دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > سير المفسرين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19 ربيع الأول 1436هـ/9-01-2015م, 01:39 PM
أمل يوسف أمل يوسف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 570
افتراضي ترجمة شيخ الاسلام أحمد بن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم

ترجمة شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية

1-مولده ونسبه:
-هو الامام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ المفسر الأصولى الزاهد شيخ الاسلام وعلم الأعلام تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم الخضر بن محمد بن تيمية النميرى الحرانى الدمشقى الحنبلى (1)
-وأما نسبته النميرى فنسبة الى قبيلة بنى نمير فهو عربى الأصل (2)
-ولد الامام بن تيمية رحمه الله فى حران وهى بلدة قديمة كانت من أهم مركز الديانات القديمة وهى تقع شمالى شرقى الجمهورية التركية قرب أورفة وهى بلدة عامرة الان وقد اصابها الخراب عند احتلال التتار لها أيام رحيل آل تيمية وغيرهم عنها (3)
-وأما تاريخ ولادته فقد اتفق جمهور من ترجم له على الشهر الذى ولد فيه وهو ربيع الاول سنة احدى وستين وست مائة
والخلاف فى اليوم الذى ولد فيه والراجح انه ولد فى العاشر من ربيع الاول (4)

2-تلقيبه "شيخ الاسلام "
-أثنى عليه عدد كبير من العلماء وأشادوا بعلمه وجهاده وامامته وهم من الذين عاصروه أو جاءو بعده وأطلقوا عليه لقب شيخ الاسلام
---ما جاء فى معنى شيخ الاسلام:
-أنه شيخ فى الاسلام قد شاب وانفرد بذلك عمن مضى من الأتراب وحصل على الوعد المبشر بالسلامة :انه من شاب شيبة فى الاسلام فهى له نور يوم القيامة
-ومنها ما هو فى عرف العوام أنه العدة ومفزعهم اليه فى كل شدة
-وفى معنى شيخ الاسلام يقول الامام الحافظ بدر الدين العينى :
وقد علم ان لفظة الشيخ لها معنيان لغوى واصطلاحى فمعناه اللغوى الشيخ من استبان فيه الكبر
ومعناه الاصطلاحى الشيخ الذى يصلح ا ن يتتلمذ على يديه وكلا المعنيين موجود فى الامام المذكور (5)

أسرته ومن اشتهر منهم بالعلم:
-بن تيمية رحمه الله سليل أسرة عريقة وبيت مشهور بالعلم والمكارم والفضائل وقد ورث العلم والمجد والأخلاق لابنائه جيلا عن جيل وكابرا عن كابر فوالده الامام الجليل العلامة المفتى شهاب الدين أبى المحاسن عبد الحليم الذى اشتهر فى عصره بغزارة علمه وقوة حافظته ومكانته العالية بين علماء عصره كان من أعيان الحنابلة باشر بدمشق مشيخة دار الحديث السكرية وله تعاليق وفوائد ومصنف فى علوم متعددة (6)
-والدته الشيخة الصالحة ست النعم بنت عبد الرحمن بن على بن عبدوس الحرانية عمرت فوق السبعين ولم ترزق بنتا قط
وكان لها المكانة العظيمة فى نفس شيخ الاسلام يدل على هذه المكانة الرسالة التى أرسلها اليها من سجنه فى القاهرة والتى امتلأت بالمشاعر والعواطف الجياشة والمحبة العظيمة التى كان يكنها لها رحمهما الله تعالى(7)
-وجده هو الفقيه الامام المقرىء المحدث المفسر الأصولى شيخ الاسلام وفقيه الوقت وأحد الأعلام مجد الدين أبو البركات(8)
-اخوة شيخ الاسلام منهم: الفقيه الامام المتقن المفتى الزاهد القدوة شرف الدين عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية كان له يد طولى فى معرفة تراجم السلف ووفياتهم فى التواريخ المتقدمة والمتأخرة وقد سجن مع أخيه بالديار المصرية(9)
ومنهم العالم الفاضل زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية كان يتعاطى التجارة وكان خير دين حبس نفسه مع أخيه بالأسكندرية ودمشق محبة له وايثارا لخدمته ولم يزل عنده ملازما معه التلاوة والعبادة الى ان مات الشيخ وخرج هو وكان مشهورا بالديانة والأمانة وحسن السيرة وله فضيلة ومعرفة(10)
ومنهم أخو الشيخ لأمه الفقيه الحنبلى بدر الدين أبو القاسم محمد بن خالد بن ابراهيم الحرانى(11)
4- نشأته وطلبه للعلم:
-يكاد المؤرخون أن يجمعوا على أن بن تيمية نشأ فى عفاف وتقى وصلاح وتصون وقد عود نفسه على الاقتصاد فى الملبس والمأكل وكان برا بوالديه ورعا عابدا ناسكا صواما قواما وقافا عند حدود الله آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر راغبا فى العلم نهما فى طلبه لا يمل من المطالعة ولا يكل من البحث(12)
-حفظ القرءان الكريم وهو فى سن السابعة من عمره
-وأما مبدأ أمره ونشأته فقد نشأ من حين نشأ فى حجور العلماء لا يلوى الى غير المطالعة والاشتغال والأخذ بمعالى الأمور خصوصا علم الكتاب العزيز والسنة النبوية ولوازمها(13)
-كان يحضر المجالس والمحافل العلمية من صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار وياتى بما يتحير منه أعيان ذلك العلم وقد كان فصيح اللسان قوى الذاكرة بل نادرة فى الحفظ وقف حياته للعلم والدعوة الى كتاب الله وسنة رسوله والجهاد فى سبيل اعلاء كلمة الله
-أفتى وله تسع عشرة سنة بل أقل وشرع فى الجمع والتأليف من ذلك الوقت ومات والده فدرس بعده بوظائفه وله احدى وعشرون سنة واشتهر أمره وبعد صيته فى العالم
-وقل أن يدخل فى علم من العلوم من باب من أبوابه الا ويفتح له من ذلك الباب أبواب ويستدرك مستدركات فى ذلك العلم على حذاق أهله مقصوده الكتاب والسنة
-وكان يقول عن نفسه انه ليقف فى خاطرى فى المسألة والشىء أو الحالة التى تشكل على فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل اشكال ما أشكل
-لقد تبحر شيخ الاسلام فى علوم الاسلام والعربية بما لم يعرفه التاريخ العلمى فى الاسلام لأحد سواه حيث كانت هذه المعارف قد بلغت ذروتها فى نضج مبادئها وأصولها فقراها وهضمها ونقدها وكشف زيف الباطل منها وانتفع بما فيها من حق وخير(14)
-عنى بالحديث وسمع المسند مرات والكتب الستة ومعجم الطبرانى وما لا يحصى من الكتب والأجزاء وقرأ بنفسه وكتب بخطه جملة من الأجزاء
-أخذ الفقه والأصول من والده وعن الشيخ شمس الدين بن أبى عمر والشيخ زين الدين بن المنجا وبرع فى ذلك وناظر
-وقرأفى العربية أياما على سليمان بن عبد القوى ثم أخذ كتاب سيبويه فتأمله ففهمه
-وأقبل على تفسير القرءان الكريم فبرز فيه وأحكم أصول الفقه والفرائض والحساب والجبر والمقابلة
-وأمده الله بكثرة الكتب وسرعة الحفظ وقوة الادراك والفهم وبطء النسيان حتى قال غير واحد أنه لم يكن يحفظ شيئا فينساه (15)

5- ثناء معاصريه وكبار أهل العلم وتبجيلهم له:
-قال بن دقيق العيد ت702:
-لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه يأخذ منه ما يريد ويدع ما يريد
-قال قاضى القضاة محمد بن على بن الزملكانى الشافعى ت727 قال فيه:
-لم ير من خمسمائة سنة -أو قال أربعمائة سنة-الشك من الناقل وغالب ظنه أنه قال من خمسمائة أحفظ منه
-وقال هو بارع فى فنون عديدة من الفقه والنحو والأصول ملازم لأنواع الخير وتعلم العلم حسن العبارة قوى فى دينه صحيح الذهن قوى الفهم
-وقال كان اذا سئل عن فن من العلم ظن الرائى والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وكان الفقهاء من سار الطوائئف اذا جلسوا معه استفادوا فى مذاهبهم منه ما لم يكونوا يعرفوه من قبل (16)
قال عنه العلامة قاضى القضاة بهاء الدين محمد بن عبد البر السبكى الشافعى ت 777:
-والله يا فلان ما يبغض بن تيمية الا جاهل أو صاحب هوى فالجاهل لا يدرى ما يقول وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به(17
قال عنه الامام الحافظ الفقيه العالم الأديب البارع أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمرى الشافعى ت 734
قال عن شيخ الاسلام لما لقيه :فألفيته ممن أدرك من العلوم حظا وكاد أن يستوعب السنن والآثار حفظا ان تكلم فى التفسير فهو حامل رايته أو أفتى فى الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر فى الحديث فهو صاحب علمه وذو روايته أو حاضر بالملل والنحل لم ير أوسع من نحلته فى ذلك ولا أرفع من درايته(18)
-قال عنه الامام الحافظ الهمام مؤرخ الاسلام ناقد المحدثين وامام المعدلين والمجرحين شمس الدين الذهبى ت 748
-قال فلو حلفت بين الركن والمقام أنى ما رأيت بعينى مثله وأنه ما رأى مثل نفسه فى العلم
-هو بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له
-قال عنه الامام العلامة أحد المحققين علم المصنفين نادرة المفسرين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن أيوب الزرعى الدمشقى بن قيم الجوزية ت751:
قال شيخ الاسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصرة الدين الداعى الى الله ورسوله المجاهد فى سبيله الذى أضحك الله به من الدين ما كان عابسا وأحيى من السنة ما كان دارسا والنور الذى أطلعه الله فى ليل الشبهات فكشف به غياهب الظلمات وفتح به من القلوب -مقفلها- وأزاح به عن النفوس عللها فقمع به زيغ الزائغين وشك الشاكين وانتحال المبطلين وصدقت به بشارة رسول رب العالمين يقول ان الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها(20)

شيوخه:
-كان تلقى العلم فى عصر بن تيمية رحمه الله تعالى والذى كان ضمن فترة عصر التدوين العلمى يتم من ناحيتين:
-الأولى :من الرجال يوجهون ويلقنون ويتخرج العالم عليهم
-الثانية من الكتب يدرسها ويفحصها وينقب فيها
ومن مجموع ما يتغذى مما يتناوله من شيوخ وما يستخرجه من بطون الكتب تتكون المادة العلمية التى يبنى عليها ويستنبط منها ويزيد عليها وقد يأتى بلون آخر من ألوان الفكر
وفى معرض الحديث عن الناحية الأولى والتى تمثل الرجال الذين يوجهون ويلقنون :
- تلقى شيخ الاسلام العلم عن عدد كبير من شيوخ عصره يفوق المائتى شيخ كما أشار الى ذلك تلميذه عبد الهادى رحمه الله
-استفاد شيخ الاسلام من كل العلماء الذين لقيهم بمدينة دمشق أو كانوا يفدون اليها أو يمرون بها وأخذ عنهم ما لا يؤخذ الا بالسماع وهو الحديث
-وكان قد تلقى قبل ذلك على شيوخ تخصصوا فيها ودربوا عليها فأخذ العربية عن شيوخها والمنطق على شيوخه والتفسير على شيوخه والفقه الحنبلى على شيوخه وغير ذلك من العلم

ومن هؤلاء الشيوخ:
-الامام المحدث الفقيه مسند الشام أبو العباس زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد المقدسى المولود 575 من شيوخ الحنابلة
وقد استفاد منه بن تيمية فى الحديث وسمع منه سنة667
-الامام العالم العلامةالزاهد قاضى القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن احمد بن قدامة المقدسى الحنبلى م597 وت 682 وكان شيخا لابن تيمية فى الحديث وأخذ عليه الفقه والأصول
الامام الفقيه القاضى شرف الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسى الشافعى م 622 وت 694 سمع الكثير وبرع فى الفقه والأصول والعربية وصنف فأجاد وأفاد وأذن فى الافتاء لجماعة من الفضلاء منهم بن تيمية
-والده الامام الفقيه العلامة المحدث أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرانى ت682
-الامام الفقيه المحدث زين الدين أبو البركات ت695 أخذ عنه بن تيمية الفقه
-الامام الفقيه النحوى شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القوى بن بدران المقدسى المرداوى ت 699 فقيه محدث نحوى ناظم كان بن تيمية رحمه الله ممن قرأ عليه العربية
-الامام المحدث الشيخ فخر الدين أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد السعدى المقدسى الصالحى المعروف بابن البخارى ت 690
طال عمره ورحل الطلبة اليه من البلاد وألحق الأسباط بالأجداد فى علو الاسناد حتى أصبح مسند الدنيا فى عصره
سمع منه شيخ الاسلام ويقول عنه ينشرح صدرى اذا أدخلت ابن البخارى بينى وبين النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث
-المسند الأصيل العدل مجد الدين أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عثمان بن المظفر بن هبة الله بن عساكر الدمشقى الشافعى ت667
-الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الزين أحمد بن عبد الملك المقدسى
-أحمد بن محمد الظاهرى المحدث الحلبى ت696
-الشيخة الصالحة أم الخير ست العرب بنت يحيى بن قايماز بن عبد الله التاجية الدمشقية الكندية ت 684
-الشيخة الجليلة الأصيلة أم العرب فاطمة بنت أبى القاسم على بن أبى محمد القاسم بن أبى القاسم على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر ت 683
-الصالحة العابدة المجتهدة الشيخة زينب بنت مكى بن على بن كامل الحرانية المعمرة أم أحمد ازدحم عليها الطلبة ت688
-الشيخة الصالحة أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن كامل المقدسية تفردت بأجزاء "كالثقفيات" ومسند"عبد" و"الدارمى" وارتحل اليها الطلبة وماتت فى بيت المقدس ت722
(22)

الكتب التى قرأها:
- وحين تكون لشيخ محصول طيب من هذه العلوم أخذ يدرس بنفسه فى الكتب ويتعمق فى كل علم يساعده فى ذلك رغبته فى العلم ونهمه فى طلبه وتحصيله فقد كان من صغره حريصا على الطلب لا يؤثر على الاشتغال لذة ولا يؤثر أن يضيع منه لحظة فى البطالة ,يذهل عن الطعام ويغيب فى لذة العلم عن حسه لا يطلب أكلا الا اذا حضر لديه
-وما نقل فى كثرة مطالعته لسائر أنواع العلوم وقراءته لأصولها وتصحيحه لها وزيادته على أربابها فى أبواب كثيرة شىء يثير العجب فهو قل كتاب الا وقرأه واطلع عليه
يقول الذهبى رحمه الله عن قراءته فى مجال علم التفسير واهتمامه الشديد بكثرة المطالعة فى هذا الفن ما ذكره الحافظ بن عبد الهادى يقول:
-ما جمعه فى تفسير القرءان العظيم وما جمعه من أقوال مفسرى السلف الذين يذكرون الأسانيد فى كتبهم وذلك فى أكثر من ثلاثين مجلدا وقد بيض أصحابه بعض ذلك وكثيرا منه لم يكتبوه بعد
-قرأ الفقه وبرع فيه والعربية والأصول ومهر فى علمى التفسير والحديث(23)

تلاميذه
-ربى شيخ الاسلام جيلا عالما مجاهدا شارك معه أحداث عصره فأصابه ما أصاب الشيخ من السراء والضراء ووقف معه يجابه الأحداث من قتال للتتار وقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالقوة حينا وبالموعظة الحسنة حينا آخر وشاركه السجون والمعتقلات والضرب والايذاء كما شاركه الدعوة والارشاد والتدريس والافادة والافتاء والكتابة والتصنيف والتأليف
ولقد كثرت تلاميذه كثرة فاقت غيره من علماء عصره ولقد كان تنقله بين مصر والشام وتنقله فى مصر بين الاسكندرية والقاهرة مع عكوفه الدائم على الدرس والفحص والجدال والخطابة سببا فى كثرة تلاميذه
-ويلاحظ أن تلاميذه نوعان لأن دروسه كانت نوعين :
-النوع الأول دروس عامة يلقيها على العامة فى المسجد الجامع يبين لهم الاتباع وحقيقته ويجنبهم الابتداع
-النوع الثانى من دروسه دروس خاصة يلقيها على تلاميذه الذين اختصوا بعظم المارك وصلحوا لأن يكونوا ورثته فى علمه من بعده وهذا القسم من التلاميذ أكثرهم من الحنابلة وكثير منهم من الشافعية وأن عددهم لا يحصى لطول المد التى ألقى فيها دروسه وقد ألقى دروسه نحوا من ستة وأربعين عاما
-وما يرى اليوم من كثير من الكتب التى يعتمد عليها طلبة العلم فى مختلف العلوم الاسلامية فهى من تأليف تلاميذه وتلاميذهم الذين ملأوا الدنيا علما وفضلا
ومن أشهر تلاميذه:
-الفقيه الحنبلى المجتهد المطلق المفسر النحوى الأصولى شمس الدين محمد بن أبى بكر بن أيوب الزرعى الدمشقى الشهير بابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ت 751
-الشيخ الامام الحافظ مؤرخ الاسلام ناقد المحدثين وامام المعدلين والمجرحين شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان التركمانى الذهبى الدمشقى ت 748
-الامام المحدث الحافظ الحاذق الفقيه المؤرخ المقرىء النحوى شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادى بن قدامة المقدسى الحنبلى ت744
-الامام العالم الزاهد الورع المحدث العمدة الحجة محدث العصر الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكى عبد الرحمن بن يوسف المزى القضاعى الحلبى الدمشقلى الشافعى ت742
-الامام الحافظ المؤرخ المفسر الفقيه أبو الفداء عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير القرشى الدمشقى الشافعى صاحب التفسير ت774
-الفقيه الأصولى المحدث محمد بن مفلح بن محمد المقدسى الرامينى الدمشقى شمس الدين أبو عبد الله الحنبلى ت763
-الامام الحافظالمؤرخ علم الدين القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف البرزالى الاشبيلى الأصل الدمشقى الشافعى صاحب التاريخ والمعجم ت 739
-القاضى الفقيه العالم الامام شرف الدين أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة الحنبلى شيخ الحنابل المقدسى الأصل المشهور بابن قاضى الجبل ت771
هؤلاء بعض أشهر تلاميذه الذين تلقوا العلم على يديه وأصابوا من غزارة علومه حظ وافر . ولا شك أن مما يلفت الانتباه أن هؤلاء التلاميذ كانوا من نوعية خاصة ممتازة انتجوا أمهات المراجع الاسلامية التى انتفع بها الخاص والعام والموافق والمخالف مما يوضح لنا قوة تأثير شيخ الاسلام فى هؤلاء التلاميذ وغزارة علومه رحمه الله(24)


أخلاقه وسجاياه:(25)
-ان صفات شيخ الاسلام الخلقية كثيرة دلت فى مجملها على ما كان يتمتع به من أجمل الخصال وأنبل المزايا لأنها ثمرات الايمان الراسخ فكلما قوى الايمان وترسخت دعائمه واستولى على القلب وتمكن منه وملأه بنوره ازدادت أخلاق صاحبه واتسعت وغطت قطاعا واسعا من جوانب الحياة فقد انتهت اليه رحمه الله الامامة فى كثير من هذه الأخلاق قال عنه الحافظ الذهبى :
"نشأ-يعنى الشيخ تقى الدين- رحمه الله فى تصون تام وعفاف وتأله وتعبد واقتصاد فى الملبس والمأكل"
وقال رحمه الله أيضا:
انتهت اليه الامامة فى العلم والعمل والزهد والورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والأناة والجلالة والمهابة والأمر بالمعروف والنهى عن المنك مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة وحسن المقصد والاخلاص والابتهال الى الله تعالى وشدة الخوف منه ودوام المراقبة له والتمسك بالأثر والدعاء الى الله تعالى وحسن الأخلاق ونفع الخلق والاحسان اليهم
-وكان رحمه الله تعالى سيفا مسلولا على المخالفين وشجا فى حلوق أهل الأهواء والمبتدعين واماما قائما ببيان الحق ونصرة الدين طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار
-قال الامام شمس الدين بن قيم الجوزية رحمه الله:
سمعت شيخ الاسلام قدس الله روحه يقول:"فى الدنيا جنة -يعنى بها :جنة الايمان بالله وبما جاء به سيدنا رسول الله -من لم يدخلها -أى يتصف بها فى الدنيا - لا يدخل جنة الآخرة
وقال لى مرة :ما يصنع أعدائى بى ؟أنا جنتى وبستانى فى صدرى - يعنى بذلك :ايمانه وعلمه-أين رحت فهى معى لا تفارقنى ،ان حبسى خلوة وقتلى شهادة واخراجى سياحة
وقال لى مرة المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه
وسمعته قدس الله روحه يقول الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك اذا فارق الماء ؟
وحضرته مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى الى قريب من منتصف النهار ثم التفت الى وقال :هذه غدوتى ولولم أتغذ-هذا- الغداء سقطت قوتى أو كلاما قريبا من هذا
-قال وقد شاهدت من قوة شيخ الاسلام فى سننه وكلامه واقدامه وكتابته أمرا عجيبا فكان يكتب فى اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ فى جمعة أو أكثر
وفى محنته رحمه الله ظهر منه من عظمة الايمان ورسوخ الاعتقاد فى القلب شيئا عجيبا:
يقول خادمه ابراهيم بن أحمد :
فلما كان بعد صلاة العصر وقفت أبكى فقال لى الشيخ :لا تبك ،ما بقيت هذه المحنة تبطىء ،فقلت له :أفتح لك فى المصحف؟فقال :افتح ،فطلع قوله تعالى "واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"
قال افتح فى موضع آخر فطلع قوله تعالى :ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون"الى آخرها
فلما صلينا المغرب بقى يدعو بدعاء الكرب وأنزل الله عليه من النور والبهاء والحال شيئا عظيما كأن وجهه شمع يجلوه مثل العروس
-ومن أخلاقه:الاخلاص فى طلب الحق والتخلص من أدران الهوى:(26)
وفى ذلك يقول شيخ الاسلام رحمه الله:
ومعلوم أن الايمان كله:تقوى الله وتفصيل أصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضع فانها الدين كله لكن ينبوع الخير وأصله :اخلاص العبد لربه :عبادة واستعانة كما فى قوله اياك نعبد واياك نستعين وفى قوله فاعبده وتوكل عليه-
بحيث يقطع العبج تعلق قلبه من المخلوقين انتفاعا بهم أو عملا لأجلهم ويجعل همته ربه -تعالى- وذلك بملازمة الدعاء له فى كل مطلوب من :فاقة وحاجة ومخافة وغير ذلك والعمل له بكل محبوب ومن أحكم هذا فلا يمكن أن يوصف ما يعقبه ذلك
والحافظ بن كثير رحمه الله تعالى يقول قيه:"لم أر مثله فى ابتهالاته واستعانته بالله وكثرة توجهه اليه"
وقد جاء عن بن تيمية رحمه الله أنه قال :ربما طالعت على الآية الواحدة مائة تفسير ثم أسأل الله تعالى الفهم وأقول :يا معلم ابراهيم علمنى وكنت أذهب الى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهى فى التراب وأقول يا معلم ابراهيم فهمنى
-وقد ذكر الامام الشيخ أبو زهرة رحمه الله وأحسن اليه:ان اخلاصه تجلى فى أمور أربعة أظلت حياته كلها فما كان يخلو منها دور من أدوار حياته أولها:أنه كان يجابه العلماء بما يوحيه فكره يعلنه بين الناس بعد طول الفحص والدراسة خصوصا لما يكون مخالفا لما جرى عليه مألوف الناس فاذا أدركه وعلم وجه الحق فيه جهر به لا يهمه رضى الناس أو سخطوا لأنه لا يرجو الا ما عند الله واذا دعى الى المناظرة لم يجمجم ولم يتلكأ لا يدهن لقول أحد ولا يحاول ارضاء أحد
ثانيا:كان يظهر اخلاصه وتفانيه فى الحق وتفانيه فى الحق وجهاده فى سبيل الله ولو بالسيف كما حصل فى حربه التتار والنصيرية وتحمله البلاء والتضييق على حريته فى سبيل اعلان رأيه وسجنه فى القلعة بدمشق ليموت رحمه الله سجينا لاخلاصه الذى دفعه الى المجاهرة بالحق
ثالثا:عفوه عمن أساؤوا اليه ما داموا مخلصين طلاب حق وان أخطأوا حين عفا عن العلماء الذين أرادوا قتله وسجنه وقد مكنه السلطان من رقابهم ومسامحته لكل من آذوه حين سجن فى دمشق وأخذت منه كتبه والتماسه المعذرة لهم وقوله أحللت كل مسلم من ايذائه لى
رابعا:زهده فى المناصب التى عرضت عليه فلم يطلب منصبا ولم يتول منصبا ولم ينازع أحدا فى رياسة رغم أنه عرض عليه مشيخة الشيوخ وقضاء القضاه ورفضه ذلك رحمه الله


وأما ورعه :فما خالط الناس فى بيع ولا شراء ولا معاملة ولا تجارة ولا كان ناظرا أو مباشرا للوقف ولم يقبل سنة لنفسه من سلطان ولا أمير ولا تاجر ولا ادخر دينارا ولا درهما ولا غيرهما ولا زاحم فى طلب الرياسات ولا رئى ساعيا فى تحصيل المباحات مع أن الملوك والأمراء والكبراء كانوا طوع أمره خاضعين لقوله وكان فقيرا لا مال له وملبوسه كآحاد الفقهاء وقال الشيخ زين الدين الواسطى رحمه الله وكنت أسأله أن يزيد على أكلة فلا يفعل حتى انى كنت فى نفسى أتوجع له من قلة أكله
ويقول الصلاح الصفدى رحمه الله:...لا يؤثر على الاشتغال -أى تحصيل العلم-لذة ولا يؤثر أن تضيع منه لحظة فى البطالة فذة ،يذهل عن الطعام ويغيب فى لذة العلم عن حسه لا يطلب أكلا الا اذا حضر لديه(27)
وأما عبادته فقال عنه الذهبى رحمه الله:
....كان فى ليله منفردا عن الناس كلهم خاليا بربه عزوجل ضارعا اليه مواظبا على تلاوة القران مكررا لأنواع التعبد الليلية والنهارية وكان اذا دخل فى الصلاة ترتعد فرائصه وأعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرة
قال بن القيم رحمه الله:
وكان رحمه الله يتحرى التصدق بين يدى الصلاة والدعاء ما أمكنه لأنه اذا استحبت الصدقة بين يدى مناجاة النبى فاستحبابها بين يدى مناجاة الله عند الصلوات والدعاء أولى
وكا اذا أثنى عليه فى وجهه يقول والله انى الى الآن أجدد اسلامى كل وقت وما أسلمت بعد اسلاما جيدا(28)

مؤلفات شيخ الاسلام وقيمتها العلمية:(29)

-تعتبرمصنفات شيخ الاسلام ومؤلفاته من أصدق المصادر وأعلاها فى القيمة العلمية لتدوين سيرته وخاصة اذا كانت شخصيته العلمية بارزة وواضحة فى مؤلفاته
-وقد أجمع الموافق والمخالف فى الاخبار عن غزارة علوم شيخ الاسلام وسعة اطلاعه ومعارفه وبأنه ممن أفاد فى ميدان التأليف طلبة العلم وأهله بتصانيفه البديعة غزيرة الفوائد لم يسبق الى مثلها ولم يلحق فى شكلها
-وقال بن رجب الحنبلى رحمه الله :وأما تصانيفه رحمه الله فهى أشهر من أن تذكر وأعرف من أن تنكر سارت مسيرة الشمس فى الأقطار وامتلأت بها البلاد والأمصار قد جاوزت حد الكثرة فلا يمكن لأحد حصرها
-وأما الأسباب التى جعلت من الصعوبة حصر أسماء مؤلفات شيخ الاسلام :
1- الفتن والامتحانات التى تعرض لها شيخ الاسلام حيث أثرت فى ضياع بعض مصنفاته وكتبه فكثير ما يقول :قد كتبت فى كذا وكذا ويسئل عن الشىء فيقول كتبت فى هذا فلا يدرى أين هو؟ فيلتفت الى أصحابه فيقول ردوا خطى وأظهروه لينقل فمن حرصهم عليه لا يردونه ومن عجزهم لا ينقلونه فيذهب ولا يعرف اسمه
2-كان يكتب الجواب لمن سأله فان وجد من ينقل الجواب ويبيضه والا اخذ السائل الجواب وذهب
3- وذكر بن عبد الهادى أن الشيخ لما حبس تفرق أتباعه وتفرقت كتبه وخوفوا أصحابه من أن يظهروا كتبه وذهب كل أحد بما عنده وأخفاه ولم يظهروا كتبه فبقى هذا يهرب بما عنده وهذا يبيعه أو يهبه وهذا يخفيه ويودعه حتى ان منهم من تسرق كنبه او تجحد فلا يستطيع ان يطلبها ولا يقدر على تحصيلها
4- ومن ذلك أن كتب الشيخ التى كانت عنده فى السجن وهى كثيرة حين صودرت توزعها اعداؤه وخصومه فمنها ما اجبر خصومه على اظهاره فى نهاية الامر وأعيد الى اخيه زين الدين عبد الرحمن بن تيمية ومنها ما جحد واتلفه الخصوم
5-ولم يقتصر الأمر على هذا فى ذلك العهد فقط وانما تعداه الى عصور متأخرة حيث قام بعض أعيان دمشق من خصوم الشيخ بمحاولات عديدة لاتلاف كتب الشيخ حيث كانوا يبذلون الاموال الطائلة لشراء مؤلفات الشيخ عند من يمتلكونها ثم قاموا باتلافها وتارة كانوا يقومون بارهاب من يملكونها حتى يقوموا باتلافها فالله حسبنا ونعم الوكيل

ومن أشهر مصنفاته رحمه الله:(30)
-منهاج السنة النبوية فى نقض كلام الشيعة والقدر ية
-منظومة فى القدر
-الواسطية
-الواسطة بين الحق والخلق
-الوصية الصغرى
-النبوات
-منسك شيخ الاسلام
-مقدمة فى أصول التفسير
-قاعدة فى المحبة
-قاعدة فى الاستعاذة
-قاعدة فى الاجماع
-الفرقان بين الحق والباطل
-الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
-العبودية
-الصفدية
-الصارم المسلول على شاتم الرسول
-شرح حديث النزول
-السياسة الشرعية لاصلاح الراعى والرعية
-رسالة فى أمراض القلوب وشفائها
-دقائق التفسير
-حجاب المرأة ولباسها فى الصلاة
-تفسير سورة النور
-تفسير سورتى المعوذتين
-تفسير سورة الاخلاص
-تعارض الحسنات والسيئات
-التدمرية
-أمثال القرآن
-أقسام القرآن
-الاكليل فى التشابه والتأويل
-الايمان
-الاستقامة
-الاستغاثة
-اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم
-اختيارات شيخ الاسلام بن تيمية
-الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
-تحريم السماع
-التحفة العراقية فى الأعمال القلبية
-الحسبة فى الاسلام
-الحموية الكبرى
-سؤال فى معاوية بن أبى سفيان
-الصارم المسلول على شاتم الرسول
-العبودية
-قاعدة جليلة فى التوسل والوسيلة
نقض المنطق


ابن تيمية مفسرا(31):
قد تبين مما سبق ما أكرم الله به شيخ الاسلام من قوة العقل وحدة الذكا ء وعظيم الفهم والادراك وقوة الحافظة الخارقة والعشق الشديد للعلم وأبوابه وخاصة ما كان يتعلق بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حيث تمكن رحمه الله من حفظ القرآن وهو فى مرحلة الصبا وأتقن العلوم وأحكمها وهو دون العشرين من عمره وها هو يخبر عن شدة محبته لكتاب الله تعالى وعلومه فيقول:
ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مئة تفسير ثم أسأل الله الفهم وأقول يا معلم آدم وابراهيم علمنى وكنت أذهب الى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهى فى التراب وأقول يا معلم ابراهيم فهمنى
وان الذى يمعن النظر بانصاف وحيدة كاملة سيدرك أن كتاب الله تعالى وسنة رسوله قد اختلطت بلحمه ودمه فما من بحث ولا موضوع تكلم فيه أو كتب عنه الا وهو مشحون بالآيات الكثيرة والأحاديث الصحيحة وشرحهما وتفسيرهما
وقد ازداد تعلقه واهتمامه بالقرآن حين سجن فى قلعة دمشق حيث كان شغله الشاغل قراءة كتاب الله تعالى وتلاوته والتدبر فى أياته حيث صنف فى ذلك الكثير أثناء اقامته فى السجن وقد ختم القرءان ثمانين ختمة فى السجن وخاصة أثناء فترة مرضه رحمه الله كما أخبر أخوه بذلك

سعة علمه بالتفسير(32):
وقد أثنى عليه أهل عصره -من أهل العلم والفضل والمكانة - وذكروا سعة علمه بتفسير كتاب الله وغزارة الفوائد التى يستنبطها من الآيات ومن ذلك ما قاله الحافظ الذهبى :
وأما التفسير فمسلم اليه وله فى استحضار الآيات من القرآن وقت اقامة الدليل بها على المسألة قوة عجيبة
ولفرط امامته فى التفسير وعظمة اطلاعه يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين ويوهى أقوالا عديدة وينصر قولا واحدا موافقا لما دل عليه القرآن والحديث
وقال :حكى لى من سمعه يقول انى وقفت على مائة وعشرين تفسيرا استحضر من الجميع الصحيح الذى فيها
قال الحافظ بن كثير رحمه الله:
جلس الشيخ تقى الدين يوم الجمعة عاشر صفر بالجامع الأموى بعد صلاة الجمعة على منبر قد هيىء له لتفسير القرآن العزيز فابتدأمن أوله فى تفسيره وكان يجتمع عنده الخلق الكثير من كثرة ما يورد من العلوم المتنوعة المحررة
ولقد كان اذا قرىء آيات من القرآن فى مجلسه يشرع فى تفسيرها فينقضى المجلس بجملته والدرس برمته وهو فى تفسير بعض آيات منها وكان مجلسه مقدر بربع النهار يفعل ذلك بديهة من غير أن يكون له قارىء يقرأله شيئا معينا يبيته ليستعد لتفسيره بل كان من حضر يقرأ ما تيسر ويأخذ هو فى القول على تفسيره
ولقد أملى فى تفسير قل هو الله أحد مجلدا كبيرا-وقوله تعالى :الرحمن على العرش استوى نحو خمسا وثلاثين كراسة

لما حبس فى آخر عمره كتب له الشيخ أبو عبد الله رشيق أن يكتب على جميع القرآن تفسيرا مرتبا على السور فكتب يقول :ان القرآن فيه ما هو بين بنفسه وفيه ما قد بينه المفسرون فى غير كتاب ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة من العلماء فربما يطالع الانسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها وربما كتب المصنف الواحد فى آية تفسيرا ويفسر غيرها بنظيره فقصدت تلك الآيات بالدليل لأنه أهم من غيره واذا تبين معنى آية تبين معانى نظائرها وقال :قد فتح الله على فى هذه المرة من معانى القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من العلماء يتمنونها وندمت على تضييع أكثر أوقاتى فى غير معانى القرآن أو نحو هذا
وكان يرسل الى أصحابه الرسائل ويذكر ما فتح الله به عليه ثم انه منع من الكتابة ولم يترك عنده دواة ولا قلم ولا ورق فأقبل على التلاوة والتهجد والمناجاة والذكر

طريقته ومنهجه فى التفسير(33):
1-تفسير القرءان بالقرءان وهو الأصل الأول فى تفسير كلام الله تعالى
2-تفسير القرءان بالسنة المطهرة وهى الأصل الثانى لتفسير القرءان الكريم
وفى ذلك يقول رحمه الله:فان أعياك ذلك-يعنى تفسير القرءان بالقرءان -فعليك بالسنة فانها شارحة للقرءان موضحة له
3-تفسير القرءان بأقوال الصحابة
4- تفسير القرءان بأقوال التابعين
5- اتباعه للدليل وعدم التعصب لأى قول مهما كان قائله ولو كان من أقرب الناس اليه
6- الاستطراد وطول النفس فى العرض والتوضيح فهو يكثر من سرد الأدلة من الكتاب والسنة أحيانا
7-استحضاره للأقوال والأدلة عند تفسيره لآيا الكاب العزيز حيث يشحن تفسيره بالآيات والأحاديث والأقوال والألفاظ التى يسردها بنظم عجيب وترتيب دقيق
8- نقله عن الأئمة الكبار فى التفسير مع الاشارة الى ذلك
9-أمانته العلمية ودقة نقله وهى سمة غالبة على منهجه رحمه الله تعالى فى سائر مصنفاته
--
ميزات تفسير شيخ الاسلام(34):
1- اختلط تفسيره بعمق النظرة وسلامة الذوق من غير أن يطغى النظر على الأثر
2-يتسم تفسيره بارتباطه مع الحياة حيث أنه يطبق الآيات القرءانية على ما حوله من الحياة والانسان ويضع يده على مواطن الانحراف عن هذه الآيات والحقائق ويخبر بنتائج ذلك
3-اعتماده المنهج السلفى القويم فى تفسيره القرءان ومعانيه ومفرداته ورأى أهل اللغة والأدب مع أقوال السلف ويرجح منها ما يوافق أقوال السلف
5-استيعاب المباحث النحوية ويرجح ما يوافق أسلوب القرءان ومنهجه

وقد بين رحمه الله تعالى القواعد الكلية أو الأساسية لفهم القرءان:(35)

-هذه القواعد تحمى الناس من الوقوع فى التأويل والانحراف عن الفهم الصحيح لكتاب الله
وقد انطلق فى هذه القواعد من المنطلقات التالية:
1- اعتقاده اعتقادا جازما أن النبى صلى الله عليه وسلم قد فسر القرءان كله ولم يترك منه جزء يحتاج الى بيان لم يبينه
2-ان الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا يطلبون القرءان الا لمعانيه فهم اذا كانوا حفظوا القرءان فلابد أنهم قد حفظواأيضا معانيه
3-أن التابعين قد تلقى بعضهم جميع التفسير عن الصحابة كما قال مجاهد رحمه الله:عرضت المصحف على بن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها-وان كانوا يتكلمون فى بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون فى بعض السنن بالاستنباط والاستدلال
4-أن الذى يريد أن يفهم القرءان ومعانيه بطريقة صحيحة فعليه ألا يعدل عن منهج الصحابة والتابعين فى تفسيرهم لكتاب الله تعالى

من آرائه فى كتب التفسير(36):
1- تفسير بن جرير الطبرى :
قال فيه:أما التفاسير التى فى أيدى الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبرى فانه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبى وهو من أجل التفاسير المأثورة وأعظمها قدرا
2- تفسير بن أبى حاتم:
قال فيه وبن أبى حاتم قد ذكر فى أول كتابه فى التفسير أنه طلب منه اخراج تفسير القرءان مختصرا بأصح الأسانيد وانه تحرى اخراجه باصح الأخبار اسنادا وأشبعها متنا وذكر اسناده عن كل من نقل عنه شيئا
3- تفسير القرطبى:
ذكره رحمه الله فى اجابته عن سؤال حول تفسير الزمخشرى فقال رحمه الله:وتفسير القرطبى خير منه بكثير وأقرب الى طريقة أهل الكتاب والسنة وأبعد عن البدع وان كان كل هذه الكتب لابد أن يشتمل على ما ينقد لكن يجب العدل بينها واعطاء كل ذى حق حقه
- تفسير بن عطية:
قال فيه:وتفسير بن عطية وامثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشرى ولو ذكر كلام السلف الموجود فى التفاسير الماثورة عنهم على وجهه لكان احسن واجمل فانه كثيرا ما ينقل تفسير محمد بن جرير الطبرى وهو من اجل التفاسير المأثورة ثم انه يدع ما نقله بن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم انه قول المحقققين وانما يعنى بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم وان كانوا أقرب الى السنة من المعتزلة لكن ينبغى ان يعطى كل ذى حق حقه ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب
5- تفسير الثعلبى:
قال قيه:والثعلبى فى نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل ما وجد فى كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع
6- تفسير الزمخشرى :
قال فيه وتفسيره محشو بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة من انكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرءان وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد وغير ذلك من أصول المعتزلة

من ما قاله فى التفسير(37):
فى تفسير قوله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
قال:والصحيح أن معنى الآية أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان وأحدهما اعظم من الآخر فانها تنهى عن الفحشاء والمنكر وهى مشتملة على ذكر الله تعالى وما فيها من ذكر الله تعالى أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر
وقال رحمه الله تعالى فى تفسير قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"
فقد بين فيها أن المتقى يدفع الله عنه المضرة بما يجعله له من المخرج ويجلب له من المنفعة بما ييسره له من الرزق والرزق اسم لكل ما يغتذى به الانسان وذلك يعم رزق الدنيا ورزق الآخرة وقد قال بعضهم ما افتقر تقى قط قالوا ولم؟ قال:لأن الله يقوال ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
وقول القائل :قد نرى من يتقى وهو محروم ومن هو بخلاف ذلك وهو مرزوق
فجوابه:أن الآية اقتضت أن المتقى يرزق من حيث لا يحتسب ولم تدل على أن غير المتقى لا يرزق بل لابد لكل مخلوق من الرزق قال تعالى وما من دابة فى الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها
حتى أن ما يتناوله العبد من الحرام هو داخل فى هذا الرزق فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة ويرزقون رزقا حسنا وقد لا يرزقون الا بتكلف وأهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون ولا يكون رزقهم بأسباب محرمة ولا يكون خبيثا والتقى لا يحرم ما يحتاج اليه من الرزق وانما يحمى من فضول الدنيا رحمة به واحسانا اليه فان توسيع الرزق قد يكون مضرة على صاحبه وتقديره يكون رحمة لصاحبه
قال تعالى فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول رب أهانن كلا"
أى ليس الأمر كذلك فليس كل من وسع عليه رزقه يكون مكرما ولا كل من قدر عليه رزقه يكون مهانا بل قد يوسع عليه رزقه املاء واستدراجا وقد يقدر عليه رزقه حماية وصيانة له وضيق الرزق على عبد من أهل الدين قد يكون لما له من ذنوب وخطايا كما قال بعض السلف ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وفى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم "من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب "
وقد ذكر رحمه الله كلاما كثيرا فى هذه الآية فليرجع اليه فى كتاب دقائق التفسير

مرضه ووفاته(38):
قال ابن فضل الله العمرى فى ترجمته لابن تيمية:
وكان قبل موته قد منع الدواة والقلم وطبع على قلبه منه طابع الألم فكان ذلك مبدأمرضه ومنشأ عرضه حتى نزل قفار المقابر وترك فقار المنابر وحل ساحة ربه وما يحاذر وأخذ راحة قلبه من اللائم والعاذر
وكانت مدة مرضه بضعة وعشرين يوما وأكثر الناس علموا بمرضه واستمر به الحال حتى وافاه الأجل
توفى رحمه الله فى 20 من شهر ذى القعدة سنة 728 الا المقريزى وتبعه بن حجر يقولان أنه فى 22 من شهر ذى القعدة سنة 728

المصادر:
1- الذيل على طبقات الحنابلة :2/3877,السلوك للمقريزى :2/304,الدرر الكامنة :1(1/154)
2-بن تيمية لمحمد أبو زهرة :ص18
(3/4)الاعلام العلية :ص16 تعليق رقم (1)
5-الرد الوافر :ص51-52
6-العقود الدرية 254-255
7-البداية والنهاية:14-79
8-شيخ الاسلام احمد بن تيمية رجل الاصلاح والدعوة تأليف محمد ابراهيم العلى ص47-48
9- شذرات الذهب :6-76,و77
10--الدرر الكامنة :2-437
11- شذرات الذهب :6-45/46
12-الذيل على طبقات الحنابلة :2/390
13-العقود الدرية 5-6
14-الكتاب ص76
15-الذيل على طبقات الحنابلة :2/387
16-الذيل على طبقات الحنابلة:2/192
17-الذيل على طبقات الحنابلة:2/392-393
18 -المعجم المختص بالمحدثين للذهبى :ص25
19-الرد الوافر ص:72
20-الشهادة الزكية ص34
21-شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رجل الاصلاح والدعوة ـتأليف ابراهيم محمد العلى -دار القلم دمشق ص109
22-المصدر السابق 110
23-المصدر السابق 129
24- المصدر السابق 139
25-المصدر السابق 145
26-المصدر السابق 151
27-المصدر السابق 156
28-المصد ر السابق 161
29-المصدر السابق 357
30-المصدر السابق 377
31-المصدر السابق 445
32-المصدر السابق 446
33-المصدر السابق 452
34-المصدر السابق 456
35-المصدر السابق 458
36-المصدر السابق 463
37-دقائق التفسير الجزء الخامس
38-شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رجل الدعوة والاصلاح -تأليف محمد ابراهيم العلى ص315

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 ربيع الأول 1436هـ/15-01-2015م, 05:29 AM
هيئة التصحيح 7 هيئة التصحيح 7 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 6,326
افتراضي

تم تصحيح البحث في صفحتك للاختبارات هنا
http://www.afaqattaiseer.net/vb/show...144#post158144
بارك الله فيكِ ، ونفع بكِ .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ترجمة, صيد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir