دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الخامس > منتدى المستوى الخامس - المجموعة الثانية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 02:57 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 28,014
افتراضي مجلس أداء التطبيق الخامس من تطبيقات دورة مهارات التفسير

مجلس أداء التطبيق الخامس من تطبيقات دورة مهارات التفسير

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 محرم 1440هـ/4-10-2018م, 10:41 PM
هيثم محمد هيثم محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 255
افتراضي

2. معنى الحفدة في قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} النحل 72

أولاً: أقوال السلف في المسألة

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال لي مالك في قول الله: {بنين وحفدة}، قال: الحفدة الأعوان والخدم في رأيي). [الجامع في علوم القرآن: 2/132-133]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله تعالى بنين وحفدة قال الحفدة من يخدمك من ولدك وولد ولدك). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود أتدري ما الحفدة يا زر قال قلت نعم هم حفاد الرجل من ولده وولد ولده قال لا هم الأصهار). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن التيمي عن أبيه عن الحسن قال الحفدة الخدم). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: {حفدةً} [النحل: 72] : «من ولد الرّجل). [صحيح البخاري: 6/82]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {بنين وحفدةً} قال: الحفدة: الأَخْتان. وكان ابن عبّاسٍ يقول: الخدم). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 52]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (واختلف أهل التّأويل في المعني بالحفدة، فقال بعضهم: هم الأختان، أختان الرّجل على بناته.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرٍو، عن ابن حبيشٍ، عن عبد اللّه: {بنين وحفدةً} قال: " الأختان "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن ورقاء، سألت عبد اللّه: " ما تقول في الحفدة؟ هم حشم الرّجل يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: " لا، ولكنّهم الأختان "
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن، وحدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قالا جميعًا: حدّثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد اللّه قال: " الحفدة: الأختان ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان بإسناده عن عبد اللّه، مثله
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وأحمد بن الوليد القرشيّ، وابن وكيعٍ، وسوّار بن عبد اللّه العنبريّ، ومحمّد بن خالد بن خداشٍ، والحسن بن خلفٍ الواسطيّ، قالوا: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القطّان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، قال: " الحفدة: الأختان ".
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " الحفدة: الأختان "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: الأختان "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: " الحفدة: الختن "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبد اللّه، قال: " الأختان "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حفصٌ، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " الأختان "
- وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وحفدةً} قال: " الأصهار "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا حمّادٌ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ، قال: " الحفدة: الأختان "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيشٍ، قال: قال لي عبد اللّه بن مسعودٍ: " ما الحفدة يا زرّ؟ قال: قلت: هم حفاد الرّجل من ولده وولد ولده، قال: " لا، هم الأصهار ".
وقال آخرون: هم أعوان الرّجل وخدمه
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن خالد بن خداشٍ، قال: حدّثني سلم بن قتيبة، عن وهب بن حبيبٍ الأسديّ، عن أبي حمزة، عن ابن عبّاسٍ، سئل عن قوله: {بنين وحفدةً} قال: " من أعانك فقد حفدك، أما سمعت قول الشّاعر:
حفد الولائد حولهنّ وأسلمت = بأكفّهنّ أزمّة الأجمال "
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، في قوله: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: الخدّام ".
- حدّثني محمّد بن خالد بن خداشٍ، قال: حدّثني سلم بن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البجليّ، عن سماكٍ، عن عكرمة، قال: قال: " الحفدة: الخدّام "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال: " هم الّذين يعينون الرّجل من ولده وخدمه "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {وحفدةً} قال: " الحفدة: من خدمك من ولدك "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن سلاّم بن سليمٍ، وقيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة قال: " هم الخدم ".
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سلاّمٌ أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، مثله
- حدّثني محمّد بن خالدٍ، قال: حدّثني سلم، عن أبي هلالٍ، عن الحسن، في قوله: {بنين وحفدةً} قال: " البنين وبني البنين، من أعانك من أهلٍ وخادمٍ فقد حفدك "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسن، قال: " هم الخدم "
- حدّثني محمّد بن خالدٍ، وابن وكيعٍ، ويعقوب بن إبراهيم، قالوا: حدّثنا إسماعيل ابن عليّة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: " الحفدة: الخدم "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، وحدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، جميعًا عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بنين وحفدةً} قال: " ابنه وخادمه "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {بنين وحفدةً} قال: " أنصارًا، وأعوانًا، وخدّمًا "
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا زمعة، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: " الحفدة: الخدم ".
- حدّثنا ابن بشّارٍ، مرّةً أخرى قال: " ابنه وخادمه "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: " {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} مهنةً يمهنونك ويخدمونك من ولدك، كرامةٌ أكرمكم اللّه بها "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ: " الحفدة، قال: الأعوان "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال: " الّذين يعينونه "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولدك "
- حدّثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن التّيميّ، عن أبيه، عن الحسن قال: " الحفدة: الخدم "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو نعيمٍ قال: حدّثنا سفيان، عن حصينٍ، عن عكرمة: {بنين وحفدةً} قال: " ولده الّذين يعينونه ".
وقال آخرون: هم ولد الرّجل وولد ولده
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الصّمد، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وحفدةً} قال: " هم الولد، وولد الولد "
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، وسعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: البنون ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " بنوك حين يحفدونك، ويرفدونك، ويعينونك، ويخدمونك " قال جميل:
حفد الولائد حولهنّ وأسلمت = بأكّفّهنّ أزمّة الأجمال "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: الخدم من ولد الرّجل هم ولده، وهم يخدمونه، قال: وليس تكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبدٌ؟ إنّما الحفدة: ولد الرّجل وخدمه "
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {بنين وحفدةً} يعني: " ولد الرّجل يحفدونه ويخدمونه، وكانت العرب إنّما تخدمهم أولادهم الذّكور ".
وقال آخرون: هم بنو امرأة الرّجل من غيره
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} يقول: " بنو امرأة الرّجل ليسوا منه " وقال: الحفدة: الرّجل يعمل بين يدي الرّجل، يقول: فلانٌ يحفد لنا، ويزعم رجالٌ أنّ الحفدة أختان الرّجل.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه تعالى أخبر عباده معرّفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} فأعلمهم أنّه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدةً، والحفدة في كلام العرب: جمع حافدٍ، كما الكذبة: جمع كاذبٍ، والفسقة: جمع فاسقٍ، والحافد في كلامهم: هو المتخفّف في الخدمة والعمل، والحفد: خفّة الرجل العمل، يقال: مرّ البعير يحفد حفدانًا: إذا مرّ يسرع في سيره ومنه، قولهم: " إليك نسعى ونحفد ": أي نسرع إلى العمل بطاعتك، يقال منه: حفد له يحفد حفدًا وحفودًا وحفدانًا، ومنه قول الرّاعي:
كلّفت مجهولها نوقًا يمانيةً = إذا الحداة على أكسائها حفدوا
وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنّهم المسرعون في خدمة الرّجل المتخفّفون فيها، وكان اللّه تعالى ذكره أخبرنا أنّ ممّا أنعم به علينا أن جعل لنا حفدةً تحفد لنا، وكان أولادنا وأزواجنا الّذين يصلحون للخدمة منّا ومن غيرنا، وأختاننا الّذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا، وخدمنا من مماليكنا، إذا كانوا يحفدوننا فيستحقّون اسم حفدةً، ولم يكن اللّه تعالى دلّ بظاهر تنزيله ولا على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بحجّة عقلٍ، على أنّه عنى بذلك نوعًا من الحفدة دون نوعٍ منهم، وكان قد أنعم بكلّ ذلك علينا، لم يكن لنا أن نوجّه ذلك إلى خاصٍّ من الحفدة دون عامٍ، إلاّ ما اجمعت الأمّة عليه أنّه غير داخلٍ فيهم.
وإذا كان ذلك كذلك فلكلّ الأقوال الّتي ذكرنا عمّن ذكرنا وجهٌ في الصّحّة، ومخرجٌ في التّأويل، وإن كان أولى بالصّواب من القول ما اخترنا لما بيّنّا من الدّليل). [جامع البيان: 14/295-304]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنين وحفدة يعني أنصارا وأعوانا وخدما). [تفسير مجاهد: 349]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو بكر بن أبي دارمٍ الحافظ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، عن أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرٍو، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، في قوله عزّ وجلّ " {بنين وحفدةً} [النحل: 72] قال: الحفدة الأختان «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/387]
قال أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (ت: 427هـ): (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً.
ابن عبّاس والنخعي وابن جبير وأبو الأضحى: هم الأصهار أختان الرجل على بناته.
روى شعبة عن عاصم: بن بهدلة قال: سمعت زر بن حبيش وكان رجلا غريبا أدرك الجاهلية قال: كنت أمسك على عبد الله المصحف فأتى على هذه الآية قال: هل تدري ما الحفدة، قلت: هم حشم الرجل. قال عبد الله: لا، ولكنهم الأختان. وهذه رواية الوالبي عن ابن عبّاس.
وقال عكرمة والحسن والضحاك: هم الخدم.
مجاهد وأبو مالك الأنصاري: هم الأعوان، وهي رواية أبي حمزة عن ابن عبّاس قال:من أعانك حفدك.
وقال الشاعر:حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهنّ أزمّة الإجمال
وقال عطاء: هم ولد الرجل يعينونه ويحفدونه ويرفدونه ويخدمونه.
وقال قتادة: [مهنة يمتهنونكم] ويخدمونكم من أولادكم.
الكلبي ومقاتل: البنين: الصغار، والحفدة: كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله.
مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس: إنهم ولد الولد.
ابن زيد: هم بنو المرأة من الزوج الأوّل. وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس: هم بنو امرأة الرجل الأوّل.
وقال العتبي: أصل الحفد: مداركة الخطر والإسراع في المشي
فقيل: لكل من أسرع في الخدمة والعمل: حفدة، واحدهم حافد، ومنه يقال في دعاء الوتر: إليك نسعى ونحفد، أي نسرع إلى العمل بطاعتك.
وأنشد ابن جرير [للراعي] :كلفت مجهولها نوقا يمانية ... إذا الحداة على أكسائها حفدوا) [الكشف والبيان عن تفسير القرآن: 6/30]
قال أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني (ت: 489هـ): (وَقَوله: {وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة} فِي الحفدة أَقْوَال: رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: هم الْأخْتَان، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: هم الأصهار، وَمعنى الْآيَة على هَذَا القَوْل: وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وَبَنَات تزوجونهم؛ فَيحصل لكم بسببهم الْأخْتَان والأصهار.
وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنهُ - وَمُجاهد وَغَيرهمَا أَنهم قَالُوا: الخدم، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: الأعوان، وَقيل: [أَوْلَاد] الْأَوْلَاد، وَقيل: بَنو الْمَرْأَة من غَيره.
والحفد فِي اللُّغَة: هُوَ الْإِسْرَاع فِي الْعَمَل، وَفِي دُعَاء الْقُنُوت: وَإِلَيْك نسعى ونحفد أَي: نسرع، وَقَالَ الشَّاعِر:(حفد الولائد حَوْلهنَّ وَأسْلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال)
وَقيل: إِن الْبَنِينَ هم الْكِبَار، والحفدة هم الصغار، وَيُقَال: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ: وَجعل لكم حفدة وَمن أزواجكم بَنِينَ) [تفسير القرآن للسمعاني 3/188]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} [النحل: 72]
- عن زرٍّ قال: كنت آخذ على عبد اللّه في المصحف فأتى على هذه الآية وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً قال لي عبد اللّه: أتدري ما الحفدة؟ قلت: حشم الرّجل، قال: لا، هم الأختان
- وفي روايةٍ: قلت: نعم، هم أحفاد الرّجل من ولده وولد ولده. قال: نعم هم الأصهار.
رواه الطّبرانيّ، وفيه عاصم بن أبي النّجود، وهو حسن الحديث وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/47-48]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاسٍ حفدة من ولد الرّجل وصله الطّبريّ من طريق سعيد بن جبيرٍ عن بن عبّاس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد الولد وإسناده صحيحٌ وفيه عن بن عبّاسٍ قولٌ آخر أخرجه من طريق العوفيّ عنه قال هم بنو امرأة الرّجل وفيه عنه قولٌ ثالثٌ أخرجه من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ قال الحفدة والأصهار ومن طريق عكرمة عن بن عبّاسٍ قال الأختان وأخرج هذا الأخير عن بن مسعودٍ بإسنادٍ صحيحٍ ومن طريق أبي الضّحى وإبراهيم وسعيد بن جبيرٍ وغيرهم مثله وصحّح الحاكم حديث ابن مسعود وفيه قول رابع عن بن عبّاسٍ أخرجه الطّبريّ من طريق أبي حمزة عنه قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق عكرمة قال الحفدة الخدّام ومن طريق الحسن قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن أعانك من أهلٍ أو خادمٍ فقد حفدك وهذا أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك الطّبريّ وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع في المشي فأطلق على من يسعى في خدمة الشّخص ذلك). [فتح الباري: 8/386-387]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس حفدة ولد الرجل السكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل الله
وقال ابن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته وقال ابن مسعود الأمة معلم الخير القانت المطيع
قال ابن أبي حاتم ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود يعني الطّيالسيّ ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عبّاس في قوله 72 النّحل {بنين وحفدة} قال ولد الرجل
وقال عبد ثنا سليمان بن داود وهو أبو داود الطّيالسيّ عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عبّاس قال الحفدة هم الولد). [تغليق التعليق: 4/235]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ حفدة من ولد الرّجل
أشار به إلى قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفد} (النّحل: 72) وذكر أن الحفدة من ولد الرجل هم: ولده وولد وولده، وهذا التّعليق رواه الطّبريّ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله: {بنين وحفدة} قال: الولد وولد الولد). [عمدة القاري: 19/17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود في قوله: {بنين وحفدة} قال الحفدة الأختان). [الدر المنثور: 9/82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحفدة الأصهار). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحفدة الولد وولد الولد). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحفدة بنو البنين). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: {وحفدة} قال: ولد الولد وهم الأعوان قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:
حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي حمزة قال: سئل ابن عباس عن قوله: {بنين وحفدة} قال: من أعانك فقد حفدك أما سمعت قول الشاعر:
حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قالك الحفدة بنو امرأة الرجل ليسوا منه). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال: الحفدة الأعوان). [الدر المنثور: 9/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: الحفدة الخدم). [الدر المنثور: 9/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: الحفدة البنون وبنو البنون ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك). [الدر المنثور: 9/84]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (قال) ولأبي ذر وقال: (ابن عباس) فيما وصله الطبري بإسناد صحيح في قوله تعالى: ({حفدة} من ولد الرجل) أي ولد ولده أو بناته فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة أو هم البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين أي جعل لكم بنين خدمًا وقيل الحفدة الأصهار قال:
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت = لها حفد مما يعدّ كثير
لكنها نفس عليّ أبية = عيوف لأصهار اللئام قذور). [إرشاد الساري: 7/197]

ثانياً: أقوال اللغويين في المسألة

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} والحفدة الخدم يعني: ولدًا يخدمونه، وولد ولده في تفسير الحسن.
عمّارٌ عن أبي هلالٍ الرّاسبيّ عن الحسن، قال: بنوك وبنو بنيك، البنون والحفدة كلّ شيءٍ يحفدونك ويخدمونك.
سعيدٌ عن قتادة قال: مهنّةٌ يمهنونك ويخدمونك من ولدك.
- المعلّى عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيشٍ عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: الحفدة الأختان). [تفسير القرآن العظيم: 1/76-75]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وحفدةً...}
والحفدة الأختان، وقالوا الأعوان. ولو قيل: الحفد: كان صواباً؛ لأن واحدهم حافد فيكون بمنزلة الغائب والغيب والقاعد والقعد). [معاني القرآن: 2/110]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {بنين وحفدةً} أعواناً وخدّاماً،
قال جميل: حفد الولائد بينهنّ وأسلمت بــأكــفّـــهـــن أزمّـــــــــــة الأجـــــمــــــال
واحدهم: حافد، خرج مخرج كامل والجميع كملة). [مجاز القرآن: 1/364]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {واللّه جعل لكم مّن أنفسكم أزواجاً وجعل لكم مّن أزواجكم بنين وحفدةً ورزقكم مّن الطّيّبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت اللّه هم يكفرون}
وقال: {بنين وحفدةً} وواحدهم "الحافد"). [معاني القرآن: 2/66]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث عمر رضي الله عنه في قنوت الفجر قوله: وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق.
قوله: نحفد، أصل الحفد الخدمة والعمل، يقال: حفد يحفد حفدا وقال الأخطل: حفد الولائد حولهن وأسلمت بــأكـــفـــهـــن أزمــــــــــــة الأجــــــمــــــال
أراد خدمهن الولائد وقال الشاعر: كــلــفـــت مـجـهـولــهــا نــــوقــــا يــمــانــيــة إذا الحداة على أكسائها حفدوا
وقد روي عن مجاهد في قوله عز وعلا: {بنين وحفدة} أنهم الخدم، وعن عبد الله أنهم الأصهار.
قال: حدثناه ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله والله أعلم.
وأما المعروف في كلامهم فإن الحفد هو الخدمة، فقوله: نسعى ونحفد، هو من ذاك، يقول: إنا نعبدك ونسعى في طلب رضاك. وفيها لغة أخرى: أحفد إحفادا قال الراعي: مزايد خرقـاء اليديـن مسيفـة أخب بهن المخلفان وأحفدا
فقد يكون قوله: أحفدا أخدما، وقد يكون أحفدا غيرهما أعملا بعيرهما، فأراد عمر بقوله: وإليك نسعى ونحفد: العمل لله بطاعته). [غريب الحديث: 4/264-266]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( (والحفدة): الأعوان والخدم واحدهم حافد وقالوا الأختان في التفسير ويقال: مر فلان يحفد حفدانا ومنه" وإليك نسعى ونحفد " أي نسرع).[غريب القرآن وتفسيره: 208]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بنين وحفدةً} الحفدة: الخدم والأعوان. ويقال: هم بنون وخدم.
ويقال: الحفدة الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وإنما يفعل هذا الخدم. فقيل لهم: حفدة، واحدهم حافد، مثل كافر وكفرة. ومنه
يقال في دعاء الوتر: وإليك نسعى ونحفد). [تفسير غريب القرآن: 247-246]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}.
اختلف الناس في تفسير الحفدة، فقيل الأولاد، وقيل البنات وقيل الأختان، وقيل الأصهار، وقيل الأعوان.
وحقيقة هذا أن اللّه عزّ وجلّ جعل من الأزواج بنين ومن يعاون على ما يحتاج إليه بسرعة وطاعة، يقال حفد يحفد حفدا وحفدا وحفدانا إذا أسرع.
قال الشاعر: حفد الولائد حولهن وأسلمت بــأكـــفّـــهـــنّ أزمّــــــــــــة الأجــــــمــــــال
معناه أسرعوا في الخدمة). [معاني القرآن: 3/213-212]
قال محمد بن عُزير السجستاني، أبو بكر العُزيري (ت : 330هـ): (حفدة: حذم، وَقيل: أختَان، وَقيل: أَصْهَار، وَقيل أعوان، وَقيل [بَنو] الرجل، من نَفعه مِنْهُم، وَقيل: بَنو الْمَرْأَة من زَوجهَا الأول) [غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب:1/192]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}
روى سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال الحفدة الأختان
وروى سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال الحفدة الأصهار
وروى شعبة عن زر قال سألني ابن مسعود عن الحفدة فقلت هم الأعوان قال هم الأختان وقال علقمه وأبو الضحى الحفدة الأختان وقال إبراهيم الحفدة الأصهار قال أبو جعفر وقد اختلف في الأختان والأصهار
فقال محمد بن الحسن الختن الزوج ومن كان من ذوي رحمه والصهر من كان من قبل المرأة نحو أبيها وعمتها وخالها
وقال ابن الأعرابي ضد هذا في الأختان والأصهار وقال الأصمعي الختن من كان من قبل المرأة مثل أبيها وأخيها وما أشبههما والأصهار منهما جميعا يقال أصهر فلان إلى بني فلان وصاهر
وقول عبد الله بن مسعود هم الأختان يحتمل المعنيين جميعا يجوز أن يكون أراد أبا المرأة وما أشبه من أقربائها ويجوز أن يكون أراد وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات وتزوجونهم فيكون لكم بسببهن أختان
وقد قيل في الآية غير هذا قال عكرمة الحفدة ولد الرجل من نفعة منهم وقال الحسن وطاووس ومجاهد الحفدة الخدم
قال أبو جعفر وأصل الحفدة في اللغة الخدمة والعمل يقال حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا إذا خدم وعمل ومنه وإليك نسعى ونحفد ومنه قول الشاعر:حفد الولائد حولهن وأسلمت بــأكـــفـــهـــن أزمــــــــــــة الأجــــــمــــــال
وقول من قال هم الخدم حسن على هذا إلا إنه يكون منقطعا مما قبله عند أبي عبيد وينوي به التقديم والتأخير كأنه قال وجعل لكم حفدة أي خدما وجعل لكم من أزواجكم بنين). [معاني القرآن: 4/90-87]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {بنين وحفدة} اختلف الناس، فقالت طائفة: هم الأعوان والأختان، وقالت طائفة: كل من أسرع في حاجتك، فهو حافد، قرابة كان أو غير قرابة، يقال حافد وحفدة، مثل: كاتب وكتبة). [ياقوتة الصراط: 296]
قال أبو سليمان الخطابي (ت: 388 هـ): (فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ذَكَرَ لَهُ عُثْمَانَ لِلْخِلافَةِ فَقَالَ: أَخْشَى حَفْدَهُ وَأَثْرَتَهُ قَالَ فَالزُّبَيْرُ. قَالَ: ضَرِسٌ ضَبِسٌ أَوْ قَالَ: ضَمِسٌ.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ورَوَى أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ طَلْحَةَ فَقَالَ الأَكْنَعُ إِنَّ فِيهِ كِبْرًا أَوْ نَخْوَةً.
قوله أخشى حفده يريد إقباله على أقاربه وخفوفه في مرضاتهم وأصل الحفد الخدمة والخفة في العمل. ومنه قولهم الدعاء وإليك نسعى ونحفد أي نخف في مرضاتك ونسرع إلى طاعتك.
قَالَ أَبُو عبيدة: الحفدة الأعوان يُقَالُ: حفدني بخير وهو حافدي وأنشد لطرفة: يحفدون الضيف في أبياتهم ... كرما ذلك منهم غير ذل
وَقَالَ غيره الحفدة الخدم ويقال لولد الولد الحفدة. قال الفراء: واحد الحفدة حافد كقولك كامل وكملة
قال: ويجوز أن يُقَالُ في جمع حافد حفد كما قالوا: غائب وغيب قَالَ الشاعر: فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير) [غريب الحديث: 2/111]
قال أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت: 401 هـ): (قوله: {بنين وحفدة} قال ابن عرفة: الحفدة عند العرب الأعوان فكل من عمل عملًا أطاع فيه وسارع فهو حافد، قال: ومنه قولهم: (وإليك نسعى ونحفد) قال: والحفدان السرعة، قال أإبو عبيد: أصل الحفد العمل والخدمة، وقال: الأزهري: قيل الحفدة الأولاد، وقيل: الأختان: قال مجاهد: هم الخدم، وأصله: من حفد يحفد إذا أسرع في سيره قال: كثي: حفد الولائد خولهن ... وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال
أي: أسرعن الخدمة.
وفي صفته صلى الله عليه وسلم (محفود محشود) فالمحفود: الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته ويقال: حفدت وأحفدت لغتان إذا خدمت ويقال: حافد وحفد مثل: خادم، وخدم وحافد، وحفدة مثل: كافر، وكفرة.
قال الشاعر: فلو أن نفسي طاوعتني ... لأصبحت لها حفد مما يعد كثير
وحفد البعير إذا قارب خطوة. وفي حديث عمر ذكر له عثمان للخلافة فقال: (أخشى حفده) أي: حفوفه في مرضات أقاربه) [الغريبين في القرآن والحديث: 2/462]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الحفدة} الخدام والأعوان، وقيل: الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وهذا فعل الخدم).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 132]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الحَفَدَةُ}: الأحفاد، الخدم). [العمدة في غريب القرآن: 178]
قال أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458هـ): (الحَفْد والإحْتِفَاد والحَفَدَان - الخِفَّة فِي العَمَل والخِدْمِة حَفَد يَحْفِد حَفْداً وحَفَداناً وَمِنْه حَفَدة الرجُل - وهم بَنَاته وَقيل هم أولادُ أولادِه وَقيل الأصْهار) [المخصص:1/326]
قال الزمخشري جار الله، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد (ت: 538هـ): (حفده: أَي خفوفه فِي مرضاة أَقَاربه وَحَقِيقَة الحفد الْجمع. وَهُوَ من أَخَوَات الحفل والحفش وَمِنْه المحفد بِمَعْنى المحفل. واحتفد بِمَعْنى احتفل عَن الْأَصْمَعِي. وَقيل لمن يخف فِي الْخدمَة وللسائر إِذا خبَّ حافد لِأَنَّهُ يحتشد فِي ذَلِك وَيجمع لَهُ نَفسه وَيَأْتِي بخطاه متتابعة. ويصدقه قَوْلهم: جَاءَ الْفرس يحفش أَي يَأْتِي بجري بعد جري. والحفش: هُوَ الْجمع. وَمِنْه: وَإِلَيْك نسعى ونحفد. وَتقول الْعَرَب للأعوان والخدم: الحفدة) [الفائق في غريب الحديث والأثر: 3/276]
قال جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت: 597هـ): (فِي صفة رَسُول الله مَحْفُودٌ وَهُوَ الَّذِي يَخْدمه أَصْحَابه ويعظمونه
وَقَالَ عمر فِي عُثْمَان أخْشَى حفده أَي ميله إِلَى أَقَاربه) [غريب الحديث:223]
قال أبو السعادات ابن الأثير (ت: 606هـ): (ي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «مَحْفُود مَحْشُود، لَا عَابِسٌ، وَلَا مُفْنِد» المَحْفُود: الَّذِي يَخْدِمُه أَصْحَابُهُ ويُعَظِّمُونه ويُسْرِعون فِي طاعَتِه. يُقَالُ حَفَدْت وأَحْفَدْتُ، فَأَنَا حَافِد ومَحْفُود. وحَفَد وحَفَدَة جَمْعُ حَافِد، كخَدَم وكَفَرَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أمَيَّة «بالنِّعَم مَحْفُود» .
وَمِنْهُ دُعاء القُنوت «وإلَيْك نَسْعى ونَحْفِد» أَيْ نُسْرِع فِي الْعَمَلِ والخِدْمة:
وَحَدِيثُ عُمَرَ، وذُكِر لَهُ عُثمان للخِلافة فَقَالَ «أخْشَى حَفْدَه» أَيْ إسْراعَه فِي مَرْضَات أَقَارِبِهِ) [النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/406]
قال برهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ (ت: 610هـ): ((الْحَفْدُ) الْإِسْرَاعُ فِي الْخِدْمَةِ وَمِنْهُ نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ نَعْمَلُ لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ (وَالْحَفَدَةُ) الْخَدَمُ وَالْأَعْوَانُ (وَمِنْهُ) قِيلَ لِأَوْلَادِ الِابْنِ أَوْ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَفَدَةٌ) [المغرب في ترتيب المعرب: 121]
قال ابن مالك الطائي الجياني (ت: 672هـ): (المحفد، والحفد مصدرا حفده: إِذا خدمه. والمحفد الزبيل، وطرف الثَّوْب. والمحفد المجعول حافدا، أَي مسرعا فِي الْعَمَل) [إكمال الأعلام بتثليث الكلام:2/594 ]
قال جمال الدين ابن منظور الأنصاري (ت: 711هـ): (حفد: حَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً وحَفَداناً وَاحْتَفَدَ: خفَّ فِي الْعَمَلِ وأَسرع. وحَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً: خَدَم. الأَزهري: الحَفْدُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ الْخِفَّةُ؛ وأَنشد: حَفَدَ الولائدُ حَوْلَهُنَّ، وأَسلمتْ ... بأَكُفِّهِنَّ أَزمَّةَ الأَجْمالِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه قرأَ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ: وإِليك نَسْعَى ونَحْفِدُ
أَي نُسْرِعُ فِي الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصل الحَفْد الْخِدْمَةُ وَالْعَمَلُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى وإِليك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ. اللَّيْثُ: الِاحْتِفَادُ السُّرْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ السَّيْفَ: ومُحْتَفِدُ الوقعِ ذُو هَبَّةٍ، ... أَجاد جِلاه يَدُ الصَّيْقَل
قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ غَيْرُهُ وَمُحْتَفِلُ الْوَقْعِ، بِاللَّامِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، وَذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ قَالَ: أَخشى حفْدَه
أَي إِسراعه فِي مَرْضَاةِ أَقاربه. والحَفْدُ: السُّرْعَةُ. يُقَالُ: حَفَدَ البعيرُ وَالظَّلِيمُ حَفْداً وحَفَداناً، وَهُوَ تَدَارُكُ السَّيْرِ، وَبَعِيرٌ حَفَّادٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَفْدِ لُغَةٌ أُخرى أَحْفَدَ إِحْفاداً. وأَحفدته: حَمَلْتَهُ عَلَى الحَفْدِ والإِسراع؛ قَالَ الرَّاعِي: مَزايدُ خَرْقاءِ اليَدَينِ مُسِيفَةٍ، ... أَخَبَّ بِهِنَّ المُخْلِفانِ وأَحْفَدا
أَي أَحفدا بَعِيرَيْهِمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَي أَسرعا، وَجَعَلَ حَفَدَ وأَحفد بِمَعْنًى. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحفدا خَدَمَا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ أَحفدا غَيْرَهُمَا. والحَفَدُ والحَفَدَة: الأَعوان والخدَمة، وَاحِدُهُمْ حَافِدٌ. وحفَدة الرَّجُلِ: بَنَاتُهُ، وَقِيلَ: أَولاد أَولاده، وَقِيلَ: الأَصهار. وَالْحَفِيدُ: وَلَدُ الْوَلَدِ، وَالْجَمْعُ حُفَداءُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ بَنِينَ وَحَفَدَةً أَنهم الْخَدَمُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنهم الأَصهار، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الحَفَدة الأَختان وَيُقَالُ الأَعوان، وَلَوْ قِيلَ الحَفَدُ كَانَ صَوَابًا، لأَن الْوَاحِدَ حَافِدٌ مِثْلُ الْقَاعِدِ والقَعَد. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَنُونَ بَنُوكَ وَبَنُو بَنِيكَ، وأَما الْحَفَدَةُ فَمَا حَفَدَكَ مِنْ شَيْءٍ وَعَمِلَ لَكَ وأَعانك. وَرَوَى أَبو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَنِينَ وَحَفَدَةً، قَالَ: مَنْ أَعانك فَقَدْ حَفَدَكَ؛ أَما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: حَفَدَ الولائدُ حولهنَّ وأَسلمت
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَفَدَةُ بَنُو المرأَة مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّل. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْحَفَدَةُ مَنْ خَدَمَكَ مِنْ وَلَدِكَ وَوَلَدِ وَلَدِكَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَفَدَةُ وَلَدُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: الْحَفْدَةُ الْبَنَاتُ وهنَّ خَدَمُ الأَبوين فِي الْبَيْتِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الحفَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ الأَعوان، فَكُلُّ مِنْ عَمِلَ عَمَلًا أَطاع فِيهِ وَسَارَعَ فَهُوَ حَافِدٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ وإِليك نَسْعَى وَنَحْفِدُ. قَالَ: والحَفَدانُ السُّرْعَةُ. وَرَوَى عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا زِرُّ هَلْ تَدْرِي مَا الْحَفَدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُفَّادُ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمُ الأَصهار؛ قَالَ عَاصِمٌ: وَزَعَمَ الْكَلْبِيُّ أَن زِرًّا قَدْ أَصاب؛ قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا وَكَذَبَ الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ الْحَفَدَةُ الأَعوان فَهُوَ أَتبع لِكَلَامِ الْعَرَبِ مِمَّنْ قَالَ الأَصهار؛ قَالَ: فَلَوْ أَن نَفْسِي طَاوَعَتْنِي، لأَصبحت ... لَهَا حَفَدٌ مِمَّا يُعَدُّ كَثِيرُ
أَي خَدَم حَافِدٌ وحَفَدٌ وحَفَدَةٌ جَمِيعًا. وَرَجُلٌ مَحْفُودٌ أَي مَخْدُومٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ؛ الْمَحْفُودُ: الَّذِي يَخْدِمُهُ أَصحابه وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُسْرِعُونَ فِي طَاعَتِهِ. يُقَالُ: حَفَدْتُ وأَحْفَدْتُ وأَنا حَافِدٌ وَمَحْفُودٌ. وحَفَدٌ وحَفَدة جَمْعُ حَافِدٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمية: بِالنِّعَمِ مَحْفُودٌ.
وَقَالَ: الحَفْدُ والحَفدان والإِحفاد فِي الْمَشْيِ دُونَ الخَبَبِ؛ وَقِيلَ: الحَفَدان فَوْقَ الْمَشْيِ كَالْخَبَبِ، وَقِيلَ: هُوَ إِبطاء الرَّكَكِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والمَحْفِدُ والمِحْفَدُ: شَيْءٌ تُعْلَفُ فِيهِ الإِبل كالمِكْتَلِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ:بَنَاهَا الغَوادي الرضِيخُ مَعَ الخَلا، ... وسَقْيِي وإِطعامي الشعيرَ بِمَحْفِدِ) [لسان العرب: 3/153]
قال شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (ت: 743 هـ): (قوله: (وهو الذي يحفد، أي: يسرع في الطاعة)، الراغب: الحافد: المتحرك المتبرع بالخدمة، أقارب كانوا أو أجانب. قال المفسرون: هم الأسباط ونحوهم، وذلك أن خدمتهم أصدق، وفلان محفود، أي: مخدوم، وسيفٌ محتفد، أي: سريع القطع. قال الأصمعي: أصل الحفد: مقاربة الخطو.
قوله: (حفد الولائد) البيت، الولائد: الإماء، يقول: إن الإماء يسرعن بينهن، وأزمة الجمال أسلمت بأكفهن، يريد أنهن متنعمات مخدومات ذوات الإماء والأجمال.
قوله: (وقيل: المعنى: وجعل لم حفدة، أي: خدماً)، عطفٌ على قوله: "وهو الذي يحفد، أي: يُسرع في الطاعة"، فعلى الأول: الحفدة عام فيمن يسرع في الطاعة والخدمة من القرائب، وعلى هذا: في معنى الخدم نفسه) [فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف): 9/161]
قال أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (ت: 745هـ): ({حفدة}: خدما، وقيل: أختان أو أصهار أو أعوان أو من ينفع الرجل من بنيه، أو بنو المرأة من زوجها الأول). [تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: 97]
قال شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم، المعروف بالسمين الحلبي (ت: 756هـ): (في «حَفَدَة» أوجهٌ. أظهرُها: أنه معطوفٌ على «بنين» بقيدِ كونِه من الأزواج، وفُسِّر هنا بأنه أولادُ الأولادِ. الثاني: أنه مِنْ عطفِ الصفاتِ لشيءٍ واحدٍ، أي: جَعَلَ لكم بنينَ خَدَماً، والحَفَدَةُ: الخَدَمُ. الثالث: أنه منصوبٌ ب «جَعَلَ» مقدرةً، وهذا عند مَنْ يُفَسِّر الحَفَدة بالأعوان والأَصْهار، وإنما احتيج إلى تقدير «جَعَلَ» لأنَّ «جَعَلَ» الأولى مقيدةٌ بالأزواج، والأعوانُ والأصهارُ ليسوا من الأزواج.
والحَفَدَةُ: جمع حافِد كخادِم وخَدَم. وفيهم للمفسرين أقوالٌ كثيرةٌ، واشتقاقُهم مِنْ قولِهم: حَفَد يَحْفِد حَفْداً وحُفوداً وحَفَداناً، أي: أسرع في الطاعة. وفي الحديث: «وإليك نَسْعَى ونَحْفِدُ»، أي: نُسْرِعِ في طاعتِك. قال الأعشى:كَلَّفْتُ مجهولَها نُوْقاً يَمانيةً ... إذا الحُداة على أَكْسائها حَفَدُوا
وقال الآخر:حَفَدَ الولائدُ حولَهُنَّ وأَسْلَمَتْ ... بأكفِّهنَّ أَزِمَّةَ الأجْمالِ
ويستعمل «حَفَدَ» أيضاً متعدياً. يقال: حَفَدَني فهو حافِدٌ، وأُنْشِد: يَحْفِدون الضيفَ في أبياتِهمْ ... كَرَماً ذلك منهم غيرَ ذُلّْ
وحكى أبو عبيدة أنه يقال: «أَحْفَدَ» رباعياً. وقال بعضهم: «الحَفَدَةُ: الأَصْهار، وأنشد: فلو أنَّ نفسي طاوَعَتْني لأصبحَتْ ... لها حَفَدٌ ممَّا يُعَدُّ كثيرُ
ولكنها نَفسٌ عليَّ أَبِيَّةٌ ... عَيُوفٌ لإِصهارِ اللِّئامِ قَذْوْرُ
ويقال: سيفٌ مُحْتَفِدٌ، أي: سريعُ القطع. وقال الأصمعيُّ:» أصلُ الحَفْدِ: مقارَبَةُ الخَطْوِ) [الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: 7/264]
قال أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، (ت: نحو 770هـ): (حَفَدَ حَفْدًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَسْرَعَ وَفِي الدُّعَاءِ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ نُسْرِعُ إلَى الطَّاعَةِ وَأَحْفَدَ إحْفَادًا مِثْلُهُ وَحَفَدَ حَفْدًا خَدَمَ فَهُوَ حَافِدٌ وَالْجَمْعُ حَفَدَةٌ مِثْلُ: كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَعْوَانِ حَفَدَةٌ وَقِيلَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَفَدَةٌ لِأَنَّهُمْ كَالْخُدَّامِ فِي الصِّغَرِ) [المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: 1/141]
قال ابن الهائم، أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي (ت: 815هـ): (حَفَدَةً: الخدم، وقيل: الأختان، وقيل: الأصهار، وقيل: الأعوان. وقيل: بنو المرأة من زوجها الأوّل، أي عياله بلغة قريش) [التبيان في تفسير غريب القرآن: 210]
قال محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور (ت : 1393هـ): (وَالْحَفَدَةُ: جَمْعُ حَافِدٍ، مِثْلُ كَمَلَةٍ جَمْعُ كَامِلٍ. وَالْحَافِدُ أَصْلُهُ الْمُسْرِعُ فِي الْخِدْمَةِ.
وَأُطْلِقَ عَلَى ابْنِ الِابْنِ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ أَنْ يَخْدِمَ جَدَّهُ لِضَعْفِ الْجَدِّ بِسَبَبِ الْكِبَرِ، فَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِحِفْظِ سِلْسِلَةِ نَسَبِهِ بِسَبَبِ ضَبْطِ الْحَلْقَةِ الْأُولَى مِنْهَا، وَهِيَ كَوْنُ أَبْنَائِهِ مِنْ زَوْجِهِ ثُمَّ كَوْنُ أَبْنَاءِ أَبْنَائِهِ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، فَانْضَبَطَتْ سِلْسِلَةُ الْأَنْسَابِ بِهَذَا النِّظَامِ الْمُحْكَمِ الْبَدِيعِ.
وَغَيْرُ الْإِنْسَانِ مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يَشْعُرُ بِحَفَدَتِهِ أَصْلًا- لَا يَشْعُرُ بِالْبُنُوَّةِ إِلَّا أُنْثَى الْحَيَوَانِ مُدَّةً قَلِيلَةً قَرِيبَةً مِنَ الْإِرْضَاعِ. وَالْحَفَدَةُ لِلْإِنْسَانِ زِيَادَةٌ فِي مَسَرَّةِ الْعَائِلَةِ، قَالَ تَعَالَى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [سُورَة هود: 71]) [التحرير والتنوير: 14/218]

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 محرم 1440هـ/7-10-2018م, 08:50 PM
وفاء بنت علي شبير وفاء بنت علي شبير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 241
افتراضي

1. معنى "ضريع" في قول الله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع}
أولا: جمع أقوال السلف في المسألة:
قال مقاتل بن سليمان (ت: 150ه): "لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ- 6- وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها دابة في الأرض من شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسها من كثرة شوكها، وتسميها قريش وهي رطبة في الربيع «الشبرق «2» » وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة، فإذا يبست لم تقربها الإبل" تفسير مقاتل بن سليمان (4/ 678)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إلا من ضريع}؛ قال: هو الشبرق). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 368]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (ويقال: الضّريع: نبتٌ يقال له الشّبرق، يسمّيه أهل الحجاز: الضّريع إذا يبس، وهو سمٌّ). [صحيح البخاري: 6 / 168]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (وعن سعيدٍ: {ليس لهم طعامٌ إلا من ضريع}؛ قال: من حجارةٍ). [جزء تفسير يحيى بن اليمان: 37] [سعيد: هو ابن جبير]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه عزّ وجلّ: {طعامٌ إلا من ضريع}؛ قال: شجرةٌ يقال لها: الشّبرق).[جزء تفسير عطاء الخراساني: 94]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ يقولُ: ليسَ لهؤلاءِ الذينَ هم أصحابُ الوجُوه الخاشعةِ العاملةِ الناصبةِ يومَ القيامةِ، طعامٌ إلاَّ ما يَطْعَمُونَه من ضريعٍ. والضريعُ عندَ العربِ: نبْتٌ يُقالُ له الشِّبْرِقُ، وتسمِّيهِ أهلُ الحجازِ: الضَّرِيعَ؛ إذا يَبِسَ، ويسمِّيهِ غيرُهم: الشِّبْرِقُ، وهو سُمٌّ.
وبنحوِ الذي قلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني محمَّدُ بنُ سعدٍ، قالَ: ثني أبي، قالَ: ثني عمِّي، قالَ: ثني أبي، عن أبيهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الضريعُ: الشبرقُ.
- حدَّثني محمَّدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قالَ: ثنا عبَّادُ بنُ يعقوبَ الأسديُّ، قالَ محمَّدٌ: ثنا، وقالَ عبَّادٌ: أخبرنا محمَّدُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ الرَّحْمنِ الأصبهانيِّ، عن عكرمةَ في قولِهِ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشِّبْرِقُ.
- حدَّثني يعقوبُ، قالَ: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قالَ: ثني نجدةُ، رجلٌ من عبدِ القيسِ، عن عكرمةَ، في قولِهِ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: هي شجرةٌ ذاتُ شوكٍ، لاطئةٌ بالأرضِ، فإذا كانَ الربيعُ سمَّتْها قريشٌ الشبرقَ، فإذا هاجَ العودُ سمَّتْها الضريعَ.
- حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا عبدُ الرَّحْمنِ، قالَ: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} قالَ: الشبرقُ.
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، مثلَهُ.
- حدَّثني محمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عاصمٍ، قالَ: ثنا عيسَى؛ وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قولَهُ: {ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشبرقُ اليابسُ.
- حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلَى، قالَ: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ:{إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: هو الشبرقُ إذا يَبِسَ يُسمَّى الضريعَ.
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ يقولُ: من شرِّ الطعامِ، وأبشعِهِ وأخبثِهِ.
- حدَّثني محمَّدُ بنُ عبيدٍ، قالَ: ثنا شريكُ بنُ عبدِ اللَّهِ، في قولِهِ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشِّبْرِقُ.
وقالَ آخرُونَ: الضريعُ: الحجارةُ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا ابنُ يمانٍ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، في قولِهِ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الحجارةُ.
وقالَ آخرُونَ: الضريعُ: شجرٌ من نارٍ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني عليٌّ، قالَ: ثنا أبو صالحٍ، قالَ: ثني معاويَةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قولَهُ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا من ضَرِيعٍ} يقولُ: شجرٌ من نارٍ.
- حدَّثني يونسُ، قالَ: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قالَ: قالَ ابنُ زيدٍ، في قولِهِ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا من ضَرِيعٍ} قالَ: الضريعُ: الشوكُ من النارِ. قالَ: وأمَّا في الدنيا فإنَّ الضريعَ: الشوكُ اليابسُ الذي ليسَ له ورقٌ، تدعوهُ العربُ الضريعَ، وهو في الآخرةِ شوكٌ من نارٍ). [جامع البيان: 24 / 331-333]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الضريع: الشبرق اليابس). [تفسير مجاهد: 2/ 753]
قال الثعلبي (ت:427ه): "قال محمد وعكرمة وقتادة: وهو نبت ذو شوك لاطئ بالأرض تسمّيه فرش الشرق، فإذا هاج سمّوه الضريع، وهو أخبث طعام وأبشعه، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس، الوالي عنه: هو شجر من نار، وقال ابن زيد: أمّا في الدنيا فإنّ الضريع الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب الضريع، وهو في الآخرة شوك من نار.
وقال الكلبي: لا تقربه دابّة إذا يبس، ولا يرعاه شيء، وقال سعيد بن جبير هو الحجارة، عطاء عن ابن عبّاس: هو شيء يطرحه البحر المالح، يسمّيه أهل اليمن الضريع،
وقد روي عن ابن عبّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «الضريع شيء يكون في النار شبه الشوك، أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأشدّ حرّا من النار»
[138] «1» سمّاه النبيّ ضريعا، وقال عمرو بن عبيد: لم يقل الحسن في الضريع شيئا، إلّا أنّه قال: هو بعض ما أخفى الله من العذاب، وقال ابن كيسان: هو طعام يضرعون منه ويذلّون ويتضرّعون إلى الله سبحانه، وعلى هذا التأويل يكون المعنى المضرّع.
وقال أبو الدرداء والحسن: يقبّح الله سبحانه وجوه أهل النار يوم القيامة يشبهها بعملهم «2» القبيح في الدنيا، ويحسن وجوه أهل الجنّة يشبّهها بأعمالهم الحسنة في الدنيا، وأنّ الله سبحانه يرسل على أهل النار الجوع حتّى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع ويستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة، فيذكرون أنّهم كانوا يخبزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون بعطشهم ألف سنة، ثمّ يسقون من عين آنية لا هنيّة ولا مريّة، فكلّما أدنوه من وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها، فذلك قوله سبحانه:
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ.
قال المفسّرون: فلمّا نزلت هذه الآية قال المشركون: إنّ إبلنا لتسمن على الضريع، فأنزل الله سبحانه: لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ويقول: فإنّ الإبل ترعاه ما دام رطبا، فإذا يبس فلا يأكله شيء ورطبه يسمّى شبرقا لا ضريعا" تفسير الثعلبي (10/ 188).
قال الماوردي (ت:450): "فيه ستة أقاويل: أحدها: أنها شجرة تسميها قريش الشبرق , كثيرة الشوك , قاله ابن عباس , قال قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع , قال الشاعر:
(رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى ... وعاد ضريعاً نازعته النحائص)
الثاني: السّلم , قال أبو الجوزاء: كيف يسمن من يأكل الشوك.
الثالث: أنها الحجارة , قاله ابن جبير.
الرابع: أنه النوى المحرق , حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب.
الخامس: أنه شجر من نار , قاله ابن زيد.
السادس: أن الضريع بمعنى المضروع , أي الذي يضرعون عنده طلباً للخلاص منه , قاله ابن بحر".تفسير الماوردي (6/ 259-260).
قال ابن عطية (ت: 542): "واختلف الناس في «الضريع» ، فقال الحسن وجماعة من المفسرين: هو الزقوم، لأن الله تعالى قد أخبر في هذه الآية أن الكفار لا طعام لهم إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ، وقد أخبر أن الزقوم طعام الأثيم، فذلك يقتضي أن الضريع الزقوم، وقال سعيد بن جبير «الضريع» : الحجارة. وقال مجاهد وابن عباس وقتادة وعكرمة:
«الضريع» شبرق النار، وقال أبو حنيفة: «الضريع» الشبرق وهو مرعى سوء لا تعقد السائمة عليه شحما ولا لحما، ومنه قول أبي عيزارة الهذلي: [الطويل]
وحبسن في هزم الضريع فكلها ... جرباء دامية اليدين حرود
وقال أبو ذؤيب: رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى ... وعاد ضريعا بان منه الخائض
وقيل «الضريع» : العشرق. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الضريع» : شوك في النار، وقال بعض اللغويين: «الضريع» يبيس العرفج إذا تحطم، وقال آخرون: هو رطب العرفج، وقال الزجاج: هو نبت كالعوسج، وقال بعض المفسرين: «الضريع» نبت في البحر أخضر منتن مجوف مستطيل له بورقية كثيرة، وقال ابن عباس: «الضريع» : شجر من نار. وكل من ذكر شيئا مما ذكرناه فإنما يعني أن ذلك من نار ولا بد، وكل ما في النار فهو نار. وقال قوم: ضَرِيعٍ واد في جهنم، وقال جماعة من المتأولين:
«الضريع» طعام أهل النار ولم يرد أن يخصص شيئا مما ذكرناه، وقال بعض اللغويين: وهذا لا تعرفه العرب، وقيل: «الضريع» : الجلدة التي على العظم تحت اللحم، ولا أعرف من تأول الآية بهذا، وأهل هذه الأقاويل يقولون الزقوم لطائفة، والضريع لطائفة والغسلين لطائفة" تفسير ابن عطية (5/ 473).
قال ابن الجوزي (ت: 597): " قوله عزّ وجلّ: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ فيه ستة أقوال: أحدها: أنه نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، وتسميه قريش «الشِّبْرِق» فإذا هاج سموه: ضريعاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة. والثاني: أنه شجر من نار، رواه الوالبي عن ابن عباس. والثالث: أنها الحجارة، قاله ابن جبير. والرابع: أنه السَّلَم، قاله أبو الجوزاء. والخامس: أنه في الدنيا: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، وهو في الآخرة شوك من نار، قاله ابن زيد. والسادس: أنه طعام يضرعون إلى الله تعالى منه، قاله ابن كيسان.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع، فأنزل الله تعالى: لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وكُذِّبوا، فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطباً، وحينئذ يسمَّى شِبْرِقاً، لا ضريعاً، فإذا يبس وسمّي ضريعاً لم يأكله شيء.
فإن قيل: إنه قد أخبر في هذه الآية: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وفي مكان آخر وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ «1» فكيف الجمع بينهما؟
فالجواب: أن النار دركات، وعلى قدر الذنوب تقع العقوبات، فمنهم من طَعامُهُ الزَّقُّوم، ومنهم مَنْ طعامه غِسْلين، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم مَنْ شَرَابُهُ الصَّديد. قاله ابن قتيبة". زاد المسير في علم التفسير (4/ 435)
قال القرطبي (ت:671): " قوله تعالى: ليس لهم أي لأهل النار. طعام إلا من ضريع لما ذكر شرابهم ذكر طعامهم. قال عكرمة ومجاهد: الضريع: نبت ذو شوك لاصق بالأرض، تسميه قريش الشبرق إذا كان رطبا، فإذا يبس فهو الضريع، لا تقربه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه، وهو سم قاتل، وهو أخبث الطعام وأشنعه، على هذا عامة المفسرين. إلا أن الضحاك روى عن ابن عباس قال: هو شي يرمي به البحر، يسمى الضريع، من أقوات الانعام لا الناس، فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هزلا. والصحيح ما قاله الجمهور: أنه نبت. قال أبو ذؤيب: رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى ... وعاد ضريعا بان منه النحائص
وقال الهذلي وذكر إبلا وسوء مرعاها:وحبسن في هزم الضريع فكلها ... حدباء دامية اليدين حرود
وقال الخليل: الضريع: نبات أخضر منتن الريح، يرمي به البحر. وقال الوالبي عن ابن عباس: هو شجر من نار، ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها. وقال سعيد بن جبير: هو الحجارة، وقاله عكرمة. والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا. وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الضريع: شي يكون في النار، يشبه الشوك، أشد مرارة من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأحر من النار، سماه الله ضريعا (. وقال خالد بن زياد: سمعت المتوكل بن حمدان يسأل عن هذه الآية ليس لهم طعام إلا من ضريع قال: بلغني أن الضريع شجرة من نار جهنم، حملها القيح والدم، أشد مرارة من الصبر، فذلك طعامهم. وقال الحسن: هو بعض ما أخفاه الله من العذاب. وقال ابن كيسان: هو طعام يضرعون عنده ويذلون، ويتضرعون منه إلى الله تعالى، طلبا للخلاص منه، فسمي بذلك، لأن آكله يضرع في أن يعفى منه، لكراهته وخشونته. قال أبو جعفر النحاس: قد يكون مشتقا من الضارع، وهو الذليل، أي ذو ضراعة، أي من شربه ذليل تلحقه ضراعة. وعن الحسن أيضا: هو الزقوم. وقيل: هو واد في جهنم. فالله أعلم" تفسير القرطبي (20/ 29-30).
قال ابن كثير (ت:774): "وقوله تَعَالَى: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شجر من النار، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الزَّقُّومُ، وَعَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَارَةُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَقَتَادَةُ: هُوَ الشِّبْرِقُ، قَالَ قَتَادَةُ: قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ فِي الرَّبِيعِ الشِّبْرِقُ وَفِي الصَّيْفِ الضَّرِيعُ، قَالَ عِكْرِمَةُ: وَهُوَ شَجَرَةٌ ذَاتُ شَوْكٍ لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ :قَالَ مُجَاهِدٌ: الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ وَهُوَ سُمٌّ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عن قتادة هُوَ الشِّبْرِقُ إِذَا يَبِسَ سُمِّي الضَّرِيعَ، وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ وَأَبْشَعِهِ وَأَخْبَثِهِ، وقوله تعالى: لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ يَعْنِي لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودٌ وَلَا يَنْدَفِعُ بِهِ محذور" تفسير ابن كثير (8/ 377).
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: ويُقالُ: الضَّريعُ نَبْتٌ يُقَالُ: له الشِّبْرِقُ تُسَمِّيهِ أهْلُ الحِجَازِ الضَّريعَ إذا يَبِسَ وهُو سُمٌّ)، هُو كلامُ الفَرَّاءِ بلَفْظِهِـ والشِّبْرِقُ بكَسْرِ المُعْجَمَةِ، بَعْدَها مُوَحَّدَةٌ؛ قَالَ الخليلُ بنُ أَحْمَدَ: هُو نَبْتٌ أَخْضَرُ مُنْتِنُ الرِّيحِ يَرمِي به البَحرُ.
- وأَخرَجَ الطَّبَرِيُّ من طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ومُجَاهدٍ قَالَ: الضَّريعُ: الشِّبرِقُ. ومن طَرِيقِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضَّريعُ شَجرٌ من نارٍ.
- ومن طريقِ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ قَالَ: الحجارةُ. وقَالَ ابنُ التِّينِ: كأنَّ الضَّريعَ مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّارعِ وهُو الذَّليلُ، وقِيلَ: هُو السُّلاَّ بضَمِّ المُهْمَلَةِ وتَشْدِيدِ اللامِ وهُو شَوكُ النَّخلِ). [فتح الباري: 8 / 700-701]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( وَيُقالُ: الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقالُ لَهُ الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إذَا يَبِسَ وَهُوَ سَمٌّ).
- الْقَائِلُ هُوَ الْفَرَّاءُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (6) لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ}؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} وَكَذَبُوا فَإِنَّ الإِبَلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ إِذَا كَانَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ فَلاَ تَأْكَلُهُ، وَرَطْبُهُ يُسَمَّى شِبْرِقًا بِالْكَسْرِ لاَ ضَرِيعًا، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ قِيلَ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} وَفِي الْحَاقَّةِ: {وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ}؟ قُلْتُ: الْعَذَابُ أَلْوَانٌ وَالْمُعَذَّبُونَ طَبَقَاتٌ، فَمِنْهُمْ أَكَلَةُ الزَّقُّومِ، وَمِنْهُمْ أَكَلَةُ الْغِسْلِينِ، وَمِنْهُمْ أَكَلَةُ الضَّرِيعِ.
- وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضَّرِيعُ شَجَرٌ مِنْ نَارٍ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ نَبْتٌ أَخْضَرُ مُنْتِنُ الرِّيحِ يُرْمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ). [عمدة القاري: 19 / 289]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِه: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}؛ قالَ: السَّاعَةُ، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ}؛ قالَ: تَعْمَلُ وتَنْصَبُ في النارِ، {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ قالَ: هي التي قدْ طَالَ أَنيُهَا، {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشِّبْرِقُ). [الدر المنثور: 15 / 381] (م)
وقال (وأَخْرَجَ عبدُ الرَّزَّاقِ، وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ، وابنُ جَرِيرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن قَتَادَةَ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}؛ قالَ: حديثُ الساعَةِ، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ}؛ قالَ: ذَلِيلَةٌ في النارِ، {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ}؛ قالَ: تَكَبَّرَتْ في الدنيا عن طاعةِ اللَّهِ فأَعْمَلَهَا وأَنْصَبَهَا في النارِ، {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ قالَ: أَنَى طَبْخُها مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشِّبْرِقُ؛ شَرُّ الطعَامِ وأَبْشَعُه وأَخْبَثُه). [الدر المنثور: 15 / 381] (م)
وقال: (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ عن عِكْرِمَة في قَوْلِهِ: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ}؛ قالَ: عامِلَةٌ في الدنيا بالمعاصِي، تَنْصِبُ في النارِ يومَ القيامةِ، {إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشِّبْرِقُ). [الدر المنثور: 15 / 382] (م)
وقالَ (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً}؛ قالَ: حَارَّةً، {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ قالَ: انْتَهَى حَرُّهَا، {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ يَقُولُ: مِن شَجَرٍ مِنْ نَارٍ). [الدر المنثور: 15 / 382] (م)
وقال : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وهَنَّادٌ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ قالَ: قَدْ بَلَغَتْ إِنَاهَا وحانَ شُرْبُها، وفي قَوْلِهِ: {إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الشِّبْرِقُ اليابِسُ). [الدر المنثور: 15 / 383](م)
وقال : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} قالَ: الشِّبْرِقُ اليابِسُ). [الدر المنثور: 15 / 383-384]
وقال : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن قَتَادَةَ قالَ: الضَّرِيعُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ في الرَّبِيعِ الشِّبْرِقُ، وفي الصَّيْفِ الضَّرِيعُ). [الدر المنثور: 15 / 384]
وقال: (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن عِكْرِمَةَ فال: الضَّرِيعُ: الشِّبرِقُ شجرةٌ ذاتُ شوكٍ لاطئةٌ بالأرضِ). [الدر المنثور: 15 / 384]
وقال: (وأَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن أبي الجَوْزَاءِ قال: الضَّرِيعُ: السُّلاءُ، وهو الشَّوْكُ، وكيفَ يَسْمَنُ مَنْ كَانَ طَعَامُهُ الشَّوكَ؟ ). [الدر المنثور: 15 / 384]
وقال: (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: {إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: مِن حِجَارَةٍ). [الدر المنثور: 15 / 384]
وقال: (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: {إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: الزَّقُّومُ). [الدر المنثور: 15 / 384]
وقال: (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ حَتَّى يَعْدِلَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» ). [الدر المنثور: 15 / 384-385]
وقال : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ وَاهٍ عن ابنِ عبَّاسٍ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}؛ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]:«شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ شِبْهُ الشَّوْكِ، أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ، سَمَّاهُ اللَّهُ الضَّرِيعَ، إِذَا طَعِمَهُ صَاحِبُهُ لاَ يَدْخُلُ الْبَطْنَ وَلاَ يَرْتَفِعُ إِلَى الْفَمِ، فَيَبْقَى بَيْنَ ذَلِكَ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» ). [الدر المنثور: 15 / 385].
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (الضَّرِيعُ) ولأَبِي ذَرٍّ: وَيُقَالُ الضَّرِيعُ (نَبْتٌ) له شَوْكٌ (يُقَالُ له: الشِّبْرِقُ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ والرَّاءِ، بينهما مُوَحَّدَةٌ ساكنةٌ (تُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إذا يَبِسَ وهو سُمٌّ) لا تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ لِخَبَثِهِ). [إرشاد الساري: 7 / 417]
قال ابن عاشور (ت:1393): "والضريع: يابس الشبرق (بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة وكسر الراء) وهو نبت ذو شوك إذا كان رطبا فإذا يبس سمي ضريعا وحينئذ يصير مسموما وهو مرعى للإبل ولحمر الوحش إذا كان رطبا، فما يعذب بأهل النار بأكله شبه بالضريع في سوء طعمه وسوء مغبته.
وقيل: الضريع اسم سمى القرآن به شجرا في جهنم وأن هذا الشجر هو الذي يسيل منه الغسلين الوارد في قوله تعالى: فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين [الحاقة: 35، 36] وعليه فحرف من للابتداء، أي ليس لهم طعام إلا ما يخرج من الضريع والخارج هو الغسلين وقد حصل الجمع بين الآيتين". التحرير والتنوير (30/ 297)
قال الشنقيطي (ت: 1393): " تكلم الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في الجمع بينه وبين قوله تعالى: فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين [69 \ 35 - 36] ، وبين الصحيح من معنى الضريع ما هو، وأنه نبت معروف للعرب، وهو على الحقيقة لا المجاز.
وقد أورد الفخر الرازي سؤالا والجواب عليه، وهو: كيف ينبت الضريع في النار؟ فأجاب بالإحالة على تصور: كيف يبقى جسم الكفار حيا في النار؟ وكذلك الحيات والعقارب في النار.
وهذا وإن كان وجيها من حيث منطق القدرة، ولكن القرآن قد صرح بأن النار فيها شجرة الزقوم، وأنها فتنة للظالمين في قوله: أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون [37 \ 62 - 66] ، فأثبت شجرة تخرج في أصل الجحيم، وأثبت لها لازمها وهو: طلعها في تلك الصورة البشعة، وأثبت لازم اللازم وهو: أكلهم منها حتى ملء البطون.
والحق أن هذا السؤال وجوابه قد أثاره المبطلون، ولكن غاية ما في الأمر سلب خاصية الإحراق في النار عن النبات، وليس هذا ببعيد على قدرة من خلق النار وجعل لها الخاصية.
وقد وجد نظيره في الدنيا فتلك نار النمروذ، كانت تحرق الطير في الجو إذا اقترب منها، وعجزوا عن الدنو إليها ; ليلقوا فيها إبراهيم ووضعوه في المنجنيق ورموه من بعيد، ومع ذلك حفظه الله منها بقوله تعالى لها: كوني بردا وسلاما على إبراهيم [21 \ 69] ، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء". أضواء البيان للشنقيطي (8/514).
ثانيا: جمع أقوال اللغويين في المسألة:
قال الخليل (ت:170): " والضَّريع في كتاب الله، يبيس الشبرق. قال زائدة: هو يبيس كل شجرة" العين (1/ 270).
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {لّيس لهم طعامٌ إلاّ من ضريعٍ...}؛ وهو نبت يقال له: الشّبرق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وهو سم). [معاني القرآن: 3/ 257]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({إلاّ من ضريعٍ} الضريع عند العرب الشبرق شجر). [مجاز القرآن: 2/ 296]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({ضريع}: ذكروا أنه يبيس الشجر، وقالوا (الضريع): نبت يقال له الشرق. وذكروا أن بعض البحار يقذف في كل سنة ورقا ليست له قوة). [غريب القرآن وتفسيره: 426]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ((الضريع): نبت [يكون] بالحجاز، يقال لرطبة: الشّبرق). [تفسير غريب القرآن: 525]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({ليس لهم طعام إلّا من ضريع (6)} يعني لأهل النار، والضريع الشبرق؛ وهو جنس من الشوك، إذا كان رطبا فهو شبرق، فإذا يبس فهو الضّريع، قال كفار قريش: إنّ الضريع لتسمن عليه إبلنا، فقال اللّه - عزّ وجلّ - {لا يسمن ولا يغني من جوع (7)}). [معاني القرآن: 5/ 318]
قال النحاس (338): "اختلف أهل التأويل في تفسير الضريع فروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال:الضريع شجر من نار، وقال ابن زيد: الضريع الشوك من النار. وهو عند العرب شوك يابس لا ورق فيه وعن عكرمة الضريع الحجارة. وعن الحسن قولان: أحدهما الضريع الزقوم، والآخر أن الضريع الذي يضرع ويذلّ من أكله لمرارته وخشونته. قال أبو جعفر: وهذا القول جامع للأقوال كلها وقد قال عطاء: الضريع الشبرق. قال أبو جعفر: وهذا القول الذي حكاه أهل اللغة. الشبرق: شجر كثير الشوك تعافه الإبل" إعراب القرآن (5/131).
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): (والضريع العوسج الرطب، وهو نبات في النار، شبيه العوسج). [ياقوتة الصراط: 573]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الضَّرِيع): نبت بالحجاز، يقال لرطبه الشِّبْرِق). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 300]
وقال:( (الضَرِيعٍ): نبت). [العمدة في غريب القرآن: 344]
قال ابن الجوزي(ت: 597): " {من ضريع} وهو نبت ذو شوك يقال له الشبرق وإذا هاج سموه ضريعا". تذكرة الأريب في تفسير الغريب (ص: 449)
قال أبو القاسم النيسابوري (ت:550): " «الضّريع»: شجرة شائكة «6» إذا أكلته الإبل هزلت، أو هو وصف من «الضّراعة» لا اسم، أي: ليس فيها طعام إلّا ما أعدّ للهوان، أو إذا طعموه تضرّعوا عنده." إيجاز البيان عن معاني القرآن (2/ 874)
﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦]
قال ابن الهائم (ت:815): " ضريع: هو نبت بالحجاز يقال لرطبه الشّبرق". (التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم (٨١٥ هـ))
قال سراج الدين (ت: 775) : "الضَّريعُ: شجر في النار، ذو شوك لاصق بالأرض، تسميه قريش: الشِّبرق إذا كان رطباً، وإذا يبسَ فهو الضريع، لا تقربه دابة، ولا بهيمة، ولا ترعاه، وهو سم قاتل. قاله عكرمة، ومجاهد وأكثر المفسرين.
وروى الضحاكُ عن ابن عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - قال: شيء يرمي به البحر يسمى الضريع من أقوات الأنعام لا الناس، وإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هزلاً. والصحيح الأول؛ قال أبو ذؤيبٍ: [الطويل] رَعَى الشِّبرقَ الرَّيانَ حتَّى إذا ذَوَى ... رَعَا ضَرِيعاً بَانَ مِنْهُ النَّحَائِصُ
وقال الهذلي يذكر إبلاً وسوء مرعاها: [الكامل] وَحُبِسْنَ في هَزْمِ الضَّريعِ فكُلُّهَا ... حَدْباءُ دَاميةُ اليديْنِ حرُودُ
وقال الخليل: الضريع: نبات منتن الريح، يرمي به البحر.
وقال أيضاً: ويقال للجلدة التي على العظم تحت اللحم، هي الضريع، فكأنه تعالى وصف بالقلة، فلا جرم لا يسمن ولا يغني من جوع.
وقيل: هو الزقوم.
وقيل: يابس العرفج إذا تحطم.
وقيل: نبت يشبه العوسج.
وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: هو شجر من نارٍ، ولو كانت الدنيا لأحرقت الأرض، وما عليها.
وقال سعيدُ بن جبيرٍ، وعكرمةُ: هي حجارة من نار.
وقال القرطبيُّ: والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا.
وعن ابن عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «الضريع شيء يكون في النَّار: يشبهُ الشّوْك، أشدُّ مرارة من الصَّبْرِ، وأنْتَنُ من الجِيفةِ، وأحرُّ منَ النَّارِ سماهُ اللهُ ضَريْعاً» .
قال القتيبيُّ: ويجوز أن يكون الضريع، وشجرة الزقوم: نبتين من النار، أو من جوهر لا تأكله النَّار، وكذلك سلاسل النار، وأغلالها وحياتها وعقاربها ولو كانت على ما نعلم لما بقيت على النار وإنما دلَّنا الله على الغائب عند الحاضر عندنا، فالأسماء متفقة الدلالة والمعاني مختلفة، وكذلك ما في الجنة من شجرها وفرشها.
وزعم بعضهم: أنَّ الضريع: ليس بنبت في النار، ولا أنهم يأكلونه؛ لأن الضريع من أقوات الأنعام، لا من أقوات الناس، وإذا وقعت الإبل فيه لم تشبع، وهلكوا هزلاً، فأراد أن هؤلاء يقتاتون بما لا يشبعهم، وضرب الضريع له مثلاً.
والمعنى أنهم يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع.
وقال الحكيمُ الترمذي: وهذا نظر سقيم من أهله، يدل على أنهم تحيَّروا في قدرة الله تعالى، وأن الذي أنبت في هذا التراب الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار، كما جعل - سبحانه وتعالى - في الدنيا من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون، فلا النار تحرق الشجر، ولا رطوبة الماء في الشجر تُطفئُ النار، قال تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ} [يس: 80] ، وكما قيل: حين نزلت: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ} [الإسراء: 97] ، قالوا: «يا رسُولَ اللهِ، كيف يمْشُونَ على وُجوهِهمْ؟ فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -:» الَّذي أمشَاهُمْ عَلَى أرْجُلهِمْ قادرٌ على أنْ يُمشِيهمْ على وُجوهِهِمْ «، فلا يتحيَّر في مثل هذا إلا ضعيف العقل، أو ليس قد أخبرنا أنه: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا} [النساء: 56] ، وقال تعالى: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] .
وعن الحسن: لا أدري ما الضريع، ولم أسمع فيه من الصحابة شيئاً.
قال ابنُ كيسان: وهو طعام يضرعونه عنده، ويذلون، ويتضرعونه منه إلى الله تعالى، طلباً للخلاص منه، فسمي بذلك؛ لأن آكله يتضرع في أن يعفى منه للكراهة وخشونته.
قال أبو جعفر النحاس: قد يكون مشتقاً من الضارع، وهو الذليل، أي: ذو ضراعة، أي: من شربه ذليل تلحقه ضراعة" اللباب في علوم الكتاب (20/ 293-295).

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 04:06 PM
للا حسناء الشنتوفي للا حسناء الشنتوفي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 300
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

إعراب قوله تعالى : {إن هذان لساحران}

هذه المسألة تفسيرية إعرابية

أولا : أقوال السلف في المسألة

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} قالوا: إن هذان لساحران يعنون بقولهم: إن هذان موسى وهارون، لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما} يعنون موسى وهارون صلّى اللّه عليهما.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {إن هذان لساحران} فقرأته عامّة قرّاء الأمصار: ( إنّ هذان ) بتشديد إنّ وبالألف في هذان، وقالوا: قرأنا ذلك كذلك اتباعا لخط المصحف.
واختلف أهل العربية في وجه ذلك إذا قرئ كذلك فكان بعض أهل العربيّة من أهل البصرة يقول: " إن " خفيفةٌ في معنى ثقيلةٍ، وهي لغة لقومٍ يرفعون بها، ويدخلون اللاّم ليفرّقوا بينها وبين الّتي تكون في معنى ما.
وقال بعض نحويّي الكوفة: ذلك على وجهين: أحدهما على لغة بني الحارث بن كعبٍ ومن جاورهم، يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وقال: أنشدني رجلٌ من الأسد عن بعض بني الحارث بن كعبٍ:
فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى = مساغًا لناباه الشّجاع لصّمما
قال: وحكي عنه أيضًا: هذا خطّ يدا أخي أعرفه، قال: وذلك وإن كان قليلاً أقيس، لأنّ العرب قالوا: مسلمون، فجعلوا الواو تابعةً للضّمّة، لأنّها لا تعرب، ثمّ قالوا رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعةً لكسرة الميم، قالوا: فلمّا رأوا الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحًا، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كلّ حالٍ. قال: وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف في كلا الرّجلين، في الرّفع والنّصب والخفض، وهما اثنان، إلاّ بني كنانة، فإنّهم يقولون: رأيت كلي الرّجلين، ومررت بكلي الرّجلين، وهي قبيحة قليلة مضوا على القياس.
قال: والوجه الآخر أن تقول: وجدت الألف من هذا دعامةً، وليست بلام " فعلى " فلمّا بنيت زدت عليها نونًا، ثمّ تركت الألف ثابتةً على حالها لا تزول فى كلّ حالٍ، كما قالت العرب الّذي، ثمّ زادوا نونًا تدلّ على الجمع، فقالوا: الّذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم، كما تركوا هذان في رفعه ونصبه وخفضه. قال: وكنانه يقولوا: الذّون.
وقال آخر منهم: ذلك من الجزم المرسل، ولو نصب لخرج إلى الانبساط.
- وحدّثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى، قال: قال أبو عمرٍو وعيسى بن عمر ويونس، إن هذين لساحران في اللّفظ، وكتب " هذان " كما يزيدون وينقصون فى الكتاب، واللّفظ صوابٌ
قال: وزعم أبو الخطّاب أنّه سمع قومًا من بني كنانة وغيرهم، يرفعون الاثنين في موضع الجرّ والنّصب قال: وقال بشر بن هلالٍ: إن بمعنى الابتداء والإيجاب. ألا ترى أنّها تعمل فيما يليها، ولا تعمل فيما بعد الّذي بعدها، فترفع الخبر ولا تنصبه، كما تنصب الاسم، فكان مجاز " إن هذان لساحران " مجاز كلامين، مخرجه: إنّه: إي نعم، ثمّ قلت: هذان ساحران، ألا ترى أنّهم يرفعون المشترك كقول ضابئٍ:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله = فإنّي وقيّارٌ بها لغريب
وقوله:
إنّ السّيوف غدوّها ورواحها = تركت هوازن مثل قرن الأعضب
قال: ويقول بعضهم: إنّ اللّه وملائكته يصلّون على النّبيّ، فيرفعون على شركة الابتداء، ولا يعملون فيه إنّ. قال: وقد سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون: إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: وقرأها قومٌ على تخفيف نون إنّ وإسكانها. قال: ويجوز، لأنّهم قد أدخلوا اللاّم في الابتداء وهي فصلٌ، قال:
أمّ الحليس لعجوزٌ شهربه
قال: وزعم قومٌ أنّه لا يجوز، لأنّه إذا خفّف نون " إنّ " فلا بدّ له من أن يدخل " إلاّ " فيقول: إن هذا إلاّ ساحران.
قال أبو جعفرٍ: والصّواب من القراءة في ذلك عندنا: " إنّ " بتشديد نونها، وهذان بالألف لإجماع الحجّة من القرّاء عليه، وأنّه كذلك هو في خطّ المصحف. ووجهه إذا قرئ كذلك مشابهته الّذين إذ زادوا على الّذي النّون، وأقرّ في جميع أحوال الإعراب على حالةٍ واحدةٍ، فكذلك {إن هذان} زيدت على هذا نونٌ وأقرّ في جميع أحوال الإعراب على حالٍ واحدةٍ، وهي لغة الحارث بن كعبٍ، وخثعمٍ، وزبيدٍ، ومن وليهم من قبائل اليمن. [جامع البيان: 16/97-104]

قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {إن هذان لساحران} الآية. قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "إن" مشددة النون "هذان" بألف ونون مخففة للتثنية، وقرأ أبو عمرو وحده: "إن هذين لساحران"، وقرأ ابن كثير: "إن هذان لساحران" بتخفيف نون "إن" وتشديد نون "هذان لسحران"، وقرأ حفص عن عاصم: "إن" خفيفة "هذان" خفيفة أيضا "لساحران". وقرأت فرقة: "إن هذان إلا ساحران"، وقرأت فرقة: "إن ذان لساحران"، وقرأت فرقة: "ما هذان إلا ساحران"، وقرأت فرقة: "إن هذان" بتشديد النون من "هذان".
فأما القراءة الأولى، فقالت فرقة: "إن" بمعنى: نعم، كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: إن الحمد لله برفع "الحمد"، وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: "إن وراكبها" حين قال له الرجل: لعن الله ناقة حملتني إليك، ويدخل في هذا التأويل أن اللام لا تدخل في خبر الابتداء، وهو مما يجوز في الشعر، ومنه قول الشاعر:
أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه
[المحرر الوجيز: 6/106]
وذهبت فرقة إلى أن هذه الآية بلغة بني الحارث بن كعب، وهو إبقاء ألف التثنية في حال النصب والخفض، فمن ذلك قول الشاعر:
زود منها بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
وقول الآخر:
أطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشجاع لصمها
[المحرر الوجيز: 6/107]
وتعزى هذه اللغة لكنانة، وتعزى لخثعم، وقال الفراء: الألف في "هذان" دعامة وليست بمجلوبة للتثنية، وإنما هي ألف "هذا" تركت في حال التثنية، كما نقول: "الذي" ثم في الجمع نزيد نونا وتترك الياء في حال النصب والرفع والخفض، وقال الزجاج: في الكلام ضمير تقديره: إنه هذان لساحران.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا التأويل دخول اللام في الخبر، وقال بعض النحاة: ألف "هذان" مشبهة هنا بألف تفعلان، وقال ابن كيسان: لما كان "هذا" بحال واحدة في رفعه ونصبه وخفضه تركت تثنيته هنا كذلك. وقالت جماعة - منهم عائشة رضي الله عنها - وأبو عمرو -: هذا مما لحن الكاتب فيه وأقيم بالصواب وهو تخفيف النون من "إن".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه الأقوال معترضة، إلا ما قيل من أنها لغة، و"إن" بمعنى: أجل ونعم، أو "إن" في الكلام ضمير.
وأما من قرأ: "إن" خفيفة، فهي عن سيبويه المخففة من الثقيلة ويرتفع بعدها الاسم، ويقول الفراء: هي بمعنى "ما" واللام بمعنى "إلا" ووجه سائر القراءات بين). [المحرر الوجيز: 6/108]

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا إن هذان لساحران} هذه لغةٌ لبعض العرب، جاءت هذه القراءة على إعرابها، ومنهم من قرأ: "إن هذين لساحران" وهذه اللّغة المشهورة، وقد توسّع النّحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه.
والغرض أنّ السّحرة قالوا فيما بينهم: تعلمون أنّ هذا الرّجل وأخاه -يعنون: موسى وهارون- ساحران عالمان خبيران بصناعة السّحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على النّاس، وتتبعهما العامّة ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءة عبد الله: (إن هذان إلا ساحران) ). [الدر المنثور: 10/218]

ثانيا :أقوال اللغويين في المسألة:

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قالوا إن هذان لساحران} [طه: 63] سعيدٌ، عن قتادة قال: يعنون موسى وهارون.

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إن هذان لساحران...}
قد اختلف فيه القراء فقال بعضهم: هو لحن ولكنا نمضي عليه لئلاّ نخالف الكتاب. ... حدثني أبو معاوية الضرير،
عن هاشم بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أنها سئلت عن قوله في النساء {لكن الراسخون في العلم منهم .... والمقيمين الصلاة} وعن قوله في المائدة {إن الذين آمنوا والّذين هادوا والصّابئون} وعن قوله: {إنّ هذان لساحران} فقالت: يا بن أخي هذا كان خطأ من الكاتب. وقرأ أبو عمرو {إنّ هذين لساحران} واحتجّ أنه بلغه عن بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن في المصحف لحناً وستقيمه العرب.
... ولست أشتهي على (أن أخالف الكتاب وقرأ بعضهم {إن هذان لساحران}
خفيفة وفي قراءة عبد الله: (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) وفي قراءة أبيّ (إن ذان إلاّ ساحران) فقراءتنا بتشديد (إنّ) وبالألف على جهتين.
إحداهما على لغة بني الحارث بن كعب: يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف وأنشدني رجل من الأسد عنهم. يريد بني الحارث:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرىمساغاً لناباه الشجـاع لصمّمـا
قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسديّ وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطّ يدا أخي بعينه. وذلك - وإن كان قليلاً - أقيس؛ لأنّ العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمّة (لأن الواو لا تعرب) ثم قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم. فلمّا رأوا أن الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحاً: تركوا الألف تتبعه،
فقالوا: رجلان في كل حال. وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف في كلا الرجلين في الرفع والنصب والخفض وهما اثنان، إلاّ بني كنانة فإنهم يقولون: رأيت كلى الرجلين ومررت بكلى الرجلين. وهي قبيحة قليلة، مضوا على القياس.
والوجه الآخر أن تقول: وجدت الألف (من هذا دعامة وليست بلام فعل، فلمّا ثنيت زدت عليها نوناً ثم تركت الألف) ثابتة على حالها لا تزول على كلّ حال؛ كما قالت العرب (الذي) ثم زادوا نوناً تدلّ على الجماع، فقالوا: الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) في رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللّذون) ). [معاني القرآن: 2/184،183]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إنّ هذان لساحران} قال أبو عمرو وعيسى ويونس " إنّ هذين لساحران " في اللفظ وكتب " هذان " كما يزيدون وينقصون في الكتاب واللفظ صواب، وزعم أبو الخطاب أنه سمع قوماً من بني كنانة وغيرهم يرفعون الاثنين في موضع الجر والنصب، قال بشر بن هلال " إنّ " بمعنى الابتداء والإيجاب، ألا ترى أنها تعمل فيما يليها ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها فترفع الخبر ولا تنصبه كما تنصب الاسم فكان مجازه " إنّ [مجاز القرآن: 2/21]
{هذان لساحران} مجاز كلامين، مخرجه: إنه أي نعم، ثم قلت: هذان ساحران، ألا ترى أنهم يرفعون المشرك كقوله:
فمن يك أمسى بالمدينة رحلهفـإنـيّ وقـيّــارٌ بـهــا لـغـريـب
وقوله:
إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأسودمـــا لـــم يـعــاص كــــان جـنـونــا
وقوله:
إنّ السيـوف غدوّهـا ورواحـهـاتركت هوزان مثل قرن الأعضب
ويقول بعضهم " إنّ الله وملائكته يصلون على النّبي " فيرفعون ملائكته على شركة الابتداء ولا يعملون فيها " إن "، وقال سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون: إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك له.
وقرأها قومٌ على تخفيف نون " إن " وإسكانها وهو يجوز لأنهم قد أدخلوا اللام في الابتداء وهي فضل، قال:
أم الحليس لعجوزٌ شهربه وزعم قومٌ أنه لا يجوز لأنه إذا خفف نون " إن " فلا بد له من أن يدخل إلا فيقول: إن هذان إلا ساحران). [مجاز القرآن: 2/23،22]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (باب ما ادّعي على القرآن من اللحن، وأما ما تعلَّقوا به من حديث عائشة رضي الله عنها في غَلَطِ الكاتب، وحديث عثمان رضي الله عنه: أرى فيه لَحْناً- فقد تكلم النحويون في هذه الحروف، واعتلُّوا لكلِّ حرف منها، واستشهدوا الشعرَ: فقالوا: في قوله سبحانه: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} وهي لغة بلحرث بن كعب يقولون: مررت برجلان، وقبضت منه درهمان، وجلست بين يداه، وركبت علاه. وأنشدوا:
تـزوّد منَّـا بيـن أذنـاه ضـربـةدعته إلى هابي التراب عقيم
أي موضع كثير التراب لا ينبت.
وأنشدوا:
أيَّ قلـوصِ راكــبِ تـراهـاطارُوا علاهنَّ فَطِرْ عَلاها
على أنَّ القراءَ قد اختلفوا في قراءة هذا الحرف: فقرأه أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر: «إنّ هذين لساحران» وذهبا إلى أنه غلط من الكاتب كما قالت عائشة.
وكان عاصم الجحدريّ يكتب هذه الأحرف الثلاثة في مصحفه على مثالها في الإمام، فإذا قرأها، قرأ: «إنَّ هذين لساحران»، وقرأ {المقيمون الصلاة}،
وقرأ {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ}.
وكان يقرأ أيضا في سورة البقرة: {والصابرون فى البأساء والضراء} ويكتبها: الصابرين.
وإنما فرق بين القراءة والكتاب لقول عثمان رحمة الله: أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها فأقامه بلسانه، وترك الرسم على حاله.
وكان الحجَّاجُ وكَّلَ عاصماً وناجِيَةَ بنَ رُمْحٍ وعليَّ بنَ أصمعَ بتَتَبُّعِ المصاحفِ، وأمرهم أن يقطعوا كل مصحف وجدوه مخالفاً لمصحف عثمان، ويعطوا صاحبه ستين درهماً.
خبّرني بذلك أبو حاتم عن الأصمعيِّ قال: وفي ذلك يقول الشاعر:
وإلا رســومُ الــدّار قـفــراً كـأنّـهـاكتابٌ مَحَاهُ البَاهليُّ بنُ أَصْمَعَا
وقرأ بعضهم: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} اعتباراً بقراءة أُبيّ لأنها في مصحفه: «إن ذان إلا ساحران» وفي مصحف عبد الله: (وأسرّوا النّجوى أن هذان ساحران) منصوبة بالألف يجعل (أن هذان) تبيينا للنجوى). [تأويل مشكل القرآن: 50-52]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى}
{إن هذان لساحران}.
يعنون موسى وهارون. وهذا الحرف من كتاب اللّه عزّ وجلّ مشكل على أهل اللغة، وقد كثر اختلافهم في تفسيره، ونحن نذكر جميع ما قاله النحويون ونخبر بما نظن أنه الصواب واللّه أعلم، وقبل شرح إعرابه نخبر بقراءة القراء أما قراءة أهل المدينة والأكمه في القراءة فبتشديد (إنّ) والرفع في (هذان) وكذلك قرأ أهل العراق حمزة وعاصم - في رواية أبي بكر بن عياش والمدنيون.
وروي عن عاصم: إن هذان بتخفيف (إن)، ويصدّق ما قرأه عاصم في هذه القراءة ما يروى عن أبيّ فإنه قرأ: ما هذان إلّا ساحران، وروي أيضا عنه أنه قرأ: إن هذان إلا ساحران، ورويت عن الخليل أيضا: إن هذان لساحران - بالتخفيف -.
والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل.
وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر: إنّ هذين لساحران، بتشديد " إنّ " ونصب هذين.
فهذه الرواية فيه.
فأما احتجاج النحويين فاحتجاج أبي عمرو في مخالفته المصحف في هذا أنه روي أنه من غلط الكاتب، وأن في الكتاب غلطا ستقيمه العرب بألسنتها، يروى ذلك عن عثمان بن عفان وعن عائشة - رحمهما اللّه -.
وأما الاحتجاج في أنّ هذان بتشديد أن ورفع هذان فحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب وهو رأس من رؤساء الرواة، أنها لغة لكنانة، يجعلون ألف الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون أتاني الزيدان.
ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، وهؤلاء ينشدون:
فأطرق إطراق الشّجاع ولو رأىمساغا لناباه الشّجاع لصمّمـا
وهؤلاء أيضا يقولون: ضربته بين أذناه، ومن يشتري مني الخفّان وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة لبني الحرث بن كعب.
قال النحويون القدماء: ههنا هاء مضمرة، المعنى إنه هذان لساحران،
وقالوا أيضا أن معنى (إن) معنى (نعم)، المعنى نعم هذان لساحران.
وينشدون:
ويقلـن شيـب قـد عـلّاك وقد كبرت فقلت إنّه
ويحتجون بأن هذه اللام - أصلها - أن تقع في الابتداء، وأن وقوعها في الخبر جائز، وينشدون في ذلك:
خالي لأنت ومن جرير خالهينـل العـلاء ويكـرم الأخـوالا
وأنشدوا أيضا:
أمّ الحلـيـس لعـجـوز شـهـربـهترضى من الشاة بعظم الرّقبه
قالوا: المعنى لأنت خالي، والمعنى لأم الحليس عجوز.
وقال الفراء في هذا: إنهم زادوا فيها النون في التثنية وتركوا الألف على حالها في الرفع والنصب والجر كما فعلوا في الذي، فقالوا الّذين في الرفع والنصب والجر.
فهذا جميع ما احتج به النحويون.
والذي عندي - واللّه أعلم - وكنت عرضته على عالمينا - محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد القاضي فقبلاه وذكرا أنّه أجود ما سمعاه في هذا، وهو " أنّ) قد وقعت موقع " نعم "، وأن اللام وقعت موقعها، وأن المعنى هذان لهما ساحران.
والذي يلي هذه في الجودة مذهب بني كنانة في ترك ألف التثنية على هيئة واحدة، لأن حق الألف أن تدل على الاثنين، وكان حقها ألا تتغيّر كما لم تتغير ألف رحى وعضى، ولكن كان نقلها إلى الياء في النصب والخفض أبين وأفضل للتمييز بين المرفوع والمنصو والمجرور.
فأمّا قراءة عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء فلا أجيزها لأنها خلاف المصحف، وكل ما وجدته إلى موافقة المصحف أقرب لم أجز مخالفته، لأن اتباعه سنة.
وما عليه أكثر القراء، ولكني أستحسن {إن هذان لساحران} بتخفيف (إن) وفيه إمامان: عاصم والخليل، وموافقة أبيّ في المعنى وأن خالفه اللفظ، ويستحسن أيضا (إنّ هذان) بالتشديد، لأنه مذهب أكثر القراء، وبه يقرأ وهو قوي في العربية.[معاني القرآن: 3/365-361]

قال ابن جني (ت 392 هـ) وأخبرنا أبو علي أن أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] 3 إلى أن "إن" بمعنى نعم، وهذان مرفوع بالابتداء، وأن اللام في "لساحران" داخلة في موضعها على غير ضرورة، وأن تقديره: "نعم هذان لهما ساحران".
وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: هذا الذي عندي فيه، والله أعلم، وكنت عرضته4 على عالمنا محمد بن يزيد، وعلى إسماعيل بن إسحاق؛ فقبلاه، وذكرا أنه أجود ما سمعاه.
واعلم أن هذا الذي رواه أبو إسحاق في هذه المسألة مدخول غير صحيح، وأنا أذكره لتقف منه على ما في قوله.
ووجه الخطأ فيه أن "هما" المحذوفة التي قدرها مرفوعة بالابتداء لم تحذف إلا بعد العلم بها والمعرفة بموضعها، وكذلك كل محذوف لا يحذف إلا مع العلم به، ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل بمكانه ضرب من تكليف علم الغيب للمخاطب، وإذا كان معروفًا؛ فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام؛ ألا ترى أنه يقبح أن تأتي بالمؤكد وتترك المؤكد فلا تأتي به. [سر صناعة الإعراب 2/58.

قال الزمخشري (ت 538 هـ ) والظاهر أنهم تشاوروا في السر وتجاذبوا أهداب القول، ثم قالوا: إن هذان لساحران. فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره، خوفا من غلبتهما. وتثبيطا للناس عن اتباعهما. قرأ أبو عمرو إِنْ هذانِ لَساحِرانِ على الجهة الظاهرة المكشوفة. وابن كثير وحفص: إن هذان لساحران، على قولك: إن زيد لمنطلق. واللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة.
وقرأ أبىّ: إن ذان إلا ساحران. وقرأ ابن مسعود: أن هذان ساحران: بفتح أن وبغير لام، بدل من النجوى. وقيل في القراءة المشهورة إِنْ هذانِ لَساحِرانِ هي لغة بلحرث بن كعب، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف، كعصا وسعدى، فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب. وقال بعضهم: إِنْ بمعنى نعم. ولَساحِرانِ خبر مبتدأ محذوف، واللام داخلة على الجملة تقديره: لهما ساحران. وقد أعجب به أبو إسحاق. [الكشاف عن غوامض حقائق التنزيل 72/3. ]

قال جمال الدين القاسمي(ت 1332 هـ) في قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قراءات:
الأولى- (إن هذين لساحران) بتشديد النون من (إنّ) و (هذين) بالياء وهي قراءة أبي عمرو، وهي جارية على السّنن المشهور في عمل (إنّ) .
الثانية- إِنْ هذانِ لَساحِرانِ بتخفيف (إنّ) وإهمالها عن العمل، كما هو الأكثر فيها إذا خففت. وما بعدها مرفوع بالابتداء والخبر. واللام لام الابتداء فرقا بينها وبين النافية. ويرى الكوفيون أن اللام هذه بمعنى (إلّا) و (إن) قبلها نافية، واستدلوا على مجيء اللام للاستثناء بقوله:
أمس أبان ذليلا بعد عزّته ... وما أبان لمن أعلاج سودان
والثالثة- إِنْ هذانِ لَساحِرانِ بتشديد (إنّ) و (هذان) بالألف. وخرّجت على أوجه:
أحدها- موافقة لغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث. وهم بنو الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة وآخرون. قال قائلهم:
تزوّد منّا بين أذناه طعنة وقال آخر:
إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
ثانيها- إنّ (إنّ) بمعنى (نعم) حكاه المبرد. واستدل بقول الراجز:
يا عمر الخير جزيت الجنّه ... اكس بنيّاني وأمّهنّه
وقل لهنّ: إنّ أنّ إنّه ... أقسم بالله لتفعلنّه
وقول عبد الله بن قيس الرّقيّات:
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنّه
وردّ على المبرد أبو علي الفارسي، بأنه لم يتقدم ما يجاب ب (نعم) وأجاب الشمنّي، بأن التنازع فيما بينهم، وإسرار النجوى، يتضمن استخبار بعضهم من بعض. فهو جواب للاستخبار الضمنيّ. ولا يخفى بعده. فإن إسرار النجوى فيما بينهم ليس في الاستخبار عن كونهما ساحرين، بل هم جزموا بالسحر فقالوا:
أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ [طه: 57] ، ثم أسروا النجوى فيما يغلبان به موسى. إلا أن يقال: محطّ الجواب قوله: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ إلخ، وما قبله توطئة.
وقد رد في (المغني) هذا التخريج بأن مجيء (نعم) شاذ حتى نفاه بعضهم.
ومنعه الدمامينيّ بأن سيبويه والحذّاق حكوه عن الفصحاء. وعليه، فاللام في لَساحِرانِ لام الابتداء، لحقت للخبر. وأبى البصريون دخولها على الخبر.
وزعموا أنها في مثله داخلة على مبتدأ محذوف، أو زائدة، أو دخلت مع (إن) التي بمعنى (نعم) لشبهها بالمؤكدة لفظا.
وأقول: فيه تكلف. والشواهد على اقتران الخبر باللام كثيرة.
وثالثها- أنه لما كان الإعراب لا يظهر في الواحد، وهو (هذا) جعل كذلك في التثنية، ليكون المثنى كالمفرد. لأنه فرع عليه. واختار هذا القول الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى، وزعم أن بناء المثنى، إذا كان مفردة مبنيّا، أفصح من إعرابه. قال: وقد تفطن لذلك غير واحد من حذاق النحاة. ثم اعترض بأمرين:
أحدهما- أن السبعة أجمعوا على الياء في قوله تعالى: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [القصص: 27] ، مع أن هاتين تثنية (هاتا) وهو مبني.
والثاني- أن (الذي) مبني وقد قالوا في تثنيته (اللّذين) في الجر والنصب.
وهي لغة القرآن، كقوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا [فصلت: 29] ، وأجاب الأول بأنه إنما جاء (هاتين) بالياء على لغة الإعراب لمناسبة (ابنتيّ) قال: فالإعراب هنا أفصح من البناء، لأجل المناسبة. كما أن البناء في إِنْ هذانِ لَساحِرانِ أفصح من الإعراب لمناسبة الألف في (هذان) للألف في (ساحران) . وأجاب عن الثاني بالفرق بين (اللذان) و (هذان) بأن (اللّذان) تثنية اسم ثلاثي، فهو شبيه (بالزيدان) و (هذان) تثنية اسم على حرفين. فهو عريق في البناء لشبهه بالحروف. قال رحمه الله: وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ (إنّ هذان) لحن وإن عثمان رضي الله عنه قال (إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها) وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه.
أحدها- إن الصحابة كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات، فكيف يقرّون اللحن في القرآن، مع أنهم لا كلفة عليهم في إزالته؟.
والثاني- أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام، فكيف لا يستقبحون بقاءه في الصحف؟.
والثالث- أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم. لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي.
والرابع- أنه قد ثبت في الصحيح أن زيد بن ثابت أراد أن يكتب (التابوت) بالهاء على لغة الأنصار، فمنعوه من ذلك ورفعوه إلى عثمان رضي الله عنهم. فأمرهم أن يكتبوه بالتاء على لغة قريش. ولما بلغ عمر رضي الله عنه أن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ: عتّى حين، على لغة هذيل، أنكر ذلك عليه وقال: أقرئ الناس بلغة قريش.
فإن الله تعالى إنما أنزله بلغتهم، ولم ينزله بلغة هذيل. انتهى كلام تقي الدين مخلصا . [محاسن التأويل.131-133\7. ]

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 صفر 1440هـ/12-10-2018م, 12:54 AM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,160
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة التطبيق الخامس من تطبيقات دورة المهارات المتقدمة في التفسير

ملحوظات عامة:
- الكتب التي تعتني بنقل أقوال السلف: " تفسير ابن جرير، والثعلبي، ومكي بن أبي طالب، والماوردي، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن كثير".
وكما ترون فهي متنوعة بين الأصيل والبديل والناقل، وإذا وُجد القول في مصدر أصيل لا يُعدل عنه لناقل إلا إذا كان في المصدر الناقل زيادة من ترجيح، أو بيان توجيه للأقوال وغير ذلك.
- هذا الفيديو مفيد جدًا في طريقة عمل مجال للبحث في كتب أهل اللغة، جزى الله شيخنا عبد العزيز الداخل عنا خير الجزاء:


2. معنى الحفدة في قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} النحل 72
هيثم محمد: أ
أحسنت، بارك الله فيك ونفع بك.
- بالنسبة لأقوال السلف:
شروح دواوين السنة توضع تحتها مباشرة، ولا يُعتبر هنا الترتيب التاريخي العام للنقول، لكن ترتب الشروح تاريخيًا تحت النقل من دواوين السنة، مثلا صحيح البخاري ضع تحته شروحه، على أن يُسبق كل نقل بشرطة ( - ) إشارة لتعلقه بما قبله، ذلك أنه قد تكون صيغة النقل من الشرح مرتبطة بالمتن في صحيح البخاري فلا يُفهم الشرح دون إلحاقه بالمتن، ومثاله هنا في الجمهرة:
http://jamharah.net/showpost.php?p=112445&postcount=2
- أرجو قراءة التعليق العام، ولم تبحث في باقي الكتب التي أشار إليها الشيخ في الدرس؛ فهل هذا لأنها تكرار لمَ وُجد في المصادر الأصيلة ؟
في بعضها إفادات جيدة.
- برجاء عمل قائمة بالكتب التي بحثت فيها في كل مرتبة، ووجدت فيها نقولا، والتي بحثت ولم تجد، والتي لم تستطع العثور عليها، خاصة المرتبة الثالثة.

1. معنى "ضريع" في قول الله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع}
وفاء بنت علي شبير: ب+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بك.
- راجعي الملحوظة بخصوص شروح البخاري، في التعليق على الأخ هيثم أعلاه.
- احرصي على كتابة أسماء العلماء كاملة كنوع من التدريب على معرفة ذلك، وتجدين ذلك في جمهرة العلوم، أو في بطاقة الكتاب إن كنتِ تسخدمين الشاملة.
- التفاسير التي تعتني بالمسائل اللغوية، مثل تفسير التحرير والتنوير ضمن المرتبة الرابعة من مراتب الكتب التي يبحث فيها عن المسائل اللغوية، وتوضع تحت أقوال أهل السلف، وإلا فأضواء البيان والتحرير والتنوير من التفاسير المتأخرة، وليست من المصادر التي نعتمد عليها في أقوال أهل السلف.
- والمرتبة الخامسة: تبحثين فيها في قواميس اللغة، لأن محل بحثكِ داخل في معاني المفردات، ولمعرفة الكتب التي تبحثين فيها راجعي الدرس الخامس هنا:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=37379
وأرجو عمل تعليق فيه بيان:
حسب كل مرتبة - كما هو مبين في الدرس السابع -
- الكتب التي وجدتِ فيها:
- الكتب التي بحثتِ ولم تجدي فيها:
- الكتب التي تعثر عليكِ الوصول إليها:
أنتظر استدراككِ لرفع الدرجة بإذن الله.


إعراب قوله تعالى: { إن هذان لساحران } :
للا حسناء الشنتوفي: ج
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة:
بالنسبة لأقوال السلف:
لمَ لم تستوعبي الكتب التي أدرجها الشيخ حفظه الله في العنصر الثاني من الدرس السابع، فاتكِ هذه الكتب، فهل وجدتِ صعوبة في البحث فيهم أم لم تتمكني من الوصول إلى نسخة إلكترونية منهم ؟
- الهداية لمكي بن أبي طالب
النكت والعيون للماوردي..
زاد المسير لابن الجوزي
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
بالنسبة لأقوال أهل اللغة :
- نقل يحيى بن سلام البصري خارج نطاق بحثك، فلم يتطرق للإعراب.
ونفس الملحوظة تقريبًا مثل التطبيق السابق، وهي عدم استيعاب البحث في مراتب كل مرتبة، والمطلوب النظر في الدرس السابع هنا:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/show...054#post322054
ثم النظر في كتب كل مرتبة ومحاولة استيعابها ما استطعتِ، فإن تعذر ذلك فعلى الأقل البحث في بعض كتب كل مرتبة، يعني لا يصح أن لا تبحثي في كتب أهل اللغة والتي لم تصنف أصلا في تفسير القرآن وعلومه، أعني كتب المرتبة الثالثة، كذا المرتبة الخامسة بالنسبة لكِ ستكون كتب إعراب القرآن وفيها فوائد تثري بحثكِ، ولابن تيمية رسالة في إعراب قوله تعالى: { إن هذان لساحران }، وهي رسالة قيمة جدًا، ستفيدكِ في التحرير العلمي بإذن الله.
وأرجو مراجعة التعليق العام، ورؤية رابط الفيديو أعلاه.
وبانتظار تعديلاتك لرفع الدرجة بإذن الله


وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 7 صفر 1440هـ/17-10-2018م, 03:58 PM
للا حسناء الشنتوفي للا حسناء الشنتوفي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 300
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيئة التصحيح 11 مشاهدة المشاركة
تقويم مجلس مذاكرة التطبيق الخامس من تطبيقات دورة المهارات المتقدمة في التفسير

ملحوظات عامة:
- الكتب التي تعتني بنقل أقوال السلف: " تفسير ابن جرير، والثعلبي، ومكي بن أبي طالب، والماوردي، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن كثير".
وكما ترون فهي متنوعة بين الأصيل والبديل والناقل، وإذا وُجد القول في مصدر أصيل لا يُعدل عنه لناقل إلا إذا كان في المصدر الناقل زيادة من ترجيح، أو بيان توجيه للأقوال وغير ذلك.
- هذا الفيديو مفيد جدًا في طريقة عمل مجال للبحث في كتب أهل اللغة، جزى الله شيخنا عبد العزيز الداخل عنا خير الجزاء:


2. معنى الحفدة في قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} النحل 72
هيثم محمد: أ
أحسنت، بارك الله فيك ونفع بك.
- بالنسبة لأقوال السلف:
شروح دواوين السنة توضع تحتها مباشرة، ولا يُعتبر هنا الترتيب التاريخي العام للنقول، لكن ترتب الشروح تاريخيًا تحت النقل من دواوين السنة، مثلا صحيح البخاري ضع تحته شروحه، على أن يُسبق كل نقل بشرطة ( - ) إشارة لتعلقه بما قبله، ذلك أنه قد تكون صيغة النقل من الشرح مرتبطة بالمتن في صحيح البخاري فلا يُفهم الشرح دون إلحاقه بالمتن، ومثاله هنا في الجمهرة:
http://jamharah.net/showpost.php?p=112445&postcount=2
- أرجو قراءة التعليق العام، ولم تبحث في باقي الكتب التي أشار إليها الشيخ في الدرس؛ فهل هذا لأنها تكرار لمَ وُجد في المصادر الأصيلة ؟
في بعضها إفادات جيدة.
- برجاء عمل قائمة بالكتب التي بحثت فيها في كل مرتبة، ووجدت فيها نقولا، والتي بحثت ولم تجد، والتي لم تستطع العثور عليها، خاصة المرتبة الثالثة.

1. معنى "ضريع" في قول الله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع}
وفاء بنت علي شبير: ب+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بك.
- راجعي الملحوظة بخصوص شروح البخاري، في التعليق على الأخ هيثم أعلاه.
- احرصي على كتابة أسماء العلماء كاملة كنوع من التدريب على معرفة ذلك، وتجدين ذلك في جمهرة العلوم، أو في بطاقة الكتاب إن كنتِ تسخدمين الشاملة.
- التفاسير التي تعتني بالمسائل اللغوية، مثل تفسير التحرير والتنوير ضمن المرتبة الرابعة من مراتب الكتب التي يبحث فيها عن المسائل اللغوية، وتوضع تحت أقوال أهل السلف، وإلا فأضواء البيان والتحرير والتنوير من التفاسير المتأخرة، وليست من المصادر التي نعتمد عليها في أقوال أهل السلف.
- والمرتبة الخامسة: تبحثين فيها في قواميس اللغة، لأن محل بحثكِ داخل في معاني المفردات، ولمعرفة الكتب التي تبحثين فيها راجعي الدرس الخامس هنا:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=37379
وأرجو عمل تعليق فيه بيان:
حسب كل مرتبة - كما هو مبين في الدرس السابع -
- الكتب التي وجدتِ فيها:
- الكتب التي بحثتِ ولم تجدي فيها:
- الكتب التي تعثر عليكِ الوصول إليها:
أنتظر استدراككِ لرفع الدرجة بإذن الله.


إعراب قوله تعالى: { إن هذان لساحران } :
للا حسناء الشنتوفي: ج
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة:
بالنسبة لأقوال السلف:
لمَ لم تستوعبي الكتب التي أدرجها الشيخ حفظه الله في العنصر الثاني من الدرس السابع، فاتكِ هذه الكتب، فهل وجدتِ صعوبة في البحث فيهم أم لم تتمكني من الوصول إلى نسخة إلكترونية منهم ؟
- الهداية لمكي بن أبي طالب
النكت والعيون للماوردي..
زاد المسير لابن الجوزي
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
بالنسبة لأقوال أهل اللغة :
- نقل يحيى بن سلام البصري خارج نطاق بحثك، فلم يتطرق للإعراب.
ونفس الملحوظة تقريبًا مثل التطبيق السابق، وهي عدم استيعاب البحث في مراتب كل مرتبة، والمطلوب النظر في الدرس السابع هنا:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/show...054#post322054
ثم النظر في كتب كل مرتبة ومحاولة استيعابها ما استطعتِ، فإن تعذر ذلك فعلى الأقل البحث في بعض كتب كل مرتبة، يعني لا يصح أن لا تبحثي في كتب أهل اللغة والتي لم تصنف أصلا في تفسير القرآن وعلومه، أعني كتب المرتبة الثالثة، كذا المرتبة الخامسة بالنسبة لكِ ستكون كتب إعراب القرآن وفيها فوائد تثري بحثكِ، ولابن تيمية رسالة في إعراب قوله تعالى: { إن هذان لساحران }، وهي رسالة قيمة جدًا، ستفيدكِ في التحرير العلمي بإذن الله.
وأرجو مراجعة التعليق العام، ورؤية رابط الفيديو أعلاه.
وبانتظار تعديلاتك لرفع الدرجة بإذن الله


وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في جهودكم وجزاكم عنا خيرا على حسن توجيهكم
لا أخفيكم أني وجدت صعوبة كبيرة في هذه التطبيقات…ربما لم أصل بعد إلى معرفة الطريقة من أساسها حتى أتمكن من التعاطي مع هذه المهارات جيدا…كما وجدت صعوبة في تنصيب المكتبة الشاملة على جهازي، فهي لا تظهر اللغة العربية رغم أني بدلت برمجة الجهاز إلى اللغة العربية.
الآن أحاول جاهدة العمل على فهم التطبيق الخامس و بما أن مشكل المكتبة الشاملة لا زال قائما فلست أدري إن كنت سأنجزه هذا الأسبوع أو أتركه وإعادة سابقيه إلى أن أحل مشكل المكتبة…وأفهم الطريقة جيدا.
أسأل الله تعالى أن يعينني في ذلك…لأني إذا لم أفهم جيدا الدرس لا أستطيع إنجاز تطبيقاته على الوجه المطلوب.
لا أريد أن أتوقف عند هذه المرحلة، لذلك أسألكم بعض الوقت لاستيعاب هذه المهارة بشكل أفضل…فلا زلت مبتدئة في طلب العلم .
شكر الله لكم حسن تفهمكم.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلس, أداء

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir