مواعظه ووصاياه
- قال أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدثنا زيد بن ثابت، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه؛ فحادت البغلة به؛ فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: «من يعرف صاحب هذه الأقبر؟»
فقال رجل: أنا
قال: «فمتى مات هؤلاء؟»
فقال: ماتوا في الإشراك.
فقال: «إنَّ هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه».
ثم أقبل علينا بوجهه؛ فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب القبر».
فقلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر.
فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار».
فقلنا: نعوذ بالله من عذاب النار.
قال: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن».
قلنا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
قال: «تعوذوا بالله من فتنة الدجال».
فقلنا: نعوذ بالله من فتنة الدجال.
قال: « تعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات ».
قلنا: نعوذ بالله من فتنة المحيا والممات). رواه أحمد وابن أبي شيبة، ومسلم.
- وقال شعبة بن الحجاج: حدثنا عمر بن سليمان - من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه - عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان، عن أبيه، أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحواً من نصف النهار؛ فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه!! فقمتُ إليه فسألته؛ فقال: أجل! سألنا عن أشياء سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( نضّر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه ربَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، وربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه)).
((ثلاث خصال لا يغلّ عليهن قلبُ مسلمٍ أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم)).
وقال: ((من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرَّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له)). رواه أحمد، والدارمي، وابن ماجة.