32: أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي(ت:104هـ)
رأس أهل العلم في زمانه، ولد سنة فتح جلولاء في خلافة عمر بن الخطاب، وكان ذكيّا حافظاً فهماً عاقلاً، سمع من جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطوّف في البلدان يصحبهم، ويتتبع أخبارهم وسيرهم، ومرويّاتهم حتى حفظ من ذلك شيئاً كثيراً، وكان من أروى الناس للسير والمغازي، وأعلمهم باختلاف الصحابة في الفقه.
- قال سفيان بن عيينة: (كان في الناس ثلاثة بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه). رواه الخطيب البغدادي.
وكان على كثرة علمه وجودة فهمه؛ لا يجد غضاضة من أن يقول لا أدري، إذا سُئل عما لا يعلم، وكان يكره مسائل أهل الرأي.
- قال الصلت بن بهرام: (ما رأيت رجلا بلغ مبلغ الشعبي أكثر قول "لا أدري" منه).رواه ابن سعد.
وكان صاحب منطق حسن، وحجّة حاضرة، وبصيرة ومعرفة؛ حتى كان بعض الأمراء ينتدبونه للأمور المهمّة.
وكانت فيه دعابة مشهورة، وله طرائف يتداولها أهل الأدب، وربّما زيد عليها ما لا يصح عنه.
خرج مع القراء في فتنة ابن الأشعث لما خرجوا على الحجاج، ثم اختفى مدّة، ثمّ عاد إلى الحجاج، وتلطّف له في الاعتذار فقبل عذره.
مات فجأة سنة 104هـ.