دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 01:52 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,875
افتراضي الإيمان بصفة السمع

وَقَوْلُهُ : {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}[سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 1] ، {لقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}[سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 181] ، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}[سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 80]

  #2  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:01 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:01 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #4  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:02 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

قولُهُ: { لَقَدْ سَمِعَ اللهُ } إلخ. هذهِ الآياتُ ساقَهَا المؤلِّفُ لإِثباتِ صفاتِ السَّمعِ والبصرِ والرؤيةِ.
أَمَّا السَّمعُ؛ فقَدْ عبَّرَتْ عنهُ الآياتُ بكلِّ صيغِ الاشتقاقِ، وهيَ: سَمِعَ، ويَسْمَعُ، وسميعٌ، ونَسْمَعُ، وأَسمَعُ، فهوَ صفةٌ حقيقيَّةٌ للهِ، يُدْرِكُ بهَا الأصواتَ؛ كمَا قدَّمنا.
وأَمَّا البصرُ؛ فهوَ الصِّفةُ التَّي يُدركُ بهَا الأشخاصَ والألوانَ، والرؤيةُ لازمةٌ لهُ، وقَدْ جاءَ في حديثِ أبي موسى:
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُم؛ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلى أَحَدِكُمْ مِن عُنُقِ رَاحِلَتِهِ )).
وكلٌّ مِنَ السَّمْعِ والبَصَرِ صفةُ كمَالٍ، وقَدْ عابَ اللهُ على المُشْرِكِينَ عِبَادَتَهُمْ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ.
وقَدْ نَزَلَتْ الأُولى في شأنِ خَوْلَةَ بنتِ ثَعْلَبَةَ حينَ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا، فَجَاءَتْ تَشْكُو إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلمَ وتحاوِرُهُ، وهوَ يقولُ لهَا: (( مَا أَرَاكِ إَلاَّ قَدْ حَرُمْتِ عليهِ )).
أخرجَ البخاريُّ في (صَحِيحِهِ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قالَتْ:
(( الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلمَ وَأَنَا في نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا … } )) الآيات.

وأَمَّا الآيةُ الثَّانِيَةُ؛ فقَدْ نَزَلَتْ في فَنْحَاصٍ اليَهُوديِّ الخبيثِ، حينَ قالَ لأبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا دَعَاهُ إلى الإِسْلامِ: واللهِ يا أبا بكرٍ ما بِنَا إلى اللهِ مِنْ حَاجَةٍ مِنْ فَقْرٍ، وإنَّهُ إلينَا لَفَقِيرٌ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ما اسْتَقْرَضَنَا!

وأَمَّا الآيةُ الثَّالِثَةُ؛ فـ ( أَمْ) بمعنى ( بَلْ )، والهمْزةُ للاستفهَامِ، فهيَ ( أمْ) المُنقطعةُ، والاستفهَامُ إنكاريٌّ يتضمَّنُ معنى التَّوبيخِ، والمعنى: بلْ أيظنُّ هؤلاءِ في تَخَفِّيهمْ واسْتِتَارِهِمْ أنَا لا نسمعُ سِرَّهُمْ ونجواهُمْ، بَلى نسمعُ ذلكَ، وَحَفَظَتُنَا لدَيْهِمْ يكتبونَ ما يقولونَ وما يفعلونَ.

  #5  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:05 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

قَدْ سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّتي) وهي خَوْلَةُ بنتُ ثعلبةَ
(تُجَادِلُكَ) أيُّها النبيُّ أي: تراجعُك الكَلامَ في شأنِ
(زَوْجِهَا) وهو أوسُ ابنُ الصَّامتِ، وذلك حين ظَاهَر منها
(وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ) معطوفٌ على (تُجَادِلُكَ) وذلك أنَّه كلّما قال لها رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ قد ((حَرُمْتِ عليه)) قالت: واللهِ ما ذكر طلاقاً. ثم تقولُ: أشكو إلى اللهِ فاقتي ووَحْدتي، وأنَّ لي صِبيةً صِغاراً، إنْ ضممتُهم إليه ضاعوا، وإن ضممتُهم إليّ جاعوا. وجعلَتْ ترفعُ رأسَها إلى السَّماءِ، وتقولُ: اللَّهمَّ إني أشكو إليك.
(وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) أي تَرَاجُعَكُمَا في الكَلامِ
(إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ) يَسمعُ كُلَّ الأصواتِ ويُبْصِرُ ويرى كُلَّ المخلوقاتِ، ومِن جملةِ ذلك: ما جادلتْكَ به هذه المرأةُ.

وقولُه: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحنُ أَغْنِياءُ) هم قومٌ مِن اليهودِ، قالوا هذه المقالةَ، لمّا أنزل اللهُ: (مَنْ ذاَ الَّذِيِ يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) [الآية (245) مِن سورةِ البقرةِ]، قالوا ذلك تمويهاً عَلى ضعفائِهم، لا أنَّهم يعتقدون ذلك؛ لأنَّهم أهلُ كتابٍ، وإنما قالوا ذلك ليشكِّكُوا في دينِ الإسلامِ.

وقولُه: (أَمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ) ما يُسِرُّون به في أنفسِهم أو ما يتحادثون به سِرَّاً في مكانٍ خالٍ
(وَنَجْواهُمْ) أي ما يتناجَوْن به فيما بينهم، والنَّجْوى ما يتحدَّثُ به الإنسانُ مع رفيقِه ويُخْفِيه عَن غيرِه.
(بلى) نسمعُ ذلك ونعلمُ به
(وَرُسُلُنا لَدَيْهِم يَكْتُبُونَ) أي: الحفظةُ عندهم يكتبون جميعَ ما يصدرُ عنهم مِن قولٍ أو فعلٍ.

  #6  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:18 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

-------

  #7  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:19 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

وقَوْلُهُ :({قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، وقولُه: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ}، وقَوْلُهُ :{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } ، { إِنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }، وقوله :{ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى } ، { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } ، { وَقُلِ اعْمَلُـوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤمِنُونَ } ) .
في هذه الآياتِ وُصِفَ اللَّهُ بالسَّمعِ والبصرِ ، وأنَّه تَعَالَى يَسمعُ بسمْعٍ ويُبصِرُ ببصرٍ حقيقةً . مُنزَّهٌ في ذلك وغيرِه مِن صِفَاتِ المخلوقينَ ومماثَلَتِهم . هذا مذهبُ سلَفِ الأُمَّةِ وأئمَّتِها وعلى ذلك دَلَّ الكِتابُ والسُّنَّةُ ؛ وفي ذلك الردُّ على الجَهْمِيَّةِ والمعتزلةِ .
قالتْ عائشةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سمْعُه الأصواتَ؛ لقد جاءتِ المجادِلةُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكلِّمُه في جانبِ البيتِ؛ ما أَسمَعُ ما تقولُ فأَنْزلَ اللَّهُ هذه الآيةَ :{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} رواه أحمدُ .
فلا يشكُّ صحيحُ الفَهْمِ ألبتَّة في هذا الخِطَابِ : أنه نصٌّ صريحٌ لا يَحتَمِلُ التَّأويلَ بوجهٍ مِن الوجوهِ في إثباتِ صفةِ السمعِ لِلَّهِ حقيقةً وأنه يَسمَعُ بنَفْسِه .
وهذا أَصْرحُ ما يكونُ في إثباتِ صفةِ السمعِ لِلَّهِ ؛ ذُكِرَ الماضي ؛ والمضارِعُ ؛ واسمُ الفاعِلِ ؛ سَمِعَ ويَسْمَعُ ؛ وهو سَمِيعٌ وله السَّمْعُ . كما قالتْ عائشةُ : الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سمعُه الأصواتَ ؛ "ولا يَستقِيمُ كلامُ العَرَبِ ؛ أنْ يُقَالَ لشيءٍ هو سميعٌ بصيرٌ إلا وذلك الشَّيْءُ موصوفٌ بالسَّمعِ والبصرِ مِن ذوي الأعيُنِ والأبصارِ ، وقد يُقالُ في مَجازِ الكلامِ : الجِبالُ تَتَرآى وتَسْمَعُ على معنى أنَّها تُقابِلُ بعضُها بعضاً ، وتُبْلُِغُها الأصواتُ ولا تَفْقَهُ ، ولا يُقالُ : جبلٌ سميعٌ بصيرٌ ، وقَصْرٌ سميعٌ بصيرٌ ؛ لِأنَّ ذلك مستحيلٌ إلا لمَن يَسمعُ بسمعٍ ويُبصِرُ ببَصرٍ .
وفِعلُ السَّمعِ يُرادُ به أربعةُ معانٍ :( أحدُها ) : سمعُ إدراكٍ ومُتَعلَّقُه الأصـواتُ .
( الثَّاني ) : سمعُ فهـمٍ وعقلٍ ومُتعلَّقُه المعاني .
( الثَّالث ) : سمعُ إجابةٍ وعطاءِ ما سُئِلَ .
( الرَّابعُ ) : سمعُ قبولٍ وانقيادٍ .
فمِن الأوَّلِ :{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } و { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ }
ومِن الثَّاني قولُه :{ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انْظُرْنَا وَاسْمَعُواْ } لَيْسَ المرادُ سمعَ مُجرَّدِ الكلامِ ، بل سمعَ الفهمِ والعقلِ . ومنه :{ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }.
ومِن الثَّالثِ :"سَمِعَ اللَّهُ لمَن حَمِدَه" وفي الدُّعَاءِ المأثورِ : اللَّهُمَّ اسْمَعْ. أيْ أجِبْ وأعْطِ ما سألتُك.
ومِن الرَّابعِ قولُه تَعَالَى :{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أي قابِلونَ له، ومُنْقادُونَ له على أصحِّ القولَيْنِ .{وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي قابِلونَ ومُنْقادُونَ . وقِيلَ : عُيونٌ وجَواسيسُ ، ولَيْسَ بشيءٍ . إذا عُرِفَ هذا فسَمعُ الإدراكِ يتعدَّى بنَفْسِه ، وسمعُ القَبولِ يتعدَّى باللامِ تارةً وبمِن أُخْرى ، وهذا بحسَبِ المعنى ، فإذا كان السياقُ يقتضي القَبولَ عُدِّيَ بمِن ؛ وإنْ كان يقتضي الانقيادَ عُدِّيَ باللامِ ، وأمَّا سمعُ الإجابةِ فيَتعدَّى باللامِ نحوُ "سَمِعَ اللَّهُ لمَن حَمِدَه" لتضمُّنِه معنى استجابَ له ؛ ولا حَذْفَ هناك وإنما هو متضمَّنٌ .
وأمَّا سمعُ الفهمِ فيَتعدَّى بنَفْسِه ؛ لِأنَّ مضمونَه يَتعدَّى بنَفْسِه فلِلَّهِ تَعَالَى سمعٌ يُدْرِكُ به المسموعاتِ ، وبَصَرٌ يُدركُ به المرئياتِ بلا تَكْييفٍ .
وروى البُخاريُّ في "صحيحِه" أنَّ النَّبِيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ : " ما أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ إِذْنَهُ لِرَجُلٍ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " والأدِلَّةُ في ذلك أَكْثرُ مِن أنْ تُحْصَرَ .

  #8  
قديم 15 ذو الحجة 1429هـ/13-12-2008م, 02:21 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

وقَوْلُهُ: ( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ )( 70)
وقولُهُ: ( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ ).( 71)
وقَوْلُهُ: ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ).( 72)

(70) قَولُهُ: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا): أي تراجُعك أيُّها النَّبيُّ في شأنِ زوجِها، وهي خولةُ بنتُ ثعلبةَ، وزوجُها أوسُ بنُ الصَّامتِ، وذلك حينَ ظاهرَ منها زوجُها، وقال لها: أنتِ علَيَّ كظهْرِ أمِّي، فأتت النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقال: ((قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ)) فَقَالَتْ: إنَّ ليْ صِبْيِةً صِغَارًا إنْ ضَمَمْتُهُمْ إليَّ جَاُعوا، وإنْ ضَمَمْتُهمْ إليْهِ ضَاعُوا، فَقَالَ: ((قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ)) فَقَالَت: أَشكو إلى اللهِ فَاقَتي وجَهْدِيِ، وكُلَّما قَالَ حَرُمْتِ عَلَيْه جَعَلَتْ تَهْتفُ وتَشْكُو.
قَولُهُ: (وَتَشْتَكِي): أي تُظهِرُ ما بها مِن المكروهِ.
وقَولُهُ: (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا): أي مراجعتَكُما الكلامَ، مِنْ حارَ إذا رَجَعَ.
قَولُهُ: (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ): أي أحاطَ سمعُه بجميعِ المسموعاتِ، وبصرُه بجميعِ المُبصَراتِ، فلا يَخفى عليه خافيةٌ، وكثيرًا ما يقرنُ -سُبْحَانَهُ- بين هذينِ الاسمينِ (السَّميعُ والبصيرُ) فكلٌّ مِن السَّمعِ والبصرِ محيطٌ بجميعِ متعلِّقاتِه الظَّاهرةِ والباطنةِ، فالسَّميعُ: هو الَّذي أحاطَ سمعُه بجميعِ المسموعاتِ، والبصيرُ: هو الَّذي أحاطَ بصرُه بجميعِ المبصراتِ.
وفي هذه الآيةِ الكريمةِ إثباتُ السَّمعِ للهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، وأنَّه سميعٌ، ويسمعُ، أحاطَ سمعُه بجميعِ المسموعاتِ، وكلُّ ما في العالمِ العلويِّ والسُّفليِّ من الأصواتِ يسمعُه -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، سواءً السِّرُّ والعلانيَّةُ، قالت عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْهُا: الحمدُ للهِ الَّذي وَسِعَ سمعُه الأصواتَ، لقد جاءتِ المجادِلةُ تشتَكِي إلى رسولِ اللهِ وأنا في جانبِ الحُجرةِ يخفى عَلَيَّ بعضُ كلامِها فأنزلَ اللهُ قَولَهُ: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا) الآيةَ، وقال ابنُ القيِّمِ في (النُّونيَّةِ):
وهوَ السَّميعُ يَرى ويسمَعُ مَا في الكونِ منْ سرٍّ ومِنْ إعـلانِ
ولكلِّ صوتٍ منْهُ سَمْعٌ حاضـرٌ فالسِّرُّ والإعلانُ مُستوِيَــانِ
والسَّمعُ منْهُ واسعُ الأصواتِ لا يَخفى عليهِ بُعدُهَا والدَّانِــي
قال البيهقيُّ في كتابِ (الأسماءِ والصِّفاتِ): السَّميعُ الَّذي له سمعٌ يدركُ به المسموعاتِ، والبصيرُ مَن له بصرٌ يدرك به المرئيَّاتِ، ولكلٍّ منهما في حقِّ البارِي صفةٌ قائمةٌ بذاتِه، وقد أفادتِ الأحاديثُ الرَّدَّ على مَن زعمَ أنَّه سميعٌ بصيرٌ بمعنى عَليمٍ، كما أخرجَ أبو داودَ بسندٍ قويٍّ على شرطِ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هريرةَ قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يقرأ قَولَهُ سُبْحَانَهُ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها) – إلى قَولِهِ – (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ويضعُ أُصبعيهِ، قال أبو يونسَ: وَضعَ أبو هُريرةَ إبهامَه على أذنِه والَّتي تَلِيها على عينِه، قال البيهقيُّ: وأرادَ بهذه الإشارةِ تحقيقَ إثباتِ السَّمْعِ والبصرِ للهِ بِبيانِ محلِّهما مِن الإنسانِ، يريدُ أنَّ له سمعًا وبصرًا، لا أنَّ المرادَ بها العِلمُ، فإنَّه لو كانَ المرادُ بها العِلمَ لأشارَ إلى القلبِ، لأنَّه محلُّ العِلمِ، ولم يُرِدِ الجارِحَةَ، فإنَّ اللهَ منـزَّهٌ عن مشابهةِ المخْلوقينَ، ثمَّ ذكرَ لحديثِ أبي هريرةَ شاهدًا من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يقولُ على المنبرِ: ((ربَّنَا سَمِيعٌ بَصِيرٌ)) وأشارَ إلى عينَيهِ، وسندُه حسنٌ.
وفي صحيحِ مسلمٍ من حديثِ أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ: ((إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلىَ صُوَرِكُمْ وأَمْوَالِكُمْ وَلَكنْ يَنْظُرُ إِلىَ قُلُوبِكُمْ)). انتهى.
ولا شَكَّ أنَّ مَن سمعَ وأبصرَ أدخلُ في صفةِ الكمالِ ممَّن انفردَ بأحدِهما دونَ الآخرِ، فصحَّ أنَّ كونَهُ سميعًا بصيرًا يفيدُ قدرًا زائدًا على كونِه عليمًا، وكونَه سميعًا بصيرًا يتضمَّنُ أنَّه يسمعُ بسمعٍ ويبصرُ ببصرٍ، كمَا تضمَّنَ كونَه عليمًا: أنَّه يعلمُ بعلمٍ، ولا فرقَ بين كونِه سميعًا بصيرًا وبينَ كونِه ذا سمعٍ وبصرٍ، وقالَ وهذا قولُ أهلِ السُّنَّةِ قاطبةً ذكره في (فتحِ الباري).
وفي هذه الآيةِ وغيرِها دليلٌ على ثبوتِ الأفعالِ الاختياريَّةِ للهِ وقيامِها بهِ، كقَولِهِ سُبْحَانَهُ وتعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، وقَولُهُ: (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) الآيةَ. وفي هذهِ الآيةِ الشَّكوى إلى اللهِ سُبْحَانَهُ وتعالى، وأنَّ الشَّكْوى إليه -سُبْحَانَهُ- لا تُنافي الصَّبرَ كهذِه الآيةِ، وكشكايةِ يعقوبَ إلى اللهِ، وأمَّا الشَّكوى إلى مخلوقٍ فإنَّها تُنافي الصَّبرَ، والشَّكوى نَوعانِ: شَكْوى بلسانِ المقالِ، وشَكْوى بلسانِ الحالِ، وفعلُها أعظمُ، وأمَّا إخبارُ المخلوقِ بالحالِ فإنْ كانَ للاستعانةِ بإرشادِه أو مُعاونتِه لم يقدحْ ذلك في الصَّبرِ كإخبارِ المريضِ للطبيبِ، وقد كانَ النَّبيُّ إذا دَخَلَ على مريضٍ يسألُه عن حالِه، ويقولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ، انتهى. مِن كلامِ ابنِ القيِّمِ بتصرُّفٍ.

71) قَولُهُ: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ): الآيةَ، سببُ نزولِ هذه الآيةِ: أنَّ اليهودَ حينَ سَمِعوا قَولَهُ: (مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا): قالوا: إنَّ إلهَ محمَّدٍ يَستقرضُ منَّا، فنحنُ إذًا أغنياءُ وهو فقيرٌ.
قَولُهُ: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا): أي سنأمرُ الحفظَةَ بكتابةِ ما قالوا في الصَّحائفِ.
أفادت هذه الآيةُ كغيرِها مِن الآياتِ والأحاديثِ إثباتَ صفةِ السَّمعِ للهِ كما يليقُ بجلالِه، وفي قَولِهِ: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ) تحذيرٌ وتخويفٌ، فإنَّه ليسَ المرادُ به مجرَّدَ الإخبارِ بالسَّمْعِ، لكنَّ المرادَ مع ذلك الإخبارُ بما يترتَّبُ على ذلك من المجازاةِ بالعدلِ، وأفادتْ إثباتَ وجودِ الحفظةِ وأنَّهم يكْتُبون ما يُقالُ، وسيأتي الكلامُ على الحفَظةِ.

(72) قَولُهُ: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ): السـِّرُّ: هو حديثُ الإنسانِ بينَه وبينَ نفسِه أو غيرِه في خِفيةٍ،
والنَّجوى: هو ما يتحدَّثُ به الإنسانُ معَ رفيقِه ويُخفيهِ عن غيرِه.
قَولُهُ: (بَلَى): أي نسمعُ سِرَّهم ونَجْواهم، فهو -سُبْحَانَهُ- السَّميعُ الَّذي أحاطَ سمعُهُ بجميعِ المسموعاتِ.
قَولُهُ: (وَرُسُلُنَا): أي الملائكةُ الحفظةُ للأعمالِ
(لَدَيْهِمْ): أي عندَهم.
قَولُهُ: (يَكْتُبُونَ): أي يكتبونَ ما يقولونَ وما يفعلونَ.
فهذه الآيةُ فيها تحذيرٌ وتخويفٌ، فإنَّ طريقةَ القرآنِ بذكرِ العلمِ والقدرةِ تهديدًا وتخويفًا لترتُّبِ الجزاءِ عليها كهذه الآيةِ، وقَولُهُ: (اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) الآيةَ، وليس المرادُ به مجرَّدَ الإخبارِ بالقدرةِ والعلمِ، لكنَّ الإخبارَ مع ذلك بما يترتَّبُ عليهما مع الجزاءِ بالعدلِ، انتهى. مِن كلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ.
وفي هذهِ الآيةِ دليلٌ على إثباتِ صفةِ السَّمعِ وإحاطتِه إحاطةً تامَّةً بكلِّ مسموعٍ، وفيها دليلٌ على وجودِ الملائكةِ الحفظَةِ، وأنَّهم يكْتبونَ كلَّ ما قالَ العبدُ أو فعلَ أو نَوى أو همَّ به؛ لأنَّ النِّيَّةَ فعلُ القلبِ، فدخلتْ في عمومِ قَولِهِ: (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) ويشهدُ لذلك قَولُهُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلاَ تَكْتُبُوْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فاكتُبُوهَا عَلَيْهِ، وإِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ عَشْرًا)).
ويجبُ الإيمانُ بالحفظَةِ، والأدلَّةُ على إثباتِ وجودِهِم من الكتابِ والسُّنَّةِ كثيرةٌ، قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقَولُهُ: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
قالَ علماؤُنَا منهم ابنُ حِمْدَانَ في (نهايةِ المُبتدئينَ): الرَّقيبُ والعتيدُ مَلكَانِ موكَّلانِ بالعبدِ، يجبُ أَنْ نؤمِنَ بهما ونُصدِّقَ بأنَّهما يَكتبانِ أفعالَهُ، واستدَلَّ بالآيتينِ المذكورتَينِ، قال ولا يُفارقَانِ العبدَ بحالٍ، وقيلَ بلْ عندَ الخلاءِ، وقال الحسنُ: إنَّ الملائكةَ يجتنبونَ الإنسانَ على حاليْنِ: عندَ غائطِه وعندَ جِمَاعِه، ومفارقتُهما للمكلَّفِ حينئذٍ لا يمنعُ مِن كِتابتِهما ما يصدرُ منه في تلكَ الحالِ، كالاعتقادِ القلبيِّ يجعلُ اللهُ لهما أمارةً على ذلك.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإيمان, بصفة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:32 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir