دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > دورات العقيدة > معالم الدين

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 شوال 1432هـ/26-09-2011م, 07:39 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,380
افتراضي الدرس السادس: بيان معنى العبادة

الدرس السادس: بَيانُ معنَى العِبادةِ


العِبادةُ هي: التَّذلُّلُ والخُضوعُ والانقيادُ مع شدَّةِ المحبَّةِ والتعظيمِ.
وكلُّ عَمَلٍ يُتقرَّبُ به إلى المَعْبودِ فهو عِبادةٌ.
ولذلك فإنَّ العبادةَ الشَّرْعِيَّةَ هي اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه اللهُ ويَرْضاهُ من الأقوالِ والأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ.
والعبادةُ تكونُ بالقلبِ واللسانِ والجوارحِ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بإخلاصِ العبادةِ له وَحْدَه لا شَريكَ له؛ قال اللهُ تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)[غافر: ٦٥].
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ[الزمر: ١١].
وأمَرَ اللهُ باتِّباعِ رسولِه صلى الله عليه وسلم وأداءِ العبادةِ على الهَدْيِ الذي بَيَّنَهُ لنا، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[النحل: ٤٤]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧]
واللهُ تعالى لا يَقْبَلُ عبادةً من أحدٍ إلا بتَحْقيقِ هَذَينِ الشَّرْطينِ: الإخلاصِ والمُتابعةِ.
والعبدُ لا يكونُ مسلمًا حتى يُخْلِصَ الدِّينَ للهِ تعالى، ويَتَّبِعَ الرسولَ صلى اللهُ عليه وسلم.
فمَن أدَّى العبادةَ خالصةً للهِ تعالى، وصَوابًا على سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فهي عبادةٌ صحيحةٌ، وعَمَلٌ صالِحٌ.

وقد بَيَّن اللهُ تعالى لنا في كتابِه الكريمِ أنه خَلَقَنا لغَايةٍ عظيمةٍ، وهي عبادتُه وحدَه لا شَرِيكَ له، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦].
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥].
* فمَن اجْتَنَبَ الشِّرْكَ وأخْلَصَ العِبادةَ للهِ تعالى واتَّبَعَ الرَّسولَ فهو مُسلمٌ مَوعودٌ بدُخولِ الجَنَّةِ والنَّجاةِ من النارِ.
* ومَن أدَّى العباداتِ الواجبةَ؛ فامتثَلَ ما أوْجَبَه اللهُ، واجتَنَبَ ما حَرَّمَه اللهُ؛ فهو من عِبادِ اللهِ المُتَّقينَ المُؤمِنينَ الذين كتَبَ اللهُ لهم الأمنَ من العذابِ، ووَعَدَهم الفَضْلَ العظيمَ في الدنيا والآخرةِ.
* ومَن كمَّل العباداتِ الواجبةَ والمُستحبَّةَ واجتنَبَ المُحرَّماتِ والمَكْروهاتِ؛ فعَبَدَ اللهَ كأنَّه يَرَاهُ؛ فهو من عِبَادِ اللهِ المُحْسِنينَ الذين وعَدَهم اللهُ الدَّرَجاتِ العُلَى من الجَنَّةِ.

وبهذا تَعْلَمُ أن ما يَقْدَحُ في عُبودِيَّةِ العبدِ لرَبِّه عز وجل على ثَلاثِ دَرَجاتٍ:
الأُولَى: الشِّرْكُ الأكبرُ، وهو عِبادةُ غيرِ اللهِ عز وجل؛ فمَن صَرَفَ عبادةً من العباداتِ لغَيْرِ اللهِ عز وجل؛ فهو مُشرِكٌ كافرٌ، لا يَقْبَلُ اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلاً، كالذين يَدْعُونَ الأصنامَ والأولياءَ والأشجارَ والأَحْجَارَ، ويَذْبَحُونَ لها ويَسْألُونَها قَضاءَ الحَوائجِ ودَفْعَ البَلاءِ.
وهؤلاء كُفَّارٌ مُشرِكونَ خارجونَ عن دينِ الإسلامِ، مَن ماتَ منهم ولم يَتُبْ فهو خَالِدٌ مُخلَّدٌ في نارِ جَهَنَّم والعياذُ باللهِ.

الدرجةُ الثانيةُ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، ومنه الرِّياءُ والسُّمْعةُ، فيُزَيِّنُ العبدُ عبادتَه من صلاةٍ وصدقةٍ وغيرِها لأجلِ أنْ يَمْدَحَهُ الناسُ بذلك، فمَن فعَلَ ذلك فهو غيرُ مُخْلِصٍ للهِ تعالى الإخلاصَ الذي يَنْجُو به من العذابِ، فهو وإنْ لم يَعْبُدْ غيرَ اللهِ حقيقةً إلا أنه بطَلَبِه ثَناءَ الناسِ ومَدْحَهم وإعجابَهم قد ابْتَغَى ثَوابَ العِبادةِ من غيرِ اللهِ عز وجل، وهو مُشرِكٌ شِرْكًا أصْغَرَ يُحْبِطُ تلك العبادةَ، وقد قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فيما يَرْويِه عن رَبِّه جل وعلا أنه قالَ: [أنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عن الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلاً أشْرَكَ معي فيه غيري تَرَكْتُه وشِرْكَه] رواه مسلمٌ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه.
ومن الشِّرْكِ الأَصْغَرِ أن يَتعَلَّقَ قَلْبُ العَبْدِ بالدنيا حتى تكونَ أكْبَرَ هَمِّه ويُضَيِّعَ بسَبَبِها الواجباتِ ويَرْتَكِبَ المُحرَّماتِ؛ فيَكونَ في قَلْبِه عُبودِيَّةٌ للدنيا، وقد قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((تعِسَ عَبدُ الدِّينارِ وعَبْدُ الدِّرْهمِ وعبدُ الخَمِيصةِ إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وإنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانتكَسَ وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشَ)). رواه البخاريُّ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي اللهُ عنه.
وهذا دعاءٌ عليه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالتَّعاسةِ والانتكاسةِ، فكُلَّما قامَ من سَقْطةٍ وقَعَ في أُخْرَى، وإذا أُصِيبَ ببلاءٍ لم يَهْتَدِ للخُروجِ منه، وسببُ ذلك عُبودِيَّتُه للدُّنيا، وغَفْلتُه عن اللهِ جل وعلا.
وقد بَيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم الضابطَ في ذلكَ فقالَ: ((إنْ أُعْطِيَ منها رَضِيَ وإن لم يُعْطَ سَخِطَ)).
فإذا كانَت همَّةُ العبدِ للدُّنيا إنْ أُعْطِيَ منها رضِيَ، وإن لم يُعْطَ ظَلَّ ساخِطًا على قَضاءِ اللهِ وقَدَرِه مُتَبَرِّمًا منه لم يَكُنْ قَلْبُه سليمًا للهِ جل وعلا، وهذا من شأنِ المُنافِقِينَ، كما قال اللهُ تعالى فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [التوبة: ٥٨]، فرِضَاهُم لغَيْرِ اللهِ وسَخَطُهم لغيرِ اللهِ.

ومَن كان هذا حالَهُ فهو غير مخلصٍ العبادَةَ للهِ تَعَالَى، بل في قلبه عُبودِيَّةٌ لغيرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا، وهذا أمرٌ تُشاهَدُ آثارُه فيمَن تعلَّقَ قلبُه بمالٍ أو رئاسةٍ أو شَخْصٍ يُحِبُّه حتى يَعْصِيَ اللهَ لأجلِه؛ فيكونَ في قَلبِه رِقٌّ لما أحبَّه وتَعلَّقَ به وعَصَى اللهَ لأجله، ومَن تعلَّق شيئًا دونَ اللهِ عُذِّبَ به.

الدرجةُ الثالثةُ: فِعْلُ المعاصي، وذلك بارتكابِ بعضِ المُحرَّماتِ أو التفريطِ في بعضِ الواجباتِ، وكلما عَصَى العبدُ رَبَّه كان ذلك نَقْصًا في تَحْقيقِه العبوديةَ للهِ تعالى.
وأكملُ العبادِ عُبوديَّةً للهِ تعالى أحسنُهم استقامةً على أمرِ اللهِ عز وجل، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14)[الأحقاف: ١٣–١٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)[فصلت: ٣٠–٣٣].

ومدارُ عُبودِيَّةِ القَلْبِ على ثلاثةِ أمورٍ عظيمةٍ هي: المَحَبَّةُ، والخَوْفُ، والرَّجاءُ.
ويَجِبُ على العَبْدِ أن يُخْلِصَ هذه العباداتِ العظيمةَ للهِ تعالى:
فيُحِبَّ اللهَ تعالى أعظمَ مَحَبَّةٍ، ولا يُشْرِكَ معه في هذه المَحبَّةِ العظيمةِ أحدًا من خلقِه، كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: ١٦٥].
ويَخافَ من سَخَطِ اللهِ وعِقابِه، حتى يَنْزجِرَ عن فعلِ المعاصي من خَشْيةِ اللهِ تعالى.
ويَرْجوَ رحمةَ اللهِ ومَغْفرتَه وفَضْلَهُ وإحسانَهُ.
ومَن كان كذلكَ فإنه لا يَيْأسُ من رَوْحِ اللهِ، ولا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ، بل يَبْقَى جامِعًا بينَ الرَّجاءِ والخَوفِ كما أمَرَ اللهُ تعالى عبادَه بقولِه: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[الأعراف: ٥٦].
فالدُّعاءُ هنا يَشْمَلُ دُعاءَ المَسْألةِ ودُعاءَ العِبادةِ.

ومَحبَّةُ العبدِ لربِّه تعالى تَدْفَعُه إلى التقرُّبِ إليه، والشَّوقِ إلى لقائِه، والأُنسِ بذِكْرِه، وتَحْمِلُه على مَحَبَّةِ ما يُحِبُّه اللهُ، وبُغْضِ ما يُبْغِضُه اللهُ، فيُحَقِّقُ عُبوديَّةَ الولاءِ والبَرَاءِ بسببِ صِدْقِ مَحبَّتِه للهِ تعالى.
وخَوفُه من اللهِ يَزْجُرُه عن ارتكابِ المُحرَّماتِ وتركِ الواجباتِ؛ فيكونُ من عبادِ اللهِ المُتَّقينَ، الذين حَمَلَتْهم خَشْيةُ اللهِ تعالى على اجتنابِ أسبابِ سَخَطِه وعِقابِه.
ورَجاؤُه للهِ يَحْفِزُه على فِعْلِ الطاعاتِ لما يَرْجُو من عَظيمِ ثَوابِها وبَرَكةِ رِضْوانِ اللهِ عز وجل على أهلِ طَاعَتِه.


 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدرس, السادس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir