دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج الإعداد العلمي العام > المتابعة الذاتية في برنامج الإعداد العلمي > منتدى المستوى السابع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الآخرة 1440هـ/21-02-2019م, 02:43 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,544
افتراضي المجلس الخامس: مجلس مذاكرة القسم الثامن من كتاب التوحيد

مجلس مذاكرة القسم الثامن من كتاب التوحيد

اختر باباً من الأبواب التالية وفهرس مسائله العلمية:
- باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله
- باب قول الله تعالى: {ألم ترإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}
- باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات
- باب قول الله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}
- باب قول الله تعالى: {فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون}
- باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
- باب قول ما شاء الله وشئت
- باب من سب الدهر فقد آذى الله
- باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
- باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك


تعليمات:
1. يسجّل الطالب اختياره للدرس قبل الشروع في التلخيص.
2. يمنع تكرار الاختيار.

- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم السبت القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: الشمول [ اشتمال التلخيص على مسائل الدرس]
2: الترتيب. [ حسن ترتيب العناصر والمسائل]
3: التحرير العلمي.
[بأن تكون الكلام في تلخيص المسألة محرراً وافياً بالمطلوب]
4: الصياغة اللغوية. [ أن يكون الملخص سالماً من الأخطاء اللغوية والإملائية وركاكة العبارات وضعف الإنشاء]
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.




_________________


وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الآخرة 1440هـ/21-02-2019م, 08:02 AM
هدى هاشم هدى هاشم غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 534
افتراضي

- باب قول الله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}
عناصر الباب:
- مقدمة
- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
- تفسير الآية
- تفسير قول مجاهد: (هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي)
- تفسير قول عون بن عبد الله: (يقولون: لولا فلان لم يكن كذا)
- تفسير قول ابن قتيبة: (يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا)
- تفسير قول ابن تيمية: (وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به)
- خلاصة الباب
...............................................................................................................................................................................................................
- مقدمة
يأتي هذا الباب ضمن عدة أبواب في كتاب التوحيد تعنى بتهذيب اللسان، وإعادة صوغ عباراته بما يتفق ومعتقد القلب من إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وذم كل الألفاظ التي تقدح في التوحيد، وهذا يأتي متفقا مع عقيدة أهل السنة والجماعة في أن الإيمان: اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح.
- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
إن من أضاف نعمة الخالق إلى غيره إخلال بما وقر في القلب من توحيد الله عز وجل، فمن أضاف النعمة إلى السبب بدلا من إضافتها لله عز وجل فقد جعل له شريكا في ربوبيته، ومن لم يؤد شكر النعمة أخل بتوحيد الألوهية. ولشكر النعمة صور منها: التحدث بها ظاهرا " وأما بنعمة ربك فحدث"، والاعتراف القلبي بأنها من عند الله، والاستعانة بها في طاعة الله، فيعنى هذا الباب بأداء أحد أركان شكر النعمة وهو إضافتها للمنعم جل وعلا.
- تفسير الآية
يعرفون:أي أنهم مدركون تمام الادراك أن النعمة من عند الله.
نعمت الله: مفرد مضاف يفيد العموم فهي ليست واحدة، بل إن نعم الله لا تحصى، والنعم تتضمن جلب المحبوبات ورفع المكروهات.
ثم ينكرونها: أي أنهم يضيفون النعمة إلى السبب متناسين أن الله هو مسبب الأسباب.
وأكثرهم الكافرون: الجاحدون أنها من عند الله.
- تفسير قول مجاهد: (هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي)
مجاهد هو إمام المفسرين من التابعين، عرض المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما يوقفه عند كل آية يسأله عن تفسيرها، مراد مجاهد أن يضيف المالك ما تملكه من مال إلى السبب وهو الإرث، متناسيا أن الله جل وعلا هو المنعم على آبائه بهذا المال، وبشرع الله انتقل إليه عن طريق الإرث، فمن هنا صار هذا القول نوع من كفران النعمة.
- تفسير قول عون بن عبد الله: (يقولون: لولا فلان لم يكن كذا)
هذا القول فيه تفصيل فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون السبب خفيا لا تأثير له على الإطلاق، كأن يقول لولا الولي الفلاني ما حملت المرأة، فهذا شرك أكبر لأنه جعل للولي تصرفا في الكون.
الثانية: الإضافة إلى سبب معلوم شرعا أو حسا، فهذا جائز بشرط الإعتقاد بأن الله هو مسبب الأسباب.
الثالثة: الإضافة إلى سبب ظاهر لكنه لم يثبت سببا حسا ولا شرعا، كالقلائد والتمائم، فهذا شرك أصغر.
- تفسير قول ابن قتيبة: (يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا)
هؤلاء من أخبث الناس فهم مشركون بالله، ويعتقدون أن آلهتهم الباطلة شفعت لهم عند الله، أي أنهم وقعوا في محذورين: الشرك بالله، وإثبات سبب غير صحيح. ومن المعروف أن الشفاعة لا تفيد إلا أهل التوحيد ولا تصلح إلا بإذن الله ورضاه عن الشافع والمشفوع له.
- تفسير قول ابن تيمية: (وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به)
ورد هذا القول في تفسير حديث زيد بن خالد الذي فيه: "أن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" وقد ورد هذا الحديث عند المصنف في باب (الاستسقاء بالأنواء)، فالذم لمن يضيف النعمة لغير الله لما يأتي:
1. أن الخالق للنعمة وأسبابها هو الله فالواجب أن يشكره العبد ويضيف النعمة إليه.
2. أن السبب قد لا يؤثر، فالمطر قد ينزل ولا تنبت الأرض، فقد يحدث مانع يمنع تأثير السبب.
- تفسير قول بعض السلف: (هي كقولهم كانت الريح طيبة والملاح حاذقا، ونحو ذلك مما يجري على ألسنة كثيرة)
قال تعالى: "حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا به"، ففي السفن الشراعية إذا طاب سير السفينة نسبوا ذلك إلى طيب الرياح، وحذاقة الملاح، وتناسوا فضل الله عليهم، فهو خالق كل شيء: خلق الرياح وجعلها طيبة، وخلق الملاح وجعله حاذقا.
- خلاصة الباب
1. تهذيب اللسان ومعرفة أنه تجري على ألسنة كثيرة ألفاظ تدل على جحد النعمة.
2. تفسير جحد النعمة مع معرفتها.
3. اجتماع الضدين في القلب: فهم يعرفون النعمة وأنها من الله، ثم ينكرون بإضافتها إلى السبب.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الآخرة 1440هـ/21-02-2019م, 11:23 AM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,868
افتراضي

اختار باب قول ما شاء الله وشئت.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الآخرة 1440هـ/21-02-2019م, 02:22 PM
محمد عبد الرازق محمد عبد الرازق غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
الدولة: مصر
المشاركات: 814
افتراضي

باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه, إن شاء الله تعالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الآخرة 1440هـ/21-02-2019م, 07:40 PM
عائشة محمد إقبال عائشة محمد إقبال غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 343
افتراضي

اختار: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 جمادى الآخرة 1440هـ/22-02-2019م, 12:15 AM
د.محمد بشار د.محمد بشار غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 265
افتراضي

اختار باب من سب الدهر فقد آذى الله

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 جمادى الآخرة 1440هـ/22-02-2019م, 10:40 AM
محمد عبد الرازق محمد عبد الرازق غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
الدولة: مصر
المشاركات: 814
افتراضي

فهرسة مسائل باب (التسمي بقاضي القضاة ونحوه)

عناصر الدرس

●مناسبة باب (التسمي بقاضي القضاة ونحوه) لكتاب التوحيد
●بيان أهمية باب (التسمي بقاضي القضاة)
●شرح ترجمة باب (التسمي بقاضي القضاة)
-ما يشمله معنى (التسمي)
-أمثلة للأسماء التي فيها نوع مشاركة لله في أسمائه وصفاته
-حكم التسمي بهذه الأسماء ونحوها
-معنى قاضي القضاة
-المراد بإطلاق لفظ (قاضي القضاة) على كبير القضاة, أو كبير العلماء
-واجب العبد تجاه هذه التسمية وما شابهها
- حكم التسمي بشيخ الإسلام
●شرح حديث أبي هريرة: (إن أخنع اسم عند الله ...)
- معنى قوله: (أخنع), وسبب تسميته بذلك
- معنى قوله: (رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله)
- بيان الفرق بين (ملك) و(مالك)
-الفرق بين: ملك الملوك وملك بقعة معينة من الأرض أو شيء معين
- معنى قول سفيان (شاهان شاه)
-بيان معنى قوله: (إن أغيظ رجل على الله... وأخبثه)
-سبب كونه أغيظَ رجل وأخبثَ رجل
●ما يستفاد من حديث (إن أخنع اسم عند الله...) الحديث

التفصيل:

●مناسبة باب (التسمي بقاضي القضاة ونحوه) لكتاب التوحيد:
أن التوحيد يقتضي مِنْ الموحد المؤمن بالله جل وعلا:
- أنْ يعظم ربه.
- وأن لا يجعل مخلوقاً في منزلة الله سبحانه.
- وألا يوصف أو يُسمّى بالأسماء التي معناها إنما هو لله إلا الله وحده.

●بيان أهمية باب (التسمي بقاضي القضاة):
-هذا الباب إشارةً إلى النَّهْيِ عن التَّسَمِّي بقاضِي القضاةِ قِيَاسًا على ما في حديثِ البابِ؛ لِكَوْنِهِ يُشْبِهُهُ في المعنَى، فَيُنْهَى عنهُ.
-وفي هذا حِفْظٌ للتَّوحيدِ ولأسماءِ اللهِ وصفاتِه، ودَفْعٌ لوسائلِ الشركِ حتَّى في الألفاظِ الَّتي يُخْشَى أنْ يُتدرَّجَ مِنها إلى أنْ يُظنَّ مشاركةُ أحدٍ للهِ في شيءٍ مِن خصائِصِه وحقوقِه.

●شرح ترجمة باب (التسمي بقاضي القضاة):
-ما يشمله معنى (التسمي):
(التسمي) يشمل ما إذا سمّى نفسه، أو سماه غيره به فرضي, أما إذا سمّاه غيره به، فلم يرض, فإنه لا يدخل في الذم؛ لعدم الرضا.
-أمثلة للأسماء التي فيها نوع مشاركة لله في أسمائه وصفاته:
-قاضي القضاة.
-ملك الملوك, أو شاهان شاه بلغة العجم.
-حاكم الحكام.
-أبو الحكم.
-حكم التسمي بهذه الأسماء ونحوها:
-لا يجوز؛ بل هي أخنع الأسماء, وأوضعها, وأبغضها إلى الله تعالى.
-معنى قاضي القضاة:
أي: الذي يقضي بين القضاة, وهو الله تعالى؛ ولذلك فهذا الاسم ليس من أسماء البشر.
-المراد بإطلاق لفظ (قاضي القضاة) على كبير القضاة, أو كبير العلماء:
من أطلقوا هذه التسمية, إنما يعنون بها أنه وصل إلى مرتبة أعلى من القاضي, أو في العلم أعلى من درجة القاضي.
-واجب العبد تجاه هذه التسمية وما شابهها:
الواجب على العبد: ألا يجعل هذه التسميةَ جاريةً على لسانه، ولا أن يرضى بها.
- حكم التسمي بشيخ الإسلام:
-إذا كان مجددا, أو مدافعا عن الأسلام, فلا بأس.

●شرح حديث ابي هريرة: (إن أخنع اسم عند الله ...)
- معنى قوله: (أخنع), وسبب تسميته بذلك:
(أخنع):أي: أوضع وأحقر, وسمي أو وصف بذلك؛ لأنه تعاظم في نفسه, وتعاظم على الخلق بما ليس له بأهل, فجعله الله أخنع الناس يوم القيامة.
- معنى قوله: (رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله):
(رجل تسمى ملك الأملاك): أي سمى نفسه, أو رضي بتسمية الناس له باسم ملك الملوك, أو ملك الأملاك.
(لا مالك إلا الله): هذا أسلوب حصر, أي: لا مالك على الحقيقة إلا الله, وكل من يملك ملكا فملكه مستعار, ما يلبث أن يزول المالك أو يزول ملكه, ويبقى الله تعالى صاحب الملك الدائم.
- بيان الفرق بين (ملك) و(مالك):
(مَلِك): اسم من المُلك, ومعناه: هو الذي ينفذ أمره ونهيه؛فيرجع اسم المَلك أو المُلْك إلى
المعاني.
(مالك): اسم فاعل من المِلْك، مَلَك الشيء، يعني: اقتناه، وصار مختصّاً به، من المِلك؛ وهذا راجع إلى التصرف في الأعيان.
-الفرق بين: ملك الملوك وملك بقعة معينة من الأرض أو شيء معين:
ملك الملوك: يملك كل شيء, حتى الملوك أنفسهم وما يملكون, ولا تقال إلا لله وحده.
ملك بقعة من الأرض: ملكه محدد بهذه البقعة فقط, مثل: ملك السعودية, ولا بأس بتسمية البشر بهذا.
- معنى قول سفيان (شاهان شاه):
(شاهان شاه): هي عبارة عن ملك الأملاك بلغة العجم, فلا يجوز في حق غير الله.
- بيان معنى قوله: (إن أغيظ رجل على الله... وأخبثه):
(أَغْيَظُ): من الغيظ وهو مثل الغضب والبغض، فيكون بغيضا إلى الله مغضوبا عليه, و(أخبث) أي:أسوأ رجل يوم القيامة.
-سبب كونه أغيظَ رجل وأخبثَ رجل:
أنه جعل نفسه مماثلاً لله -جل وعلا- في الحق بهذه التسمية.

●ما يستفاد من حديث (إن أخنع اسم عند الله...) الحديث:
1-النهي عن التسمي باسم فيه نوع مشاركة لله تعالى في أسمائه وصفاته, مثل:
ملك الملوك, وشاهان شاه, وقاضي القضاة ونحو ذلك.
2-واجب العبد ألا يجعل هذه التسمية جارية على لسانه, وألا يرضى بها.
3-إذا وجد الباحث في بعض الكتب مثل هذه التسميات التي لا تجوز, فلا ينقلها؛ بل يغيرها؛ صيانة للتوحيد.
4-من تعاظم في نفسه, أو على الخلق, كان أوضع الناس عند الله يوم القيامة.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17 جمادى الآخرة 1440هـ/22-02-2019م, 04:58 PM
د.محمد بشار د.محمد بشار غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 265
افتراضي

عناصر الباب:

- ذكر الباب
- معاني كلمات العنوان
- مقدمة
- أقسام سبِّ الدَّهر
- تفسير قوله: ( فقد آذى الله)
- تفسير قول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24]:
- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
- تفسير الحديث الصحيح عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأن الدهر، أقلب الليل والنهار».
- تفسير رواية الحديث: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر»:
- خلاصة الباب

--------------------------------------------------------------------

- ذكر الباب:
باب (44) من سب الدهر فقد آذى الله:
وقول الله تعالى وقالوا: {مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}.
في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار”.
وفي رواية: “لا تسبوا الدهر ; فإن الله هو الدهر”.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته آذى الله.
الثالثة: التأمل في قوله: “فإن الله هو الدهر”.
الرابعة: أنه قد يكون سابا، ولو لم يقصده بقلبه.

- معاني كلمات العنوان:
السبّ: الشتم والتقبيح والذم، وما أشبه ذلك. والدهر: هو الزمان والوقت.

- مقدمة:
الله سبحانه وتعالى خالق الزمان والمكان، ويتجلى بديع خلقه في كل زاوية من هذا الكون الفسيح، وقد أخبرنا ربنا في الشرع المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، أن جهال ابن آدم يسبون الزمان الذي خلقه الله تعالى لما يقع لهم فيه مما لا يحبونه، وهذا من جهل ابن آدم ونسبته الضرّ لمن لم يقع منه شئ، فكانت هذه النصوص تنبيها لهم بأن الله خالق الزمان والمكان، وأن الزمان لا يملك لنفسه شيئا فلا ينبغي لابن آدم أن يسبه، فهو بذلك يتعدى ليسب الذي خلقه دون أن يشعر والعياذ بالله تعالى.

- أقسام سبِّ الدَّهر:
سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك، لأن الأعمال بالنيات، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام: {هذا يوم عصيب} [هود: 77].
الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا لأنه نسب الحوادث إلى غير الله وكل من اعتقد أن مع الله خالقًا فهو كافر، كما أن من اعتقد أن مع الله إلهًا يستحق أن يعبد، فإنه كافر.
الثالث: أن يسب الدهر لا لاعتقاد أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده، فهذا محرم، ولا يصل إلى درجة الشرك، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين، لأن حقيقة سبه تعود إلى الله سبحانه، لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر ويكون فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر فاعلًا، وليس السبب يكفر، لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة.

- تفسير قوله: (فقد آذى الله):
قوله: (فقد آذى الله). لا يلزم من الأذية الضرر، فالإنسان يتأذي بسماع القبيح أو مشاهدته، ولكنه لا يتضرر بذلك، ويتأذي بالرائحة الكريهة كالبصل والثوم ولا يتضرر بذلك، ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن، قال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} [الأحزاب: 57]، وفي الحديث القدسي: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار»، ونفي عن نفسه أن يضره شيء، قال تعالى: {إنهم لن يضروا الله شيئًا} [آل عمران: 176]، وفي الحديث القدسي: «يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني». رواه مسلم.

- تفسير قول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24]:
قوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا}. المراد بذلك المشركون الموافقون للدهرية بضم الدال على الصحيح عند النسبة، لأنه مما تغير فيه الحركة، والمعنى وما الحياة والوجود إلا هذا، فليس هناك آخرة، بل يموت بعض ويحيا آخرون، هذا يموت فيدفن وهذا يولد فيحيا، ويقولون، ويقولون: إنها أرحام تدفع وأرض تبلغ ولا شيء سوى هذا.
قوله: {وما يهلكنا إلا الدهر}. أي: ليس هلاكنا بأمر الله وقدره، بل بطول السنين لمن طالت مدته، والأمراض والهموم والغموم لمن قصرت مدته، فالمهلك لهم هو الدهر.
قوله: {وما لهم بذلك من علم}. {ما}: نافية، و: {علم}: مبتدأ خبره مقدم: {لهم}، وأكد بـ: (من)، فيكون للعموم: أي ما لهم علم لا قليل ولا كثير، بل العلم واليقين بخلاف قولهم.
قوله: {إن هم إلا يظنون}. {إن}: هنا نافية لوقوع: {إلا} بعدها، أي: ما هم إلا يظنون.
الظن هنا بمعنى الوهم، فليس ظنهم مبنيًّا على دليل يجعل الشيء مظنونًا، بل هو مجرد وهم لا حقيقة له، فلا حجة لهم إطلاقًا، وفي هذا دليل على أن الظن يستعمل بمعنى الوهم، وأيضا يستعمل بمعنى العلم واليقين، كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46].
والرد على قولهم بما يلى:
أولًا: قولهم: {وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا}.
وهذا يرده المنقول والمعقول.
أما المنقول، فالكتاب والسنة تدل على ثبوت الآخرة ووجوب الإيمان باليوم الآخر، وأن للعباد حياة أخرى سوى هذه الحياة الدنيا، والكتب السماوية الأخرى تقرر ذلك وتؤكده.
وأما المعقول، فإن الله فرض على الناس الإسلام والدعوة إليه والجهاد لإعلاء كلمة الله، مع في ذلك من استباحة الدماء والأموال والنساء والذرية، فمن غير المعقول أن يكون الناس بعد ذلك ترابًا لا بعث ولا حياة ولا ثواب ولا عقاب، وحكمة الله تأبى هذا، قال تعالى: {إن الذين فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 85]، أي: الذي أنزل عليك القرآن وفرض العمل به والدعوة إليه لابد أن يردك إلى معاد تجازى فيه ويجازى فيه كل من بلغته الدعوة.
ثانيًا: قولهم: {وما يهلكنا إلا الدهر}، أي: إلا مرور الزمن.
وهذا يرده المنقول والمحسوس:
فأما المنقول، فالكتاب والسنة تدل على أن الإحياء والإمانة بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى: {هو يحيى ويميت وإليه ترجعون} [يونس: 56]، وقال عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {وأحي الموتي بإذن الله} [آل عمران: 49].
وأما المحسوس، فإننا نعلم من يبقى سنين طويلة على قيد الحياة، كنوح عليه السلام وغيره ولم يهلكة الدهر، ونشاهد أطفالًا يموتون في الشهر الأول من ولادتهم، وشبابًا يموتون في قوة شبابهم، فليس الدهر هو الذي يميتهم.

- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
أن في الآية نسبة الحوادث إلى الدهر، ومن نسبها إلى الدهر، فسوف يسب الدهر إذا وقع فيه ما يكرهه.

- تفسير الحديث الصحيح عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأن الدهر، أقلب الليل والنهار».
في (الصحيح) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأن الدهر، أقلب الليل والنهار».
قوله: (وفي الصحيح) عن أبي هريرة.. إلى آخره.
هذا الحديث يسمي الحديث القدسي أو الإلهي أو الرباني، وهو كل ما يرويه النبي عن ربه عز وجل، وسبق الكلام عليه في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
قوله: «قال الله تعالى». تعالى من العلو، وجاءت بهذه الصيغة للدلالة على ترفعه جل وعلا عن كل نقص وسفل، فهو متعال بذاته وصفاته، وهي أبلغ من كلمة علا، لأنها معنى الترفع والتنزه عما يقوله المعتدون علوًّا كبيرًا.
قوله: «يؤذيني ابن آدم». أي: يلحق بي الأذى، فالأية لله ثابتة ويجب علينا إثباتها، لأن الله أثبتها لنفسها، فلسنا أعلم من الله بالله، ولكنها ليست كأذية المخلوق، بدليل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وقدم النفي في هذه الآية على الإثبات لأجل أن يرد الإثبات على قلب خال من توهم المماثلة ويكون الإثبات حينئذ على الوجه اللائق به تعالى، وأنه لا يماثل في صفاته كما لا يماثل في ذاته، وكل ما وصف الله به نفسه، فليس فيه احتمال للتمثيل، إذ لو كان احتمال التمثيل جائزًا في كلامه سبحانه وكلام رسوله فيما وصف به نفسه، لكان احتمال الكفر جائزًا في كلامه سبحانه وكلام رسوله.
قوله: «ابن آدم». شامل للذكور والإناث، وآدم هو أبو البشر، خلقه الله تعالى من طين وسواه ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء كلها.
قوله: «يسب الدهر». الجملة تعليل للأذية أو تفسير لها، أي: بكونه يسب الدهر، أي: يشتمه ويقبحه ويلومه وربما يلعنه والعياذ بالله يؤذي الله، والدهر: هو الزمن والوقت، وقد سبق بيان أقسام سب الدهر.
قوله: «وأنا الدهر». أي: مدبر الدهر ومصرفه، لقوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140]، ولقوله في الحديث: «أقلب الليل والنهار»، والليل والنهار هما الدهر.
ولا يقال بأن الله هو الدهر نفسه، ومن قال ذلك، فقد جعل الخالق مخلوقًا، والمقلِّب بكسر اللام مقلَّبًا بفتح اللام.
فإن قيل: أليس المجاز ممنوعًا في كلام رسوله وفي اللغة؟
أجيب: إن الكلمة حقيقة في معناها الذي دل عليه السياق والقرائن، وهنا في الكلام محذوف تقديره: وأنا مقلب الدهر، لأنه فسره بقوله: «أقلب الليل والنهار»، والليل والنهار هما الدهر، ولأن العقل لا يمكن أن يجعل الخالق الفاعل هو المخلوق المفعول، المقلِّب هو المقلَّب، وبهذا عرف خطأ من قال: إن الدهر من أسماء الله، كابن حزم رحمه الله، فإنه قال: (إن الدهر من أسماء الله)، وهذا غفلة عن مدلول هذا الحديث، وغفلة عن الأصل في أسماء الله، فأما مدلول الحديث، فإن السابين للدهر لم يريدوا سب الله، وإنما أرادوا سب الزمن، فالدهر هو الزمن في مرادهم، وأما الأصل في أسماء الله، أن تكون حسنى، أي: بالغة في الحسن أكمله، فلابد أن تشتمل على وصف ومعني هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، ولهذا لا تجد في أسماء الله تعالى أسمًا جامدًا أبدًا، لأن الاسم الجامد ليس فيه معنى أحسن أو غير أحسن، لكن أسماء الله كلها حسنى، فيلزم من ذلك أن تكون دالة على معان، والدهر اسم من أسماء الزمن ليس فيه معنى إلا أنه اسم زمن، وعلي هذا، فينتفي أن يكون أسمًا لله تعالى لوجهين:
الأول: أن سياق الحديث يأباه غاية الإباء.
الثاني: أن أسماء الله حسنى، والدهر اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأقات.
فلا يحمل المعنى الذي يوصف بأنه أحسن، وحينئذ فليس من أسماء الله تعالى، بل إنه الزمن، ولكن مقلب الزمن هو الله، ولهذا قال: «أقلب الليل والنهار».
قوله: «أقلب الليل والنهار». أي: ذواتهما وما يحدث فيهما، فالليل والنهار يقلبان من طول إلى قصر إلى تساو، والحوادث تتقلب فيه في الساعة وفي اليوم وفي الأسبوع وفي الشهر وفي السنة، قال تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز ومن تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} [آل عمران: 26]، وهذا أمر ظاهر، وهذا التقليب له حكمة قد تظهر لنا وقد لا تظهر، لأن حكمة الله أعظم، لأن حكمة الله أعظم من أن تحيط بها عقولنا، ومجرد ظهور سلطان الله عز وجل وتمام قدرته هو من حكمة الله لأجل أن يخشى الإنسان صاحبه هذا السلطان والقدرة، فيتضرع ويلجأ إليه.

- تفسير رواية الحديث: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر»:
فائدة هذه الرواية أن فيها التصريح في النهي عن سب الدهر.
قوله: «فإن الله هو الدهر». وفي نسخة: «فإن الدهر هو الله»، والصواب: «فإن الله هو الدهر».
وقوله: «فإن الله هو الدهر»، أي: فإن الله هو مدبر الدهر ومصرفه، وهذا تعليل للنهي، ومن بلاغة كلام الله ورسوله قرن الحكم بالعلة لبيان الحكمة وزيادة الطمأنينة، ولأجل أن تتعدى العلة إلى غيرها فيما إذا كان المعلل حكمًا، فهذه ثلاث فوائد في قرن العلة بالحكم.

- خلاصة الباب:
نخلص من هذا الباب بالفوائد التي تقدمت في ذكر هذا الكتاب:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذىً لله.
الثالثة: التأمل في قوله: «فإن الله هو الدهر».
الرابعة: أنه قد يكون سابًا ولو لم يقصده بقلبه.
فعلى المسلم اجتناب ما حرم الله وما يودي به إلى سخطته وهلكته، والله نسأل أن يغفر لنا ما وقع منا وأن يتوب علينا إنه جواد كريم.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 جمادى الآخرة 1440هـ/23-02-2019م, 12:02 AM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,868
افتراضي

فهرسة مسائل باب قول : ( ماشاء الله وشئت )
عناصر الدرس
مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
شرح حديث : ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم …)
ترجمة الراوي
تخريج الحديث
بيان النهي عن الحلف بالكعبة و حكم الطواف بها
شرح قوله : ( إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله و شئت )
قول القدرية والمعتزلة في القدر
قول أهل السنة والجماعة في القدر
بيان أن الحلف بالكعبة شرك
قبول الحق من صاحب الهوى إن كان صوابا
الحق ضالة المؤمن
شرح قوله : ( أجعلتني لله ندا )
شرح حديث : ( رأيت كأني أتيت على نفر … )
ترجمة الراوي
تخريج الحديث
إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا الطفيل
سبب عدم النهي عن قولهم ما شاء الله وشئت
حكم الرؤيا الصالحة
لا يجب رد البدعة ببدعة أخرى
الدليل على أن قولهم ليس من الشرك الأكبر
التدرج في النهي عن الشرك في الألفاظ لا الشرك الأكبر
التفصيل
مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
أنَّ قول القائل: (ما شاء الله وشئت) شرك في اللفظ، وتشريك في المشيئة وهذا من الشرك الأصغر.
شرح حديث : ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم …)
ترجمة الراوي
قتيلة بنت صيفي الأنصارية , صحابية مهاجرة .
تخريج الحديث
أخرج الحديث النسائي في سننه , عن عبد الله بن يسار الجعفي عن قتيلة .
بيان النهي عن الحلف بالكعبة و حكم الطواف بها
معَ أنَّها بيتُ اللهِ التي حَجُّهَا وقَصْدُهَا بالحجِّ والعُمْرَةِ فريضةٌ.
وهذا يُبيِّنُ أنَّ النهيَ عن الشركِ باللهِ عامٌّ لا يَصْلُحُ منهُ شيءٌ، لا لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ، ولا لِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ، ولا للكعبةِ التي هيَ بيتُ اللهِ في أَرْضِهِ، وأنتَ تَرَى ما وَقَعَ من الناسِ اليومَ من الحلفِ بالكعبةِ وسُؤَالِهَا ما لا يَقْدِرُ عليهِ إلاَّ اللهُ.
ومن المعلومِ أنَّ الكعبةَ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ،
وإِنَّمَا شَرَعَ اللهُ لعبادِهِ الطَّوَافَ بها والعبادةَ عِنْدَهَا، وَجَعَلَهَا للأُمَّةِ قِبْلَةً، فالطَّوَافُ بها مشروعٌ، والحَلِفُ بها وَدُعَاؤُهَا ممنوعٌ، فَمَيِّزْ أَيُّهَا المُكَلَّفُ بينَ ما يُشْرَعُ وما يُمْنَعُ وإنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ جَهَلَةِ الناسِ الذينَ هم كالأنعامِ، بلْ هم أَضَلُّ سَبِيلاً.
شرح قوله : ( إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله و شئت )
والعبدُ إنْ كانتْ لهُ مشيئةٌ فَمَشِيئَتُهُ تَابِعَةٌ لمشيئةِ اللهِ، ولا قُدْرَةَ لهُ على أنْ يَشَاءَ شَيْئًا إلاَّ إذا كانَ اللهُ قدْ شَاءَهُ، كما قالَ اللهُ: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[التكوير:28،29] .
وقولِهِ: {إِنَّ هَـذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الإنسان:29،30].
قول القدرية والمعتزلة في القدر
وفي هذهِ الآياتِ والأحاديثِ: الرَّدُّ على القَدَرِيَّةِ والمعتزلةِ؛ نُفَاةِ القَدَرِ الذينَ يُثبِتُونَ للعبدِ مشيئةً تُخَالِفُ ما أَرَادَهُ اللهُ تَعَالَى من العبدِ وَشَاءَهُ، وسيأتِي ما يُبْطِلُ قَوْلَهُم في (بابِ ما جاءَ في مُنْكِرِي القَدَرِ) إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى، وأنَّهُم مَجُوسُ هذهِ الأُمَّةِ.
قول أهل السنة والجماعة في القدر
وأمَّا أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ فَتَمَسَّكُوا بالكتابِ والسُّنَّةِ في هذا البابِ وغيرِهِ، واعْتَقَدُوا أنَّ مشيئةَ العبدِ تابعةٌ لمشيئةِ اللهِ تَعَالَى في كلِّ شيءٍ مِمَّا يُوَافِقُ ما شَرَعَهُ اللهُ وما يُخَالِفُهُ مِنْ أفعالِ العبادِ وأقوالِهِم، فالكلُّ بمشيئةِ اللهِ وإرادتِهِ، فَمَا وَافَقَ شَرْعَهُ رَضِيَهُ وَأَحَبَّهُ، وما خَالَفَهُ كَرِهَهُ من العبدِ، كَمَا قالَ تَعَالَى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}[الزمر:7].
بيان أن الحلف بالكعبة شرك
فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ اليهوديَّ على قَوْلِهِ: (إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ).
قبول الحق من صاحب الهوى إن كان صوابا
فهؤلاء اليهود هم أهل الشرك، يقولون: عزير ابن الله، ويشركون بالله جل وعلا؛ لكنهم مع كونهم مشركين نقموا على أهل الإسلام أنهم يشركون، وهذا لأجل الطعن فيهم؛ فالهوى، وطلب تنقّص أهل الإسلام، والنقد عليهم، والقول لهم أو مخاطبتهم بما يسوؤهم: هذا كان قصداً لهم؛ ولهذا فهموا من أين يدخلون.
فقالوا لهم: إنكم تشركون وهم أهل الشرك؛ لكن فيه أنَّ صاحب الهوى قد يفهم الصواب؛ فإذا فهم الصواب، فإن الواجب أن يُقبل منه؛ لأن المؤمن يجب عليه أن يقبل الحق ممن جاء به ولو كان يهوديّاً، أو نصرانيّاً؛ فهذا اليهودي، أو النصراني، أو النصارى - كما سيأتي - هؤلاء توجهوا إلى المؤمنين بالقدح فيهم بالشرك، ولم يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من قبول الحق الذي قالوه، أنهم يهود؛ بل قبل ما جاء به ذلك اليهودي، فأوصاهم بأن يتركوا ذلك التنديد.
الحق ضالة المؤمن
وهذا فيه أنَّ الحق هو ضالة المؤمن، أين وجده أخذه؛ فلا يمنعه من قبول الحق، أن قاله:
مشرك.أو قاله كاف ر, أو قاله فاسق , أو قاله مبتدع , أو قاله ضالّ.
إذا كان الكلام في نفسه حقاًّ؛ لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها أخذها)).
شرح قوله : ( أجعلتني لله ندا )
فيهِ بَيَانُ أنَّ مَنْ سَوَّى العبدَ باللهِ ولوْ في الشركِ الأصغرِ فقدْ جَعَلَهُ نِدًّا للهِ شاءَ أمْ أَبَى، خلافًا لِمَا يَقُولُهُ الجاهلونَ بمَا يَخْتَصُّ باللهِ تَعَالَى منْ عبادَتِهِ، وما يَجِبُ النهيُ عنهُ من الشِّرْكِ بِنَوْعَيْهِ. ومَنْ يُرِد اللهُ بهِ خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدينِ.
شرح حديث : ( رأيت كأني أتيت على نفر … )
ترجمة الراوي
الطفيل بن عبد الله بن سخبرة , أخو عائشة لأمها , صحابي .
تخريج الحديث
الحديث أخرجه ابن ماجه .
إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا الطفيل
وهذهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ، أَقَرَّهَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا، فَنَهَاهُم أنْ يَقُولُوا: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، وَأَمَرَهُم أنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ.
وهذا الحديثُ والذي قَبْلَهُ أَمَرَهُم فيهِ أنْ يَقُولُوا: (مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) ولا رَيْبَ أنَّ هذا أَكْمَلُ في الإِخلاصِ، وأَبْعَدُ عن الشركِ منْ أنْ يَقُولُوا: (ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ) لأنَّ فيهِ التصريحَ بالتوحيدِ المُنَافِي لِلتَّنْدِيدِ منْ كلِّ وَجْهٍ. فالبصيرُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ أَعْلَى مراتبِ الكمالِ في مقامِ التوحيدِ والإِخلاصِ.
سبب عدم النهي عن قولهم ما شاء الله وشئت
وقَوْلُهُ: ((كَانَ يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا)) وَرَدَ في بعضِ الطُّرُقِ: ((أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْهُمْ)) وبعدَ هذا الحديثِ الذي حَدَّثَهُ بهِ الطُّفَيْلُ عنْ رُؤْيَاهُ خَطَبَهُم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَى عنْ ذلكَ نَهْيًا بَلِيغًا، فما زالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُهُم حتَّى أَكْمَلَ اللهُ لهُ الدينَ، وَأَتَمَّ لهُ بهِ النعمةَ، وَبَلَّغَ البلاغَ المُبِينَ. صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
حكم الرؤيا الصالحة
وفيهِ معنى قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)).
قُلْتُ: وإنْ كانتْ رُؤْيَا مَنَامٍ فهيَ وَحْيٌ يَثْبُتُ بها ما يَثْبُتُ بالوحْيِ أَمْرًا وَنَهْيًا، واللهُ أَعْلَمُ.
لا يجب رد البدعة ببدعة أخرى
والواجب أيضاً: أن لا تُرد البدعة ببدعة، وأنْ لا ترد البدعة إلا بحق؛ وإذا جَهِل المرء كيف يرد البدعة بحق، فيصبر حتى يتعلم، أو يسأل أهل العلم؛ وليس مِن الواجب عليك أن ترد مباشرة؛ بل إذا ووجهت بحق ولو كان من أضل الضُلاَّل، فاقبل.
فإبليس ـ الشيطان ـ قُبل منه بعض الحق الذي جاء به، وأرشد إليه أبا هريرة؛ وهؤلاء اليهود والنصارى في هذين الحديثين قُبل منهما، يعني: من تلك الطائفتين حقٌّ، أرشدونا إليه في أعظم المسائل وأجل المطالب، وهو توحيد الله جل جلاله.
الدليل على أن قولهم ليس من الشرك الأكبر
هذه المسائل ليست من الشرك الأكبر، بل من الأصغر؛ دلّ عليه قوله في آخره: ((قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها))
التدرج في النهي عن الشرك في الألفاظ لا الشرك الأكبر
والشرك في الألفاظ أتى بالتدريج، بخلاف ـ يعني ـ نفي الشرك في الألفاظ، وتحريم الشرك في الألفاظ: أتى بالتدريج في تاريخ بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وتبليغه أمته بالأوامر والنواهي؛ أما الشرك الأكبر: فقد نفاه من أول الرسالة.
أما شرك الألفاظ وبعض أنواع الشرك الأصغر: فأتى بالتدريج؛ فكان الحلف بالآباء جائزاً، ثم نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك؛ وكذلك قول: (ما شاء الله وشئت) ثم نهاهم عن ذلك.
ولهذا قال المصنف في مسائل كتاب التوحيد: فيه أنَّ الشرك فيه أكبر وأصغر؛ لقوله: ((كان يمنعني كذا وكذا)) وأما الشرك الأكبر فلا يجوز:أن يؤخَّر إنكاره.أو أن يمنع عنه مانع.
أما شرك الألفاظ فقد تكون المصلحة، والفقه، فقه الدعوة، وفقه ترتيب الأهم والمهم، وتقديم الأهم على المهم: أن يؤخر بعضه لتتم المصلحة العظمى.
أما الشرك الأكبر، فلا مصلحةَ تبقى مع وجوده.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18 جمادى الآخرة 1440هـ/23-02-2019م, 12:03 AM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,868
افتراضي

فهرسة مسائل باب قول : ( ماشاء الله وشئت )

عناصر الدرس

مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
شرح حديث : ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم …)
ترجمة الراوي
تخريج الحديث
بيان النهي عن الحلف بالكعبة و حكم الطواف بها
شرح قوله : ( إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله و شئت )
قول القدرية والمعتزلة في القدر
قول أهل السنة والجماعة في القدر
بيان أن الحلف بالكعبة شرك
قبول الحق من صاحب الهوى إن كان صوابا
الحق ضالة المؤمن
شرح قوله : ( أجعلتني لله ندا )
شرح حديث : ( رأيت كأني أتيت على نفر … )
ترجمة الراوي
تخريج الحديث
إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا الطفيل
سبب عدم النهي عن قولهم ما شاء الله وشئت
حكم الرؤيا الصالحة
لا يجب رد البدعة ببدعة أخرى
الدليل على أن قولهم ليس من الشرك الأكبر
التدرج في النهي عن الشرك في الألفاظ لا الشرك الأكبر


التفصيل

مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
أنَّ قول القائل: (ما شاء الله وشئت) شرك في اللفظ، وتشريك في المشيئة وهذا من الشرك الأصغر.
شرح حديث : ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم …)
ترجمة الراوي
قتيلة بنت صيفي الأنصارية , صحابية مهاجرة .
تخريج الحديث
أخرج الحديث النسائي في سننه , عن عبد الله بن يسار الجعفي عن قتيلة .
بيان النهي عن الحلف بالكعبة و حكم الطواف بها
معَ أنَّها بيتُ اللهِ التي حَجُّهَا وقَصْدُهَا بالحجِّ والعُمْرَةِ فريضةٌ.
وهذا يُبيِّنُ أنَّ النهيَ عن الشركِ باللهِ عامٌّ لا يَصْلُحُ منهُ شيءٌ، لا لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ، ولا لِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ، ولا للكعبةِ التي هيَ بيتُ اللهِ في أَرْضِهِ، وأنتَ تَرَى ما وَقَعَ من الناسِ اليومَ من الحلفِ بالكعبةِ وسُؤَالِهَا ما لا يَقْدِرُ عليهِ إلاَّ اللهُ.
ومن المعلومِ أنَّ الكعبةَ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ،
وإِنَّمَا شَرَعَ اللهُ لعبادِهِ الطَّوَافَ بها والعبادةَ عِنْدَهَا، وَجَعَلَهَا للأُمَّةِ قِبْلَةً، فالطَّوَافُ بها مشروعٌ، والحَلِفُ بها وَدُعَاؤُهَا ممنوعٌ، فَمَيِّزْ أَيُّهَا المُكَلَّفُ بينَ ما يُشْرَعُ وما يُمْنَعُ وإنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ جَهَلَةِ الناسِ الذينَ هم كالأنعامِ، بلْ هم أَضَلُّ سَبِيلاً.
شرح قوله : ( إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله و شئت )
والعبدُ إنْ كانتْ لهُ مشيئةٌ فَمَشِيئَتُهُ تَابِعَةٌ لمشيئةِ اللهِ، ولا قُدْرَةَ لهُ على أنْ يَشَاءَ شَيْئًا إلاَّ إذا كانَ اللهُ قدْ شَاءَهُ، كما قالَ اللهُ: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[التكوير:28،29] .
وقولِهِ: {إِنَّ هَـذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الإنسان:29،30].
قول القدرية والمعتزلة في القدر
وفي هذهِ الآياتِ والأحاديثِ: الرَّدُّ على القَدَرِيَّةِ والمعتزلةِ؛ نُفَاةِ القَدَرِ الذينَ يُثبِتُونَ للعبدِ مشيئةً تُخَالِفُ ما أَرَادَهُ اللهُ تَعَالَى من العبدِ وَشَاءَهُ، وسيأتِي ما يُبْطِلُ قَوْلَهُم في (بابِ ما جاءَ في مُنْكِرِي القَدَرِ) إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى، وأنَّهُم مَجُوسُ هذهِ الأُمَّةِ.
قول أهل السنة والجماعة في القدر
وأمَّا أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ فَتَمَسَّكُوا بالكتابِ والسُّنَّةِ في هذا البابِ وغيرِهِ، واعْتَقَدُوا أنَّ مشيئةَ العبدِ تابعةٌ لمشيئةِ اللهِ تَعَالَى في كلِّ شيءٍ مِمَّا يُوَافِقُ ما شَرَعَهُ اللهُ وما يُخَالِفُهُ مِنْ أفعالِ العبادِ وأقوالِهِم، فالكلُّ بمشيئةِ اللهِ وإرادتِهِ، فَمَا وَافَقَ شَرْعَهُ رَضِيَهُ وَأَحَبَّهُ، وما خَالَفَهُ كَرِهَهُ من العبدِ، كَمَا قالَ تَعَالَى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}[الزمر:7].
بيان أن الحلف بالكعبة شرك
فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ اليهوديَّ على قَوْلِهِ: (إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ).
قبول الحق من صاحب الهوى إن كان صوابا
فهؤلاء اليهود هم أهل الشرك، يقولون: عزير ابن الله، ويشركون بالله جل وعلا؛ لكنهم مع كونهم مشركين نقموا على أهل الإسلام أنهم يشركون، وهذا لأجل الطعن فيهم؛ فالهوى، وطلب تنقّص أهل الإسلام، والنقد عليهم، والقول لهم أو مخاطبتهم بما يسوؤهم: هذا كان قصداً لهم؛ ولهذا فهموا من أين يدخلون.
فقالوا لهم: إنكم تشركون وهم أهل الشرك؛ لكن فيه أنَّ صاحب الهوى قد يفهم الصواب؛ فإذا فهم الصواب، فإن الواجب أن يُقبل منه؛ لأن المؤمن يجب عليه أن يقبل الحق ممن جاء به ولو كان يهوديّاً، أو نصرانيّاً؛ فهذا اليهودي، أو النصراني، أو النصارى - كما سيأتي - هؤلاء توجهوا إلى المؤمنين بالقدح فيهم بالشرك، ولم يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من قبول الحق الذي قالوه، أنهم يهود؛ بل قبل ما جاء به ذلك اليهودي، فأوصاهم بأن يتركوا ذلك التنديد.
الحق ضالة المؤمن
وهذا فيه أنَّ الحق هو ضالة المؤمن، أين وجده أخذه؛ فلا يمنعه من قبول الحق، أن قاله:
مشرك.أو قاله كاف ر, أو قاله فاسق , أو قاله مبتدع , أو قاله ضالّ.
إذا كان الكلام في نفسه حقاًّ؛ لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها أخذها)).
شرح قوله : ( أجعلتني لله ندا )
فيهِ بَيَانُ أنَّ مَنْ سَوَّى العبدَ باللهِ ولوْ في الشركِ الأصغرِ فقدْ جَعَلَهُ نِدًّا للهِ شاءَ أمْ أَبَى، خلافًا لِمَا يَقُولُهُ الجاهلونَ بمَا يَخْتَصُّ باللهِ تَعَالَى منْ عبادَتِهِ، وما يَجِبُ النهيُ عنهُ من الشِّرْكِ بِنَوْعَيْهِ. ومَنْ يُرِد اللهُ بهِ خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدينِ.
شرح حديث : ( رأيت كأني أتيت على نفر … )
ترجمة الراوي
الطفيل بن عبد الله بن سخبرة , أخو عائشة لأمها , صحابي .
تخريج الحديث
الحديث أخرجه ابن ماجه .
إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا الطفيل
وهذهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ، أَقَرَّهَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا، فَنَهَاهُم أنْ يَقُولُوا: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، وَأَمَرَهُم أنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ.
وهذا الحديثُ والذي قَبْلَهُ أَمَرَهُم فيهِ أنْ يَقُولُوا: (مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) ولا رَيْبَ أنَّ هذا أَكْمَلُ في الإِخلاصِ، وأَبْعَدُ عن الشركِ منْ أنْ يَقُولُوا: (ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ) لأنَّ فيهِ التصريحَ بالتوحيدِ المُنَافِي لِلتَّنْدِيدِ منْ كلِّ وَجْهٍ. فالبصيرُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ أَعْلَى مراتبِ الكمالِ في مقامِ التوحيدِ والإِخلاصِ.
سبب عدم النهي عن قولهم ما شاء الله وشئت
وقَوْلُهُ: ((كَانَ يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا)) وَرَدَ في بعضِ الطُّرُقِ: ((أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْهُمْ)) وبعدَ هذا الحديثِ الذي حَدَّثَهُ بهِ الطُّفَيْلُ عنْ رُؤْيَاهُ خَطَبَهُم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَى عنْ ذلكَ نَهْيًا بَلِيغًا، فما زالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُهُم حتَّى أَكْمَلَ اللهُ لهُ الدينَ، وَأَتَمَّ لهُ بهِ النعمةَ، وَبَلَّغَ البلاغَ المُبِينَ. صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
حكم الرؤيا الصالحة
وفيهِ معنى قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)).
قُلْتُ: وإنْ كانتْ رُؤْيَا مَنَامٍ فهيَ وَحْيٌ يَثْبُتُ بها ما يَثْبُتُ بالوحْيِ أَمْرًا وَنَهْيًا، واللهُ أَعْلَمُ.
لا يجب رد البدعة ببدعة أخرى
والواجب أيضاً: أن لا تُرد البدعة ببدعة، وأنْ لا ترد البدعة إلا بحق؛ وإذا جَهِل المرء كيف يرد البدعة بحق، فيصبر حتى يتعلم، أو يسأل أهل العلم؛ وليس مِن الواجب عليك أن ترد مباشرة؛ بل إذا ووجهت بحق ولو كان من أضل الضُلاَّل، فاقبل.
فإبليس ـ الشيطان ـ قُبل منه بعض الحق الذي جاء به، وأرشد إليه أبا هريرة؛ وهؤلاء اليهود والنصارى في هذين الحديثين قُبل منهما، يعني: من تلك الطائفتين حقٌّ، أرشدونا إليه في أعظم المسائل وأجل المطالب، وهو توحيد الله جل جلاله.
الدليل على أن قولهم ليس من الشرك الأكبر
هذه المسائل ليست من الشرك الأكبر، بل من الأصغر؛ دلّ عليه قوله في آخره: ((قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها))
التدرج في النهي عن الشرك في الألفاظ لا الشرك الأكبر
والشرك في الألفاظ أتى بالتدريج، بخلاف ـ يعني ـ نفي الشرك في الألفاظ، وتحريم الشرك في الألفاظ: أتى بالتدريج في تاريخ بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وتبليغه أمته بالأوامر والنواهي؛ أما الشرك الأكبر: فقد نفاه من أول الرسالة.
أما شرك الألفاظ وبعض أنواع الشرك الأصغر: فأتى بالتدريج؛ فكان الحلف بالآباء جائزاً، ثم نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك؛ وكذلك قول: (ما شاء الله وشئت) ثم نهاهم عن ذلك.
ولهذا قال المصنف في مسائل كتاب التوحيد: فيه أنَّ الشرك فيه أكبر وأصغر؛ لقوله: ((كان يمنعني كذا وكذا)) وأما الشرك الأكبر فلا يجوز:أن يؤخَّر إنكاره.أو أن يمنع عنه مانع.
أما شرك الألفاظ فقد تكون المصلحة، والفقه، فقه الدعوة، وفقه ترتيب الأهم والمهم، وتقديم الأهم على المهم: أن يؤخر بعضه لتتم المصلحة العظمى.
أما الشرك الأكبر، فلا مصلحةَ تبقى مع وجوده.


والله أعلم

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 21 جمادى الآخرة 1440هـ/26-02-2019م, 11:54 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هدى هاشم مشاهدة المشاركة
- باب قول الله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}
عناصر الباب:
- مقدمة
- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
- تفسير الآية
- تفسير قول مجاهد: (هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي)
- تفسير قول عون بن عبد الله: (يقولون: لولا فلان لم يكن كذا)
- تفسير قول ابن قتيبة: (يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا)
- تفسير قول ابن تيمية: (وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به)
- خلاصة الباب
...............................................................................................................................................................................................................
- مقدمة

تلخيص المسائل:

يأتي هذا الباب ضمن عدة أبواب في كتاب التوحيد تعنى بتهذيب اللسان، وإعادة صوغ عباراته بما يتفق ومعتقد القلب من إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وذم كل الألفاظ التي تقدح في التوحيد، وهذا يأتي متفقا مع عقيدة أهل السنة والجماعة في أن الإيمان: اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح.
- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
إن من أضاف نعمة الخالق إلى غيره إخلال بما وقر في القلب من توحيد الله عز وجل، فمن أضاف النعمة إلى السبب بدلا من إضافتها لله عز وجل فقد جعل له شريكا في ربوبيته، ومن لم يؤد شكر النعمة أخل بتوحيد الألوهية. ولشكر النعمة صور منها: التحدث بها ظاهرا " وأما بنعمة ربك فحدث"، والاعتراف القلبي بأنها من عند الله، والاستعانة بها في طاعة الله، فيعنى هذا الباب بأداء أحد أركان شكر النعمة وهو إضافتها للمنعم جل وعلا.

لم تذكري أهمية الباب, وهي مسألة مستقل!

- تفسير الآية
يعرفون:أي أنهم مدركون تمام الادراك أن النعمة من عند الله.
نعمت الله: مفرد مضاف يفيد العموم فهي ليست واحدة، بل إن نعم الله لا تحصى، والنعم تتضمن جلب المحبوبات ورفع المكروهات.
ثم ينكرونها: أي أنهم يضيفون النعمة إلى السبب متناسين أن الله هو مسبب الأسباب.
وأكثرهم الكافرون: الجاحدون أنها من عند الله.
- تفسير قول مجاهد: (هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي)
مجاهد هو إمام المفسرين من التابعين، عرض المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما يوقفه عند كل آية يسأله عن تفسيرها، مراد مجاهد أن يضيف المالك ما تملكه من مال إلى السبب وهو الإرث، متناسيا أن الله جل وعلا هو المنعم على آبائه بهذا المال، وبشرع الله انتقل إليه عن طريق الإرث، فمن هنا صار هذا القول نوع من كفران النعمة.
- تفسير قول عون بن عبد الله: (يقولون: لولا فلان لم يكن كذا)
هذا القول فيه تفصيل فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون السبب خفيا لا تأثير له على الإطلاق، كأن يقول لولا الولي الفلاني ما حملت المرأة، فهذا شرك أكبر لأنه جعل للولي تصرفا في الكون.
الثانية: الإضافة إلى سبب معلوم شرعا أو حسا، فهذا جائز بشرط الإعتقاد بأن الله هو مسبب الأسباب.
الثالثة: الإضافة إلى سبب ظاهر لكنه لم يثبت سببا حسا ولا شرعا، كالقلائد والتمائم، فهذا شرك أصغر.
- تفسير قول ابن قتيبة: (يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا)
هؤلاء من أخبث الناس فهم مشركون بالله، ويعتقدون أن آلهتهم الباطلة شفعت لهم عند الله، أي أنهم وقعوا في محذورين: الشرك بالله، وإثبات سبب غير صحيح. ومن المعروف أن الشفاعة لا تفيد إلا أهل التوحيد ولا تصلح إلا بإذن الله ورضاه عن الشافع والمشفوع له.
- تفسير قول ابن تيمية: (وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به)
ورد هذا القول في تفسير حديث زيد بن خالد الذي فيه: "أن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" وقد ورد هذا الحديث عند المصنف في باب (الاستسقاء بالأنواء)، فالذم لمن يضيف النعمة لغير الله لما يأتي:
1. أن الخالق للنعمة وأسبابها هو الله فالواجب أن يشكره العبد ويضيف النعمة إليه.
2. أن السبب قد لا يؤثر، فالمطر قد ينزل ولا تنبت الأرض، فقد يحدث مانع يمنع تأثير السبب.
- تفسير قول بعض السلف: (هي كقولهم كانت الريح طيبة والملاح حاذقا، ونحو ذلك مما يجري على ألسنة كثيرة)
قال تعالى: "حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا به"، ففي السفن الشراعية إذا طاب سير السفينة نسبوا ذلك إلى طيب الرياح، وحذاقة الملاح، وتناسوا فضل الله عليهم، فهو خالق كل شيء: خلق الرياح وجعلها طيبة، وخلق الملاح وجعله حاذقا.
- خلاصة الباب
1. تهذيب اللسان ومعرفة أنه تجري على ألسنة كثيرة ألفاظ تدل على جحد النعمة.
2. تفسير جحد النعمة مع معرفتها.
3. اجتماع الضدين في القلب: فهم يعرفون النعمة وأنها من الله، ثم ينكرون بإضافتها إلى السبب.
بارك الله فيك;
يجب أن يبين العنوان الرئيسي المحتوى, فنقول: فهرسة مسائل باب قول الله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}, ونجعل أدلة الباب عناوين رئيسية تضم تحتها المسائل المبثوثة في الشروح, مثاله:

- تفسير قوله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}:
· لفظ المعرفة.
· مظاهر إنكار النعمة.
وهكذا...


ثم نذكر أثر مجاهد وما يختص به من مسائل ذكرها الشّراح, وهكذا...
فالغرض استخراج المسائل وفهرستها موضوعيا لبيان ما احتوته الشروحات منها.
وأرجو أن يكون العمل على هذا في المرات المقبلة.
الدرجة: ب


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21 جمادى الآخرة 1440هـ/26-02-2019م, 02:19 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الرازق مشاهدة المشاركة
فهرسة مسائل باب (التسمي بقاضي القضاة ونحوه)

عناصر الدرس

●مناسبة باب (التسمي بقاضي القضاة ونحوه) لكتاب التوحيد
●بيان أهمية باب (التسمي بقاضي القضاة)
●شرح ترجمة باب (التسمي بقاضي القضاة)
-ما يشمله معنى (التسمي)
-أمثلة للأسماء التي فيها نوع مشاركة لله في أسمائه وصفاته
-حكم التسمي بهذه الأسماء ونحوها
-معنى قاضي القضاة
-المراد بإطلاق لفظ (قاضي القضاة) على كبير القضاة, أو كبير العلماء
-واجب العبد تجاه هذه التسمية وما شابهها
- حكم التسمي بشيخ الإسلام
●شرح حديث أبي هريرة: (إن أخنع اسم عند الله ...)
- معنى قوله: (أخنع), وسبب تسميته بذلك
- معنى قوله: (رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله)
- بيان الفرق بين (ملك) و(مالك)
-الفرق بين: ملك الملوك وملك بقعة معينة من الأرض أو شيء معين
- معنى قول سفيان (شاهان شاه)
-بيان معنى قوله: (إن أغيظ رجل على الله... وأخبثه)
-سبب كونه أغيظَ رجل وأخبثَ رجل
●ما يستفاد من حديث (إن أخنع اسم عند الله...) الحديث

التفصيل:

●مناسبة باب (التسمي بقاضي القضاة ونحوه) لكتاب التوحيد:
أن التوحيد يقتضي مِنْ الموحد المؤمن بالله جل وعلا:
- أنْ يعظم ربه.
- وأن لا يجعل مخلوقاً في منزلة الله سبحانه.
- وألا يوصف أو يُسمّى بالأسماء التي معناها إنما هو لله إلا الله وحده.

●بيان أهمية باب (التسمي بقاضي القضاة):
-هذا الباب إشارةً إلى النَّهْيِ عن التَّسَمِّي بقاضِي القضاةِ قِيَاسًا على ما في حديثِ البابِ؛ لِكَوْنِهِ يُشْبِهُهُ في المعنَى، فَيُنْهَى عنهُ.
-وفي هذا حِفْظٌ للتَّوحيدِ ولأسماءِ اللهِ وصفاتِه، ودَفْعٌ لوسائلِ الشركِ حتَّى في الألفاظِ الَّتي يُخْشَى أنْ يُتدرَّجَ مِنها إلى أنْ يُظنَّ مشاركةُ أحدٍ للهِ في شيءٍ مِن خصائِصِه وحقوقِه.

●شرح ترجمة باب (التسمي بقاضي القضاة):
-ما يشمله معنى (التسمي):
(التسمي) يشمل ما إذا سمّى نفسه، أو سماه غيره به فرضي, أما إذا سمّاه غيره به، فلم يرض, فإنه لا يدخل في الذم؛ لعدم الرضا.
-أمثلة للأسماء التي فيها نوع مشاركة لله في أسمائه وصفاته:
-قاضي القضاة.
-ملك الملوك, أو شاهان شاه بلغة العجم.
-حاكم الحكام.
-أبو الحكم.
-حكم التسمي بهذه الأسماء ونحوها:
-لا يجوز؛ بل هي أخنع الأسماء, وأوضعها, وأبغضها إلى الله تعالى.
-معنى قاضي القضاة:
أي: الذي يقضي بين القضاة, وهو الله تعالى؛ ولذلك فهذا الاسم ليس من أسماء البشر.
-المراد بإطلاق لفظ (قاضي القضاة) على كبير القضاة, أو كبير العلماء:
من أطلقوا هذه التسمية, إنما يعنون بها أنه وصل إلى مرتبة أعلى من القاضي, أو في العلم أعلى من درجة القاضي.
-واجب العبد تجاه هذه التسمية وما شابهها:
الواجب على العبد: ألا يجعل هذه التسميةَ جاريةً على لسانه، ولا أن يرضى بها.
- حكم التسمي بشيخ الإسلام:
-إذا كان مجددا, أو مدافعا عن الأسلام, فلا بأس.

●شرح حديث ابي هريرة: (إن أخنع اسم عند الله ...)
- معنى قوله: (أخنع), وسبب تسميته بذلك:
(أخنع):أي: أوضع وأحقر, وسمي أو وصف بذلك؛ لأنه تعاظم في نفسه, وتعاظم على الخلق بما ليس له بأهل, فجعله الله أخنع الناس يوم القيامة.
- معنى قوله: (رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله):
(رجل تسمى ملك الأملاك): أي سمى نفسه, أو رضي بتسمية الناس له باسم ملك الملوك, أو ملك الأملاك.
(لا مالك إلا الله): هذا أسلوب حصر, أي: لا مالك على الحقيقة إلا الله, وكل من يملك ملكا فملكه مستعار, ما يلبث أن يزول المالك أو يزول ملكه, ويبقى الله تعالى صاحب الملك الدائم.
- بيان الفرق بين (ملك) و(مالك):
(مَلِك): اسم من المُلك, ومعناه: هو الذي ينفذ أمره ونهيه؛فيرجع اسم المَلك أو المُلْك إلى
المعاني.
(مالك): اسم فاعل من المِلْك، مَلَك الشيء، يعني: اقتناه، وصار مختصّاً به، من المِلك؛ وهذا راجع إلى التصرف في الأعيان.
-الفرق بين: ملك الملوك وملك بقعة معينة من الأرض أو شيء معين:
ملك الملوك: يملك كل شيء, حتى الملوك أنفسهم وما يملكون, ولا تقال إلا لله وحده.
ملك بقعة من الأرض: ملكه محدد بهذه البقعة فقط, مثل: ملك السعودية, ولا بأس بتسمية البشر بهذا.
- معنى قول سفيان (شاهان شاه):

قول سفيان يجعل عنوانا رئيسيا يدرج تحته المسائل الخاصة به , كما فعلت بحديث أبي هريرة.

(شاهان شاه): هي عبارة عن ملك الأملاك بلغة العجم, فلا يجوز في حق غير الله.
- بيان معنى قوله: (إن أغيظ رجل على الله... وأخبثه):
(أَغْيَظُ): من الغيظ وهو مثل الغضب والبغض، فيكون بغيضا إلى الله مغضوبا عليه, و(أخبث) أي:أسوأ رجل يوم القيامة.
-سبب كونه أغيظَ رجل وأخبثَ رجل:
أنه جعل نفسه مماثلاً لله -جل وعلا- في الحق بهذه التسمية.

●ما يستفاد من حديث (إن أخنع اسم عند الله...) الحديث:
1-النهي عن التسمي باسم فيه نوع مشاركة لله تعالى في أسمائه وصفاته, مثل:
ملك الملوك, وشاهان شاه, وقاضي القضاة ونحو ذلك.
2-واجب العبد ألا يجعل هذه التسمية جارية على لسانه, وألا يرضى بها.
3-إذا وجد الباحث في بعض الكتب مثل هذه التسميات التي لا تجوز, فلا ينقلها؛ بل يغيرها؛ صيانة للتوحيد.
4-من تعاظم في نفسه, أو على الخلق, كان أوضع الناس عند الله يوم القيامة.
أحسنت نفع الله بك.
أ+

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21 جمادى الآخرة 1440هـ/26-02-2019م, 03:27 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.محمد بشار مشاهدة المشاركة
عناصر الباب:
نضع عنوانا رئيسيا يبين محتوى الموضوع:
فهرس مسائل باب: (من سب الدهر).

- ذكر الباب
- معاني كلمات العنوان
- مقدمة
- أقسام سبِّ الدَّهر
- تفسير قوله: ( فقد آذى الله)
- تفسير قول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24]:
- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
- تفسير الحديث الصحيح عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأن الدهر، أقلب الليل والنهار».
- تفسير رواية الحديث: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر»:
- خلاصة الباب

--------------------------------------------------------------------

- ذكر الباب:
باب (44) من سب الدهر فقد آذى الله:
وقول الله تعالى وقالوا: {مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}.
في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار”.
وفي رواية: “لا تسبوا الدهر ; فإن الله هو الدهر”.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته آذى الله.
الثالثة: التأمل في قوله: “فإن الله هو الدهر”.
الرابعة: أنه قد يكون سابا، ولو لم يقصده بقلبه.

- معاني كلمات العنوان:
السبّ: الشتم والتقبيح والذم، وما أشبه ذلك. والدهر: هو الزمان والوقت.

- مقدمة:
الله سبحانه وتعالى خالق الزمان والمكان، ويتجلى بديع خلقه في كل زاوية من هذا الكون الفسيح، وقد أخبرنا ربنا في الشرع المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، أن جهال ابن آدم يسبون الزمان الذي خلقه الله تعالى لما يقع لهم فيه مما لا يحبونه، وهذا من جهل ابن آدم ونسبته الضرّ لمن لم يقع منه شئ، فكانت هذه النصوص تنبيها لهم بأن الله خالق الزمان والمكان، وأن الزمان لا يملك لنفسه شيئا فلا ينبغي لابن آدم أن يسبه، فهو بذلك يتعدى ليسب الذي خلقه دون أن يشعر والعياذ بالله تعالى.

- أقسام سبِّ الدَّهر:
سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك، لأن الأعمال بالنيات، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام: {هذا يوم عصيب} [هود: 77].
الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا لأنه نسب الحوادث إلى غير الله وكل من اعتقد أن مع الله خالقًا فهو كافر، كما أن من اعتقد أن مع الله إلهًا يستحق أن يعبد، فإنه كافر.
الثالث: أن يسب الدهر لا لاعتقاد أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده، فهذا محرم، ولا يصل إلى درجة الشرك، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين، لأن حقيقة سبه تعود إلى الله سبحانه، لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر ويكون فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر فاعلًا، وليس السبب يكفر، لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة.

هذه المسالة تدرج تحت حديث أبي هريرة.

- تفسير قوله: (فقد آذى الله):
قوله: (فقد آذى الله). لا يلزم من الأذية الضرر، فالإنسان يتأذي بسماع القبيح أو مشاهدته، ولكنه لا يتضرر بذلك، ويتأذي بالرائحة الكريهة كالبصل والثوم ولا يتضرر بذلك، ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن، قال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} [الأحزاب: 57]، وفي الحديث القدسي: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار»، ونفي عن نفسه أن يضره شيء، قال تعالى: {إنهم لن يضروا الله شيئًا} [آل عمران: 176]، وفي الحديث القدسي: «يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني». رواه مسلم.

- تفسير قول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24]:
قوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا}. المراد بذلك المشركون الموافقون للدهرية بضم الدال على الصحيح عند النسبة، لأنه مما تغير فيه الحركة، والمعنى وما الحياة والوجود إلا هذا، فليس هناك آخرة، بل يموت بعض ويحيا آخرون، هذا يموت فيدفن وهذا يولد فيحيا، ويقولون، ويقولون: إنها أرحام تدفع وأرض تبلغ ولا شيء سوى هذا.
قوله: {وما يهلكنا إلا الدهر}. أي: ليس هلاكنا بأمر الله وقدره، بل بطول السنين لمن طالت مدته، والأمراض والهموم والغموم لمن قصرت مدته، فالمهلك لهم هو الدهر.
قوله: {وما لهم بذلك من علم}. {ما}: نافية، و: {علم}: مبتدأ خبره مقدم: {لهم}، وأكد بـ: (من)، فيكون للعموم: أي ما لهم علم لا قليل ولا كثير، بل العلم واليقين بخلاف قولهم.
قوله: {إن هم إلا يظنون}. {إن}: هنا نافية لوقوع: {إلا} بعدها، أي: ما هم إلا يظنون.
الظن هنا بمعنى الوهم، فليس ظنهم مبنيًّا على دليل يجعل الشيء مظنونًا، بل هو مجرد وهم لا حقيقة له، فلا حجة لهم إطلاقًا، وفي هذا دليل على أن الظن يستعمل بمعنى الوهم، وأيضا يستعمل بمعنى العلم واليقين، كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46].
والرد على قولهم بما يلى:
أولًا: قولهم: {وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا}.
وهذا يرده المنقول والمعقول.
أما المنقول، فالكتاب والسنة تدل على ثبوت الآخرة ووجوب الإيمان باليوم الآخر، وأن للعباد حياة أخرى سوى هذه الحياة الدنيا، والكتب السماوية الأخرى تقرر ذلك وتؤكده.
وأما المعقول، فإن الله فرض على الناس الإسلام والدعوة إليه والجهاد لإعلاء كلمة الله، مع في ذلك من استباحة الدماء والأموال والنساء والذرية، فمن غير المعقول أن يكون الناس بعد ذلك ترابًا لا بعث ولا حياة ولا ثواب ولا عقاب، وحكمة الله تأبى هذا، قال تعالى: {إن الذين فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 85]، أي: الذي أنزل عليك القرآن وفرض العمل به والدعوة إليه لابد أن يردك إلى معاد تجازى فيه ويجازى فيه كل من بلغته الدعوة.
ثانيًا: قولهم: {وما يهلكنا إلا الدهر}، أي: إلا مرور الزمن.
وهذا يرده المنقول والمحسوس:
فأما المنقول، فالكتاب والسنة تدل على أن الإحياء والإمانة بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى: {هو يحيى ويميت وإليه ترجعون} [يونس: 56]، وقال عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {وأحي الموتي بإذن الله} [آل عمران: 49].
وأما المحسوس، فإننا نعلم من يبقى سنين طويلة على قيد الحياة، كنوح عليه السلام وغيره ولم يهلكة الدهر، ونشاهد أطفالًا يموتون في الشهر الأول من ولادتهم، وشبابًا يموتون في قوة شبابهم، فليس الدهر هو الذي يميتهم.

نجعل تفسير الآية هو العنوان الرئيسي ثم نستخرج المسائل المتعلقة به ونعنون لها كل مسألة على حدة, وهذا الغرض من الفهرسة, مثل:
تفسير الآية
مناسبة الآية للباب
وهكذا...


- مناسبة الباب لكتاب التوحيد
أن في الآية نسبة الحوادث إلى الدهر، ومن نسبها إلى الدهر، فسوف يسب الدهر إذا وقع فيه ما يكرهه.

المناسبة تذكر بعد المقدمة قبل البدء بالأدلة.

- تفسير الحديث الصحيح عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأن الدهر، أقلب الليل والنهار».
في (الصحيح) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأن الدهر، أقلب الليل والنهار».
قوله: (وفي الصحيح) عن أبي هريرة.. إلى آخره.
هذا الحديث يسمي الحديث القدسي أو الإلهي أو الرباني، وهو كل ما يرويه النبي عن ربه عز وجل، وسبق الكلام عليه في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
قوله: «قال الله تعالى». تعالى من العلو، وجاءت بهذه الصيغة للدلالة على ترفعه جل وعلا عن كل نقص وسفل، فهو متعال بذاته وصفاته، وهي أبلغ من كلمة علا، لأنها معنى الترفع والتنزه عما يقوله المعتدون علوًّا كبيرًا.
قوله: «يؤذيني ابن آدم». أي: يلحق بي الأذى، فالأية لله ثابتة ويجب علينا إثباتها، لأن الله أثبتها لنفسها، فلسنا أعلم من الله بالله، ولكنها ليست كأذية المخلوق، بدليل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وقدم النفي في هذه الآية على الإثبات لأجل أن يرد الإثبات على قلب خال من توهم المماثلة ويكون الإثبات حينئذ على الوجه اللائق به تعالى، وأنه لا يماثل في صفاته كما لا يماثل في ذاته، وكل ما وصف الله به نفسه، فليس فيه احتمال للتمثيل، إذ لو كان احتمال التمثيل جائزًا في كلامه سبحانه وكلام رسوله فيما وصف به نفسه، لكان احتمال الكفر جائزًا في كلامه سبحانه وكلام رسوله.
قوله: «ابن آدم». شامل للذكور والإناث، وآدم هو أبو البشر، خلقه الله تعالى من طين وسواه ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء كلها.
قوله: «يسب الدهر». الجملة تعليل للأذية أو تفسير لها، أي: بكونه يسب الدهر، أي: يشتمه ويقبحه ويلومه وربما يلعنه والعياذ بالله يؤذي الله، والدهر: هو الزمن والوقت، وقد سبق بيان أقسام سب الدهر.
قوله: «وأنا الدهر». أي: مدبر الدهر ومصرفه، لقوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140]، ولقوله في الحديث: «أقلب الليل والنهار»، والليل والنهار هما الدهر.
ولا يقال بأن الله هو الدهر نفسه، ومن قال ذلك، فقد جعل الخالق مخلوقًا، والمقلِّب بكسر اللام مقلَّبًا بفتح اللام.
فإن قيل: أليس المجاز ممنوعًا في كلام رسوله وفي اللغة؟
أجيب: إن الكلمة حقيقة في معناها الذي دل عليه السياق والقرائن، وهنا في الكلام محذوف تقديره: وأنا مقلب الدهر، لأنه فسره بقوله: «أقلب الليل والنهار»، والليل والنهار هما الدهر، ولأن العقل لا يمكن أن يجعل الخالق الفاعل هو المخلوق المفعول، المقلِّب هو المقلَّب، وبهذا عرف خطأ من قال: إن الدهر من أسماء الله، كابن حزم رحمه الله، فإنه قال: (إن الدهر من أسماء الله)، وهذا غفلة عن مدلول هذا الحديث، وغفلة عن الأصل في أسماء الله، فأما مدلول الحديث، فإن السابين للدهر لم يريدوا سب الله، وإنما أرادوا سب الزمن، فالدهر هو الزمن في مرادهم، وأما الأصل في أسماء الله، أن تكون حسنى، أي: بالغة في الحسن أكمله، فلابد أن تشتمل على وصف ومعني هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، ولهذا لا تجد في أسماء الله تعالى أسمًا جامدًا أبدًا، لأن الاسم الجامد ليس فيه معنى أحسن أو غير أحسن، لكن أسماء الله كلها حسنى، فيلزم من ذلك أن تكون دالة على معان، والدهر اسم من أسماء الزمن ليس فيه معنى إلا أنه اسم زمن، وعلي هذا، فينتفي أن يكون أسمًا لله تعالى لوجهين:
الأول: أن سياق الحديث يأباه غاية الإباء.
الثاني: أن أسماء الله حسنى، والدهر اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأقات.
فلا يحمل المعنى الذي يوصف بأنه أحسن، وحينئذ فليس من أسماء الله تعالى، بل إنه الزمن، ولكن مقلب الزمن هو الله، ولهذا قال: «أقلب الليل والنهار».
قوله: «أقلب الليل والنهار». أي: ذواتهما وما يحدث فيهما، فالليل والنهار يقلبان من طول إلى قصر إلى تساو، والحوادث تتقلب فيه في الساعة وفي اليوم وفي الأسبوع وفي الشهر وفي السنة، قال تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز ومن تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} [آل عمران: 26]، وهذا أمر ظاهر، وهذا التقليب له حكمة قد تظهر لنا وقد لا تظهر، لأن حكمة الله أعظم، لأن حكمة الله أعظم من أن تحيط بها عقولنا، ومجرد ظهور سلطان الله عز وجل وتمام قدرته هو من حكمة الله لأجل أن يخشى الإنسان صاحبه هذا السلطان والقدرة، فيتضرع ويلجأ إليه.

- تفسير رواية الحديث: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر»:
فائدة هذه الرواية أن فيها التصريح في النهي عن سب الدهر.
قوله: «فإن الله هو الدهر». وفي نسخة: «فإن الدهر هو الله»، والصواب: «فإن الله هو الدهر».
وقوله: «فإن الله هو الدهر»، أي: فإن الله هو مدبر الدهر ومصرفه، وهذا تعليل للنهي، ومن بلاغة كلام الله ورسوله قرن الحكم بالعلة لبيان الحكمة وزيادة الطمأنينة، ولأجل أن تتعدى العلة إلى غيرها فيما إذا كان المعلل حكمًا، فهذه ثلاث فوائد في قرن العلة بالحكم.

- خلاصة الباب:
نخلص من هذا الباب بالفوائد التي تقدمت في ذكر هذا الكتاب:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذىً لله.
الثالثة: التأمل في قوله: «فإن الله هو الدهر».
الرابعة: أنه قد يكون سابًا ولو لم يقصده بقلبه.
فعلى المسلم اجتناب ما حرم الله وما يودي به إلى سخطته وهلكته، والله نسأل أن يغفر لنا ما وقع منا وأن يتوب علينا إنه جواد كريم.
بارك الله فيك:
ليس الغرض هو نقل الشرح بل فهرسة مسائل الشروحات المقررة, فتجعل أدلة الباب هي العناصر الرئيسية, ثم تستخرج المسائل المتعلقة بكل عنصر بعد قراءة الشروحات المقررة, ثم يلخص هذا كله.
ولعلك تطلع على تلخيص الأخ محمد عبدالرازق.
الدرجة: ج+
ولعلك تفعل هذا في المستقبل.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21 جمادى الآخرة 1440هـ/26-02-2019م, 03:42 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين محمد مشاهدة المشاركة
فهرسة مسائل باب قول : ( ماشاء الله وشئت )
عناصر الدرس
مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
شرح حديث : ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم …)
ترجمة الراوي
تخريج الحديث
بيان النهي عن الحلف بالكعبة و حكم الطواف بها
شرح قوله : ( إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله و شئت )
قول القدرية والمعتزلة في القدر
قول أهل السنة والجماعة في القدر
بيان أن الحلف بالكعبة شرك
قبول الحق من صاحب الهوى إن كان صوابا
الحق ضالة المؤمن
شرح قوله : ( أجعلتني لله ندا )
شرح حديث : ( رأيت كأني أتيت على نفر … )
ترجمة الراوي
تخريج الحديث
إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا الطفيل
سبب عدم النهي عن قولهم ما شاء الله وشئت
حكم الرؤيا الصالحة
لا يجب رد البدعة ببدعة أخرى
الدليل على أن قولهم ليس من الشرك الأكبر
التدرج في النهي عن الشرك في الألفاظ لا الشرك الأكبر
التفصيل
مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
أنَّ قول القائل: (ما شاء الله وشئت) شرك في اللفظ، وتشريك في المشيئة وهذا من الشرك الأصغر.
شرح حديث : ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم …)
ترجمة الراوي
قتيلة بنت صيفي الأنصارية , صحابية مهاجرة .
تخريج الحديث
أخرج الحديث النسائي في سننه , عن عبد الله بن يسار الجعفي عن قتيلة .
بيان النهي عن الحلف بالكعبة و حكم الطواف بها
معَ أنَّها بيتُ اللهِ التي حَجُّهَا وقَصْدُهَا بالحجِّ والعُمْرَةِ فريضةٌ.
وهذا يُبيِّنُ أنَّ النهيَ عن الشركِ باللهِ عامٌّ لا يَصْلُحُ منهُ شيءٌ، لا لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ، ولا لِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ، ولا للكعبةِ التي هيَ بيتُ اللهِ في أَرْضِهِ، وأنتَ تَرَى ما وَقَعَ من الناسِ اليومَ من الحلفِ بالكعبةِ وسُؤَالِهَا ما لا يَقْدِرُ عليهِ إلاَّ اللهُ.
ومن المعلومِ أنَّ الكعبةَ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ،
وإِنَّمَا شَرَعَ اللهُ لعبادِهِ الطَّوَافَ بها والعبادةَ عِنْدَهَا، وَجَعَلَهَا للأُمَّةِ قِبْلَةً، فالطَّوَافُ بها مشروعٌ، والحَلِفُ بها وَدُعَاؤُهَا ممنوعٌ، فَمَيِّزْ أَيُّهَا المُكَلَّفُ بينَ ما يُشْرَعُ وما يُمْنَعُ وإنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ جَهَلَةِ الناسِ الذينَ هم كالأنعامِ، بلْ هم أَضَلُّ سَبِيلاً.
شرح قوله : ( إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله و شئت )
والعبدُ إنْ كانتْ لهُ مشيئةٌ فَمَشِيئَتُهُ تَابِعَةٌ لمشيئةِ اللهِ، ولا قُدْرَةَ لهُ على أنْ يَشَاءَ شَيْئًا إلاَّ إذا كانَ اللهُ قدْ شَاءَهُ، كما قالَ اللهُ: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[التكوير:28،29] .
وقولِهِ: {إِنَّ هَـذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الإنسان:29،30].
قول القدرية والمعتزلة في القدر
وفي هذهِ الآياتِ والأحاديثِ: الرَّدُّ على القَدَرِيَّةِ والمعتزلةِ؛ نُفَاةِ القَدَرِ الذينَ يُثبِتُونَ للعبدِ مشيئةً تُخَالِفُ ما أَرَادَهُ اللهُ تَعَالَى من العبدِ وَشَاءَهُ، وسيأتِي ما يُبْطِلُ قَوْلَهُم في (بابِ ما جاءَ في مُنْكِرِي القَدَرِ) إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى، وأنَّهُم مَجُوسُ هذهِ الأُمَّةِ.
قول أهل السنة والجماعة في القدر
وأمَّا أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ فَتَمَسَّكُوا بالكتابِ والسُّنَّةِ في هذا البابِ وغيرِهِ، واعْتَقَدُوا أنَّ مشيئةَ العبدِ تابعةٌ لمشيئةِ اللهِ تَعَالَى في كلِّ شيءٍ مِمَّا يُوَافِقُ ما شَرَعَهُ اللهُ وما يُخَالِفُهُ مِنْ أفعالِ العبادِ وأقوالِهِم، فالكلُّ بمشيئةِ اللهِ وإرادتِهِ، فَمَا وَافَقَ شَرْعَهُ رَضِيَهُ وَأَحَبَّهُ، وما خَالَفَهُ كَرِهَهُ من العبدِ، كَمَا قالَ تَعَالَى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}[الزمر:7].
بيان أن الحلف بالكعبة شرك
فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ اليهوديَّ على قَوْلِهِ: (إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ).
قبول الحق من صاحب الهوى إن كان صوابا
فهؤلاء اليهود هم أهل الشرك، يقولون: عزير ابن الله، ويشركون بالله جل وعلا؛ لكنهم مع كونهم مشركين نقموا على أهل الإسلام أنهم يشركون، وهذا لأجل الطعن فيهم؛ فالهوى، وطلب تنقّص أهل الإسلام، والنقد عليهم، والقول لهم أو مخاطبتهم بما يسوؤهم: هذا كان قصداً لهم؛ ولهذا فهموا من أين يدخلون.
فقالوا لهم: إنكم تشركون وهم أهل الشرك؛ لكن فيه أنَّ صاحب الهوى قد يفهم الصواب؛ فإذا فهم الصواب، فإن الواجب أن يُقبل منه؛ لأن المؤمن يجب عليه أن يقبل الحق ممن جاء به ولو كان يهوديّاً، أو نصرانيّاً؛ فهذا اليهودي، أو النصراني، أو النصارى - كما سيأتي - هؤلاء توجهوا إلى المؤمنين بالقدح فيهم بالشرك، ولم يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من قبول الحق الذي قالوه، أنهم يهود؛ بل قبل ما جاء به ذلك اليهودي، فأوصاهم بأن يتركوا ذلك التنديد.
الحق ضالة المؤمن
وهذا فيه أنَّ الحق هو ضالة المؤمن، أين وجده أخذه؛ فلا يمنعه من قبول الحق، أن قاله:
مشرك.أو قاله كاف ر, أو قاله فاسق , أو قاله مبتدع , أو قاله ضالّ.
إذا كان الكلام في نفسه حقاًّ؛ لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها أخذها)).
شرح قوله : ( أجعلتني لله ندا )
فيهِ بَيَانُ أنَّ مَنْ سَوَّى العبدَ باللهِ ولوْ في الشركِ الأصغرِ فقدْ جَعَلَهُ نِدًّا للهِ شاءَ أمْ أَبَى، خلافًا لِمَا يَقُولُهُ الجاهلونَ بمَا يَخْتَصُّ باللهِ تَعَالَى منْ عبادَتِهِ، وما يَجِبُ النهيُ عنهُ من الشِّرْكِ بِنَوْعَيْهِ. ومَنْ يُرِد اللهُ بهِ خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدينِ.
شرح حديث : ( رأيت كأني أتيت على نفر … )
ترجمة الراوي
الطفيل بن عبد الله بن سخبرة , أخو عائشة لأمها , صحابي .
تخريج الحديث
الحديث أخرجه ابن ماجه .
إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا الطفيل
وهذهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ، أَقَرَّهَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا، فَنَهَاهُم أنْ يَقُولُوا: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، وَأَمَرَهُم أنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ.
وهذا الحديثُ والذي قَبْلَهُ أَمَرَهُم فيهِ أنْ يَقُولُوا: (مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) ولا رَيْبَ أنَّ هذا أَكْمَلُ في الإِخلاصِ، وأَبْعَدُ عن الشركِ منْ أنْ يَقُولُوا: (ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ) لأنَّ فيهِ التصريحَ بالتوحيدِ المُنَافِي لِلتَّنْدِيدِ منْ كلِّ وَجْهٍ. فالبصيرُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ أَعْلَى مراتبِ الكمالِ في مقامِ التوحيدِ والإِخلاصِ.
سبب عدم النهي عن قولهم ما شاء الله وشئت
وقَوْلُهُ: ((كَانَ يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا)) وَرَدَ في بعضِ الطُّرُقِ: ((أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْهُمْ)) وبعدَ هذا الحديثِ الذي حَدَّثَهُ بهِ الطُّفَيْلُ عنْ رُؤْيَاهُ خَطَبَهُم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَى عنْ ذلكَ نَهْيًا بَلِيغًا، فما زالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُهُم حتَّى أَكْمَلَ اللهُ لهُ الدينَ، وَأَتَمَّ لهُ بهِ النعمةَ، وَبَلَّغَ البلاغَ المُبِينَ. صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
حكم الرؤيا الصالحة
وفيهِ معنى قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)).
قُلْتُ: وإنْ كانتْ رُؤْيَا مَنَامٍ فهيَ وَحْيٌ يَثْبُتُ بها ما يَثْبُتُ بالوحْيِ أَمْرًا وَنَهْيًا، واللهُ أَعْلَمُ.
لا يجب رد البدعة ببدعة أخرى
والواجب أيضاً: أن لا تُرد البدعة ببدعة، وأنْ لا ترد البدعة إلا بحق؛ وإذا جَهِل المرء كيف يرد البدعة بحق، فيصبر حتى يتعلم، أو يسأل أهل العلم؛ وليس مِن الواجب عليك أن ترد مباشرة؛ بل إذا ووجهت بحق ولو كان من أضل الضُلاَّل، فاقبل.
فإبليس ـ الشيطان ـ قُبل منه بعض الحق الذي جاء به، وأرشد إليه أبا هريرة؛ وهؤلاء اليهود والنصارى في هذين الحديثين قُبل منهما، يعني: من تلك الطائفتين حقٌّ، أرشدونا إليه في أعظم المسائل وأجل المطالب، وهو توحيد الله جل جلاله.
الدليل على أن قولهم ليس من الشرك الأكبر
هذه المسائل ليست من الشرك الأكبر، بل من الأصغر؛ دلّ عليه قوله في آخره: ((قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها))
التدرج في النهي عن الشرك في الألفاظ لا الشرك الأكبر
والشرك في الألفاظ أتى بالتدريج، بخلاف ـ يعني ـ نفي الشرك في الألفاظ، وتحريم الشرك في الألفاظ: أتى بالتدريج في تاريخ بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وتبليغه أمته بالأوامر والنواهي؛ أما الشرك الأكبر: فقد نفاه من أول الرسالة.
أما شرك الألفاظ وبعض أنواع الشرك الأصغر: فأتى بالتدريج؛ فكان الحلف بالآباء جائزاً، ثم نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك؛ وكذلك قول: (ما شاء الله وشئت) ثم نهاهم عن ذلك.
ولهذا قال المصنف في مسائل كتاب التوحيد: فيه أنَّ الشرك فيه أكبر وأصغر؛ لقوله: ((كان يمنعني كذا وكذا)) وأما الشرك الأكبر فلا يجوز:أن يؤخَّر إنكاره.أو أن يمنع عنه مانع.
أما شرك الألفاظ فقد تكون المصلحة، والفقه، فقه الدعوة، وفقه ترتيب الأهم والمهم، وتقديم الأهم على المهم: أن يؤخر بعضه لتتم المصلحة العظمى.
أما الشرك الأكبر، فلا مصلحةَ تبقى مع وجوده.
أحسنت نفع الله بك:
تجعل أدلة الباب هي العناصر الرئيسية وتدرج تحتها المسائل الخاصة بها بعد قراءة الشروحات.
والأصل تلخيص المسائل بأسلوبك لا بمجرد النقل المحض.
الدرجة: أ

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 3 شعبان 1440هـ/8-04-2019م, 01:19 PM
عبدالحميد أحمد عبدالحميد أحمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 729
افتراضي

بَابُ احْتِرَامِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَتَغْيِيرِ الاِسْمِ لأَِجْلِ ذَلِكَ

عناصر الباب :
-مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
ترجمة الصحابي
معنى الكنية واللقب
كنية أبي شريح :
سبب عدم جواز تسميته بأبي الحكم :
تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ))
تفسير قوله ((وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)) :
-أنواع التأدب مع الله تعالى
-كيف يكون التأدب مع دين الله تعالى :
-حكم احترام أسماء الله تعالى
-كيف تمتهن أسماء الله تعالى المكتوبة :
-سبب انكار النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية :
متى يكون من الأدب ألا يسمّيَ أحداً بالحكم، أو الحاكم، أو نحو ذلك ومتى يجوز أن يسمى :
جهة مشابهة تسمية ( ملك الأملاك ) ب( أبو الحكم )

-مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
هذا الباب فيه الإرشاد إلى الأدب الذي يجب أن يصدر من قلب الموحد، ومن لسانه
ترجمة الصحابي
قولُهُ: ((عَنْ أبي شُرَيْحٍ)) قالَ في (خُلاصَةِ التَّذْهِيبِ): (هوَ أبو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ، اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بنُ عَمْرٍو، أَسْلَمَ يومَ الفتح، لهُ عُشْرُونَ حَدِيثًا، اتَّفَقَا على حَدِيثَيْنِ، وانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بحديثٍ، ورَوَى عنهُ أبو سعيدٍ المَقْبُرِيُّ، ونافعُ بنُ جُبَيْرٍ وطائفةٌ).
قالَ ابنُ سعدٍ: (ماتَ بالمدينةِ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ).
وقالَ الشارحُ: (اسْمُهُ هَانِئُ بنُ يَزِيدَ الكِنْدِيُّ) قَالَهُ الحافظُ.
وَقِيلَ: الحارثُ الضَّبَابِيُّ، قالَهُ المِزِّيُّ
معنى الكنية واللقب
قولُهُ: ((يُكَنَّى))الكُنْيَةُ ما صُدِّرَ بأبٍ أوْ أمٍّ ونحوِ ذلكَ، واللَّقَبُ ما ليسَ كذلكَ، كَزَيْنِ العابدينَ وَنَحْوِهِ.
كنية أبي شريح :
أبو الحكم
سبب عدم جواز تسميته بأبي الحكم :
لأن (الحكم) من أسماء الله، والله -جل وعلا- لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد؛ هذا من جهة.
ومن جهةٍ أخرى: أنَّ (الحكم) وهو بلوغ الغاية في الحكم، أنَّ هذا فيما فيه فصل بين المتخاصمين: راجع إلى من له الحكم، وهو الله جل جلاله.
وأما البشر: فإنهم لا يصلحون أن يكونوا حكاماً، أو أن يكون الواحد منهم حكَماً على وجه الاستقلال؛ ولكن يكون حكماً على وجه التبع.
تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ))
وقولُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)) فهوَ سبحانَهُ الحَكَمُ في الدنيا والآخرةِ، يَحْكُمُ بينَ خَلْقِهِ في الدنيا بِوَحْيِهِ الذي أَنْزَلَهُ على أنبيائِهِ وَرُسُلِهِ.
وما مِنْ قَضِيَّةٍ إلاَّ وللهِ فيها حُكْمٌ بما أَنْزَلَ على نَبِيِّهِ من الكتابِ والحكمةِ، وقدْ يَسَّرَ اللهُ معرفةَ أكثرِ ذلكَ لأكثرِ العلماءِ منْ هذهِ الأُمَّةِ؛ فإنَّها لا تَجْتَمِعُ على ضلالةٍ، فإنَّ العلماءَ وإن اخْتَلَفُوا في بعضِ الأحكامِ فلا بُدَّ أنْ يكونَ المُصِيبُ فيهم وَاحِدًا، فمَنْ رَزَقَهُ اللهُ تَعَالَى قُوَّةَ الفهمِ وَأَعْطَاهُ مَلَكَةً يَقْتَدِرُ بها على فَهْمِ الصوابِ منْ أقوالِ العلماءِ يَسَّرَ لهُ ذلكَ بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ عليهِ وَإِحْسَانِهِ إليهِ، فما أَجَلَّهَا مِنْ عَطِيَّةٍ، فَنَسْأَلُ اللهَ منْ فَضْلِهِ.
تفسير قوله ( وإليه الحكم )
وقولُهُ: ((وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)) فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، كما قالَ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ}[الشورى:10].
وقالَ تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[النساء:59].
فالحكمُ إلى اللهِ هوَ الحكمُ إلى كتابِهِ، والحكمُ إلى رسولِهِ هوَ الحكمُ إليهِ في حياتِهِ وإلى سُنَّتِهِ بعدَ وَفَاتِهِ.
وقدْ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ قالَ لَهُ:


((بِمَ تَحْكُمُ؟))
قَالَ: (بِكِتَابِ الله)
قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟))
قالَ: (بِسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟))
قَالَ: (أَجْتَهِدُ رَأْيِي)
فقالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ)).
فَمُعَاذٌ منْ أَجَلِّ علماءِ الصحابةِ بالأحكامِ ومعرفةِ الحلالِ والحرامِ، ومعرفةِ أحكامِ الكتابِ والسُّنَّةِ؛ ولهذا سَاغَ لهُ الاجتهادُ إذا لمْ يَجِدْ للقضيَّةِ حُكْمًا في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رسولِهِ، بِخِلاَفِ ما يَقَعُ اليومَ وَقَبْلَهُ منْ أهلِ التفريطِ في الأحكامِ مِمَّنْ يَجْهَلُ حُكْمَ اللهِ في كتابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَيَظُنُّ أنَّ الاجتهادَ يَسُوغُ لهُ معَ الجهلِ بأحكامِ الكتابِ والسُّنَّةِ، وهيهاتَ.


وأمَّا يومَ القيامةِ فلا يَحْكُمُ بينَ الخلقِ إلاَّ اللهُ،


إذا نَزَلَ لِفَصْلِ القضاءِ بينَ العبادِ، فَيَحْكُمُ بينَ خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ، وهوَ الذي لا يَخْفَى عليهِ خافِيَةٌ منْ أعمالِ خَلْقِهِ {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:40].
والحكمُ يومَ القيامةِ إنَّمَا هوَ بالحسناتِ والسيِّئَاتِ، فَيُؤْخَذُ للمظلومِ من الظالمِ منْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ ظُلامَتِهِ إنْ كانَ لهُ حَسَنَاتٌ، وإنْ لمْ يَكُنْ لهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ منْ سَيِّئَاتِ المظلومِ فَطُرِحَ على سيِّئَاتِ الظالمِ، لا يَزِيدُ على هذا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، ولا يَنْقُصُ هذا عنْ حَقِّهِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ.
قولُهُ: ((فَإِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا!)).
فالمعنَى -واللهُ أعلمُ- أنَّ أبا شُرَيْحٍ لَمَّا عَرَفَ منهُ قَوْمُهُ أنَّهُ صاحبُ إنصافٍ وَتَحَرٍّ للعدلِ بينَهُم ومعرفةِ ما يُرْضِيهِم من الجانبَيْنِ صَارَ عِنْدَهُم مَرْضِيًّا.
وهذا هوَ الصُّلْحُ؛ لأنَّ مَدَارَهُ على الرِّضَى لا على الإلْزَامِ، ولا على الكُهَّانِ وأهلِ الكتابِ من اليهودِ والنصارَى، ولا على الاسْتِنَادِ إلى أوضاعِ الجاهليَّةِ منْ أحكامِ كُبَرَائِهِم وأسلافِهِم التي تُخَالِفُ حُكْمَ الكتابِ والسُّنَّةِ، كما قدْ يَقَعُ اليومَ كثيرًا، كَحَالِ الطواغيتِ الذينَ لا يَلْتَفِتُونَ إلى حُكْمِ اللهِ ولا إلى حُكْمِ رسولِهِ، وَإِنَّمَا المُعْتَمَدُ عندَهُم ما حَكَمُوا بهِ بِأَهْوَائِهِم وآرائِهِم.
وقدْ يَلْتَحِقُ بهذا بعضُ المُقَلِّدَةِ لِمَنْ لمْ يَسُغْ تَقْلِيدُهُ، فَيَعْتَمِدُ على تَقْلِيدِهِ وَيَتْرُكُ ما هوَ الصوابُ المُوَافِقُ لأُصُولِ الكتابِ والسُّنَّةِ.

-أنواع التأدب مع الله تعالى
- متأدبٌ مع الله جل جلاله.
- ومتأدب مع أسمائه.
- متأدب مع صفاته.
- متأدب مع دينه.
-كيف يكون التأدب مع دين الله تعالى :
فلا يهزل مثلاً بشيء فيه ذكر الله، ولا يلقي الكلمةَ عن الله -جل وعلا- هكذا، دون أن يتدّبر ما فيها؛ وكذلك لا يسمّي أحداً بأسماء الله جل وعلا؛ ويغير الاسم؛ لأجل هذا.
فأسماء الله -جل وعلا- يجب احترامها، ويجب تعظيمها؛ ومن احترامها: أن يُجعل ما لا يصلح إلا لله منها لله وحده، وألا يُسمّى به البشر.
-حكم احترام أسماء الله تعالى
- قد يكون مستحبّاً من جهة الأدب: فأسماء الله تعالى يجب احترامها، بمعنى: يجب ألا تُمتهن
- وقد يكون واجباً : فأسماء الله تعالى يجب احترامها، بمعنى: يجب ألا تُمتهنقال سبحانه: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وقال جل وعلا: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}.
-كيف تمتهن أسماء الله تعالى المكتوبة :
- وجودها في الجرائد.
- أو في الأوراق.
- وأن ترمى.
- أو أن توضع في أمكنة قذرة.
-سبب انكار النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية :
ولهذا أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه هذه التسمية، فقال له: ((إن الله هو الحكم)) ودخول (هو)بين لفظ الجلالة، وبين اسمه (الحكم): يدل على اختصاصه بذلك، كما هو مقرر في علم المعاني؛ لأن (هو) هذا ضمير عماد، أو ضمير فصل لا محل له من الإعراب؛ فائدته أن يُحصر، أو أن يجعل الثاني مختص بالأول.
قال: ((وإليه الحكم)) يعني: أن الحكم إليه لا إلى غيره؛ فلهذا لفظ الحَكَم الذي يفيد استغراق صفات الحُكم: هذا ليس إلا إلى الله جل وعلا.
متى يكون من الأدب ألا يسمّيَ أحداً بالحكم، أو الحاكم، أو نحو ذلك ومتى يجوز أن يسمى :
من الأدب ألا يسمّيَ أحداً بالحكم، أو الحاكم، أو نحو ذلك؛ إلا إذا كان منفِّذاً لأحكام الله جل جلاله؛ لهذا قال سبحانه:
{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها} سمّى المبعوث من هذا وهذا حكماً؛ لأنهما يحكمان بالشرع. فالذي يحكم بما حكم به الله، الذي هو الحكم: يُقال له: حكم؛ لأنه حكم بحكم من له الحكم، وهو الله جل جلاله؛ فيسوغ إطلاق ذلك، ولا بأس به؛ لأن الله -جل وعلا- وصف من يحكم بشرعه بأنه حاكم، والذين يحكمون بأنهم حكّام، وهم القضاة؛ قال -جل وعلا- في سورة البقرة: {وتُدْلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} قال: {وتدلوا بها إلى الحكام} وهم جمع حاكم، ساغ إطلاق ذلك لأنه يحكم بالشرع.
المقصود بذلك: أنَّ الأدب في هذا الباب، ألا يُسمّى أحد بشيء يختص الله -جل وعلا- به، ولذلك أتبع هذا الباب، الباب الذي قبله؛ لأجل هذه المناسبة .
جهة مشابهة تسمية ( ملك الأملاك ) ب( أبو الحكم )
فتسمية ملك الأملاك: مشابهة لتسمية أبا الحكم، من جهة: أن في كل منهما اشتراك في التسمية؛ لكن فيها اختلاف:
- أن أبا الحكم راجع إلى شيءٍ يفعله هو،
وهو أنه يحكم فيرضون بحكمه.
- وذاك (ملك الأملاك) ادعاء ليس له شيء؛ ولهذا كان أخنع اسم عند الله جل جلاله.
الدليل على تقديمُ الأكبرِ في الكُنْيَةِ وغيرِهَا غالِبًا.
وقولُهُ: (((فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟))
قُلْتُ: شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللهِ.
قالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟))
قُلتُ: شُرَيْحٌ.
قالَ: ((فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ))).
فيهِ تقديمُ الأكبرِ في الكُنْيَةِ وغيرِهَا غالِبًا
وجاءَ هذا المَعْنَى في غيرِ ما حَدِيثٍ، واللهُ أَعْلَمُ.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 6 شعبان 1440هـ/11-04-2019م, 04:27 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد أحمد مشاهدة المشاركة
[font=traditional arabic]بَابُ احْتِرَامِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَتَغْيِيرِ الاِسْمِ لأَِجْلِ ذَلِكَ[/font

فهرسة بَابُ احْتِرَامِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَتَغْيِيرِ الاِسْمِ لأِجْلِ ذَلِكَ

[نجعل المسألة الرئيسية الحديث الوارد في الباب: شرح حديث أبي شريح: (إن الله هو الحكم... الحديث)
ثم تجعل تحته ما يتعلق به من مسائل: مثل: تخريج الحديث، ترجمة الراوي...


عناصر الباب :
-مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
ترجمة الصحابي
معنى الكنية واللقب
كنية أبي شريح :
سبب عدم جواز تسميته بأبي الحكم :
تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ))
تفسير قوله ((وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)) :
-أنواع التأدب مع الله تعالى
-كيف يكون التأدب مع دين الله تعالى :
-حكم احترام أسماء الله تعالى
-كيف تمتهن أسماء الله تعالى المكتوبة :
-سبب انكار النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية :
متى يكون من الأدب ألا يسمّيَ أحداً بالحكم، أو الحاكم، أو نحو ذلك ومتى يجوز أن يسمى :
جهة مشابهة تسمية ( ملك الأملاك ) ب( أبو الحكم )

-مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد
هذا الباب فيه الإرشاد إلى الأدب الذي يجب أن يصدر من قلب الموحد، ومن لسانه
ترجمة الصحابي
قولُهُ: ((عَنْ أبي شُرَيْحٍ)) قالَ في (خُلاصَةِ التَّذْهِيبِ): (هوَ أبو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ، اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بنُ عَمْرٍو، أَسْلَمَ يومَ الفتح، لهُ عُشْرُونَ حَدِيثًا، اتَّفَقَا على حَدِيثَيْنِ، وانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بحديثٍ، ورَوَى عنهُ أبو سعيدٍ المَقْبُرِيُّ، ونافعُ بنُ جُبَيْرٍ وطائفةٌ).
قالَ ابنُ سعدٍ: (ماتَ بالمدينةِ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ).
وقالَ الشارحُ: (اسْمُهُ هَانِئُ بنُ يَزِيدَ الكِنْدِيُّ) قَالَهُ الحافظُ.
وَقِيلَ: الحارثُ الضَّبَابِيُّ، قالَهُ المِزِّيُّ
معنى الكنية واللقب
قولُهُ: ((يُكَنَّى))الكُنْيَةُ ما صُدِّرَ بأبٍ أوْ أمٍّ ونحوِ ذلكَ، واللَّقَبُ ما ليسَ كذلكَ، كَزَيْنِ العابدينَ وَنَحْوِهِ.
كنية أبي شريح :
أبو الحكم
سبب عدم جواز تسميته بأبي الحكم :
لأن (الحكم) من أسماء الله، والله -جل وعلا- لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد؛ هذا من جهة.
ومن جهةٍ أخرى: أنَّ (الحكم) وهو بلوغ الغاية في الحكم، أنَّ هذا فيما فيه فصل بين المتخاصمين: راجع إلى من له الحكم، وهو الله جل جلاله.
وأما البشر: فإنهم لا يصلحون أن يكونوا حكاماً، أو أن يكون الواحد منهم حكَماً على وجه الاستقلال؛ ولكن يكون حكماً على وجه التبع.
تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ))
وقولُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)) فهوَ سبحانَهُ الحَكَمُ في الدنيا والآخرةِ، يَحْكُمُ بينَ خَلْقِهِ في الدنيا بِوَحْيِهِ الذي أَنْزَلَهُ على أنبيائِهِ وَرُسُلِهِ.
وما مِنْ قَضِيَّةٍ إلاَّ وللهِ فيها حُكْمٌ بما أَنْزَلَ على نَبِيِّهِ من الكتابِ والحكمةِ، وقدْ يَسَّرَ اللهُ معرفةَ أكثرِ ذلكَ لأكثرِ العلماءِ منْ هذهِ الأُمَّةِ؛ فإنَّها لا تَجْتَمِعُ على ضلالةٍ، فإنَّ العلماءَ وإن اخْتَلَفُوا في بعضِ الأحكامِ فلا بُدَّ أنْ يكونَ المُصِيبُ فيهم وَاحِدًا، فمَنْ رَزَقَهُ اللهُ تَعَالَى قُوَّةَ الفهمِ وَأَعْطَاهُ مَلَكَةً يَقْتَدِرُ بها على فَهْمِ الصوابِ منْ أقوالِ العلماءِ يَسَّرَ لهُ ذلكَ بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ عليهِ وَإِحْسَانِهِ إليهِ، فما أَجَلَّهَا مِنْ عَطِيَّةٍ، فَنَسْأَلُ اللهَ منْ فَضْلِهِ.
تفسير قوله ( وإليه الحكم )
وقولُهُ: ((وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)) فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، كما قالَ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ}[الشورى:10].
وقالَ تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[النساء:59].
فالحكمُ إلى اللهِ هوَ الحكمُ إلى كتابِهِ، والحكمُ إلى رسولِهِ هوَ الحكمُ إليهِ في حياتِهِ وإلى سُنَّتِهِ بعدَ وَفَاتِهِ.
وقدْ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ قالَ لَهُ:


((بِمَ تَحْكُمُ؟))
قَالَ: (بِكِتَابِ الله)
قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟))
قالَ: (بِسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟))
قَالَ: (أَجْتَهِدُ رَأْيِي)
فقالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ)).
فَمُعَاذٌ منْ أَجَلِّ علماءِ الصحابةِ بالأحكامِ ومعرفةِ الحلالِ والحرامِ، ومعرفةِ أحكامِ الكتابِ والسُّنَّةِ؛ ولهذا سَاغَ لهُ الاجتهادُ إذا لمْ يَجِدْ للقضيَّةِ حُكْمًا في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رسولِهِ، بِخِلاَفِ ما يَقَعُ اليومَ وَقَبْلَهُ منْ أهلِ التفريطِ في الأحكامِ مِمَّنْ يَجْهَلُ حُكْمَ اللهِ في كتابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَيَظُنُّ أنَّ الاجتهادَ يَسُوغُ لهُ معَ الجهلِ بأحكامِ الكتابِ والسُّنَّةِ، وهيهاتَ.

وأمَّا يومَ القيامةِ فلا يَحْكُمُ بينَ الخلقِ إلاَّ اللهُ،


إذا نَزَلَ لِفَصْلِ القضاءِ بينَ العبادِ، فَيَحْكُمُ بينَ خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ، وهوَ الذي لا يَخْفَى عليهِ خافِيَةٌ منْ أعمالِ خَلْقِهِ {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:40].
والحكمُ يومَ القيامةِ إنَّمَا هوَ بالحسناتِ والسيِّئَاتِ، فَيُؤْخَذُ للمظلومِ من الظالمِ منْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ ظُلامَتِهِ إنْ كانَ لهُ حَسَنَاتٌ، وإنْ لمْ يَكُنْ لهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ منْ سَيِّئَاتِ المظلومِ فَطُرِحَ على سيِّئَاتِ الظالمِ، لا يَزِيدُ على هذا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، ولا يَنْقُصُ هذا عنْ حَقِّهِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ.
قولُهُ: ((فَإِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا!)).
فالمعنَى -واللهُ أعلمُ- أنَّ أبا شُرَيْحٍ لَمَّا عَرَفَ منهُ قَوْمُهُ أنَّهُ صاحبُ إنصافٍ وَتَحَرٍّ للعدلِ بينَهُم ومعرفةِ ما يُرْضِيهِم من الجانبَيْنِ صَارَ عِنْدَهُم مَرْضِيًّا.
وهذا هوَ الصُّلْحُ؛ لأنَّ مَدَارَهُ على الرِّضَى لا على الإلْزَامِ، ولا على الكُهَّانِ وأهلِ الكتابِ من اليهودِ والنصارَى، ولا على الاسْتِنَادِ إلى أوضاعِ الجاهليَّةِ منْ أحكامِ كُبَرَائِهِم وأسلافِهِم التي تُخَالِفُ حُكْمَ الكتابِ والسُّنَّةِ، كما قدْ يَقَعُ اليومَ كثيرًا، كَحَالِ الطواغيتِ الذينَ لا يَلْتَفِتُونَ إلى حُكْمِ اللهِ ولا إلى حُكْمِ رسولِهِ، وَإِنَّمَا المُعْتَمَدُ عندَهُم ما حَكَمُوا بهِ بِأَهْوَائِهِم وآرائِهِم.
وقدْ يَلْتَحِقُ بهذا بعضُ المُقَلِّدَةِ لِمَنْ لمْ يَسُغْ تَقْلِيدُهُ، فَيَعْتَمِدُ على تَقْلِيدِهِ وَيَتْرُكُ ما هوَ الصوابُ المُوَافِقُ لأُصُولِ الكتابِ والسُّنَّةِ.
الأصل تلخيص العناصر وليس مجرد النسخ.

-أنواع التأدب مع الله تعالى
- متأدبٌ مع الله جل جلاله.
- ومتأدب مع أسمائه.
- متأدب مع صفاته.
- متأدب مع دينه.
-كيف يكون التأدب مع دين الله تعالى :
فلا يهزل مثلاً بشيء فيه ذكر الله، ولا يلقي الكلمةَ عن الله -جل وعلا- هكذا، دون أن يتدّبر ما فيها؛ وكذلك لا يسمّي أحداً بأسماء الله جل وعلا؛ ويغير الاسم؛ لأجل هذا.
فأسماء الله -جل وعلا- يجب احترامها، ويجب تعظيمها؛ ومن احترامها: أن يُجعل ما لا يصلح إلا لله منها لله وحده، وألا يُسمّى به البشر.
-حكم احترام أسماء الله تعالى
- قد يكون مستحبّاً من جهة الأدب: فأسماء الله تعالى يجب احترامها، بمعنى: يجب ألا تُمتهن
- وقد يكون واجباً : فأسماء الله تعالى يجب احترامها، بمعنى: يجب ألا تُمتهنقال سبحانه: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وقال جل وعلا: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}.
-كيف تمتهن أسماء الله تعالى المكتوبة :
- وجودها في الجرائد.
- أو في الأوراق.
- وأن ترمى.
- أو أن توضع في أمكنة قذرة.
-سبب انكار النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية :
ولهذا أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه هذه التسمية، فقال له: ((إن الله هو الحكم)) ودخول (هو)بين لفظ الجلالة، وبين اسمه (الحكم): يدل على اختصاصه بذلك، كما هو مقرر في علم المعاني؛ لأن (هو) هذا ضمير عماد، أو ضمير فصل لا محل له من الإعراب؛ فائدته أن يُحصر، أو أن يجعل الثاني مختص بالأول.
قال: ((وإليه الحكم)) يعني: أن الحكم إليه لا إلى غيره؛ فلهذا لفظ الحَكَم الذي يفيد استغراق صفات الحُكم: هذا ليس إلا إلى الله جل وعلا.
متى يكون من الأدب ألا يسمّيَ أحداً بالحكم، أو الحاكم، أو نحو ذلك ومتى يجوز أن يسمى :
من الأدب ألا يسمّيَ أحداً بالحكم، أو الحاكم، أو نحو ذلك؛ إلا إذا كان منفِّذاً لأحكام الله جل جلاله؛ لهذا قال سبحانه:
{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها} سمّى المبعوث من هذا وهذا حكماً؛ لأنهما يحكمان بالشرع. فالذي يحكم بما حكم به الله، الذي هو الحكم: يُقال له: حكم؛ لأنه حكم بحكم من له الحكم، وهو الله جل جلاله؛ فيسوغ إطلاق ذلك، ولا بأس به؛ لأن الله -جل وعلا- وصف من يحكم بشرعه بأنه حاكم، والذين يحكمون بأنهم حكّام، وهم القضاة؛ قال -جل وعلا- في سورة البقرة: {وتُدْلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} قال: {وتدلوا بها إلى الحكام} وهم جمع حاكم، ساغ إطلاق ذلك لأنه يحكم بالشرع.
المقصود بذلك: أنَّ الأدب في هذا الباب، ألا يُسمّى أحد بشيء يختص الله -جل وعلا- به، ولذلك أتبع هذا الباب، الباب الذي قبله؛ لأجل هذه المناسبة .
جهة مشابهة تسمية ( ملك الأملاك ) ب( أبو الحكم )
فتسمية ملك الأملاك: مشابهة لتسمية أبا الحكم، من جهة: أن في كل منهما اشتراك في التسمية؛ لكن فيها اختلاف:
- أن أبا الحكم راجع إلى شيءٍ يفعله هو،
وهو أنه يحكم فيرضون بحكمه.
- وذاك (ملك الأملاك) ادعاء ليس له شيء؛ ولهذا كان أخنع اسم عند الله جل جلاله.
الدليل على تقديمُ الأكبرِ في الكُنْيَةِ وغيرِهَا غالِبًا.
وقولُهُ: (((فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟))
قُلْتُ: شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللهِ.
قالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟))
قُلتُ: شُرَيْحٌ.
قالَ: ((فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ))).
فيهِ تقديمُ الأكبرِ في الكُنْيَةِ وغيرِهَا غالِبًا
وجاءَ هذا المَعْنَى في غيرِ ما حَدِيثٍ، واللهُ أَعْلَمُ.
أحسنت نفع الله بك.
الدرجة : أ

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 21 ذو القعدة 1440هـ/23-07-2019م, 12:04 AM
عائشة محمد إقبال عائشة محمد إقبال غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 343
افتراضي

بِسْم الله الرحمن الرحيم
مجلس مذاكرة القسم الثامن من كتاب التوحيد
فهرسة مسائل: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب}
حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:( حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله).

عناصر الدرس:
*شرح : باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
مسائل:
-معنى :الجحد
-بيان أنواع الإنكار
•تعريف أسماء والصفات

مسائل:
تعريف: الاسم
تعريف: الصفة

الفرق بين أسماء والصفات
•أهمية العلم بأسماء الله وصفاته
•التعطيل في باب أسماء والصفات

مسائل:
عريف التعطيل
-أنواع التعطيل في توحيد الله
-درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً

موقف أهل السنة في أسماء الله وصفاته
مسألة:
-من هم أهل السنة والجماعة؟
أشهر الفِرق المخالفة لأهل السنة في أسماء الله وصفاته
•حكم من جحد أسماء الله وصفاته
•ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته

مناسبة باب لكتاب التوحيد
*تفسير قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن..}
مفردات الآية
•المعنى الإجمالي للآية
•ذكر سبب النزول الآية
•فوائد الآية

مناسبة الآية لباب كتاب التوحيد
*شرح حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:( حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله).
تخريج الحديث
•ترجمة الراوي
•معاني المفردات للحديث
•معنى الإجمالي
•فوائد الحديث

مناسبة الحديث لباب كتاب التوحيد
—————————————————
التلخيص:
*شرح: باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات
معنى الجحد: هو الإنكار
الإنكار نوعان: إنكار تكذيب و إنكار تأويل
-الأول :إنكار تكذيب: هو إنكار اسماً من أسماء الله، أو صفة من صفات الله الثابتة في الكتاب والسنة.
حكمه: هذا كفر بإجماع المسلمين، لأن من كذب خبر الله ورسوله كفر، مخرج من الملة.
-الثاني: تكذيب تأويل : هو أن ينكرها ولكن يتأولها إلى معنى يخالف ظاهرها، وهذا نوعان:
-الأول: أن يكون للتأويل مسوّغ في اللغة العربية، هذا لا يوجب الكفر.
-الثاني: أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا
حكمه : كافر، لأنه نفاها تكذيباً.
*تعريف الأسماء والصفات:
معنى الأسماء: جمع اسم، واختلف في اشتقاقه:
فقيل: السمو، هو ارتفاع
وقيل: السمة، هي علامة
والمراد -هنا- أسماء الله عزوجل
معنى الصفات: جمع صفة، هو ما اتصف به
المراد - هنا- صفات الله عزوجل
•الفرق بين الإسم والصفة:
-الإسم هو: ما دل على ذات الله تعالى، مع صفات الكمال القائمة به.
مثال: ( العليم) يدل على ذات الله وعلى ما قام به من العلم.
-الصفة هي: وصف الكمال القائم بالذات الإلهية.
مثال: ( العلم، السمع، البصر، الرضا...)
*أهمية العلم بأسماء الله وصفاته:
أن أشرف الغايات المسلم وطلبه أن يفوز برضوان الله وجنته، وأن يتنعم بالنظر إلي وجه سبحانه وتعالى في الدار الآخرة، وهذه الغية يتحقق بتوفيق الله- عزوجل- لعبده للإيمان به وحده وطاعته، واجتناب معاصيه، وهذا الإيمان والعمل الصالح لن يتحقق للعبد القيام بهما إلا بالعلم، لأن العلم قبل القول والعمل، وأفضل العلم، العلم بالله وعن الله.
فدراسة فهم أسماء الله- عزوجل- وصفاته لها أهمية كبرى في حياة المسلم، فهو عنصر هام في باب التوحيد.
أن أسماء الله وصفاته أحد أركان التوحيد، وأعظم الطرق لمعرفة الله وما يليق به من صفاته الكمال والجلال، وهما أعظم أسباب ليقرب بها العبد إلى ربه.
وأول فرض فرضه الله على خلقه معرفته، فقال سبحانه:{فاعلم أنه لا إله إلا الله} . محمد:٩
فينبغي للمسلم أن يتعلم هذا العلم الجليل ليحقق التوحيد الله عزوجل.
*التعطيل في باب أسماء والصفات:
تعريف التعطيل:
التعطيل لغة: مأخوذ من ( عطل) التفريغ والإخلاء.
التعطيل اصطلاحاً: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه.
إنكار التعطيل نوعان:تعطيل كلّى، تعطيل جزئي
-تعطيل كلى: كتعطيل الجهمية الذين ينكرون وغلاتهم ينكرون الأسماء.
-تعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون البعض وأول من عُرف بالتعطيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم.
*أنواع التعطيل في توحيد الله:
التعطيل في باب التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
-التعطيل في الربوبية
-التعطيل في الألوهية
-التعطيل في الأسماء والصفات
~القسم الأول:تعطيل في الربوبية مقصود به، إنكار وجود الخالق سبحانه من أمثالهم ؛الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته، و إله لم يكن معدوما أصلاً بل لم يزل ولا يزال، والحوادث مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها بالعقول والنفوس.
~القسم الثاني:تعطيل في الألوهية: هو تعطيل معاملة عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد ، ومن صوره؛ ما يفعله بعض غلاة المتصوفة من إسقاط العبادات عنهم وعن أتباعهم، ويزعمون أنا الكمال في غناء العبد عن حظوظه ، أي الغناء في توحيد الربوبية.
القسم الثالث: تعطيل الأسماء والصفات: وهو نفي أسماء الله وصفاته أو بعضها، وأمثالهم؛ الجهمية والقرامطة الذين لم يثبتوا لله أسماً ولا صفة، فعطلوا أسماء الله ، وأوصافه، وأفعاله بل جعلوا المخلوق أكمل منه إذ كمال الذات بأسمائها وصفاتها.
*درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً:
التعطيل حيث العموم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: نفي جميع الأسماء والصفات، كالجهمية والفلاسفة، وإسماعيلية، والقرامطة.
القسم الثاني: نفي الصفات دون الأسماء، كفرق المعتزلة، والزيدية، والرافضة.
القسم الثالث: إثبات الأسماء وبعض الصفات ونفي بعض الآخر، كأشاعرة، الكلابية، والماتريدية.
*موقف أهل السنة في أسماء الله وصفاته:
س: من هم أهل السنة والجماعة؟
ج- الصحابة رضوان الله وأتباعهم بإحسان هم أهل السنة والجماعة.
عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؛ أنهم أثبتوها لله على وجه اللائق بالله على وجه اللائق بجلاله.
قاعدتهم؛ الإيمان بأسماء الله وصفاته، وإثباتها لله أنها حق وأنها ثابتة على وجه اللائق بالله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكيف، ولا تمثيل، وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد أن الله موصوف بكمال ضد ذلك الأمر المنفي.
*أشهر الفرق المخالفة لأهل السنة في أسماء الله وصفاته:
-الأول:الجهمية: وهي فرقة تنسب لجهم بن صفوان تنفي أسماء الله وصفاته.
-الثاني: المعتزلة: وهي فرقة تنسب لواصل بن عطاء وهم يثبتون الأسماء المجردة عن الصفات.
-الثا لث: الأشاعرة: وهي الفرقة تنسب لإمام أبي الحسن الأشعري الذي رجع إلي طريق أهل السنة في آخر حياته، وهم يثبتون الأسماء وفِي الصفات فيها فريقان:
-فريق الأول: قدماء الأشاعرة ينفون الصفات الاختيارية
-فريق الثاني: متأخرة الأشاعرة هم لا يثبتون من الصفات سوى سبع صفات وهي:( العلم، القدرة، الحياة، البصر، السمع، الإرادة، الكلام)، وبقية الصفات يحرفونها كتحريفهم لمعنى( الرحمة) إلى إرادة الثواب ، أو إرادة الإنعام وغير ذلك.
*حكم من جهد أسماء الله وصفاته:
من حجه شيئا من أسماء الله وصفاته فقد كفر، لأن التوحيد لا يحصل إلا بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته.
قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن} فدل هذا أن جحود شيئ من أسمائه وصفاته كفر.
*ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته:
•أنها تورث زيادة الإيمان, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيماناً مجملاً)، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه.
•أنها تورث العبد محبة الله جل وعلا، وهذه المحبة شرعية إيمانية وعبادة قلبية، وهي محبة إجلال وتعظيم، ومحبة طاعة وانقياد.
•أن من رسخ هذا العلم في قلبه أوجد خشية الله، فكل اسم من أسماء الله تأثير معين في القلب والسلوك، إذا علم سمع وبصر وعلم الله تعالى أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يثمرله حفظاللسان وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله.
•أنها تورث تعظيمه سبحانه، من تعظيمه أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه وأن يطاع فلا يعصى ،ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
*مناسبة باب لكتاب التوحيد:
لما كان تحقيق التوحيد لا يحصل إلا بإيمان بالله والإيمان بأسمائه وصفاته، نبه المصنف على وجوب الإيمان بالتوحيد الثلاثة ، لأن التوحيد الربوبية والأسماء والصفات يستلزم الألوهية، لذا من أقرّ بربوبية الله وألوهيته وجحد أسمائه وصفاته أو شيئاً منها فقد كفر، ولهذا ناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد.
—————————————-
**تفسيرالآية قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب}.
مفردات الآية:
( يكفرون): يجحدون
( الرحمن): اسم من أسماء الله الخاصة به
( ربي لا إله إلا الله): أي لا معبود بحق سواه
( عليه توكلت وإليه متاب): أي إليه مرجعي وتوبتي
معنى الإجمالي للآية:
أيها الرسل- في أمة قد مضت من قبلها أمم المرسلين؛ لتتلو على هذه الأمة القران المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم- أيها الرسل: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهاً واحداً هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.
ذكر سبب النزول الآية:
-لما كتب علي رضي الله عنه" بِسْم الله الرحمن الرحيم" في صلح حديبيه فقالوا: أما الرحمن، فلا نعرفه، ولا ندري ما الرحمن، ولا نكتب ألا" باسمك اللهم" فنزلت هذه الآية.
-وقيل: قالوا ذلك حينما سمعوا الرسول- صلى الله عليه وسلم- يدعو في سجوده ويقول: " يا رحمن يا رحيم" فقالوا هذا يزعم أنه يدعو واحداً وهو يدعو في اثنين؛ الرحمن، الرحيم. وهذا سبب آخر لنزول الآية.
فوائد الآية:
(١)- ثبوت الأسماء والصفات لله عزوجل.
(٢)- مشروعية دعاء الله بأسمائه وبصفاته.
(٣)- أن تعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى.
(٤)- وجوب التوكل على الله والتوبة إليه.
(٥)- وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته.
*مناسبة الآية لكتاب التوحيد:
دلت الآية على أن إنكار شيء من أسماء الله وصفاته كفر، لأن ذلك ينافي التوحيد الأسماء والصفات والتوحيد لا تحقق إلا بإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، لذلك ناسبة الآية لكتاب التوحيد.
————————————
**شرح الحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه( حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن بكذب الله ورسوله؟)
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري هوالإمام محمد بن إسماعيل البخاري نسبة إلى بخاري بلدة في المشرق وكتابه أصح كتاب بعدكتاب الله.
ترجمة الراوي:
عليٌ رضي الله عنه؛ هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب، وأحد خلفاء الراشدين.
معاني المفردات للحديث:
قوله:(حد ثوا الناس) : أي: كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ.
قوله:( بما يعرفون): أي: بما يمكن أن يعرفوه.
قوله:( أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟) : الإستفهام الإنكاري، أي: أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله.
معاني الإجمالي للحديث:
أرشد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أهل العلم بأن يرشدوا الناس ويحدثهم بما يدركه عقولهم وتصل إليه أفهامهم، ولا يدخلوا معهم فيما لا تطيقه أذهانهم إلا بما هو معروف في أصل دينهم وأحكامه من التوحيد، ولا يشغل هُن مما لا حاجة إليه، وبيان الحلال والحرام الذي كلفوا به علماً وعملاً، لأن ذلك يؤدي إلي إنكارهم شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فيأثموا بسببهم فيهلكوا من حيث لا يشعرون.
فوائد الحديث :
(١)- لا تجوز تحديث الناس بما لا يدركه عقولهم.
(٢)- أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله.
(٣)- يجب تحديث الناس بما يتناسب مع مستواهم العلمي.
مناسبة الحديث لباب:
ناسبة هذا الحديث بهذا الباب أن من أسباب جحد الأسماء والصفات أن يحدث المرء عامة الناس بما لا يعلقونه من الأسماء والصفات، لأن الناس عندهم إيمان إجمالي بالأسماء والصفات يصح معه التوحيد، فدخول في التفاصيل يؤدي إلى الجحد في أسماء الله وصفاته.
———————————-
والله تعالى أعلم

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21 ذو القعدة 1440هـ/23-07-2019م, 11:32 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائشة محمد إقبال مشاهدة المشاركة
بِسْم الله الرحمن الرحيم
مجلس مذاكرة القسم الثامن من كتاب التوحيد
فهرسة مسائل: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب}
حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:( حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله).

عناصر الدرس:
*شرح : باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
مسائل:
-معنى :الجحد
-بيان أنواع الإنكار
•تعريف أسماء والصفات

مسائل:
تعريف: الاسم
تعريف: الصفة

الفرق بين أسماء والصفات
•أهمية العلم بأسماء الله وصفاته
•التعطيل في باب أسماء والصفات

مسائل:
عريف التعطيل
-أنواع التعطيل في توحيد الله
-درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً

موقف أهل السنة في أسماء الله وصفاته
مسألة:
-من هم أهل السنة والجماعة؟
أشهر الفِرق المخالفة لأهل السنة في أسماء الله وصفاته
•حكم من جحد أسماء الله وصفاته
•ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته

مناسبة باب لكتاب التوحيد
*تفسير قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن..}
مفردات الآية
•المعنى الإجمالي للآية
•ذكر سبب النزول الآية
•فوائد الآية

مناسبة الآية لباب كتاب التوحيد
*شرح حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:( حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله).
تخريج الحديث
•ترجمة الراوي
•معاني المفردات للحديث
•معنى الإجمالي
•فوائد الحديث

مناسبة الحديث لباب كتاب التوحيد
—————————————————
التلخيص:
*شرح: باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات
معنى الجحد: هو الإنكار
الإنكار نوعان: إنكار تكذيب و إنكار تأويل
-الأول :إنكار تكذيب: هو إنكار اسماً من أسماء الله، أو صفة من صفات الله الثابتة في الكتاب والسنة.
حكمه: هذا كفر بإجماع المسلمين، لأن من كذب خبر الله ورسوله كفر، مخرج من الملة.
قمت بتكرار حكم الجحد , فلو أخرتِ ذكره لكان أفضل.
-الثاني: تكذيب تأويل : هو أن ينكرها ولكن يتأولها إلى معنى يخالف ظاهرها، وهذا نوعان:
-الأول: أن يكون للتأويل مسوّغ في اللغة العربية، هذا لا يوجب الكفر.
-الثاني: أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا
حكمه : كافر، لأنه نفاها تكذيباً.
*تعريف الأسماء والصفات:
معنى الأسماء: جمع اسم، واختلف في اشتقاقه:
فقيل: السمو، هو ارتفاع
وقيل: السمة، هي علامة
والمراد -هنا- أسماء الله عزوجل
معنى الصفات: جمع صفة، هو ما اتصف به
المراد - هنا- صفات الله عزوجل
•الفرق بين الإسم والصفة:
-الإسم هو: ما دل على ذات الله تعالى، مع صفات الكمال القائمة به.
مثال: ( العليم) يدل على ذات الله وعلى ما قام به من العلم.
-الصفة هي: وصف الكمال القائم بالذات الإلهية.
مثال: ( العلم، السمع، البصر، الرضا...)
*أهمية العلم بأسماء الله وصفاته:
أن أشرف الغايات المسلم وطلبه أن يفوز برضوان الله وجنته، وأن يتنعم بالنظر إلي وجه سبحانه وتعالى في الدار الآخرة، وهذه الغية يتحقق بتوفيق الله- عزوجل- لعبده للإيمان به وحده وطاعته، واجتناب معاصيه، وهذا الإيمان والعمل الصالح لن يتحقق للعبد القيام بهما إلا بالعلم، لأن العلم قبل القول والعمل، وأفضل العلم، العلم بالله وعن الله.
فدراسة فهم أسماء الله- عزوجل- وصفاته لها أهمية كبرى في حياة المسلم، فهو عنصر هام في باب التوحيد.
أن أسماء الله وصفاته أحد أركان التوحيد، وأعظم الطرق لمعرفة الله وما يليق به من صفاته الكمال والجلال، وهما أعظم أسباب ليقرب بها العبد إلى ربه.
وأول فرض فرضه الله على خلقه معرفته، فقال سبحانه:{فاعلم أنه لا إله إلا الله} . محمد:٩
فينبغي للمسلم أن يتعلم هذا العلم الجليل ليحقق التوحيد الله عزوجل.
*التعطيل في باب أسماء والصفات:
تعريف التعطيل:
التعطيل لغة: مأخوذ من ( عطل) التفريغ والإخلاء.
التعطيل اصطلاحاً: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه.
إنكار التعطيل نوعان:تعطيل كلّى، تعطيل جزئي
-تعطيل كلى: كتعطيل الجهمية الذين ينكرون وغلاتهم ينكرون الأسماء.
-تعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون البعض وأول من عُرف بالتعطيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم.
*أنواع التعطيل في توحيد الله:
التعطيل في باب التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
-التعطيل في الربوبية
-التعطيل في الألوهية
-التعطيل في الأسماء والصفات
~القسم الأول:تعطيل في الربوبية مقصود به، إنكار وجود الخالق سبحانه من أمثالهم ؛الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته، و إله لم يكن معدوما أصلاً بل لم يزل ولا يزال، والحوادث مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها بالعقول والنفوس.
~القسم الثاني:تعطيل في الألوهية: هو تعطيل معاملة عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد ، ومن صوره؛ ما يفعله بعض غلاة المتصوفة من إسقاط العبادات عنهم وعن أتباعهم، ويزعمون أنا الكمال في غناء العبد عن حظوظه ، أي الغناء في توحيد الربوبية.
القسم الثالث: تعطيل الأسماء والصفات: وهو نفي أسماء الله وصفاته أو بعضها، وأمثالهم؛ الجهمية والقرامطة الذين لم يثبتوا لله أسماً ولا صفة، فعطلوا أسماء الله ، وأوصافه، وأفعاله بل جعلوا المخلوق أكمل منه إذ كمال الذات بأسمائها وصفاتها.
*درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً:
التعطيل حيث العموم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: نفي جميع الأسماء والصفات، كالجهمية والفلاسفة، وإسماعيلية، والقرامطة.
القسم الثاني: نفي الصفات دون الأسماء، كفرق المعتزلة، والزيدية، والرافضة.
القسم الثالث: إثبات الأسماء وبعض الصفات ونفي بعض الآخر، كأشاعرة، الكلابية، والماتريدية.
قمت بذكر الفرق المخالفة كعنصر مستقل , فلو اكتفيتِ هنا بتعداد الأنواع لكان أفضل منعا للتكرار.
*موقف أهل السنة في أسماء الله وصفاته:
س: من هم أهل السنة والجماعة؟
ج- الصحابة رضوان الله وأتباعهم بإحسان هم أهل السنة والجماعة.
عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؛ أنهم أثبتوها لله على وجه اللائق بالله على وجه اللائق بجلاله.
قاعدتهم؛ الإيمان بأسماء الله وصفاته، وإثباتها لله أنها حق وأنها ثابتة على وجه اللائق بالله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكيف، ولا تمثيل، وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد أن الله موصوف بكمال ضد ذلك الأمر المنفي.
*أشهر الفرق المخالفة لأهل السنة في أسماء الله وصفاته:
-الأول:الجهمية: وهي فرقة تنسب لجهم بن صفوان تنفي أسماء الله وصفاته.
-الثاني: المعتزلة: وهي فرقة تنسب لواصل بن عطاء وهم يثبتون الأسماء المجردة عن الصفات.
-الثا لث: الأشاعرة: وهي الفرقة تنسب لإمام أبي الحسن الأشعري الذي رجع إلي طريق أهل السنة في آخر حياته، وهم يثبتون الأسماء وفِي الصفات فيها فريقان:
-فريق الأول: قدماء الأشاعرة ينفون الصفات الاختيارية
-فريق الثاني: متأخرة الأشاعرة هم لا يثبتون من الصفات سوى سبع صفات وهي:( العلم، القدرة، الحياة، البصر، السمع، الإرادة، الكلام)، وبقية الصفات يحرفونها كتحريفهم لمعنى( الرحمة) إلى إرادة الثواب ، أو إرادة الإنعام وغير ذلك.
*حكم من جهد أسماء الله وصفاته:
من حجه شيئا من أسماء الله وصفاته فقد كفر، لأن التوحيد لا يحصل إلا بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته.
قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن} فدل هذا أن جحود شيئ من أسمائه وصفاته كفر.
*ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته:
•أنها تورث زيادة الإيمان, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيماناً مجملاً)، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه.
•أنها تورث العبد محبة الله جل وعلا، وهذه المحبة شرعية إيمانية وعبادة قلبية، وهي محبة إجلال وتعظيم، ومحبة طاعة وانقياد.
•أن من رسخ هذا العلم في قلبه أوجد خشية الله، فكل اسم من أسماء الله تأثير معين في القلب والسلوك، إذا علم سمع وبصر وعلم الله تعالى أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يثمرله حفظاللسان وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله.
•أنها تورث تعظيمه سبحانه، من تعظيمه أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه وأن يطاع فلا يعصى ،ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
*مناسبة باب لكتاب التوحيد:
لما كان تحقيق التوحيد لا يحصل إلا بإيمان بالله والإيمان بأسمائه وصفاته، نبه المصنف على وجوب الإيمان بالتوحيد الثلاثة ، لأن التوحيد الربوبية والأسماء والصفات يستلزم الألوهية، لذا من أقرّ بربوبية الله وألوهيته وجحد أسمائه وصفاته أو شيئاً منها فقد كفر، ولهذا ناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد.
—————————————-
**تفسيرالآية قوله تعالى:{ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب}.
مفردات الآية:
( يكفرون): يجحدون
( الرحمن): اسم من أسماء الله الخاصة به
( ربي لا إله إلا الله): أي لا معبود بحق سواه
( عليه توكلت وإليه متاب): أي إليه مرجعي وتوبتي
معنى الإجمالي للآية:
أيها الرسل- في أمة قد مضت من قبلها أمم المرسلين؛ لتتلو على هذه الأمة القران المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم- أيها الرسل: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهاً واحداً هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.
ذكر سبب النزول الآية:
-لما كتب علي رضي الله عنه" بِسْم الله الرحمن الرحيم" في صلح حديبيه فقالوا: أما الرحمن، فلا نعرفه، ولا ندري ما الرحمن، ولا نكتب ألا" باسمك اللهم" فنزلت هذه الآية.
-وقيل: قالوا ذلك حينما سمعوا الرسول- صلى الله عليه وسلم- يدعو في سجوده ويقول: " يا رحمن يا رحيم" فقالوا هذا يزعم أنه يدعو واحداً وهو يدعو في اثنين؛ الرحمن، الرحيم. وهذا سبب آخر لنزول الآية.
فوائد الآية:
(١)- ثبوت الأسماء والصفات لله عزوجل.
(٢)- مشروعية دعاء الله بأسمائه وبصفاته.
(٣)- أن تعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى.
(٤)- وجوب التوكل على الله والتوبة إليه.
(٥)- وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته.
*مناسبة الآية لكتاب التوحيد:
دلت الآية على أن إنكار شيء من أسماء الله وصفاته كفر، لأن ذلك ينافي التوحيد الأسماء والصفات والتوحيد لا تحقق إلا بإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، لذلك ناسبة الآية لكتاب التوحيد.
————————————
**شرح الحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه( حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن بكذب الله ورسوله؟)
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري هوالإمام محمد بن إسماعيل البخاري نسبة إلى بخاري بلدة في المشرق وكتابه أصح كتاب بعدكتاب الله.
ترجمة الراوي:
عليٌ رضي الله عنه؛ هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب، وأحد خلفاء الراشدين.
معاني المفردات للحديث:
قوله:(حد ثوا الناس) : أي: كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ.
قوله:( بما يعرفون): أي: بما يمكن أن يعرفوه.
قوله:( أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟) : الإستفهام الإنكاري، أي: أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله.
معاني الإجمالي للحديث:
أرشد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أهل العلم بأن يرشدوا الناس ويحدثهم بما يدركه عقولهم وتصل إليه أفهامهم، ولا يدخلوا معهم فيما لا تطيقه أذهانهم إلا بما هو معروف في أصل دينهم وأحكامه من التوحيد، ولا يشغل هُن مما لا حاجة إليه، وبيان الحلال والحرام الذي كلفوا به علماً وعملاً، لأن ذلك يؤدي إلي إنكارهم شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فيأثموا بسببهم فيهلكوا من حيث لا يشعرون.
فوائد الحديث :
(١)- لا تجوز تحديث الناس بما لا يدركه عقولهم.
(٢)- أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله.
(٣)- يجب تحديث الناس بما يتناسب مع مستواهم العلمي.
مناسبة الحديث لباب:
ناسبة هذا الحديث بهذا الباب أن من أسباب جحد الأسماء والصفات أن يحدث المرء عامة الناس بما لا يعلقونه من الأسماء والصفات، لأن الناس عندهم إيمان إجمالي بالأسماء والصفات يصح معه التوحيد، فدخول في التفاصيل يؤدي إلى الجحد في أسماء الله وصفاته.
———————————-
والله تعالى أعلم
أحسنتِ جدا نفع الله بكِ.
الدرجة : أ
تم خصم نصف درجة للتأخير.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الخامس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir