دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العالي للمفسر > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 رجب 1436هـ/3-05-2015م, 01:30 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,087
افتراضي فهرسة موضوع: ثبوت النسخ والردّ على من أنكره

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في هذا الموضوع توضع تطبيقات الطلاب الذين اختاروا فهرسة موضوع:

- ثبوت النسخ والردّ على من أنكره



تعليمات:
- لا يطلع الطالب على مشاركات زملائه إلا بعد اعتماد موضوعه
- بعد اعتماد الطالب لموضوعه، يمكنه الاطّلاع على نموذج الإجابة الخاص به، وكذلك بقية نماذج الإجابة الخاصة ببقية الموضوعات (هنا)
- يضع الطالب نسخة من مشاركته في صفحته لدراسة أصول التفسير وعلوم القرآن
- يصحح للطالب موضوعه في صفحته الخاصّة.


وفقكم الله

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 رجب 1436هـ/5-05-2015م, 09:12 PM
الشيماء وهبه الشيماء وهبه غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 1,465
افتراضي

ثبوت النسخ والردّ على من أنكره

عناصر الموضوع:


بيان جواز النسخ
وثبوته :

..- الدليل على جواز النسخ عقلاً
.- الدليل على جواز النسخ شرعاً في كل الأمم السابقة
- الدليل على أن النسخ من خصائص هذه الأمة

- أدلة جواز النسخ على القرآن الكريم خاصة

بيان فرق منكري النسخ وكشف شبهاتهم
- أقوال طوائف اليهود في النسخ
- اضطراب الأشاعرة في مسألة النسخ

تلخيص الموضوع
:


بيان جواز النسخ
وثبوته :


- الدليل على جواز النسخ عقلا


1-لأن للآمر أن يأمر بما شاء فلا يمتنع أن يريد تكليف العباد عبادةً في مدّةٍ معلومةٍ ثمّ يرفعها ويأمر بغيرها. الناسخ والمنسوخ لابن حزم ونواسخ القرآن لابن الجوزي

2-أن النفس إذا مرنت على أمر ألفته فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فظهر منها بإذعان الانقياد لطاعة الأمر الناسخ والمنسوخ لابن حزم


3-أنه قد ثبت أنّ اللّه تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى، ومن الصّحّة إلى السّقم، ثمّ قد رتّب الحرّ والبرد، واللّيل والنّهار، وهو أعلم بالمصالح وله الحكم فجائزٌ أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمانٍ دون زمانٍ، ويوضّح هذا أنّه قدجاز في العقل تكليف عبادةٍ متناهيةٍ كصوم يومٍ، وهذا تكليفٌ انقضى بانقضاء زمان. ابن الجوزي في نواسخ القرآن


.- الدليل على جواز النسخ شرعاً في كل الأمم السابقة


قوله تعالى: {لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا}
فمعلومٌ أن شريعة كل رسولٍ نسخت شريعةً من كان قبله ،ومن أبين ما يدلّ على جواز النسخ للشرائع أنه قد ثبت أنّ من دين آدم عليه السّلام وطائفةٍ من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم، والعمل في يوم السّبت، ثمّ نسخ ذلك في شريعة موسى، وكذلكالشّحوم كانت مباحةً، ثمّ حرّمت في دين موسى، فإن ادّعوا أنّ هذا ليس بنسخٍ فقد خالفوا في اللّفظ دون المعنى . رواه ابن الجوزي في نواسخ القرآن والمكي بن أبي طالب في الإيضاح
...
- الدليل على أن النسخ من خصائص هذه الأمة
أجمع المسلمون على جواز النسخ والإجماع في الأمة دليل كافي على ثبوته لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم كما ثبت أن النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير في شريعة هذه الأمة عن سائر الشرائع الأخرى .


- أدلة جواز النسخ على القرآن الكريم خاصة


1- قال الله – جلَّ ذكره -: {يمحو الله ما يشاء ويثبت }
قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: يمحو ما يشاء من أحكام كتابه فينسخه ببدلٍ أو بغير بدل،ويثبت مايشاء فلا يمحوه ولا ينسخه، ومثل هذا المعنى قال قتادة وابن جريج وغيرهم في هذه الآية. ذكره مكي بن أبي طالب في الإيضاح


2- قوله تعالى: {وإذا بدّلنا آيةً مكان آيةٍ والله أعلم بما ينـزّل قالوا إنّما أنت مفترٍ}.
فهذا نصٌ ظاهر في (جواز) زوال حكم آيةٍ ووضع أخرى موضعها، وهذا النسخ من قولهم: نسخت الشمس الظل، إذا أزالته وحلت محله. ذكره مكي بن أبي طالب في الإيضاح


3- قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخيرٍ منها أو مثلها}.
فهذا نص ظاهر في جواز النّسخ للقرآن بالقرآن ، والمعنى على قراءةالجماعة: أن الله جل ذكره يخبر عن نفسه ويقول: ما نرفع من حكم آيةٍ ونبقي تلاوتها أو ننسكها يا محمد فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها هي أصلح لكم وأسهل في التعبّد، أو نأت بمثلها في العمل وأعظم في الأجر وفي هذه الآية قراءات بمعانٍ تقرب من هذه المعاني وقال ابن زيد: إنساؤها: محوها وتركها. ذكره مكي بن أبي طالب في الإيضاح


بيان فرق منكري النسخ وكشف شبهاتهم


- أقوال طوائف اليهود في النسخ وكشف شبهاتهم


انقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأوّل
شبهتهم :
قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعًا، وزعموا أنّ النسخ هو عين البداء. ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن
الرد على شبهتهم :
أن هناك فرق بين النسخ والبداء
-وهو أن النسخ تحويل العباد من شيءٍ قد كان حلالًا فيحرّم أو كان حرامًا فيحلّل أو كان مطلقًا فيحظر أو كان محظورًا فيطلق أو كان مباحًا فيمنع أوممنوعًا فيباح إرادة الصّلاح للعباد وقدعلم اللّه جلّ وعزّ العاقبة في ذلك وعلم وقت الأمر به أنّه سينسخه إلى ذلك الوقت فكان المطلق على الحقيقة غير المحظور أمثلة ذلك :
1- الصّلاة كانت إلى بيت المقدس إلى وقتٍ بعينه ثمّ حظرت فصيّرت إلى الكعبة
2- قوله جلّ وعزّ{إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً}قدعلم اللّه جلّ وعزّ أنّه إلى وقتٍ بعينه ثمّ نسخه في ذلك الوقت
3- وكذا تحريم السّبت كان في وقتٍ بعينه على قومٍ ثمّ نسخ وأمر قومٌ آخرون بإباحة العمل فيه.

وكان الأوّل المنسوخ حكمةً وصوابًا ثمّ نسخ وأزيل بحكمةٍوصوابٍكماتزال الحياة بالموت وكما تنقل الأشياء فلذلك لم يقع النّسخ في الأخبار .


وأما البداء فهو ترك ماعُزم عليه كقولك: امض إلى فلانٍ اليوم ثمّ تقول: لا تمض إليه فيبدو لك عن القول الأوّل، وهذا يلحق البشر لنقصانهم كذا إن قلت: ازرع كذا في هذه السّنة ثمّ قلت: لا تفعل، فهذا البداء فهو ظهور رأيٍ محدث لم يظهر قبل وهذا شيءٌ يلحق البشر لجهلهم بعواقب الأمور وعلم الغيوب، والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرًا؛ لأنه يعلم عواقب الأمور ولا يغيب عنه شيء من علم الغيوب، فمحالٌ أن يبدو له رأيٌ لم يكن يبدو له قبل ذلك. الناسخ والمنسوخ للنحاس ومثله ذكر مكي بن أبي طالب في الإيضاح وابن الجوزي في نواسخ القرآن

القسم الثّاني

شبهتهم :
قالوا يجوز النسخ عقلا وممنوع شرعًا ذلك لأن شريعة موسى عليه السلام التوراة لا تنسخ من بعده ومن هؤلاء منقال: لا يجوز النّسخ إلا في موضعٍ واحدٍ، وهو أنّه يجوز نسخ عبادةٍ أمر اللّه بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير. ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن


الرد علي شبهتهم :
- فأما دعوى من ادّعى أنّ موسى عليه السّلام أخبر أنّ شريعته لا تنسخ فمحالٌ. ذلك ويقال إنّ ابن الرّاونديّ علمّهم أن يقولوا: إنّ موسى قال: (لا نبيّ بعدي) وهذا قول ابتدع بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك أنّه لو صحّ قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السّلام فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى، فإن اعترفوا ببعض معجزاته،لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السّلام أنّه قال: (لا نبيّ بعدي)
- وأما من قال لا يجوز النّسخ إلا على وجه العقوبة فليس بشيءٍ، لأنّه إذا أجاز النّسخ في الجملة جاز أن يكون للرّفق بالمكلّف، كما جاز للتّشديد عليه.ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن

القسم الثّالث
:


شبهتهم :
قالوا يجوز شرعًا لا عقلا، واختلف هؤلاء في عيسى ومحمّدٍ صلّى اللّه عليهما، فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهم الم يأتيا بمعجزةٍ، وإنّما أتيا بما هو من جنس الشّعوذة.
ومنهم من قال: كانا نبيّين صادقين، غير أنّهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنّما بعثا إلى العرب والأميين . ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن


الرد على شبهتهم :
- أمّا من قال: إن عيسى ومحمداً عليهما السّلام كانا نبيّين لكنّهما لم يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيلٌ من قائله، لأنّه إذا أقرّ بنبوّة نبيٍّ فقد أقرّ بصدقه،لأنّ النّبيّ لا يكذب، وقد كان عيسى عليه السّلام يخاطب بني إسرائيل، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ((بعثت إلى النّاس كافّةً)) وكان يكاتب ملوك الأعاجم . ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن


- وأما من قال إن عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يكونا نبيين لأنهما لم يأتيا بمعجزة فهم إن أنكروامعجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى عليه السلام ، ولقد ثبت أن كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم مصدّقًا لموسى عليه السّلام، وحكم عليهم بالرّجم عملا بما فيشريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فهلا احتجّوا عليه بذلك وأنكروه .


اضطراب الأشاعرة في مسألة النسخ


قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (و قولنا: ناسخ ومنسوخ أمر يختص بالتلاوة. وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه، وكذلك المجاز: أمر يختص بالتلاوة.
وكلام اللهعز وجل قديم، لم يزل موجودا، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب ولا مقروء،ثمبالإنزال كان مقروءا ومكتوبا ومسموعا، ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال. كماأن الباري عز وجل قبل خلق العباد لم يكن معبودا وإنما عبد بعد إيجادالعباد ولم يوجب ذلك له تغيرا سبحانه ). جمال القراء

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 رجب 1436هـ/13-05-2015م, 11:51 PM
حياة بنت أحمد حياة بنت أحمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المتابعة الذاتية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 222
افتراضي

ثبوت النسخ والردّ على من أنكره

عناصر الموضوع:
● بيان جواز النسخ
_ إجماع العلماء على جواز النسخ.
_ الأدلة الدالة على جواز النسخ ووجه الدلالة.
● هل النسخ من خصائص هذه الأمة؟
● أقوال طوائف اليهود في النسخ
● بيان جواز النسخ عقلاً وشرعاً
- الدليل على جواز النسخ عقلاً
- الدليل على جواز النسخ شرعاً
● كشف شبهات منكري النسخ
● الفرق بين النسخ والبداء
● اضطراب الأشاعرة في مسألة النسخ

ملخص أقوال العلماء في ثبوت النسخ والرد على من أنكره
● بيان جواز النسخ
- إجماع العلماء على جواز النسخ
انعقد إجماع العلماء على هذا إلا أنّه قد شذّ من لا يلتفت إليه فحكى أبو جعفرٍ النّحّاس أنّ قومًا قالوا: ليس في القرآن ناسخٌ ولا منسوخٌ. وهؤلاء قومٌ لا يقرّون، لأنّهم خالفوا نصّ الكتاب، وإجماع الأمّة قال الله عز وجل: {ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها}.
- الأدلة الدالة على جواز النسخ ووجه الدلالة:
1. قال الله – جلَّ ذكره -: {يمحو الله ما يشاء ويثبت}.
قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: يمحو ما يشاء من أحكام كتابه (فينسخه) ببدلٍ أو بغير بدل، ويثبت ما يشاء فلا يمحوه ولا ينسخه، [ثم قال]: {وعنده أم الكتاب}.
قال ابن عباس: معناه: عنده ما ينسخ ويبدّل من الآي والأحكام، وعنده ما لا ينسخ ولا يبدّل، كلٌّ في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ.
2. وقد استدل جماعةٌ على جواز النسخ في القرآن بقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلاّ إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته}.
فبين أن الله ينسخ ما يلقي الشيطان في تلاوة النبي أو الرسول.
وهذا إنّما يدلّ على جواز النسخ فيما يزيد الشيطان في تلاوة النبي أو الرّسول من الباطل خاصةً، وليس يدل على جواز النّسخ فيما ينزله الله ويأمر به، فلا حجة فيه لمن استدل به على جواز نسخ ما هو من عند الله من الحق –وهذا النسخ من قولهم: نسخت الرّيح الآثار، إذا أزالتها فلم يبق لواحدٍ منهما أثر.
3. ويدلّ على جواز النسخ للقرآن أيضًا قوله تعالى: {وإذا بدّلنا آيةً مكان آيةٍ والله أعلم بما ينـزّل قالوا إنّما أنت مفترٍ}.
فهذا نصٌ ظاهر في (جواز) زوال حكم آيةٍ ووضع أخرى (موضعها).
وهذا النسخ من قولهم: نسخت الشمس الظل، إذا أزالته وحلت محله.
4. ويدل على جواز النسخ للقرآن أيضًا قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخيرٍ منها أو مثلها}.
فهذا نص ظاهر في جواز النّسخ للقرآن بالقرآن.
والمعنى على قراءة الجماعة: أن الله –جل ذكره- يخبر (عن) نفسه يقول: ما نرفع من حكم آيةٍ ونبقي تلاوتها أو ننسكها يا محمد فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها لكم، أي نأت بآيةٍ أخرى هي (أصلح لكم وأسهل) في التعبّد، أو نأت بمثلها في العمل وأعظم في الأجر، فهذا قول صحيح معروف.
5. ويدلّ على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: {لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا}، فمعلومٌ أن شريعة كل رسولٍ نسخت شريعةً من كان قبله.
6. ومن أبين ما يدلّ على جواز النسخ للشرائع: أن جميع الأنبياء لم يكونوا أنبياء في أوّل أمرهم، ثم كانوا أنبياء، وأن ذرية آدم تناسلوا من الأخ مع أخته شريعةً أباحها الله تعالى له ثم نسخ ذلك فحرّمه.
وهذا ردٌّ على من أنكر النسخ للشرائع من اليهود وغيرهم، وهم مقرون أن الشحوم وكل ذي ظفرٍ كان حلالاً، ثم نسخ تحليل ذلك فحرّم عليهم في أشباهٍ لذلك كثيرة.
7. {منه آياتٌ محكماتٌ} حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، رضي الله عنه قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا وكيعٌ عن سلمة بن نبيطٍ عن الصّحابة قال: (المتشابه ما قد نسخ، والمحكمات ما لم ينسخ).
● هل النسخ من خصائص هذه الأمة؟
النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير وقد أجمع المسلمون على جوازه، وأنكره اليهود.
● أقوال طوائف اليهود في النسخ
اتّفق جمهور علماء الأمم على جواز النّسخ عقلا وشرعًا وانقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسامٍ:
فالقسم الأوّل: قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعًا، وزعموا أنّ النسخ هو عين البداء؛ وهم قد غلطوا لأن النسخ رفع عبادة قد علم الآمر أن بها خيرا ثم إنَّ للتكليف بها غاية ينتهي إليها ثم يرفع الإيجاب والبراء هو الانتقال عن المأمور به بأمر حادث لا يعلم سابق.
والقسم الثّاني: قالوا: يجوز عقلا وإنّما منع الشّرع من ذلك زعموا أنّ موسى عليه السّلام قال إنّ شريعته لا تنسخ من بعده، وإنّ ذلك في التّوراة.
ومن هؤلاء من قال: لا يجوز النّسخ إلا في موضعٍ واحدٍ، وهو أنّه يجوز نسخ عبادةٍ أمر اللّه بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير.
والقسم الثّالث: قالوا: يجوز شرعًا لا عقلا، واختلف هؤلاء في عيسى ومحمّدٍ صلّى اللّه عليهما، فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهما
لم يأتيا بمعجزةٍ، وإنّما أتيا بما هو من جنس الشّعوذة.
ومنهم من قال: كانا نبيّين صادقين، غير أنّهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنّما بعثا إلى العرب والأميين).
● بيان جواز النسخ عقلاً وشرعاً
- الدليل على جواز النسخ عقلاً

ولا يمنع جواز النسخ عقلا لوجهين:
أحدهما: لأن للآمر أن يأمر بما شاء ؛ فلا يمتنع أن يريد تكليف العباد عبادةً في مدّةٍ معلومةٍ ثمّ يرفعها ويأمر بغيرها.
وثانيهما أنّ التّكليف لا يخلو أن يكون موقوفًا على مصلحة المكلّف:
- فجائزٌ أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمانٍ دون زمانٍ، ويوضّح هذا أنّه قد جاز في العقل تكليف عبادةٍ متناهيةٍ كصوم يومٍ، وهذا تكليفٌ انقضى بانقضاء زمانٍ، ثمّ قد ثبت أنّ اللّه تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى، ومن الصّحّة إلى السّقم، ثمّ قد رتّب الحرّ والبرد، واللّيل والنّهار، وهو أعلم بالمصالح وله الحكم.
- أن النفس إذا مرنت على أمر ألفته فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فظهر منها بإذعان الانقياد لطاعة الأمر.
- الدليل على جواز النسخ شرعاً
* قد ثبت أنّ من دين آدم عليه السّلام وطائفةٍ من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم، والعمل في يوم السّبت، ثمّ نسخ ذلك في شريعة موسى عليه السلام.
* وكذلك الشّحوم كانت مباحةً، ثمّ حرّمت في دين موسى، فإن ادّعوا أنّ هذا ليس بنسخٍ فقد خالفوا في اللّفظ دون المعنى
● كشف شبهات منكري النسخ
1. وأمّا قول من قال: لا يجوز النّسخ إلا على وجه العقوبة فليس بشيءٍ، لأنّه إذا أجاز النّسخ في الجملة جاز أن يكون للرّفق بالمكلّف، كما جاز للتّشديد عليه.
وأمّا دعوى من ادّعى أنّ موسى عليه السّلام أخبر أنّ شريعته لا تنسخ فمحالٌ.
ويقال: إنّ ابن الرّاونديّ علمّهم أن يقولوا: إنّ موسى قال: (لا نبيّ بعدي).
ويدلّ على ما قلنا:
* أنّه لو صحّ قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السّلام، لأنّ اللّه تعالى لا يصدّق بالمعجزة مَن كذَّبه موسى؛ فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى، فإن اعترفوا ببعض معجزاته، لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السّلام أنّه قال: (لا نبيّ بعدي)
* وممّا يدلّ على كذبهم فيما ادّعوا أنّ اليهود ما كانوا يحتجّون على نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم بكلّ شيءٍ.
وكان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم مصدّقًا لموسى عليه السّلام، وحكم عليهم بالرّجم عملا بما في شريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فهلا احتجّوا عليه بذلك، ولو احتجّوا لشاع نقل ذلك، فدلّ على أنّه قولٌ ابتدع بعد نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
3. وأمّا قول من قال: إن عيسى ومحمداً عليهما السّلام كانا نبيّين لكنّهما لم يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيلٌ من قائله، لأنّه إذا أقرّ بنبوّة نبيٍّ فقد أقرّ بصدقه، لأنّ النّبيّ لا يكذب، وقد كان عيسى عليه السّلام يخاطب بني إسرائيل، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ((بعثت إلى النّاس كافّةً)) ويكاتب ملوك الأعاجم)
● الفرق بين النسخ والبداء
1. أنّ النّسخ تحويل العباد من شيءٍ قد كان حلالًا فيحرّم أو كان حرامًا فيحلّل أو كان مطلقًا فيحظر أو كان محظورًا فيطلق أو كان مباحًا فيمنع أو ممنوعًا فيباح إرادة الصّلاح للعباد. وقد علم اللّه جلّ وعزّ العاقبة في ذلك وعلم وقت الأمر به أنّه سينسخه إلى ذلك الوقت فكان المطلق على الحقيقة غير المحظور.
مثاله:
* فالصّلاة كانت إلى بيت المقدس إلى وقتٍ بعينه ثمّ حظرت فصيّرت إلى الكعبة.
* وكذا قوله جلّ وعزّ {إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً} [المجادلة: 12] قد علم اللّه جلّ وعزّ أنّه إلى وقتٍ بعينه ثمّ نسخه في ذلك الوقت.
* وكذا تحريم السّبت كان في وقتٍ بعينه على قومٍ ثمّ نسخ وأمر قومٌ آخرون بإباحة العمل فيه، وكان الأوّل المنسوخ حكمةً وصوابًا ثمّ نسخ وأزيل بحكمةٍ وصوابٍ.
2. كما تزال الحياة بالموت وكما تنقل الأشياء فلذلك لم يقع النّسخ في الأخبار لما فيها من الصّدق والكذب.
3. النسخ: إزالة حكم ببدل أو بغير بدل مع تقدم العلم من الله – جل ذكره- بفرضه للناسخ ورفعه لحكم المنسوخ كل واحدٍ منهما في وقته الذي علمه وقدره قبل أمره بالأول بلا أمد.
وقد قيل: إن النسخ إنما هو تبيين انقضاء مدة التعبّد الأول وابتداء التعبد الثاني مع علم الله –جل ذكره- لذلك كله قبل كل شيء.
1. وأمّا البداء فهو ظهور رأيٍ محدث لم يظهر قبل، فيترك ما عُزم عليه كقولك: امض إلى فلانٍ اليوم ثمّ تقول: لا تمض إليه فيبدو لك عن القول الأوّل.
2. وهذا يلحق البشر؛ لنقصانهم، ولجهلهم بعواقب الأمور وعلم الغيوب، والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرًا؛ لأنه يعلم عواقب الأمور ولا يغيب عنه شيء من علم الغيوب، فمحالٌ أن يبدو له رأيٌ لم يكن يبدو له قبل ذلك. هذا من صفات المخلوقين المربوبين.
● اضطراب الأشاعرة في مسألة النسخ
قالَ السَّخَاوِيُّ (وقولنا: ناسخ ومنسوخ أمر يختص بالتلاوة. وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه، وكذلك المجاز: أمر يختص بالتلاوة.
وكلام الله عز وجل قديم، لم يزل موجودا، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب ولا مقروء، ثم بالإنزال كان مقروءا ومكتوبا ومسموعا، ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال. كما أن الباري عز وجل قبل خلق العباد لم يكن معبودا وإنما عبد بعد إيجاد العباد ولم يوجب ذلك له تغيرا سبحانه.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 شعبان 1436هـ/23-05-2015م, 07:21 AM
مضاوي الهطلاني مضاوي الهطلاني غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 864
افتراضي

ثبوت النسخ والردّ على من أنكره
عناصر الموضوع:
● بيان جواز النسخ
...-المراد بالنسخ في القرآن
...- إجماع العلماء على أن في القرآن نسخاً
....- أدلة جواز النسخ
● هل النسخ من خصائص هذه الأمة؟
● أقوال طوائف اليهود في النسخ
● كشف شبهات منكري النسخ
● بيان جواز النسخ عقلاً وشرعاً
... - الدليل على جواز النسخ عقلاً
... - الدليل على جواز النسخ شرعاً
● الفرق بين النسخ والبداء
● اضطراب الأشاعرة في مسألة النسخ
خلاصة كلام العلماء في ثبوت النسخ
- بيان جواز النسخ للقرآن
- المراد بالنسخ في القرآن
يأتي النسخ على معاني منها:
١- إذا أزاله فلم يبق له أثراً من قولهم: نسخت الرّيح الآثار، إذا أزالتها فلم يبق لواحدٍ منهما أثر.
مثاله:
}وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلاّ إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته}.
فبين أن الله ينسخ ما يلقي الشيطان في تلاوة النبي أو الرسول.
- دلالة الآية:
وهذا إنّما يدلّ على جواز النسخ فيما يزيد الشيطان في تلاوة النبي أو الرّسول من الباطل خاصةً،
فهو من النسخ الذي بمعنى أزاله ولم يبق له أثر .
وليس يدل على جواز النّسخ فيما ينزله الله ويأمر به، فلا حجة فيه لمن استدل به على جواز نسخ ما هو من عند الله من الحق
٢- قوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}: فهذا إنما يراد به إذهاب ما لا يجوز نسخه من الأخبار وغيرها. وما لا يجوز نسخه لو شاء الله لأذهب حفظه كله من القلوب بغير عوض.
ومنه ما روي مما رفع من سورة الأحزاب وغيرها.
وهو من قولهم: نسخت الريح الآثار، أي أزالتها، فلا الريح بقيت ولا الآثار بقيت ) . [ذكره القيسي في الإيضاح لناسخ القرآن
وليس هذا هو المراد بالنسخ في القرآن
٢- إذا أزاله وحل محله من قولهم: نسخت الشمس الظل، إذا أزالته وحلت محله. كقوله تعالى: {وإذا بدّلنا آيةً مكان آيةٍ والله أعلم بما ينـزّل قالوا إنّما أنت مفترٍ}. زوال حكم آيةٍ ووضع أخرى (موضعها).
وهذا النسخ من قولهم: نسخت الشمس الظل، إذا أزالته وحلت محله.
وهو المراد بالنسخ في القرآن
- إجماع العلماء على أن في القرآن نسخاً
أجمع المسلمون على جواز النسخ في القرآن ، ذكره السيوطي في الإتقان في علوم القرآن:
وبه قال ابن الجوزي قال:انعقد إجماع العلماء على أن في القرآن نسخاً إلا أنّه قد شذّ من لا يلتفت إليه فحكى أبو جعفرٍ النّحّاس أنّ قومًا قالوا: ليس في القرآن ناسخٌ ولا منسوخٌ. وهؤلاء قومٌ لا يقرّون، لأنّهم خالفوا نصّ الكتاب، وإجماع الأمّة .ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن
الأدلة على ذلك
- قال الله عز وجل: {ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها}.
- عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: {يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت} قال: في النّاسخ والمنسوخ"
- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت} يقول: (يبدّل اللّه ما يشاء من القرآن فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدّله، وما يبدّل وما يثبت كلّ ذلك في كتاب).
- عن عكرمة في قوله: {يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت} قال: (ينسخ الآية بالآية فترفع، وعنده أمّ الكتاب، أصل الكتاب) -عن محمّد ابن كعب في قوله عز وجل: {يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت} قال: (نزلت في النّاسخ والمنسوخ).
- عن محمّد بن سيرين {يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت} يرفعه، ويثبت ما يشاء فيدعه مقرًّا له.
- عن قتادة: ({منه آياتٌ محكماتٌ} قال: المحكمات النّاسخ الّذي يعمل به).
- عن السدي: ({يمحو اللّه ما يشاء ويثبت} ما يشاء من المنسوخ ويثبت من النّاسخ).
قال: وحدّثنا... {منه آياتٌ محكماتٌ} قال:... لم تنسخ). ورواه سفيان عن سلمة عن الضحاك، قال: (المحكمات الناسخ).
-عن وكيعٌ عن سلمة بن نبيطٍ عن الصّحابة قال: (المتشابه ما قد نسخ، والمحكمات ما لم ينسخ).
- وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "أبيٌّ أعلمنا بالمنسوخ"). ذكره ابن الجوزي في [نواسخ القرآن:84- 90]
- الأدلة على جواز النسخ
١- قال الله – جلَّ ذكره -: {يمحو الله ما يشاء ويثبت}.
معنى الآية
قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: يمحو ما يشاء من أحكام كتابه (فينسخه) ببدلٍ أو بغير بدل، ويثبت ما يشاء فلا يمحوه ولا ينسخه،[ثم قال]: {وعنده أم الكتاب}.
قال ابن عباس: معناه: عنده ما ينسخ ويبدّل من الآي والأحكام، وعنده ما لا ينسخ ولا يبدّل، كلٌّ في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ.
ومثل هذا المعنى (قال) قتادة وابن جريج وغيرهم في هذه الآية.
وقد قيل غير ذلك. ذكره القيسي في كتاب الايضاح
وفي رواية لابن عباس رضي الله عنه في معنى الآية قال:( في النّاسخ والمنسوخ)ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن
وفي رواية لابن عباس يقول: (يبدّل اللّه ما يشاء من القرآن فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدّله، وما يبدّل وما يثبت كلّ ذلك في كتاب).ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن
- عن قتادة عن عكرمة في قوله: {يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت} قال: (ينسخ الآية بالآية فترفع، وعنده أمّ الكتاب، أصل الكتاب)ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن
- دلالة الآية
هذا يدل على جواز النسخ بنص القرآن.ذكره القيسي في كتاب الايضاح
٢- ويدلّ على جواز النسخ للقرآن أيضًا قوله تعالى: {وإذا بدّلنا آيةً مكان آيةٍ والله أعلم بما ينـزّل قالوا إنّما أنت مفترٍ}.
- دلالة الآية
هذا نصٌ ظاهر في (جواز) زوال حكم آيةٍ ووضع أخرى (موضعها). ذكره القيسي في كتاب الايضاح
٣-ويدل على جواز النسخ للقرآن أيضًا قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخيرٍ منها أو مثلها}. فهذا نص ظاهر في جواز النّسخ للقرآن بالقرآن.
معنى الآية
المعنى على قراءة الجماعة: أن الله –جل ذكره- يخبر (عن) نفسه يقول: ما نرفع من حكم آيةٍ ونبقي تلاوتها أو ننسكها يا محمد فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها لكم، أي نأت بآيةٍ أخرى هي (أصلح لكم وأسهل) في التعبّد، أو نأت بمثلها في العمل وأعظم في الأجر، فهذا قول صحيح معروف.
وقد قيل: إن معناها: ما نرفع من حكم آيةٍ وتلاوتها نأت بخير منها، أي أصلح لكم منها.
قال ابن زيد: إنساؤها: محوها وتركها. ذكره القيسي في الايضاح
٤- ويدلّ على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: {لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا}، فمعلومٌ أن شريعة كل رسولٍ نسخت شريعةً من كان قبله. من أبين ما يدلّ على جواز النسخ للشرائع: أن جميع الأنبياء لم يكونوا أنبياء في أوّل أمرهم، ثم كانوا أنبياء، وأن ذرية آدم تناسلوا من الأخ مع أخته شريعةً أباحها الله تعالى له ثم نسخ ذلك فحرّمه. ذكره القيسي في الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
- هل النسخ من خصائص هذه الأمة؟
النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير. ذكره السيوطي
في الإتقان في علوم القرآن ،وذكره الزركشي في.البرهان في علوم القرآن
أقوال طوائف اليهود في النسخ
أنكر اليهود النسخ وقالوا إنه يؤذن بالغلط والبراء.
وانقسموا في ذلك ثلاثة أقسامٍ:
فالقسم الأوّل: قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعًا، وزعموا أنّ النسخ هو عين البداء.
والقسم الثّاني: قالوا: يجوز عقلا وإنّما منع الشّرع من ذلك زعموا أنّ موسى عليه السّلام قال إنّ شريعته لا تنسخ من بعده، وإنّ ذلك في التّوراة.
ومن هؤلاء من قال: لا يجوز النّسخ إلا في موضعٍ واحدٍ، وهو أنّه يجوز نسخ عبادةٍ أمر اللّه بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير.
والقسم الثّالث: قالوا: يجوز شرعًا لا عقلا، واختلف هؤلاء في عيسى ومحمّدٍ صلّى اللّه عليهما، فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهمالم يأتيا بمعجزةٍ، وإنّما أتيا بما هو من جنس الشّعوذة.
ومنهم من قال: كانا نبيّين صادقين، غير أنّهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنّما بعثا إلى العرب والأميين). ذكره ابن الجوزي في [نواسخ القرآن:78]
كشف شبهات منكري النّسخ
١ - أمّا قول من قال: لا يجوز النّسخ إلا على وجه العقوبة فليس بشيءٍ، لأنّه إذا أجاز النّسخ في الجملة جاز أن يكون للرّفق بالمكلّف، كما جاز للتّشديد عليه.
٢- وأمّا دعوى من ادّعى أنّ موسى عليه السّلام أخبر أنّ شريعته لا تنسخ فمحالٌ.
ويقال: إنّ ابن الرّاونديّ علمّهم أن يقولوا: إنّ موسى قال: (لا نبيّ بعدي).
ويدلّ عليه: أنّه لو صحّ قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السّلام، لأنّ اللّه تعالى لا يصدّق بالمعجزة مَن كذَّبه موسى؛ فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى، فإن اعترفوا ببعض معجزاته، لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السّلام أنّه قال: (لا نبيّ بعدي)
٣- وممّا يدلّ على كذبهم فيما ادّعوا أنّ اليهود ما كانوا يحتجّون على نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم بكلّ شيءٍ.
وكان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم مصدّقًا لموسى عليه السّلام، وحكم عليهم بالرّجم عملا بما في شريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فهلا احتجّوا عليه بذلك، ولو احتجّوا لشاع نقل ذلك، فدلّ على أنّه قولٌ ابتدع بعد نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
٤- وأمّا قول من قال: إن عيسى ومحمداً عليهما السّلام كانا نبيّين لكنّهما لم يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيلٌ من قائله، لأنّه إذا أقرّ بنبوّة نبيٍّ فقد أقرّ بصدقه، لأنّ النّبيّ لا يكذب، وقد كان عيسى عليه السّلام يخاطب بني إسرائيل، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ((بعثت إلى النّاس كافّةً)) ويكاتب ملوك الأعاجم). ذكره ابن الجوزي في[نواسخ القرآن:
- بيان جواز النسخ عقلاً وشرعاً
١- الدليل على جواز النسخ عقلاً
أمّا الدّليل على جواز النّسخ عقلا، فهو أنّ التّكليف لا يخلو أن يكون موقوفًا على مشيئة المكلّف أو على مصلحة المكلّف، فإن كان الأوّل؛ فلا يمتنع أن يريد تكليف العباد عبادةً في مدّةٍ معلومةٍ ثمّ يرفعها ويأمر بغيرها.فللآمر أن يأمر بما شاء
وإن كان الثّاني فجائزٌ أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمانٍ دون زمانٍ. ويوضّح هذا أنّه قد جاز في العقل تكليف عبادةٍ متناهيةٍ كصوم يومٍ، وهذا تكليفٌ انقضى بانقضاء زمانٍ،
ولأن النفس إذا مرنت على أمر ألفته فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فظهر منها بإذعان الانقياد لطاعة الأمر
ثمّ قد ثبت أنّ اللّه تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى، ومن الصّحّة إلى السّقم، ثمّ قد رتّب الحرّ والبرد، واللّيل والنّهار، وهو أعلم بالمصالح وله الحكم).خلاصة قول ابن حزم في الناسخ والمنسوخ وقول ابن الجوزي في[نواسخ القرآن:وفي المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ
الدليل على جواز النسخ شرعاً
الدّليل على جواز النّسخ شرعاً، أنه قد ثبت أنّ من دين آدم عليه السّلام وطائفةٍ من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم، والعمل في يوم السّبت، ثمّ نسخ ذلك في شريعة موسى، وكذلك الشّحوم كانت مباحةً، ثمّ حرّمت في دين موسى، فإن ادّعوا أنّ هذا ليس بنسخٍ فقد خالفوا في اللّفظ دون المعنى). ذكره ابن حزم في[الناسخ والمنسوخ ]و ابن الجوزي في [نواسخ القرآن]وفي المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ
الفرق بين النَّسْخِ والبَدَاءِ
الفرق بين النّسخ والبداء، من وجهين:
أحدهما: أنّ النّسخ (تغيير) يكون بإزالة حكم ببدل أو بغير بدل مع تقدم العلم من الله –جل ذكره- بفرضه للناسخ ورفعه لحكم المنسوخ كل واحدٍ منهما في وقته الذي علمه وقدره قبل أمره بالأول بلا أمد.
كتحويل العباد من شيءٍ قد كان حلالًا فيحرّم أو كان حرامًا فيحلّل أو كان مطلقًا فيحظر أو كان محظورًا فيطلق أو كان مباحًا فيمنع أو ممنوعًا فيباح إرادة الصّلاح للعباد.
وقد قيل: إن النسخ إنما هو تبيين انقضاء مدة التعبّد الأول وابتداء التعبد الثاني مع علم الله –جل ذكره- لذلك كله قبل كل شيء، وهو معنى ما ذكر أولاً.
مثال
فالصّلاة كانت إلى بيت المقدس إلى وقتٍ بعينه ثمّ حظرت فصيّرت إلى الكعبة وكذا قوله جلّ وعزّ {إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً} [المجادلة: 12] قد علم اللّه جلّ وعزّ أنّه إلى وقتٍ بعينه ثمّ نسخه في ذلك الوقت، وكذا تحريم السّبت كان في وقتٍ بعينه على قومٍ ثمّ نسخ وأمر قومٌ آخرون بإباحة العمل فيه، وكان الأوّل المنسوخ حكمةً وصوابًا ثمّ نسخ وأزيل بحكمةٍ وصوابٍ كما تزال الحياة بالموت وكما تنقل الأشياء فلذلك لم يقع النّسخ في الأخبار لما فيها من الصّدق والكذب. خلاصة كلام النحاس في الناسخ والمنسوخ وقول القيسي في الايضاح لناسخ القرآن وابن الجوزي في نواسخ القرآن
- أما البداء: هو أن ينتقل عما أمر به أو أراد بأمر حادث لا بعلم سابق فيظهر له رأيٍ محدث لم يظهر قبل. كالذي يرى الرأي ثم يبدو له
كقولك: امض إلى فلانٍ اليوم ثمّ تقول: لا تمض إليه فيبدو لك عن القول الأوّل، وهذا يلحق البشر لنقصانهم وكذا إن قلت: ازرع كذا في هذه السّنة ثمّ قلت: لا تفعل، فهذا البداء.
وهذا شيءٌ يلحق البشر لجهلهم بعواقب الأمور وعلم الغيوب، والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرًا؛ لأنه يعلم عواقب الأمور ولا يغيب عنه شيء من علم الغيوب، فمحالٌ أن يبدو له رأيٌ لم يكن يبدو له قبل ذلك. هذا من صفات المخلوقين المربوبين).هذا خلاصة قول النحاس في الناسخ والمنسوخ وقول وابن القيسي في [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه:] وابن الجوزي في نواسخ القرآن وفي المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ والسيوطي في الإتقان في علوم القرآن
والثّاني: أنّ (سبب) النّسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحّة الخطاب الأوّل، والبداء يكون (سببه) دالًّا على إفساد الموجب، لصحّة الأمر الأوّل، مثل أن يأمره بعملٍ يقصد به مطلوباً فيتبين أن المطلوب لا يحصل بذلك الفعل (فيبدو) له ما يوجب الرّجوع عنه، وكلا الأمرين يدلّ على قصور في العلم والحق عز وجل منزه عن ذلك) . ذكره ابن الجوزي في[نواسخ القرآن]

اضطراب الأشاعرة في مسألة النسخ
قال السخاوي : قولنا : ناسخ ومنسوخ أمر يختص بالتلاوة. وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه، وكذلك المجاز: أمر يختص بالتلاوة.
وكلام الله عز وجل قديم، لم يزل موجودا، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب ولا مقروء، ثم بالإنزال كان مقروءا ومكتوبا ومسموعا، ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال. كما أن الباري عز وجل قبل خلق العباد لم يكن معبودا وإنما عبد بعد إيجاد العباد ولم يوجب ذلك له تغيرا سبحانه ). ذكره السخاوي في [جمال القراء]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موضوع, فهرسة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir