى (من ) في الأية
-وقد خاب من دساها :
فائدة بداية الآية بـ ( قد)
-معنى الخيبة
-معنى (من ) في الآية
-فائدة الاتيان بصيغة الماضي في قوله : ( بناها ، طحاها ، سواها ، ألهمها ، زكاها )
-مرجع الضمير في ( زكاها –دساها )

-كذبت ثمود بطغواها :
-فائدة الاتيان بحال الماضي في الفعل ( كذبت)
-من هم ثمود؟
-معنى الباء في ( بطغواها)
-معنى الطغيان
-فائدة تخصيص الطغيان في الآية
-إذ بعث أشقاها :
-معنى ( إذ)
-متعلق (إذ)
-معنى انبعث
-تخصيص البعث في الآية
-معنى ( أشقاها )
-فائدة الوصف بصيغة المبالغة
-فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها :
-معنى ( الفاء)
-مم حذرهم صالح عليه السلام ؟
-متعلق القول ( فقال )
-معنى الواو) وسقياها
-المقصود بـ ( السقيا)
-فائدة اضافة الناقة إلى لفظ الجلالة
-الغرض من النحذير في الآية
-فكذبوه فعقروها -
-هل التكذيب في هذه الآية والتي قبلها ( كذبت ثمود) نفسه ؟
-معنى الفاء في قوله ( فكذبوه) ؟
-معنى ( الفاء ) في : فعقروها
-معنى العقر
-فائدة تخصيص العقر للناقة
-من الذي عقر الناقة ؟
-فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها
-معنى دمدم
-فائدة اتيان الفعل دمدم
-متعلق الجار والمجرور بفعل (دمدم )
-فائدة تقديم الجار والمجرور على الفاعل
-فائدة اتيان اسم ( الرب)
-فائدة اضافة الضمير إلى ( الرب)
-معنى الباء في ( بذنبهم )
-معنى التسوية
-الأقوال في معنى التسوية
-ولايخاف عقباها
-معنى ( العقبى)
-معنى الواو في الآية
-فاعل ( يخاف )
-مرجع الضمير في عقباها
-دلالة الاتيان بالفعل على صيفة المضارعة
-القراءات في الآية .

تفسير سورة الشمس
علوم السورة :
-مناسبة السورة لما قبلها – البلد - :
ختم تعالى سورة البلد بذكر أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ، فأراد الفريقين في سورة الشمس ( قد أفلح من زكاها ) هم أصحاب الميمنة ، ( وقد خاب من دساها ) هم أصحاب المشأمة . و
-هل السورة مكية أم مدنية ؟
السورة مكية بالاتفاق ش
اسم السورة : ش
سميت هذه السورة بـ :
سورة الشمس
سورة والشمس وضحاها
فضائل السورة :
-ثبت في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : ( هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، واليل إذا يغشى ) ك
القراءات في السورة :
قال تعالى : ( ولا يخاف عقباها ) ( فلا يخاف عقباها ) ن
المسائل التفسيرية :
مقصد السورة :
هو تهديد للمشركين المكذبين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه يوشك أن يصيبهم مثل ما أصاب غيرهم من الأمم الكافرة المكذبة رسلها كما حدث لقوم ثمود ، وفي السورة بيان عظمة الله وقدرته التي لا يعجزها شيء ، وفيها الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي . خش
فائدة البداية بالقسم :
أكد الله تعالى ماجاء في هذه الأية بالقسم للتأكيد والتشويق على ماجاء فيها من أخبار ، ولم يقسم على شيء كما أقسم على جواب القسم وهو حكم تقرير مصير الانسان في الحياة الآخرة ، والتعريض بالتهديد والوعيد ، وما في ذلك من عظمة الله وقدرته : شج
-تعظيم المقسم به
الواوات الواقعة بعد فواصل الآيات واوات قسم
وكل ما أقسم الله تعالى به في هذه السورة دال على بديع حكمته وعظيم قدرته واعتنائه بخلقه بما رزقهم وهيأ لهم ما يعينهم في أمور معاشهم وفضاء حاجتهم على هذه الأرض : شث
-والشمس وضحاها :
معنى الضحى لغة
الضحى لغة : وقت ارتفاع الشمس مقدار رمح عن سطح الأرض عن أفق مشرقها وظهور شعاعها إلى قبيل الزوال وهو وقت صلاة الضحى .
يقسم الله تعالى بالشمس وضحاها : أي وضوئها الذي يستمر النهار كله وينتفع به الناس :ط غكل - شسث - ر-ج
-والقمر إذا تلاها:
معنى تلاها
التلو لغة : التبع
والمقصود في الآية : هو تبع القمر للشمس في كثير من الأحوال منها : أنه يتبع ضوءها ، ويتبعها في السير وفي المنازل والنور ، ويتلوها في النصف الأول من الشهر ومنها الليالي البيض ثم هي تتلوه ، والشمس آية النهار ، والقمر آية الليل ز- ط - غ– كل – شسث - رج
-فائدة ذكر الشمس قبل القمر
لأن نور القمر تبع لنور الشمس ، فنور القمر مستفاد من نور الشمس ، وليس نيرا بذاته ، وابتدئ بالشمس لمناسبة المقام إيماء للتنويه بالاسلام ، فالاسلام أضاء الظلمات كما أضاءت الشمس ظلام الليل . ش
-والنهار إذا جلاها
معنى جلاها
جلا لغة : أصله الكشف الظاهر :م
والمقصود بجلا : أضاء ، يحتمل أن يكون كقوله تعالى : ( والنهار إذا تجلى ) ووقت تجلية النهار هو طلوع الشمس وارتفاعها ، فهو جلى الظلمة ، و جلى البيسطة وأضاءها وغشيها ، فتتبين الأشياء في النهار ، ويحتمل أنه جلى الشمس ، وذلك أن الشمس عند ارتفاعها تتجلى تمام الانجلاء . ز-ط-غ - ك لشسث - رج
-والليل إذا يغشاها :
معنى يغشاها
معنى يغشى لغة : يغطي ويستر
ويحتمل أن المقصود : الليل يغشى الشمس فيذهب بضوئها وفتظلم الدنيا ، أو أنه يغشى الأرض فيغطيها بظلامه والمعنيان لا يتضادان : ط-كش-ث-ر-ج
-فائدة ذكر النهار والليل :
لأنهما مثال لوضوح الاسلام بعد ضلال الشرك
-معنى ( إذ) في الآية :
هي في الآية لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم : ل ، ش
-مرجع الضمير في قوله : ( وضحاها ، تلاها ، جلاها ، يغشاها )
اختار كثير من العلماء عود الضمير على الشمس لجريان ذكرها ، وقيل الضمير عائد على الأرض ، ط –ش-س-ج
-والسماء وما بناها :
معنى بناء السماء
البناء : هو بناء السماء ورفعها
ماهو المقسم به :
هنا يحتمل القسم بالسماء وبناءها ، لأنها آية عظيمة من آيات الله الكونية ، ويحتمل أن القسم بالله تعالى سبحانه باني السماء : . ز-ط - كل – شسثج
-والأرض وما طحاها :
معنى طحو الأرض : بسطها وتوطئتها للسير والجلوس والانتفاع ، وهي بمعنى ( الدحو) في النازعات .
-فائدة طحو الأرض
والمقصود أن الله تعالى مد الأرض بسطها من كل جانب لانتفاع الناس،وقيل خلق فيها وقسمها : . ز-ط- ك – لش – س – ث - رج
-ماهو المقسم به ؟
هنا يحتمل القسم بالسماء وبناءها ، لأنها آية عظيمة من آيات الله الكونية ، ويحتمل أن القسم بالله تعالى سبحانه باني السماء : . ز-ط - كلش سثج
-ونفس وما سواها :
معنى النفس : هي ذات النفس : ل ، س، ش
-فائدة التنكير في ( نفس )
قيل للعموم فنعم كل نفس : ش
-معنى تسوية النفس :
هي خلقها سواء، سوى أعظاءها وجعل فيها القوى النفسية الهائلة ، وجعلها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة : ط-ك-ل-ش-س-ر-ج
-ما المقصود بالنفس ؟
يحتمل المراد سائر المخلوقات الجيوانية ، ويحتمل أن الاقسام بنفس الانسان المكلف وهو الأرجح ، كما قال تعالى : ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) : ط-ك-ل-ش-س-ر-ج
-فائدة الاقسام بالنفس
لأن النفس آية كبيرة من آيات الله تعالى ، في غاية اللطف والخفة ، سريغعة التنقل والحركة والتغير والتبدل والانفعالات النفسية من الهم والارادة ، وهي التي لولاها لكان البدن تمثال مجرد لا نفع منه : س
-فألهمها فجورها وتقواها :
معنى الالهام :
الالهام : إيقاع الشيئ في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى وجهة الملأ الأعلى
ويطلق الالهام على اطلاقا خاصا على حدوث علم في النفس بدون تعليم ولا تجربة ولا تفكير ، فهو علم يحدث من دون دليل ، وقيل : جعل لها قوة يصح معها اكتساب الفجور واكتساب التقوى : ص ، ش ، ع
معنى الفجور
الفجور : فجر يفجر فجورا ، أي فسق ، وهذه المادة تدل على التفتح ، حتى كثر هذا وصار الانبعاث والتفتح في المعاصي فجورا ، هو هيئة حاصلة للنفس بها يباشر أمورا على خلاف الشرع والمروءة ، وقيل : اسم جامع لكل شر . ز-ط- كلشس-قث - رج
معنى التقوى
التقوى : لغة من الوقاية ، وهي أن يجعل العبد بينه وبين الله وقاية من سخطه وعذابه
والمقصود في الآية أنه عرف النفس وأفهمها حالها وهداها إلى ماقدر لها ، وبين لها الخير من الشر ، وهو سبحانه جعل الفجور والتقوى في القلب . ز-ط- كل شس-قث - رج
-فائدة تعدية الالهام إلى الفجور والتقوى :
على الرغم أن الله تعالى أعلم الناس بما هو فجور وتقوى بواسطة الرسل باعتبار أنه لولا ما خلق تعالى في النفوس من ادراك علوم ضرورية لما تيسر على العقول فهم ما تأتي به الرسل
روى ابن جرير عن أبي الأسود الديلي قال : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه ، أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام،وأكدت عليهم الحجة ؟ قلت: بل شيء قُضِيَ عليهم،قال: فهل يكون ذلك ظلما ؟ قال: ففزعت منه فزعا شديدا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خَلْقُه، ومِلْكُ يده، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ قال: سددّك الله، إنما سألتك " أظنه أنا " لأخْبُرَ عقلك.
إن رجلا من مُزَينة أو جهينة، أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم،فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون أشيء قضي عليهم،ومضى عليهم من قدر سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم عليه السلام،وأكّدت به عليهم الحجة ؟ قال: " فِي شَيء قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ"؛ قال : ففيم نعمل ؟ قال: " مَنْ كانَ اللهُ خَلَقَهُ لإحْدَى المَنـزلَتَينِ يُهَيِّئُهُ لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلكَ فِي كِتَابِ اللهِ: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)".
:ط- كش
-فائدة تقديم الفجور على التقوى :
مراعاة حال المخاطبين وهم المشركين ، ومراعاة لفواصل الآيات :ل- ش-ث
-الأقوال جواب القسم :
قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ، وحذفت اللام من ( قد) لطول الكلام .
وقيل أن هذه الآية معترضة وهي توطئة لجواب القسم : ( كذبت ثمود بطغواها )
وقيل الجواب محذوف تقديره ( لتبعثن ) ، وقيل : ( ليدمدمن الله على أهل مكة لتكذيبهم ) ل-ش-م –ج
-قد أفح من زكاها :
-مناسبة الأية :
يجوز أن تكون الجملة جواب القسم ، وأن المعنى تحقيق فلاح المؤمنين وخيبة المشركين ، ويحتمل أن تكون جملة معترضة بين القسم والجواب كتوطئة لقوله ( كذبت ثمود بطغواها ) ، أي قد أفلح من زكى نفسه واتبع ما ألهمه الله من الخير ففلح ، وقد خاب من دسى نفسه واتبع هواه فهلك بعد أن ألهم التمييز بين الأمرين بالادراك والارشاد الالهي ، وأن ما أصاب قوم ثمود هو لأنهم دسوا أنفسهم بالطغوى :ش
-فائدة بداية الآية بـ ( قد)
قد حرف تحقيق وتأكيد
معنى الفلاح :
الفلاح هو الفوز بالمرغوب
التزكية : نما وزاد ، وهي الزيادة في الخير
والمقصود أن من طهر نفسه من الذنوب ونقاها من العيوب ، وطهرها بالايمان والعمل الصالح ، فاز بكل مطلوب ونجا من كل مرهوب ، والمقصود هنا الفلاح في الآخرة والنجاة فيها
ز-ط-ك - لشس-ق – ث - ر ج
-وقد خاب من دساها :
معنى الواو : واوا العطف على الجملة السابقة ، فالناس منهم من يطلب الملائم النافع والكمال الدائم ، ومنهم من يرضى ويسعى للنافع الزائل .
معنى الخيبة ضد الفوز فهي الخسارة
-معنى دساها
دساها : أصل الدس دسى : هو إذا أدخل شيئا تحت شيء فأخفاه ، فكأنه هنا حال بين نفسه وفعل الخير ، فأرداها في المعاصي والمتع الفانية المهلكة والخيبة هنا والخسارة في الآخرة ، وهو الخسران المبين الذي لا فوز بعده . ز-ط-ك - ل ش – س-قم- ث - ر – ج

-مرجع الضمير في ( زكاها ، دساها )
يحتمل أنه قد أفلح من زكى نفسه وطهرها بالايمان والعمل الصالح ، وقد خاب وخسر من أهلك نفسه بالمعاصي ( فمرجع الضمير على الانسان نفسه )
ويحتمل أن المعنى : قد أفلح من زكى الله نفسه ، وقد خاب من دسى الله نفسه
ط-ك - لشسم- ث - ر ج
كذبت ثمود بطغواها :
الكلام مستأنف مسوق لتقرير ما سبق
الكذب
قوم ثمود: هم قوم عرب سكنوا منطقة الحجر ، وهي اليوم تسمى مدائن صالح ، أرسل الله لهم سيدنا صالح عليه السلام ، أرسل الله لهم الناقة آية عظيمة ، قال تعالى : ( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها يسوء ). ك ، ث

-معنى الباء قي قوله ( بطغواها)
بطغواها : الباء للسببية : أي بسبب طغيانها في الشرك والمعاصي وترفعها عن الحق ، وقيل بأجمعها والأول أولى
-معنى الطغيان:
الطغيان : من طغى يطغى ويطغو طغيانا أي جاوز الحد ، وهو فرط الكبر ، فأعقبهم ذلك تكذيبا في قلوبهم بما جاءه به نبيهم صالح عليه السلام ..ش
-بم كذبت ثمود :
كذبوا رسولهم صالح عليه السلام بكل ماجاء به .
ك - لشس-ق –م- ث - رج
فائدة تخصيص الطغيان في الآية :
فيه تعريض بتنظير مشركي قريش في تكذيبهم بثمود في أن سبب تكذيبهم هو الطغيان والتكبر عن اتباع ما لا يرون له فضل عليهم
إذ ابعث أشقاها :
-موقع (إذ)
( إذ) ظرف للزمن الماضي متعلق ب (كذبت) أو بـ ( طغواها ) ، لأن وقت انبعاث أشقاها لعقر الناقة هو الوقت الذي بدت شدة الطغيان ، فبعثوا أشقاهم لعقر الناقة ، وذلك منتهى الجرأة والتكبر.ل-ش
-معنى انبعث
وانبعث : هب واندفع وفي السير أسرع ، وانبعث لحاجته : نهض لها .ل-ش-س-ث-ج
انبعث أشقاها : مطاوع بعث ، انتدب لذلك و قام مسرعا يعقر الناقة :ش
-معنى أشقى
أشقى الرجل أتعبه ، جعله تعيسا غير سعيد ، وأشقاها : أكثرها تعاسة : ش-ج
أي انبعث لها أشدها شقاوة ، أي أشقى القبيلة هو قدار بن سالف عاقر الناقة –يضرب فيه المثل في الشقاوة فيقال : أشأم من قدار -، وكان ذو شرف فيها ومكانة ونسبا ، وهو الذي قال تعالى فيه : ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) ك - لشس-ق –م- ث - رج
-فائدة تخصيص الفعل بالبعث :
ليدل على السرعة والمطاوعة على فعل الشر والفجور
ك - ل – ش – س-ق –م- ث - رج

فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها :
معنى الفاء :
حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب . .ش
-متعلق القول ( فقال )
التحذير في قوله : ( ناقة الله وسقياها)

من ماذا حذرهم صالح عليه السلام :
قال لهم ناقة الله :
ناقة الله : منصوبة على التحذير ، والتقدير : احذروا ناقة الله ، وقيل منصوب على معنى : ذروا ناقة الله وإيذائها ولا تمسوها بسوء ودعوها تأكل في أرض الله ولا تعتدوا عليها .ز-غ -كل- ش- س- ث
وسقياها:
معنى السقيا : مصدر سقى ، وهو معطوف على التحذير ، أي احذروا سقياها فلا تعتدوا عليها يوم سقياها لها شرب ولكم شرب يوم معلوم : غ-ك-ل-ش-س- ر- ث-ج-
فائدة اضافة الناقة إلى لفظ الجلالة :
اضافة تشريف لأن الله جعلها آية لصالح عليه السلام :ش
تعلق الجار والمجرور ( لهم ) بالفعل ( قال ) : و قدمه على الفاعل لأهميته وللتحذير
هل التكذيب في الآية والتي قبلها ( كذبت ثمود) نفسه ؟
على قول أن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب فيكون ارسال الناقة بعد التكذيب للترتيب في السورة ، فأخرجها الله تعالى من الصخرة حجة عليهم وعليه فالتكذيب الأول غير الأول ، فالثاني تكذيبهم بالناقة وعدم التزامهم أمر نبيهم .ش
ماذا كان فعل القوم مقابل أمر رسولهم ؟
-معنى الفاء في قوله ( فكذبوه)
قال تعالى : (فكذبوه ) : والفاء تفيد الترتيب والتعقيب فيكون تكذيبهم هذا غير التكذيب الأول ، وقد تفيد الترتيب الذكري وهي تفيد عطف مفصل على مجمل .ش
فكذبوا رسولهم في ذلك كما عادتهم في التكذيب ورفض دعوته ، وعقروا الناقة التي كانت لهم آية ليسلم لهم ماء شربها فاستوجبوا الهلاك والعقاب ، حيث لم يظنوا أن الله قادر على تعذيبهم واهلاكهم : ( فلا تمسوها بسوء قيأخذكم عذاب عظيم) .ز- غ-ك-ل-ش-س- ر-ث- ج-
فعقروها :
-معنى الفاء
والفاء تفيد التعقيب والترتيب فكذبوا نبيهم فكان نتيجة ذلك أن ذبحوا الناقة عقرا حصل به الهلاك : ش-ج
تخصيص العقر للناقة
والعقر : جرح البعير في يديه ليبرك على الأرض من الألم فينحر في لبته – هذا في الأصل ) ثم أصبج يطلق على ذبح البعير، فالعقر كناية مشهورة عن النحر لتلازمهما : ش-ج
فدمدم عليهم ربهم بذنبهم :
الفاء في دمدم : عاطفة تفيد الترتيب والتعقيب
معنى دمدم: دممت على الشيء إذا أطبقت عليه ،دمدم عليه غضب عليه ، والمقصود : أطبق عليهم فأهلكهم هلاك استئصال عمهم ولم ينج أحد منهم : ز- غ-ك-ل-ش-س- ر- ث-ج-
فائدة الاتيان بالفعل : دمدم
لبيان أن الهلاك أطبق عليهم واستأصلهم جميعهم
عليهم : تعلق الجار والمجرور ب ( دمدم ) وقدمه على الفاعل تأكيدا على العقوبة وحصرها فيهم
ربهم: لفظ ( رب) الفاعل
فائدة الاضافة ( ربهم ) لبيان عموم ربوبية الله تعالى
فائدة الاتيان بلفظ الرب : لبيان قدرته سبحانه فهو الخالق الرارزق المالك وكل ماسواه مقهور تحت ربوبيته وحكمه
معنى الباء في (بذنبهم): الباء سببية أي بسبب ذنبهم ، فالله لا يظلم أحدا ولكن الناس أنفسهم يظلمون:ث
فسواها : جعلها على السواء ، والمقصود : جعل الأرض مستوية عليهم لا تظهر فيها أجسامهم ولا بلادهم ، قيل : سوى عليهم الدمدمة فلم يفلت منهم أحد ، فاستووا في اصابتها لهم : - غ-ك-ل-س- ر- ج-
ولا يخاف عقباها :
معنى العقبى : مايحصل عقب فعل من الأفعال من تبعة لفاعله أو مثوبة .ش
مناسبة الأية: لما كان العرف أن المغلوب يكنى في نفسه الأخذ يالثأر من غالبه فلا يهدأ له بال حتى يثأر لنفسه ، أخبر تعالى أنه الغالب الذي لا يقدر مغلوبه على أخذ التأر منه –على أحد معان الآية - ، وهذا كناية عن تمكن الله من عقاب المشركين وامهاله تعال ليس عن عجز ، فالآية تذييل للكلام وإيذان بالختام :ش

معنى الواو في الأية " واو الحال أو واو العطف
وعلى قراءة : فلا يخاف عقباها : فالفاء للتفريع ش
فاعل يخاف :
*أنه الرب تعالى إذ هو أقرب المذكورات – وعليه أكثر المفسرون - :
ثم اختلفوا فقال بعضهم :
-لا يخاف تبعة في العاقبة ، فهو سبحانه يفعل ذلك بحق وحكمة لا يخاف عاقبة فعله .
- وقال بعضهم : ذكر ذلك لا على وجه التحقيق لكن على وجه التحقير لهذا الفعل ، أي : هو أهون من أن تخشى فيه عاقبة ، والله تعالى يجل أن يوصف بذلك .
- ومنهم من قال : المراد منه التنبيه على أنه بالغ في التعذيب ، فإن كل ملك يخشى عاقبة فإنه يتقي بعض الاتقاء ، والله تعالى لما لم يخف شيئا من العواقب ، لا جرم ما اتقى شيئا .
* أنه كناية عن صالح الذي هو الرسول أي : ولا يخاف صالح عقبى هذا العذاب الذي ينزل بهم وذلك كالوعد لنصرته ودفع المكاره عنه لو حاول محاول أن يؤذيه لأجل ذلك .
· أنه أشقى القوم إذ انبعث وهو لا يخاف من العاقبة
ز-غ-خ -نك-ل-ش-س-ث-ر-ع-ج

مرجع الضمير في عقباها :
-على قول أن الله تعالى لا يخاف عاقبة ما حل بهم فهو سبحانه الملك الذي بيده الأمر كله ، فالضمير يعود على فعل الاهلاك والدمدمة
-على قول أن سيدنا صالح عليه السلام لا يخاف عقباها : فهو عليه السلام لا يخاف عقبى هلاكهم لأنه نصر له وتمكين
-على قول أن أشقى القوم لم يخف من فعلته في عقر الناقة ، فمرجع الضمير على عقر الناقة
ز-غ-خ –ك-ل-ش-س-ث-ر-ع-ج
والله أعلى وأعلم .
مفاتيح الرموز :
الطبري : ط
الشنقيطي : ق
السعدي : س
الطاهر بن عاشور : ش
ابن عثيمين : ث
الجزائري :ج
معاني القرآن : ز
الأشقر : ر
ابن كثير : ك
حجة القراءان لابن زنجلة : ن
السيوطي في ترتيب سور القرآن : و
الفسير الكبير للرازي : خ
تفسير الجلالين : ل
مختار الصحاح للرازي : م
البغوي : غ
الراغب الأصفهاني : ص
الحاوي في تفسير القرآن عبد الرحمن بن محمد القماش : ع

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 09:06 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 1,051
افتراضي

إستخلاص المسائل التفسيرية من سورة الضحى
بسم الله الرحمن الرحيم

( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث )
مقدمات السورة :
مقصد السورة
مكان نزولها( ك -ق)
سبب نزولها(ك-ش)
المسائل التفسيرية :
(والضحى )
معنى الواو
المقسم بِه ( ق-ك-ش)
فائدة القسم (ش)
مناسبة القسم (ش-ن)
معنى الضحى (ك)
(والليل إذا سجى )
معنى الواو
واو القسم
سبب تقييد الليل بالظرف ( ش)
معنى سجى (ق ش-ن)
دلالة الآية على قدرة الله تعالى ( ك)
( ما ودعك ربك وما قلى )
القراءات في " ماودعك" (ن)
المخاطب في الآية (ط)
معنى " التوديع"(ن)
جواب القسم ( ش)
معنى "قلى"(ش-ك)
مناسبة حذف كاف الخطاب في قوله " قلى"( ن)
مناسبة الاستعارة في قوله ( ماودعك ربك)(ش)
مناسبة عطف " وماقلى " ( ش)
سبب حذف مفعول " قلى " (ش)
( وللآخرة خير لك من الاولى )
المعنَى الاجمالي للآية (ك)
دلالة الآية (ش)
المراد " بالآخرة والاولى " (ش)
الإشارة في قوله " وللآخرة خير لك من الاولى "(ش)
فائدة التعريف في " الآخرة والاولى "(ش)
معنى " اللام " في الآخرة والاولى ( ش)
معنى اللام في " لك"(ش)
( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
فضل هذه الآية (ع)
معنى اللام في " ولسوف" (ن)
فائدة حرف الاستقبال(ش)
فائدة حذف المفعول الثاني في " يعطيك"(ش)
فائدة فاء التعقيب في " فترضى " (ش)
فائدة الإضافة في " ربك"(ش)
مكان العطاء (ك)
المراد بالعطاء(ك-ش-ط-ق)
( ألم يجدك يتيما فآوى)
مقصد الآية ( ق-ش)
مجاز الآية ( ق)
معنى الاستفهام في الآية ( ش)
معنى " يجدك" (ش)
معنى " يتيما"(ش)
معنى " آوى" (ش)
الغايةمن يتمه صلى الله عليه وسلم (ن)
( ووَجَدَك ضالا فهدى )
معنى " الضلال " (ش)
المراد " بالضلال في الآية " (ك-ش)
أنواع الضلال( ابن عطية)
( ووَجَدَك عَائِلا فأغنى )
معنى عَائِلا (ك-ش-ن)
دلالة الآية (ن)
معنى فأغنى ( ن)
المعنى الاجمالي ( ب)
فائدة حذف ضمير الخطاب في الآيات الثلاث( ن)
( فأما اليتيم فلا تقهر )
معنى (القهر ) ( ك-ن)
القراءات في " فلا تقهر " ( ق)
دلالة الآية ( ق-ن)
مناسبة النهي عن قهر اليتيم ( ش)
( وأما السائل فلا تنهر )
المراد بالسائل(ش-ق)
معنى النهر(ش)
معنى الآية (ك)
دلالة الآية (ش)
( وأما بنعمة ربك فحدث)
المراد بالنعمة ( ق-ش-ن)
معنى التحديث( ش)
حكم التحدث بالنعمة ( ش)
أنواع نعم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم (ش)
كيفية شكر النعم ( خ)
المسائل الاستطرادية :
مناسبة التكبير في سورة الضحى ( ك-ق)
سنة التكبير( ك )
موضع التكبير (ك)
فائدة تكرار كاف الخطاب في التقرير (ش)
أدب الله عزوجل في خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم (ن)
سبب حذف مفاعيل ( فآوى - فهدى - فأغنى )(ش)
رموز المفسرين:
ق- القرطبي
ط-الطبري
ك-ابن كثير
ش-ابن عاشور
ع-ابن عطية
ن-الشنقيطي
ب-البغوي
خ- الزمخشري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 ذو القعدة 1437هـ/14-08-2016م, 09:17 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 1,051
افتراضي

بِسْم الله الرحمن الرحيم
سورة الضحى
مقدمات السورة
مكان نزولها
هي مكية باتفاق(ك-ق)
سبب نزولها(ك-ش)
ذكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله ، لما أبطأ عليه الوحي : قد ودع محمدا ربه وقلاه .
وعن ابن عبد الله ، قال : لما أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت امرأة من أهله ، أو من قومه : ودع الشيطان محمدا ، فأنزل الله عليه : ( والضحى ) . . . إلى قوله : ( ما ودعك ربك وما قلى ) .
مقصد السورة :
الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم ،وبيان المنازل التي مر بها وتسليته وتبشيره بما أعد الله له في الدنيا والاخرة وحث النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده على مكارم الأخلاق والتحدث بنعم الله وشكرها.
المسائل التفسيرية :
(والضحى )
معنى الواو
هي واو القسم
المقسم به :
المراد به النهار كله ( ق- ن)
ساعة من ساعات النهار (ط)
وقيل : الضحى وما جعل فيه من الضياء ( ك)
و قيل: النور الذي في قلوب العارفين كهيئة النهار .
وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله : إضمار ، مجازه ورب الضحى . ( ق)
معنى الضحى ( ك)
أنه من قولهم : ضحي فلان للشمس : إذا ظهر منه ; ومنه قوله : ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) أي : لا يصيبك فيها الشمس .
فائدة القسم (ش)
القسم لتأكيد الخبر ردا على زعم المشركين أن الوحي انقطع عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه لم يقم الليل بالقرآن بضع ليال ، فالتأكيد منصب على التعريض المعرض به لإبطال دعوى المشركين ، فالتأكيد تعريض بالمشركين ، وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يتردد في وقوع ما يخبره الله بوقوعه .
مناسبة القسم (ش-ن)
مناسبة القسم بـ ( الضحى والليل ) أن الضحى وقت انبثاق نور الشمس فهو إيماء إلى تمثيل نزول الوحي وحصول الاهتداء به ، وأن الليل وقت قيام الن. بي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن وهو الوقت الذي كان يسمع فيه المشركون قراءته من بيوتهم القريبة من بيته أو من المسجد الحرام .
أقسم تعالى بالضحى والليل هنا فقط ; لمناسبتها للمقسم عليه ; لأنهما طرفا الزمن وظرف الحركة والسكون ، فإنه يقول له مؤانسا : " ما ودعك ربك وما قلى " ، لا في ليل ولا في نهار .
(والليل إذا سجى )
معنى الواو
واو القسم
معنى سجى (ق ش-ن)
قال : سجا الليل سجوا بفتح وسكون ، وسجوا بضمتين وتشديد الواو ، إذا امتد وطال مدة ظلامه مثل سجو المرء بالغطاء ، إذا غطي به جميع جسده ، وهو واوي ورسم في المصحف بألف في صورة الياء للوجه المتقدم في كتابة ( الضحى ) .
( والليل إذا سجى )
المراد " بسجى "
السواد الذي في قلوب الكافرين كهيئة الليل فأقسم الله - عز وجل - بهذه الأشياء . ( ق)
وقيل : سكن ،وقيل: استوى
ورجح الطبري :والليل إذا سكن بأهله ، وثبت بظلامه ، كما يقال : بحر ساج : إذا كان ساكن.
سبب تقييد الليل بالظرف ( ش)
ولذلك قيد الليل بظرف ( إذا سجى ) . فلعل ذلك وقت قيام النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى : ( قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ) .
دلالة الآية على قدرة الله تعالى ( ك)
القسم بالضحى وماحال فيها من الضياء والليل وماجعل فيه من الظلمة دليل على قدرة خالق هذا وهذا . ( ك)
( ماودعك ربك وماقلى )
القراءات في " ماودعك" (ن)
وقوله : ما ودعك ربك ، قرئ بالتشديد من توديع المفارق . وقرئ : " ماودعك " ، بالتخفيف من الودع ، أي : من الترك .
والقراءة الأولى أشهر وأولى ; لأن استعمال ودع بمعنى ترك قليل .
المخاطب في الآية (ط)
النبي صلى الله عليه وسلم
معنى " التوديع"(ن)
قال أبو حيان : والتوديع مبالغة في الودع ; لأن من ودعك مفارقا ، فقد بالغ في تركك .
والتوديع : تحية من يريد السفر .
واستعير في الآية للمفارقة بعد الاتصال تشبيها بفراق المسافر في انقطاع الصلة حيث شبه انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإقامة ، والقرينة إسناد ذلك إلى الله الذي لا يتصل بالناس اتصالا معهودا .
وهذا نفي لأن يكون الله قطع عنه الوحي .
جواب القسم ( ش)
وجملة ( ما ودعك ربك ) إلخ ، جواب القسم ، وجواب القسم إذا كان جملة منفية لم تقترن باللام .
فائدة ورود الفعل (ودعك ) بالماضي (ن)
هنا : " ما ودعك " بصيغة الماضي ، وهو كذلك للمستقبل ، بدليل الواقع وبدليل : وللآخرة خير لك من الأولى لأنها تدل على مواصلة عناية الله به ، حتى يصل إلى الآخرة فيجدها خيرا له من الأولى ، فيكون ما بين ذلك كله في عناية ورعاية ربه .
معنى "قلى"
معنى القلي : البغض الشديد (ش)
مناسبة حذف كاف الخطاب في قوله " قلى"( ن)
حذف كاف الخطاب لثبوتها فيما معها ، فدلت عليها ، هكذا قال المفسرون .
وقال بعضهم : تركت لرأس الآية ، والذي يظهر من لطيف الخطاب ورقيق الإيناس ومداخل اللطف ، أن الموادعة تشعر بالوفاء والود ، فأبرزت فيها كاف الخطاب ، أي : لم تتأت موادعتك وأنت الحبيب ، والمصطفى المقرب .
مناسبة الاستعارة في قوله ( ماودعك ربك)(ش)
واستعير في الآية للمفارقة بعد الاتصال تشبيها بفراق المسافر في انقطاع الصلة حيث شبه انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإقامة ، والقرينة إسناد ذلك إلى الله الذي لا يتصل بالناس اتصالا معهودا .
مناسبة عطف " وماقلى " ( ش)
وقد عطف عليه ( وما قلى ) للإتيان على إبطال مقالتي المشركين إذ قال بعضهم : ودعه ربه ، وقال بعضهم : قلاه ربه ، يريدون التهكم .
سبب حذف مفعول " قلى " (ش)
حذف لدلالة " ودعك" عليه ( ش)
( وللآخرة خير لك من الاولى )
معنى الآية (ك)
أي: والدار الآخرة خير لك من الأولى ( ك)
بيان أن الآية معطوفة على جملة الضحى ( ش)
عطف على جملة ( والضحى ) فهذا كلام مبتدأ به ، والجملة معطوفة على الجمل الابتدائية ، وليست معطوفة على جملة جواب القسم بل هي ابتدائية فلما نفي القلى بشر بأن آخرته خير من أولاه ، وأن عاقبته أحسن من بدأته.
دلالة الآية (ش)
دلت على وعد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن ينشر دين الإسلام وأن يمكن أمته من الخيرات التي يأملها النبيء - صلى الله عليه وسلم - لهم . وقد روى الطبراني والبيهقي في دلائل النبوءة عن ابن عباس قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني ، فأنزل الله تعالى ( وللآخرة خير لك من الأولى ) .
المراد " بالآخرة والاولى " (ش)
والآخرة : مؤنث الآخر ، والأولى : مؤنث الأول ، وغلب لفظ الآخرة في اصطلاح القرآن على الحياة الآخرة وعلى الدار الآخرة كما غلب لفظ الأولى على حياة الناس التي قبل انخرام هذا العالم ، فيجوز أن يكون المراد هنا من كلا اللفظين كلا معنييه فيفيد أن الحياة الآخرة خير له من هذه الحياة العاجلة تبشيرا له بالخيرات الأبدية ، ويفيد أن حالاته تجري على الانتقال من حالة إلى أحسن منها ، فيكون تأنيث الوصفين جاريا على حالتي التغليب وحالتي التوصيف ، ويكون التأنيث في هذا المعنى الثاني لمراعاة معنى الحالة .
الإشارة في قوله " وللآخرة خير لك من الاولى "(ش)
ويومئ ذلك إلى أن عودة نزول الوحي عليه هذه المرة خير من العودة التي سبقت ، أي : تكفل الله بأن لا ينقطع عنه نزول الوحي من بعد ذلك .
فائدة التعريف في " الآخرة والاولى "(ش)
ما في تعريف ( الآخرة ) و ( الأولى ) من التعميم يجعل معنى هذه الجملة في معنى التذييل الشامل لاستمرار الوحي وغير ذلك من الخير .
معنى " اللام " في الآخرة والاولى ( ش)
فاللام في ( الآخرة ) و ( الأولى ) لام الجنس ، أي : كل آجل أمره هو خير من عاجله في هذه الدنيا وفي الأخرى .
معنى اللام في " لك"(ش)
واللام في قوله : ( لك ) لام الاختصاص ، أي : خير مختص بك وهو شامل لكل ما له تعلق بنفس النبيء - صلى الله عليه وسلم - في ذاته وفي دينه وفي أمته
( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
فضل هذه الآية (ع)
ورد عن أهل البيت : أنها أرجى آية في كتاب الله . ابن عطية .
معنى اللام في " ولسوف" (ن)
قال الزمخشري : أنهالام ابتداء ، ورجح هذا ابن عاشور
وقال ابن الحاجب : أنها لام توكيد
فائدة حرف الاستقبال(ش)
حرف الاستقبال لإفادة أن هذا العطاء الموعود به مستمر لا ينقطع كما تقدم في قوله تعالى : ( قال سوف أستغفر لكم ربي ) في سورة يوسف ، وقوله : ( ولسوف يرضى ) في سورة الليل .
فائدة حذف المفعول الثاني في " يعطيك"(ش)
وحذف المفعول الثاني لـ ( يعطيك ) ليعم كل ما يرجوه - صلى الله عليه وسلم - من خير لنفسه ولأمته ، فكان مفاد هذه الجملة تعميم العطاء كما أفادت الجملة قبلها تعميم الأزمنة .
فائدة فاء التعقيب في " فترضى " (ش)
وجيء بفاء التعقيب في ( فترضى ) لإفادة كون العطاء عاجل النفع بحيث يحصل به رضى المعطى عند العطاء فلا يترقب أن يحصل نفعه بعد تربص .
فائدة الإضافة في " ربك"(ش)
وتعريف ( ربك ) بالإضافة دون اسم الله العلم لما يؤذن به لفظ ( رب ) من الرأفة واللطف ، وللتوسل إلى إضافته إلى ضمير المخاطب ؛ لما في ذلك من الإشعار بعنايته برسوله وتشريفه بإضافة ( رب ) إلى ضميره .
مكان العطاء (ك)
في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته ، وفيما أعده له من الكرامة ، ومن جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، وطينه [ من ] مسك أذفر.
المراد بالعطاء(ك-ش-ط-ق)
وعد واسع الشمول لما أعطيه النبيء - صلى الله عليه وسلم - من النصر والظفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة ، ودخول الناس في الدين أفواجا وما فتح على الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أقطار الأرض شرقا وغربا . ذكره ابن عاشور.
وقال السدي ، عن ابن عباس : من رضاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ألا يدخل أحد من أهل بيته النار . رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم .
وقال الحسن : يعني بذلك الشفاعة . وهكذا قال أبو جعفر الباقر . هذا ماذكره ابن كثير والقرطبي.
وعن أبي نعيم قال عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده فسر بذلك ، فأنزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : ولسوف يعطيك ربك فترضى قال : رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة .
( ألم يجدك يتيما فآوى)
مقصد الآية ( ق)
الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم
مجاز الآية ( ق)
فمجاز الآية : ألم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك ، فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك .
المقصود من الآية (ش)
والمقصود من هذا إيقاع اليقين في قلوب المشركين بأن ما وعده الله به محقق الوقوع قياسا على ما ذكره به من ملازمة لطفه به فيما مضى وهم لا يجهلون ذلك عسى أن يقلعوا عن العناد ويسرعوا إلى الإيمان ، وإلا فإن ذلك مساءة تبقى في نفوسهم وأشباح رعب تخالج خواطرهم . ويحصل مع ذلك المقصود امتنان على النبيء - صلى الله عليه وسلم - وتقوية لاطمئنان نفسه بوعد الله تعالى إياه .
معنى الاستفهام في الآية ( ش)
والاستفهام تقريري
معنى " يجدك" ش)
(يجدك ) مضارع ( وجد ) بمعنى ألفى وصادف ، وهو الذي يتعدى إلى مفعول واحد ومفعوله ضمير المخاطب .
معنى " يتيما"(ش)
واليتيم : الصبي الذي مات أبوه ، وقد كان أبو النبيء - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو جنين أو في أول المدة من ولادته
و(يتيما) حال.
معنى " آوى" (ش)
الإيواء : مصدر أوى إلى البيت ، إذا رجع إليه ، فالإيواء : الإرجاع إلى المسكن ، فهمزته الأولى همزة التعدية ، أي : جعله آويا ، وقد أطلق الإيواء على الكفالة وكفاية الحاجة مجازا أو استعارة ، فالمعنى : أنشأك على كمال الإدراك والاستقامة وكنت على تربية كاملة مع أن شأن الأيتام أن ينشئوا على نقائص لأنهم لا يجدون من يعنى بتهذيبهم وتعهد أحوالهم الخلقية . وفي الحديث : " أدبني ربي فأحسن تأديبي " ، فكان تكوين نفسه الزكية على الكمال خيرا من تربية الأبوين
الغاية من يتمه صلى الله عليه وسلم (ن)
وقد قيل : إن يتمه ; لأنه لا يكون لأحد حق عليه ، نقله أبو حيان .
والذي يظهر أن يتمه راجع إلى قوله : ما ودعك ربك ، أي : ليتولى الله تعالى أمره من صغره ، وتقدم معنى إيواء الله له ، فكان يتمه لإبراز فضله ; لأن يتيم الأمس أصبح سيد الغد ، وكافل اليتامى .
( ووَجَدَك ضالا فهدى )
معنى " الضلال " (ش)
الضلال : عدم الاهتداء إلى الطريق الموصل إلى المكان المقصود سواء سلك السائر طريقا آخر يبلغ إلى غير المقصود أم وقف حائرا لا يعرف أي طريق يسلك ، وهو المقصود هنا ; لأن المعنى : أنك كنت في حيرة من حال أهل الشرك من قومك ، فأراكه الله غير محمود وكرهه إليك ولا تدري ماذا تتبع من الحق ، فإن الله لما أنشأ رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما أراد من إعداده لتلقي الرسالة في الإبان ، ألهمه أن ما عليه قومه من الشرك خطأ وألقى في نفسه طلب الوصول إلى الحق ليتهيأ بذلك لقبول الرسالة عن الله تعالى .
المراد " بالضلال في الآية " (ك-ش)
ليس المراد بالضلال هنا اتباع الباطل ، فإن الأنبياء معصومون من الإشراك قبل النبوءة باتفاق علمائنا ، وإنما اختلفوا في عصمتهم من نوع الذنوب الفواحش التي لا تختلف الشرائع في كونها فواحش وبقطع النظر عن التنافي بين اعتبار الفعل فاحشة وبين الخلو عن وجود شريعة قبل النبوءة ، فإن المحققين من أصحابنا نزهوهم عن ذلك ، والمعتزلة منعوا ذلك بناء على اعتبار دليل العقل كافيا في قبح الفواحش على إرسال كلامهم في ضابط دلالة العقل . ولم يختلف أصحابنا أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يصدر منه ما ينافي أصول الدين قبل رسالته ولم يزل علماؤنا يجعلون ما تواتر من حال استقامته ونزاهته عن الرذائل قبل نبوءته دليلا من جملة الأدلة على رسالته ، بل قد شافه القرآن به المشركين بقوله : ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) وقوله : ( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) ولأنه لم يؤثر أن المشركين أفحموا النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيما أنكر عليهم من مساوي أعمالهم بأن يقولوا : فقد كنت تفعل ذلك معنا. ذكره ابن عاشور.
الأقوال في المراد بالضلال في الآية :
الأول كما في قوله : وإن كنت من قبله لمن الغافلين [ يوسف : 3 ] والمعنى : أنه وجدك غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، واختار هذا الزجاج .
وقيل معنى ضالا : لم تكن تدري القرآن ولا الشرائع فهداك لذلك .
وقال الكلبي ، والسدي ، والفراء : وجدك في قوم ضلال فهداهم الله لك .
وقيل وجدك طالبا للقبلة فهداك إليها كما في قوله : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها [ البقرة : 144 ] ويكون الضلال بمعنى الطلب .
وقيل وجدك ضائعا في قومك فهداك إليه ، ويكون الضلال بمعنى الضياع .
وقيل وجدك محبا للهداية فهداك إليها ، ويكون الضلال بمعنى المحبة ، ومنه قول الشاعر :
عجبا لعزة في اختيار قطيعتي ****بعد الضلال فحبلها قد أخلقا
وقيل وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك : أي ردك إلى جدك عبد المطلب .
أنواع الضلال( ابن عطية)
الضلال يختلف، فمنه القريب ومنه البعيد، فالبعيد ضلال الكفار الذين يعبدون الأصنام ويحتجون لذلك ويعتبطون به، وكان هذا الضلال الذي ذكره الله تعالى لنبيه عليه السلام أقرب ضلال وهو الكون واقفاً لا يميز المهيع لا أنه تمسك بطريق أحد بل كان يرتاد وينظر، وقال السدي‏:‏ أقام على أمر قومه أربعين سنة، وقيل معنى ‏{‏وجدك ضالاً‏}‏ أي تنسب إلى الضلال، وقال الكلبي ووجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم‏.‏
( ووَجَدَك عَائِلا فأغنى )
معنى عَائِلا (ك-ش-ن)
عائل : الذي لا مال له ، والفقر يسمى عيلة ، قال تعالى : ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) وقد أغناه الله غناءين : أعظمهما غنى القلب إذ ألقى في قلبه قلة الاهتمام بالدنيا ، وغنى المال حين ألهم خديجة مقارضته في تجارتها
دلالة الآية (ن)
في الآية إشارة إلى أن الإيواء والهدى والغنى من الله ; لإسنادها هنا لله تعالى .
معنى فأغنى ( ن)
قوله تعالى : ووجدك عائلا فأغنى ، يشير إلى هذا الموضع ; لأن " أغنى " تعبير بالفعل ، وهو يدل على التجدد والحدوث ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - من حيث المال حالا فحالا ، والواقع أن غناه - صلى الله عليه وسلم - كان قبل كل شيء ، هو غنى النفس والاستغناء عن الناس ، ويكفي أنه - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس .
المعنى الاجمالي ( ب)
وقوله : ( ووجدك عائلا فأغنى ) أي : كنت فقيرا ذا عيال ، فأغناك الله عمن سواه ، فجمع له بين مقامي الفقير الصابر والغني الشاكر ، صلوات الله وسلامه عليه .
فائدة حذف ضمير الخطاب في الآيات الثلاث( ن)
قال المفسرون : لمراعاة رءوس الآي والفواصل ، ولكن الذي يظهر - والله تعالى أعلم - : أنه لما كان فيه امتنان ، وأنها نعم مادية لم يبرز الضمير لئلا يثقل عليه المنة ، بينما أبرزه في : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ورفعنا لك ذكرك لأنها نعم معنوية ، انفرد بها . صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم .
( فأما اليتيم فلا تقهر )
معنى (القهر ) ( ك)
التسلط بالظلم وأخذ الحق
وهو الغلبة والاستدلال( ن)
وعن مجاهد : الاحتقار
القراءات في " فلا تقهر " ( ق)
فلا تقهر ،فلا تكهر عن النخعي وغلط هذه القراءة النحاس.
دلالة الآية ( ق-ن)
دلت الآية على اللطف باليتيم ، وبره والإحسان إليه حتى قال قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم . وروي عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه فقال : " إن أردت أن يلين ، فامسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين " . وفي الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى .
مناسبة النهي عن قهر اليتيم ( ش)
لأن أهل الجاهلية كانوا يقهرون الأيتام ، ولأنه إذا نهى عن قهر اليتيم مع كثرة الأسباب لقهره ; لأن القهر قد يصدر من جراء القلق من مطالب حاجاته ، فإن فلتات اللسان سريعة الحصول كما قال تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) وقال : ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا).
( وأما السائل فلا تنهر )
المراد بالسائل
والتعريف في ( السائل ) تعريف الجنس فيعم كل سائل ، أي : عما يسأل النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن مثله . (ش)
وقيل : المراد بالسائل الذي يسأل عن الدين(ق)
معنى النهر(ش)
الزجر بالقول
معنى الآية (ك)
قال ابن إسحاق : ( وأما السائل فلا تنهر ) أي : فلا تكن جبارا ، ولا متكبرا ، ولا فحاشا ، ولا فظا على الضعفاء من عباد الله .
وقال قتادة : يعني رد المسكين برحمة ولين .
دلالة الآية (ش)
دلت الآية على النهي عما هو أشد من النهر في الأذى كالشتم والضرب والاستيلاء على المال وتركه محتاجا ، وليس من النهر نهي السائل عن مخالفة آداب السؤال في الإسلام .
( وأما بنعمة ربك فحدث)
المراد بالنعمة ( ق-ش-ك)
قيل :النبوة ( ط)
أريد بذلك الجنس فيفيد عموما في المقام الخطابي ، أي : حدث ما أنعم الله به عليك من النعم ، فحصل في ذلك الأمر شكر نعمة الإغناء ، وحصل الأمر بشكر جميع النعم لتكون الجملة تذييلا جامعا .
وكان المراد بنعمة ربه نعمة الهداية إلى الدين الحق . خلاصة ماذكره ابن كثير وابن عاشور والقرطبي.
معنى التحديث(ش)
الإخبار ، أي : أخبر بما أنعم الله عليك اعترافا بفضله ، وذلك من الشكر .
حكم التحدث بالنعمة ( ش)
الخطاب للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فمقتضى الأمر في المواضع الثلاثة أن تكون خاصة به ، وأصل الأمر الوجوب ، فيعلم أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - واجب عليه ما أمر به ، وأما مخاطبة أمته بذلك فتجري على أصل مساواة الأمة لنبيها فيما فرض عليه ما لم يدل دليل على الخصوصية ، فأما مساواة الأمة له في منع قهر اليتيم ونهر السائل فدلائله كثيرة مع ما يقتضيه أصل المساواة .
وأما مساواة الأمة في الأمر بالتحدث بنعمة الله فإن نعم الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - شتى منها ما لا مطمع لغيره من الأمة فيه ، مثل نعمة الرسالة ونعمة القرآن ونحو ذلك من مقتضيات الاصطفاء الأكبر ، ونعمة الرب في الآية مجملة .
ومنه ما يدخل التحديث به في واجب الشكر على النعمة ، فهذا وجوبه على النبيء - صلى الله عليه وسلم - خالص من عروض المعارض ; لأن النبيء معصوم من عروض الرياء ولا يظن الناس به ذلك فوجوبه عليه ثابت .
وقال القرطبي : الخطاب للنبيء - صلى الله عليه وسلم - والحكم عام له ولغيره . قال عياض في الشفا : " وهذا خاص له عام لأمته".
أنواع نعم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم :
فنعم الله التي أنعم بها على نبيه - صلى الله عليه وسلم - كثيرة منها ما يجب تحديثه به وهو تبليغه الناس أنه رسول من الله ، وأن الله أوحى إليه ، وذلك داخل في تبليغ الرسالة ، وقد كان يعلم الناس الإسلام فيقول لمن يخاطبه : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله .
ومنها تعريفه الناس ما يجب له من البر والطاعة كقوله لمن قال له : اعدل يا رسول الله . فقال : " أيأمنني الله على وحيه ولا تأمنوني ؟ ! " .
كيفية شكر النعم ( خ)
شكرها وإشاعتها
المسائل الاستطرادية :
مناسبة التكبير في سورة الضحى ( ك-ق)
وذكر الفراء في مناسبة التكبير من أول سورة " الضحى " : أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفتر تلك المدة [ ثم ] جاءه الملك فأوحى إليه : " والضحى والليل إذا سجى " السورة بتمامها ، كبر فرحا وسرورا . ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف ، فالله أعلم .
سنة التكبير( ك )
هذه سنة تفرد بها البزي عن ابن كثير المكي .
السنة - في قراءة أهل مكة - أن يكبر من أول سورة " والضحى " على رأس كل سورة حتى يختم القرآن ; فيقول : الله أكبر. ( البغوي).
موضع التكبير (ك)
اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته ، فقال بعضهم : يكبر من آخر " والليل إذا يغشى " وقال آخرون : من آخر " والضحى " وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول : الله أكبر ويقتصر ، ومنهم من يقول الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر
فائدة كاف الخطاب في التقرير (ش)
في السياق لطيفة دقيقة ، وهي معرض التقرير ، يأتي بكاف الخطاب : ألم يجدك يتيما ، ألم يجدك ضالا ، ألم يجدك عائلا ، لتأكيد التقرير ، لم يسند اليتم ولا الإضلال ولا الفقر لله ، مع أن كله من الله ، فهو الذي أوقع عليه اليتم ، وهو سبحانه الذي منه كلما وجده عليه ، ذلك لما فيه من إيلام له ، فما يسنده لله ظاهرا ، ولما فيه من التقرير عليه أبرز ضمير الخطاب .
أدب الله عزوجل في خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم (ن)
وذلك في تعداد النعم : فآوى ، فهدى ، فأغنى . أسند كله إلى ضمير المنعم ، ولم يبرز ضمير الخطاب .
لئلا يثقل على حبيبه صلى الله عليه وسلم في المنة لأن هذه النعم مادية .
سبب حذف مفاعيل ( فآوى - فهدى - فأغنى )(ش)
حذفت مفاعيل ( فآوى ، فهدى ، فأغنى ) للعلم بها من ضمائر الخطاب قبلها ، وحذفها إيجاز ، وفيه رعاية على الفواصل.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12 ذو القعدة 1437هـ/15-08-2016م, 09:29 AM
هلال الجعدار هلال الجعدار غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 608
افتراضي إعداد درس في تفسير القرآن المرحلة الأولى

إعداد درس في تفسير القرآن.
(سورة العصر)
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}
- المرحلة الأولى (1/2): استخلاص المسائل وترتيبها
.
# التفاسير المعتمد عليها[ تفسير ابن كثير ( ك ) ، وابن عطية ( ع )، والسعدي ( س) ، وابن عاشور ( ش )، والشنقيطي ( ق )]


مقدمات السورة:
· نزول السورة. ك ، ع
· فضائل السورة. ك ، ق
· مقصد السورة. ك، س، ش ، ق
قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ}.
· المراد بالقسم. ش
· مناسبة القسم لمقصد السورة. ش
· معنى الألف والام في { العصر}. ش
· المقسم به. ك ، س ،ش
· جواب القسم. ك ، س ، ش ، ق
· تعريف العصر. ش ، ق
· المراد بالعصر. ك ، س ، ش ، ع ، ق
· فائدة القسم بالعصر. ش
· معنى العشي. ش
· حكم الحلف بغير الله .
قوله تعالى: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}.
· المراد بالإنسان. ك ، ش ، ع ، ق
· معنى { خُسْرٍ}. ك ، س ، ش ، ع ، ق
· المراد بالتنكير في قوله: {خسر}. ش
· سبب الاستعارة بالخسر. ش
· فائدة الظرفية في قوله تعالى: { لفي خسر }. ش
· ما يفيده التوكيد والعموم. ش
· فائدة الخبر في قوله تعالى: { لفي خسر }. ش
· مراتب الخسران. س، ش ، ق
· أسباب الخسران. ش ، ق
· الفرق بين خسارة الدنيا للمؤمن وخسارة الكافر للآخرة. ع ، ق
· دخول الجن في الخطاب. ق
· معرفة رأس مال الإنسان. ق

قوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.
· معنى إلا وفائدتها. ش
· معرفة المستثنى. ق
· دلالة الاستثناء. ش
· معنى الإيمان. ق
· حقيقة الإيمان. س
· المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات. ك
· المراد بالعمل الصالح. س
· شروط صلاح العمل. ق
· مراد التعريف في { الصالحات}. ش
· مقتضى عطف { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} على { الَّذِينَ آَمَنُوا}. ق
· علاقة التواصي بالحق والتواصي بالصبر بعمل الصالحات. ش ، ق
· المراد بالتواصي. ق
· المراد بالحق. ق
· المراد بالتواصي بالحق. ك ،س ، ش ، ق
· معنى الصبر. ش
· المراد بالتواصي بالصبر. ش
· فائدة التواصي بالحق والتواصي بالصبر. س ، ق
· الفرق بين صبر الطائع وصبر العاصي. ش
· أنواع الصبر. ش ، ق
· أكبر الأعمال الصالحة . ش ، ق
· فائدة صيغة التواصي بالحق وبالصبر. ش
· مقصد قوله تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} . ش
· أقسام الناس تجاه دعوة الرسل. ق
· أنواع أعداء الدعاة ، وكيفية التغلب عليهم. ق
· مراتب كمال الإنسان. س
· الفوائد المنتقاة.

مقدمات السورة:
· نزول السورة.
سورة العصر سورة مكية . ذكره ابن كثير، وابن عطية



· فضائل السورة.
من فضائل السورة إعجازها ، فقد ذكروا أنّ عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذّاب، وذلك بعدما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أن يسلم عمرٌو؛ فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدّة؟ قال: لقد أنزل عليه سورةٌ وجيزةٌ بليغةٌ. قال: وماهي؟ فقال: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسرٍ إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر}.
ففكّر مسيلمة هنيهةً ثمّ قال: وقد أنزل عليّ مثلها. فقال له عمرٌو: وما هو؟ فقال: ياوبر، ياوبر، إنّما أنت أذنان وصدرٌ، وسائرك حقرٌ نقرٌ. ثمّ قال.: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرٌو: واللّه إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب.
وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت عن عبد الله بن حصن [ أبي مدينة ] ، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر " سورة العصر " إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر ذكره ابن كثير .
وهى سورة جامعة لأصول الرسالة .
كما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: لو تدبر الناس هذه السورة ، لوسعتهم .ذكره ابن كثير والشنقيطي


· مقصد السورة.
مقصد السورة : بيان حال الناس بين الربح والخسارة، مع بيان فضل الدعوة إلى الله وأنها السبيل إلى النجاة من الخسران العظيم. خُلاصة ما ذكره ابن كثير ، والسعدي ، وابن عاشور، والشنقيطي

قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ}.


· المراد من القسم.
أقسم الله تعالى بالعصر قسماً يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن أقسام القرآن .قاله ابن عاشور


· مناسبة القسم لمقصد السورة.
مناسبة القَسَم بالعَصر لغرض السورة أنها بينت حال الناس في عصر الإِسلام بين مَن كفر به ومن آمن واستوفى حظه من الأعمال التي جاء بها الإِسلام ، ويعرف منه حالُ من أسلموا وكان في أعمالهم تقصير متفاوت . ذكره ابن عاشور


· معنى الألف واللام في { العصر}.
معناها تعريف العهد الذهني أي كل عَصْر .ذكره ابن عاشور


· المقسم به.
أقسم الله بالعصر الذي هو الليل والنهار ، محل أفعال العباد وأعمالهم، وهو من مظاهر بديع التكوين الرباني الدال على عظيم قدرته وسعة علمه . ذكره ابن كثير والسعدي، وابن عاشور


· جواب القسم .
جواب القسم ’’ إن الإنسان لفي خسر ’’ أي أن الإنسان في خسارة وهلاك.ذكره ابن كثير والسعدي ، وابن عاشور ، والشنقيطي


· تعريف العصر.
للعصر معانٍ يتعين أن يَكون المراد منها لا يعدو أن يكون حالة دالة على صفة من صفات الأفعال الربانية ، يتعين إما بإضافته إلى ما يُقدر ، أو بالقرينة فهو اسم للزمن كله أو جزء منه .خلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي


· المراد بالعصر.
ورد في المراد بالعصر أقوال:
الأول: أنه الدهر. وهو قول ابن عباس . ذكره الجميع
الثاني: أنه العشي. وهو قول قتادة و زيد بن أسلم. ذكره ابن كثير وابن عطية والشنقيطي وابن عاشور
الثالث: أنه وقت صلاة العصر، وهذا داخل في القول الثاني ، لأن العشي هو وقت صلاة العصر. ذكره ابن عطية وابن عاشور والشنقيطي
الرابع: أن المراد به عصرَ النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن عاشور والشنقيطي
الخامس: أنه يراد به عصر الإِسلام كلِه. ذكره ابن عاشور
السادس: أنه الليل والنهار. ذكره ابن عطية والشنقيطي
والراجح أنه الأول (( أنه الدهر ))، قال ابن عطية: قال أبي بن كعب : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال : أقسم ربكم بآخر النهار ، واستدل لهذا القول الشنقيطي بما جاء موقوفا على علي رضي الله عنه ، ومرفوعا من قراءة شاذة : " والعصر ونوائب الدهر " . وحمل على التفسير إن لم يصح قرآنا ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس .وهذا خُلاصة ما ذكره المفسرون


· فائدة القسم بالعصر.
· أنه وقت يؤذن بقرب انتهاء النهار ، ويذكر بخلقة الشمس والأرض ، ونظام حركة الأرض حول الشمس ،وفيه التذكير بحكمة نظام المجتمع الإِنساني وما ألهم الله في غريزته من دأب على العمل ونظامٍ لابتدائه وانقطاعه . وفيه يتحفز الناس للإِقبال على بيوتهم لمبيتهم والتأنس بأهليهم وأولادهم . وهو من النعمة أو من النعيم ، وفيه إيماء إلى التذكير بمَثَل الحياة حين تدنو آجال الناس بعد مضي أطوار الشباب والاكتهال والهَرم، ويذكر بأمور عظيمة مباركة مثل الصلاة المخصوصة ذكره ابن عاشور


· معنى العشي.
هو وقتٍ ما بين آخر وقت الظهر وبين اصفرار الشمس فمبدؤه إذا صار ظل الجسم مثلَه بعد القَدْر الذي كان عليه عند زوال الشمس ويمتد إلى أن يصير ظلُّ الجسم مثلَيْ قدرِه بعد الظل الذي كان له عند زوال الشمس . وذلك وقت اصفرار الشمس . ذكره ابن عاشور


· حكم الحلف بغير الله .
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال ، وهو حكم الحلف بغير الله أو بشيء من مخلوقاته؟
والجواب: وإن لم يكن قد ذكره المفسرون ، ولكن ذكره شراح الأصول الثلاثة وغيرها ، وقد جاء بيانه في موضعه من الفقه، وخلاصة ما ذُكر أنه لا يجوز الحلف بغير الله فمن حلف بغير الله فقد اشرك أو كفر ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، والشرك هنا شرك أصغر لا يُخرج من الملة ، وأما الله فهو الخالق المالك له أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته.



قوله تعالى: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}.


· المراد بالإنسان.
المراد بالإنسان هنا : جنس الانسان فهو يستغرق جميع أفراده ، ويخص الناس الذين بلغتهم الدعوة في بلاد العالم على تفاوتها . خُلاصة ما ذكره ابن كثير وابن عطية وابن عاشور والشنقيطي

· معنى { خُسْرٍ}.
الخسارة ضد الربح والخسر النقصان وسوء الحال والهلاك. خُلاصة ما ذكره المفسرون

· المراد بالتنكير في قوله: {خسر}.
المراد به أن يكون للتنويع ، ويجوز أن يكون مفيداً للتعظيم والتعميم في مقام التهويل وفي سياق القسَم، والمعنى : إن الناس لفي خسران عظيم وهم المشركون .ذكره ابن عاشور


· سبب الاستعارة بالخسر.
سبب الاستعارة هنا لسوء العاقبة لمن يظن لنفسه عاقبةً حسنة ، وتلك هي العاقبة الدائمة وهي عاقبة الإِنسان في آخرته من نعيم أو عذاب .قاله ابن عاشور


· فائدة الظرفية في قوله تعالى: { لفي خسر}.
الظرفية هنا مجازية شبهت ملازمة الخسر بإحاطة الظرف بالمظروف فكانت أبلغ من أن يقال : إن الإنسان لخاسر .قاله ابن عاشور


· ما يفيده التوكيد والعموم.
ومجيء هذا الخبر على العموم مع تأكيده بالقَسم وحرفِ التوكيد في جوابه ، يفيد التهويل والإِنذار بالحالةالمحيطة بمعظم الناس . قاله ابن عاشور


· مراد الخبر في قوله تعالى: { لفي خسر}.
وهذا الخبر مراد به الحصول في المستقبل بقرينة مقام الإِنذار والوعيد ، أي لفي خسر في الحياة الأبدية الآخرة فلا التفات إلى أحوال الناس في الحياة الدنيا ، قال تعالى : {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد}. قاله ابن عاشور


· مراتب الخسران.
مراتب الخسر متفاوتة بحسب كثرة الأعمال السيئة ظاهرها وباطنها :
الأول: أن يكون خسارًا مطلقًا، ويدخل فيه الخسران في الدين من حيث الإيمان بسبب الكفر ، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.
الثاني: أن يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض . ويدخل فيه وعدم العمل الصالح وهو العمل الفاسد ، وعدم التواصي بالحق وهو انعدام التواصي كلية أو التواصي بالباطل ، وعدم التواصي بالصبر ، وهو إما انعدام التواصي كلية أو الهلع والجزع .خٌلاصة ما ذكره السعدي وابن عاشور والشنقيطي


· أسباب الخسران في الدين.
من أكبر أسباب الخسران في الدين من حيث الإيمان بسبب الكفر ، وفي الإسلام وهو ترك العمل ، وإن كان يشمله الإيمان في الاصطلاح والتلهي في الباطل وترك الحق ، أو فعل الذنوب والمعاصي ، على تفاوت بينها، فالكبائر خسائرها كبيرة وليست كالصغائر ،ومن ثم ترك الأمر والنهي بما فيه مصلحة العبد وفلاحه وصلاح دينه ودنياه .خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· الفرق بين خسارة الدنيا للمؤمن وخسارة الكافر للآخرة.
الفرق بينهما كبير جداً فالمؤمن وإن خسر شيء مادي في الدنيا فخسارته لا تساوي شيء في جانب فلاحه وما فاز به في الآخرة ، و الكافر كان على العكس تماما ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فيأخذ كل منزلته فيها ، وتبقى منازل أهل النار في الجنة خالية فيتوارثها أهل الجنة ، وتبقى منازل أهل الجنة في النار خالية ، فتوزع على أهل النار ، وهنا يظهر الخسران المبين ; لأن من ترك منزلة في الجنة وذهب إلى منزلة في النار ، فهو بلا شك خاسر ، وإذا ترك منزلته في الجنة لغيره وأخذ هو بدلا عنها منزلة غيره في النار ، كان هو الخسران المبين ، عياذا بالله . خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· دخول الجن في الخطاب.
{إن الإنسان لفي خسر} ، نص على الإنسان على ما تقدم وقد جاءت آية أخرى تدل على أن الجن كالإنس في قوله تعالى: {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} . قاله الشنقيطي


· معرفة رأس مال الإنسان.
رأس مال الإنسان عمره ، وقد دل على ذلك آيات وأحاديث ، منها:
- قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة }.
- وفي الحديث:" كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها "ذكره الشنقيطي




قوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.


· معنى إلا وفائدتها.
معناها الاستثناء ، وفائدته أن يتقرر الحكم تاماً في نفس السامع . خُلاصة ما ذكره ابن عاشور


· معرفة المستثنى.
المستثنى هو الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ذكره الشنقيطي

· دلالة الاستثناء.
دل الاستثناء في الآية على أن سبب كون بقية الإِنسان في خسر هو عدم الإِيمان والعمل الصالح بدلالة مفهوم الصفة . وعُلم من الموصول أن الإِيمان والعمل الصالح هما سبب انتفاء إحاطة الخسر بالإِنسان . ذكره ابن عاشور

· معنى الإيمان.
الإيمان لغة التصديق ، وشرعا الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الستة ، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. ذكره الشنقيطي

· حقيقة الإيمان.
حقيقة الإيمان العلم فلا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.خُلاصة ما ذكره السعدي
وهو قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان.

· المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات.
أي الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم. ذكره ابن كثير

· المراد بالعمل الصالح.
العمل الصالح هو الذي يكون شاملاً لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة.ذكره السعدي

· شروط صلاح العمل.
شروط العمل الصالح ثلاثة:
الأول: أن يكون موافقا لكتاب الله
الثاني: أن يكون خالصا لوجه الله .
الثالث: أن يكون صادرا من مؤمن بالله. خُلاصة ما ذكره الشنقيطي

· مراد التعريف في {الصالحات}.
التعريف هنا تعريف الجنس مراد به الاستغراق ، أي عملوا جميع الأعمال الصالحة التي أمروا بعملها بأمر الدين وعَمل الصالحات يشمل ترك السيئات .ذكره ابن عاشور


· مقتضى عطف { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} على { الَّذِينَ آَمَنُوا}.
العطف يقتضي المغايرة، وليس معناه أن العمل لا يدخل في الإيمان ، كما اعتقدت بعض الفرق ، بل العمل شرط أقرب من أن يكون جزءا ، أي أن الإيمان يصدق بالاعتقاد ، ولا يتوقف وجوده على العمل ، ولكن العمل شرط في الانتفاع بالإيمان ، إذا تمكن العبد من العمل ، ومما يدل لكون الإيمان يصدق عليه حد الاعتقاد والنطق ، ولو لم يتمكن العبد من العمل ، قصة الصحابي الذي أسلم عند بدء المعركة ، وقاتل ، واستشهد ولم يصل لله ركعة ، فدخل الجنة ، والجمهور على أن مجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه ، كما كان يعتقد عم النبي صلى الله عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يحاج له صلى الله عليه وسلم بها ، وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ، ولم يعمل كان مناقضا لقوله .ذكره الشنقيطي

· علاقة التواصي بالحق والتواصي بالصبر بعمل الصالحات.
العلاقة بينهما علاقة عطْف الخاص على العام للاهتمام به لأنه قد يُغفل عنه ، يُظن أن العمل الصالح هو ما أثرُه عمل المرء في خاصته ، فوقع التنبيه على أن من العمل المأمور به إرشادَ المسلم غيره ودعوتَه إلى الحق ، فالتواصي بالحق يشمل تعليم حقائق الهدى وعقائد الصواب وإراضة النفس على فهمها بفعل المعروف وترك المنكر .خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· المراد بالتواصي.
المراد به أن يوصي بعضهم بعضا بالحق .ذكره الشنقيطي

· المراد بالحق.
الحق كل ما كان ضد الباطل ، فيشمل عمل الطاعات ، وترك المعاصي ،وهو مساويا لقوله : وتواصوا بالصراط المستقيم . واستقيموا عليه، وورد في المراد به أقوال:
الأول: قيل هو القرآن ; لشموله كل أمر وكل نهي ، وكل خير ، ويشهد لذلك قوله تعالى في حق القرآن: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} .
الثاني: قيل أنه يشمل الشريعة كلها ، أصولها وفروعها ، ماضيها وحاضرها ، من ذلك ما وصى الله به الأنبياء وعموما ، من نوح وإبراهيم ومن بعدهم في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} . خُلاصة ما ذكره الشنقيطي

· المراد بالتواصي بالحق.
التواصي بالحق المراد به إقامة الحق ، والاستقامة على الطريق المستقيم ، وذلك هو الإيمان والعمل الصالح ، ويتضمن أداء الطاعات وترك المحرمات ، وتعليم حقائق الهدى وعقائد الصواب وإراضة النفس على فهمها بفعل المعروف وترك المنكر . ، فيوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.خُلاصة ما ذكره ابن كثير وابن عاشور والسعدي والشنقيطي

· معنى الصبر.
الصبر هو منع المرء نفسه من تحصيل ما يشتهيه أو من محاولة تحصيله، ومنه الصبر على ما يلاقيه المسلم إذا أمَرَ بالمعروف من امتعاض بعض المأمورين به أو مِن أذاهم بالقول أو الفعل. خُلاصة ما ذكره ابن عاشور

· المراد بالتواصي بالصبر.
المراد به تحمَّل مشقة إقامة الحق وما يعترض المسلم من أذى في نفسه في إقامة بعض الحق .ذكره ابن عاشور

· فائدة التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
فائدتها أنهما سبب في تكميل الغير ، وسبب في النجاة من الخسران ، وبهما تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوامه الفضائل المثلى ، والقيم الفضلى ، لأن بالتواصي بالحق إقامة الحق ، والاستقامة على الطريق المستقيم، وبالتواصي بالصبر ، يستطيعون مواصلة سيرهم على هذا الصراط ، ويتخطون كل عقبات تواجههم .خُلاصة ما ذكره السعدي والشنقيطي

· الفرق بين صبر الطائع وصبر العاصي.
الفرق بينهما كبير جداً ، لأن صبر العاصي في فعل المنكرات كالصبر على تجشّم السهر في اللهو والمعاصي ، والصبر على بشاعة طعم الخمر لشاربها ، ليس من الصبر لأنه منبعث عن رجحان اشتهاء تلك المشقة على كراهية المشقة التي تعترضه في تركها ، وأما صبر الطائع في الطاعات وترك المنكرات ملاك فضائل الأخلاق كلها فإن الارتياض بالأخلاق الحميدة لا يخلو من حمل المرء نفسه على مخالفة شهوات كثيرة ، ففي مخالفتها تعب يقتضي الصبرَ عليه حتى تصير مكارم الأخلاق ملكه لمن راض نفسه عليها ، وعن علي بن أبي طالب : ((الصبر مطية لا تكبو))، فضلاً عن نتيجة هذا وذاك فالعاصي نتيجة صبره تعب وعذاب ، أما الطائع فنتيجة صبره راحة ونعيم مقيم.خُلاصة ما ذكره الشنقيطي

· أنواع الصبر.
أنواع الصبر ثلاثة:-
الأول: الصبر على طاعة الله.
الثاني: الصبر عن معصية الله.
الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة.خُلاصة ما ذكره السعدي وابن عاشور والشنقيطي

· أكبر الأعمال الصالحة .
من أكبر الأعمال الصالحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الاذى فيه ، وكذلك التوبة من الذنوب لمقترفيها ، فمن تحقق فيه وصف الإِيمان ولم يعمل السيئات أو عملها وتاب منها فقد تحقق له ضد الخسران وهو الربح المجازي ، أي حسن عاقبة أمره ، وأما من لم يعمل الصالحات ولم يتب من سيئاته فقد تحقق فيه حكم المستثنى منه وهو الخسران . خُلاصة ما ذكره ابن عاشور والشنقيطي

· فائدة صيغة التواصي بالحق وبالصبر.
أفادت صيغة التواصي بالحق وبالصبر أن يكون شأن حياة المؤمنين قائماً على شيوع التآمر بهما ديدناً لهم ، وذلك يقتضي اتصاف المؤمنين بإقامة الحق وصبرهم على المكاره في مصالح الإِسلام وأمته لما يقتضيه عرف الناس من أن أحداً لا يوصي غيره بملازمة أمر إلا وهو يرى ذلك الأمر خليقاً بالملازمة إذ قلّ أن يُقدم أحد على أمر بحق هو لا يفعله أو أمر بصبر وهو ذو جزع .قاله ابن عاشور

· مقصد قوله تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
مقصده إقامة المصالح الدينية كلها ، فالعقائد الإِسلامية والأخلاق الدينية مندرجة في الحق ، والأعمال الصالحة وتجنب السيئات مندرجة في الصبر . قاله ابن عاشور

· أقسام الناس تجاه دعوة الرسل.
أقسام الناس تجاه دعوة الرسل ثلاثة:-

الأول: قوم آمنوا وقالوا : ربنا الله ، واستقاموا على ذلك بالعمل الصالح .
الثاني: قوم ارتفعت همتهم إلى دعوة غيرهم وهم أحسن قولا بلا شك .
الثالث: قوم عادوا الدعاة وأساءوا إليهم . قاله الشنقيطي

· أنواع أعداء الدعاة ، وكيفية التغلب عليهم.
ذكر الشيخ الشنقيطي أن للدعاة عدوان:
الأول: عدو الإنس.
والثاني: عدو الشيطان .
وقد أرشدنا الله لكيفية التغلب عليهما واكتفاء شرهما :
أما عداوة الإنس فبمقابلة الإساءة بالإحسان ، فيصبح وليا حميما .
وأما عدو الجن فبالاستعاذة منه : {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}. ذكره الشنقيطي

· مراتب كمال الإنسان.
مراتب كمال الإنسان مرتبتين:-
الأولى : أن يكمل الإنسان نفسه. وهذا يكون بالإيمان والعمل الصالح.
الثانية : أن يكمل الإنسان غيره. وهذه تكون بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر. خُلاصة ما ذكره السعدي

· الفوائد المنتقاة.
- بيان فضل سورة العصر.
- بيان الفرق بين إقسام الله ، وإقسام الخلق.
- معرفة معنى والمراد من العصر.
- معرفة الحكمة من الإقسام بالعصر.
- بيان فضل ومكانة عبادة التفكر في زيادة الإيمان، ومن ذلك التفكر في تعاقب الليل والنهار ، وتقلب الأيام والدهور.
- المراد بالإنسان في السورة.
- بيان معنى الخسر ، ومعرفة مراتبه وأسبابه.
- العمل الدؤوب للنجاة من الخسران.
- دخول الجن في الخطاب.
- معرفة المستثنى والمستثنى منه ، وفائدة الاستثناء.
- بيان حقيقة الإيمان ، ومعرفة أركانه.
- بيان مقتضى الإيمان ، وهو العلم ن فلا إيمان إلا بعلم.
- بيان المراد بالعمل الصالح ، ومعرفة شرط صلاح العمل.
- معرفة معنى التواصي.
- بيان المراد بالحق.
- بيان معنى الصبر ، وأنواعه.
- الفرق بين صبر الطائع وصبر العاصي.
- معرفة مراتب كمال الإنسان.
- بيان أعداء الدعاة ، وكيفية التغلب عليهم.
- بيان مكانة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

* تعتمد هذه المشاركة

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12 ذو القعدة 1437هـ/15-08-2016م, 11:33 AM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 1,051
افتراضي

بِسْم الله الرحمن الرحيم
سورة الضحى
مقدمات السورة
هل هي مكية أو مدنية ؟
هي مكية باتفاق(ك-ق)
سبب نزولها(ك-ش)
ذكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله ، لما أبطأ عليه الوحي : قد ودع محمدا ربه وقلاه .
وعن ابن عبد الله ، قال : لما أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت امرأة من أهله ، أو من قومه : ودع الشيطان محمدا ، فأنزل الله عليه : ( والضحى ) . . . إلى قوله : ( ما ودعك ربك وما قلى ) .
مقصد السورة :
الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم ،وبيان المنازل التي مر بها وتسليته وتبشيره بما أعد الله له في الدنيا والاخرة وحث النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده على مكارم الأخلاق والتحدث بنعم الله وشكرها.
المسائل التفسيرية:
(والضحى )
معنى الواو
هي واو القسم
المقسم به :
المراد به النهار كله ( ق- ن)
ساعة من ساعات النهار (ط)
وقيل : الضحى وما جعل فيه من الضياء ( ك)
و قيل: النور الذي في قلوب العارفين كهيئة النهار .
وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله : إضمار ، مجازه ورب الضحى . ( ق)
معنى الضحى ( ك)
أنه من قولهم : ضحي فلان للشمس : إذا ظهر منه ; ومنه قوله : ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) أي : لا يصيبك فيها الشمس .
فائدة القسم (ش)
القسم لتأكيد الخبر ردا على زعم المشركين أن الوحي انقطع عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه لم يقم الليل بالقرآن بضع ليال ، فالتأكيد منصب على التعريض المعرض به لإبطال دعوى المشركين ، فالتأكيد تعريض بالمشركين ، وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يتردد في وقوع ما يخبره الله بوقوعه .
مناسبة القسم (ش-ن)
مناسبة القسم بـ ( الضحى والليل ) أن الضحى وقت انبثاق نور الشمس فهو إيماء إلى تمثيل نزول الوحي وحصول الاهتداء به ، وأن الليل وقت قيام الن. بي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن وهو الوقت الذي كان يسمع فيه المشركون قراءته من بيوتهم القريبة من بيته أو من المسجد الحرام .
أقسم تعالى بالضحى والليل هنا فقط ; لمناسبتها للمقسم عليه ; لأنهما طرفا الزمن وظرف الحركة والسكون ، فإنه يقول له مؤانسا : " ما ودعك ربك وما قلى " ، لا في ليل ولا في نهار .
(والليل إذا سجى )
معنى الواو
واو القسم
معنى سجى (ق ش-ن)
قال : سجا الليل سجوا بفتح وسكون ، وسجوا بضمتين وتشديد الواو ، إذا امتد وطال مدة ظلامه مثل سجو المرء بالغطاء ، إذا غطي به جميع جسده ، وهو واوي ورسم في المصحف بألف في صورة الياء للوجه المتقدم في كتابة ( الضحى ) .
المراد " بسجى "
السواد الذي في قلوب الكافرين كهيئة الليل فأقسم الله - عز وجل - بهذه الأشياء . ( ق)
وقيل : سكن ،وقيل: استوى
ورجح الطبري :والليل إذا سكن بأهله ، وثبت بظلامه ، كما يقال : بحر ساج : إذا كان ساكن.
سبب تقييد الليل بالظرف ( ش)
ولذلك قيد الليل بظرف ( إذا سجى ) . فلعل ذلك وقت قيام النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى : ( قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ) .
دلالة الآية على قدرة الله تعالى ( ك)
القسم بالضحى وماحال فيها من الضياء والليل وماجعل فيه من الظلمة دليل على قدرة خالق هذا وهذا . ( ك)
( ماودعك ربك وماقلى )
القراءات في " ماودعك" (ن)
وقوله : ما ودعك ربك ، قرئ بالتشديد من توديع المفارق . وقرئ : " ماودعك " ، بالتخفيف من الودع ، أي : من الترك .
والقراءة الأولى أشهر وأولى ; لأن استعمال ودع بمعنى ترك قليل .
المخاطب في الآية (ط)
النبي صلى الله عليه وسلم
معنى " التوديع"(ن)
قال أبو حيان : والتوديع مبالغة في الودع ; لأن من ودعك مفارقا ، فقد بالغ في تركك .
والتوديع : تحية من يريد السفر .
واستعير في الآية للمفارقة بعد الاتصال تشبيها بفراق المسافر في انقطاع الصلة حيث شبه انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإقامة ، والقرينة إسناد ذلك إلى الله الذي لا يتصل بالناس اتصالا معهودا .
وهذا نفي لأن يكون الله قطع عنه الوحي .
جواب القسم ( ش)
وجملة ( ما ودعك ربك ) إلخ ، جواب القسم ، وجواب القسم إذا كان جملة منفية لم تقترن باللام .
فائدة ورود الفعل (ودعك ) بالماضي (ن)
هنا : " ما ودعك " بصيغة الماضي ، وهو كذلك للمستقبل ، بدليل الواقع وبدليل : وللآخرة خير لك من الأولى لأنها تدل على مواصلة عناية الله به ، حتى يصل إلى الآخرة فيجدها خيرا له من الأولى ، فيكون ما بين ذلك كله في عناية ورعاية ربه .
معنى "قلى"
معنى القلي : البغض الشديد (ش)
مناسبة حذف كاف الخطاب في قوله " قلى"( ن)
حذف كاف الخطاب لثبوتها فيما معها ، فدلت عليها ، هكذا قال المفسرون .
وقال بعضهم : تركت لرأس الآية ، والذي يظهر من لطيف الخطاب ورقيق الإيناس ومداخل اللطف ، أن الموادعة تشعر بالوفاء والود ، فأبرزت فيها كاف الخطاب ، أي : لم تتأت موادعتك وأنت الحبيب ، والمصطفى المقرب .
مناسبة الاستعارة في قوله ( ماودعك ربك)(ش)
واستعير في الآية للمفارقة بعد الاتصال تشبيها بفراق المسافر في انقطاع الصلة حيث شبه انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإقامة ، والقرينة إسناد ذلك إلى الله الذي لا يتصل بالناس اتصالا معهودا .
مناسبة عطف " وماقلى " ( ش)
وقد عطف عليه ( وما قلى ) للإتيان على إبطال مقالتي المشركين إذ قال بعضهم : ودعه ربه ، وقال بعضهم : قلاه ربه ، يريدون التهكم .
سبب حذف مفعول " قلى " (ش)
حذف لدلالة " ودعك" عليه ( ش)
( وللآخرة خير لك من الاولى )
معنى الآية (ك)
أي: والدار الآخرة خير لك من الأولى ( ك)
بيان أن الآية معطوفة على جملة الضحى ( ش)
عطف على جملة ( والضحى ) فهذا كلام مبتدأ به ، والجملة معطوفة على الجمل الابتدائية ، وليست معطوفة على جملة جواب القسم بل هي ابتدائية فلما نفي القلى بشر بأن آخرته خير من أولاه ، وأن عاقبته أحسن من بدأته.
دلالة الآية (ش)
دلت على وعد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن ينشر دين الإسلام وأن يمكن أمته من الخيرات التي يأملها النبيء - صلى الله عليه وسلم - لهم . وقد روى الطبراني والبيهقي في دلائل النبوءة عن ابن عباس قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني ، فأنزل الله تعالى ( وللآخرة خير لك من الأولى ) .
المراد " بالآخرة والاولى " (ش)
والآخرة : مؤنث الآخر ، والأولى : مؤنث الأول ، وغلب لفظ الآخرة في اصطلاح القرآن على الحياة الآخرة وعلى الدار الآخرة كما غلب لفظ الأولى على حياة الناس التي قبل انخرام هذا العالم ، فيجوز أن يكون المراد هنا من كلا اللفظين كلا معنييه فيفيد أن الحياة الآخرة خير له من هذه الحياة العاجلة تبشيرا له بالخيرات الأبدية ، ويفيد أن حالاته تجري على الانتقال من حالة إلى أحسن منها ، فيكون تأنيث الوصفين جاريا على حالتي التغليب وحالتي التوصيف ، ويكون التأنيث في هذا المعنى الثاني لمراعاة معنى الحالة .
الإشارة في قوله " وللآخرة خير لك من الاولى "(ش)
ويومئ ذلك إلى أن عودة نزول الوحي عليه هذه المرة خير من العودة التي سبقت ، أي : تكفل الله بأن لا ينقطع عنه نزول الوحي من بعد ذلك .
فائدة التعريف في " الآخرة والاولى "(ش)
ما في تعريف ( الآخرة ) و ( الأولى ) من التعميم يجعل معنى هذه الجملة في معنى التذييل الشامل لاستمرار الوحي وغير ذلك من الخير .
معنى " اللام " في الآخرة والاولى ( ش)
فاللام في ( الآخرة ) و ( الأولى ) لام الجنس ، أي : كل آجل أمره هو خير من عاجله في هذه الدنيا وفي الأخرى .
معنى اللام في " لك"(ش)
واللام في قوله : ( لك ) لام الاختصاص ، أي : خير مختص بك وهو شامل لكل ما له تعلق بنفس النبيء - صلى الله عليه وسلم - في ذاته وفي دينه وفي أمته
( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
فضل هذه الآية (ع)
ورد عن أهل البيت : أنها أرجى آية في كتاب الله . ابن عطية .
معنى اللام في " ولسوف" (ن)
قال الزمخشري : أنهالام ابتداء ، ورجح هذا ابن عاشور
وقال ابن الحاجب : أنها لام توكيد
فائدة حرف الاستقبال(ش)
حرف الاستقبال لإفادة أن هذا العطاء الموعود به مستمر لا ينقطع كما تقدم في قوله تعالى : ( قال سوف أستغفر لكم ربي ) في سورة يوسف ، وقوله : ( ولسوف يرضى ) في سورة الليل .
فائدة حذف المفعول الثاني في " يعطيك"(ش)
وحذف المفعول الثاني لـ ( يعطيك ) ليعم كل ما يرجوه - صلى الله عليه وسلم - من خير لنفسه ولأمته ، فكان مفاد هذه الجملة تعميم العطاء كما أفادت الجملة قبلها تعميم الأزمنة .
فائدة فاء التعقيب في " فترضى " (ش)
وجيء بفاء التعقيب في ( فترضى ) لإفادة كون العطاء عاجل النفع بحيث يحصل به رضى المعطى عند العطاء فلا يترقب أن يحصل نفعه بعد تربص .
فائدة الإضافة في " ربك"(ش)
وتعريف ( ربك ) بالإضافة دون اسم الله العلم لما يؤذن به لفظ ( رب ) من الرأفة واللطف ، وللتوسل إلى إضافته إلى ضمير المخاطب ؛ لما في ذلك من الإشعار بعنايته برسوله وتشريفه بإضافة ( رب ) إلى ضميره .
مكان العطاء (ك)
في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته ، وفيما أعده له من الكرامة ، ومن جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، وطينه [ من ] مسك أذفر.
المراد بالعطاء(ك-ش-ط-ق)
وعد واسع الشمول لما أعطيه النبيء - صلى الله عليه وسلم - من النصر والظفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة ، ودخول الناس في الدين أفواجا وما فتح على الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أقطار الأرض شرقا وغربا . ذكره ابن عاشور.
وقال السدي ، عن ابن عباس : من رضاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ألا يدخل أحد من أهل بيته النار . رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم .
وقال الحسن : يعني بذلك الشفاعة . وهكذا قال أبو جعفر الباقر . هذا ماذكره ابن كثير والقرطبي.
وعن أبي نعيم قال عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده فسر بذلك ، فأنزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : ولسوف يعطيك ربك فترضى قال : رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة .
( ألم يجدك يتيما فآوى)
مقصد الآية ( ق)
الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم
مجاز الآية ( ق)
فمجاز الآية : ألم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك ، فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك .
مقصد من الآية (ش)
والمقصود من هذا إيقاع اليقين في قلوب المشركين بأن ما وعده الله به محقق الوقوع قياسا على ما ذكره به من ملازمة لطفه به فيما مضى وهم لا يجهلون ذلك عسى أن يقلعوا عن العناد ويسرعوا إلى الإيمان ، وإلا فإن ذلك مساءة تبقى في نفوسهم وأشباح رعب تخالج خواطرهم . ويحصل مع ذلك المقصود امتنان على النبيء - صلى الله عليه وسلم - وتقوية لاطمئنان نفسه بوعد الله تعالى إياه .
معنى الاستفهام في الآية ( ش)
والاستفهام تقريري
معنى " يجدك" ش)
(يجدك ) مضارع ( وجد ) بمعنى ألفى وصادف ، وهو الذي يتعدى إلى مفعول واحد ومفعوله ضمير المخاطب .
معنى " يتيما"(ش)
واليتيم : الصبي الذي مات أبوه ، وقد كان أبو النبيء - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو جنين أو في أول المدة من ولادته
و(يتيما) حال.
معنى " آوى" (ش)
الإيواء : مصدر أوى إلى البيت ، إذا رجع إليه ، فالإيواء : الإرجاع إلى المسكن ، فهمزته الأولى همزة التعدية ، أي : جعله آويا ، وقد أطلق الإيواء على الكفالة وكفاية الحاجة مجازا أو استعارة ، فالمعنى : أنشأك على كمال الإدراك والاستقامة وكنت على تربية كاملة مع أن شأن الأيتام أن ينشئوا على نقائص لأنهم لا يجدون من يعنى بتهذيبهم وتعهد أحوالهم الخلقية . وفي الحديث : " أدبني ربي فأحسن تأديبي " ، فكان تكوين نفسه الزكية على الكمال خيرا من تربية الأبوين
الغاية من يتمه صلى الله عليه وسلم (ن)
وقد قيل : إن يتمه ; لأنه لا يكون لأحد حق عليه ، نقله أبو حيان .
والذي يظهر أن يتمه راجع إلى قوله : ما ودعك ربك ، أي : ليتولى الله تعالى أمره من صغره ، وتقدم معنى إيواء الله له ، فكان يتمه لإبراز فضله ; لأن يتيم الأمس أصبح سيد الغد ، وكافل اليتامى .
( ووَجَدَك ضالا فهدى )
معنى " الضلال " (ش)
الضلال : عدم الاهتداء إلى الطريق الموصل إلى المكان المقصود سواء سلك السائر طريقا آخر يبلغ إلى غير المقصود أم وقف حائرا لا يعرف أي طريق يسلك ، وهو المقصود هنا ; لأن المعنى : أنك كنت في حيرة من حال أهل الشرك من قومك ، فأراكه الله غير محمود وكرهه إليك ولا تدري ماذا تتبع من الحق ، فإن الله لما أنشأ رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما أراد من إعداده لتلقي الرسالة في الإبان ، ألهمه أن ما عليه قومه من الشرك خطأ وألقى في نفسه طلب الوصول إلى الحق ليتهيأ بذلك لقبول الرسالة عن الله تعالى .
المراد " بالضلال في الآية " (ك-ش)
ليس المراد بالضلال هنا اتباع الباطل ، فإن الأنبياء معصومون من الإشراك قبل النبوءة باتفاق علمائنا ، وإنما اختلفوا في عصمتهم من نوع الذنوب الفواحش التي لا تختلف الشرائع في كونها فواحش وبقطع النظر عن التنافي بين اعتبار الفعل فاحشة وبين الخلو عن وجود شريعة قبل النبوءة ، فإن المحققين من أصحابنا نزهوهم عن ذلك ، والمعتزلة منعوا ذلك بناء على اعتبار دليل العقل كافيا في قبح الفواحش على إرسال كلامهم في ضابط دلالة العقل . ولم يختلف أصحابنا أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يصدر منه ما ينافي أصول الدين قبل رسالته ولم يزل علماؤنا يجعلون ما تواتر من حال استقامته ونزاهته عن الرذائل قبل نبوءته دليلا من جملة الأدلة على رسالته ، بل قد شافه القرآن به المشركين بقوله : ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) وقوله : ( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) ولأنه لم يؤثر أن المشركين أفحموا النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيما أنكر عليهم من مساوي أعمالهم بأن يقولوا : فقد كنت تفعل ذلك معنا. ذكره ابن عاشور.
الأقوال في المراد بالضلال في الآية :
الأول كما في قوله : وإن كنت من قبله لمن الغافلين [ يوسف : 3 ] والمعنى : أنه وجدك غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، واختار هذا الزجاج .
وقيل معنى ضالا : لم تكن تدري القرآن ولا الشرائع فهداك لذلك .
وقال الكلبي ، والسدي ، والفراء : وجدك في قوم ضلال فهداهم الله لك .
وقيل وجدك طالبا للقبلة فهداك إليها كما في قوله : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها [ البقرة : 144 ] ويكون الضلال بمعنى الطلب .
وقيل وجدك ضائعا في قومك فهداك إليه ، ويكون الضلال بمعنى الضياع .
وقيل وجدك محبا للهداية فهداك إليها ، ويكون الضلال بمعنى المحبة ، ومنه قول الشاعر :
عجبا لعزة في اختيار قطيعتي ****بعد الضلال فحبلها قد أخلقا
وقيل وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك : أي ردك إلى جدك عبد المطلب .
فتح القدير للشوكاني .
أنواع الضلال( ابن عطية)
الضلال يختلف، فمنه القريب ومنه البعيد، فالبعيد ضلال الكفار الذين يعبدون الأصنام ويحتجون لذلك ويعتبطون به، وكان هذا الضلال الذي ذكره الله تعالى لنبيه عليه السلام أقرب ضلال وهو الكون واقفاً لا يميز المهيع لا أنه تمسك بطريق أحد بل كان يرتاد وينظر، وقال السدي‏:‏ أقام على أمر قومه أربعين سنة، وقيل معنى ‏{‏وجدك ضالاً‏}‏ أي تنسب إلى الضلال، وقال الكلبي ووجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم‏.‏
( ووَجَدَك عَائِلا فأغنى )
معنى عَائِلا (ك-ش-ن)
عائل : الذي لا مال له ، والفقر يسمى عيلة ، قال تعالى : ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) وقد أغناه الله غناءين : أعظمهما غنى القلب إذ ألقى في قلبه قلة الاهتمام بالدنيا ، وغنى المال حين ألهم خديجة مقارضته في تجارتها
دلالة الآية (ن)
في الآية إشارة إلى أن الإيواء والهدى والغنى من الله ; لإسنادها هنا لله تعالى .
معنى فأغنى ( ن)
قوله تعالى : ووجدك عائلا فأغنى ، يشير إلى هذا الموضع ; لأن " أغنى " تعبير بالفعل ، وهو يدل على التجدد والحدوث ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - من حيث المال حالا فحالا ، والواقع أن غناه - صلى الله عليه وسلم - كان قبل كل شيء ، هو غنى النفس والاستغناء عن الناس ، ويكفي أنه - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس .
المعنى الاجمالي ( ب)
وقوله : ( ووجدك عائلا فأغنى ) أي : كنت فقيرا ذا عيال ، فأغناك الله عمن سواه ، فجمع له بين مقامي الفقير الصابر والغني الشاكر ، صلوات الله وسلامه عليه .
فائدة حذف ضمير الخطاب في الآيات الثلاث( ن)
قال المفسرون : لمراعاة رءوس الآي والفواصل ، ولكن الذي يظهر - والله تعالى أعلم - : أنه لما كان فيه امتنان ، وأنها نعم مادية لم يبرز الضمير لئلا يثقل عليه المنة ، بينما أبرزه في : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ورفعنا لك ذكرك لأنها نعم معنوية ، انفرد بها . صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم .
( فأما اليتيم فلا تقهر )

معنى (القهر ) ( ك)
التسلط بالظلم وأخذ الحق
وهو الغلبة والاستدلال( ن)
وعن مجاهد : الاحتقار
القراءات في " فلا تقهر " ( ق)
فلا تقهر ،فلا تكهر عن النخعي وغلط هذه القراءة النحاس.
دلالة الآية ( ق-ن)
دلت الآية على اللطف باليتيم ، وبره والإحسان إليه حتى قال قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم . وروي عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه فقال : " إن أردت أن يلين ، فامسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين " . وفي الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى .
مناسبة النهي عن قهر اليتيم ( ش)
لأن أهل الجاهلية كانوا يقهرون الأيتام ، ولأنه إذا نهى عن قهر اليتيم مع كثرة الأسباب لقهره ; لأن القهر قد يصدر من جراء القلق من مطالب حاجاته ، فإن فلتات اللسان سريعة الحصول كما قال تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) وقال : ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا).
( وأما السائل فلا تنهر )
المراد بالسائل( ش)
والتعريف في ( السائل ) تعريف الجنس فيعم كل سائل ، أي : عما يسأل النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن مثله . (ش)
وقيل : المراد بالسائل الذي يسأل عن الدين(ق)
معنى النهر(ش)
الزجر بالقول
معنى الآية (ك)
قال ابن إسحاق : ( وأما السائل فلا تنهر ) أي : فلا تكن جبارا ، ولا متكبرا ، ولا فحاشا ، ولا فظا على الضعفاء من عباد الله .
وقال قتادة : يعني رد المسكين برحمة ولين .
دلالة الآية (ش)
دلت الآية على النهي عما هو أشد من النهر في الأذى كالشتم والضرب والاستيلاء على المال وتركه محتاجا ، وليس من النهر نهي السائل عن مخالفة آداب السؤال في الإسلام .
( وأما بنعمة ربك فحدث)
المراد بالنعمة ( ق-ش-ك)
قيل :النبوة ( ط)
أريد بذلك الجنس فيفيد عموما في المقام الخطابي ، أي : حدث ما أنعم الله به عليك من النعم ، فحصل في ذلك الأمر شكر نعمة الإغناء ، وحصل الأمر بشكر جميع النعم لتكون الجملة تذييلا جامعا .
وكان المراد بنعمة ربه نعمة الهداية إلى الدين الحق . خلاصة ماذكره ابن كثير وابن عاشور والقرطبي.
معنى التحديث(ش)
الإخبار ، أي : أخبر بما أنعم الله عليك اعترافا بفضله ، وذلك من الشكر .
حكم التحدث بالنعمة ( ش)
الخطاب للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فمقتضى الأمر في المواضع الثلاثة أن تكون خاصة به ، وأصل الأمر الوجوب ، فيعلم أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - واجب عليه ما أمر به ، وأما مخاطبة أمته بذلك فتجري على أصل مساواة الأمة لنبيها فيما فرض عليه ما لم يدل دليل على الخصوصية ، فأما مساواة الأمة له في منع قهر اليتيم ونهر السائل فدلائله كثيرة مع ما يقتضيه أصل المساواة .
وأما مساواة الأمة في الأمر بالتحدث بنعمة الله فإن نعم الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - شتى منها ما لا مطمع لغيره من الأمة فيه ، مثل نعمة الرسالة ونعمة القرآن ونحو ذلك من مقتضيات الاصطفاء الأكبر ، ونعمة الرب في الآية مجملة .
ومنه ما يدخل التحديث به في واجب الشكر على النعمة ، فهذا وجوبه على النبيء - صلى الله عليه وسلم - خالص من عروض المعارض ; لأن النبيء معصوم من عروض الرياء ولا يظن الناس به ذلك فوجوبه عليه ثابت .
وقال القرطبي : الخطاب للنبيء - صلى الله عليه وسلم - والحكم عام له ولغيره . قال عياض في الشفا : " وهذا خاص له عام لأمته".
أنواع نعم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم :
فنعم الله التي أنعم بها على نبيه - صلى الله عليه وسلم - كثيرة منها ما يجب تحديثه به وهو تبليغه الناس أنه رسول من الله ، وأن الله أوحى إليه ، وذلك داخل في تبليغ الرسالة ، وقد كان يعلم الناس الإسلام فيقول لمن يخاطبه : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله .
ومنها تعريفه الناس ما يجب له من البر والطاعة كقوله لمن قال له : اعدل يا رسول الله . فقال : " أيأمنني الله على وحيه ولا تأمنوني ؟ ! " .
كيفية شكر النعم ( خ)
شكرها وإشاعتها
المسائل الاستطرادية :
مناسبة التكبير في سورة الضحى ( ك-ق)
وذكر الفراء في مناسبة التكبير من أول سورة " الضحى " : أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفتر تلك المدة [ ثم ] جاءه الملك فأوحى إليه : " والضحى والليل إذا سجى " السورة بتمامها ، كبر فرحا وسرورا . ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف ، فالله أعلم .
سنة التكبير( ك )
هذه سنة تفرد بها البزي عن ابن كثير المكي .
السنة - في قراءة أهل مكة - أن يكبر من أول سورة " والضحى " على رأس كل سورة حتى يختم القرآن ; فيقول : الله أكبر. ( البغوي).
موضع التكبير (ك)
اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته ، فقال بعضهم : يكبر من آخر " والليل إذا يغشى " وقال آخرون : من آخر " والضحى " وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول : الله أكبر ويقتصر ، ومنهم من يقول الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر
فائدة كاف الخطاب في التقرير (ش)
في السياق لطيفة دقيقة ، وهي معرض التقرير ، يأتي بكاف الخطاب : ألم يجدك يتيما ، ألم يجدك ضالا ، ألم يجدك عائلا ، لتأكيد التقرير ، لم يسند اليتم ولا الإضلال ولا الفقر لله ، مع أن كله من الله ، فهو الذي أوقع عليه اليتم ، وهو سبحانه الذي منه كلما وجده عليه ، ذلك لما فيه من إيلام له ، فما يسنده لله ظاهرا ، ولما فيه من التقرير عليه أبرز ضمير الخطاب .
أدب الله عزوجل في خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم (ن)
وذلك في تعداد النعم : فآوى ، فهدى ، فأغنى . أسند كله إلى ضمير المنعم ، ولم يبرز ضمير الخطاب .
لئلا يثقل على حبيبه صلى الله عليه وسلم في المنة لأن هذه النعم مادية .
سبب حذف مفاعيل ( فآوى - فهدى - فأغنى )(ش)
حذفت مفاعيل ( فآوى ، فهدى ، فأغنى ) للعلم بها من ضمائر الخطاب قبلها ، وحذفها إيجاز ، وفيه رعاية على الفواصل.
تم ولله الحمد و المنة .
أرجو اعتماد هذه المشاركة لأن الاولى لم تلون بشكل جيد .
وجزاكم الله خيرا.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12 ذو القعدة 1437هـ/15-08-2016م, 06:07 PM
ريم الحمدان ريم الحمدان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 447
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ، اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ).
المسائل :
- عمل ( ما ) .
- دلالة الفعل الماضي في ( أصاب ) .
-معنى ( أصاب ) .
- دلالة ( من ) .
- معنى ( مصيبة ).
- دلالة الاستثناء بإلا .
- معنى ( إذن الله ) .
- معنى ( من قبل أن نبرأها ) .
- الضمير في ( نبرأها ) .
- عمل ( الواو ) .
- دلالة إتيان الفعل بصيغة المضارع ( يؤمن ).
- معنى الايمان بالله .
- الضمير في ( يهد قلبه ) .
- معنى الهداية في الاية .
- دلالة اختصاص الهداية في القلب .
- دلالة الباء في ( بكل ) .
- دلالة تقديم ( بكل شيء ) على ( عليم ).
- معنى ( عليم ) .
- الرابط بين الجمل في الاية .
- علاقة الأمر بالطاعة بما سبقها .
- الحكمة من اقتران طاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
- عمل الفاء في ( فإن ، فإنما ).
- عمل ( إن ).
- المخاطب في ( توليتم ).
- معنى التولي .
- عمل ( إنما ) .
-معنى ( رسول ).
-الضمير في ( رسولنا ).
-معنى ( البلاغ ) .
- معنى ( المبين ).
- معنى لفظ الجلالة ( الله ).
- معنى ( لا إله إلا هو ) .
- أهمية التوحيد .
-فائدة استخدام ( على ).
-الحكمة من تقديم ( على الله ) على ( فليتوكل ).
- عمل الفاء في ( فليتوكل ).
- معنى التوكل .
- دلالة ( المؤمنون ) .
- معنى الإيمان .

المسائل عند المفسرين :
- سبب نزول الآية . ق
- تشابه الاية بالاية 22 من سورة الحديد.ك
- المراد من ( ماأصاب من مصيبة ). ش
- معنى المصيبة لغة . ش
- معنى ( بإذن الله ). ق ،ك ،س ،ش
- معنى الإيمان بالله . س
- معنى ( يهد قلبه ). ق ،ك ،س ،ش.
-جزاء الصابرين . س.
- القراءات في ( يهد ). ق
- معنى ( والله بكل شيء عليم ). ق ،ش
- علاقة الآية 11 بالاية 12. ق
- الواو في ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) عاطفة . ش
- معنى طاعة الله ورسوله . س.
- معنى ( توليتم ). س
- التحذير من التولي . ش
-الفائدة من إضافة الضمير الى ( رسول ).
معنى البلاغ المبين . س.
--معنى الحصر في ( إلا البلاغ المبين ) . ش
--معنى ( لا إله إلا هو ) . ق ،ك
-اعراب جملة ( لا إله إلا هو) .ش
- فائدة تقديم الجار والمجرور ( وعلى الله ) على ( فليتوكل ). ش
فائدة إتيان الفعل بصيغة الأمر في ( فليتوكل ). ش
- الفائدة من إظهار اسم الجلالة ( وعلى الله ). ش
- الفائدة من إظهار الفاعل في ( فليتوكل المؤمنون ). ش
الرموز :
ق : القرطبي
ك : ابن كثير
ش: ابن عاشور
س : السعدي

تحرير أقوال المفسرين
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
من سنة الله في هذه الحياة الابتلاء بالأحزان وبفقد الأحبة ، وقد زرت إحدى الأخوات التي فقدت والدتها ، ووفقني الله عز وجل أن أقرأ هذه الآية وأن أقف على شيء من معانيها فكان في ذلك تسلية عظيمة ووجدت إقبالاً وتلهفاً على سماع الآيات ومعناها . فسبحان من جعل في كتابه علاجاً ودواء وبلسماً لكل حزين ومبتلى ومهموم .

قال تعالى :( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ، اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )التغابن


سبب النزول :
ذكر القرطبي أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا ; فبين الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل , يقتضي هما أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا فبعلم الله وقضائه .وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يهد قلبه .
من مقاصد الايات :
- تسلية المؤمن عند حصول المصيبة .
- إرشاد المؤمن لما يريده الله منه عند الابتلاء .
تفسير الايات :
( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله )
قال ابن عاشور أن الآية فيها تسلية للمؤمنين على ما كانوا يكابدونه من تسلط كفار قريش عليهم .
- المصيبة لغة :
تستخدم لما يمس الإنسان من ضر او شر ، وان كانت وردت في القرآن للخير ، قال تعالى :( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ).ذكره ابن عاشور .
معنى ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) :
ذا عام لجميع المصائب، في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم، فجميع ما أصاب العباد، فبقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علم الله تعالى، وجرى به قلمه، ونفذت به مشيئته، واقتضته حكمته .ذكره السعدي .
الإذن لغة :
- أصله إجازة الفعل لمن يفعله وأطلق على إباحة الدخول إلى البيت وإزالة الحجاب لأنه مشتق من أذِن له إذا سمع كلامه ، ذكره ابن عاشور .
معنى ( إذن الله ):
علم الله او إرادته ومشيئته ، ذكره ابن كثير .
( ومن يؤمن بالله يهد قلبه )
معنى الإيمان :
أن تؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره .
القراءات في ( يهد ):
قرأ السلمي وقتادة " يهد قلبه " بضم الياء وفتح الدال .
وقرأ طلحة بن مصرف والأعرج " نهد " بنون على التعظيم " قلبه " بالنصب .
وقرأ عكرمة " يهدأ قلبه " بهمزة ساكنة ورفع الباء , أي يسكن ويطمئن . ( ك)
معنى ( يهد قلبه ):
اقوال السلف عند ابن كثير :
-قيل يثبته على الإيمان .
-وقال أبو عثمان الجيزي : من صح إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة .
-وقيل : " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " عند المصيبة فيقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " [ البقرة : 156 ] ; قاله ابن جبير .
-وقال ابن عباس : هو أن يجعل الله في قلبه اليقين ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه , وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه .
-وقال الكلبي : هو إذا ابتلي صبر , وإذا أنعم عليه شكر , وإذا ظلم غفر .
-وقيل : يهد قلبه إلى نيل الثواب في الجنة .

معنى ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ) :

المؤمن الحقيقي يوفقه الله للثبات عند المصائب والرضا بما قسمه الله فلا يجزع ولا يسخط ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، والآية فيها ترغيب للمؤمنين بالصبر ،وأن ما تعانيه أيها المؤمن من ألم لن يضيع عند الله ، فإنه سبحانه عليم مطلع على أحوالك لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .

بعض الأحاديث في فضل الصبر :

وفي الحديث المتفق عليه : " عجبا للمؤمن ، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن "

وقال أحمد : عن عبادة بن الصامت ي : إن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : " إيمان بالله ، وتصديق به ، وجهاد في سبيله " . قال : أريد أهون من هذا يا رسول الله . قال : " لا تتهم الله في شيء ، قضى لك به " . لم يخرجوه

فائدة :

المؤمن مرتاض بالأخلاق الإِسلامية متبع لوصايا الله تعالى فهو مجاف لفاسد الأخلاق من الجزع والهلع يتلقى ما يصيبه من مصيبة بالصبر والتفكر في أن الحياة لا تخلو من عوارض مؤلمة أو مكدرة ( ابن عاشور ).


العلاقة بين الآيتين :

قال ابن كثير أي هونوا على أنفسكم المصائب , واشتغلوا بطاعة الله , واعملوا بكتابه , وأطيعوا الرسول في العمل بسنته.

- وقيل المعنى أن المؤمنين متهيأون لطاعة الله ورسوله (ابن عاشور )،

معنى طاعة الله ورسوله :

قال ابن كثير طاعة الله ورسوله فيما شرع ، وفعل ما به أمر ، وترك ما عنه نهى ، وزجر

معنى ( توليتم ) :

لغة : وحقيقة التولّي الانصراف عن المكان المستقر فيه واستعير التولي للعصيان تشنيعاً له مبالغة في التحذير منه ( ابن عاشور ).

الفائدة من إضافة الضمير في( رسولنا ):

قال ابن عاشور أن التعريف في قوله : { رسولنا } بالإِضافة لقصد تعظيم شأنه بأنه صلى الله عليه وسلم رسول ربّ العالمين . وهذا الضمير التفات من الغيبة إلى التكلم يفيد تشريف الرسول بعزّ الإضافة إلى المتكلم .

معنى ( البلاغ المبين ) :

أي أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم تنحصر في تبليغكم الرسالة الواضحة الجلية من ربه .قال ابن عاشور بأن وصف البلاغ بأنه مبين فيه عُذر للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ادعى ما أمر به على الوجه الأكمل قطعاً للمعذر عن عدم امتثال ما أمر به .

معنى الاية :

أمر الله عباده المومنين بطاعته واتباع نبيه ،فإن أعرضتم وأبيتم الطاعة فإنما على الرسول صلى الله عليه وسلمما حمل من البلاغ ، وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة . ( ابن كثير )

معنى :(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ) :

يخبر الله تعالى عن نفسه أنه هو الإله المتفرد بالألوهية الفرد الصمد وهو وحده المستحق للعبودية .

فائدة افتتاح الآية باسم الجلالة :

يقول ابن عاشور أن في ذلك إظهار في مقام الإضمار إذ لم يقُل هو لا إِله إلاّ هو لاستحضار عظمة الله تعالى بما يَحويه اسم الجلالة من معاني الكمال ، ولتكون الجملة مستقلة بنفسها فتكون جارية مجرى الأمثال والكلمِ الجوامع .


( وعلى الله فليتوكل المؤمنون )
حقيقة التوكل :

قال السعدي : فيلعتمدوا عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبد ظنه بربه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل .

معنى الآية :

الاية فيها تأكيد على أهمية التوحيد ،وأن توحيد الله يسلتزم من المؤمن التوكل عليه وحده ، وخص المؤمنون هنا لأن لا يحصل التوكل الحق إلا من المؤمن الموحد المطيع لله ورسوله .يقول ابن عاشور

وتقدم المجرور لإِفادة الاختصاص ، أي أن المؤمنين لا يتوكلون إلا على الله .

فائدة لغوية في ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) :

يقول ابن عاشور أن الإِتيان باسم الجلالة في قوله : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } إظهار في مقام الإِضمار لتكون الجملة مستقلة فتسيرَ مَسرى المثَل ، ولذلك كان إظهار لفظ { المؤمنون } ولم يقل : وعلى الله فليتوكلوا ، ولما في { المؤمنون } من العموم الشامل للمخاطبين وغيرهم ليكون معنى التمثيل

فائدة :

على المؤمن أن يحرص على دينه بامتثال طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحقيق التوحيد والتسليم لله عز وجل ، فلا ينفع ولا يضر إلا الله ، فمن امتلأ قلبه إيماناً وتصديقاً ثبته الله عند الشدائد والبلاء .


استغفر الله واتوب اليه

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12 ذو القعدة 1437هـ/15-08-2016م, 06:11 PM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,163
افتراضي

بارك الله فيكم وأتمّ عليكم نعمه.
نرجو ممن قدّم التطبيق الأول أن يضع منه نسخة في صفحة اختباراته ليصحّح هناك، وذلك حتى يمكنه البدء في إعداد الدرس.
وفقكم الله.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13 ذو القعدة 1437هـ/16-08-2016م, 12:35 AM
هلال الجعدار هلال الجعدار غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 608
افتراضي

تم، ولله الحمد

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16 ذو القعدة 1437هـ/19-08-2016م, 08:48 AM
منيرة محمد منيرة محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: السعودية
المشاركات: 668
افتراضي

إعداد درس في تفسير القرآن.

الآيات من سورة الإسراء الآية / 70 ، 71 ، 72 /

- المرحلة الأولى (1/2): استخلاص المسائل وترتيبها

🔶 التفاسير المعتمد عليها[ ابن كثير "ك " / ابن عاشور "ع" / عطية "ط " / الألوسي "ل" / الشنقيطي "ش" ]


🔷 يقول الله تعالى (( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (70) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72)"


🔸مناسبة الآيات للسورة
لما افتتحت السورة بذكر حادثة الإسراء التي فيها اظهار نيوة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه ،وبيان كرامته وشرفه
وعلو منزلته عند ربه جلّ جلاله،أبان في طيات هذه السوره كرامة بني ءادم عامة وتفضيلهم على سائر المخلوقات .

🔸مناسبة الآية لما قبلها . ع
بعدما ذكر الله عز وجل من حسن كلاءته لعباده في البر والبحر ،بيّن لهم ما أكرمهم به،

🔸مقصد الآية . ط
الحث على شكرالله عز وجل وأن يصرف العباد ما خلق لهم لما خُلق له فيوحدوه وَلا يشركوا به

🔸المنن التي ورد ذكرها في الآية . ع
جمعت هذه الآية خمس منن : التكريم ، وتسخيرالمراكب في البر ، وتسخير المراكب في البحر ، والرزق من الطيبات ، والتفضيل على كثير من المخلوقات

🔸معنى التكريم . ،ك ، ع ، ل
هو التفضيل والتشريف

🔸سبب التعبير بضمير الجمع في قوله: {كَرَّمْنا} ل
الغرض منه التفخيم والتعظيم

🔸المراد بالتكريم ك ، ع ، ط ، ل ، ش
اختلف العلماء في المراد (بالتكريم ) وأتوا بعبارات متنوعة على سبيل التمثيل لا الحصر ،فمنهم من
قال كرمه بأن خلقه على أحسن الهيئات وأكملها ،كما قال تعالى ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )) ذكر هذا " عطاء" و " يمان "، ومنهم من قال كرمه بالعقل ، "كابن عباس "وفي رواية له أخرى بتناول الطعام بيده لا بفاه كسائر الحيوانات وذكر "ابن جرير " بالتسلط على غيرهم من الخلق وتسخيره لهم، ومنهم من قال بخلق الله تعالى أباهم آدم بيديه، وقيل: بتدبير المعاش والمعاد، وغير هذا من الأقوال التي تتنوع لتشمل جليل النّعم التي منّ الله بها على عباده

🔸المراد بقوله تعالى {وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ك ، ع ، ط ، ل ، ش
أي سخر لهم مافي البّر والبحر من مركوبات وغيرها لينتفعوا بها

🔸المراد بقوله تعالى {وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ} ك ، ع ، ط ، ل ، ش
أي من فنون النعم وضروب المستلذات من المأكولات والملبوسات والمفروشات والمقتنيات وغير ذلك مما يحصل له بصنعه أو بغير صنعه

🔷 قوله تعالى {وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً}

🔸المراد بالتفضيل ط ، ل
أي بالتكريم المذكور عَلى سائر المخلوقات تَفْضِيلًا كبيرا،

🔸بيان الفرق بين التكريم والتفضيل ، ع ، ط ، ل
فرق العلماء بين التكريم والتفضيل فذكروا أن التكريم منظور فيه إلى تكريمه في ذاته ، والتفضيل منظور فيه إلى تشريفه فوق غيره ، أن وهبه الله العقل الذي به استصلاح شئونه ،واكتساب ما فيه نجاته،فعلى العبد معرفة هذه النعمة وشكرها وأن يستعين بما رزقه الله من نعم على طاعته .

🔸دلالة صيغة التنكير في قوله تعالى {تَفْضِيلاً} ع ، ل
تفيدالتعظيم والتفخيم لهذا التفضيل

🔸مسألة ، هل الملائكة أفضل ، أم البشر ؟ ك ، ع ، ط، ل ،ش
اختلف العلماء في هذه المسألة ، فمنهم من ذهب إلى تفضيل الملائكة وهو الذي يراه ابن عباس رضي الله عنهما ، ومنهم من فصل فقال: إن الرسل من البشر أفضل مطلقا ثم الرسل من الملائكة على من سواهم من البشر والملائكة ثم عموم الملائكة على عموم البشر، ومنهم من عمم تفضيل الكمل من نوع الإنسان نبيا كان أو وليا،

🔷 قوله تعالى {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}
🔸مناسبة الآية لما قبلها
. ع ، ط ، ل
بعد مابيّن الله تعالى مالي بنى ءادم من التكريم والتفضيل في الدنيا ذكرهم بتفاوت حالهم في الأخرة ليكون في
ذلك داعياً للعمل والمسابقة إلى مراضي الله تعالى وإخلاص العباده له .

🔸دلالة النون في قوله تعالى {نَدْعُوا} ل
بدأ الفعل بنون العظمة تفخيماً وتعظيماً للدّاعي وهو الله عز وجل .

🔸المراد "بالإمام" المذكور في الآية ، ك ، ع ، ط، ل ،ش
اختلف المفسرون في " الإمام" فقال مجاهد وقتادة: نبيهم، وقال ابن زيد كتابهم الذي نزل عليهم، وقال ابن عباس والحسن : كتابهم الذي فيه أعمالهم، وقالت فرقة: متبعهم، من هاد أو مضل،

والحاصل أن لفظة «الإمام» تعم هذا كله، لأن الإمام هو ما يؤتم به ويهتدى به في المقصد، كما ذكر ه ، ع ، ط


🔸بيان ما لأهل الحديث من الشرف ، ك ، ط، ل ،ش
ذكر بعض السلف أن في هذا أكبر شرف لأهل الحديث لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم

🔸الغرض من ندائهم بمتبوعيهم ، ل
ذكر الألوسي رحمه الله تعالى ،إنه يراد به تعجيل المسرة لاتباع الهداة ، والمساءة لاتباع الغواة المضلين فإذا رأوا متبوعيهم في هذه المقامات علموا مصيرهم .

🔸الشاهد على هذا القول من الحديث
يشهد لهذا القول ما ذكره "ابن كثير" من حديث "البزّار" وذكر أنه لَا يُرْوَى إلا من هذا الوجه.

🔷 قول الله تعالى { فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}
🔸ما الغرض من إيتاء الكتاب باليمين ؟

ذكر "الألوسي" أنه يعطى يؤتى كتاب اعماله بيمينه تشريفا وتبشيرا له من أول الأمر حتى يطمئن وترتاح نفسه

🔵 استطراد ذكره الألوسي
ورد في بعض الآثار أن أول من يؤتى كتابه بيمينه من هذه الأمة أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وأول من يؤتى كتابه بشماله أخوه الأسود، وسبب ذلك مذكور في السير.

🔸دلالة اسم الإشارة في قوله تعالى {فَأُولئِكَ } ع، ط ، ل
دلالة الإتيان باسم الإشارة بعد الفاء للتنبيه على أنهم اختصوا وحدهم دون غيرهم بقرأة الكتاب لأن اطلاعهم على مافيه من فعل الخير مسرة لعلمهم بحسن ثوابه

🔸 دلالة الإظهار مكان الإضمار في قوله تعالى {يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ }
ذكر "الألوسي" أنه أورد ذكره مرة أخرى لمزيد العناية والكرامة فهم يقرؤنه تبجحاً بما سطر فيه من الحسنات المستتبعة لأنواع الكرامات،

🔷قوله تعالى {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا }
🔸معنى الفتيل
، ك ، ع ، ط، ل ،ش
هو الخيط الذي في شق نواة التمرة

🔸سبب ضرب المثل في الفتيل
يضرب به المثل لحقارته وقلة قدره وقلته ، ع ، ط ، ل

🔸المراد بقوله {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ك ، ع ، ط، ل ،ش
أي أنهم لا يبخسون من جزاء أعمالهم الصالحة شيئا ولا كان يسيرا بل يضاعف لهم الثواب وهذا من كرم الله وسعة رحمته


🔷قوله تعالى {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا.}

🔸المراد باسم الإشارة "هَذِهِ"
، ع ، ط ، ل
يراد باسم الإشارة "هَذِهِ" الدنيا ،وقد ورد في القرآن أيات عديدة تشير إلى هذا

🔸المراد بقوله تعالى {أَعْمَى} ] ك ، ع ، ط ، ل ، ش
يراد به عمى القلب لا عمى العين ،ذكره جميع المفسرون ، واستشهد "ابن كثير بقوله تعلى {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } فمن عمي قلبه في هذه الدنيا عن الحق وضلّ عنه ،وعمي عن النعم التي كرمها الله بها فشأنه في الأخرة أعمى بل أشدّ وأضلّ سبيلا .لأن العمى الأول موجب للعمى الثاني .

🔸وجه كون ضلاله في الآخرة أشد ، ل
لأن ضلاله في الدنيا قد يتمكن من النّجاة بطلب من ينجده ،أما ضلاله في الأخرة فلا خلاص منه ولا مفر

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16 ذو القعدة 1437هـ/19-08-2016م, 09:46 PM
هبة الديب هبة الديب غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 1,274
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم .
قال تعالى:
﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ. فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ. فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾

[التفاسير المعتمدة في البحث: ابن كثير/ك، ابن عطية/ع ،الألوسي/ل، ابن عاشور/ش، المراغي/غ، السعدي /س ، ابن عثيمين /ث ،الدّرّ المصون للحلبي/ح، النّابلسي/ن، المفردات للأصفهاني /ص،معجم المعاني]

/// المسائل التفسيرية
///.


*المقصد من ذكر قصة قارون .ش غ

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ}
*مناسبة الآية لما قبلها.س ل
*القراءات في قوله تعالى :"وابتغ".
*بيان القائل.
* معنى الواو .
* معنى الابتغاء.ك ع ث
* المخاطب في الآية .
* دلالة فعل الأمر . ن
* معنى في .ل ع
*معنى ما . ح
* معنى آتاك:ك ث
* مرجع ضمير الخطاب آتاك.
*متعلق الإتيان .ك ث
* معنى اسم لفظ الجلالة الله .
* دلالة اسم لفظ الجلالة الله .
* معنى الدار.معجم المعاني
* معنى الآخرة .معجم المعاني
* المراد بالدار الآخرة .ل ش ث
* بيان كيفية ابتغاء الدار الآخرة .ك
*ثمرة ابتغاء الدار الآخرة .
* أثر الإنفاق على راحة النفس.ث

{وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
* معنى الواو.ش
*معنى لا.ل
* معنى النسيان.ل ث
* معنى نصيب.ل ش
* مرجع ضمير الخطاب نصيبك.
* دلالة إضافة الضمير المتعلق بالمخاطب للنصيب. ش
* المراد بقوله تعالى :"ولا تنس نصيبك من الدنيا ".ع ل ش
* المراد بالنهي عن النسيان.ع ش
* معنى من . ش
* معنى دنيا .ص
* المراد بالدنيا.ش
مسألة استطرادية .
*ما يصح وصف الله تعالى به من معاني النسيان .

{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
*معنى الواو .
*معنى الإحسان .ص
* دلالة استخدام فعل الأمر.
*مناسبة ذكر الأمر بالإحسان لما قبله من الأوامر .ش
*متعلق الإحسان :ك ع ل ث
* فائدة حذف متعلق الإحسان . ش
* بيان الإحسان في الشرع.ش
*معنى الكاف.ث
* معنى ما.ش
* المراد بإحسان الله تعالى .ل ش

{وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
* معنى الواو .ش
* مناسبة الآية لما قبلها .ش
*معنى اللام : ل
* معنى البغي.ص
* دلالة استخدام الفعل بالمضارع.
* معنى الفساد .ص
* معنى في .
* المراد بــ الأرض .ش
*فائدة تعريف الأرض.ش
* بيان وجه الإفساد في الأرض. ك ع ل ش س ث
* بيان صفة المحبة لله تعالى .ث
* الرد على من قال أن عدم المحبة تستلزم العقاب ث
* مناسبة ختم الآية بقوله تعالى :"إن الله لا يحب المفسدين" .ش

مسألة استطرادية :
- أثر بغي الإنسان على الأرض .ث

/// تحرير المسائل التفسيرية ///

*المقصد من ذكر قصة قارون :

ضرب الله الأمثال للمشركين في جميع أحوالهم بأمثال نظرائهم من الأمم السالفة؛ حيث ضرب في هذه السورة لحال تعاظمهم بأموالهم مثلاً بحال قارون مع موسى وأن مثل قارون صالح لأن يكون مثلاً لأبي لهب ولأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قبل إسلامه في قرابتهما من النبي صلى الله عليه وسلم وأذاهما إياه، وللعاصي بن وائل السهمي في أذاه لخباب بن الأرتّ وغيره، وللوليد بن المغيرة من التعاظم بماله وذويه، قال تعالى { ذرني ومن خلقت وحيداً وجعلت له مالا ممدوداً } ، وذلك ليبيّن عاقبة البغي والجبروت في الدنيا والآخرة ، فخسف به الأرض جزاءََ ومقابلة لعلوّه واستكباره ، وغدا مثلا يُضرب به وتذكرة لعاقبة من ينحو على أثره .حاصل قول ابن عاشور و المراغي في تفسيرهما.

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ}

*مناسبة الآية لما قبلها :

موعظة لقارون.ذكره السعدي والألوسي.

*القراءات في قوله تعالى :"وابتغ".

قُرئت :"اتَّبِعُ".

*بيان القائل:

قيل كان الخطاب من قبل مؤمني قوم قارون له .ذكره الطبري والألوسي.

وقيل أنّ الخطاب كان من موسى عليه السلام ،ذكره الألوسي.

* معنى الواو .

عطف الكلام على ما قبله .

* معنى الابتغاء.

أي الطلب، ذكره ابن عاشور وابن عثيمين.

و الاستعمال .ذكره ابن كثير

* المخاطب في الآية .

قارون .
* دلالة فعل الأمر .


معنى الأمر في هذا السياق يقتضي الوجوب ،فكما أنّ الله تعالى أمر في محكم كتابه أمرا يقتضي الوجوب بقوله تعالى :"وأقم الصلاة "، حثّ على طلب الآخرة بما أُعطي لنا من الدنيا. تفسير النابلسي.

* معنى في .

ذكر الألوسي أنها :

1-إما ظرفية؛ على معنى : ابتغ متقلباً ومتصرفاً فيه.

وقال ابن عاشور أن المعنى: اطلبه بمعظمه وأكثره،دلالة على تغلغل طلب الآخرة عن ما أُعطي في الدنيا.

وهي كالتي في قوله تعالى في سورة النساء { وارزقوهم فيها واكسوهم }:أي منها ومعظمها.

وأيضا كما في قول سبرة الفقعسي:
نحابي بها أكفاءنا ونهينهاونشرب في أثمانها ونقامر.
2- أو سببية؛ على معنى ابتغ بصرف ما آتاك الله تعالى ذلك.

*معنى ما .

قيل مصدرية أو بمعنى الذي وهو ما اختاره ابن عثيمين، وذكره الحلبي.

* معنى آتاك:

أي وهبك وأعطاك من المال . حاصل قول ابن كثير وابن عثيمين
* مرجع ضمير الخطاب آتاك.


لقارون

*متعلق الإتيان .
المال الجزيل والنعمة الطائلة ،والتي تعود على المفاتيح التي تنوء بالعصبة / حاصل ما ذكره ابن كثيرو ابن عثيمين.

* معنى اسم لفظ الجلالة الله .
الله أي المألوه المعبود ، وهو اسم جامع لأسماء الله الحسنى ، فتضاف كلها إليه ، فنقول الرحمن الرحيم الملك القدوس من أسماء الله ، ولا نقول الله من أسماء الرحمن ،والدليل قوله تعالى :" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ".المرتبع الأسمى .

* دلالة اسم لفظ الجلالة الله .

ذكر ابن القيم في مدارج السالكين أنّ اسم الله :(دَالٌّ على كونِهِ مَأْلُوهاً مَعْبُوداً، تَأْلَهُهُ الخلائقُ مَحَبَّةً وتعظيماً وخُضُوعاً، وَفَزَعاً إليهِ في الحوائجِ والنوائبِ، وذلكَ مُسْتَلْزِمٌ لكمالِ رُبُوبِيَّتِهِ ورحمتِهِ، المُتَضَمِّنَيْنِ لكمالِ المُلْكِ والحمدِ، وَإِلَهِيَّتُهُ وربوبيَّتُهُ ورحمانيَّتُهُ ومُلْكُهُ مُسْتَلْزِمٌ لجميعِ صفاتِ كمالِهِ؛ إذْ يَسْتَحِيلُ ثُبُوتُ ذلكَ لمنْ لَيْسَ بِحَيٍّ، ولا سَمِيعٍ ولا بَصِيرٍ ولا قَادِرٍ ولا مُتَكَلِّمٍ ولا فَعَّالٍ لما يُرِيدُ ولا حَكِيمٍ في أفعالِهِ) اهـ.
* معنى الدار.


في اللغة :المحلّ يجمع البناء والسّاحة ، والمنزل المسكون ،والدّارين : الدّنيا والآخرة .معجم المعاني

* معنى الآخرة .

مقابل الأولى ؛ومعناها الآجلة، أي دار البقاء بعد الموت .معجم المعاني

* المراد بالدار الآخرة .

أي ثواب الله فيها بصرف ذلك إلى ما يكون وسيلة إليه ، وهي الجنة حيث قال تعالى :" تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " حاصل ما ذكره الألوسي وابن عاشور وابن عثيمين.
* بيان كيفية ابتغاء الدار الآخرة .


بطاعة الله والتقرب إليه بأنواع القربات وتعمل فيها للآخرة/حاصل ما ذكره ابن كثير وابن عثيمين.

* ثمرة ابتغاء الدار الآخرة .

الثواب الجزيل في الدنيا والآخرة .ذكره ابن كثير.

مسألة استطرادية :

* أثر الإنفاق على راحة النفس.

ذكر ابن عثيمين رحمه الله تعالى في تفسيره ؛أنّ النّفس إذا تعودت على البذل وتروّضت على هذا الأمر أصبح الإنفاق سجية لها ،فتنعكس بذلك النفس فتفرح وتنعم؛ وأيّد رحمه الله تعالى هذا القول بقول ابن القيم رحمه الله تعالى :" ومنها الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان ،فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا، وأطيبهم نفسا،وأنعمهم قلبا، وأما البخيل الذي ليس فيه إحسان؛ أضق الناس صدرا وأنكدهم عيشا وأعظمهمهمّا وغمّا " اهـ.



{وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
* معنى الواو.
الواو اعتراضية، فالجملة معترضة بين الجملتين الحافتين بها ،ذكره ابن عاشور.

*معنى لا.
الناهية . ذكره الألوسي

* معنى النسيان.
أي هنا بمعنى ترك المنسي،ذكره الألوسي وابن عثيمين .
لأن النسيان يطلق على أمرين :
الأول : الذهول عن الأمر المعلوم . كقوله تعالى :" أحصاه الله ونسوه". أي أحصاه الله لمن هم نسوه .
الثاني: بمعنى الترك ، ومنه أيضا قوله تعالى :"نسوا الله فنسيهم "، أي تركوا عبادته ، فتركهم ولم يثبهم .ذكره ابن عثيمين .

* معنى نصيب.
النصيب هو الحظّ والقسط ،ذكره الألوسي وابن عاشور .

* مرجع ضمير الخطاب نصيبك.
يعود لقارون .

* دلالة إضافة الضمير المتعلق بالمخاطب للنصيب.
دلالة على أنه حق له، وأن للمرء الانتفاع بماله في ما يلائمه في الدنيا خاصة مما ليس من القربات ولم يكن حراماً. ذكره ابن عاشور.

* المراد بقوله تعالى :"ولا تنس نصيبك من الدنيا ".
ورد عدة أقوال في المراد بالآية .
- القول الأول : أي لا تضيع عمرك في أن لا تعمل عملاً صالحاً في دنياك إذ الآخرة إنما يعمل لها في الدنيا فنصيب الإنسان وعمله الصالح فيها فينبغي أن لا يهمله. قاله ابن أبي حاتم وابن عباس ومجاهد والجمهور. ذكره ابن عطية والألوسي
- القول الثاني: لا تضيع أيضاً حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك.قاله الحسن وقتادة،وذكره ابن عطية والألوسي وابن عاشور وابن عثيمين رجح هذا القول.
واستدل ابن عثيمين رحمه الله على هذا القول بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص:"إنّ لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعطِ كل ذي حق حقه ".
- القول الثالث: أي قدم الفضل وأمسك ما يبلغ.قاله الحسن ذكره ابن عطية وابن كثير .
- القول الرابع:أي المراد هو الأكل والشرب بلا سرف. قاله مالك،ذكره ابن عطية والألوسي وابن عاشور.
- القول الخامس: قيل أرادوا بنصيبه الكفن. حكاه الثعلبي، وقاله الإمام القاضي ،ذكره ابن عطية واستشهد بقول الشاعر:
نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط
- القول السادس : أنّ المراد بالنصيب عائد على قوله تعالى :" وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة " أي المهلة يعني مدة العيش في الدنيا أن تنفق المال في طاعة الله.ذكره ابن عثيمين.

* المراد بالنهي عن النسيان.
ذكر الفقيه الإمام القاضي أنّ المراد بالنهي عن النسيان متعلق بالمراد بمعناه:

- فإن كان المراد من المعنى أي العمل للآخره؛فسيكون المراد بالنهي هو شدة الموعظة ، وهذا القول ذكره الألوسي أيضا .

- وإن كان المراد هو الاستمتاع بما أحل له في الدنيا مع النظر للعاقبة ؛ فعليه يكون المراد هنا الترفق وإصلاح الأمر الذي يشتهيه، وهذا مما يجب استعماله مع الموعوظ خشية النبوة من الشدة. وذكره ابن عاشور.

- وإما إن كان المراد من النصيب هو الكفن ، فيكون المراد بالنهي هو اتصال الوعظ .ذكره ابن عطية وابن عاشور.

* معنى من .

تبعيضية ذكره ابن عاشور .
* معنى دنيا .
من الدنو أي القرب بالذات أو الحكم، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة، وهي تعبر عن الأول أي مقابل الآخرة.
كما في قوله تعالى :" خسر الدنيا والآخرة ".
المفردات في غريب القرآن /للأصفهاني.
* المراد بالدنيا.
نعيمها ،
ذكره ابن عاشور.

مسألة استطرادية .
*ما يصح وصف الله تعالى به من معاني النسيان .

ما يصح وصف الله تعالى به من معاني النسيان هو الترك ،لأن الذهول عن الشيء صفة نفاها الله تعالى عن نفسه ،حيث قال تعالى :" في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى "،فهنا بمعنى الذهول ،لأن الترك يفعله تعالى بمن يشاء من عباده ممن يستحقون الترك .ذكره ابن عثيمين .

{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
*معنى الواو .
واو العطف
*معنى الإحسان .
" الإحسان فعل ما ينبغي فعله من المعروف ، و هو على وجهين :
أحدهما : الإنعام على الغير ( إن أنعمت عليه ، فهذا إحسان منك إليه )
و الثاني : الإحسان في فعله ( أن تحسن في فعلك أنت )، و ذلك إذا علم علماً حسناً ، أو عمل عملاً حسناً ، و منه قول عليٍّ رضي الله عنه : " إن الناس أبناء ما يحسنون " (4) .
المفردات في غريب القرآن /للأصفهاني.

* دلالة استخدام فعل الأمر.
دلالة الأمر هنا يفيد الوجوب .

*مناسبة ذكر الأمر بالإحسان لما قبله من الأوامر .
ذكر ابن عاشور أنّ الإحسان داخل في عموم ابتغاء اليوم الآخر ،وإنما خصّه هنا بالذكر ليبني عليه الاحتجاج بقوله تعالى :"كما أحسن الله إليك".

*متعلق الإحسان :
-قيل أنّ متعلق الإحسان هو بصلة المساكين وذي الحاجة والصدقة عليهم. حاصل ما ذكره المفسرون.
- وقيل عبادة الله ذكره الألوسي.
- وقيل الإحسان بالشكر، ذكره الألوسي.
ورجح ابن عثيمين رحمه الله تعالى أنّ معنى الإحسان عام ؛فيدخل هنا في الإحسان في عبادة الله وفي معاملة الناس.

* فائدة حذف متعلق الإحسان .
ذكر ابن عاشور أن المتعلق حُذف لتعميم ما يُحسن إليه لما جاء عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم :"إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، فيشمل نفسه وقومه ودوابه ومخلوقات الله الداخلة في دائرة التمكن من الإحسان إليها.

* بيان الإحسان في الشرع.
ذكر ابن عاشور أنّ الإحسان في كل شيء بحسبه، وأنّه يكون في كل شيء بما يناسبه؛ حتى الأذى المأذون فيه ؛ يكون بقدره، ويكون أيضا بحسن القول وطلاقة الوجه وحسن اللقاء.

*معنى الكاف.
هنا تفيد التعليل، ولا يمكن أن تكون للتشبيه -كما ذكره الألوسي وابن عاشور- ،لأن الإنسان لا يمكن أن يُحسن كما أحسن الله إليه ،لأن إحسان الله أكمل وأعظم ، ذكره ابن عثيمين.
ثمّ علّق ابن عاشور على القول الثاني أنها للتعليل؛ حيث بيّن أنّ التعليل حاصل من معنى التشبيه وليس بمعنى مستقل من معاني هذا الحرف

* معنى ما.
مصدرية ،ذكره ابن عاشور.

* المراد بإحسان الله تعالى .
أي إنعامه تعالى على عباده بالنعم .ذكره الألوسي وابن كثير

{وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}


* معنى الواو .
معنى الواو هنا العطف ،ذكره ابن عاشور.

* مناسبة الآية لما قبلها .
عطف بالتحذير من خلط الإحسان بالفساد ،ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ،فإنّ الأمر بالإحسان يقتضي النهي عن الفساد ،لأنّ الفساد ضد الإحسان .
وقد نص عليه هنا؛ لأنّه لما تعددت موارد الإحسان والإساءة؛ فقد يغيب عن الذهن أنّ الإساءة إلى شيء مع الإحسان إلى أشياء يعتبر غير إحسان.ذكره ابن عاشور.

*معنى اللام :
النهي، ذكره الألوسي.

* معنى البغي.
البغي:هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى؛ تجاوزه أم لم يتجاوزه، وهو على حزبين :
أحدهما محمود :وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ،والفرض إلى التطوع .

والثاني : مذموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل. وهو أكثر المواضع ورودا .المفردات في غريب القرآن /للأصفهاني.

* دلالة استخدام الفعل بالمضارع.
دلالة على الاستمرار في الفعل إذ لا زال قارون حينها مستمر بالبغي والظلم .ذكره الألوسي.

* معنى الفساد .
الفساد هو خروج الشيء عن الاعتدال؛قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح ،ويستعمل في النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة .

يُقال فسد فسادا وفسودا ،وأفسد غيره ، كما في قوله تعالى :" ظهر الفساد في البر والبحر "، وقوله تعالى :" لفسدت السماوات والأرض" ، وقوله تعالى :" والله لا يحب الفساد".المفرادات في غريب القرآن /للأصفهاني.

* معنى في .
ظرفية .

* المراد بــ الأرض .
أي أرضهم الحالّون بها .ذكره ابن عاشور .

*فائدة تعريف الأرض.
وإن كانت الأرض التي هم عليها خاصة بهم ،فالإفساد فيها إفساد مظروف في عموم الأرض. وقد تقدمت نظائره منها في قوله تعالى في سورة البقرة :{ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها }،ذكره ابن عاشور .

* بيان وجه الإفساد في الأرض.
وذلك بالتكبر والبغي والعمل بالمعاصي والاشتغال بالنعم عن المنعم .حاصل قول المفسرين.

* بيان صفة المحبة لله تعالى .
المحبة صفة من صفات الله تعالى أثبتها لنفسه حقيقة على وجه الكمال .ذكره ابن عثيمين .

* الرد على من قال أن عدم المحبة لزم منه المعاقبة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :لو قلنا أنّ نفي المحبة إثبات للكراهة فتفسير المحبة باللازم وهو المعاقبة خطأ، ويعتبر تحريفا لكلام الله تعالى، لأنّ هناك فرق بيّن بين المحبة والمعاقبة، كما أنّ هناك فرقا بين المحبة والإثابة ، وهذا الذي ذهب إليه المفسرون هو مذهب أهل التأويل.

* مناسبة ختم الآية بقوله تعالى :"إن الله لا يحب المفسدين" .
وذلك لبيان علة النهي عن الإفساد ، وبيانا لأن العمل الذي لا يحبه الله ؛لا يجوز لعباده عمله، وقد كان {قارون} موحّداً على دين إسرائيل ولكنه كان شاكّاً في صدق مواعيد موسى وفي تشريعاته.ذكره ابن عاشور .

مسألة استطرادية :
- أثر بغي الإنسان على الأرض .
ظهور الفتن والحروب والقتل والجدب ،كلها بسبب التكبر والبغي ، فكم من بلدة رأيتها آمنة مطمئنة يأتيها رزقها ،ثم انقلبت على أعقابها وهلك أهلها بسبب المعاصي .ذكره ابن عثيمين.

-هذا والله تعالى أعلم-

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18 ذو القعدة 1437هـ/21-08-2016م, 02:59 PM
مضاوي الهطلاني مضاوي الهطلاني غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 864
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التكاثر
الرموز المستعملة في مسائل الآيات
الالوسي :س، القيم : ق ، القرطبي :ط ، ابن عادل : ل،الزمخشري: ش،عطية سالم :هـ ، ابن عطية :ع ، ابن عرفة : فه ، النسفي :ف ، الماوردي : د ، البقاعي : ب ،عاشور : و، القمي : ي،ابن جزئ:ئ ،ابن كثير:ك ،الطبري : ر، ابن عثيمين :ث ، الشوكاني : ن ، طنطاوي: طا .الواحدي :دي ، أبو حيان
، ملتقى الحديث :م ، الصابوني :ص، ابو السعود :سع ،البغوي : بغ ، الجوزي : جو ، الفيروزابادي :في ، القطان: قط
الرموز المستعملة في مسائل الآيات
الالوسي :س ، القيم : ق ، القرطبي :ط ، ابن عادل : ل ،الزمخشري: ش ،عطية سالم :هـ ، ابن عطية :ع ، ابن عرفة : فه ، النسفي :ف ، الماوردي : د ، البقاعي : ب ،عاشور : و، القمي : ي ،ابن جزئ:ئ ،ابن كثير : ك ،الطبري : ر، ابن عثيمين :ث ، الشوكاني : ن ، طنطاوي: طا .الواحدي :دي ، أبو حيان :ح، ملتقى الحديث :م ، الصابوني :ص، ابو السعود :سع ،البغوي : بغ ، الجوزي : جو ، الفيروزابادي :في ، القطان : قط
علوم السورة:
•اسمها و
•نزولها: ع و
•عدد آياتها و
•فضلها: درر
• سبب نزولها: ط غ ك و
• مناسبتها لما قبلها وما بعدها: سي
•مقصد السورة: في ق
•موضوع السورة: صا
•مسائل الآيات
{أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ}
· القراءات: ع ل
· المخاطب في الآية: دي ب ط قط صا و
· معنى ألهى لغة ح فه قط صا ق
* مناسبة الإتيان بالفعل ألهى دون غيره ق م
· المُلهى عنه
· سبب عدم ذكر المُلهى عنه س ب
· معنى التكاثر ش ق
· معنى ألـ في التكاثر ز
· المتكاثر به: و ط ق ي
· الحكمة من عدم ذكر المتكاثر به : ق هـ
· مناسبة لفظة (التكاثر ) لسياق الآيات ح
· المراد بالتكاثر ز ق ي

· مقصود الآية ع ئ
· دلالة الآية ذم التكاثر ح ن ب
{حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ}
· معنى حتى و م.
* المراد "بزرتم المقابر" س ع ك و ب ز ي ث
. التعبير بالفعل( زرتم)بصيغة الماضي و ب
· مرجع الضمير في زرتم
· معنى المقابر و
· فائدة التعبير بلفظ المقابر م
· دلالة الآية على عذاب القبر وعلى البعث ر ط ك ب ث طا
· مقصود الآية و ص
· معنى الآيتين ك
· مسألة استطرادية
· حكم زيارة القبور ط هـ
· القول الصحيح في حكم زيارة النساء للقبور : غ
· زيارة القبور علاج لقسوة القلب ط
· آداب زيارة القبور ط

{كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ*ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ }
· معنى كلا ط ش
· معنى سوف و
· المراد من تكرار الآية : ز ع ق ط و ل ش
· سبب حذف متعلق العلم ل
· وقت حصول هذا العلم ط ل و ش
· معنى ثم ودلالتها ش ل
}كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ *{
* معنى كلا ش
· معنى لو
· جواب لو ز ع ل ي و طاهـ
· متعلق العلم طا
· سبب التعبير بالعلم ل
· معنى علم اليقين ع طا
· المراد بعلم اليقين ر ط بغ
· مقصد الآية و طا
· دلالة الآية على الحث على العلم الصحيح و تهديد لمن لا يعمل بعلمه ز ل و
· معنى الآية : ر ك ب
}لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ * {
· القراءات في" لَتَرَوُنَّ" ر ط
· مناسبة الآية لما قبلها ك و
· المخاطب في الآية ع ط
· المراد بالرؤية ل ش هـ
· معنى الجحيم لغة
· المراد بالجحيم
· مناسبة التعبير عن النار بالجحيم
· مقصد الآية طا
· معنى الآية : ش

}ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ*{
· سبب تكرار رؤية الجحيم ط ز سع ي
· مقصود الآية ط هـ
· معنى عين اليقين ع سع
· المراد بعين اليقين ط
· مراتب العلم الثلاث : هـ
· معنى الآية ش
}ثمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }
· معنى "ثمَّ" ب
· المخاطب في الآية ط ل بغ ق ش و
· رد ابن القيّم على القائلين أنه خاص بالكفار . ق
· دلالة الآية على أن السؤال عن النعيم لا يستلزم التعذيب ش
· وقت سؤالهم عن النعيم س ل
· المقصود بيومئذٍ و
· معنى النعيم و
· المقصود بالنعيم ف
· المراد بالنعيم الذي يسأل عنه ر ط د س جو بغش و
· مقصود الآية هـ
· معنى الآية ر
· مناسبة ختم السورة بأولها ب
· -عظم هذه السورة ق
تحرير المسائل


بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التكاثر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ( 2 ) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) ) .
علوم السورة:
•اسمها
تعددت اسماؤها:
(المَقْبُرة) قال الألوسي: أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمونها(المَقْبُرة)اهـ. ذكره ابن عاشور في تفسيره
(سورة التكاثر)سميت في معظم المصاحف ومعظم التفاسير ( وكذلك عنونها الترمذي في (جامعه) وهي كذلك معنونة في بعض المصاحف العتيقة بالقيروان. ذكره ابن عاشور
(سورة ألهاكم) سميت في بعض المصاحف وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير من (صحيحه). ذكره ابن عاشور
· نزولها:
ـ مكية عند الجمهور، قال ابن عطية: هي مكية لا أعلم فيها خلافًا. ويستدل بما روي عن ابن عباس والكلبي ومقاتل: أنها نزلت في مفاخرة جَرت بين بني عبد مناف وبَني سهم في الإِسلام وكانوا من بطون قريش بمكة ولأن قبور أسلافهم بمكة.
ـ مدنية ،روى البخاري أنها مدنية ، ذكره القرطبي
وفي (الإِتقان): المختار أنها مدنية.
قال: ويدل له ما أخرجه ابن أبي حاتم أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا، وما أخرجه البخاري عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب أحبَّ أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب».قال أبي: كنا نرى هذا في القرآن حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر} (التكاثر: 1) اهـ. واستدل بقول أبي أنها مدنية لأن أبي أنصاري فهذا يعني أنها نزلت بالمدينة. ابن عاشور
•والراجح :
قول الجمهور أنها مكية كما قال ابن عطية لا أعلم فيها خلافا.
-أما كلامُ أُبيُّ فليس فيه دليل ناهض إذ يجوز أن يريد بضمير كنا المسلمين، أي كان من سبق منهم يعد ذلك من القرآن حتى نزلت سورة التكاثر وبَيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ما كانوا يقولونه ليس بقرآن.
-كذلك الذي يظهر من معاني السورة وغلظة وعيدها أنها مكية وأن المخاطب بها فريق من المشركين لأن ما ذكر فيها لا يليق بالمسلمين أيامئذ. ذكره ابن عاشور

•عدد آياتها
آياتها ثمان
•فضلها:
ورد في فضلها أحاديث ضعيفة منها:
ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما :ألا يستطيعُ أحدُكم أن يقرأَ ألفَ آيةٍ كلَّ يومٍ قالوا ومن يستطيعُ ذلك قال أما يستطيعُ أحدُكم أن يقرأَ {أَلْهَاكُمُ التَّكُاثُرُ}ذكره المنذري في : الترغيب والترهيب
الصفحة أو الرقم: 2/321 | خلاصة حكم المحدث : رجال إسناده ثقات إلا أن عقبة بن محمد لا أعرفه
وذكره الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 891 وقال عنه ضعيف.
ـ وحديث " قارئُ ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) يُدعَى في الملَكوتِ مؤدِّيَ الشُّكرِ
الراوي : أسماء بنت عميس | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الجامع
الصفحة أو الرقم: 4038 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف
ـ وحديث " إنِّي قارئٌ عليكم سورةَ { أَلْهَاكُمُ } فمن بكَى فله الجنَّةُ ، فقرأ فبكَى بعضٌ ، ولم يبْكِ الباقون ، قال الَّذين لم يبكُوا : لقد جهَدنا يا رسولَ اللهِ أن نبكيَ فلم نقدِرْ ؟ فقال : إنِّي قارئُها عليكم الثَّانيةَ ، فمن بكَى فله الجنَّةُ ، ومن لم يقدِرْ أن يبكيْ فلْيتباكَ
الراوي : جرير بن عبدالله | المحدث : البيهقي| المصدر : شعب الإيمان
الصفحة أو الرقم: 2/843 | خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف بمرة [وله متابعة]
ـ وحديث "من دخلَ المقابرَ ثمَّ قرأَ فاتحةَ الكتابِ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوألهاكُمُ التَّكاثرُ ثمَّ قالَ إنِّي جعَلتُ ثوابَ ما قرأتُ من كلامِكَ لأهلِ المقابرِ منَ المؤمنينَ والمؤمِناتِ كانوا شفعاءَ لهُ إلى اللَّهِ تعالى
الراوي : أبو هريرة | المحدث : المباركفوري |المصدر : تحفة الأحوذي
الصفحة أو الرقم: 3/77 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف
• سبب نزولها:
تعددت أقوال أهل العلم فيمن نزلت :
ـ نزلت في اليهود
قال مقاتل، وقتادة أيضاً، وغيرهما: نزلت في اليهود حين قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا.
ـ وقيل في حيين من قريش ،
قال ابن عباس ومقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش: بني عبد مناف، وبني سهم تعادّوا، وتكاثروا بالسيادة والأشراف في الإسلام، فقال كل حيّ منهم: نحن أكثر سيداً، وأعزّ عزيزاً، وأعظم نفراً، وأكثر قائداً، فكثر بنو عبد مناف بني سهم، ثم تكاثروا بالأموات، فكثرتهم بهم، فنزلت: { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } فلم ترضوا { حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ } مفتخرين بالأموات. ذكره الواحدي والبغوي والقرطبي وغيرهم
ـ وقيل: نزلت في حيين من الأنصار.
اخرج ابن أبي حاتم عن أبي بُرَيْدة الجَرميُّ قال: نزلت في قبيلين من الأنصار بني حارثة وبني الحارث تفاخروا وتكاثروا بالأحياء ثم قالوا: انطلِقوا بنا إلى القبور فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان، تشير إلى القبرِ، ومثل فلان، وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله: {ألهاكم التكاثر}. ذكره البغوي والقرطبي وابن كثير وابن عاشور وغيرهم
ـ وقيل نزلت في التجار ،عن عمرو بن دينار حلف أن هذه السورة نزلت في التجار . ذكره القرطبي
-وقيل نزلت في أهل الكتاب فعن شيبان عن قتادة قال : نزلت في أهل الكتاب . ذكره القرطبي
الترجيح:
قال القرطبي : الآية تعم جميع ما ذكر وغيره .
• مناسبتها لما قبلها وما بعدها:
- قال السيوطي : هذه السورة واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها، كأنه لما قال هناك: {فأُمهُ هاوية} قيل: لم ذلك؟ فقال: لأنكم {أَلهاكُم التكاثُر} فاشتغلتم بدنياكم، وملأتم موازينكم بالحطام، فخفت موازينكم بالآثام، ولهذا عقبها بسورة العصر، المشتملة على أن الإنسان في خُسر، بيان لخسارة تجارة الدنيا، وربح تجارة الآخرة. ذكره السيوطي
•مقصد السورة:
ذمّ المُقْبِلين على الدّنيا، والمفتخرين بالمال، وبيان أَنَّ عاقبة الكلّ الموت والزَّوال، وأن نصيب الغافلين العقوبة والنكال، وأَعدّ للمتمولين المذلَّة والسّؤال، والحساب والوبال، في قوله: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}. الفيروزابادي
وقال ابن القيم رحمه الله : أخلصت هذه السورة للوعد والوعيد والتهديد ، وكفى بها موعظة لمن عقلها.
•موضوع السورة:
تتحدث السورة عن انشغال الناس بملذات الحياة، وتكالبهم على جمع حطامها الفاني ، حتى يقطع الموت عليهم متعتهم ولذاتهم ، ويأتيهم فجأة وبغتة، فينقلهم من القصور إلى القبور. فالموت يأتي بغتة والقبرصندوق العمل، وكرر الله في هذه السورة (الزجر والإنذار) تخويفا، وتنبيها للناس على خطئهم، باشتغالهم بالفانية عن البافية {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون}.وختمت السورة الكريمة ببيان ما سيلقونه في الآخرة من الأهوال والنكال، والتي لا يجوزها ولا ينجو منها إلا المؤمن، الذي قدم صالح الأعمال ولم يلهه التكاثر . اهـ. خلاصة كلام الصابوني
•مسائل الآيات
{أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ}
· القراءات:
"أألهاكم" على الاستفهام ، قرأ بها ابن عباس وعمران الجوني وأبو صالح .
ونقل في هذا المد مع التسهيل ونقل فيه بتحقيق الهمزتين من غير مدّ. ذكره ابن عطية وابن عادل
· المخاطب في الآية:
اختلف المفسرون في المخاطب في الآيات على أقوال :
1- للمشركين بقرينة غلظة الوعيد بقوله : { كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون }وقوله : { لترون الجحيم } [ التكاثر : 6 ] إلى آخر السورة ، ولأن هذا ليس من خُلق المسلمين يومئذ. خلاصة ما ذكره الواحدي وابن عاشور
٢- لمن نزل بشأنهم الآيات كما ورد في سبب النزول .
٣-الخطاب هنا لجميع الأمة إلا أنه يخصص بمن شغلتهم أمور الاخرة عن أمور الدنيا وهم قليل. ابن عثيمين رحمه الله
4ـ للناس عامة . وذكره الطبري والقرطبي والقطان والصابوني وهو الراجح والله أعلم ـ
قال القرطبي لما ذكر الأقوال في سبب النزول : والآية تعم جميع ما ذكر وغيرهم .أهـ أي عامة
ـ أما تخصيص الخطاب لفئة دون أخرى ليس في اللفظ ولا في السنة الصحيحة، ولا في أدلة العقل ما يقتضي اختصاص الخطاب بالكفارأو غيرهم ، بل ظاهر اللفظ، وصريح السنة والاعتبار: يدل على عموم الخطاب لكل من اتصف بأنه ألهاه التكاثر. فلا وجه لتخصيص الخطاب ببعض المتصفين بذلك.
ويدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند قراءة هذه السورة: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت؟ أو لبست فأبليت»- الحديث وهو في صحيح مسلم. وقائل ذلك قد يكون مسلما. وقد يكون كافرا. من كلام ابن القيم بتصرف
· معنى ألهى لغة
يقال : لهيت عن كذا ( بالكسر ) ألهى لهيا ولهيانا : إذا سلوت عنه , وتركت ذكره , وأضربت عنه . وألهاه : أي شغله . ذكره القرطبي
الإِلهاء: الشغل والانصراف عن الشيء الهام ،إِلى ما يدعو إِليه الهوى،ومعلوم أن الانصراف إلى الشيء يقتضي الإعراض عن غيره ، فلهذا قال أهل اللغة : ألهاني فلان عن كذا أي أنساني وشغلني ، ومنه الحديث : " أن الزبير كان إذا سمع صوت الرعد لهى عن حديثه " أي تركه وأعرض عنه ، وكل شيء تركته فقد لهيت عنه
وأصل اللهو الغفلةُ ثم شاع في كل شاغلٍ يشغل الإنسان ويضيع وقته قال الراغب: اللهو ما يشغلك عما يعني ويهمُّ . خلاصة ما ذكره أبو حيان و الصابوني و القطان
وله وجهان:
- شغلكم. والشغل: هو الإقبال على الأمر الدنيوي بالبدن والقلب بحيث يشتغل عنه على وجه لا يعذر فيه ، قال: (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا) . فيدل قوله ألهاكم على أن اللإلهاء كان بقصد فهم اشتغلوا عن الشيء بقصد فلا يعذرون فيه خلاصة كلام ابن عرفة وابن القيم
-أنساكم . أي كان بغير قصد كقوله صلى الله عليه وسلم في الخميصة :" إنها ألهتني آنفاً عن صلاتي" يكون صاحبه معذوراً وهو نوع نسيان . ذكره ابن القيم رحمه الله
* مناسبة الإتيان بالفعل ألهى دون غيره
قوله :( ألهاكم) أبلغ في الذم من شغلكم ، فاللهو للقلب واللعب للجوارح و العامل قد يستعمل جوارحه بما يعمل وقلبه غير لاه به ، فاللهو هو ذهول وإعراض . خلاصة كلام ابن القيم
كما قال تعالى مادحا رجلا أهل تجارة وبيع ولكن لم يلههم ذلك عن ذكره وخشيته والصلاة :"}فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ * رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ{ سورة النور
و"ألهاكم". أيضا دلت على الإفراط والتفريط معا..فالمتلبس باللهو حاصل منه دائما شيئان:
-إضاعة الوقت والجهد في ما هو باطل أو قليل العائدة.
-الغفلة عن واجب أو أمر أكثر فائدة..
فيكون اللاهي مسؤولا عن أمرين:
الوقت المهدور والواجب المتروك.. ذكره أبو عبد المعز . ملتقى اهل الحديث
· المُلهى عنه
الملهى عنه طاعة الله وذكره والدار الآخرة.
· سبب عدم ذكر المُلهى عنه
للتعظيم المأخوذ من الإبهام بالحذف والمبالغة في الذم حيث أشار إلى أن ما يلهي مذموم .
فضلاً عن المُلهى عنه أمر الدين.، والدلالة على أنه ليس غيره مما يؤسف على اللهو عنه. خلاصة ما ذكره الالوسي و البقاعي
· معنى التكاثر
تفاعل من الكثرة ،أي مكاثرة بعضكم لبعض
وهو التباري في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر . خلاصة قول الزمخشري. و ابن القيم
· معنى ألـ في التكاثر
الألف واللام في التكاثر ليسا للاستغراق، بل للمعهود السابق، وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وعلائقها، فإنه هو الذي يمنع عن طاعة الله تعالى وعبوديته، ولما كان ذلك مقررا في العقول ومتفقا عليه في الأديان، لا جرم حسن إدخال حرف التعريف عليه. الرازي
المتكاثر به:
ثلاثة أقاويل :
أحدها : التكاثر بالمال والأولاد ، قاله الحسن . ذكره الماوردي والقرطبي وغيرهم
عن ابن عباس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " ألهاكم التكاثر " قال : ( تكاثر الأموال : جمعها من غير حقها , ومنعها من حقها , وشدها في الأوعية ) . ذكره القرطبي ولم اجدله تخريج
وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، أنه أنتهى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكان يقرأ: {ألهاكم} وقال ابن آدم: يقول مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت).رواه مسلم
وقد جاءت نصوص من كتاب الله تدل على أن التكاثر الذي ألهاهم، والذي ذمَّهم الله بسببه أو حذَّرهم منه، إنما هو في الجميع، كما في قوله تعالى: ((ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً)) [الحديد: 20]
ففيه التصريح: بأن التفاخر والتكاثر بينهم في الأموال والأولاد.
جاء ت آيات للتحذيروالنهي أن تلهيهم أموالهم وأولادهم ، كما في قوله تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ)) [المنافقون: 9].
وبين تعالى أن ما عند الله للمؤمنين خير من هذا كله في قوله: ((وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَارَةِ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ)) [الجمعة: 11].
ومما يرجح أن التكاثر في الأموال والأولاد في نفس السورة، ما جاء في آخرها من قوله: ((ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ))[التكاثر: 8]، لمناسبتها لأول السورة.
كما هو ظاهر بشمول النعيم للمال شمولاً أولياً. عطية سالم
الثاني : التفاخر بالعشائر والقبائل ، قاله قتادة .
روى أنها نزلت في بني سهم وبني عبد مناف تفاخروا أيهم أكثر فكان بنو عبد مناف أكثر فقال: بنو سهم عدوا مجموع أحيائنا وأمواتنا مع مجموع أحيائكم وأمواتكم، ففعلوا فزاد بنو سهم، فنزلت الآية وهذه الروآية مطابقة لظاهر القرآن، لأن قوله: {حتى زرتم المقابر} يدل على أنه أمر مضى.
الثالث : التشاغل بالمعاش والتجارة ، قاله الضحاك . ذكره الماوردي والقرطبي وغيرهم
والراجح:
التكاثر في كل شيء من مال أو جاه أو رياسة أو نسوة أو حديث أو علم ولا سيما إذا لم يحتج إليه ، وكذلك في الكتب والتصانيف وكثرة المسائل وتفريعه وتوليدها ،
فكل ما يكاثر به العبد غير سوى طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر . ابن القيم
· الحكمة من عدم ذكر المتكاثر به :
قال ابن القيم:
ترك ذكر المتكاثر به، إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء لا المتكاثر به
وإما إرادة الإطلاق. أهـ.
ويعنى رحمة الله بالأول: ذم الهلع، والنهم.
وبالثاني: ليعم كل ما هو صالح للتكاثر به، مال وولد وجاه، وبناء وغراس. ...أضواء البيان
· مناسبة لفظة (التكاثر ) لسياق الآيات
أنها من صيغة (تفاعل) فانبثقت كل المعاني المتعلقة بالتنافس والتحاسد والتصارع والتسابق ...
ومن مادة الكلمة(ك-ث-ر) انبثقت كل المعاني المتعلقة بالمقتنيات والملكيات والطمع والاشتهاء..كما بين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري:
- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْئًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ.
وهكذا نرى كيف حددت هذه الكلمة لوحدها طبائع الناس الداخلية وعلاقاتهم الخارجية في آن واحد. أبو عبد المعز ملتقى أهل الحديث
· المراد بالتكاثر
التكاثر المذموم ، كل ما يتكاثر به من أعراض الدنيا الزائلة ويتباهى به مما يلتذ به و يلهي عن طاعة الله والدار الآخرة. وعاقبة هذا التكاثر: قلّ وفقر وحرمان .
وإما التكاثر فيما يقرب إلى الله من الطاعات ، والتنافس في فعل الخيرات ، فهو محمود، فالنفوس الشريفة ذات الهمم العالية إنما تكاثر بما يدوم عليها نفعه وتزكوا به ، فلا تحب أن يكثرها غيرها في ذلك ، فصاحب هذا التكاثر لا يهون عليه أن يرى غيره أفضل منه قولا وأحسن عملا و أغزر علما ، فإذا رأى غيره أكثر منه في خصلة من خصال الخير يعجزعنها كاثره في خصلة أخرى هو قادر على المكاثرة بها ،فهذا التكاثر هو غاية سعادة العبد ،
وليس مذموما ، بل هو حقيقة التنافس واستباق الخيرات ، وكانت هذه حال الأوس مع الخزرج رضي الله عنهم في تصاولهم بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ومكاثرة بعضهم لبعض في أسباب مرضاته ونصره.وكذلك كانت حال عمر مع أبي بكر رضي اللّه عنهما. فلما تبين لعمر مدى سبق أبي بكر له قال: «واللّه لا أسابقك إلى شيء أبدا».
ومن ذلك ما روى من تفاخر العباس بأن السقآية بيده، وتفاخر شيبة بأن المفتاح بيده إلى أن قال علي رضي الله عنه: وأنا قطعت خرطوم الكفر بسيفي فصار الكفر مثلة فأسلمتم فشق ذلك عليهم فنزل قوله تعالى: {أجعلتم سقآية الحاج} الآية و في تفسير قوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} أنه يجوز للإنسان أن يفتخر بطاعاته ومحاسن أخلاقه إذا كان يظن أن غيره يقتدي به، فثبت أن مطلق التكاثر ليس بمذموم، بل التكاثر في العلم والطاعة والأخلاق الحميدة، ،فهو محمود وإنما المذموم ما يكون الباعث عليه الاستكبار وحب الجاه والغلبة والفخر وكان ملهي عن طاعة الله والدار الآخرة . .خلاصة كلام الرازي والقمي وابن القيم
· مقصود الآية
خبر يراد به الوعظ و التقريع والتوبيخ والتحسر . ابن عطية وابن جزئ
· دلالة الآية ذم التكاثر
الآية دليل على أن الاشتغال بالدنيا، والمكاثرة بها، والمفاخرة فيها من الخصال المذمومة ومناف للتقوى . لذلك ذم الله التكاثر لأن في التكاثر والتباهي انشغال بالدنيا وإلتهاء عما خلق له العبد من طاعة الله فتنصرف همته كلها للتكاثر بحطام الدنيا ، والغفلة عن الآخرة أو يصرف همته عن المنافسة والمسابقة في الأعمال الموصلة إلى أعلى الدرجات . خلاصة ما ذكره ابن حيان و الشوكاني والبقاعي

{حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ}
· معنى حتى
للغاية و تحتمل دلالتين :
١- غاية للفعل { ألهاكم } أي دام ألهأكم التكاثر إلى أن زرتم المقابر ، أي استمر طول حياتكم.فالغاية مستعملة في الإحاطة بزمن المغيّا لا في انتهائه وحصول ضده.
فيكون المعنى أن المخاطبين قد ألهاهم التكاثر طيلة حياتهم ولزمهم حتى ماتوا وزاروا.فأفادت حتى " توسعاً بزمن التكاثر .
٢-أو الغاية للمتكاثر بهِ الدالِّ عليه التكاثُر ، أي بكل شيء حتى بالقبور تعدونها . وهذا يجري على ما رَوَى مقاتل والكلبي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بكثرة السادة منهم ، كما تقدم في سبب نزولها. فيكون المعنى أن المخاطبين وسعوا دائرة ما تكاثروا به حتى ذهبوا إلى المقابر لإحصاء الأموات منهم ..فأفادت " حتى " توسعا في المتكاثر به .
فتكون "حتى"أنشأت تنديدا بوصفين قبيحين عند هؤلاء:
- الغفلة بمقتضى المعنى الأول.
- والسفاهة بمقتضى المعنى الثاني. خلاصة كلام عاشور و أبو عبد المعز .
* المراد "بزرتم المقابر"
فيه قولان
الأول : أي متم وصرتم في المقابر .
عن ابن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ( ألهاكم التكاثر ) عن الطاعة ( حتى زرتم المقابر ) حتى يأتيكم الموت " رواه ابن أبي حاتم ذكره ابن كثير
وعبر عن موتهم بزيارة المقابر لأن الميت قد صار إلى قبره كما يصير الزائر إلى الموضع الذي يزوره . وحقيقة الزيارة الحلول في المكان حلولاً غير مستمر، ففيه تعريض أن حلولهم يعقبه خروج.
الثاني : أن تكون الزيارة مستعملة في معناها الحقيقي ، فقيل :
١- أي زرتم المقابر لتَعُدُّوا القبور ، والعرب يكنّون بالقبر عن صاحبه أي ذكرتم الموتى وعددتموهم للمفاخرة والمكاثرة، فيكون ذلك على طريق التهكم بهم .، كأنه قيل أنتم في غفلتكم هذا كمن يزور القبور من غير غرض صحيح وقال بعضهم: بأن زيارة القبور للاتعاظ وتذكر الموت ويشير إليه خبر أبي داود (نهيتكم عن زيادة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) وهم عكسوا فجعلوها سبباً للغفلة وهذا أولى. ذكره الالوسي وابن عطية وابن عاشوروالبقاعي وضعفه فقال ولا يخفى أن الآية بمعزل عن ذلك نعم لا كلام في ذم زيارة القبور للتفاخر بالمزور أو للتباهي بالزيارة كما يفعل كثير من الجهلة ...
وأيضاً ضعف هذا القول ابن عثيمين رحمه الله. فقال : أنه قول ضعيف بعيد من سياق الآية .
٢-قال بعضهم: أراد الحرص على المال قد شغلكم عن الدين فلا تلتفتون إليه إلا
إذا زرتم المقابر فحينئذ ترق قلوبكم يعني أن حظكم من دينكم ليس إلا هذا القدر ونظيره قوله (( قليلاً ما تشكرون)) : [الملك: 23] أي لا أقنع منكم بهذا القدر من الشكر. ذكره الرازي و القمي
3- زرتم المقابر حقيقة لتعظيم أهلها والتفاخر بهم :هذا قبر فلان وهذا قبر فلان ليشهر ويعظم قدره ،والطواف بها ، والبناء عليها ، وتشييد القباب عليها كما يفعل المتصوفة . ذكره ابن عطية وابن حيان وابن جزئ وغيرهم
الراجح
الصحيح أن المراد من قوله:( حتى زرتم المقابر)صرتم إليها ودفنتم فيها ، كما جاء في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده ، فقال : " لا بأس ، طهور إن شاء الله " . فقال : قلت : طهور ؟! بل هي حمى تفور ، على شيخ كبير ، تزيره القبور ! قال : " فنعم إذا " قاله ابن كثير ورجحه ابن عثيمين
· التعبير بالفعل( زرتم)بصيغة الماضي
التعبير بالماضي لتحقق الوقوع أو لتغليب من مات أولاً أو لجعل موت آبائهم بمنزلة موتهم . ومما يقضي منهم العجب وقال أبو مسلم أن الله عز وجل يتكلم بهذه السورة يوم القيامة تعييراً للكفار وهم في ذلك الوقت قد تقدمت منهم زيارة القبور. } ابن عاشور والبقاعي
· مرجع الضمير في زرتم
المتكاثرون والمتباهون بحطام الدنيا الزائل.
· معنى المقابر
جمع مقبَرة بفتح الموحدة وبضمها. والمقبرة الأرض التي فيها قبور كثيرة. ابن عاشور
· فائدة التعبير بلفظ المقابر
المقابر جمع مقبرة ،والمقبرة مجتمع القبور..فتكون المقبرة جمعا لمجاميع..
وهذا التوسيع يراد له أن يكون مقابلا للتكاثر الذي امتد في الزمان والمكان.
قالت بنت الشاطيء:
"واستعمالها هنا –أي المقابر-يقتضيه معنويا،أنه اللفظ الملائم للتكاثر،الدال على مصير ما يتكالب عليه المتكاثرون من متاع دنيوي فان..هناك حيث مجتمع القبور ومحتشد الرمم ومساكن الموتى على اختلاف أعمارهم وطبقاتهم ودرجاتهم وأزمنتهم". ملتقى أهل الحديث
دلالة الآية على عذاب القبر وعلى البعث
ـ الآية دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله تعالى ، أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيدا منه لهم وتهدّدا.
عن زِرّ، عن عليّ، قال: كنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نـزلت هذه الآية: ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) ... إلى: ( كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ )في عذاب القبر. ذكره الطبري والقرطبي وابن كثير
ـ عبر بالزيارة إشارة إلى أن البعث لا بد منه ولا مرية فيه، وأن اللبث في البرزخ وإن طال فإنما هو كلبث الزائر عند مزوره في جنب الإقامة بعد البعث في دار النعيم أو غار الجحيم،
عن ميمون بن مهران قال : كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز ، فقرأ : ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) فلبث هنيهة فقال : يا ميمون ، ما أرى المقابر إلا زيارة ، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله .
وقال أبو حيان : سمع بعض الأعراب الآية فقال: بعث القوم للقيامة ورب الكعبة، فإن الزائر منصرف لا مقيم،..ذكره ابن كثير و البقاعي وابن عثيمين وغيرهم
ـوقيل : يفهم كثير من الناس من الآية أنه حضٌّ على زيارة القبور ، وليس هذا المقصود . ذكره القطان
· مقصود الآية
الجملةُ خبرٌ يراد به الوعظ والتوبيخ . الصابوني
· معنى الآيتين
يقول الله تعالى: شغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها ، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر ، وصرتم من أهلها ! خلاصة كلام ابن كثير
· مسألة استطرادية
· حكم زيارة القبور
لقد بحث بعض العلماء مسألة زيارة القبور هنا لحديث : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة " .
وقالوا : إن المنع كان عاما من أجل ذكر مآثر الآباء والموتى ، ثم بعد ذلك رخص في الزيارة ، واختلفوا فيمن رخص له .
ـ فقيل : للرجال دون النساء لعدم دخولهن في واو الجماعة في قوله : " فزوروها " .
ـ وقيل : هو عام للرجال وللنساء ، واستدل كل فريق بأدلة يطول إيرادها .
ولكن على سبيل الإجمال لبيان الأرجح ، نورد نبذة من البحث .
ـ فقال المانعون للنساء : إنهن على أصل المنع ، ولم تشملهن الرخصة ، ومجيء اللعن بالزيارة فيهن .
ـ وقال المجيزون : إنهن يدخلن ضمنا في خطاب الرجال ، كدخولهن في مثل قوله : (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ، فإنهن يدخلن قطعا .
ـ وقالوا : إن اللعن المنوه عنه جاء في الحديث بروايتين رواية : " لعن الله زائرات القبور " .
وجاء : " لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليهن السرج " إلى آخره .
فعلى صيغة المبالغة : زوارات لا تشمل مطلق الزيارة ، وإنما تختص للمكثرات ; لأنهن بالإكثار لا يسلمن من عادات الجاهلية من تعداد مآثر الموتى المحظور في أصل الآية .
أما مجرد زيارة بدون إكثار ولا مكث ، فلا .
واستدلوا لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها لما ذكر لها صلى الله عليه وسلم ، السلام على أهل البقيع ، فقالت : " وماذا أقول يا رسول الله إن أنا زرت القبور ؟ قال : قولي : السلام عليكم آل دار قوم مؤمنين " الحديث .
فأقرها صلى الله عليه وسلم ، على أنها تزور القبور وعلمها ماذا تقول إن هي زارت .
وكذلك بقصة مروره على المرأة التي تبكي عند القبر فكلمها ، فقالت : إليك عني ، وهي لا تعلم من هو ، فلما ذهب عنها قيل لها : إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءت تعتذر فقال لها : " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " .
ولم يذكر لها المنع من زيارة القبور ، مع أنه رآها تبكي .
وهذه أدلة صريحة في السماح بالزيارة . ومن ناحية المعنى ، فإن النتيجة من الزيارة للرجال من في حاجة إليها كذلك ، وهي كون زيارة القبور تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة .
وليست هذه بخاصة في الرجال دون النساء ، بل قد يكن أحوج إليه من الرجال .
وعلى كل ، فإن الراجح من هذه النصوص والله تعالى أعلم ، هو الجواز لمن لم يكثرن ولا يتكلمن بما لا يليق ، مما كان سببا للمنع الأول ، والعلم عند الله تعالى .من كلام عطية سالم في أضواء البيان
أما القرطبي فقال :
ـأما الشواب فحرام عليهن الخروج ،
ـ وأما القواعد فمباح لهن ذلك .
ـ وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ; ولا يختلف في هذا إن شاء الله .
وعلى هذا المعنى يكون قوله : " زوروا القبور " عاما . وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء ، فلا يحل ولا يجوز . فبينا الرجل يخرج ليعتبر ، فيقع بصره على امرأة فيفتتن ، وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزورا غير مأجور . والله أعلم ا
· لقول الصحيح في حكم زيارة النساء للقبور :
والقول الصحيح - والله أعلم - هو القول بالتحريم؛ وذلك لإمكان الإجابة عن أدلة الأقوال الأخرى، وبقاء الأدلة الخاصة التي تنهى النساء عن زيارة القبور
ـ أما حديث المرأة التي كانت تبكي عند القبر، فليس فيه أي دلالة على جواز زيارة النساء للقبور، حيث أمرها النبي صلّى الله عليه وسلّم بالصبر، فلم تقبل أمره، فانصرف عنها، ثم إن هذا الحديث لا يُعلم تاريخه هل هو كان قبل أحاديث لعن زائرات القبور أم بعده؟
وعلى كل حال: فهذا الحديث إما أن يكون دالاً على الجواز فلا دلالة على تأخره عن أحاديث المنع.
وإما أن يكون دالاً على المنع؛ لأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيه على الجواز.
وعلى كلا التقديرين فلا تعارض هذه الحادثة أحاديث المنع.
ومن الأجوبة على هذا الحديث أن المرأة لم تخرج للزيارة، لكنها أصيبت، ومن عظم المصيبة عليها لم تتمالك نفسها لتبقى في بيتها، ولذلك خرجت، وجعلت تبكي عند قبره، ولهذا أمرها صلّى الله عليه وسلّم أن تصبر؛ لأنه علم أنها لم تخرج للزيارة، بل خرجت لما في قلبها من عدم تحمل هذه الصدمة الكبيرة، فالحديث ليس صريحاً بأنها خرجت للزيارة، وإذا لم يكن صريحاً فلا يمكن أن يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح..
ـ وأما حديث عائشة رضي الله عنها وتعليم النبي صلّى الله عليه وسلّم إياها دعاء زيارة المقابر، فقد أجاب عنه أهل العلم بأجوبة عدة منها:
1 - أن يحمل سؤالها للرسول صلّى الله عليه وسلّم، وتعليمه إياها على ما إذا اجتازت ومرّت على المقابر في طريقها بدون قصد الزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة.
2 - يحتمل أن يكون هذا كان على البراءة الأصلية في صدر الإسلام، قبل أن تحرم زيارة المقابر تحريماً عاماً على الرجال والنساء، ثم نسخ هذا الحكم عن الرجال دون النساء.
3 - أن هذا الحديث من خصائص عائشة رضي الله عنها لما تحلت به من الآداب اللائقة بزيارة القبور؛ لقوة إيمانها، وعظيم صبرها، وكمال عقلها، ووفور فضلها، وقد قال الله عزّ وجل عن عموم نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم: { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} [الأحزاب: 32] .
وقال عن عائشة رضي الله عنها: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».
4 - أن يحمل السؤال من عائشة رضي الله عنها وجواب الرسول صلّى الله عليه وسلّم لها على أنها مبلغة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومثل هذا كثير في السنة.
ويبقى القول بالتحريم هو القول الصحيح؛ لأنه الموافق للنصوص الخاصة المانعة من زيارة النساء للقبور، والحكمة - والله أعلم - أن المرأة ضعيفة، ناقصة عقل ودين، وهي قليلة الصبر، كثيرة الجزع فلا تتحمل مشاهدة قبور الموتى وزيارتهم، ثم إن زيارة القبور للنساء يؤدي إلى مخالفات أخرى باطلة كالتبرج والاختلاط، وهذا محذور منهي عنه في الشريعة، وهو من كبائر الذنوب.
أما ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه لعن زوارات القبور، فهل المراد باللعن لمن كررت الزيارة، وأما التي لا تزور إلا نادراً فلا تدخل تحت اللعن والنهي، أم الأمر بخلاف ذلك؟
والجواب عن هذا الإشكال من وجوه:
الأول: أن لفظ (زُوّارات)، بضم الزاي المعجمة، وجمع هذا اللفظ: زُوار، وهو جمع: زائرة سماعاً.
الثاني: أن لفظ (زوارات) لو كان بالفتح، فتكون الصيغة دالة على النسب فمعنى زوارات القبور أي ذوات زيارة القبور، كما قال تعالى: { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .
الثالث: أن تصحيح حديث لعن زائرات القبور، يؤيد وينصر القول بالتحريم المطلق لزيارة النساء للقبور.
الرابع: سلمنا جدلاً على أن لفظ (زوارات) يدل على التضعيف، لكن هذا التضعيف يحمل على كثرة الفاعلين، لا على كثرة الفعل، فزوارات: يعني النساء إذا كن مائة كان فعلهن كثيراً.
والتضعيف باعتبار الفاعل موجود في اللغة العربية كما قال تعالى: { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] ، فلما كانت الأبواب كثيرة كان فيها التضعيف إذ الباب لا يفتح إلا مرة واحدة..د. عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصنوالقول الصحيح - والله أعلم - هو القول بالتحريم؛ وذلك لإمكان الإجابة عن أدلة الأقوال الأخرى، وبقاء الأدلة الخاصة التي تنهى النساء عن زيارة القبور
· زيارة القبور علاج لقسوة القلب
وزيارتها من أعظم الدواء للقلب القاسي ; لأنها تذكر الموت والآخرة . وذلك يحمل على قصر الأمل ، والزهد في الدنيا ، وترك الرغبة فيها . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور ، فإنها تزهد في الدنيا ، وتذكر الآخرة رواه ابن مسعود ; أخرجه ابن ماجه . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : فإنها تذكر الموت . وفي الترمذي عن بريدة : فإنها تذكر الآخرة . قال : هذا حديث حسن صحيح .. القرطبي
· آداب زيارة القبور
فينبغي لمن عزم على الزيارة ، أن يتأدب بآدابها :
1ـ يحضر قلبه في إتيانها ، يقصد بزيارته وجه الله تعالى ، وإصلاح فساد قلبه ، أو نفع الميت بالدعاء له،
2ـ يتجنب المشي على المقابر ، والجلوس عليها
3ـ يسلم إذا دخل المقابر ،
4ـ إذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضا ، وأتاه من تلقاء وجهه ; لأنه في زيارته كمخاطبته حيا ،
5ـ . ثم يعتبر بمن صار تحت التراب ، وانقطع عن الأهل والأحباب. القرطبي



{كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ*ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ }
· معنى كلا
ليس الأمر على ما أنتم عليه من التفاخر والتكاثر .قاله الفراء ذكره القرطبي والشوكاني
ويراد منها :الرّدع والزجر عن التكاثر. وتنبيه على أنهم سيعلمون عاقبة ذلك يوم القيامة. القرطبي والشوكاني
· معنى سوف
سوف للإستقبال وهي لتحقيق حصول العلم .
· المراد من تكرار الآية :
ذكروا في التكرير وجوها :
أحدها : أنه للتأكيد ، وأنه وعيد بعد وعيد قاله مجاهد .وقال الفراء : تكراره على وجه التأكيد والتغليظ . كما تقول للمنصوح : أقول لك ، ثم أقول لك : لا تفعل . الرازي
فيأخذ كل إنسان من الزجر والوعيد المكررين على قدر حظه من التوغل فيما يكره . ابن عطية
وثانيهما :
وثانيها : ليس تأكيدا ، وهو على أقوال:
1ـ فالعلم الأول في القبر ، والثاني في الآخرة فهو تكرار للحالتين. قول ابن عباس
2ـ فالأول وعيد والثاني وعد .روي عن الضحاك وعيد الكفار ، ووعد للمؤمنين ، وكان يقرؤها كذلك ، الأولى بالتاء والثانية بالياء.
3ـ العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت. والعلم الثاني في القبر. وهذا قول الحسن ومقاتل. ورواه عطاء عن ابن عباس. خلاصة ما ذكره ابن عطية وابن القيم والقرطبي والرازي وابن عاشور وابن عادل
ورجح ابن القيم قول الحسن ومقاتل وقال :
ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه:
أحدها: أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل. وقد أمكن اعتباره، مع فخامة المعنى وجلالته، وعدم الإخلال بالفصاحة.
الثاني: توسط {ثم} بين العلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبين زمانا وخطرا.
الثالث: أن هذا القول مطابق للواقع. فإن المحتضر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك علما يقينا، هو فوق العلم الأول.
الرابع: أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر.
قال الترمذي: حدثنا أبو كريب حدثنا حكام بن سليم الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن الحجاج بن منهال بن عمرو بن زر عن علي رضي اللّه عنه قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: {أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ} قال الواحدي: يعني أن معنى قوله: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} في القبر.
الخامس: أن هذا مطابق لما بعده من قوله: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ} فهذه الرؤية الثانية غير الأولى من وجهين: إطلاق الأولى، وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدم الأولى، وتراخي الثانية عنها. ابن القيم
· متعلق تعلمون
يعلمون عاقبة هذا التكاثر والتفاخر وخطأ ما هم عليه ويعلمون صدق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأنهم مبعوثون ومعذبون على تكذيبهم إذا عاينوا العذاب . خلاصة ما ذكره القرطبي وابن عاشور وابن عادل والشوكاني
· سبب حذف متعلق العلم
حذف متعلق العلم في الأفعال الثلاثة، لأن الغرض الفعل لا متعلقه. ابن عادل
· وقت حصول هذا العلم
تعددت أقوال المفسرين:
قيل: العلم الأول في الدنيا والثاني في الآخره ، روي عن علي رضي الله عنه . ذكره ابن عادل
قيل :العلم الأول في القبر اذا نزل بهم العذاب والثاني في الآخرة إذا حل بهم العذاب . روي عن ابن عباس ذكره القرطبي وابن عادل وابن عاشور
وقيل : الأول عند المعاينة، أنا ما وعدوا به حق ، والثاني عند البعث أن ما وعدوا به صدق
وقيل :الأول إذا نزل بكم الموت ، والثاني : إذا دخلتم قبوركم .
وقيل: الأول عند النشور أنهم مبعوثون ، والثاني في القيامة أنهم معذبون. ذكرها القرطبي والشوكاني وابن عاشور وابن عادل
قال القرطبي:وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة من بعث وحشر ، وسؤال وعرض ، إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها.
· معنى ثم ودلالتها
للتراخي والمهلة وهي دالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول، وأشد كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: "لا تَفْعَلْ" انتهى. الزمخشري ذكره ابن عادل
}كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ *{
* معنى كلا
- قيل: للزجر، والردع كالموضعين الأوّلين.
-: هي بمعنى حقاً. قاله الفرّاء
وقيل: هي في المواضع الثلاثة بمعنى ألا. الشوكاني
· معنى لو
شرطية
· جواب لو
١- قيل : جواب لو محذوف ، لقصد التهويل. ولأن حذفُ الجواب أفخر، يجعل النفوس تذهب في تقديره كل مذهب ممكن ، فيكون التهويل أعظم . الرازي وابن عادل وابن عاشور
وفي تقدير الجواب وجوه
ـ لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم التكاثر. قاله الأخفش
ـ لو علمتم ما يجب عليكم وما خلقتم لأجله لاشتغلتم به. قاله أبو مسلم
ـ قيل: لرجعتم عن كفركم.
ـ قيل: لشغلكم هذا العلم اليقيني عما أنتم عليه من التكاثر.
ـ لازدجرتم وبادرتم إنقاذ أنفسكم من الهلكة. ابن عطية
ـ لو علمتم علم اليقين لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ، ولكنكم ضلال وجهلة . الرازي
وقال أهل البيان: الأولى تقدير ما هو عام في كل شيء وهو لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه كنهه ولكنكم ضلال جهلة. خلاصة الأقوال التي ذكرها ابن عطية والرازي و القمي وابن عادل وطنطاوي
٢- وقيل: جواب لو "لَتَروُنَّ الجَحِيم"
ومعناه: "لَوْ تَعْلَمُونَ" اليوم في الدنيا علما تستيقنون به حقيقة يوم القيامة لأصبحتم بمثابة من يشاهد أهواله ويشهد بأحواله ، فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك، وهو أن يصور لك نار القيامة، كما في حديث الإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه " . وقد وقع مثله في قصة الصديق لما أخبر نبأ الإسراء ، فقال : " صدق محمد ، فقالوا : تصدقه وأنت لم تسمع منه ؟ قال : إني لأصدقه على أكثر من ذلك " . فلعلمه علم اليقين بصدقه صلى الله عليه وسلم فيما يخبر ، صدق بالإسراء كأنه يراه . خلاصة كلام ابن عادل وعطية سالم
الرد على هذا القول :
ليس قوله : ( لترون الجحيم ) جواب " لو" ويدل عليه عدة أوجه :
أحدهما : أن ما كان جواب " لو " فنفيه إثبات ، وإثباته نفي ، فلو كان قوله : ( لترون الجحيم ) جوابا لـ " لو " لوجب أن لا تحصل هذه الرؤية ، وذلك باطل ، فإن هذه الرؤية واقعة قطعا ، فإن قيل : المراد من هذه الرؤية رؤيتها بالقلب في الدنيا ، ثم إن هذه الرؤية غير واقعة قلنا : ترك الظاهر خلاف الأصل .
والثاني : أن قوله : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) إخبار عن أمر سيقع قطعا ، فعطفه على ما لا يوجد ولا يقع قبيح في النظم ، واعلم أن ترك الجواب في مثل هذا المكان أحسن ، يقول الرجل للرجل : لو فعلت هذا أي لكان كذا ، قال الله تعالى : ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) [الأنبياء : 39 ] ولم يجئ له جواب وقال : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) [ الأنعام : 30]
الثالث :لأن نظم الكلام صيغة قسم بدليل قرنه بنون التوكيد ، فليست هذه اللام لام جواب ( لو ) ; لأن جواب ( لو ) ممتنع الوقوع فلا تقترن به نون التوكيد . خلاصة ما ذكره ابن الخطيب و الرازي وابن عاشور
· متعلق العلم
سوف تعلمون سوء عاقبة انشغالكم عن ذكر الله- تعالى- وتكاثركم وتفاخركم بالأموال والأولاد ... طنطاوي
· سبب التعبير بالعلم
لأن العلم من أشد البواعث على الفعل، فإذا كان بحيث يمكن العمل، كان تذكرة، وموعظة، وإن كان بعد فوات العمل كان حسرة، وندامة ابن عادل
· معنى علم اليقين
علم اليقين هو العلم الجازم المطابق للواقع الذي لا شك فيه. والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو من إضافة العام الى الخاص. وهو أعلى مراتب العلم. خلاصة كلام ابن عطية وطنطاوي
· المراد بعلم اليقين
قتادة: اليقين هنا: الموت.
وعنه أيضاً: البعث، لأنه إذا جاء زال الشكُّ،
أي: لو تعلمون علم البعث أو الموت، ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )
قال قتادة :كنا نحدَّث أن علم اليقين: أن يعلم أنَّ الله باعثه بعد الموت.ذكره الطبري والقرطبي والبغوي
· مقصد الآية
الزيادة في ردعهم،وتهويل وإزعاج لهم لأنه من عادة الغافلين المكابرين. أنك إذا ذكرتهم بالحق وبالرشاد ... زعموا أنهم ليسوا في حاجة إلى هذا الإرشاد، لأنهم أهل علم ومعرفة بالعواقب، فكانت هذه الآية الكريمة بمثابة تنبيههم بأنهم ليسوا على شيء من العلم الصحيح، لأنهم لو كانوا كذلك لما تفاخروا، ولما تكاثروا. خلاصة ما ذكره ابن عاشور وطنطاوي
· دلالة الآية على الحث على العلم الصحيح و تهديد لمن لا يعمل بعلمه
في الآية تنديد لهم بتقصيرهم في اكتساب العلم الصحيح ، ومن هذا يتبين أنه يلزم العبد اكتساب العلم الصحيح الذي يهديه للحق . استنابط من كلام ابن عاشور
وفي الآية تهديد عظيم للعلماء فإنها دلت على أنه لو حصل اليقين بما في التكاثر والتفاخر من الآفة لتركوا التكاثر والتفاخر ، وهذا يقتضي أن من لم يترك التكاثر والتفاخر لا يكون اليقين حاصلا له فالويل للعالم الذي لا يكون عاملا ثم الويل له . خلاصة كلام الرازي وابن عادل
معنى الآية :
حقا لو تعلمون أيها الناس علما يقينا ، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم من قبوركم ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم ، لسارعتم إلى عبادته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته . وقال صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " خلاصة كلام الطبري وابن كثير والبقاعي
}لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ * {
· القراءات في" لَتَرَوُنَّ"
اختلفت القراء في قراءة ذلك؛
- بفتح التاء من ( لَتَرَوُنَّ ) في الحرفين كليهما، قراء الجمهور
- بضم التاء من الأولى، وفتحها من الثانية. قرأ ذلك الكسائي
ورجح الطبري قراءة الفتح فقال:
والصواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما، لإجماع الحجة عليه..
* توجيه قراءة (لَتَرَوُنَّ)
-بضم التاء ، من أريته الشيء ; أي تحشرون إليها فترونها .
-وعلى فتح التاء ، هي قراءة الجماعة ; أي لترون الجحيم بأبصاركم على البعد . القرطبي
* مناسبة الآية لما قبلها
هذه الآية تفسير الوعيد المتقدم، وهو قوله: ( كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ). ذكره ابن كثير
وقيل :بعد التوبيخ والتقريع والزجر والوعد في الآيات السابقة كأنها أثارت في نفس السامع تساؤلاً عما يُترقب من هذا الزجر والوعيد. فقال: (لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ) جواباً لما في نفسة من تساؤلات . خلاصة كلام ابن عاشور
* المخاطب في الآية
- الخطاب للمشركين قاله ابن عباس . فالمعنى على هذا أنها رؤية دخول. وصلي وهو (عين اليقين) .
- وقيل : هو عام ; كما قال : (وإن منكم إلا واردها ) فالمعنى أن الجميع يراها، ويجوز الناجي ويتكردس فيها الكافر.
فهي للكفار دار ، وللمؤمنين ممر . وفي الصحيح : " فيمر أولهم كالبرق ، ثم كالريح ، ثم كالطير . . . " خلاصة كلام ابن عطية والقرطبي
· المراد بالرؤية
قيل :الرؤية البصرية أي : رؤيتها من بعيد كما قال :(إذا رأتهم من مكان بعيد)[الفرقان: 12]
قيل: الرؤية القلبية: أي :لو تعلمون اليوم علم اليقين وأنتم في الدنيا لترون الجحيم بعين قلوبكم ، وهو أن تتصوروا أمر القيامة وأهوالها . . ذكره ابن عادل والشوكاني وعطية سالم
· معنى الجحيم لغة
جَحَمَ في النارَ ـَ جَحْماً: أوقدها. وـ الرجُلُ عينيه: فتحَها لا يَطْرِف. ويقال: عينٌ جاحِمَة.جَحِمَت: النارُ ـَ جَحْماً، وجَحَماً، وجُحُوماً: عظُمَت وتأجَّجَت. المعجم الوسيط
الجحيمُ اسم من أَسماء النار وكلُّ نارٍ عظيمة في مَهْواةٍ فهي جَحِيمٌ من قوله تعالى( قالوا ابْنُوا له بُنْياناً فأَلْقُوه في الجحيم ؟)
ورأَيت جُحْمةَ النارِ أي توقُّدَها وكلُّ نارٍ تُوقد على نارٍ جَحِيمٌ وهي نارٌ جاحِمةٌ. لسان العربورأَيت جُحْمةَ النارِ أي توقُّدَها وكلُّ نارٍ تُوقد على نارٍ جَحِيمٌ وهي نارٌ جاحِمةٌ
وقيل :مكان عذاب لا يُحتمل ، أو مكانٌ شديد الحرّ :- صارت حياته جحيمًا ، - جحيم المعركة . مكان عذاب لا يُحتمل ، أو مكانٌ شديد الحرّ :- صارت حياته جحيمًا ، - جحيم المعركة .
الجحيمُ نارٌ شديدة التَّأجّج ، عكسه نعيم :- { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } قاموس المعانيجَحَمَ في المعجم الوسيط النارَ ـَ جَحْماً: أوقدها. وـ الرجُلُ عينيه: فتحَها لا يَطْرِف. ويقال: عينٌ جاحِمَة.جَحِمَت: النارُ ـَ جَحْماً، وجَحَماً، وجُحُوماً: عظُمَت وتأجَّجَت
· المراد بالجحيم
المراد بهم نار الآخرة _ نسأل الله السلامة_
· مناسبة التعبير عن النار بالجحيم
كأنهم لما تمتعوا وتنعموا بالدنيا وغفلوا عن الآخرة عذبوا بعكس حالهم في الدنيا بالجحيم الذي هو عكس النعيم .
· مقصد الآية
لآية جواب قسم مقدر ، قصد به تأكيد الوعيد الشديد فى التهديد ، وبيان أن المهدد به رؤية الجحيم فى الآخرة ، أى : والله لترون الجحيم فى الآخرة . طنطاوي
· معنى الآية :
"(لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ) لجواب قسم محذوف ، وفيه زيادة وعيد وتهديد : أي والله لترون الجحيم في الآخرة بأبصاركم من بعيد . خلاصة كلام الشوكاني

}ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ*{
· سبب تكرار رؤية الجحيم
فيه قولان:
الأول: ليس تكرار وفيه أقوال:
ـ قيل: إن الأول رؤيتها من بعيد كما قال ((إذا رأتهم من مكان بعيد))[الفرقان: 12] وقوله : ( وبرزت الجحيم لمن يرى ) [ النازعات : 36 ] والثاني رؤيتها من قريب إذا وصلوا إلى شفيرها.
- وقيل: الأولى عند الورود، والثاني بعد الدخول، وقيل : هذا التفسير ليس بحسن لقوله ((ثم لتسئلن))،فإن السؤال قبل الدخول.
- وقيل: المرادُ بِالأولَى المعرفةُ وبالثانيةِ المشاهدةُ والمعاينةُ .
الثاني : قيل: التثنية للتكرير
ـ والمراد تتابع الرؤية و إتصالها فكأنه قيل لهم: إن كنتم اليوم شاكين فيها فسترونها رؤية دائمة متصلة. فتزول عنكم الشكوك .
ـ وقيل :تكريرٌ للتأكيدِ وكرره معطوفا بـ " ثم " تغليظا للتهديد وزيادة في التهويل .ونون التأكيد تقتضي كون تلك الرؤية اضطرارية ، يعني لو خليتم ورأيكم ما رأيتموها لكنكم تحملون على رؤيتها شئتم أم أبيتم .. خلاصة الأقوال التي ذكرها القرطبي والرازي و أبو السعود والقمي
· مقصود الآية
ليس مقصود الآية لمجرد الإخبار برؤيتها ، ولكن وعيد شديد وتخويف بها ; لأن مجرد الرؤية معلوم : " وإن منكم إلا واردها " ، ولكن هذه الرؤية أخص ، كما في قوله : (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها) أي : أيقنوا بدليل قوله : (ولم يجدوا عنها مصرفا).
وإخبار عن دوام مقامهم في النار ; أي هي رؤية دائمة متصلة . والخطاب على هذا للكفار . خلاصة قول القرطبي و عطية سالم
· معنى عين اليقين
حقيقته وغايته، : أيِ الرؤيةُ التي هيَ نفسُ اليقينِ فإنَّ علمَ المشاهدةِ أَقْصى مراتبِ اليقينِ . ابن عطية و ابو السعود
· المراد بعين اليقين
مشاهدة ومعاينة بعين الرأس . القرطبي
· مراتب العلم الثلاث :
علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين .
فالعلم : ما كان عن دلائل .
وعين اليقين : ما كان عن مشاهدة .
وحق اليقين : ما كان عن ملابسة ومخالطة ، كما يحصل العلم بالكعبة ، وجهتها فهو علم اليقين ، فإذا رآها فهو عين اليقين بوجودها . فإذا دخلها وكان في جوفها فهو حق اليقين بوجودها . والله تعالى أعلم . عطية سالم
· معنى الآية
أي : لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم ، ثم لترونها مشاهدة على القرب . الشوكاني

}ثمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }
معنى "ثمَّ"
"ثم " للتراخي :أي بعد أمور طويلة عظيمة مهولة جدا لتسألن. البقاعي
* المخاطب في الآية
فيه قولان :
الأول : قيلَ الآيةُ مخصوصةٌ بالكفارِ.
قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة ، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه ، ولم يشكروا رب النعم حيث عبدوا غيره وأشركوا به . ذكره البغوي و الشوكاني
قال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - لما نزلت هذه الآية، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان من خبز شعيرٍ، ولحم، وبسر، وماء عذب، أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي يسأل عنه؟. قال - عليه الصلاة والسلام - "إنما ذلِكَ للكُفَّارِ"ثم قرأ: ((وَهَلْ نُجَازِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ)) : [سبأ: 17]؛
ولأن ظاهر الآية يدل على ذلك لأن الكفار ألهاهم التكاثر بالدنيا، والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله، والاشتغال بذكر الله تعالى، يسألهم عنها يوم القيامة، حتى يظهر لهم أن الذي ظنوه لسعادتهم كان من أعظم الأسباب لشقاوتهم.قال بهذا القول مقاتل والحسن و الواحدي وابن عاشور . خلاصة ما ذكره االقرطبي و ابن عادل وابن عاشورقال بهذا القول.
وقيل: السؤال عام في حق المؤمن، والكافر
وقال قتادة : إن الله سبحانه سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه. ذكره البغوي الشوكاني
لقوله صلى الله عليه وسلم: " أوَّلُ ما يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عن النَّعِيمِ، فيقالُ لَهُ: ألَمْ نُصْحِحْ جِسْمكَ؟ ألَمْ نَروِكَ مِنْ المَاءِ البَاردِ" . تفرد به الترمذي رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الوليد بن مسلم
عن محمد بن محمود بن لبيد، قال: " لما نـزلت (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) فقرأها حتى بلغ: ( لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قالوا: يا رسول الله، عن أيّ النعيم نسأل ، وإنما هو الأسودان: الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا، والعدوّ حاضر! قال: " إن ذلكَ سَيَكُونُ" . ذكره الطبراني . خلاصة كلام القرطبي وابن عادل
الراجح:
قال القشيري :والجمع بين الأقوال أن الكل يسأل. فقال القرطبي : هذا حسن ، لأن اللفظ يعم وقال الشوكاني بعد أن أورد قول قتادة أن الكل يسأل قال : وهذا هو الظاهر ..
ففي الآية أخبر مؤكد بواو القسم ولام التأكيد، والنون الثقيلة عن سؤال النعيم.
فكل أحد يسأل عن نعيمه الذي كان فيه في الدنيا: هل ناله من حلاله ووجهه أم لا؟
فإذا تخلص من هذا السؤال، سئل سؤالا آخر: هل شكر اللّه تعالى عليه، باستعانة به على طاعته أم لا؟ فالأول سؤال عن سبب استخراجه.
والثاني: عن محل صرفه ، كما في جامع الترمذي من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره: فيما أفناه؟ وعن شبابه:فيما أبلاه؟ وعن ماله: من أين اكتسبه، وفيما أنفقه؟ وفيما ذا عمل فيما علم؟».
وفيه أيضا: من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة- يعني من النعيم- أن يقال له: ألم نصحّ جسمك؟ ونرويك من الماء البارد؟».
وفيه أيضا: من حديث الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: «لما نزلت: {لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قال الزبير: يا رسول اللّه: فأي النعيم نسأل عنه، وإنما هو الأسودان: التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون».وقال: هذا حديث حسن.
وعن أبي هريرة نحوه. وقال: «إنما هو الأسودان: العدو حاضر، وسيوفنا على عواتقنا. فقال: إن ذلك سيكون».
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن ذلك سيكون».
إما أن يكون المراد به: أن النعيم سيكون ويحدث لكم، وإما ان يرجع إلى السؤال، أي إن السؤال يقع عن ذلك، وإن كان تمرا وماء، فإنه من النعيم.
ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح- وقد أكلوا معه رطبا ولحما، وشربوا من الماء البارد- «هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة».
فهذا سؤال عن شكره والقيام بحقه.
وفي الترمذي من حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يجاء بالعبد يوم القيامة، كأنه بذج فيوقف بين يدي اللّه تعالى، فيقول اللّه: أعطيتك وخوّلتك، وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته، وثمرته، فتركته أوفر ما كان، فأرجعني آتيك به. فإذا أعيد لم يقدم خيرا، فيمضي به إلى النار».
وفيه من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي اللّه عنهما قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول اللّه: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا، وولدا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وترتع، أفكنت تظن أنك ملاق يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني».وقال: هذا حديث صحيح. قاله ابن القيّم
· رد ابن القيّم على القائلين أنه خاص بالكفار
1- ليس في اللفظ ولا في السنة الصحيحة، ولا في أدلة العقل ما يقتضي اختصاص الخطاب بالكفار، بل ظاهر اللفظ، وصريح السنة والاعتبار: يدل على عموم الخطاب لكل من اتصف بأنه ألهاه التكاثر. فلا وجه لتخصيص الخطاب ببعض المتصفين بذلك.
ويدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند قراءة هذه السورة: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت؟ أو لبست فأبليت»- الحديث وهو في صحيح مسلم. وقائل ذلك قد يكون مسلما. وقد يكون كافرا.
ويدل عليه أيضا: ، حديث الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: «لما نزلت: {لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قال الزبير: يا رسول اللّه: فأي النعيم نسأل عنه، وإنما هو الأسودان: التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون». هذا حديث حسن.
فسؤال الصحابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وفهمهم العموم، حتى قالوا له: «وأي نعيم نسأل عنه، وإنما هو الأسودان» فلو كان الخطاب مختصا بالكفار لبين لهم ذلك. وقال: مالكم ولها؟ إنما هي للكفار.
فالصحابة فهموا العموم، والأحاديث صريحة في التعميم. والذي أنزل عليه القرآن أقرهم على فهم العموم.
وأما حديث أبي بكر الذي احتج به أرباب هذا القول. فحديث لا يصح. والحديث الصحيح في تلك القصة يشهد ببطلانه. ونحن نسوقه بلفظه.
في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: «خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم أو ليلة. فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما في هذه الساعة؟ قالا: الجوع، يا رسول اللّه. قال: وأنا والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوما، فقاما معه. فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته. فلما رأته امرأته قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أين فلان؟ قالت: ذهب ليستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه، فقال: الحمد للّه ما أجد اليوم أكرم أضيافا مني. قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذا. فأخذ المدية، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إياك والحلوبة. فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا. فلما أن شبعوا ورووا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيديه لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصبتم هذا النعيم». فهذا الحديث الصحيح صريح في تعميم الخطاب، وأنه غير مختص بالكفار.
وأما ما ذكروه عن الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار. فباطل قطعا، إما عليه وإما منه. والأحاديث الصحيحة الصريحة ترده. وباللّه التوفيق . ا بن القيم
· دلالة الآية على أن السؤال عن النعيم لا يستلزم التعذيب
كل أحد يسأل عن نعيمه الذي كان فيه في الدنيا: ومجرد السؤال لا يدل على أنه يستلزم تعذيب المسئول على النعمة التي يسأل عنها ، فقد يسأل الله المؤمن عن النعم التي أنعم بها عليه فيم صرفها ، وبم عمل فيها ؟ ليعرف تقصيره وعدم قيامه بما يجب عليه من الشكر . الشوكاني
· وقت سؤالهم عن النعيم
1ـ قيل: يجوز أن يكون بعد رؤية الجحيم ودخولها كما يسألون كذلك عن أشياء أخر على ما يؤذن به قوله تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) وقوله سبحانه )ما سلككم في سقر )وذلك لأنه إذ ذاك أشد إيلاما وأدعى للاعتراف بالتقصير، فثم على ظاهرها.
2ـ أوأن يكون في موقف الحساب قبل الدخول فتكون «ثم» للترتيب الذكري. خلاصة كلام الألوسي وابن عادل
· المقصود بيومئذٍ
يوم إذ ترون الجحيم فيغلظ عليكم العذاب .ابن عاشور
· معنى النعيم
{النعيم } : اسم لما يلذّ لإِنسان مما ليس ملازماً له ، فالصحة وسلامة الحواس وسلامة الإِدراك والنوم واليقظة ليست من النعيم ، وشرب الماء وأكل الطعام والتلذّذ بالمسموعات وبما فيه فخر وبرؤية المحاسن ، تعد من النعيم .والنعيم أخص من النعمة بكسر النون ومرادف للنَّعمة بفتح النون . ابن عاشور
· المقصود بالنعيم
التنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين؛ وتكاليفه. النسفي
· المراد بالنعيم الذي يسأل عنه
أهل التأويل في النعيم المسئول عنه على عشرة أقوال :
أحدها : الأمن والصحة ; قاله ابن مسعود .
الثاني : الصحة والفراغ ; قاله سعيد بن جبير . وفي البخاري عنه - : "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ."
الثالث : الإدراك بحواس السمع والبصر ; قاله ابن عباس . .قال تعالى :" : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا . وفي الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يؤتى بالعبد يوم القيامة ، فيقول له : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ، ومالا وولدا . . . " ، الحديث . خرجه الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح .
الرابع : ملاذ المأكول والمشروب قاله جابر بن عبد الله الأنصاري . وحديث أبي هريرة يدل عليه .
الخامس : أنه الغداء والعشاء ; قاله الحسن .
السادس :: أنه شبع البطون وبارد الشراب ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق ; ولذة النوم . ورواه زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لتسألن يومئذ عن النعيم يعني عن شبع البطون . . . " . فذكره . قول مكحول الشامي . القرطبي
السابع : صحة البدن ، وطيب النفس . قاله مالك - رحمه الله
الثامن : عما أنعم عليكم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . قاله محمد بن كعب
التاسع :: الإسلام والسنن . قال أبو العالية . تخفيف الشرائع وتيسير القرآن . قاله الحسين بن الفضل
العاشر : عن كل لذة من لذات الدنيا، قاله مجاهد . . خلاصة ما ذكره الطبري والقرطبي وابن كثير وابن الجوزي والبغوي
الراجح:
أن الله أخبر أنه سائلهم عن النعيم ولم يخصص في خبره نوع دون الآخر بل الألف واللام تفيد الاستغراق فهو سائلهم عن جميع النعم أما جاء به الخبر من الأحاديث الصحيحة بذكر أنواع من النعم فهومن باب التمثيل ببعض أفراد خصت بالذكر لأمر اقتضاه الحال، ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في غير رواية عند ذكر شيء من ذلك: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه" بمن التبعيضية . فالصواب أنهم مسؤولون عن جميع النعم . خلاصة كلام الطبري وابن الخطيب واللألوسي وغيرهم
أما ما أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد والديلمي عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «ثلاث لا يحاسب بهن العبد: ظل خص يستظل به، وكسرة يشد بها صلبه، وثوب يواري به عورته».
فأجيب عنه بأنه إن صح فالمراد لا يناقش الحساب بهن. وقيل: المراد ما يضطر العبد إليه من ذلك لحياته. قاله الألوسي
وأيضاً :قيل إن سؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر و لترتيب الثواب على الشكر وتبشير بأن جمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة . أو لأجل المؤاخذة بالنعيم الحرام .
أما الكافر يسأل سؤال توبيخ وتقريع . خلاصة كلام الماوردي والشوكاني وابن عاشور
مقصود الآية
يراد منها الحث على شكر النعمة ، والإقرار للمنعم والقيام بحقه سبحانه فيها ، كما قال تعالى عن نبي الله : (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين).
اللهم أوزعنا شكر نعمتك ، واجعل ما أنعمت به علينا عونا لنا على طاعتك . عطه سالم
معنى الآية
ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا : ماذا عملتم فيه ، من أين وصلتم إليه ، وفيم أصبتموه ، وماذا عملتم به .الطبري
· مناسبة ختم السورة بأولها
لقد التحم آخرها بأولها ، لأن العاقل إذا علم أنه سيسأل عن كل ما يلتذ ويتنعم به ، علم أن هذا يحول بينه وبين دخول الجنان فيكون خوفة من مجرد السؤال مانعا له عن التنعم والتكاثر بالمباح فكيف بالمكروه فكيف ثم كيف بالمحرم؟ فكيف إذا كان السؤال من ملك تذوب لهيبته الجبال؟ فكيف إذا كان السؤال على وجه العتاب؟ فكيف إذا جر إلى العذاب؟ .خلاصة كلام البقاعي
-عظم هذه السورة
فلله ما أعظمها من سورة، وأجلها وأعظمها فائدة، وأبلغها موعظة وتحذيرا، وأشدها ترغيبا في الآخرة، وتزهيدا في الدنيا على غاية اختصارها، وجزالة ألفاظها وحسن نظمها. فتبارك من تكلم بها حقا وبلغها رسوله عنه وحيا. ابن القيم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أنه لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إاليك


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19 ذو القعدة 1437هـ/22-08-2016م, 01:00 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,163
افتراضي

أثني على أدائكم جميعا، بارك الله فيكم وزادكم من فضله، وأسأل الله التوفيق والتيسير لبقية الطلاب.
وأخصّ بالثناء تلخيص الأستاذة مضاوي الهطلاني -زادها الله سدادا وتوفيقا- وأوصي جميع الطلاب بالاستفادة منه، وفيه دليل بيّن على أن تعدّد مصادر البحث عامل مهمّ في إثرائه وبالتالي زيادة الانتفاع والإفادة منه إن شاء الله.

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 21 ذو القعدة 1437هـ/24-08-2016م, 05:02 PM
شيماء طه شيماء طه غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 318
افتراضي

المرحلة الأولى من اعداد درس التفسير
يَا أَّيُهَا اّلَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُّنَ خَيْرًا مِنْهُّنَ؛ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ؛ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الّظَالِمُونَ 11
يَا أَّيُهَا اّلَذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الّظَّنِ أِّنَ بَعْضَ الّظَّنِ أِثْمٌ؛ وَلا تَجَّسَسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِّبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاّتَقُوا الّلَهَ، أِّنَ الّلَهَ تَّوَابٌ رَحِيمٌ 12
التفاسير المعتمدة
تفسير ابن كثير
تفسير ابن عثيمين
تفسير المراغي
النكت والعيون الماوردي
زاد المسير
تفسير السعدي

سبب نزول قوله تعالى "لا يسخر قوم من قوم
الغرض من اعادة النداء في السورة
معنى السخرية
دلالة "لا يسخر قوم من قوم
سبب النهي عن السخرية
الآثار السيئة للسخرية
الفرق بين القوم والنساء
سبب تخصيص النساء بالذكر في قوله "ولا نساء من نساء

المراد باللمز
الفرق بين الهمز واللمز
المراد ب"تلمزوا أنفسكم."

سبب نزول "ولا تنابزوا بالألقاب
المراد بالتنابز بالألقاب
المراد بالألقاب
المراد بالفسوق
المراد ب"بئس لاسم الفسوق بعد الايمان
معنى التوبة
شروط التوبة الصحيحة

المراد بالظن
الحكمة في اجتناب كثير من الظن
ما دل عليه قوله تعالى "ان بعض الظن اثم."
ما هو الظن الذي ليس بأثم
أقسام االظن
الآثار الواردة في النهي عن سوء الظن
القراءات في ولا تجسسوا"
معنى التجسس
الحكمة من النهي عن التجسس بعد الظن
الفرق بين التجسس والتحسس
معنى الغيبة
ما يستثنى في الغيبة
الأقوال في حكم الغيبة
العلاقة بين الغيبة وأكل لحم الميت
ما ورد في النهي عن الغيبة
المراد بالتقوى
بمَ تكون التقوى
دلالة اسمي الله الرحمن الرحيم
سبب نزول قوله تعالى "لا يسخر قوم من قوم.
قال البغوي: قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ. قال ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس أو سعوا له حتى يجلس إلى جنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاتته [ ركعة من صلاة الفجر]، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم، فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع أحد لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلساً يجلس فيه قام قائماً كما هو، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل، فقال له: تفسح، فقال الرجل: قد أصبت مجلساً فاجلس، فجلس ثابت خلفه مغضباً، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل،فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، فقال ثابت: ابن فلانة، وذكر أماً له كان يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه واستحيا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم الذين كانوا يستهزؤون بفقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة، لما رأوا من رثاثة حالهم، فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا منهم:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ.وروي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عيرن أم سلمة بالقصر.وعن عكرمة عن ابن عباس: أنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديين.
الغرض من تكرار النداء في السورة
هذا النداء له أثر في نفوس المؤمنين وتجديد أدب بعد أدب كأنه يريد أن يحفزهم مرة بعد أخرى
ليحقق الايمان في نفوسهم ويسترعي أسماعهم والتأكيد عليه.

معنى السخرية
السخرية هي احتقار الناس والاستهزاء بهم.
دلالة "لا يسخر قوم من قوم"
هذه الآية دليل على أن الانسان لا يرى أن ما هو عليه من قبيلة أو حسب أو نسب تجعل له نصيباً في الإسلام أو له سبق على غيره في الدين، أبداً ليس في الإسلام سَبق لحسب أو نسب أبداً، ولهذا قال بعد ذلك (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وهذا لحكمة الإسلام وكماله أنه قطع بين الأنساب والأحساب وقضية الإيمان وشرف الإيمان جعلهما ضدان، صحيح أنه جعل تلك القبائل والشعوب تحقيقاً لتلك الحقيقة الإيمانية وهي الإيمان لتعارفوا فتتآلف قلوبكم فتقوى شوكتكم لكن العرب استخدموها في عكس ما هي له فتنازعوا وتنابزوا
سبب النهي عن السخرية
نهانا الله أن يسخر بعضنا من بعض لأن المفضل هو الله فاذا كان الله هو المفضل لزم من سخريتك بالشخص الذي هو دونك أن تكو ساخرا على قدر الله عزوجل وهذا ما يشير اليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم "لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر."
وكذل الحديث القدسي "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار."
الآثار السيئة للسخرية
رب ساخر اليوم مسخور منه غدا ورب مفضول اليوم يكون فاضلا في الغد
وفي بعض الآثار "من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله."
وأيضا "لا تظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله ويبتليك.
إن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم"
الفرق بين القوم والنساء

أذا جمع بين القوم والنساء فالقوم هم الرجال والنساء هن الاناث
وان ذكر القوم وحدهم فهو شامل للرجال والنساء .

المراد باللمز
} أي: لا يعب بعضكم على بعض.
المراد ب"تلمزوا أنفسكم."
فسرت بمعنيين:
1 لا يلمز بعضكم بعضا لأن كل واحد منا بمنزلة نفس الانسان فاذا لمزته كأنما لمزت نفسك.
2 المعنى لا تلمز أخاك
لأنك اذا لمزته لمزك فلمزك اياه سبب لكونه يلمزك وحينئذ تكون كأنك لمزت نفسك.

الفرق بين الهمز واللمز
واللمز: بالقول، والهمز: بالفعل.

سبب نزول "ولا تنابزوا بالألقاب
قال أبو جبيرة بن الضحاك فينا نزلت بني سلمة "ولا تنابزوا بالألقاب.
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل الا وله اسمان أو ثلاثة
فَكَانَ إِذَا دُعِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ «

المراد ب"تنابزوا بالألقاب
أي لا يعير أحدكم أخاه ويلقبه بلقب ذميم يكره أن يطلق عليه
المراد بالألقاب
للمفسرين في معنى الألقاب 4 أقوال
1 تعيير التائب بسيئات كان عملها روى ذلك عطية العوفي عن ابن عباس.
2 تسميته بعد اسلامه بدينه قبل الاسلام روي ذلك عن ابن عباس وبه قال الحسن وسعيد بن جبير وعطاء الخرساني والقرظي.
3 قول الرجل للرجل يا كافر يا منافق قاله عكرمة.
4 تسميته بالأعمال السيئة كقوله يا زاني ياسارق قاله بن زيد.

المراد ب"بئس لاسم الفسوق بعد الايمان"
أي بئسما تبدلتم عن الايمان والعمل بشرائعه والاعراض عن أوامره ونواهيه باسم الفسوق والعصيان الذي هو التنابز بالألقاب.
معنى التوبة
التوبة من العبد أن ينتقل من معصية الله الى طاعته,
والتوبة من الله أن يقبل من العبد فيبدل سيئاته حسنات.
شروط التوبة الصحيحة
1 أن يخلص لله تعالى في التوبة أي لا يحمله على التوبة خوفه من أحد.
الاخلاص في التوبة أن يكون الحامل له عليها رضا الله تعالى والوصول الى كرمه.
2 الندم على ما فعل .
3 أن يقلع عن الذنب في الحال.

. وذلك بأن يأتي بالواجب إن أمكن تداركه، أو بدله إذا لم يكن تداركه، وأن يقلع عن المحرم إذا كان الذنب فعلاً محرما.
4 أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل.
5 أن تكون التوبة في وقت قبولها قبل أن يأتي وقت يسد فيه باب التوبة ولا تقبل من الانسان .
المراد بالظن
الظن هو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناسفي غير محله.

الحكمة في اجتناب كثير من الظن
لأن هناك ظنا حسنا ولأن الظن غالبا مبدؤه من هواجس نفسية لم تبنَ على حقائق ودلائل وقرائن قوية وأنما هي على أحداث ومظاهر
فأكثر الظن يبنى على حقائق غير صحيحة.
ما دل عليه قوله تعالى "ان بعض الظن اثم
دلت هذه الآية على أن من الظن ما ليس بأثم وهو ظن الخير بالمسلم.
أقسام الظن
القسم الأول: ظن خير بالإنسان، وهذا مطلوب أن تظن بإخوانك خيراً ماداموا أهلاً لذلك، وهو المسلم الذي ظاهره العدالة، فإن هذا يُظن به خيراً، ويُثنى عليه بما ظهر لنا من إسلامه وأعماله.
القسم الثاني: ظن السوء، وهذا يحرم بالنسبة لمسلم ظاهره العدالة، فإنه لا يحل أن يظن به ظن السوء، كما صرح بذلك العلماء، فقالوا - رحمهم الله -: يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة. أما ظن السوء بمن قامت القرينة على أنه أهل لذلك، فهذا لا حرج على الإنسان أن يظن السوء به.

ما هو الظن الذي ليس بأثم
هو ظن الخير، وظن السوء الذي قامت عليه القرينة هذا ليس بإثم، لأن ظن الخير هو الأصل، وظن السوء الذي قامت عليه القرينة هذا أيضاً أيدته القرينة الآثار الواردة في النهي عن سوء الظن
الآثار الواردة في النهي عن سوء الظن
قَالَ: وَلَا تَظُنَنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ إِلَّا خَيْرًا
وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْر محملا."
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حُرْمَةً مِنْكِ، مَالُهُ وَدَمُهُ وَأَنْ يُظَنَّ بِهِ إلا خيرا
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أياكم والظن فان الظن أكذب الحديث..."
وعن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لازمات لأمتي الطيرة والحسد وسوء الظن
فقال رجل يا رسول الله وما يذهبهن ممن هن فيه ؟
فقال صلى الله عليه وسلم اذا حسدت فاستغفر الله., واذا ظننت فلا تحقق, وأذا تطيرت فأمض."

القراءات في "ولا تجسسوا"
قرأت "تحسسوا..


الفرق بين التجسس والتحسس
التجسس غالبا يطلق في الشر ومنه الجاسوس.
والتحسس فيكون غالبا في الخير كما قال تعالى اخبارا عن يعقوب "اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه."

وقد يستعمل كل منهما في الشر كما جاء ف الحديث:
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا."
وقال الأوزاعي التجسس البحث عن اشيء
والتحسس الاستماع الى حديث قوم وهم له كارهون .
معنى التجسس
التجسس طلب المعايب من الغير أي أن الانسان ينظر ويسمع لعله يسمع شرا من أخيه أو لعله ينظر سوءا منه.
الحكمة من النهي عن التجسس بعد الظن
لأن الظن سيبعث على تتبع الانسان والتجسس عليه.

معنى الغيبة
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "ذكرك أخاك بما يكره.
الأقوال في حكم الغيبة
اختلف العلماء في الغيبة هل هي من الكبائر أم الصغئر
فقال بعض العلماء هي من الكبائر لأن الله تعالى نهى عنها وقرنها بتحذير ووعيد وتصوير بليغ.
وقيل ليست من الكبائر ولكن لا شك في كونها من الأخلاق السيئة والمعاصي التي يأثم بها الأنسان اذ أنها متعلقة بحقوق الناس .
ما يستثنى في الغيبة
يستثنى في الغيبة ما اذا كان لمصلحة فانه لا بأس بها
ولهذا لما جاءت فاطمة بنت قيس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستشيره في رجال خطبوها بين معايب من يرى أن فيهم عيبا فقال لها أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد.
فكان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم للنصح وبيان الحق ولا يعد هذا من الغيبة.

ما ورد في النهي عن الغيبة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يغتب بعضكم بعضاً، وكونوا عباد الله إخواناً).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافرهم فقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يغتابون الناس، ويقعون في أعراضهم).
العلاقة بين الغيبة وأكل لحم الميت
. قال الزجاج: وبيانه أن ذِكرك بسوءٍ مَنْ لم يَحْضُر، بمنزلة أكل لحمه وهو ميت لا يُحِسُّ بذلك. قال القاضي أبو يعلى: وهذا تأكيد لتحريم الغيبة، لأن أكل لحم المسلم محظور، ولأن النُّفوس تَعافُه من طريق الطَّبع، فينبغي أن تكون الغِيبة بمنزلته في الكراهة.

المراد بالتقوى
التقوى هي الوقاية من عذاب الله.
بمَ تكون التقوى
تكون التقوى وتتحقق بأمرين :
الأمر الأول: امتثال أوامر الله - عز وجل - بأن يقول القائل إذا سمع أمر الله {سمعنا وأطعنا } فإن هذا هو قول المؤمنين، قال الله تعالى: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا."
الأمر الثاني: اجتناب ما نهى الله عنه، فإذا نهى الله عن شيء فقل: سمعنا وأطعنا، واجتنبنا.
دلالة اسمي الله الرحمن الرحيم
قال العلماء أذا ذكر الرحمن وحده كما في قوله تعالى "واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن."
أو ذكر الرحيم وحده كما في هذه الآية "تواب رحيم." فمعناهما واحد
يعني أن الرحيم والرحمن ذو الرحمة الواسعة الشاملة والرحمن اذا ذكر وحده كذلك ذو الرحمة الواسعة.
أما اذا اجتمعا جميعا فالرحمن باعتبار الوصف والرحيم باعتبار الفعل يعني أنه عز وجل ذو رحمة واسعة وهو أيضا راحم وموصول الرحمة الى من يشاء من عباده كما قال تعالى "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء واليه تقلبون.

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 8 ذو الحجة 1437هـ/10-09-2016م, 01:55 PM
ميسر ياسين محمد محمود ميسر ياسين محمد محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 716
افتراضي

📌مهم وجاهز 2{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)}الن عاشور ع
&تفسير قوله تعالى :{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63)}الفرقان
💥الرموز المستعملة في التفاسير
ابن كثير :ك، الألوسي:و، ابن عاشور :ع، ابن عطية:ط ، الماوردي:م ،ابن الجوزي :ج، اسماعيل حقي :س، حاشية الصاوي :ح
💥المسائل التفسيرية
& قوله تعالى :{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}
📌مناسبة الآية لما قبلها.ح و
📌معنى الواو. ع
📌معنى عباد .و
📌الفرق بين العبادة والعبودية .و
📌المراد بعباد الرحمان.ع ك ج ك ح
📌ما يترتب على المعنى ل (عباد الرحمان )من إعراب وتأثيره على المعنى:ع ك ح و
📌 معنى الإضافة في (عباد الرحمان) . س ج ع
📌سبب ذكر لفظة (الرحمان )دون غيرها.س ح و ع
📌عدد أوصاف عباد الرحمان في السورة
ثمانية أوصاف. ابن عاشور، حاشية الصاوي
📌تقسيم صفات عباد الرحمان :ع ح
📌المعنى الإجمالي لقوله تعالى :{الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}. ك
📌المراد من قوله {الذين يمشون على الأرض هوناً}.م و ع ط
📌معنى المشي
المشى الانتقال من مكان الى مكان بارادة {على الارض} اسماعيل حقي
📌الحكمة من تقييد المشي بأنه على الأرض

📌معنى (الهَوْن) .و ع ج
📌موقع الكلمة (هوناً )من الإعراب وتأثيره على المعنى .و
📌سبب مشيهم هوناً.س ع ط
📌أثر في الآية .ع و
📌أثر يبين صفة المشي الى الصلاة .ك
📌حديث يبين ذم المشي السريع .و
📌المناسبة بين ذكر اسم الله الرحمان وبين صفة المشي هوناً .ع
📌القراءات .ج
📌استطرادات
-علامات العبودية .ح

& قوله تعالى :{وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً}
📌معنى العطف (وإذا) .س
📌سبب ذكر لفظة الجاهلين دون غيرها.ع
📌المراد ب الجاهلون في قوله تعالى :{وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} فيه قولان:
ح ج م م ع
📌موقع {سلاماً} من الإعراب وأثره على المعنى
فيه أقوال .ع و
📌المراد بقوله {قَالُواْ سَلاَماً} فيه أقوال . ح ع م ط ج ك
📌ماهية الخطاب .ج
📌موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الجاهلين .ج
📌تفسير الآية بآيات أخرى. ج
📌المناسبة بين مقطع الآية و المقطع الذي قبله .ع
📌أثر في الآية.ط
📌أحاديث تبين فضل الحلم في التعامل مع الجاهلين.م ك ج
📌 المناسبة بين صفاتهم واسم الرحمان .س و
📌حكم النسخ في الآية (وإذا خاطبهم ...)فيه أقوال . س ج

&قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }
📌مناسبة الآية لما قبلها .س و
📌المعنى الإجمالي للآية .س
📌تفسير الآية بالقرآن .ك ع
📌تفسير الآية بالأثر .ع و ح ك و
📌معنى الواو في قوله (والذين يبيتون)
.ع ك ح
📌معنى الاسم الموصول (الذين).س ع
📌معنى ( يبيتون ) . س ج و
📌المراد ب (يبيتون) . ك ع
📌دلالة لفظ الجلالة {لربهم}.س
📌متعلق (يبيتون ).س
📌سبب ذكر الفعل (يبيتون) دون غيره .ح
📌معنى (سجداً) .س
📌معنى قياماً .س
📌معنى (سجداً و قياماً ). ع ك س
📌سبب تقديم {سجداً} على {قياماً} فيه أقوال.ع ح و س
📌استطرادات
-هل صلاة العشاء والشفع والوتر تعتبر قيام ؟
ع
📌مفهوم الحديث :(من صلى العشاء فى جماعة ....).س ح
📌فضل قيام الليل . س
📌عواقب عدم القيام .س
📌العوائق التي تعيق القيام
1- كثرة الاهتمام بامور الدنيا
2-كثرة اشغال الدنيا واتعاب الجوارح
3-الامتلاء من الطعام
4-كثرة الحديث واللهو واللغط
5-اهمال القيلولة
اسماعيل حقي
📌هل طول القيام أفضل من كثرة السجود؟
اختلف فى ان طول القيام افضل أو كثرة السجود والركوع على أقوال .س

& قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) }
📌دلالة قوله: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ} الخ .ح
📌سبب خوفهم وتذللهم
وذلك لعدم اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار احوالهم كقوله {أية :
والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة} . اسماعيل حقي
📌وقت قولهم {والذين يقولون} .س
📌دلالة دعائهم في صرف العذاب .س
📌معنى صرف العذاب .س
📌المراد بالعذاب في قوله {عذاب جهنم}.
س
📌معنى قولهم : {إِنَّ عَذَابَهَا} الخ،
هو تعليل لقولهم: {رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ}.حاشية الصاوي ،ابن عاشور
📌معنى غراماً .م س ج و ح ك ع
📌المراد ب(غراماً) فيه أقوال .ك ت ج ح و س ع م
📌عود الضمير في قوله: {كَانَ غَرَاماً} . ح
م
📌دلالة الآية في فضل الدعاء . ح

&قوله تعالى :{ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)}
-علاقة الآية بما قبلها . ح
📌مقصود قولهم (انها ساءت مستقرا ومقاما} .س و
📌أثار في قوله {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}.
ك
📌سبب ترك العطف في قوله {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} ، فيه أقوال . و
📌قائل القول .و
📌معنى التأنيث في (إنّها ساءت). و
📌موقع {سَاءتْ } من الاعراب وأثره على المعنى .و
📌معنى إنّ في قوله (إنّها ساءت)
للاعتناء بشأن الخبر ، و
📌عود الضمير في (إنّها) . س
📌عود الضمير في (ساءت) .ي
📌معنى (ساءت مستقراً ومقاماً). ح ج
📌موقع قوله: {إِنَّهَا سَآءَتْ} من الإعراب وأثره على المعنى . س
📌المراد ب (مستقرا). س و
📌موقع قوله:{مُّسْتَقِرا } من الإعراب وعلاقته بالمعنى .الألوسي
📌معنى التنكير في مستقرو مقاماً. س
📌القراءات .ع و

&قوله تعالى:{ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)}
&قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْوَلَمْ يَقْتُرُو }:
📌تفسير الآية بحديث .م ط
📌المراد بالإسراف فيه أقوال .م ط ك ج
📌 المراد بقوله {لَمْ يُسْرِفُواْ} فيه أقوال . .ط ج و ك م
📌المراد بقوله {وَلَمْ يَقْتُرُواْ} فيه أقوال .ط ج و ك ح
📌القراءات .ط ج و

& قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} .
📌آية تفسر المعنى .ح
📌متعلق {وَكَانَ } .و
📌عود الضمير في قوله : {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} .ج و
📌متعلق قوله {بَيْنَ ذٰلِكَ }
.و ج
📌معنى {قَوَاماً } .و ج
📌موقع {قواماً} من الإعراب

📌المراد بقوله {وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَامَاً} فيه أقوال
ج ك م
📌الفرق بين القوام والقَوام .م،ج،
📌استطرادات .ط
-شروط القوام. ط
📌القراءات . و ،ط

تلخيص أقوال المفسرين
& قوله تعالى :{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}
📌مناسبة الآية لما قبلها
لما ذكر الله تعالى أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، حاشية الصاوي ،الألوسي

📌معنى الواو
عطف جملة على جملة، ابن عاشور

📌معنى عباد
عباد جمع عبد، من العبودية وهي أن يرضي ما يفعله الرب، وقال الراغب: العبودية إظهار التذلل .
{وعباد } بضم العين وتشديد الباء - ويوافقه قراءة اليماني - فإنه جمع عابد بالإجماع وهو على هذا من العبادة وهي أن يفعل ما يرضاه الرب . الألوسي

📌الفرق بين العبادة والعبودية
1-أن العبادة أبلغ من العبودية لأنها غاية التذلل. الألوسي
2-أن العبادة فعل المأمورات وترك المنهيات رجاء الثواب والنجاة من العقاب بذلك ، والعبودية فعل المأمورات وترك المنهيات رجاء الإحسان و لمجرد أمره سبحانه ونهيه عز وجل واستحقاقه سبحانه الذاتي لأن يعظم ويطاع، وما يشير الى ذلك قوله تعالى: { فَصَلّ لِرَبّكَ } .الألوسي

📌المراد بعباد الرحمان
1-أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ع ك
2- كل من اتصف بتلك الصفات من المؤمنين موعود بمثل ذلك الجزاءِ . ابن عاشور ،ابن كثير ،اسماعيل حقي ،حاشية الصاوي ،ابن الجوزي

📌ما يترتب على المعنى ل (عباد الرحمان )من إعراب وتأثيره على المعنى:
فإذا جعل المراد من {عباد الرحمٰن} أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهي مبتدأ والخبرُ في قوله {الذين يمشون على الأرض هوناً} إلى آخر المعطوفات وكان قوله {أولئك يُجْزَوْن الغرفة بما صبروا}: استئنافاً لبيان كونهم أحرياء بما بعد اسم الإشارة. ابن عاشور ، رجحه الألوسي
وإذا كان المراد من {عباد الرحمٰن} جميع المؤمنين المتصفين بمضمون تلك الصلات كانت تلك الموصولات وصلاتها نعوتاً لــــ{عباد الرحمٰن} وكان الخبر اسمَ الإشارة في قوله {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة}ابن عاشور ،ابن كثير، حاشية الصاوي

📌 معنى الإضافة في (عباد الرحمان)
1- للتشريف، والاصطفاء وإلا فكل المخلوقات عباد لله، لكن عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى وان كانوا عبادا بالايجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم اتصافهم بالصفات المذكورة . اسماعيل حقي ، ابن عاشور ، ابن الجوزي

📌سبب ذكر لفظة (الرحمان )دون غيرها
1-لكونهم مظهر الرحمة والرحمة ستختص بهم في الآخرة ؛ فعبدالرحمن هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمه للعالمين جميعها بحيث لا يخرج احد من رحمته بحسب قابليته واستعداده. .اسماعيل حقي ،حاشية الصاوي
2- لوقوع ذكرهم بعد ذكر الفريق الذين قيل لهم:
اسجُدوا للرحمان. قالوا: وما الرحمٰن}[الفرقان: 60]. ح أنكار المشركون لاسم الرحمن : {قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} ورفضهم السجود للرحمان ، ناسب هذا الاسم الرحمن أن يذكر لهم صفات عباد الرحمن ليعرفوه بعباده . الألوسي ،ابن عاشور

📌عدد أوصاف عباد الرحمان في السورة
ثمانية أوصاف. ابن عاشور، حاشية الصاوي

📌تقسيم صفات عباد الرحمان :
بعض هذه الأوصاف متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. حاشية الصاوي
و قد جاءت على أربعة أقسام:
1- التحلّي بالكمالات الدينية وهي التي ابتدىء بها من قوله تعالى {الذين يمشون على الأرض هوناً} إلى قوله {سلاماً} .ابن عاشور
2- التخلّي عن ضلالات أهل الشرك وهو الذي من قوله: {والذين لا يَدْعُون مع الله إلهاً آخر}.ابن عاشور
3- الاستقامة على شرائع الإسلام وهو من قوله: {والذين يَبِيتُون لربهم سُجَّداً وقياماً} إلى قوله {أية :
لا يشهدون الزور} .ابن عاشور
4- طلب الزيادة من صلاح الحال في هذه الحياة وهو قوله: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا} إلى قوله: {للمتقين إماماً}.ابن عاشور

📌المعنى الإجمالي لقوله تعالى :{الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}
أي يمشون بسكينة ووقار، من غير جبرية ولا استكبار؛ الهون مشي الرجل بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر. كقوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأَرْضِ مَرَحًا} ، فأما هؤلاء، فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح، ولا أشر ولا بطر. وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياء وإنما يقتدون بمشي النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له، ابن كثير

📌المراد من قوله {الذين يمشون على الأرض هوناً}
فيه أقوال:
1- أنه مدح لمِشيةٍ بالأرْجُل بالسكينة والوقار، قاله مجاهد كما ذكر الماوردي ورجحه ابن عاشور للإجماع . ورده الألوسي وقال :( كم ماش هوناً رويداً وهو ذئب أطلس. وقد كان صلى الله عليه وسلم يتكفأ في مشيه كأنما يمشي في صبب )
2- استعارة عن تصرفاتهم في معاشرة الناس وتعاملهم بعدم الخشونة والفظاظة في سائر أمورهم وتصرفاتهم. فيلزم من كونهم يمشون كذلك أنهم هينون لينون في سائر أمورهم بحكم العادة . .وبأنهم علماء وكلماء ، كما قال ابن عباس. أعفاء أتقياء، قاله الضحاك. و متواضعين لا يتكبرون، قاله ابن زيد .وغير مفسدين في الأرض،قاله زيد بن أسلم في أثر عنه أنه قال: كنت أسأل عن تفسير قوله تعالى: {الذين يمشون على الأرض هوناً} فما وجدت في ذلك شفاء فرأيت في المنام من جاءني فقال لي: «هُم الذين لا يريدون أن يفسدوا في الأرض». .ذكره ابن عطية ،والماوردي وابن عاشور والألوسي . ابن عطية ،الماوردي،ابن عاشور

📌معنى المشي
المشى الانتقال من مكان الى مكان بارادة {على الارض} اسماعيل حقي

📌الحكمة من تقييد المشي بأنه على الأرض
ليكون في وصفه بالهَوْن ما يقتضي أنهم يمشون هذه المشية اختياراً وليس كالمشي في الصعدات أو على الجنادل فإنه يكون جبرياً . ابن عاشور

📌معنى (الهَوْن)
اللين والرفق.و(هوناً) مشياً رويداً. ومنه يقال: أَحْبِبْ حبيبك هَوْناً ما. ابن عاشور، ابن الجوزي ،الألوسي

📌موقع الكلمة (هوناً )من الإعراب وتأثيره على المعنى
صفة لمصدر المشي محذوف تقديره (مَشْياً) فهو منصوب على النيابة عن المفعول المطلق.

📌سبب مشيهم هوناً
ناتج عن تواضعهم لله تعالى والتخلُّق بآداب النفس العالية وعدم البطر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك ارواحهم وخضعت نفوسهم وابدانهم ،بعكس مشي أهل الجاهلية. ابن عاشور،اسماعيل حقي ،ابن عطية

📌أثر في الآية
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى غلاماً يتبختر في مِشيته فقال له «إن البخترة مِشية تُكْره إلا في سبيل الله». وقد مدح الله تعالى أقواماً بقوله سبحانه {وعباد الرحمٰن الذين يمشون على الأرض هوناً} فاقْصِدْ في مِشيتِك، وحكى الله تعالى عن لقمان قولَه لابنه {ولا تَمْش في الأرض مرَحاً} . ابن عاشور ،الألوسي

📌أثر يبين صفة المشي الى الصلاة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم منها فصلوا، وما فاتكم فأتموا». ابن كثير

📌حديث يبين ذم المشي السريع
- عن أبـي هريرة وابن النجار عن ابن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن» الألوسي

📌المناسبة بين ذكر اسم الله الرحمان وبين صفة المشي هوناً
والتخلّق بهذا الخلق مظهر من مظاهر التخلق بالرحمة المناسب لعباد الرحمان لأن الرحمة ضد الشدة، فالهوْن يناسب ماهيتَها وفيه سلامة من صدم المارين. ابن عاشور

📌القراءات
وقرأ عليّ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن السميفع: {يُمَشَّون} برفع الياء وفتح الميم والشين وبالتشديد. ابن الجوزي

📌استطرادات
-علامات العبودية
قال ابن نجيد لايصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون افعاله عنده كلها رياء واحواله كلها دعاوى، وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى اخلاصه والغفلة فى اذكاره والنقصان فى صدقة والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع احواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل مادونه، حاشية الصاوي

& قوله تعالى :{وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً}
📌معنى العطف (وإذا)
بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى انفسهم، اسماعيل حقي

📌معنى الجهل
ضد الحلم، وهذا المعنى يعرفه العرب قبل الإسلام هو خلو النفس من العلم واعتقاد الشىء بخلاف ما هو عليه وفعل الشىء بخلاف ما حقه ان يفعل . حاشية الصاوي .ابن عاشور

-سبب ذكر لفظة الجاهلين دون غيرها
وذلك لأنه أشد مذمّةً من لفظ الكافرين مثلاً ولأن هذا الوصف يُشعر بأن الخطاب الصادر منهم خطاب الجهالة والجفوة. ابن عاشور


📌المراد ب الجاهلون في قوله تعالى :{وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} فيه قولان:
1-أنهم الكفار. وهؤلاء الجاهلون يومئذ هم المشركون إذ كانوا يتعرضون للمسلمين بالأذى والشتم فعلمهم الله متاركة السفهاء،الماوردي ،الن عاشور
2-السفهاء . الماوردي ابن الجوزي، ابن كثير ،حاشية الصاوي

📌موقع {سلاماً} من الإعراب وأثره على المعنى
فيه أقوال
1-هو مصدر أقيم مقام التسليم وهو مصدر مؤكد لفعله المضمر، والتقدير نتسلم تسلماً منكم، والجملة مقول القول.الألوسي
2- منصوباً على المفعولية المطلقة .ابن عاشور

📌المراد بقوله {قَالُواْ سَلاَماً} فيه أقوال:
1- قالوا سداداً قاله مجاهد وقال مقاتل بن حيّان: أي قولاً يسْلَمون فيه من الإِثم. .الماوردي ابن الجوزي، ابن كثير ،ابن عطية
2- طلب المسالمة، قاله ابن بحر.فهو مصدراً بمعنى السلامة، أي لا خير بيننا ولا شرّ فنحن مُسلمون منكم. وقال الحسن البصري : حلماء لا يجهلون، إن جهل عليهم، حلموا، يصاحبون عباد الله نهارهم بما يسمعون، فتكون الآية في معنى قوله {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين} الماوردي ، ابن الجوزي، ابن كثير ،ابن عطية ،ابن عاشور ، الماوردي،حاشية الصاوي
3-قالوا وعليك السلام، قاله الضحاك.وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفاً من القول. ولفظ السلام في التحيةِ يؤذن بالتأمين وعدم الإهاجة وهو أول ما يلقى به المرء من يريد إكرامَه، الماوردي ابن الجوزي، ابن كثير ،ابن عطية ،ابن عاشور

📌ماهية الخطاب
سفه الجهال عليهم بالقول السيــــىء . ابن الجوزي

📌موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الجاهلين
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلماً. ابن الجوزي

📌تفسير الآية بآيات أخرى
قال تعالى: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} [القصص: 55] .

📌المناسبة بين مقطع الآية و المقطع الذي قبله
قُرن وصفهم بالتواضع في سمتهم وهو المشي على الأرض هوْناً بوصف آخر يناسب التواضع وكراهيةَ التطاول وهو متاركة الذين يجهلون عليهم في الخطاب بالأذى والشتم .ابن عاشور

📌أثر في الآية
عن ابن عطية أنه رأى في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي وكان من المائلين على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوماً بحضرة المأمون وعنده جماعة: كنت أرى علي بن أبي طالب في النوم فكنت أقول له: من أنت؟ فكان يقول: عليٌّ بن أبي طالب، فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عُبورها فكنت أقول: إنما تَدَّعي هذا الأمر بامرأةٍ ونحن أحق به منك، فما رأيت له في الجواب بلاغةً كما يُذكر عنه، قال المأمون: وبماذا جاوبك؟ قال: فكان يقول لي: سَلاماً. قال الراوي: فكأنَّ إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبتْ عنه في ذلك الوقت، فنبه المأمونُ على الآية من حضره وقال: هو والله يا عمّ عليّ بن أبي طالب وقد جاوبك بأبلغ جواب، فخُزي إبراهيم واستحيا. ابن عطية

📌أحاديث تبين فضل الحلم في التعامل مع الجاهلين
1- وروى الإمام أحمد: عن النعمان بن مقرن المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب رجل رجلاً عنده، فجعل، قال: المسبوب يقول: عليك السلام، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما إن ملكاً بينكما يذب عنك، كلما شتمك هذا، قال له: بل أنت، وأنت أحق به، وإذا قلت له: وعليك السلام، قال: لا، بل عليك، وأنت أحق به».ابن كثير
2-قوله صلى الله عليه ويلم :"كاد الحليم أن يكون نبياً". حاشية الصاوي
3-قوله صلى الله عليه وسلم :"المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة استناخ" اسماعيل حقي
والأنف الجمل الذي يشتكي أنفه لعقر به أو وجع فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به. اسماعيل حقي
4-يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم". اسماعيل حقي ،ابن الجوزي

📌 المناسبة بين صفاتهم واسم الرحمان
هي آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص العباد.اسماعيل حقي،الالوسي

📌حكم النسخ في الآية (وإذا خاطبهم ...)فيه أقوال
1- أنها محكمة بالإجماع لان الحلم عن السفيه مندوب اليه والاغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الادب والمروءة والشريعة واسلم للعرض واوفق للورع ، وهو القول الراجح للإجماع .ابن الجوزي،اسماعيل حقي
3-أنها منسوخة بآية السيف. اسماعيل حقي

&قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }
📌مناسبة الآية لما قبلها
بعد وصف تعامل عباد الرحمان مع الناس شرع بوصف تعاملهم مع الله. اسماعيل حقي ،الألوسي

📌المعنى الإجمالي للآية
أنهم يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحيون الليل كله او بعضه بالصلاة . اسماعيل حقي

📌تفسير الآية بالقرآن
1-قال تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }: [الذاريات: 18]
2-قال تعالى : {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} : [السجدة: 16]
3-قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلأَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} . [الزمر: 9] ابن كثير .ابن عاشور

📌تفسير الآية بالأثر
روي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ {الذين يمشون على الأرض هَوْناً} قال: هذا وصف نهارهم، ثم إذا قرأ {والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً} قال: هذا وصف ليلهم.ابن عطية ،ابن كثير ،حاشية الصاوي ،ابن عاشور ،الألوسي

📌معنى الواو في قوله (والذين يبيتون)
عطف صفة أخرى على صفتيهم السابقتين
قال الحسن لما فرغ من وصف نهارهم وصف ليلهم،
على حدّ قول الشاعر:
إلى الملِك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المُزدحم
ابن عطية ،ابن كثير ،حاشية الصاوي ،ابن عاشور
📌معنى الاسم الموصول (الذين)
لتأكيد أن عباد الرحمان يُعرفون بهذه الصلة، . اسماعيل حقي ،ابن عاشور

📌معنى ( يبيتون )
المبيت إِدراك الليل. والبيتوتة خلاف الظلول ؛فكل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم؛ يقال: بات فلان قلِقاً، أي مضطرباً .اسماعيل حقي،ابن الجوزية ،الألوسي

📌المراد ب (يبيتون)
كناية عن كثرة التهجد والصلاة . ابن كثير ،ابن عاشور

📌دلالة لفظ الجلالة {لربهم}
الإخلاص فهم يبيتون لربهم لا لحظ انفسهم . اسماعيل حقي

📌متعلق (يبيتون )
هو (سجداً وقياماً) اسماعيل حقي

📌سبب ذكر الفعل (يبيتون) دون غيره
لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، كما في الحديث: "لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون" . حاشية الصاوي

📌معنى (سجداً)
جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم .اسماعيل حقي

📌معنى قياماً
جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على اقدامهم. اسماعيل حقي

📌معنى (سجداً و قياماً )
السجود والقيام ركنا الصلاة، اسماعيل حقي ،ابن كثير ،ابن عاشور

📌سبب تقديم {سجداً} على {قياماً} فيه أقوال
1-مراعاةً للفاصلة . حاشية الصاوي ،ابن عاشور ،الألوسي
2-لفضل السجود على القيام .حاشية الصاوي ،ابن عاشور
أدلة القول الثاني
أ-حديث النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أقرب ما يكونُ العبد من ربه وهو ساجد» ابن عاشور
ب- ا ستكبار الكفرة عن السجود ، حتى أن بعضهم قال لا افعلها لانى لا احب ان تعلوا رأسى استى. اسماعيل حقي

📌استطرادات
-هل صلاة العشاء والشفع والوتر تعتبر قيام ؟
من صلى العشاء الآخرة وشفع وأوتر فهو داخل في هذه الآية ،قاله بعض الناس و قال الفقيه الإمام القاضي: أنه دخول غير مستوفى، ابن عطية

📌مفهوم الحديث :(من صلى العشاء فى جماعة ....)
قال عليه الصلاة والسلام : "من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة" . هذا الحديث ترغيب فى الجماعة ؛فهذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، وبيان للرخصة وتأثير النية ؛فهو لا يرفع مؤنة قيام الليل، فكلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن انتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية افضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة، قال سهل بن عبدالله التسترى رحمه الله يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الادب ترك الدنيا . اسماعيل حقي ،حاشية الصاوي

📌فضل قيام الليل
1- قوله صلى الله عليه وسلم :"من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" ، اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الاشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين . اسماعيل حقي
2-كانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفى المصباح فيضيىء لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان اخوها ابن سيرين اذا اشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذو من انفسكم وانتم شباب فانى مارأيت العمل الا فى الشباب،وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت . اسماعيل حقي
3- ما جاء في الحديث : "قم من الليل ولو قدر حلب شاة" . اسماعيل حقي

📌عواقب عدم القيام
ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة اوتهاونا بقلة الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخبر. اسماعيل حقي

📌العوائق التي تعيق القيام
1- كثرة الاهتمام بامور الدنيا
2-كثرة اشغال الدنيا واتعاب الجوارح
3-الامتلاء من الطعام
4-كثرة الحديث واللهو واللغط
5-اهمال القيلولة
اسماعيل حقي

📌هل طول القيام أفضل من كثرة السجود؟
اختلف فى ان طول القيام افضل أو كثرة السجود والركوع على أقوال :
1- طول القيام افضل من كثرة السجود
-دليلهم
- قوله عليه الصلاة والسلام "افضل الصلوات طول القنوت " ؛اى القيام
-لان القراءة تكثر بطول القيام وفي كثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح . والقراءة افضل منه . اسماعيل حقي
2-كثرة السجود أفضل من طول القيام
-دليلهم
-قوله صلى الله عليه وسلم :"ان العبد اذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه" اسماعيل حقي
- قول معدان بن طلحة حديث :
لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اخبرنى بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال "عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة" اسماعيل حقي
3-ان الاصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الاخلاص.اسماعيل حقي

& قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) }

📌دلالة قوله: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ} الخ .
أي فهمهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق،
ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. حاشية الصاوي

📌سبب خوفهم وتذللهم
وذلك لعدم اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار احوالهم كقوله {أية :
والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة} . اسماعيل حقي

📌وقت قولهم {والذين يقولون} اسماعيل حقي
اى فى اعقاب صلواتهم او فى عامة اوقاتهم .س
-دلالة دعائهم في صرف العذاب
هو دليل على صحة عقدهم وإيمانهم ومن حيث
أعمالهم بحسبه، اسماعيل حقي

📌معنى صرف العذاب
رده . اسماعيل حقي

📌المراد بالعذاب في قوله {عذاب جهنم}
الايجاع الشديد . اسماعيل حقي

📌معنى قولهم : {إِنَّ عَذَابَهَا} الخ،
هو تعليل لقولهم: {رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ}.حاشية الصاوي ،ابن عاشور

📌معنى غراماً
مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم قاله الراغب
وأنشد الأعشى :إن يعاقب يكن غَراماً وإن يعـــــ ـــطِ جزيلاً فإنه لا يبالي
و كل شيء يصيب ابن آدم، ويزول عنه، فليس بغرام، وإنما الغرام الملازم ما دامت السموات والأرض . قاله الحسن وكذا قال سليمان التيمي
حاشية الصاوي ،ابن عاشور ،ابن كثير،الماوردي ،اسماعيل حقي ،ابن الجوزي،الألوسي

📌المراد ب(غراماً) فيه أقوال
1- أي دائماً، رواه أبو سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.لازماً، قاله ابن عيسى، مُلِحّاً، قاله ابن السائب؛ لا يفارق. قاله ابن جريج وقال الصاوي أنه لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. حاشية الصاوي ،ابن عاشور ،ابن كثير،الماوردي ،اسماعيل حقي ،ابن الجوزي،الألوسي
2- موجِعاً، شديداً، قاله ابن شجرة، ومنه سميت شدة المحنة غراماً قال بشر بن
أبي خازم: ويوم النسار ويوم الجفار كانا عناء وكانا غراما
الماوردي ،اسماعيل حقي
3- ثقيلاً، قاله قطرب، ومنه قوله تعالى: {أية :
فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} الماوردي
4- اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار،. ، اسماعيل حقي ،الماوردي
5- قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثم نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرمهم فادخلهم النار. ابن عاشور

📌عود الضمير في قوله: {كَانَ غَرَاماً}
1-عذاب جهنم . الماوردي
2-أي علمه تعالى. علمه سبحانه وتعالى لازماً لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. حاشية الصاوي

📌دلالة الآية في فضل الدعاء
دلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى اعقاب الصلوات وهو مخ العبادة
فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما .حاشية الصاوي

&قوله تعالى :{ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)}
-علاقة الآية بما قبلها
فى الآية ايذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل
شعر :
ومارمت الدخول عليه حتى حللت محلة العبد الذليل
حاشية الصاوي

📌مقصود قولهم (انها ساءت مستقرا ومقاما}
هو تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى انفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامه . اسماعيل حقي ،الألوسي

📌أثار في قوله {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}
1-عن ابن أبي حاتم عند قوله {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}: عن مالك بن الحارث قال: إذا طرح الرجل في النار، هوى فيها، فإذا انتهى إلى بعض أبوابها، قيل له: مكانك حتى تتحف، قال: فيسقى كأساً من سم الأساود والعقارب، قال: فيميز الجلد على حدة، والشعر على حدة، والعصب على حدة، والعروق على حدة. وقال أيضاً: عن عبيد بن عمير قال: إن في النار لجباباً فيها حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدهم، فإذا قذف بهم في النار، خرجت إليهم من أوطانها، فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار، رجعت.ابن كثير
2-عن الإمام أحمد: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث :
إن عبداً في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان يا منان، فيقول الله عز وجل لجبريل: اذهب فأتني بعبدي هذا، فينطلق جبريل، فيجد أهل النار مكبين يبكون، فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره، فيقول الله عز وجل: ائتني به، فإنه في مكان كذا وكذا، فيجيء به، فيوقفه على ربه عز وجل، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان، وشر مقيل، فيقول الله عز وجل: ردوا عبدي، فيقول: يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها، فيقول الله عز وجل، دعوا عبدي». ابن كثير
📌سبب ترك العطف في قوله {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} ، فيه أقوال
1-للإشارة أن كلا منهما مستقل بالعلية،
2-لأنه تعليل لما علل به أولاً،ضعفه ابن هشام في التذكرة وحجته : بأنه لا مناسبة بين كون الشيء غراماً وكونه ساء مستقرا.
وأجيب عليه :أن المقام من شأنه اللزوم،الألوسي

📌قائل القول
1- كلتا الجملتين من كلامه تعالى ابتداء علل بهما القول على نحو ما تقدم أو علل ذلك بأولاهما وعللت الأولى بالثانية،
2-إحداهما مقولة والأخرى ابتدائية .الألوسي

📌معنى التأنيث في (إنّها ساءت)
-لتأويل المستقر بجهنم أو مطابقة للمخصوص،
كما في قول ذي الرمة أنث الزورق على تأويل السفينة حيث كان المخصوص مؤنثاً في قوله:
أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة دعائم الزور نعمت زورق البلد
الألوسي

📌موقع {سَاءتْ } من الاعراب وأثره على المعنى
هي فعل متصرف متعد بمعنى أحزنت وفاعله ضمير جهنم ومفعوله محذوف أي أحزنت أهلها وأصحابها.الألوسي
وحسنه كون المقام يستدعي التطويل أو كونه فاصلة. وقيل: المستقر للعصاة والمقام للكفرة

📌معنى إنّ في قوله (إنّها ساءت)
للاعتناء بشأن الخبر ،الألوسي

📌عود الضمير في (إنّها)
يعود على جهنم . اسماعيل حقي

📌عود الضمير في (ساءت)
والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره مابعده من التمييز وهو مستقر او مقاما . اسماعيل حقي

📌معنى (ساءت مستقراً ومقاماً)
أي بئس المنزل منظراً، وبئس المقيل مقاماً، حاشية الصاوي ، ابن الجوزي

📌موقع قوله: {إِنَّهَا سَآءَتْ} من الإعراب وأثره على المعنى .
الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: {مُسْتَقَرّاً} هما بمعنى واحد، اسماعيل حقي

📌المراد ب (مستقرا)
وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين ، اسماعيل حقي ،الالوسي

📌موقع قوله:{مُّسْتَقِرا } من الإعراب وعلاقته بالمعنى
{مُسْتَقِرّاً } تمييز أو حال وهو مصدر بمعنى الفاعل أو اسم مكان وليس بذاك. والظاهر أن {مُسْتَقِرّاً } ومقاماً كقوله:
وألفى قولها كذبا ومينا الالوسي

📌معنى التنكير في مستقرو مقاماً
لأن فاعل أفعال الذم يجب أن يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا
بنكرة منصوبة ، اسماعيل حقي

📌القراءات
وقرأ جمهور الناس "مُقاماً" بضم الميم من الإقامة، ومنه قول الشاعر: "حيوا المقام وحيوا ساكن
الدار"، وقرأ فرقة "مَقاماً" بفتح الميم من قام يقوم فجنهم ضد مقام كريم والأول أفصح وأشهر. ابن عاشور ،الألوسي




&قوله تعالى:{ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)}
&قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْوَلَمْ يَقْتُرُو }:
📌تفسير الآية بحديث
ما رواه معاذ بن جبل قال: لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
النفقة في الإسراف والإقتار ما هو، فقال: من منع من حق فقد قتر، ومن أعطى في غير حق فقد أسرف. الماوردي ،ابن عطية

📌المراد بالإسراف فيه أقوال
1-هو الإنفاق في المعصية وإن قل إنفاقه،ابن كثير، ابن عطية ، الماوردي
2- ما جاوزت به أمر الله تعالى،قاله إياس بن معاوية.ابن كثير، ابن عطية ، الماوردي
3-إنفاق مال الغير قاله عون بن عبد الله بن عتبة . ابن عطية
4-قولُ عمر بن الخطاب: كفى بالمرء سَرَفاً أن يأكل كلَّ ما اشتهى.ابن الجوزي

📌 المراد بقوله {لَمْ يُسْرِفُواْ} فيه أقوال
1- الذي لا يسرف هو المنفق في الطاعة، وإن أسرف، ابن كثير، ابن عطية ، الماوردي
2-الإنفاق في سبيل الله قاله الحسن البصري .
ابن كثير، ابن عطية ، الماوردي
3-لم ينفقوا كثيراً فيقول الناس قد أسرفوا، قاله إبراهيم. الماوردي
4-لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً، ليسوا بمبذرين في إنفاقهم، فيصرفون فوق الحاجة،
قال يزيد بن أبي حبيب، هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت قلوبهم على قلب رجل
واحد. الماوردي ،ابن الجوزي ،ابن عطية


بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} كما قال تعالى: {أية :
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْ

📌المراد بقوله {وَلَمْ يَقْتُرُواْ} فيه أقوال :
1-لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج .ابن الجوزي ، ابن عطية
2-غير بخلاء على أهليهم، لا يقصرون في حقهم، ولايضيقوا مع يسارهم ،كما قال النخعي هو الذي لا يجيع ولا يعري ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف قال الإمام أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فقه الرجل رفقه في معيشته» وقال الإمام أحمد أيضاً عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما عال من اقتصد».ابن كثير ، الماوردي، ابن عطية ،حاشية الصاوي
3- لم يمسكوا عن طاعة الله، قاله ابن زيد.الماوردي
4 لم يقصروا في الحق، قاله الأعمش.الماوردي ،ابن عطية

📌القراءات
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {يَقْتِروا} مفتوحة الياء مكسورة التاء. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {يَقْتُروا} بفتح الياء وضم التاء. وقرأ نافع، وابن عامر: {يُقْتِروا} بضم الياء وكسر التاء.
ابن عطية ،ابن الجوزي ،الألوسي

& قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}
📌آية تفسر قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} [الإسراء: 29] حاشية الصاوي

📌متعلق {وَكَانَ } فيه أقوال
1-هو {بَيْنَ ذٰلِكَ }
على مذهب من يرى أن كان الناقصة تعمل في الظرف

📌عود الضمير في قوله : {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}
يعني الإِنفاق . ابن الجوزي ،الألوسي

📌متعلق قوله {بَيْنَ ذٰلِكَ }
أي ما تم ذكره من الإسراف والقتر ،الألوسي،ابن الجوزي

📌معنى {قَوَاماً }
وسطاً وعدلاً سمي به لاستقامة الطرفين وتعادلهما كأن كلاً منهما يقاوم الآخر كما سمي سواء لاستوائهما. الألوسي ،ابن الجوزي

📌موقع {قواماً} من الإعراب
خبر {كان} واسمها مقدر أي الإنفاق، وجوز الفراء أن يكون اسمها قوله {بين ذلك}. الألوسي

📌المراد بقوله {وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَامَاً} فيه أقوال
1- عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها،
وقال الحافظ أبو بكر البزار: عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أحسن القصد في الغنى وأحسن القصد في الفقر وأحسن القصد في العبادة» ابن الجوزي ،ابن كثير
2- أن يخرجوا في الله شطر أموالهم، قاله وهب. الماوردي
3- أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله.الماوردي
4- أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر، الماوردي

📌الفرق بين القوام والقَوام
والفرق بين القَوام بالفتح والقِوام بالكسر، ما قاله ثعلب: أنه بالفتح الاستقامة والعدل، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر.الماوردي ،ابن الجوزي

📌استطرادات
-مايدخل في الآية من نفقات
يدخل فيها نفقة الطاعات والمباحات،ابن عطية
-شروط القوام
شرط القوام في كل واحد بحسب عياله
وحاله وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال، وخير الأمور أوسطها، ولهذا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يتصدق بجميع ماله لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين ومنع غيره . ابن عطية

📌القراءات
قرأ أبو عمرو "والناس قَواماً" بفتح القاف، أي معتدلاً، وقرأ حسان بن عبد الرحمن بكسر القاف أي مبلغاً وسداداً وملاك حال،ابن عطية ،الألوسي

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 8 ذو الحجة 1437هـ/10-09-2016م, 02:02 PM
ميسر ياسين محمد محمود ميسر ياسين محمد محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 716
افتراضي

بارك الله فيكم
عذراً على الخطأ كلمة (مهم وجاهز 2)خرجت
بالخطأ .....
التصحيح هو
المرحلة الأولى من إعداد درس التفسير
قوله تعالى (وعباد الرحمان ....)

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15 ذو الحجة 1437هـ/17-09-2016م, 02:23 PM
نبيلة الصفدي نبيلة الصفدي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 508
افتراضي

{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)}
المسائل التفسيرية :
التفاسير المعتمدة : – ابن كثير(ك)- السعدي(س)- الماوردي(م) - ابن الجوزي (ج)
 وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا
-
- من هم عباد الرحمن م
- ماأنواع العبودية لله س
- أي العبودية المقصودة في هذه الآية س
- فائدة اضافة عباد إلى اسمه تعالى الرحمن س
- معنى هوناً لغة ج
- المراد بـ" هوناً " ك س م ج
- المقصود بالآية " الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا " ك
- المراد بالجاهلون م
- كيف يكون صنيع عباد الرحمن مع الجاهلين ك
- فائدة وصفهم بأن قولهم للجاهلين سلام بالآية "وإِذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا " س
- معنى سلاماً ك س م ج

 وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
- معنى يبيت لغة ج
- المقصود بالآية "وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا" ك

 وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا

- غرام لغة ج
- المقصود " غراماً : ك س م ج
- المراد بـ "ساءت مُسْتَقَرًّا" ج
- من القائل " . " إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" ك س

 وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا

- المراد بـ" انفقوا " س
- معنى الاسراف ك س م ج
- معنى الإِقتار ك س م ج
- مرجع اسم الاشارة "بين ذلك" س ج
- معنى قواماً ك س م ج

 وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
المقصود " يَدْعُونَ" س ج
- ماالمراد بالآية " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ" ك س م

 " وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ "
- المقصود بالنفس س م
- ماهو الحق المستثنى بـ "إِلَّا بِالْحَقِّ " س م
- معنى الزنا م
- المراد بـ "وَلَا يَزْنُونَ " س
- فائدة الاستدلال بهذه الآية على ثلاث من الكبائر ك س م
- سبب خص هذه الكبائر بالذكر دون غيرها س

 وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
- مرجع اسم الإشارة ك س م
- معنى آثاماً " ك م ج

 يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا"
- المراد :" يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ" ك م
- المقصود {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} ك
- هل يستدل بهذه الآية أن من فعل هذه الكبائر المذكورة مخلد في النار س ج
- المقصود بالاستثناء " إِلا مَنْ تَابَ ك
- الاستدلال بهذه الآية على صحة توبة القاتل ك
-
 إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
- مرجع اسم الاشارة أولئك " ك
- ماالمقصود " فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ " ك س م ج
- شروط التوبة من المعاصي س
- مايقتضيه الإيمان الصحيح س
- شرط العمل الصالح س
- الحكمة من ربط اسم الله الغفور بالرحيم س م

 "وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا"
- مرجع الفعل تاب ج
- المقصود بالآية : فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ك م
- المعنى الأجمالي للآية " وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا" س ج

 وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
- المقصود بـ " الزور " ك م ج س
- المراد بـ" شهادة الزور" ك س
- معنى اللَّغْوِ :س
- المراد باللغو م ج
- المقصود بـ " مَرُّوا كراماً":ج م
- المعنى الأجمالي" وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا" س
- سبب التعبير بالفعل " مروا " س

 وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
- مرجع اسم الموصول "الذين " ك
- المقصود "إذا ذكروا " س ج
- المراد " بآيات ربهم" ج م
- لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا م ج
- دلالة الآية " لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا " على حال الكافر عند سماعه كلام الله ك س م
- حال المؤمنين عند سماعهم كلام الله ك س م

 وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
- مرجع اسم الموصول الذين
- المقصود أزواجنا س
- متعلق الفعل " هب" ذكره م ك
- فائدة استعمال فعل " هب":س ك
- المراد ب"قرة العين ك م ج
-
- " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "
- معنى اجعلنا س
- المراد " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " حاصل كلام ك م ج
- معنى الأجمالي الآية " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " س
- كيف يتم الوصول إلى درجة الإمامة س

 أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
- مرجع اسم الأشارة أولئك " ك
- المقصود " الغرفة " ك س م ج
- المراد بما صبروا ": س م

وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا"
- متعلق الفعل " يُلَقَّوْنَ " ك س م ج
- المراد بـ"سلاماً" ك س ج

 قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
- المقصود " مَا يَعْبَأُ " ك س م ج
- المقصود لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ : م ج
- مرجع الضمير "كَذَّبْتُمْ " ك ج
- المقصود " فقد كذبتم " م
- معنى "لِزَامًا" م ج
- معنى الآية "فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا" ك س
تحرير أقوال المفسرين
التفاسير المعتمدة : – ابن كثير(ك)- السعدي(س)- الماوردي(م) - ابن الجوزي (ج)

 وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا
- من هم عباد الرحمن : قولان
- علماء وكلماء، قاله ابن عباس.
- أعفاء أتقياء، قاله الضحاك ذكره الماوردي
-
- ماأنواع العبودية لله
- العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته, فهذه يشترك فيها سائر الخلق, مسلمهم وكافرهم, برهم وفاجرهم.
فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون " إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا " .
وعبودية لألوهيته, وعبادته, ورحمته, ذكره السعدي

- أي العبودية المقصودة في هذه الآية
العبودية المقصودة هنا :عبودية لألوهيته, وعبادته, ورحمته, وهي: عبودية أنبيائه, وأوليائه ذكره السعدي
-
- فائدة اضافة عباد إلى اسمه تعالى الرحمن
إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال, بسبب رحمته. فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات, ونعوتهم أفضل النعوت ذكره السعدي

- معنى هوناً لغة
- هونا رويدا ذكره ابن الجوزي


- المراد بـ" هوناً " أي ساكنين متواضعين لله, والخلق, فهذا وصف لهم, بالوقار, والسكينة من غير جبرية ولا استكبار, والتواضع لله, ولعباده حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي

- المقصود بالآية " الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا "
ليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع تصنعا ورياء ،وإنما المراد بالهون السكينة والوقار ماذكره ابن كثير
- المراد بالجاهلون قولان:
أحدهما: أنهم الكفار.
الثاني: السفهاء. ذكره الماوردي

- كيف يكون صنيع عباد الرحمن مع الجاهلين :إذا سفه عليهم الجهال بالسيئ ، لم يقابلوهم عليه بمثله ، بل يعفون ويصفحون ، ولا يقولون إلا خيرا ذكره ابن كثير
-
- فائدة وصفهم بأن قولهم للجاهلين سلام بالآية "وإِذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا
هذا مدح لهم, بالحلم الكثير, ومقابلة المسيئ بالإحسان, والعفو عن الجاهل, ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال. ذكره السعدي
- معنى سلاماً
• -سلاماً : سَدادًا. قاله مجاهد
• - قالوا وعليك السلام، قاله الضحاك.
• - لا يجهلون على أحد، وإِن جهل عليهم حَلُموا. قاله الحسن
• - قولًا يسْلَمون فيه من الإِثم . مقاتل بن حيّان
• ردوا معروفا من القول .قاله سعيد بن جبير حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي

 وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
- معنى يبيت لغة : كل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم؛ يقال: بات فلان قلِقًا، إِنما المبيت إِدراك الليل. قاله الزجاج. وذكره ابن الجوزي

- المقصود بالآية "وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا" أي: يكثرون من صلاة الليل, مخلصين فيها لربهم, متذللين له ذكره ابن كثير

 وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
-
- غرام لغة : أشدُّ العذاب ذكره ابن الجوزي
- المقصود " غراماً :
- أي : ملازما لأهلها دائما ، بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه لايفارقه حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي
- شديدًا موجِعًا، رواه الضحاك عن ابن عباس حاصل ماذكره الماوردي وابن الجوزي
- ثقيلًا ماذكره الماوردي
- أنهم أغرموا بالنعيم في الدنيا عذاب النار، قال محمد بن كعب: إن الله سأل الكفار عن عن النعمة فلم يردوها إليه فأغرمهم فأدخلهم جهنم. حاصل ماذكره ابن كثير والماوردي
- مُلِحًّا، قاله ابن السائب .ذكره ابن الجوزي
- هلاكًا، قاله أبو عبيدة. ذكره ابن الجوزي

- المراد {ساءت مُسْتَقَرًّا} أي: بئس موضع الاستقرار وموضع الإِقامة قاله الزجاج ذكره ابن الجوزي
- من القائل : " إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" وهذا منهم, على وجه التضرع لربهم, وبيان شدة حاجتهم إليه, وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب. وليتذكروا منة الله عليهم ذكره السعدي وأشار له ابن كثير بأحاديث

 وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
- المراد بـ" أَنْفَقُوا " :النفقات الواجبة والمستحبة ذكره السعدي

- معنى الاسراف : قولان :
- مجاوزة الحدِّ في النفقة، فيدخلوا في قسم التبذير, وإهمال الحقوق الواجبة حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي
الإِسراف: الإِنفاق في معصية الله وإِن قَلَّ حاصل ماذكره ابن كثير والماوردي وابن الجوزي
- معنى الإِقتار: قولان :
- التقصير عمّا لابد منه، فيدخلوا في باب البخل والشح حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي
- منع حق الله تعالى ماذكره الماوردي وابن الجوزي

- مرجع اسم الاشارة "بين ذلك" بين الإسراف والتقتير ماذكره السعدي وابن الجوزي

- معنى قواماً :للعلماء أقوال فيها
- أحدها: يعني عدلًا، حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي
- الثاني: أن القوام: أن يخرجوا في الله شطر أموالهم، ماذكره ابن كثير وابن الجوزي
- الثالث: أن القوام: أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله. ماذكره ابن الجوزي
- ويحتمل رابعًا: أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر، ماذكره ابن الجوزي

 وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
-
- المقصود " يَدْعُونَ": يعبدون ماذكره السعدي وابن الجوزي
- ماالمراد بالآية " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ": أي لايجعلون له شريك ، بل يعبدونه وحده, ولا يجعلون بينهم وبينه في العبادة وسيطًا ،مخلصين له الدين, حنفاء, مقبلين عليه, معرضين عما سواه. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي

 " وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ "

- المقصود بالنفس :وهو نفس المسلم, والكافر المعاهد ماذكره السعدي والماوردي
- ماهو الحق المستثنى بـ "إِلَّا بِالْحَقِّ " هو الحق المستباح به قتلها :كقتل النفس بالنفس, وقتل الزاني المحصن, والكافر الذي يحل قتله ماذكره السعدي والماوردي.
- معنى الزنا : إتيان النساء المحرمات في قبل أو دبر ماذكره الماوردي
- المراد بـ "وَلَا يَزْنُونَ " بل يحفظون فروجهم " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ" ماذكره السعدي
- الاستدلال بهذه الآية على ثلاث من الكبائر :جُمع في هذه الآية بين ثلاث من الكبائر الشرك وقتل النفس والزنى، روى عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله أو قال غيري: أي ذنب أعظم عند الله؟ قال: «أَن تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قال: ثم أي؟ قال: «أَن تَقْتُلَ وَلَدَكَ خِيفَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قال: ثم أيّ.؟ قال: «أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ» قال فأنزل الله ذلك. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي
سبب خص هذه الكبائر بالذكر دون غيرها : لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك, فيه فساد الأديان.
والقتل, فيه فساد الأبدان, والزنا, فيه فساد الأعراض.ماذكره السعدي
 وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
- مرجع اسم الإشارة " ذلك" :أي: من يفعل الشرك بالله, أو قتل النفس, التي حرم الله بغير حق, أو الزنا. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي
- معنى آثاماً " للعلماء أقوال :
- أن الأثام: العقوبة ماذكره الماوردي وابن الجوزي
- أن الأثام اسم واد في جهنم، قاله ابن عمر، وقتادة، ك م ج حاصل ماذكره ابن كثير والماوردي وابن الجوزي
- أَثَامًا: نكالا قول آخر لقتادة ماذكره ابن كثير
- أثاما: بئر في قعر جهنم رواه ابن جرير وذكره ابن كثير
- آثام : الجزاء، قاله السدي،ك م ج حاصل ماذكره ابن كثير والماوردي وابن الجوزي

 يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا"
- المراد :" يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ" للعلماء فيه أقوال:
- يكرر عليه ويغلظ ماذكره ابن كثير
- أن المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة. ذكره الماوردي
- أنها الجمع بين عقوبات الكبائر المجتمعة. ذكره الماوردي
- أنها استدامة العذاب بالخلود. ذكره الماوردي

- المقصود مُهَانًا: أي: حقيرا ذليلا. ذكره ابن كثير
- هل يستدل بهذه الآية أن من فعل هذه الكبائر المذكورة مخلد في النار حاصل ماذكره السعدي وابن الجوزي
- لعلماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية قولان:
-- القول الأول: أنها منسوخة، وفي ناسخها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قوله تعالى: {ومن يَقْتُلْ مؤمِنًا متعمِّدًا فجزاؤه جهنَّمُ} [النساء: 93]، قاله ابن عباس.
وكان يقول: هذه مكية، والتي في النساء مدنية.
والثاني: أنها نسخت بقوله: {إِن الله لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك} الآية [النساء: 48].
والثالث: أن الأولى نُسخت بالثانية، وهي قوله: {إِلا من تاب}.
-- والقول الثاني: أنها محكمة؛ والخلود إِنما كان لانضمام الشرك إِلى القتل والزنا.
وفساد القول الأول ظاهر، لأن القتل لا يوجب تخليدًا عند الأكثرين؛ وقد بيَّنَّاه في سورة [النساء: 93]، والشِّرك لا يُغْفَر إِذا مات المشرك عليه، والاستثناء ليس بنسخ.
-
- المقصود بالاستثناء " إِلا مَنْ تَابَ في الدنيا إلى الله من جميع ذلك، فإن الله يتوب عليه
- الاستدلال بهذه الآية على صحة توبة القاتل ، ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] فإن هذه وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة، فتحمل على من لم يتب، لأن هذه مقيدة بالتوبة، ثم قد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: 48، 116].

 إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
- مرجع اسم الاشارة أولئك ": هم المؤمنون ذكره ابن كثير
- ماالمقصود {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} فيه ثلاثة أقاويل:
--أحدها: في الدنيا يبدلهم بالشرك إيمانًا، وبالزنى إحصانًا وبذكر الله بعد نسيانه، وبطاعته بعد عصيانه، وهذا معنى قول الحسن، وقتادة.
--الثاني: أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات حسنات، قاله أبو هريرة.
--الثالث: أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها، وما ذاك إلا أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار. فيوم القيامة وإن وجده مكتوبا عليه لكنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي

- شروط التوبة من المعاصي :أن يقلع عنها في الحال, ويندم على ما مضى له من فعلها, ويعزم عزما صارما أن لا يعود. ذكره السعدي
- مايقتضيه الإيمان الصحيح : ترك المعاصي, وفعل الطاعات ذكره السعدي
- شرط العمل الصالح : أن يكون مما أمر به الشارع, و يقصد به وجه الله ذكره السعدي
- الحكمة من ربط اسم الله الغفور بالرحيم :أنَ اللَّهُ غَفُورًا لمن تاب, يغفر الذنوب العظيمة " رَحِيمًا " , بعباده, حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم, ثم وفقهم لها, ثم قبلها منهم حاصل ماذكره السعدي والماوردي

 وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
- مرجع الفعل تاب: أي من الذنوب المذكورة في الآية ذكره ابن الجوزي

- المقصود بالآية : فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا قولان
- أي: فإن الله يقبل توبته ذكره ابن كثير
- فانه يرجع إِلى الله مرجعًا يقبله منه ذكره الماوردي

- المعنى الأجمالي للآية " وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا" :أي: فليعلم أن توبته, في غاية الكمال, لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله, الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه, فليخلص فيها, وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة.
فالمقصود من هذا, الحث على تكميل التوبة, واتباعها على أفضل الوجوه وأجلها, ليقدم على من تاب إليه, فيوفيه أجره, بحسب كمالها. حاصل ماذكره السعدي وابن الجوزي

 وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
- المقصود بـ " الزور "
- هو الشرك وعبادة الأصنام.
- وقيل: الكذب، والفسق، واللغو، والباطل.
- هو اللهو والغناء. قاله محمد بن الحنفية
- هي أعياد المشركين. قاله أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم
- هي مجالس السوء والخنا.قاله عمرو بن قيس
- شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، قاله مالك، عن الزهري
- وقيل:هي الكذب متعمدا على غيره قاله ابن جريج، وقتادة.
- مجلس كان يشتم فيه النبي صلى الله عليه وسلم، قاله خالد بن كثير
ومن جميع هذه الأقوال : أنهم يجتنبون جميع المجالس, المشتملة على الأقوال المحرمة, أو الأفعال المحرمة.
كالخوض في آيات الله, والجدال الباطل, والغيبة, والنميمة, والسب, والقذف, والاستهزاء, والغناء المحرم, وشرب الخمر, وفرش الحرير, والصور, ونحو ذلك. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي

- المراد بـ" شهادة الزور" :أي: لا يحضرون الزور، القول والفعل المحرم ،فإذا كانوا لا يشهدون الزور, فمن باب أولى وأحرى, أن لا يقولوه ولا يفعلوه حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي

- معنى اللَّغْوِ لغة : هو الكلام الذي لا خير فيه, ولا فيه فائدة دينية, ولا دنيوية, ككلام السفهاء ونحوهم " ماذكره السعدي

- المراد باللغو
أحدها: المعاصي، قاله الحسن.
والثاني: أذى المشركين إِياهم، قاله مجاهد.
والثالث: الباطل، قاله قتادة.
والرابع: الشِّرك، قاله الضحاك.
والخامس: إِذا ذكروا النكاح كنوا عنه، قاله مجاهد.
وقال محمد بن علي: إِذا ذكروا الفروج كنوا عنها ماذكره الماوردي وابن الجوزي

- المقصود بـ " مَرُّوا كراماً":
أحدها: مَرُّوا حُلَماء، قاله ابن السائب. ماذكره ابن الجوزي
والثاني: مَرُّوا مُعْرِضِين عنه، قاله مقاتل.وذكره ماذكره الماوردي وابن الجوزي
الثالث :إِذا مَرُّوا باللغو جاوزوه، قاله الفراء. ماذكره ابن الجوزي

- المعنى الأجمالي" وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا" أي: نزهوا أنفسهم, وأكرموها عن الخوض فيه, ورأوا أن الخوض فيه, وإن كان لا إثم فيه, فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة, فربأوا بأنفسهم عنه ماذكره السعدي

- سبب التعبير بالفعل " مروا " إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره, ولا سماعه ، لكن عند المصادفة, التي من غير قصد, يكرمون أنفسهم عنه ماذكره السعدي


 وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
- مرجع اسم الموصول "الذين " :المؤمنين ذكره ابن كثير
- المقصود "إذا ذكروا " :وعظوا وأمروا باستماع آيات ربهم والاهتداء بها ماذكره السعدي وابن الجوزي
- المراد " بآيات ربهم" وهي على ثلاث أقوال :
- أحدهما: بوعده ووعيده.
- الثاني: بأمره ونهيه.
- الثالث : القرآن وهو الأرجح لاحتوائه على وعده ووعيده وأمره ونهيه.

 لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
- لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا } وجهان:
أحدهما: لم يقيموا، قاله الأخفش. وقال غيره من أهل اللغة: لم يثبتوا على حالتهم الأولى كأنهم لم يسمعوا ولم يَرَوا، وإِن لم يكونوا خَرُّوا حقيقة؛ تقول العرب: شتمت فلانًا، فقام يبكي، وقعد يندب، وأقبل يعتذر، وظلَّ يتحيَّر، وإِن لم يكن قام ولا قعد
- الثاني: لم يتغافلوا، قاله ابن قتيبة. ذكره الماوردي وابن الجوزي

- دلالة الآية " لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا " على حال الكافر عند سماعه كلام الله :بإنه إذا سمع كلام الله لا يؤثر فيه ولا يُقْصر عما كان عليه، بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله، كأن لم يسمع آيات الله أصم أعمى. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي

- حال المؤمنين عند سماعهم كلام الله :لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتابه.حالهم فيها, وعند سماعها, كما قال تعالى: " إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ " . يقابلونها بالقبول والافتقار إليها, والانقياد, والتسليم لها. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي


 وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
- المقصود أزواجنا : أي قرنائنا من أصحاب وأقران, وزوجات ذكره السعدي
- متعلق الفعل " هب" م قولان: ذكره ابن كثير والماوردي
--أحدهما: أجعل أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، قاله الكلبي.
--الثاني: ارزقنا من أزواجنا ومن ذرياتنا أعوانًا هم أهل طاعة تقر به أعيننا في الدنيا بالصلاح، وفي الآخرة بالجنة.

- فائدة استعمال فعل " هب":حيث أن دعاءهم لذرياتهم, في صلاحهم, فإنه دعاء لأنفسهم, لأن نفعه يعود عليهم, ولهذا جعلوا ذلك, هبة لهم فقالوا: " هَبْ لَنَا " بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين, لأن صلاح من ذكر, يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم, وينتفع بهم. حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي
-
- المراد ب"قرة العين : قولان
- أحدهما: أن تصادف ما يرضيهما فتقر على النظر إليه دون غيره.
الثاني: أن القرّ البرد فيكون معناه برّد الله دمعها، لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة، وضد قرة العين سخنة العين، قاله الأصمعي. حاصل ماذكره ابن كثير والماوردي وابن الجوزي

- " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "
- معنى اجعلنا : " أي: أوصلنا يا ربنا, ذكره السعدي
- المراد " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " فيه خمسة أقوال:
أحدها: أمثالا، قاله عكرمة.
الثاني: رضًا، قاله جعفر الصادق.
الثالث: قادة إلى الخير، قاله قتادة.
الرابع: أئمة هدى يُهْتدى بنا، قاله ابن عباس.
الخامس: نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، قاله مجاهد. حاصل ماذكره ابن كثير والماوردي وابن الجوزي والسعدي

- معنى الأجمالي الآية " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " أي: أوصلنا يا ربنا, إلى هذه الدرجة العالية, درجة الصديقين, والكمل من عباد الله الصالحين, وهي درجة الإمامة في الدين, وأن يكونوا قدوة للمتقين, في أقوالهم وأفعالهم, يقتدى بأفعالهم ويطمئن لأقوالهم, ويسير أهل الخير خلفهم, فيهدون, ويهتدون. ماذكره السعدي
- يتم الوصول إلى درجة الإمامة : بالصبر واليقين, كما قال تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ " ماذكره السعدي
-
 أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
- مرجع اسم الأشارة أولئك " أي: المتصفون بهذه الصفات الجميلة والأفعال والأقوال الجليلة ذكره ابن كثير
-
- المقصود " الغرفة " فيها وجهان:
أحدهما: أن الغرفة الجنة، قاله الضحاك.
الثاني: أنها أعلى منازل الجنة وأفضلها وهي من الزَّبَرجد والدُّرّ والياقوت حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي

- المراد بما صبروا ":
- أحدهما: بما صبروا عن الشهوات، قاله الضحاك.
الثاني: بما صبروا على طاعة الله.
الثالث : يما صبروا على أقدار الله المؤلمة حاصل ماذكره السعدي والماوردي

- وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا":
- متعلق الفعل " يُلَقَّوْنَ " : تحية من ربهم, ومن ملائكته الكرام, ومن بعض على بعض حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي
-
- المراد بـ"سلاماً": يسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.فقد سلَّم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي وابن الجوزي
-

 قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
- المقصود " مَا يَعْبَأُ "
- ما يصنع بكم،
- أيّ وزن يكون لكم عنده؛ تقول: ما عبأتُ بفلان، أي: ما كان له عندي وزن ولا قَدْر، قاله الزجاج. لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا
- ما يعبأ بعذابكم، قاله ابن قتيبة حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي والماوردي وابن الجوزي

- المقصود لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ : للعلماء أقوال :
- أحدهما: لولا عبادتكم وإيمانكم به، والدعاء العبادة.
الثاني: لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة، قاله مجاهد
- الثالث: لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر وأصابكم السوء رغبة إليه وخضوعًا إليه.
والرابع: لولا توحيدكم، حكاه الزجاج. حاصل ماذكره الماوردي وابن الجوزي
-
- مرجع الضمير "كَذَّبْتُمْ " : الكافرون فهو خطاب لأهل مكة حين كذَّبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصل ابن كثير والجوزي

المقصود " فقد كذبتم " قولان:
أحدهما: كذبتم برسلي.
الثاني: قصرتم عن طاعتي مأخوذ من قولهم قد كذب في الحرب إذا قصّر. حاصل ماذكره الماوردي

- معنى "لِزَامًا" م ج
- أنه عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر، قاله ابن مسعود وأُبي.
- عذاب الآخرة في القيامة، قاله قتادة.
-أنه الموت، قاله محمد بن كعب،
- هو لزوم الحجة في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا، قاله الضحاك،
وأظهر الأوجه أن يكون اللزام الجزاء للزومه،
- اللِّزام: القتال، قاله ابن زيد حاصل ماذكره الماوردي وابن الجوزي

- معنى الآية "فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا" : أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مقتضيا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يوم بدر، ،ويوم القيامة. ولا منافاة بينهما حاصل ماذكره ابن كثير والسعدي

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
تطبيق, وضع

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir