دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > دورات العقيدة > شرح ثلاثة الأصول وأدلتها

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 رجب 1432هـ/28-06-2011م, 06:31 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,453
افتراضي

درجات الإحسان

وهذا يبيّن أن الإحسان على درجتين من حيث حكمه:
الدرجة الأولى: الإحسان الواجب، وهو أداء العبادة على القدر الواجب بإخلاص واتباع بلا غلوّ ولا تفريط.
فمن أدى العبادة على هذا الوجه فهو محسن الإحسان الواجب فيها.
والذي لا يؤدي هذا الإحسان ظالم لنفسه كما قسم الله تعالى الناس إلى فريقين لا ثالث لهما، محسن وظالم لنفسه مبين، كما قال تعالى في خليله إبراهيم: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ}
وكل من المشرك والمبتدع والغالي والمفرّط قد وقعوا في ظلم أنفسهم.
الدرجة الثانية: الإحسان المستحب، وهو أداء العبادة بتكميل واجباتها ومستحباتها وتعظيم النية فيها لله جل وعلا، فيكون في العبادة قوة إخلاص ومتابعة فيؤديها كأنه يرى الله عز وجل، فمن أدى العبادة على هذا الوجه فهو محسن ، وهذا هو الإحسان المراد هنا.

واعلم أن الإحسان في كل عبادة يكون بحسبها ، ويجمع ذلك أمران:
الأمر الأول: الإخلاص لله تعالى، وهذا الأمر يتفاضل فيه المؤمنون تفاضلاً عظيماَ، فالإخلاص عمل من أعمال القلوب التي يتفاضل الناس فيها كالمحبة والخوف والرجاء وغيرها.
الأمر الثاني: اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك العبادة بأدائها بلا غلو ولا تفريط.


  #2  
قديم 27 رجب 1432هـ/28-06-2011م, 06:31 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,453
افتراضي الدرس الرابع عشر: مرتبة الإحسان (1/2)

خصال الإحسان في العبادات

وهذا يكون في كل عبادة ومعاملة يراد بها وجه الله بحسبها.
1: فإحسان الوضوء يكون بإسباغه وتكميل فروضه وآدابه وعدم مجاوزة القدر المشروع في عدد الغسلات كما في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء؛ فأراه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: ((هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم))
فالزائد على القدر المشروع غير محسن، والمقصر عنه غير محسن، والموسوس غير محسن.

2: وإحسان الصلاة يكون بإقامتها وأدائها في أول وقتها، وتكميل واجباتها وآدابها وأن يصليها كأنه يرى الله عز وجل.
فمن أخل بأركانها وواجباتها فليس بمحسن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته : ((ارجع فصلّ فإنك لم تصل)) متفق عليه.
والساهي عن الصلاة غير محسن، والذي لا يخشع في صلاته غير محسن.
وفي صحيح مسلم عن عمرو بن سعيد بن العاص قال: كنت عند عثمان فدعا بطَهور فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من امرئٍ مسلمٍ يحضره صلاة ٌ مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة َ لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤتَ كبيرة، وذلك الدهر كله)).
وعن نافع مولى ابن عمر قال: سمعت ابن عمر يقول: أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ فقال: يا رسول الله حدِّثني بحديث واجعله موجزًا.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلِّ صلاةَ مودِّع؛ فإنَّك إن كنت لا تراه فإنه يراك، وأيّس مما في أيدي الناس تكن غنيًّا، وإياك وما يعتذر منه)). رواه الطبراني والبيهقي في الزهد والخطيب البغدادي والضياء المقدسي وحسَّنه الألباني.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ((صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك))
قال بكرٌ المزنيُّ: (إذا أردت أنْ تنفعَك صلاتُك فقل : لعلِّي لا أُصلِّي غيرها).
وكان من فقه بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم يخففون الصلاة إذا خافوا الوسواس
كما روى الطحاوي في مشكل الآثار عن أبي رجاء العطاردي قال: قلت للزبير بن العوام رضي الله عنه: ما لي أراكم يا أصحاب محمد من أخف الناس صلاة؟
فقال: (نبادر الوسواس).
ويوضحه ما في الحلية لأبي نعيم عن أنس قال: كنَّا إذا صلَّينا خلفَ الزبير بن العوام فأخف الصلاة قلت: يا أصحاب محمد ما لي أراكم أخف الناس صلاة؟
قال: (إنا نبادر الوسواس، ولكنكم أهلَ العراق يطيل أحدكم الصلاة حتى يغيب في صلاته).
فالصلاة الموجزة التامة التي يحسنها صاحبها خير من الصلاة الطويلة التي لا يحسنها.
وبهذا تعلم أن المطلوب إحسان العمل لا كثرته
كما قال ابن القيم رحمه الله:

والله لا يرضى بكثرة فعلنـا........لكن بأحسنه مـع الإيمـان
فالعارفون مرادهم إحسانـه.......والجاهلون عموا عن الإحسان

فعمل قليل في إحسان خير من كثير غير حسن.


3: والإحسان في الإنفاق يكون بأدائه احتساباً لله عز وجل خوفاً وطمعاً لا يريد ممن أحسن إليه جزاء ولا شكوراً، ولا يُتْبِعُ نفقَتَه منًّا ولا أذى؛ ففي النفقة عملان عمل للقلب وعمل للجوارح؛ فعمل القلب ألا يريد بالنفقة إلا وجه الله تقرباً إليه خوفاً وطمعاً، لا يريد ممن أنفقه عليهم جزاء ولا شكوراً.
كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}
وقال عن عباده الأبرار: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}
والإحسان إلى الناس خوفاً من الله عز وجل يطهر القلب من العجب والغرور والتعالي بالنفقة والمفاخرة والمباهاة بها؛ وبهذا تعلم أنه ليس كل منفق محسناً، بل من الناس من ينفق الأموال الكثيرة في وجوه الخير وتكون وبالاً عليه وعذاباً يعذَّب به، لفساد قصده ونيَّته، وفساد سلوكه في الإنفاق، وكل ذلك مخالف للإحسان.
فمما يفسد النية في الإنفاق: الرياء والفخر والعجب والتعالي.
ومما يبطل ثواب الصدقة : المنّ والأذى، والمنّ من الأذى لأن الذي يُمنّ عليه يتأذى بذلك، وفيه أيضاً سوء أدب مع الله عز وجل.
والأذى في الإنفاق أنواع:
- منه المنّ وهو أعظمها وهو من كبائر الذنوب، والذي ينظر إلى أن ماله منَّة مِنَ الله تعالى عليه، استخلفه فيه لينظر كيف يعمل في هذه الأمانة لا يمنّ بإنفاقه، وإنما يمنّ من غفل عن هذا الأمر العظيم .
قال الله تعالى: {آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}
- ومن الأذى في الإنفاق: المماطلة فيه، والتعالي بالنفقة على المحتاج، والتعسير عليه في أخذها، حتى لا يكاد يأخذ المحتاج حقَّه إلا بشق الأنفس.
وقد قيل:

وأفضـلّ البـر مـا لا مـنَّ يتبـعـه.......ولا تقدَّمه شيء من المطَل

- ومن الأذى: أن يخرج ما تعافه نفسه من رديء ما يملك ، وقد أمر الله بالإنفاق من طيب المال، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}

وقد وعد الله تعالى المحسنين في الإنفاق بالفضل العظيم كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)}
وهذا المثل من أبلغ الأمثلة وأعظمها عبرة، والعرب تشّبه قليل الخير والبركة من الناس بالصفا الأصلد الذي لا ينبت كلأً ولا يوري ناراً.
قال تأبط شراً:

وَلَستُ بجلبٍ جلبِ ريحٍ وقرَّةٍ.......وَلا بصَفاً صَلدِ عَنِ الخَيرِ معزلِ

الجِلْبُ: هو السَّحَاب المعترض كأنه جَبَل، يُرى عظيماً ولا ماءَ فيه ولانفع، وإنما يجلبُ الريح والبرْد، ويُضْرَبُ مثلاً للذي يَعِدُ الوعود العظيمة وهو في حقيقة الأمر يؤذي ولا ينفع.
كما قال نهشل الدارمي:

كَجِلبِ السوءِ يُعْجِبُ مَنْ رآهُ.......وَلا يَسْقِي الحَوَائِم مِن لَمَـاقِ

الحوائم: الطيور الحائمة، واللَّماق: المُذْقَة اليسيرة.
والشاهد قوله: (ولا بصفا صلد عن الخير معزلِ)
والصفا الصلد هو الحجر الكبير الصلب الأملس لا ينبت كلأ ولا يوري ناراً، تجعله العرب مثلاً للرجل الذي لا ينتفع به.
ومما يوضح هذا المعنى قول الحطيئة:
لا يُبعِدِ اللهُ مَن يُعطي الجزيلَ ومَن.......يَحبو الجَليلَ وما أَكْدَى وَلا نَكدا
وَمَن تُلاقيهِ بِالمَعـروفِ مُبتَهِجـاً.......إِذا اجرَهَدَّ صَفا المَذمُومِ أَو صَلَدا

وقال الأصمعي: (صَلَدَ الزّنادُ إذا صَوَّت ولم يخرج ناراً).

فقوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا}
أي إن مثل هذا المنفق المغترّ بنفقته، ويظنّ أنها تنفعه، وهو قد أبطلها بالمن والأذى كمثل صفوان صلد لا نفع فيه ولا خير، إذْ كان مافعله من الخير باطلاً، وإنما هو كتراب غطَّى الصفوان فلما أصابه المطر تبيَّنت حقيقته وبقي صلداً.
فهذا مثَل المسيء في نفقته، وأما مثل المحسن فكما قال الله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
نسأل الله من فضله.
وتأمَّل كيف شبَّه الله تعالى آياته ومواعظه بالماء الذي إذا نزل على مكان طيّب صالحٍ للنبات قد ثُبّت غرسه فإنه ينفعه ويثمره وينميه ، وأما الصفوان الأصلد الذي غطي بالتراب فإنه يكشفه على حقيقته ويعرّيه.
= فالمحسن في نفقته كالذي يغرس في جنة طيبة مباركة، قد ثبت غرسها تثبيتاً حتى استقر في تلك الأرض الطيبة فكان ما يصيبها من الماء نافعا لها منبتاً لغرسها حتى ينمو نباتها ويؤتي ثماره ضعفين.
= وأما المسيء في نفقته فمحلّ غرسه خبيث لا يستقر فيه الغرس وإنما هو كتراب على صفوان؛ يغترّ به صاحبه فإذا أصابه المطر تركه صلداً لا أثر فيه لنبات ولا غرس، ولا تُرجى منه ثمرة، ولا يقدر منه على شيء.
فانظر إلى اختلاف آثار آيات القرآن الكريم على قلوب العباد فمنتفع بها مبارك له فيها، ومحروم من بركتها معذَّب بها، والعياذ بالله.
4. وإحسان الجهاد قد جمع الله صفاته في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)}
فدلت هذه الآيات على أن المجاهد الذي تتحقق فيه هذه الأوصاف من المحسنين الذين يحبهم الله عز وجل.
فهؤلاء حملهم الصبر على عدم الوهن والضعف والاستكانة.
وحملهم اليقين على تحقيق الاستعانة بطلب التثبيت والنصر من الله، وقدموا الاستغفار ليقينهم بأنهم إن خذلوا فإنما خذلانهم من قبل أنفسهم بتفريطهم وتقصيرهم ومخالفتهم هدى الله فيما وصاهم به، فاستغفروا الله تعالى من الأسباب الموجبة للخذلان.
فمن قام بهذه الأمور فهو محسن في جهاده، وقد وعد الله من كان هذا حاله بثواب الدنيا والآخرة، وأخبره بأنه ممن يحبهم، وهذه المحبة لها لوازمها وآثارها وفضلها العظيم الذي لا يقدر قدره إلا الله عز وجل، فيكفي تنبيهاً على فضلها العلم بها، وَسَرّح نظرك في معاني هذه المحبة وآثارها وفضائلها تجدها تجمع من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة ما لا يبلغه وصف واصف، ولا يحيط به خيال متخيّل.
وغاية مطالب السالكين وأشرف مقاماتهم أن يكونوا من المحسنين الذين يحبهم الله تبارك وتعالى.

فهؤلاء المجاهدون المحسنون الذين يطيقون الجهاد في سبيل الله عز وجل، وأما الذي لا يطيق الجهاد لضعف أو مرض أو قلة نفقة فإنه إذا كان ناصحاً لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، أي جامعاً لمعنى الصدق والإخلاص: إخلاص القصد لله عز وجل، والصدق في محبة الله عز وجل ونصرة دينه وإعلاء كلمته، لا ينطوي قلبه على غش ولا تخاذل عن نصرة دين الله عز وجل متى استطاع إلى ذلك سبيلا، ولا يؤثر القعود وهو يستطيع، وعلم الله من قلبه ذلك فهو من المحسنين كما قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)}
فإحسان هؤلاء هو النصيحة لله عز وجل، وهذه المرتبة من الإحسان ممكنة للمحسنين في كل وقت، ولا تكلفهم أكثر من إخلاص القصد وصدق العزيمة، وإنما يحرم خيرها وفضلها من حُرم.
= ويخطئ بعض من يستدلُّ بهذه الآية على أن المحسن هنا هو المنفِق؛ وأشنع منه خطأ من يستدل بها على أن كل منفق محسن، وهذه الآية نصٌّ في وصف الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون بأنهم محسنون بشرط النصيحة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم.




موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدرس, الرابع

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:04 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir