دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السادس > منتدى المستوى السادس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 رمضان 1439هـ/24-05-2018م, 02:58 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 26,978
افتراضي المجلس الثامن: مجلس مذاكرة القسم الثاني من دورة تاريخ علم التفسير

القسم الثاني من دورة تاريخ علم التفسير

اختر مجموعة من المجموعات التالية، وأجب على أسئلتها إجابة وافية:


المجموعة الأولى:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.
س2: كيف بدأ تدوين التفسير؟
س3: هل الإذن بالتحديث عن بني إسرائيل يسوّغ الرواية عمّن عرف عنه الكذب في نقل أخبارهم؟
س4: عدد أنواع ما بلغنا من الإسرائيليات على وجه الإجمال.


المجموعة الثانية:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.
س2: ما هي أنواع تدوين التفسير في القرن الأول؟
س3: ما معنى الإسرائيليات؟ وما حكم روايتها؟
س4: بيّن طبقات رواة الإسرائيليات مع التمثيل لكل طبقة.

المجموعة الثالثة:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.
س2: اذكر الصحابة والتابعين الذين عرف عنهم قراءتهم لكتب أهل الكتاب.
س3: ما سبب شهرة الإسرائيليات المنكرة في كتب التفسير؟
س4: لخّص مراتب وأحكام رواية الإسرائيليات المذكورة في كتب التفسير.




تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 رمضان 1439هـ/24-05-2018م, 07:49 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 526
افتراضي

المجموعة الأولى:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.
1: أبو يزيد الربيع بن خثيم الثوري (ت: 61هـ)
نبذة عنه: إمام عابد زاهد, من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام, لكنه لم ير رسول الله, كان من كبار التابعين, نزل الكوفة وصحب ابن مسعود.
تعلم من: الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-, أخذ من علمه وهديه وسمته.
تعلم منه: الشعبي، وسعيد بن مسروق الثوري أبو سفيان، وبكر بن ماعز، وأبو رزين، ومنذر الثوري، ونسير بن ذعلوق، وغيرهم.
من أعظم ما قيل فيه: قال بكر بن ماعز: كان عبد الله بن مسعود إذا رأى الربيع بن خثيم مقبلا قال : {بشر المخبتين}، أما والله لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك). رواه ابن أبي شيبة.
صفاته: كان زاهدا, إماما, حكيما, ناصحا للمسلمين, له وصايا مشهورة, وأخبار مأثورة, حتى أن ابن أبي شيبة أفرد له بابا في مصنفه عن الزهد, وكان شديد الخشية, شديد الإخلاص.
مما روي عنه:
-قال ابن الكواء للربيع بن خثيم: ما نراك تذم أحدا ولا تعيبه!! قال: ويلك يا ابن الكواء! ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمي إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله على ذنوب العباد وأمنوا على ذنوبهم). رواه ابن أبي شيبة
- وروى محمد بن فضيل عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم أنه سُرق له فرس وقد أعطى به عشرين ألفا فاجتمع عليه حيُّه وقالوا: ادع الله عليه؛ فقال: (اللهم إن كان غنيا فاغفر له، وإن كان فقيراً فأغنه).
- وكان يقول: (كل ما لا يراد به وجه الله يضمحلّ). رواه ابن سعد.
- وروى سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه قال: كان إذا قيل للربيع بن خثيم: كيف أصبحتم؟ قال: ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا). رواه ابن سعد وابن أبي شيبة.
- ما رواه ابن أبي شيبة من طريق سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن بكر بن ماعز أن الربيع بن خثيم قال له:
«يا بكر، اخزن عليك لسانك إلا مما لك ولا عليك، فإني اتهمت الناس على ديني، أطع الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، ما خيركم اليوم بخيرٍ، ولكنه خيرٌ من آخر شر منه، ما تتبعون الخير كل اتباعه، ولا تفرون من الشر حق فراره، ما كل ما أنزل الله على محمدٍ أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو، السرائر اللاتي يخفين على الناس هن لله بَوَادٍ، ابتغوا دواءها»
ثم يقول لنفسه: «وما دواؤها؟ أن تتوب ثم لا تعود»
- ما رواه ابن سعد من طريق الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه، عن الربيع بن خثيم قال: «إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل تنكره» رواه ابن سعد.
من مروياته في التفسير:
أ: قال الأعمش:حدثنا مسعود أبو رزين، عن الربيع بن خثيم في قوله: {وأحاطت به خطيئته} ، قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
ب: قال نسير بن ذعلوق: سألت الربيع بن خثيم عن الصلاة الوسطى، قال: أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ قلت: لا! فقال: فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها). رواه ابن جرير
ج: منصور بن المعتمر، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: {فليضحكوا قليلا}، قال: في الدنيا، {وليبكوا كثيرًا} قال: في الآخرة). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
تعلمت منه: أولا هزني كيف أنه أدرك الإسلام ولكنه لم يكتسب شرف صحبة رسول الله, ولكن المرء لا يعلم الحكمة, فقد يكون في ذلك خيرا له وأقل فتنة, وكما أثر في ذلك, فإن مقولة ابن مسعود له أثرت في بشكل كبير, ما الذي فعله ابن خيثم كي يرى فيه ابن مسعود الصفات التي يحبها رسول الله, ومما لحظته زهده الحقيقي, ذلك الزهد الذي يبدأ بالقلب, فإن المرء قد تزهد يده, ولكن قلبه يتلفت في هذه الدنيا يمنة ويسرة, لذا فإنك تجده يحرث في هذه الدنيا, لكن عيناه وقلبه متوجهان للآخرة, كذلك لفت نظري شدة خشيته وإخلاصه, واللتان تتأتيان من معرفة الله حق المعرفة واستشعار مراقبته, كذلك حفظه للسانه وتطهيره من أن يتناول الناس, فذلك اللسان الذي شرف بتفسير كتاب الله حقه أن يحفظ من كل عيب وإثم, كذلك نصحه للمسلمين والذي يبين أهمية وارتباط العلم بالعمل, كما أن زهده لم يمنعه من التدخل في أمور الدنيا لتصحيحها وإنكار الأخطاء فيها, كما يربط كثير من أصحاب زمننا ربطا خاطئا بين الزهد والتصوف الذي يقطع المرء بالناس فلا ينفعهم بكلمة ولا نصيحة.

2: أبو عائشة مسروق بن الأجدع الهمْداني (ت:62هـ):
نبذة عنه: تابعي جليل, أدرك الإسلام ولم ير رسول الله, وصلى خلف أبي بكر -رضي الله عنه-, شهد القادسية، وفيها جرح، وأصابت جراحة في رأسه، وشلت يده، وشهد مع عليّ وقعة الخوارج، واعتزل القتال في الفتنة؛ حضر وقعة صفين وقام بين الصفّين فذكّر ووعظ وحذّر ثم انصرف, تولى القضاء ولم يأخذ مقابله شيئا, وتوفي ولم يملك لكفنه ثمنا.
صفاته: كان طلابة للعلم, حريصا عليه, أخذه من كبار أصحاب رسول الله, تابعيا جليلا, تقيا, راسخا في العلم.
روى عن: علي وابن مسعود وعائشة وخباب بن الأرت،
وروى عنه: أبو الضحى مسلم بن صبيح القرشي فأكثر، والشعبي، وعبد الله بن مرة، وسالم بن أبي الجعد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن الجزار، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم.
مما روي عنه في التفسير:
أ: الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: سئل عبد الله عن الكبائر، قال: ما بين فاتحة"سورة النساء" إلى رأس الثلاثين). رواه ابن جرير.
ب: الحسن بن عبد الله، عن أبي الضحى، عن مسروق في قوله (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال: حين أُسري به). رواه ابن جرير.
ج: منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، في قوله: {أو يأتي بعض آيات ربك} قال: (طلوع الشمس والقمر كالبعيرين القرينين من مغربها).
قالوا عنه:
- قال الشعبي: (ما علمت أن أحداً كان أطلب للعلم في أفقٍ من الآفاق من مسروقٍ).
- قال العجلي: (مسروق بن الأجدع يكنى أبا عائشة، كوفيّ تابعيّ ثقة، كان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويفتون، وكان يصلَي حتى ترم قدماه).
- قال علي بن الأقمر: كان مسروق يؤمنا في رمضان فيقرأ العنكبوت في ركعة.
من أقواله ووصاياه:
- الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: (كفى بالمرء علما أن يخشى الله. وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله). رواه ابن سعد.
- وقال: (المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله).
- قال سعيد بن جبير: (لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في هذا التراب).
تعلمت منه: مسروق -رحمه الله-مشابه للربيع كثيرا, فهو كذلك أدرك رسول الله ولم يره, وهو زاهد كذلك فلم يملك ثمنا لكفنه, ولعل تورعه عن الأخذ مقابل القضاء دلالة على أن التورع قد يكون أحد أسباب فقره, وهذا أمر يصعب وجوده في زمننا هذا, فمنذا الذي لا يأخذ مقابل نصحه أو توجيهه أو تعليمه, وقد يكون هذا مدخلا على المرء, فيؤثر في تحكيمه أو تعليمه, وهذا مشاهد بكثرة, لذا فالداعية ينصح قدر الإمكان بعدم جعل وظيفته مكسبا لعيشه, ويتخذ مكسبا آخر كي لا يحتاجة للناس, وعدم ربط المكسب بالدعوة فيه حفظ كبير لها وله.
لفت نظري كذلك كيف أنه شارك في معركة مهمة كالقادسية, فلم يكن داعية يجاهد بلسانه فقط, وإنما بنفسه كذلك, كما أن مواقفه النبيلة والعاقلة والموزونة في الفتن تدل على اتزانه وثقل علمه, وأثر ذلك على مسيرته الميدانية.
كذلك لحظت في وصفه بأنه كان "طلابة للعلم" وليس مجرد طالب, وهذا يبين لك كيف كانوا رحمهم الله حريصين على طلب العلم, شغوفين لذلك, رغم قلة الموارد, بينما في زمننا كثرت الموارد, وسهل الطلب, لكن قل الطالبون, والله المستعان.


س2: كيف بدأ تدوين التفسير؟
ابتداء لم يتم تدوين التفسير لأن رسول الله نهى عن أن يكتب شيء غير القرآن, ثم أذن لعبدالله بن عمرو أن يكتب, فكتب في صحيفته التي تدعى الصادقة, ثم بعد ذلك في عهد الخلفاء ابتدأت كتابة الحديث عن رسول الله والذي كان بعضه يحوي تفسير كتاب الله, ثم أمر عمر بن عبدالعزيز في عهده أن يكتب حديث رسول الله, فكثر التدوين بعد ذلك, ولكن أول من عني بكتابة التفسير تحديدا هو عبدالله بن عباس وأصحابه, وكان من الصحابة كذلك من يحث على كتابة العلم كأبي هريرة وأنس بن مالك, ثم لما كان أواخر القرن الأول كثر التدوين في التفسير, وانتشرت صحف ابن عباس وأصحابه في الأمصار, فكانت هذه بداية انتشار التدوين في التفسير.

س3: هل الإذن بالتحديث عن بني إسرائيل يسوّغ الرواية عمّن عرف عنه الكذب في نقل أخبارهم؟
لا بالطبع, فالإذن بالتحديث عنهم يدخله التقييد, ولا يصح التحديث عمن عرف عنه الكذب إلا مع التنبيه لكذبه.

س4: عدد أنواع ما بلغنا من الإسرائيليات على وجه الإجمال.

أنواع ما بلغنا من الإسرائيليات على وجه الإجمال:
1- ما قصه الله في كتابه كما قال تعالى: {إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون}, وما قصه نبيه عليه الصلاة والسلام,فهذا يجب التصديق به, لأنه تصديق بكلام الله ورسوله.
2- ما كان يحدث به أهل الكتاب على عهد رسول الله, فهذا ينقسم لأقسام:
- قسم يصدقهم فيه رسول الله, فهذا يجب تصديقه, كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حَبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون}).
- قسم يكذبهم فيه رسول الله, فهذا يجب تكذيبهم فيه, كما في السنن الكبرى للنسائي عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: إن اليهود تقول: إذا جاء الرجل امرأته مجباة جاء الولد أحول، فقال: «كذبت يهود» فنزلت {نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم}).
- وقسم يقف فيه رسول الله, فهذا يجب الوقف فيه كما فعل رسول الله, كما روى عبد الرزاق وأحمد أن أبا نملة الأنصاري، أخبره أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم ".
قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم)).
3- ما كان يحدّث به بعض الصحابة الذين قرؤوا كتب أهل الكتاب، ومنهم: عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
4- ما كان يرويه الصحابة نقلا عن رواة الإسرائيليات ككعب الأحبار لا لاطلاعهم عليه, فما صرحوا فيه بالرواية فإنه يعامل معاملة الإسرائيليات المعروفة, كما يجب الانتباه لما كان في متنه نكارة أو في سنده ضعف.
5- ما رواه بعض التابعين ممن قرأ كتب أهل الكتاب.
6- ما كان يحدث به بعض التابعين عن الثقات الذين قرؤوا كتب أهل الكتاب, فهذا ينظر لمتنه وسنده ويتأكد من صحته, وعما إذا كانوا صرحوا بالحديث عنهم أم لا, ويعامل معاملة الإسرائيليات بعد ذلك.
7- ما يرويه من لا يتثبت من النقل, فينقل الصحيح والضعيف والغث والسمين.
8- ما يرويه شديدوا الضعف والكذابون, فهذا لا يؤخذ به.
9- ما يرويه أصحاب التفاسير الشهيرة عمن تقدم.
10 ما يرويه متأخروا المفسرين, وما تفردوا في نقله فهذا مظنة النكارة.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 رمضان 1439هـ/24-05-2018م, 03:03 PM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 346
افتراضي

المجموعة الأولى:

س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.

1- زر بن حبيش الأسدي ( 82هـ)
هو من كبار التابعين المخضرمين ، أدرك الجاهلية ، وكان قد جاوز الأربعين عند هجرة رسول الله إلى المدينة لكنه لم يلقه ، وإنما وفد على عمر زمن خلافته ثم ارتحل إلى الكوفة حيث كان فيها ابن مسعود معلما للقرآن فلزمه وقرأ عليه القرآن .. وأخذ منه علما غزيرا
▪كان فصيحا عالما بالعربية ..
- قال عاصم بن أبي النجود: (كان زر بن حبيش أعرب الناس، وكان عبد الله [بن مسعود] يسأله عن العربية). رواه ابن سعد.
▪ وهو إمام في القراءة ثقة مفسر ... وقد أخذ عنه عاصم الكوفي قراءته عنه ..
- قال عاصم: (ما رأيت أقرأ من زر).
▪وهو كذلك محدث كثير الحديث
- قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.

- ثم إن زرا وفد على عثمان المدينة ولزم عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ، وقرأ على أبي وأكثر من سؤاله عن التفسير .
- عن عاصم، عن زر قال: خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمت المدينة أتيت أبيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسيَّ وصاحبيَّ، فقال أبيٌّ: يا زرّ ما تريد أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها). رواه ابن سعد.

فكان إذن :
- قارئا للقرآن مجودا له عالما بالقراءة
- عالما بالعربية فصيحا
- عالما بالتفسير
- محدثا ثقة

▪وعمّر حتى أدرك خلافة عبد الملك بن مروان، ومات سنة 82هـ قبل وقعة الجماجم .. وقيل أنه توفي وعمره 122 وقيل 127
- قال إسماعيل بن أبي خالد: (رأيت زر بن حبيش وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة وإن لحييه ليضطربان من الكبر). رواه ابن سعد.

ممن روى عنهم زر :
علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس.

وممن روى عنه في التفسير:
عاصم بن أبي النجود وهو أكثرهم رواية عنه، والمنهال بن عمرو والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وعطاء بن أبي ميمونة.

وقرأ عليه القرآن:
عاصم بن أبي النجود والأعمش ويحيى بن وثاب وغيرهم.

ومما روي عنه في التفسير:
1 - عن جرير بن حازم عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: (سألت عبد الله بن مسعود عن {الأواه}، قال: هو الدَّعاء). رواه ابن وهب.

2- عن محمد بن عبيد الله عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: سألت عبد الله بن عباس: أفي ص سجدة، فقال: نعم، فقلت: إن ابن مسعود يقول: لا؛ قال: لو سمعها داود لسجد، وقد أمرنا الله أن نقتدي بهم). رواه ابن وهب.

3- سفيان، عن عاصم، عن زِرّ {َما هوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ} قال: الظَّنين: المتَّهم، وفي قراءتكم:{بِضَنِينٍ} والضنين: البخيل، والغيب: القرآن). رواه ابن جرير.

2- أبو العالية رُفيع بن مهران الرياحي ( 93هـ)
وهو تابعي مخضرم أدرك الجاهلية وأسلم في خلافة أبي بكر ، وقرأ القرآن على عمر وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
وهو إمام مقرئ مفسر فقيه .. كان ابن عباس يقدمه لعلمه كما ‏ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام
- قال: كنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير، وقريش أسفل، فتغامزت قريش بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السرير! ففطن بهم، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة.)

▪وقد كان أبو العالية مملوكاً لامرأة من بني رياح؛ فوافت به المسجد والإمام على المنبر فأشهدت المسلمين على عتقه سائبة لله.
وقد كان قبل عتقه حريصا على تلاوة كتاب الله والإكثار منه فقد قال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: كنا عبيدا مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا، حتى شكا بعضنا إلى بعض، فلقينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعلَّمونا أن نختم كل جمعة، فصلينا ونمنا ولم يشق علينا). رواه ابن سعد.

▪ثم إنه لم يكتف بالسماع من الصحابة الذين في البصرة بل ارتحل إلى المدينة لسماع الرواية من أفواه أصحاب رسول الله فيها
- قال أبو قطن: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم). رواه ابن سعد.

روى أبو العالية عن :
عائشة وابن مسعود وأبيّ بن كعب، وأبي موسى، وابن عباس وأنس بن مالك، وغيرهم.

روى عنه:
الربيع بن أنس البكري، وقتادة، وعاصم بن أبي النجود، ويونس بن عبيد، وأبو خلدة، وداود بن أبي هند، وغيرهم.

ومن مروياته في التفسير:
له مرويات كثيرة في التفسير، من أقواله ومما يروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.
أ- أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: "هدنا إليك"، قال: تبنا إليك). رواه ابن جرير.

ب - عن هشيم قال:أخبرنا يونس بن عبيد عن أبي العالية: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: المعروف: القرض، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}).

ج - أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: {اطمس على أموالهم} قال: (اجعلها حجارة). رواه ابن جرير.

🔹 مما استفدته من سيرهم :
1- الحرص على تعهد كتاب الله تعالى وتلاوته وفهمه ، فها هو أبو العالية رغم أنه كان عبدا مملوكا إلا أنه كان حريصا ختم القرآن كل ليلة حتى أخبره الصحابة بختمه كل جمعة ...
وها هو زر بن حبيش يلازم ابن مسعود وأبي حتى ما يدع شيئا من كتاب الله إلا سأل عنه .

2- أن هذا العلم يرفع الله به أقواما ويضع آخرين ، فلا عبرة باللون والأصل ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ، فقد كان ابن عباس يقدم أبا العالية لعلمه .

3- لا يكفي فيمن يتعرض لتفسير القرآن أن يكون علمه مقتصرا على التفسير ، بل لا بد له أن يأخذ من كل علم بطرف يبلغه مقصوده ويعينه في تفسير كتاب الله ، وكلما كان حظه من العلم أكبر كان باعه في التفسير أطول ... فزر كان إضافة للتفسير عالما بالقراءة فصيحا محدثا ، وأبو العالية كان مفسرا فقيها ..

4- الصحبة والسبق في الإسلام فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده ، فقد اصطفى الله صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم وفضلهم على أهل الأرض في زمانهم وشرفهم بصحبة خاتم أنبيائه ورضي عنهم وضمن لهم الجنة ، ثم إن التابعين على جلالة قدرهم ومكانتهم لكنهم بلا شك ليسوا في مقام صحابة رسول الله ، فأولئك نجوم الهدى رضي الله عنهم وأرضاهم .. فكل من زر وأبي العالية أدركا الجاهلية والإسلام وهداهم الله لدينه بفضله لكن لم تكتب لهم صحبة رسول الله ...

5- من أراد العلم لا بد أن يلازم العلماء ويحرص هو على الوصول إليهم والأخذ منهم كما فعل زر وأبو العالية إذ ارتحلا إلى المدينة للقاء أصحاب رسول الله والسماع منهم وأخذ العلم منهم .

6- من علم علما لا بد له أن يبلغه ، فما عرف هؤلاء إلا لتحديثهم بما علموا وتعليمهم من خلفهم ، فكما أخذوا هم العلم في مجالسه حرصوا على نقله لمن بعدهم فكان لكل منهم محلسه الذي يعلم فيه ..

7- لا ينال العلم من يستحي أن يسأل عما لا يعلم ، فلا بد لطالب العلم من السؤال حتى يعلم ..

س2: كيف بدأ تدوين التفسير؟
في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتب الصحابة تفسير القرآن لأن رسول الله نهاهم عن كتابة شيء غير القرآن ، وقيل أن ذلك لئلا يختلط القرآن بغيره لحداثة عهدهم به ...
- فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).

ثم إنه أذن بعد ذلك لبعض من الصحابة بالكتابة كعبدالله بن عمرو بن العاص فكان يكتب ما يسمعه من رسول الله فيما سماه بالصحيفة الصادقة ، وأما أبو هريرة فكان حافظة لا ينسى ما يسمعه ... وكان وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا للأمة في فهم كتابها فما أشكل عليهم سألوه فبين لهم ...
ثم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كان الصحابة ما زالوا متوافرين وكانوا يعتمدون على ذاكرتهم وحفظهم كما كانت عادة العرب ، فكان التدوين في زمانهم يسيرا وكان منه في التفسير وكان في غيره .
ولكن من أخذ عن الصحابة من التابعين شعروا بالحاجة لتثبيت ما أخذوه عن الصحابة وهم يومئذ متوافرون يسألونهم عما اشكل عليهم ، لكنهم بعد ذلك حين يحتاجون إلى علمهم لن يجدوهم بل سيجدوا ما أخذوه منهم مما حفظوه أو دونوه ... فكتب بعض التابعين صحفاً في الحديث منها ما يكون في التفسير وغيره، ولم يكن تصنيف المرويات قد اشتهر في زمانهم، وإنما كانت الكتابة لأجل ضبط العلم وحفظه من الضياع.

ثم في آخر القرن الأول كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء). رواه البخاري في صحيحه. ثمّ دوّن الزهري الأحاديثَ والآثارَ بأمر عمر بن عبد العزيز، ومعلوم أن منها ما هو في تفسير القرآن وبيان معانيه ...
ثم كثر التدوين بعد ذلك إذ لما كثرت رواية التفسير وتعليم معاني القرآن ، وخاف من علم من التفسير ضياعه منه بدأ تدوين التفسير ...
▪وكان أول من بدأ تدوين التفسير هم أصحاب عبدالله بن عباس وتلامذته كسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وأربدة التميمي وأبو مالك الغفاري، وأبو صالح باذام.
وكانت صحف التفسير التي يكتبونها خاصة بهم ...

▪ثم إن من الصحابة كأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك حثوا على كتابة العلم وتدوينه
فعن أنس بن مالك أنه قال لبنيه:(يا بني قيدوا العلم بالكتاب). رواه ابن سعد.

▪وكذلك فقد رُوي أنّ عَبيدة بن عمرو السلماني(72هـ) وهو من أصحاب ابن مسعود وعلي بن أبي طالب ، كانت له كتب لكنه لما حضرته الوفاة دعا بكتبه فمحاها.
- قال النعمان بن قيس: دعا عَبيدة بكتبه عند موته فمحاها، وقال: (أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعونها في غير موضعها).

▪ثم في أواخر القرن الأول كثرت الكتابة وانتشر أصحاب ابن عباس في الأمصار وكتب عنهم أصحابهم ومنها أخذ أصحاب التفاسير المسندة كثيرا من رواياتهم ، ومنها ما فقد وانقطعت أخباره

وكانت مروياتهم التي دونوها على ثلاثة أنواع :
- تدوين أحاديث رسول الله في تفسير القرآن ، وأقوال الصحابة في التفسير
كما فعل أصحاب ابن عباس، وبعض تلاميذ أصحاب ابن مسعود، وبعض أصحاب أبي هريرة.
- تدوين أقوال المفسرين من التابعين
كما فعل أصحاب مجاهد وأصحاب سعيد بن جبير، وأصحاب عكرمة، وأصحاب زيد بن أسلم، وأصحاب نافع مولى بن عمر، وغيرهم.
- تدوين أخبار بني إسرائيل المتلقاة عن أهل الكتاب ، فدون بعض ما روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه ومغيث بن سميّ ونوف البكالي وتبيع بن عامر، وغيرهم.

س3: هل الإذن بالتحديث عن بني إسرائيل يسوّغ الرواية عمّن عرف عنه الكذب في نقل أخبارهم؟
أذن النبي صلى الله عليه وسلم في التحديث عن بني إسرائيل ، ولكنه نهى عن تصديقهم وتكذيبهم.
- فعن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».رواه البخاري وأحمد

- وفي صحيح البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم} » الآية).

- وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم، ما حل له إلا أن يتبعني» رواه أحمد.

وإنه وإن كان قد أذن بالتحديث والرواية عنهم إلا أن ذلك لا يسوغ الرواية عن الكذابين والمتهمين ، فإذا كان حديث هؤلاء ومروياتهم عن رسول الله متروكة لاتهامهم بالكذب فكذلك ما يحدثون به من الإسرائيليات ...

والرواة الكذابون هم رواة الطبقة الرابعة بعد الرواة الثقات الضابطين ، والرواة قليلوا التثبت والرواة ضعيفوا النقل ، فطبقة الكذابين والمتّهمين بالكذب، لا تعتبر رواياتهم للإسرائيليات ولا لغيرها.
ومن هؤلاء: محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان البلخي، وأبو بكر سُلمى بن عبد الله الهذلي، وأبو هارون عمارة بن جوين العبدي، وعثمان بن مطر الشيباني، والحكم بن ظهير الفزاري، وإسماعيل بن يحيى التيمي، ومحمد بن مروان المعروف بالسدي الصغير، وأبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وعبد المنعم بن إدريس اليماني.

فلا بد أن يفرّق بين الإذن المطلق بالتحديث عن بني إسرائيل وبين التحديث عن الكذابين والمتّهمين بالكذب الذين يروون الإسرائيليات المنكرة

وقد وضع العلماء منهجا للتعامل مع الإسرائيليات بحيث يقبل منها ما وافق صريح الكتاب والسنة ويكذب ما خالفها ، ويتوقف فيما لم يرد فيه نص وليس فيه نكارة ، ومع ذلك لا يعتقد صدقه ولا تعتبر أخبارهم مصدرا للتلقي والعلم .

س4: عدد أنواع ما بلغنا من الإسرائيليات على وجه الإجمال.
أنواع ما بلغنا من أخبار بني إسرائيل:
1- النوع الأول : ما أخبرنا الله به في كتابه من أخبار بني إسرائيل ، وما صح عن النبي ﷺمن الأحاديث في أخبارهم
قال تعالى ( إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون)
وهذا النوع واجب التصديق به لأنه تصديق بكتاب الله وسنة رسوله

2- الثاني : ما حدث به أهل الكتاب زمن رسول الله ﷺممن كان في المدينة من اليهود أو ممن جاءه من نصارى نجران وغيرهم ، وكانوا يحدثون من كتبهم التي دخلها التحريف والتبديل والتغيير ...

فما يرويه ويحدث به هؤلاء كان رسول الله :
- إما أن يصدقهم فيه ، فنصدق ما صدقهم فيه ،
مثل ما رويعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حَبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون}

- أو يكذبهم فيه فنكذب ما كذبه رسول الله ، مثل ما روي عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: إن اليهود تقول: إذا جاء الرجل امرأته مجباة جاء الولد أحول، فقال: «كذبت يهود» فنزلت{نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم}).

- أو يقف فيه فلا يصدقهم ولا يكذبهم ، ونقف فيه نحن ...
عن ابن أبي نملة، أن أبا نملة الأنصاري، أخبره أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم ".
قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم)).


3- الثالث : ما كان يحدّث به بعض الصحابة الذين قرؤوا كتب أهل الكتاب، ومنهم: عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

4- الرابع : ما رواه بعض الصحابة ممن لم يقرأ كتب أهل الكتاب لكنه روى عمن قرأ عنهم ككعب الأحبار، ومن هؤلاء الصحابة أبو هريرة، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري.

وهذه الروايات ينظر إليها من جهات :
أ. صحة السند إليهم ، والمفسرون عامة يتساهلون في ضعيف السند إذا كان محتملا للتصحيح ما لم يكن في متنه نكارة ، فإن كان فيه نكارة نبهوا على ذلك
ب. نكارة المتن أو عدمه ، فما كان غير منكر تساهلوا فيه
ج. تصريحهم بالتحديث عمن يحدث عن أهل الكتاب
فيعرف أن هذا من الإسرائيليات وليس من حديث رسول الله ﷺفيأخذ حكم الإسرائيليات

5- الخامس : ما رواه بعض التابعين ممن قرأ كتب أهل الكتاب
ومنهم: كعب بن ماتع الحميري، ووهب بن منبّه اليماني، ونوف بن فضالة البكالي، وتبيع بن عامر الكلاعي، ومغيث بن سميّ الأوزاعي، وأبو الجلد الأسدي، وهلال الهجري، وناجية بن كعب الأسدي.
وأكثر من تروى عنه الإسرائيليات: كعب الأحبار ووهب بن منبّه ونوف البكالي.

6- السادس : ما حدث به بعض ثقات التابعين عمن قرأ كتب أهل الكتاب
و- من هؤلاء الثقات: سعيد بن المسيّب، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وطاووس بن كيسان، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، وغيرهم. فهؤلاء رووا عن كعب ونوف وغيرهم

- وهؤلاء ينظر في رواياتهم كما ينظر في روايات النوع الرابع أي من حيث التصريح بالرواية وصحة الإسناد إليهم ونكارة المتن أو عدمه ، مع التنبه أن قول التابعي ليست كقول الصحابي

7- السابع : ما يرويه بعض أهل الصدق في أنفسهم ممن لا يتعمدون الكذب لكنهم ضعاف مخلطون في الرواية فهم ممن لا يتثبت في التلقي فيأخذ من الثقة والضعيف ويخلط الغث بالسمين ، وهم أكثر من أشاع الإسرائيليات
- ومن هؤلاء: السدّي الكبير إسماعيل بن أبي كريمة، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، ومحمد بن إسحاق بن يسار.

8- الثامن : ما يرويه شديدو الضعف والمتّهمون بالكذب ممن لهم تفاسير قديمة في القرن الثاني الهجري.
ومن هؤلاء : محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان البلخي، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وأبو الجارود زياد بن المنذر.

9- ما يرويه أصحاب التفاسير في تفاسيرهم من تلك الإسرائيليات بإسنادهم إلى من تقدم من الرواة ، كعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وغبرهم
فهؤلاء الروايات الإسرائيلية المنكرة في تفاسيرهم قليلة مقارنة بمن حاء بعدهم .

10- العاشر : ما ذكره متأخروا المفسرين من الإسرائيليات في تفاسيرهم كالثعلبي والواحدي والماوردي ، وهؤلاء حوت تفاسيرهم كثيرا من الروايات المنكرة لتساهلهم في الرواية عن الكذابين والمتهمين وحذف الأسانيد اختصارا ، ثم نقل عنهم كثير من المفسرين كابن الجوزي وابن كثير والقرطبي وغيرهم .

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 رمضان 1439هـ/25-05-2018م, 03:16 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 451
افتراضي

المجموعة الثانية:

س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.
1- أبو عائشة مسروق بن الأجدع الهمْداني :
الإمام العالم العابد الفقيه ، من كبار التابعين وأجلائهم، و من المخضرمين أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وصلّى خلف أبي بكر رضي الله عنه، أخذ العلم عن ابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ، وروى عن غيرهما من الصحابة .
كان والده شاعرا وكان هو يكره الشعر، ويقول: أكره أن أجد في صحيفتي شعراً .
حرصه على طلب العلم بلسانه وبشهادة الثقات :
- كان حريصاً على طلب العلم ، أخذ العلم عن كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجالس عدداً منهم حتى حصّل علماً غزيراً.
- قال الشعبي: (ما علمت أن أحداً كان أطلب للعلم في أفقٍ من الآفاق من مسروقٍ).
- وقال علي بن المديني: (ما أقدم على مسروقٍ أحداً من أصحاب عبد الله، صلى خلف أبي بكرٍ، ولقي عمراً وعلياً، ولم يرو عن عثمان شيئاً، وزيد بن ثابت وعبد الله والمغيرة وخباب بن الأرت). رواه الخطيب البغدادي.
-أبو إسحاق السبيعي عن مسروقٍ قال: (قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبي صلى الله الله عليه وسلم، فإذا زيد بن ثابتٍ من الراسخين في العلم). رواه ابن سعد.
- الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فوجدتهم كالإخاذ. فالإخاذ يروي الرجل والإخاذ يروي الرجلين والإخاذ يروي العشرة والإخاذ يروي المائة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم. فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ). رواه ابن سعد والبيهقي وابن عساكر.
جهاده :
- شهد مسروق القادسية، وفيها جرح، وأصابت جراحة في رأسه، وشلت يده، وشهد مع عليّ وقعة الخوارج، واعتزل القتال في الفتنة؛ حضر وقعة صفين وقام بين الصفّين فذكّر ووعظ وحذّر ثم انصرف.
عبادته :
- قال العجلي: (مسروق بن الأجدع يكنى أبا عائشة، كوفيّ تابعيّ ثقة، كان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويفتون، وكان يصلَي حتى ترم قدماه).
- قال علي بن الأقمر: كان مسروق يؤمنا في رمضان فيقرأ العنكبوت في ركعة.
- قال سعيد بن جبير: (لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في هذا التراب).
وصايا مأثورة عنه :
- الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: (كفى بالمرء علما أن يخشى الله. وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله). رواه ابن سعد.
- وقال: (المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله).
الذين روى عنهم ورووا عنه :
روى عن: علي وابن مسعود وعائشة وخباب بن الأرت،
وروى عنه: أبو الضحى مسلم بن صبيح القرشي فأكثر، والشعبي، وعبد الله بن مرة، وسالم بن أبي الجعد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن الجزار، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم.

مما روي عنه في التفسير:
أ: الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: سئل عبد الله عن الكبائر، قال: ما بين فاتحة"سورة النساء" إلى رأس الثلاثين). رواه ابن جرير.
ب: الحسن بن عبد الله، عن أبي الضحى، عن مسروق في قوله (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال: حين أُسري به). رواه ابن جرير.
وفاته :
توفي سنة 62 هـ .

2- عبيدة بن عمرو بن قيس السلماني المرادي :
الإمام الفقيه المفسّر؛ من كبار التابعين وعلمائهم؛ أسلم عام الفتح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه، وأخذ العلم عن كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود.
توثيقه والشهادة له بالعلم :
لزم ابن مسعود في الكوفة حتى كان مقدّماً في أصحابه، ثمّ لمّا انتقل عليّ إلى الكوفة لزمه وأخذ عنه علماً غزيراً، وشهد معه وقعة الخوارج بالنهروان.
- قال العجلي: (كان من أصحاب علي وعبد الله بن مسعود، وكان أعور، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويفتون).
- قال يحيى بن معين: (عَبيدة ثقة لا يُسأل عنه).
فقهه وورعه :
رغم كونه من كبار فقهاء الكوفة، وتوليه القضاء فيها ، إلا أنه كان ورعاً رحمه الله :
- قال محمد بن سيرين: (سألت عبيدة عن آية فقال: عليك باتقاء الله والسداد فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن). رواه ابن سعد والخطيب البغدادي. .
- قال النعمان بن قيس: دعا عَبيدة بكتبه عند موته؛ فمحاها وقال: (أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعوها في غير موضعها). رواه ابن سعد.
من روى عنه :
روى عنه في التفسير: محمد بن سيرين فأكثر، وأخوه أنس بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وأبو حسان الأعرج، وأبو الضحى، وغيرهم.
من مروياته في التفسير:
- ابن علية عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة، في قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة؛ قال ابن عون بردائه، فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب). رواه ابن جرير.
وفاته :
توفي سنة 72هـ .

ما استفدته :
- حرصهما الشديد رحمها الله على طلب العلم وأخذه عن الصحابة رضوان الله عليهم ، وهذا فيه علو الهمة ، وسلامة مصدر التلقي .
- شدة الاتباع ، وتعظيم كلام الله تعالى .
- الحرص على العبادة ، فهي من ثمرات العلم الصحيح .
- الاتصاف بالورع ومنه الورع عن الكلام في كتاب الله تعالى جزافا .
- الصدق في النقل وتحري اللفظ المنقول وهيئة النقل كما أخذوها ، ويظهر ذلك من نقل عبيدة في معنى ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) .
- الحرص على النصيحة للأمة ، ونشر العلم .

س2: ما هي أنواع تدوين التفسير في القرن الأول؟
1- تدوين أحاديث التفسير المروية عن النبي صلى الله عليه، وتدوين أقوال الصحابة في التفسير وروايتها ، كما فعل أصحاب ابن عباس، وبعض تلاميذ أصحاب ابن مسعود، وبعض أصحاب أبي هريرة.
2- تدوين أقوال المفسّرين من التابعين ومروياتهم في التفسير؛ كما فعل أصحاب مجاهد وأصحاب سعيد بن جبير، وأصحاب عكرمة، وأصحاب زيد بن أسلم، وأصحاب نافع مولى بن عمر، وغيرهم.
3- تدوين أخبار بني إسرائيل المتلقاة عن أهل الكتاب، ومن يروي عنهم، فكتب بعض ما روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه ومغيث بن سميّ ونوف البكالي وتبيع بن عامر، وغيرهم، ويُذكر أن سعيد بن المسيب كان ممن يأخذ عن كعب الأحبار، وأنّه كان يكتب.
وكان من ذلك كتاب "المبتدأ" لوهب بن منبه ، دوّن فيه كثيراً من أخبار بني إسرائيل ، وكيف كان بدء الخلق، وقصص الأنبياء .
وكان من مدوّني التفسيرِ في ذلك الوقت مَن يدخل في صحيفته من الإسرائيليات المروية ما له مناسبة في التفسير.

س3: ما معنى الإسرائيليات؟ وما حكم روايتها؟
الإسرائيليات : هي أخبار بني إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، الذي قال الله فيه: ( كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة ).

حكم روايتها :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الترخيص في روايتها في عدة أحاديث منها ما جاء في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد من طريق حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج .. ) .
كما ثبت عن بعض الصحابة النهي عن التحديث عنهم فعند البخاري من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرؤونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم " ، وغيره .
ويمكن الجمع بين الأمرين فنقول بأن الإذن بالتحديث عنهم إذن مطلق يدخله التقييد، و هذا التقييد منه ما هو نصٌّ عنه عليه الصلاة والسلام ، ومنه ما نصّ عليه بعض أصحابه مما علموه وأدركوه من هديه صلى الله عليه وسلم لهم وتعليمه إيّاهم.
- أمّا كان من أخبارهم يخالف دليلاً صحيحاً فهو باطل؛ لا تحلّ روايته إلا على سبيل الاعتبار والتشنيع ، وبيان تحريفهم.
ويجب تكذيبه، كما كذّب ابن عباس نوفا البكالي لما زعم أن موسى الذي لقي الخضر ليس كليم الله، وإنما هو رجل آخر اسمه موسى؛ كما في الصحيحين عن
سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، فقال: (كذب عدو الله) ، وفي رواية لمسلم: قال ابن عباس: أسمعته يا سعيد؟
قال سعيد: قلت: نعم.
قال: كذب نوف.
ومع ذلك فهناك أمور يجب مراعاتها عند التحديث أو سماعه منها :
- أن لا يعتقد تصديق ما يروى عنهم ما لم يشهد له دليل صحيح من الأدلة المعتبرة لدى أهل الإسلام.
- أن بعض الإسرائيليات قد تتضمن زيادات منكرة لأخبار محتملة الصحة في الأصل؛ فتنكر الزيادات المنكرة، وتردّ، مع بقاء احتمال أصل القصة إذا كان له ما يعضده.
- أن لا تجعل أخبارهم مصدراً يعتمد عليه في التعلّم والتحصيل .
- أن يفرّق بين الإذن المطلق بالتحديث عن بني إسرائيل وبين التحديث عن الكذابين والمتّهمين بالكذب الذين يروون الإسرائيليات المنكرة، وروايات هؤلاء في كتب التفسير كثيرة.
- أنّ رواية عدد من المفسّرين لتلك الإسرائيليات في كتبهم كانت من باب جمع ما قيل في التفسير، وله فوائد جليلة منها التنبيه على علل بعض الأقوال .

س4: بيّن طبقات رواة الإسرائيليات مع التمثيل لكل طبقة.
الطبقة الأولى: طبقة الثقات الذين يروون عن الثقات بإسناد صحيح إلى من عرف بالقراءة من كتب أهل الكتاب من الصحابة والتابعين :
وهؤلاء مقلّون من رواية الإسرائيليات، ويروونها كما يروون سائر مسائل التفسير.
ومن هؤلاء: أبو بشر جعفر بن إياس اليشكري، وابن أبي نجيح المكي، والأعمش، وأبو رجاء العطاردي، ويزيد بن أبي سعيد النحوي، والربيع بن أنس البكري، ومعمر بن راشد الأزدي، والحسين بن واقد المروزي، وبكير بن معروف الدامغاني، وشيبان النحوي، وورقاء بن عمر ، ويزيد بن زريع العيشي، وهشيم بن بشير الواسطي، وغيرهم .

الطبقة الثانية: طبقة الرواة غير المتثبّتين :
وهؤلاء أخذ عليهم الرواية عن الضعفاء والمجاهيل دون تمييز، وخلط مرويات بعضهم ببعض، وخلط مرويات الثقات بمرويات الضعفاء، وأخذ على بعضهم التدليس ، وإن كانوا في أنفسهم من أهل الصدق والصلاح، ومعروفون بالاشتغال بالتفسير .
ومن هؤلاء: الضحاك بن مزاحم الهلالي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وعطية بن سعيد العوفي، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وأبو معشر المدني.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 رمضان 1439هـ/27-05-2018م, 10:51 PM
حنان على محمود حنان على محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: إسكندرية - مصر
المشاركات: 358
افتراضي

المجموعة الأولى:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.
أبو يزيد الربيع بن خثيم الثوري (ت: 61هـ)
  • الإمام العابد الزاهد المخبت الثقة الجليل القدر كبير الشأن في التابعين عظيم الزهد في الدنيا، بصيراً بأمر دينه، ناصحاً للمسلمين ، مخلصا شديد الخشية ؛ من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
  • نزل الكوفة وصحب ابن مسعود؛ وتعلّم من علمه وهديه وسمته، وحصّل خيراً كثيراً.
  • وكان من العلماء الحكماء، ، وله وصايا مأثورة، وحكم مشهورة، وأخبار وآثار اعتنى السلف بتدوينها وروايتها
  • وقد روى محمد بن فضيل عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم أنه سُرق له فرس وقد أعطى به عشرين ألفا فاجتمع عليه حيُّه وقالوا: ادع الله عليه؛ فقال: (اللهم إن كان غنيا فاغفر له، وإن كان فقيراً فأغنه).

وكان شديد الخشية؛ ذكر الأعمش عمّن حدّثه أن الربيع بن خثيم مرّ بالحدّادين فنظر إلى الكير وما فيه فخرّ مغشيّاً عليه.
من وصاياه الجليلة:
- ما رواه ابن سعد من طريق الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه، عن الربيع بن خثيم قال: «إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل تنكره» رواه ابن سعد.

روى عن:
ابن مسعود .

روى عنه:
الشعبي، وسعيد بن مسروق الثوري أبو سفيان، وبكر بن ماعز، وأبو رزين، ومنذر الثوري، ونسير بن ذعلوق، وغيرهم.

من مروياته في التفسير:
  • روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن الأعمش عن الربيع بن خثيم في قوله: {وأحاطت به خطيئته} ، قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب). .
  • روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم: {فليضحكوا قليلا}، قال: في الدنيا، {وليبكوا كثيرًا} قال: في الآخرة).



سعيد بن جبير الأسدي (ت:95هـ)
  • العالم الفقيه المفسّر؛ مفتي أهل الكوفة، وتلميذ ابن عباس النجيب، ولد في خلافة عليّ بن أبي طالب، وكان من موالي بني أسد.
  • كان حافظاً فَهِماً يسمع سؤالات أصحاب ابن عباس له فيتفهّمها ويحفظها؛ حتى حصّل علماً غزيراً وهو شابُّ لم يبلغ الثلاثين من عمره؛ وأمره ابن عبّاس بالفتوى والتحديث.
  • أخذ جلّ علمه عن ابن عباس وابن عمر وأخذ عن غيرهما من الصحابة وكبار التابعين،وكان سعيد يكتب في صحف له، وكان
  • وكان حريصاً على ضبط العلم: ضبط صدر، وضبط كتاب، وضبط تمييز بين صحيحه وضعيفه.
  • خرج مع ابن الأشعث على الحجاج بن يوسف، ولما هزموا في وقعة الجماجم سنة 83هـ هرب إلى مكّة، وتخفّى ثنتي عشرة سنة، وكان مع ذلك يحجّ ويفتي ويحدّث؛ إلى أن وشى به رجل إلى أمير مكّة خالد بن عبد الله القسري؛ فقيّده، وبعث به إلى الحجاج؛ فقتله سنة 95هـ.
ولم يمهل الحجّاج بعده إلا قليلاً، وروي أنه ندم على قتله وقال: ما لي ولسعيد بن جبير!!
قال إبراهيم النخعي: (ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله).

مروياته في التفسير:
  • كان له أقوال في التفسير، ومرويات رواها عن بعض الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة، وعمران بن الحصين.
  • وأرسل عن عمر بن الخطّاب وأبيّ بن كعب.
  • وروى عن بعض التابعين كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الهياج الأسدي، وأبي الصهباء البكري، وعمرو بن ميمون، وعكرمة، وغيرهم.
  • وروى أيضا عن نوف البكالي ابن امرأة كعب الأحبار، ولذلك قد تقع في مروياته بعض الإسرائيليات.
وروى عنه:
أبو بشر جعفر بن أبي وحشية اليشكري، والمنهال بن عمرو، وحبيب بن أبي ثابت، وعزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، وبكير بن شهاب، وعطاء بن السائب، ومسلم البطين، وخصيف، وعمار الدهني، وجعفر بن أبي المغيرة، وداوود بن أبي هند، وأبو إسحاق السبيعي، وعطاء بن دينار، وغيرهم.

من مروياته في التفسير:
أ: عن قيس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية {كونوا ربانيين} قال: (هم الفقهاء المعلمون). رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم.
ب: قال هشيم: عن سعيد بن جبير، قال: {الذي بيده عقدة النكاح}: هو الزوج.
قال: وقال مجاهد، وطاوس: «هو الولي»
قال: ( قلت لسعيد: فإن مجاهدا، وطاوسا يقولان: هو الولي.
قال سعيد: (أرأيت لو أنَّ الولي عفا وأبتِ المرأة أكان يجوز ذلك؟!!)
فرجعت إليهما فحدثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدا). رواه سعيد بن منصور، وابن جرير واللفظ له، والبيهقي.


س2: كيف بدأ تدوين التفسير؟
بداية الكتابة :
  • لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبون التفسير في حياته؛ لأنّه كان قد نهى أن يكتب عنه شيء غير القرآن في أوّل الأمر لكي لا يختلط القرآن بغيره كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).

  • ثمّ إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعبد الله بن عمرو أن يكتب عنه، فكتب عبد الله بن عمرو في صحيفته التي سمّاها الصادقة حديثاً كثيراً.
  • ودعا لأبي هريرة بالحفظ؛ فلم ينس شيئا مما حفظه من رسول الله، وبثّ علماً كثيراً، وحفظ غيرهما من الصحابة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه ما كمل به رواية ما تحتاجه الأمة في دينها.
  • وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، كتب بعض الصحابة صحفاً يسيرة للحاجة.
  • فكتب أبو بكر لأهل البحرين صحيفة في مقادير الزكاة،
  • وروي أنّ عمر استخار شهراً في كتابة السنن؛ ثمّ عدل عن ذلك خشية أن يشتغل بها الناس عن كتاب الله، ويختلف فيها كما اختلفت الأمم السابقة في كتبها،
  • وكان لعلي بن أبي طالب صحيفة فيها العقل والديات،
  • وكان لجابر بن عبد الله صحيفة،
  • ولسمرة بن جندب صحيفة،
  • وكان أنس يحضّ أصحابه على كتابة العلم وتقييده.
  • وكان لكبار التابعين صحف؛ من أشهرها صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، وقد أخرجها الإمام أحمد في مسنده.
ولم يكن تصنيف المرويات قد اشتهر في زمانهم، وإنما كانت الكتابة لأجل ضبط العلم وحفظه من الضياع.
  • وفي آخر القرن الأول كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء). رواه البخاري في صحيحه.
ثمّ دوّن الزهري الأحاديثَ والآثارَ بأمر عمر بن عبد العزيز، وكثر التدوين بعد ذلك.

تدوين التفسير في القرن الأول:
  • أوّل من عنوا بكتابة التفسير محضاً أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، وممَّن نصّ العلماء على أنّهم كتبوا التفسير من أصحاب ابن عباس:
سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وأربدة التميمي، وأبو مالك الغفاري، وأبو صالح باذام.
وكانت كتابتهم للتفسير في صحف خاصة.
  • وكان من الصحابة مَن يحثّ على كتابة العلم كأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثني أبي عن عمه ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أنه قال لبنيه:(يا بني قيدوا العلم بالكتاب). رواه ابن سعد.
ورُوي أنّ عَبيدة بن عمرو السلماني(ت:72هـ) كانت له كتب وهو من كبار التابعين أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره، وهو معدود من خاصة أصحاب ابن مسعود وعلي بن أبي طالب، لكنه لما حضرته الوفاة دعا بكتبه فمحاها.

أنواع تدوين التفسير في القرن الأول:
كان تدوين التفسيرعلى ثلاثة أنزاع :
أحدها: تدوين أحاديث التفسير المروية عن النبي صلى الله عليه، وتدوين أقوال الصحابة في التفسير وروايتها .
كما فعل أصحاب ابن عباس، وبعض تلاميذ أصحاب ابن مسعود، وبعض أصحاب أبي هريرة.
والثاني: تدوين أقوال المفسّرين من التابعين ومروياتهم في التفسير.
كما فعل أصحاب مجاهد وأصحاب سعيد بن جبير، وأصحاب عكرمة، وأصحاب زيد بن أسلم، وأصحاب نافع مولى بن عمر، وغيرهم.
والثالث: تدوين أخبار بني إسرائيل المتلقاة عن أهل الكتاب، ومن يروي عنهم، فكتب بعض ما روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه ومغيث بن سميّ ونوف البكالي وتبيع بن عامر، وغيرهم، ويُذكر أن سعيد بن المسيب كان ممن يأخذ عن كعب الأحبار، وأنّه كان يكتب.
  • ثم لما كان في أواخر القرن الأول كثرت الصحف في التفسير؛ لانتشار أصحاب ابن عباس في الأمصار وكثرة الصحف التي كتبها عنهم أصحابهم منها ما عُرف خبرها وروى منها أصحاب التفاسير المسندة مرويات، ومنها ما انقطع خبرها.


س3: هل الإذن بالتحديث عن بني إسرائيل يسوّغ الرواية عمّن عرف عنه الكذب في نقل أخبارهم؟

ورد في شأن أخبار بني إسرائيل أحاديث وآثار يظهر بالجمع بينها الهدي الصحيح في حكم روايتها والموقف منها.
- في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».
- وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»
- وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم} » الآية).


فالإذن بالتحديث عنهم إذن مطلق يدخله التقييد، وتلك القيود منها ما نصّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما نصّ عليه بعض أصحابه مما علموه وأدركوه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم لهم وتعليمه إيّاهم.


وينبغي التفريق بين الإذن المطلق بالتحديث عن بني إسرائيل وبين التحديث عن الكذابين والمتّهمين بالكذب الذين يروون الإسرائيليات المنكرة فهؤلاء تجنّب المفسّرون الكبار الرواية من طريقهم: كالسدّي الصغير واسمه محمد بن مروان، وعبد المنعم بن إدريس اليماني، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وأبو الجارود زياد بن المنذر، وأضرابهم؛ فهؤلاء تجنّب المفسّرون الكبار كعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم الرواية من طريقهم ، رغم رواية بعض المفسرين عنهم ولكن ذلك مما ينكر ويؤخذ عليهم .

قال ابن كثير: (ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله مما لا يخالف كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو القسم الذي لا يصدق ولا يكذب، مما فيه بسط لمختصر عندنا، أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا مما لا فائدة في تعيينه لنا فنذكره على سبيل التحلي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه.
وإنما الاعتماد والاستناد على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما صح نقله أو حسن وما كان فيه ضعف نبينه).




س4: عدد أنواع ما بلغنا من الإسرائيليات على وجه الإجمال.
أنواع ما بلغنا من أخبار بني إسرائيل:

النوع الأول:ما قصّه الله في كتابه الكريم من أخبار بني إسرائيل كما قال الله تعالى: {إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث في أخبار بني إسرائيل.
وهذا النوع التصديق به واجب؛ لأنه من التصديق بكتاب الله تعالى، وبما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم.

والنوع الثاني: ما كان يحدّث به بعضُ أهل الكتاب في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان في المدينة ونجران وخيبر وغيرهم.

وهو على ثلاثة أقسام:
1: قسم يخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتصديقهم فيه؛ كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حَبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون}).

2: وقسم يكذّبهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في السنن الكبرى للنسائي عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: إن اليهود تقول: إذا جاء الرجل امرأته مجباة جاء الولد أحول، فقال: «كذبت يهود» فنزلت {نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم}).

3: وقسم يقف فيه فلا يصدّقهم ولا يكذبهم؛ كما روى عبد الرزاق وأحمد ، عن ابن أبي نملة، أن أبا نملة الأنصاري، أخبره أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم ".
قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم)).

وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في التحديث عنهم، ونهى عن تصديقهم وتكذيبهم.
- في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد من طريق حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».

والنوع الثالث:ما كان يحدّث به بعض الصحابة الذين قرؤوا كتب أهل الكتاب، ومنهم: عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

النوع الرابع: ما كان يُروى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لم يقرؤوا كتب أهل الكتاب، لكن لهم رواية عمّن قرأها؛ ككعب الأحبار، وغيره.
ومنهم: أبو هريرة، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري.

وهذا النوع ينظر فيه من ثلاث جهات:
الأولى: تصريحهم بالرواية عمّن يحدّث عن أهل الكتاب وعدمه؛
والجهة الثانية: نكارة المتن وعدمها؛
والجهة الثالثة: صحّة الإسناد إليهم،
وأهل الحديث ينبّهون على الضعف الشديد في الإسناد وإن لم يكن المتن منكراً؛ ومن المفسّرين من يتساهل في ذلك.

والنوع الخامس: ما رواه بعض التابعين ممن قرأ كتب أهل الكتاب
ومنهم: كعب بن ماتع الحميري، ووهب بن منبّه اليماني، ونوف بن فضالة البكالي، وتبيع بن عامر الكلاعي، ومغيث بن سميّ الأوزاعي، وأبو الجلد الأسدي، وهلال الهجري، وناجية بن كعب الأسدي.
وأكثر من تروى عنه الإسرائيليات: كعب الأحبار ووهب بن منبّه ونوف البكالي.
والباقون رواياتهم قليلة جداً.

والنوع السادس: ما كان يحدّث به بعض ثقات التابعين عمَّن قرأ كتب أهل الكتاب.
ومن هؤلاء الثقات: سعيد بن المسيّب، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وطاووس بن كيسان، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، وغيرهم.

والنوع السابع: ما يرويه بعض من لا يتثبّت في التلقّي؛ فيكتب عن الثقة والضعيف، ويخلط الغثّ والسمين، وهؤلاء من أكثر من أشاع الإسرائيليات في كتب التفسير:
ومن هؤلاء: السدّي الكبير إسماعيل بن أبي كريمة، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، ومحمد بن إسحاق بن يسار.



وهؤلاء لا يتعمّدون الكذب، وهم أهل صدق في أنفسهم، ولهم صلاح وعناية بالعلم، لكنّهم وقعوا في آفة عدم التثبّت، وخلط الصحيح بالضعيف، وأخذ على بعضهم التدليس.
وأمثلهم محمد بن إسحاق إذا صرّح بالتحديث، وهو مع ذلك يروي كثيراً من الإسرائيليات.

والنوع الثامن: ما يرويه بعض شديدي الضعف والمتّهمين بالكذب ممن لهم تفاسير قديمة في القرن الثاني الهجري.
ومن هؤلاء : محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان البلخي، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وأبو الجارود زياد بن المنذر.

النوع التاسع: ما يرويه أصحاب كتب التفسير المشتهرة من تلك الإسرائيليات بأسانيدهم ؛ كما يروي عبد الرزاق وابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد بن حميد

النوع العاشر: ما يذكره بعض المتأخرين من المفسّرين في تفاسيرهم من الإسرائيليات؛ كالثعلبي والماوردي والواحدي، وهذه التفاسير فيما تتفرّد به مظنة الإسرائيليات المنكرة لتساهل أصحابها في الرواية عن الكذابين والمتّهمين بالكذب وحذف الأسانيد اختصاراً.
وينقل عن هذه التفاسير كثيراً ابن الجوزي والرازي والقرطبي والخازن وغيرهم.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 رمضان 1439هـ/30-05-2018م, 02:22 AM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 534
افتراضي

************
المجموعة الثانية:


س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.

أبو العالية رُفيع بن مهران الرياحي (ت: 93هـ)
تابعي مخضرم أدرك الجاهلية وأسلم فيخلافة أبي بكرٍ الصديق؛إمام قارئ ؛مفسر؛فقيه
--مولى امرأة من بني رياح بن يربوع (حي من بني تميم)؛
فوافت به المسجد والإمام على المنبر فأشهدت المسلمين على عتقه سائبة لله.

-قرأ القرآن على عمر وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
قال
قتادة : قالأبو العالية : قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنين
-روىمعتمر بن سليمان، وغيره عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين ؛ قالت : قال ليأبو العالية : قرأت القرآن علىعمر - رضي الله عنه- ثلاث مرار.
مما جاء في فضله

- قال أبو العالية : كنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير، وقريش أسفل، فتغامزت قريش بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السرير! ففطن بهم، فقال:إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة.)ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.

- قال أبو قطن: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم). رواه ابن سعد.

- قال عاصم الأحول: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام وتركهم.
وروىجريرعنمغيرةقال : كان أشبهأهلالبصرةعلمابإبراهيم النخعيأبو العالية .

وقالأبو جعفر الرازي، عنالربيع بن أنس، عنأبي العالية، قال : كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه ، فأتفقد صلاته ، فإن وجدته يحسنها ، أقمت عليه ، وإن أجده يضيعها ، رحلت ولم أسمع منه ، وقلت : هو لما سواها أضيع
روى عن
روى عن عائشة وابن مسعود وأبيّ بن كعب، وأبي موسى، وابن عباس وأنس بن مالك، وغيرهم.
وروى عنه
:الربيع بن أنس البكري، وقتادة، وعاصم بن أبي النجود، ويونس بن عبيد، وأبو خلدة، وداود بن أبي هند، وغيرهم.

مروياته في التفسير:
له مرويات كثيرة في التفسير، من أقواله ومما يروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.
قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن
عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: "هدنا إليك"، قال: تبنا إليك).

-عن هشيم قال:أخبرنا يونس بن عبيد عن أبي العالية: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: المعروف: القرض، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}).
-روى ابن جرير حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (اطمس على أموالهم) قال: اجعلها حجارة.
ما أثر عنه
- قال سلام بن مسكين: حدثنا محمد ابن واسع عن أبي العالية الرياحي قال: ما أدري أي النعمتين علي أفضل. إذ أنقذني الله من الشر وهداني إلى الإسلام أو نعمة إذ أنقذني من الحرورية). رواه ابن سعد.
وكان يقول: «إني لأرجو ألا يهلك عبد بين نعمتين: نعمة يجحد الله عليها، وذنب يستغفر الله منه..


-أبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي (ت: 96هـ):
إمام فقيه مفسر ؛مفتي أهل الكوفة

تفقّه على أصحاب عبد الله بن مسعود منهم خالاه الأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد النخعي، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن قيس، وأبو معمر الأزدي، وغيرهم، وحمل عنهم علماً كثيراً، كان يحفظه في صدره، ويعيه قلب
صاحب قوة حافظة
روي عنه أنه قال: ما كتبت شيئاً قط.
وقال: قلَّ ما كتب إنسان كتابا إلا اتكل عليه، وقلَّ ما طلب إنسان علماً إلا آتاه الله منه ما يكفيه.
ما ورد في فضله
قال عبد الملك بن أبي سليمان: رأيت سعيد بن جبير يُستفتى فيقول: أتستفتوني وفيكم إبراهيم؟). رواه ابن سعد.

قال الأعمش: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأسند. قال: إذا قلت قال عبد الله فقد سمعته من غير واحد من أصحابه. وإذا قلت حدثني فلان فحدثني فلان). رواه ابن سعد.
وكان يكره التصدّر، وكان لا يحضر حلقته في حياته إلا نحو أربعة أو خمسة؛ فلمّا مات روي عنه علم كثير.
قال الشعبي: ما ترك بعده مثله، وهو ميتاً أفقه منه حياً.
قلت: لعلّه يريد ما حمل عنه من العلم ونشر بعد موته.

قال مغيرة بن مقسم: «كان إبراهيم يكره أن يتكلم في القرآن»رواه ابن أبي شيبة.
وكلامه هذا محمول على الكلام في التفسير بلا علم
كما أشار إلى ذلك ابن كثير
قال ابن كثير: (فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا، فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه}، ولما جاء في الحديث المروي من طرق: "من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار).

وفاته
ومات إبراهيم بعد الحجاج بأربعة أشهر أو خمسة.
قال ابن سعد: (أجمعوا على أنه توفي في سنة ست وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بالكوفة، وهو ابن تسع وأربعين سنة لم يستكمل الخمسين).
روى عن.:.
خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد النخعي، وعن علقمة بن قيس، ومسروق، وهمام بن الحارث، وأبي معمر الأزدي، وغيرهم.
روى عنه:
سليمان بن مهران الأعمش فأكثر، ومغيرة بن مقسم الضبي، وقتادة، وسماك بن حرب، وأبو معشر، وإبراهيم بن المهاجر، والحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم.

من مروياته في التفسير:

- : قال الأعمش: حدثني إبراهيم، عن الأسود، قال: كنا في حلقة عبد الله [بن مسعود] فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم، ثم قال: «لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم»، قال الأسود: سبحان الله إن الله يقول: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}، فتبسم عبد الله، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد الله فتفرق أصحابه، فرماني بالحصا، فأتيته، فقال حذيفة: «عجبت من ضحكه، وقد عرف ما قلت، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا، فتاب الله عليهم»رواه البخاري في صحيحه، وأبو داوود في الزهد، وابن أبي حاتم، والبيهقي.
يريد حذيفة أنّ من المنافقين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة تابوا فتاب الله عليهم؛ فكانوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونالوا شرف صحبته؛ فأدركوا من الفضل ما كانوا به خيراً ممن يأتي بعدهم.
- روى عبد الرزاق عن معمر بن راشد, عن حماد بن أبي سليمان, عن إبراهيم في قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}, قال: " إن أهل النار يقولون: كنا أهل شرك وكفر فما شأن هؤلاء الموحدين ما أغنى عنهم عبادتهم إياه؟ " قال:«فيخرج من النار من كان فيها من المسلمين» , قال: «فعند ذلك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين».
- أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: ({الجوار الكنس}قال: هي بقر الوحش). رواه ابن جرير.
ما استفدته :
-
الحرص على تعلم القران و تعلميه وفهم معانيه
-الحرص على أخذ العلم من الصحابة..و السفر إليهم و هذا فيه ما فيه من آداب طلب العلم و علو الهمة .
-
شدة نبذ الابتداع في الدين وبغض من خرج عن الجادة ..وتعظيم ما كن عليه سلف الأمة ...كما كان ذلك مع إبراهيم النخعي حيث كان يبغض المرجئة .
-شدة الورع في الكلام في القران و معانيه دون علم...ففيه ما فيه من شدة تعظيم القران و..شدة الخوف من عذاب الله
- الحرص على كمال التعبد لله عزوجل..فهو ثمرة العلم

س2: ما هي أنواع تدوين التفسير في القرن الأول؟
-

أحدها: تدوين أحاديث التفسيرالمرويةعن النبي صلى الله عليه، وتدوين أقوال الصحابة في التفسير وروايتها .
كما فعل أصحاب ابن عباس، وبعض تلاميذ أصحاب ابن مسعود، وبعض أصحاب أبي هريرة.

والثاني: تدوين أقوال المفسّرين من التابعين ومروياتهم في التفسير.
كما فعل أصحاب مجاهد وأصحاب سعيد بن جبير، وأصحاب عكرمة، وأصحاب زيد بن أسلم، وأصحاب نافع مولى بن عمر، وغيرهم.

والثالث: تدوين أخبار بني إسرائيل المتلقاة عن أهل الكتاب، ومن يروي عنهم، فكتب بعض ما روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه ومغيث بن سميّ ونوف البكالي وتبيع بن عامر، وغيرهم، ويُذكر أن سعيد بن المسيب كان ممن يأخذ عن كعب الأحبار، وأنّه كان يكتب.
وكتبَ وهب بن منبّه كتابه "المبتدأ" ودوّن فيه كثيراً من أخبار بني إسرائيل ، وكيف كان بدء الخلق، وقصص الأنبياء، واشتهر كتابه، وكان مدوّني التفسيرِ في ذلك الوقت مَن يدخل في صحيفته من الإسرائيليات المروية عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه وغيرهما ما له مناسبة في التفسير.

س3: ما معنى الإسرائيليات؟ وما حكم روايتها؟
هي الأخبار والروايات المنقولة عن بني إسرائيل؛
وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، الذي قال الله فيه: {كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين}.
حكم روايتها
جاءت نصوص كثيرة تبيح وتأذن بالتحدث عن بني إسرائيل
عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».وراه البخاري

- و عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»رواه الإمام أحمد
لكن هذا الإذن المطلق ورد ما يقيده
- بعدم التصديق و عدم التكذيب:...عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوهم , ولا تكذبوهم» , ....فيجب أن لا يعتقد تصديق ما يروى عنهم ما لم يشهد له دليل صحيح من الأدلة المعتبرة لدى أهل الإسلام.
-. ما كان يخالف ما ورد في شريعتنا فيرد وما كان يوافق ما جاء في شريعتنا فيقبل
قال عبد الرزاق: وزاد معن عن القاسم بن عبد الرحمن , عن عبد الله في هذا الحديث , أنه قال: «إن كنتم سائليهم لا محالة , فانظروا ما قضى كتاب الله فخذوه , وما خالف كتاب الله فدعوه».
..فما كان من أخبارهم يخالف دليلاً صحيحاً فهو باطل؛ لا تحلّ روايته إلا على سبيل الاعتبار والتشنيع ، وبيان تحريفهم. ويجب تكذيبه.
ومن أحكام الرواية عنهم
أن بعضالإسرائيلياتقد تتضمن زيادات منكرة لأخبار محتملة الصحة في الأصل؛ فتنكر الزيادات المنكرة، وتردّ، مع بقاء احتمال أصل القصةإذاكان له ما يعضده.
-: أن لا تجعل أخبارهم مصدراً يعتمد عليه في التعلّم والتحصيل؛ فيجب الحذر من ذلك
قال ابن تيمية: (وَمَعْلُوم أَن هَذِه الاسرائيليات لَيْسَ لَهَا إسناد، وَلَا يقوم بهَا حجَّة فِي شَيْء من الدّين إلا إذا كَانَت منقولة لنا نقلا صَحِيحا، مثل مَا ثَبت عَن نَبينَا أَنه حَدثنَا بِهِ عَن بني اسرائيل).
وقال: (الإسرائيليات إذا ذكرت على طريق الاستشهاد بها لما عرف صحته لم يكن بذكرها بأس).
- أنه يفرّق بين الإذن المطلق بالتحديث عن بني إسرائيل وبين التحديث عن الكذابين والمتّهمين بالكذب الذين يروون الإسرائيليات المنكرة، وروايات هؤلاء في كتب التفسير كثيرة.
قال ابن كثير: (ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله مما لا يخالف كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو القسم الذي لا يصدق ولا يكذب، مما فيه بسط لمختصر عندنا، أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا مما لا فائدة في تعيينه لنا فنذكره على سبيل التحلي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه.
وإنما الاعتماد والاستناد على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما صح نقله أو حسن وما كان فيه ضعف نبينه).

س4: بيّن طبقات رواة الإسرائيليات مع التمثيل لكل طبقة.
الطبقة الأولى:....
طبقة الثقات الذين يروون عن الثقات بإسناد صحيح إلى من عرف بالقراءة من كتب أهل الكتاب من الصحابة والتابعين؛ وهؤلاء مقلّون من رواية الإسرائيليات، ويروون الإسرائيليات كما يروون سائر مسائل التفسير.
. -من أصحاب هذه الطبقة
- أبو بشر جعفر بن إياس اليشكري، وابن أبي نجيح المكي، والأعمش، وأبو رجاء العطاردي، ويزيد بن أبي سعيد النحوي، والربيع بن أنس البكري، ومعمر بن راشد الأزدي، والحسين بن واقد المروزي، وبكير بن معروف الدامغاني، وشيبان النحوي، وورقاء بن عمر ، ويزيد بن زريع العيشي، وهشيم بن بشير الواسطي، وغيرهم من النقلة الأثبات في رواية التفسير.

الطبقة الثانية: طبقة الرواة غير المتثبّتين، وهؤلاء وإن كانوا في أنفسهم من أهل الصدق والصلاح، ومعروفون بالاشتغال بالتفسير والعناية به؛ إلا أنه أخذ عليهم الرواية عن الضعفاء والمجاهيل دون تمييز، وخلط مرويات بعضهم ببعض، وخلط مرويات الثقات بمرويات الضعفاء، وأخذ على بعضهم التدليس.
.
-من أصحاب هذه الطبقة
الضحاك بن مزاحم الهلالي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وعطية بن سعيد العوفي، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وأبو معشر المدني.
-الطبقة الثالثة:
طبقة ضعفاء النقلة الذين ضعّفهم الأئمّة النقّاد في رواياتهم من غير أن يُتّهموا بالكذب؛ لكن يكون ضعفهم راجع لضعف ضبطهم، وقلة تمييزهم للمرويات.
وأصحاب هذه الطبقة إن صرحوا بالتحديث عن الثقة فلا تقبل روايتهم لشدة ضعفهم بخلاف أصحاب الطبقة الثانية فإنها تكون مقبولة بالجملة.
. -من أصحاب هذه الطبقة

يزيد بن أبان الرقاشي، وعلي بن زيد ابن جدعان، وموسى بن عبيدة الربذي، وجويبر بن سعيد الأزدي.

-الطبقة الرابعة:
طبقة الكذابين والمتّهمين بالكذب، وهؤلاء لا تعتبر رواياتهم للإسرائيليات ولا لغيرها.
. -من أصحاب هذه الطبقة

محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان البلخي، وأبو بكر سُلمى بن عبد الله الهذلي، وأبو هارون عمارة بن جوين العبدي، وعثمان بن مطر الشيباني، والحكم بن ظهير الفزاري، وإسماعيل بن يحيى التيمي، ومحمد بن مروان المعروف بالسدي الصغير، وأبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وعبد المنعم بن إدريس اليماني.
***

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 رمضان 1439هـ/2-06-2018م, 05:49 AM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 488
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجلس المذاكرة الثامن: دورة تاريخ علم التفسير

المجموعة الثالثة:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.

-1- أبو إسماعيل مرة بن شراحيل البُكيلي الهمْداني
وتنتظم سيرته رحمه الله في ستة مقاصد:
 اسمه وكنيته ولقبه:
هو مرة بن شراحيل البكيلي الهمداني.
يكنى بأبي إسماعيل.
و له ألقاب منها مرة الطيب، ومرة الخير؛
وفي سبب تسميته بالطيب قال ابن حبان: (إنما سمّي طيّبا لكثرة عبادته)
 مولده
قد أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يلقاه، فهو مخضرم
قال الذهبي: (مخضرم، كبير الشأن).
 حاله ومكانته:
قال العجلي: (كوفيّ تابعيّ ثقة).
وكان من عبّاد أهل الكوفة، جمع من العلم فأكثر، لكن غلبت عليه العبادة.
-قال عطاء بن السائب: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير
-وقال ابن حبان: (كان يصلى كل يوم ستمائة ركعة، وكان مسجده مثل مبرك البعير). قال الذهبي: (ما كان هذا الولي يكاد يتفرغ لنشر العلم، ولهذا لم تكثر روايته، وهل يراد من العلم إلا ثمرته).
وقال شيخنا: ومع هذا فمروياته في التفسير كثيرة.
 من مروياته في التفسير:
أ: قال عبد الله بن وهب: أخبرنا سفيان الثوري، عن زبيد الإيامي، عن مرة بن شراحيل الهمداني قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: {اتقوا الله حق تقاته}، قال: فحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى). ورواه أيضاً ابن جرير.
ب: عمرو بن قيس الملائي عن مرة الطيب: ليتق امرؤ ألا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء. ثم قرأ هذه الآية: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}). رواه ابن أبي حاتم.
ج: قال موسى بن أبي عائشة: سألت مرة الهمداني عن قوله تعالى : {اللؤلؤ والمرجان} قال: « المرجان: جيد اللؤلؤ » رواه عبد الرزاق.
 وفاته
توفي سنة 76 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

-2- أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي
وتنتظم سيرته رحمه الله في ستة مقاصد:
 اسمه وكنيته ولقبه:
هو شقيق بن سلمة الأسدي من بني أسد.
يكنى بأبي وائل.
ويشتهر بكنيته.
 مولده:
أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه، فهو من التابعين.
 حاله ومكانته العلمية:
هو ثقة مخضرم،
قال يحيى بن معين: (أبو وائل ثقة، لا يسأل عن مثله). وقال ابن سعد: (كان ثقة، كثير الحديث).
وقد تلقّى العلم عن جماعة من أصحاب رسول الله منهم عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم.
وقد روي أن عبد الله بن مسعود كان إذا رآه قال: مرحباً بالتائب.
ولعل السبب هو ما استنتجه الذهبي من أثر رواه الأعمش عن أبي وائل أن أبا وائل كان مع من ارتدّ من قومه بني أسد في زمان أبي بكر الصديق، ولكنّ الله منّ عليه فتاب. فروى:
- أبو معاوية، عن الأعمش، قال: قال لي شقيق بن سلمة: (يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد يوم بزاخة، فوقعت عن البعير فكادت تندق عنقي، فلو مت يومئذ كانت النار). رواه ابن سعد والخطيب البغدادي. -
وكان شقيق بن سلمة من خاصة أصحاب ابن مسعود وخيارهم، وأعلمهم بحديثه وأحفظهم له.
قال إبراهيم النخعي للأعمش: عليك بشقيق، فإني رأيت الناس وهم متوافرون، وهم يعدونه من خيارهم). رواه الخطيب البغدادي.
وقد نزل أبو وائل الكوفة مع أوّل من نزلها في خلافة عمر، وصحب ابن مسعود،
وشهد أبو وائل قتال الخوارج بالنهروان مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وروى قصّة ذي الثدية، وشهد معه صفين.
قال ابن سعد: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل؛ قيل له: أشهدت صفين؟ قال: (نعم وبئست الصفون كانت).
 وفاته:
قد عمر حتى بلغ مائة، وقد مات بعد وقعة الجماجم في زمن الحجاج فتوفي رحمه الله مابين عام 82 وعام 83 من الهجرة تقريبا.

مما يستفاد من سيرتهما:
-فضل العلم وفضل أهله.
-أن العلم لا ينال براحة الجسد بل لابد من بذل الجهد.
-أن العلم لابد معه من شيخ ذو أهلية في العلم وعلى دراية بما يصلح الطلاب.
-طول الصحبة وملازمة العلماء هي من سمات طريق أهل العلم في تلقي العلم ونشره فهنا هؤلاء التابعين لازموا الصحابة زماناً ثم صاروا على هذا النهج.
-أهمية التوبة والرجوع لطالب العلم خصوصا وللمسلمين عموماً إذا بدر منهم الزلل كما وقع من أبي وائل.
-التهنئة بالتوبة والتشجيع عند ظهور ما يستحق التشجيع كما وقع من الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه مع أبي وائل.
-الوصية لطلاب العلم بمن يصحبوه ليتعلموا منه كما وقع من إبراهيم النخعي مع الأعمش فقد أوصاه بأبي وائل ذاكرا له السبب


س2: اذكر الصحابة والتابعين الذين عرف عنهم قراءتهم لكتب أهل الكتاب.
== من الصحابة الذين قرؤا كتب أهل الكتاب:
-عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي (ت: 43هـ )
- سلمان الفارسي الرامهرمزي (ت:36هـ)
- عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي (ت:65 هـ)
== ومن التابعين من قرأ كتب أهل الكتاب مثل:
- كعب بن ماتع الحميري (ت:32هـ)
- هلال الهجري
- أبو الجلد جِيلان بن فروة الجوني الأسدي (ت:70هـ).
- نوف بن فضالة البكالي الحميري ابن امرأة كعب الأحبار (ت: نحو 95هـ).
- تبيع بن عامر الكلاعي الحميري (ت:101هـ)
- مغيث بن سميّ الأوزاعي (ت: 105هـ تقريباً).
- وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار اليماني (ت:110هـ)



س3: ما سبب شهرة الإسرائيليات المنكرة في كتب التفسير؟
لهذا عدة أسباب منها:
-أن القصاص تناولوا هذه الروايات وروها بدون تحرٍ فساهم ذلك في انتشارها.
-وجود بعض الرواة الكذابون الذين نسبوا بعض الروايات المحرفة والمنكرة لصحابة مما ساعد على انتشارها كالروايات التي تنسب لابن عباس رضي الله عنهما.
-أن أصحاب بعض التفاسير المتأخرة ليس لهم معرفة بالرجال وأحوال الرواة فلا يميزون الصحيح من الضعيف ولا يتنبهون لعلل بعض المرويات ومن أمثلتهم الثعلبي والواحدي وغيرهما فأدخلوا في تفاسيرها أشياء منكرة منها، وروا من التفاسير التي حذر منها العلماء كتفسير مقاتل والكلبي
- أن بعض المفسرين نقل هذه الإسرائيليات بدون إسناد على أنها أقوال لبعض الصحابة كابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهم دون التثبت من صحة السند إليهم كما فعل الماوردي،
ثم جاء من بعدهم فنقل عنهم كما وقع من ابن الجوزي والرازي والخازن والقرطبي فنقلوا من تفسير الثعلبي والواحدي والماوردي


س4: لخّص مراتب وأحكام رواية الإسرائيليات المذكورة في كتب التفسير.
مراتب وأنواع الإسرائيليات التي وصلتنا عشرة:
== فأما النوع الأول:
فهو ما جاء في القرآن من أخبار بني إسرائيل أو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحكم هذا النوع:
أنه واجب التصديق به لأنه تصديق بكتاب الله وتكذيبه تكذيب لكتاب الله وكذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
==والنوع الثاني:
ما كان يحدّث به بعضُ أهل الكتاب في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان في المدينة ونجران وخيبر وغيرهم فكانوا يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم تارة ويحدثون أصحابة تارة أخرى.
وحكمه:
أنه على ثلاثة اقسام:
أ-قسم يخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتصديقهم فيه، فهذا يجب التصديق به لأنه تصديق للنبي صلى الله عليه وسلم.
ب-قسم يكذبهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يجب تكذيبهم فيه لأنه كذب ونحن مأمورون بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر.
ج-قسم سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصدقهم ولم يكذبهم، وهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه :: ((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم)).
==والنوع الثالث:
ما حدث به بعض الصحابة ممن قرأ كتب أهل الكتاب ومنهم عبد الله بن سلام وسلمان وعبد الله بن عمرو بن العاص.
حكمه:
أننا نصدق ما صدقه شرعنا ونكذب ما كذبه شرعنا، وأما ما لا يصدقه شرعنا ولا يكذبه فيجوز روايته ولا يصدق ولا يكذب.
==والنوع الرابع:
ما رواه بعض الصحابة ممن لم يقرأ كتب أهل الكتاب عمن قرأها مثل أبو هريرة وابن عباس أبو موسى
حكمه:
هذا النوع ينظر فيه إلى ثلاث جهات:
أ-التصريح بالرواية عن الصحابي الذي قرأ كتب أهل الكتاب، فإن صرحوا كان الحكم أنه من الاسرائيليات وليس عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيسري عليه حكم الاسرائيليات المعروف.
ب-نكارة المتن وعدمها؛ فإن كان غير منكر فقد جرت عادة المفسرين في روايته سواء وقع التصريح بالرواية أم لا.
ج-من جهة صحة الإسناد إليهم؛ وكثير من المفسرين تساهل في الرواية التي فيها ضعف محتمل للتصحيح إن لم يكن بالمتن نكارة وإلا فإن المحققين منهم ينبهون على النكارة إن وجدت.
== والنوع الخامس:
ما رواه بعض التابعين ممن قرأ كتب أهل الكتاب ومنهم:
كعب بن ماتع الحميري، ووهب بن منبّه اليماني، ونوف بن فضالة البكالي، وتبيع بن عامر الكلاعي، ومغيث بن سميّ الأوزاعي، وأبو الجلد الأسدي، وهلال الهجري، وناجية بن كعب الأسدي. وأكثر من تروى عنه الإسرائيليات: كعب الأحبار ووهب بن منبّه ونوف البكالي. والباقون رواياتهم قليلة جداً.
== والنوع السادس:
ما كان يحدّث به بعض ثقات التابعين عمَّن قرأ كتب أهل الكتاب. ومن هؤلاء الثقات:
سعيد بن المسيّب، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وطاووس بن كيسان، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، وغيرهم. فهؤلاء لهم روايات لأخبار بني إسرائيل عن أمثال كعب ونوف وتبيع.
حكمه فهو كما تقدم ينظر فيه إلى ثلاث جهات التصريح ونكارة المتن وعدمها وصحة الإسناد، على حسب ما جاء عنهم لأن
-منه ما يصرّحون فيه بالتحديث عنهم، ومنه ما لا يصرّحون فيه بالتحديث.
- ومنه ما يصحّ إسناده إليهم، ومنه ما لا يصح.
-ومنه ما ليس فيه نكارة، ومنه ما فيه نكارة.
== والنوع السابع:
ما يرويه بعض من لا يتثبّت في التلقّي؛ فيكتب عن الثقة والضعيف، ويخلط الغثّ والسمين، وهؤلاء من أكثر من أشاع الإسرائيليات في كتب التفسير: ومن هؤلاء:
السدّي الكبير إسماعيل بن أبي كريمة، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، ومحمد بن إسحاق بن يسار.
وهؤلاء لا يتعمّدون الكذب، وهم أهل صدق في أنفسهم، ولهم صلاح وعناية بالعلم، لكنّهم وقعوا في آفة عدم التثبّت، وخلط الصحيح بالضعيف، وأخذ على بعضهم التدليس.
وأمثلهم محمد بن إسحاق إذا صرّح بالتحديث، وهو مع ذلك يروي كثيراً من الإسرائيليات.
==والنوع الثامن:
ما يرويه بعض شديدي الضعف والمتّهمين بالكذب ممن لهم تفاسير قديمة في القرن الثاني الهجري.
ومن هؤلاء : محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان البلخي، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وأبو الجارود زياد بن المنذر.
==النوع التاسع:
ما يرويه أصحاب كتب التفسير المشتهرة من تلك الإسرائيليات بأسانيدهم إلى من تقدّم؛ كما يروي عبد الرزاق وابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد بن حميد، وهؤلاء وإن كانوا لم يشترطوا الصحة في تفاسيرهم إلا أنّ الروايات الإسرائيلية المنكرة في تفاسيرهم أقلّ بكثير مما في تفاسير من بعدهم.
==النوع العاشر:
ما يذكره بعض المتأخرين من المفسّرين في تفاسيرهم من الإسرائيليات؛ كالثعلبي والماوردي والواحدي، وهذه التفاسير فيما تتفرّد به مظنة الإسرائيليات المنكرة لتساهل أصحابها في الرواية عن الكذابين والمتّهمين بالكذب وحذف الأسانيد اختصاراً كما فعل الماوردي
وينقل عن هذه التفاسير كثيراً ابن الجوزي والرازي والقرطبي والخازن وغيرهم.
والأنواع الأربعة الأخيرة لابد فيها من بحث السند ابتداءً من الراوي نفسه إلى منتهى الإسناد، فإن كان صحيحا فإنها تعامل معاملة الإسرائيليات وإلا فلا،
ففي النوع السابع مثلا إن وقع التصريح بالسماع عن ثقة تقبل الرواية كما يقع من محمد بن إسحاق، وأما في النوع الثامن فلا تقبل الرواية لشدة ضعف الرواي نفسه والتهمة بالكذب.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 7 شوال 1439هـ/20-06-2018م, 06:12 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 553
افتراضي

المجموعة الثالثة:
س1: اكتب عن سيرة اثنين من التابعين مبيّنا ما استفدته من دراستك لسيرتهما.

سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي (ت:94هـ)
الفقيه العالم الثبت الثقة؛ إمام المسلمين في زمانه.
ولد في خلافة عمر، وسمع منه شيئاً يسيراً لصغر سنّه، وأخذ عامّة علمه عن زيد بن ثابت وأبي هريرة؛ فحمل عنهما علماً كثيراً؛ فقد كان زيد من أفقه أهل المدينة وأعلمهم بالقرآن والأحكام والقضاء، وكان أبو هريرة من أعلمهم بالحديث وأحفظهم له؛ فاجتمع له منهما علم غزير على حين وفرة الصحابة في المدينة، وهو شابّ حسن الفهم قويّ الحفظ نجيباً حريصاً على العلم.
وأخذ عن جماعة آخرين من الصحابة رضي الله عنهم، واعتنى بحفظ ما يبلغه من فقه عمر بن الخطاب وأقضيته حتى قال يحيى بن سعيد الأنصاري: كان (يقال ابن المسيب راوية عمر).
قال الليث بن سعد: (لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته).
قال علي ابن المديني: (لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، هو عندي أجل التابعين).
أفتى في حضرة الصحابة، وكان من الصحابة من يسأله لعلمه وحفظه، وكان من أعبر الناس للرؤى، وله في ذلك أخبار كثيرة.
وكان على سعة علمه يتوقّى القول في القرآن برأيه إذا لم يكن لديه فيه علم حاضر.
قال ابن وهب: حدثني الليث بن سعد ومالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن القرآن قال: (إنا لا نقول في القرآن شيئا).
وقال ابن شوذب: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت، كأن لم يسمع). رواه ابن جرير.
ولسعيد بن المسيب مرويات كثيرة في كتب التفسير؛ من أقواله ، ومما يرويه عن بعض الصحابة والتابعين.
أرسل سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومراسيله من أجود المراسيل في الجملة، وقد صححها بعض أهل العلم واحتجّوا بها، والراجح أنها تعتبر في الشواهد والمتابعات ولا يحتجّ بها.
وروى عن عمر وعثمان وعلي وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبيّ بن كعب وأبي هريرة، وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عباس وأبي سعيد الخدري، وغيرهم.
وروى عن كعب الأحبار، ولذلك يكون في تفسيره بعض الإسرائيليات؛ فمنه ما يسنده عن كعب، ومنه ما لا يسنده عنه.
وأكثر ما يُروى عنه في التفسير تفسير آيات الأحكام.
وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وسالم بن عبد الله، وقتادة، وعبد الرحمن بن حرملة، وداود بن أبي هند، وعمرو بن مرة، وغيرهم.
وروى عنه من الضعفاء: علي بن زيد بن جدعان.

من مروياته في التفسير:
أ: يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في هذه الآية:"وما كان الله ليضيع إيمانكم" قال، صلاتكم نحو بيت المقدس. رواه ابن جرير.
ب: الزهري، عن سعيد بن المسيب، في قول الله تعالى: {والمحصنات من النساء} قال: ذوات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله عز وجل حرم الزنا). رواه ابن المنذر.
ج: سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في هذه الآية: {عتل بعد ذلك زنيم}، قال سعيد: وهو الملصق في القوم، ليس منهم). رواه ابن وهب.


ما استفدته من دراستي لسيرة سعيد بن المسيب.
- إذا اجتمع للفتى النباهة والفهم وصحبة الراسخين في العلم رجي له علما نافعا.
- إذا كان مثل سعيد بن المسيب يتجنب القول في التفسير تورعا، فرحم الله حال غيره.
- فضل أهل العلم في توضيح ما استشكل من كلام كبار الصحابة والتابعين ومن ذلك توضيح ابن كثير لمعنى تورع سعيد بن المسيب عن مسائل التفسير في أحيان وما روي عنه في أحيان أخرى، مما يحقق التوازن بين التورع عن القول بما لا علم له به، والحذر من كتمان العلم.
- ما يلحظ على تفسير هؤلاء الكبار من الجمع بين جزالة العلم وقلة الكلام فتفسيرهم مختصر واضح مباشر.
- يمضي الرجل ولا يبقى من أثره الصالح إلا علم ينتفع به، أو عمل صالح يذكر به ويقتدى به، كم من إنسان عاش في زمن سعيد بن المسيب وحصلت له نفس الفرص ولم يخلد ذكره علم ولا عمل، عباد الله الموفقين تسمو بهم هممهم لنيل الدرجات التي تقصر عنها همم غيرهم، فانظر لحالك يا موفق.

سعيد بن جبير الأسدي (ت:95هـ)
العالم الفقيه المفسّر؛ مفتي أهل الكوفة، وتلميذ ابن عباس النجيب، ولد سنة 46هـ، وكان من موالي بني أسد.
أخذ جلّ علمه عن ابن عباس وابن عمر وأخذ عن غيرهما من الصحابة وكبار التابعين، وكان حافظاً فَهِماً، وكان يسائل ابن عباس، ويحسن فهم مسائل العلم؛ فاعتنى به ابن عباس، وحدّثه فأكثر؛ حتى قال له: (لقد حفظت عني علماً كثيراً).
وكان سعيد يكتب في صحف له، وكان يسمع سؤالات أصحاب ابن عباس له فيتفهّمها ويحفظها؛ حتى حصّل علماً غزيراً، وأمره ابن عبّاس بالفتوى والتحديث، وهو شابُّ.
- قال مجاهد :قال ابن عباس لسعيد بن جبير: حدّث.
فقال: أُحدِّث وأنت ها هنا !!
فقال: (أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد؛ فإن أصبت فذاك، وإن أخطأت علَّمتك؟!!). رواه ابن سعد وابن أبي حاتم.
وكان عمره عند موت ابن عباس اثنان وعشرون عاماً.
- قال: جعفر بن أبي المغيرة: (كان ابن عباس بعدما عَمِي إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه قال: تسألوني وفيكم بن أم دهماء) يعني سعيد بن جبير.
قال أشعث بن إسحاق: (كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
الجهبذ هو الناقد البصير؛ الذي يميّز الصحيح من غيره.
وكان حريصاً على ضبط العلم: ضبط صدر، وضبط كتاب، وضبط تمييز بين صحيحه وضعيفه.
- قال عفّان: حدّثنا شعبة عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: كنت أسأل ابن عمر في صحيفة، ولو علم بها كانت الفيصل بيني وبينه، قال: فسألته عن الإيلاء؛ فقال: أتريد أن تقول: قال ابن عمر، وقال ابن عمر؟!
قال: قلت: نعم، ونرضى بقولك ونقنع.
قال: (يقول في ذلك الأمراء). رواه ابن سعد.
- قال وُهَيب: حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير قال: (كنا إذا اختلفنا بالكوفة في شيء كتبته عندي حتى ألقى ابن عمر فأسأله عنه). رواه ابن سعد.
وكان حريصاً على نشر العلم وبذله؛ فنشر علماً كثيراً؛ حتى عذله بعض أصحابه فقال: (إنّي أحدّثك وأصحابك أحبّ إليَّ من أن أذهب به معي إلى حفرتي).
قال أبو شهاب: (كان سعيد بن جبير يقصّ لنا كلَّ يوم مرتين بعد صلاة الفجر وبعد العصر).
- روي من طرق عنه أنه كان يختم كلّ ليلتين من بعد مقتل الحسين إلا أن يكون مريضاً أو مسافراً.
- خرج مع ابن الأشعث على الحجاج بن يوسف، ولما هزموا في وقعة الجماجم سنة 83هـ هرب إلى مكّة، وتخفّى ثنتي عشرة سنة، وكان مع ذلك يحجّ ويفتي ويحدّث؛ إلى أن وشى به رجل إلى أمير مكّة خالد بن عبد الله القسري؛ فقيّده، وبعث به إلى الحجاج؛ فقتله سنة 95هـ.
قال ابن حبان: (قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين صبراً وله تسع وأربعون سنة).
ولم يمهل الحجّاج بعده إلا قليلاً، وروي أنه ندم على قتله وقال: ما لي ولسعيد بن جبير!!
قال إبراهيم النخعي: (ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله).

مروياته في التفسير:
كان سعيد بن جبير من أكثر من يُروى عنهم التفسير من التابعين؛ له أقوال في التفسير، ومرويات رواها عن بعض الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة، وعمران بن الحصين.
وأرسل عن عمر بن الخطّاب وأبيّ بن كعب.
وروى عن بعض التابعين كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الهياج الأسدي، وأبي الصهباء البكري، وعمرو بن ميمون، وعكرمة، وغيرهم.
وروى أيضا عن نوف البكالي ابن امرأة كعب الأحبار، ولذلك قد تقع في مروياته بعض الإسرائيليات.
وروى عنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية اليشكري، والمنهال بن عمرو، وحبيب بن أبي ثابت، وعزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، وبكير بن شهاب، وعطاء بن السائب، ومسلم البطين، وخصيف، وعمار الدهني، وجعفر بن أبي المغيرة، وداوود بن أبي هند، وأبو إسحاق السبيعي، وعطاء بن دينار، وغيرهم.

من مروياته في التفسير:
أ: قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية {كونوا ربانيين} قال: (هم الفقهاء المعلمون). رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم.
ب: قال هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: {الذي بيده عقدة النكاح}: هو الزوج.
قال: وقال مجاهد، وطاوس: «هو الولي»
قال: ( قلت لسعيد: فإن مجاهدا، وطاوسا يقولان: هو الولي.
قال سعيد: (أرأيت لو أنَّ الولي عفا وأبتِ المرأة أكان يجوز ذلك؟!!)
فرجعت إليهما فحدثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدا). رواه سعيد بن منصور، وابن جرير واللفظ له، والبيهقي.
ج: قال هشيم: أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم أهل الكتاب جزَّأوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه يعني قول الله تعالى { الذين جعلوا القرآن عضين }). رواه البخاري.
د: قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {كذلك كنتم من قبل} تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه). رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم.

ما استفدته من دراسة سيرة سعيد بن جبير.
- دأب أهل العلم على العناية بأهل الفطنة والهمة من تلاميذهم ليحفظ بهم العلم وينتشر "فاعتنى به ابن عباس، وحدّثه فأكثر؛ حتى قال له: (لقد حفظت عني علماً كثيراً)."
- العلم صيد والكتابة قيد، "وكان سعيد يكتب في صحف له، وكان يسمع سؤالات أصحاب ابن عباس له فيتفهّمها ويحفظها"
- لا غنى لطالب العلم عن شيخ يأخذ بيده حتى يصل لمرتبة العطاء" وأمره ابن عبّاس بالفتوى والتحديث، وهو شابُّ"
- يا موفق العلم ليس تسلية تعطيها الزائد من وقتك، إن رمت منازل العلماء فعليك بالضبط" وكان حريصاً على ضبط العلم: ضبط صدر، وضبط كتاب، وضبط تمييز بين صحيحه وضعيفه.
- جهز للقاء أهل الفضل حاجتك وأوثقها حتى لا تضيع مع هيبة اللقاء " كنا إذا اختلفنا بالكوفة في شيء كتبته عندي حتى ألقى ابن عمر فأسأله عنه"
- حتى تصبر على نشر ما وهبك الله من علم استحضر هذه الساعة!! (إنّي أحدّثك وأصحابك أحبّ إليَّ من أن أذهب به معي إلى حفرتي).
- خير العمل أدومه وإن قل " كان سعيد بن جبير يقصّ لنا كلَّ يوم مرتين بعد صلاة الفجر وبعد العصر"
- تزود فالطريق شاقة لا تحتمل بدون زاد" روي من طرق عنه أنه كان يختم كلّ ليلتين من بعد مقتل الحسين إلا أن يكون مريضاً أو مسافراً. "
- لا يزول عجبي من بركة في أعمار هؤلاء الجهابذة وتحصيلهم العلم الغزير في أعمار محدودة "(قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين صبراً وله تسع وأربعون سنة)" يارب بارك في أعمارنا وأعمالنا وذرياتنا ومعلمينا.


س2: اذكر الصحابة والتابعين الذين عرف عنهم قراءتهم لكتب أهل الكتاب.
- من الصحابة: عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص
- من التابعين: كعب بن ماتع الحميري، ووهب بن منبّه اليماني، ونوف بن فضالة البكالي، وتبيع بن عامر الكلاعي، ومغيث بن سميّ الأوزاعي، وأبو الجلد الأسدي، وهلال الهجري، وناجية بن كعب الأسدي.

س3: ما سبب شهرة الإسرائيليات المنكرة في كتب التفسير؟

من أكثر ما أشاع تلك الإسرائيليات المنكرة في التفاسير المتأخرة: رواية المفسّرين الذين ليس لهم معرفة بالرجال وأحوال الرواة ولا يميزون الصحيح من الضعيف ولا يتفطّنون لعلل المرويات؛ كالثعلبي والواحدي وغيرهما؛ فهؤلاء أدخلوا في تفاسيرهم أشياء منكرة منها، ورووا من التفاسير التي حذّر منها العلماء كتفسير مقاتل وتفسير الكلبي وغيرهما.
ومنهم من ينقل منها دون ذكر الأسانيد كما فعل الماوردي، وكان يحكيها على أنها من أقوال ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه وسعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة وغيرهم دون التثبّت من صحّة الإسناد إليهم.
وهذه التفاسير الثلاثة: تفسير الثعلبي والماوردي والواحدي من أكثر التفاسير التي اعتمد عليها من بعدهم؛ كابن الجوزي في زاد المسير، والرازي في التفسير الكبير، والقرطبي والخازن وابن عادل الحنبلي وغيرهم؛ فالإسرائيليات التي تضمنتها هذه التفاسير فيها من النكارة ما هو أكثر بكثير من التفاسير المسندة التي صنّفها الأئمة كعبد الرزاق ووكيع وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وأضرابهم.

س4: لخّص مراتب وأحكام رواية الإسرائيليات المذكورة في كتب التفسير.

- أول مرتبة من مراتب قصص بني إسرائيل ما قصه الله في كتابه أو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا التصديق به واجب
- المرتبة الثانية ما كان يحدث به أهل الكتاب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا إما أن يصدقه النبي صلى الله عليه وسلم فيجب تصديق، أو يكذبه فيجب تكذيبه، أو يتوقف فيه فيكون حكمه التوقف وقد أذن صلى الله عليه وسلم بالتحديث عن بني إسرائيل : قال صلى الله عليه وسلم " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري.
- المرتبة الثالثة ما كان يرويه بعض الصحابة ممن قرأ كتب أهل الكتاب مثل سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام، وعبدالله بن عمرو بن العاص.
- المرتبة الرابعة: ما يروى عن الصحابة الذين لم يقرؤا كتب أهل الكتاب وإنما رووا عمن قرأها
والاسرائيليات المروية عن الصحابة ينظر فيها من ثلاثة جهات أولا/ ينظر في المتن فإن كان فيه نكارة ينظر في السند فإن كان ضعيفا يحكم ببطلان روايته عن الصحابي، وإن صرحوا فيه بالأخذ ممن يروي الإسرائيليات فترد النكارة في الخبر وقد يحكم بصحة أصل القصة، وإن كان الإسناد ظاهره الصحة والمتن فيه نكارة ولم يصرحوا فيه بالأخذ ممن يروي الاسرائيليات فهذا فلابد من جمع الطرق للتعرف على العلة
وإن لم يكن في المتن نكارة فقد جرت عادة بعض المفسرين على التساهل في ذكرها
- المرتبة الخامسة ما يروى عن التابعين الذين قرؤوا كتب أهل الكتاب مثل: كعب الأحبار ووهب بن منبّه ونوف البكالي وغيرهم
- المرتبة السادسة: ما كان يحدّث به بعض ثقات التابعين عمَّن قرأ كتب أهل الكتاب.
ومن هؤلاء الثقات: سعيد بن المسيّب، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وطاووس بن كيسان، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، وغيرهم.
وما يروى عنهم من الاسرائيليات لا يصحّ أن يكون مصدراً يعتمد عليه في التلقّي وفهم معاني القرآن، وإنما يسوغ ذكر ما لا نكارة فيه من باب الاستشهاد والاستئناس والاعتبار بالقصص التي توافق مقتضى التفسير الصحيح ولا تخالفه.
وقد تقدّم الكلام في القاعدة الضابطة لبحث مسائل الإسرائيليات المروية عن الصحابة؛ وما هاهنا نظيرها إلا أنّ قول التابعي ليس كقول الصحابي.
يأتي بعد ذلك ما شاع في كتب التفسير من الاسرائيليات على تفاوت في جواز قبولها أو نكارتها أو أسباب إدراجها في كتب التفسير ويطبق عليها ما سبق من أحكام
وقد ورد في حكم رواية الإسرائيليات أحاديث وآثار يظهر بالجمع بينها الهدي الصحيح في حكم روايتها والموقف منها. من ذلك:
- قوله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار». رواه البخاري.
- وقوله: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: {{آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم}"
- قال عبد الله: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء , فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم فتكذبون بحق , أو تصدقون بباطل , وإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا في قلبه تالية تدعوه إلى الله وكتابه وزاد معن عن القاسم بن عبد الرحمن , عن عبد الله في هذا الحديث , أنه قال: «إن كنتم سائليهم لا محالة , فانظروا ما قضى كتاب الله فخذوه , وما خالف كتاب الله فدعوه» رواه عبد الرزاق في مصنفه.

نستخلص من هذا مما يتعلق بأحكام رواية الاسرائيليات ما يلي:
1. أن الإذن بالتحديث عنهم إذن مطلق يدخله التقييد.
2. ما كان من أخبارهم يخالف دليلاً صحيحاً فهو باطل؛ لا تحلّ روايته إلا على سبيل الاعتبار والتشنيع، وبيان تحريفهم، ويجب تكذيبه
3. ألا يعتقد تصديق ما يروى عنهم ما لم يشهد له دليل صحيح من الأدلة المعتبرة لدى أهل الإسلام.
4. أن بعض الإسرائيليات قد تتضمن زيادات منكرة لأخبار محتملة الصحة في الأصل؛ فتنكر الزيادات المنكرة، وتردّ، مع بقاء احتمال أصل القصة إذا كان له ما يعضده.
5. ألا تجعل أخبارهم مصدراً يعتمد عليه في التعلّم والتحصيل؛ ويحذر منها طالب العلم في أول الطلب.
6. أن عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وعبد الله بن عمرو بن العاص لم يكونوا مكثرين من الروايات عن بني إسرائيل على سعة علمهم بها وقراءتهم لها، ودليل ذلك أن ما روي عنهم من الإسرائيليات قليل جداً.
7. أن الصحابة الذين يُروى عنهم بعض أخبار بني إسرائيل ممن لم يقرؤوا كتب أهل الكتاب قلة، وأكثر ما يُروى عنهم من ذلك لا يصحّ إسناده إليهم.
8. أن من التابعين وأتباعهم من تساهل في رواية الإسرائيليات عن الضعفاء والمجاهيل؛ وتداولها القُصّاص والأخباريّون، وزاد فيها الكذابون والمتّهمون بالكذب؛ فكان ذلك من أسباب شهرتها وذيوعها حتى دوّنت في بعض التفاسير.
9. أن يفرّق بين الإذن المطلق بالتحديث عن بني إسرائيل وبين التحديث عن الكذابين والمتّهمين بالكذب الذين يروون الإسرائيليات المنكرة، وروايات هؤلاء في كتب التفسير كثيرة.
10. أنّ رواية عدد من المفسّرين لتلك الإسرائيليات في كتبهم كانت من باب جمع ما قيل في التفسير، وله فوائد جليلة منها التنبيه على علل بعض الأقوال.

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أحسن الله إليكم، وجزاكم عنا خير الجزاء

استفدت كثيرا من هذه الدورة واستمتعت بالعيش مع هؤلاء الأعلام... سيرتهم العطرة تطرق الفؤاد وتجري المدامع،

عادت بي الذاكرة إلى المرحلة المتوسطة، لما قرأنا في سير الصالحين، في صور من حياة الصحابة، والتابعين، وقصص من التاريخ وغيرها، وكان لها أكبر الأثر في شحذ هممنا ورفع طموحاتنا...ورسم خطواتنا..

سخر الله - من واسع فضله- لتلك الحقبة أخيار طوعوا أقلامهم الندية وقدراتهم الأدبية واللغوية لتقريب هذه الكنوز للناشئة..

والآن ومع تسارع أدوات التلقي في هذا الزمان، أتساءل ماهي الطريقة الأمثل لإيصال هذه الكنوز للناشئة؟؟

اللهم اهدنا وسددنا، واهدهم واحفظهم، ويسر لهم العلم النافع والعمل الصالح .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الثامن

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir