دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > الدعوة بالقرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 26 رمضان 1444هـ/16-04-2023م, 12:51 AM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي

قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: 35]
جاء في هذه الآية أمر المؤمنين بتقوى الله عز وجل، والتقوى هي فعل الطاعات واجتناب المحرمات، ثم عطف على الأمر بالتقوى لوازم تحقيق التقوى، وبيانها فيما يلي:
قال الله عز وجل: {وابتغوا إليه الوسيلة}
والوسيلة هي كل ما يُتقرب به إلى الله عز وجل.
قال معمر عن الحسن في قوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة}، قال: القربة. رواه عبد الرزاق وابن جرير.
وروى نحوه ابن جرير عن مجاهد وعطاء والسدي وأبي وائل وعبد الله بن كثير.
وروى ابن جرير عن قتادة قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} أي: تقرّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه.
فمعنى قوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة}: اطلبوا بعملكم الطاعات واجتنابكم المحرمات التقرب إلى الله عز وجل.
وأصل ترتيب الجملة: وابتغوا الوسيلة إليه، وتقديم الجار والمجرور {إليه} في الآية أفاد الحصر، وهذا يفيد معنى الإخلاص لله عز وجل وحده.
وقال يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ابن زيد قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} قال: المحبّة، تحبّبوا إلى اللّه. وقرأ: {أولئك الّذين يدعون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة}". رواه ابن جرير.
وتفسير ابن زيد من لوازم التقرب إلى الله عز وجل، وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه أنه يحب المتقين.
جاءت في ثلاثة مواضع من كتاب الله عز وجل مؤكدة: {إن الله يحب المتقين}
وفي الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحبتته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره التي يبصر بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته". رواه البخاري.
والمقصود أن من لوازم تحقيق التقوى أن يبتغي العبد بعمله التقرب إلى الله عز وجل، وإذا كانت مرتبة التقوى هي في فعل الواجبات واجتناب المحرمات؛ فإن الوصول إليها وسيلة لبلوغ درجة الإحسان والمسارعة بالخيرات، فينتقل من مرتبة فعل أحب الأعمال التي يتقرب بها إلى الله (الفرائض)، إلى مرتبة فعل الأعمال التي ينال بها محبة الله عز وجل وولايته (النوافل).

ثم عطف على الأمر بابتغاء الوسيلة إليه قوله تعالى: {وجاهدوا في سبيله}
والمجاهدة في سبيل الله عز وجل من لوازم تحقيق ما سبق من فعل الطاعات واجتناب المحرمات وإخلاص النية لله عز وجل، واستحضار نية التقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح؛ فلابد وأن يعترض السائر إلى الله عوائق، ولابد أن يقطع علائق تحول بينه وبين التقرب إلى الله عز وجل.
وللمؤمن أعداء يعترضون طريقه أولهم: نفسه التي بين جنبيه، ثم الشيطان والدنيا والهوى، وشياطين الإنس الذين يصدونه عن سبيل الله عز وجل، ومنهم الكفار الذين لا يكفون عن المكر والكيد لصد الناس عن دين الله عز وجل بكل سبيل وحيلة وليس بالسلاح فقط، والله المستعان.
والمقصود أن من لوازم تحقيق التقوى:
1. ابتغاء التقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح وبالانتهاء عن المحرمات.
2. الإخلاص لله عز وجل.
3. مجاهدة كل العوائق التي تصد المؤمن عن سبيل الله عز وجل، والعلائق التي تحول بينه وبين الله عز وجل.


فمن فعل هذا فهو موعود بالفلاح، كما جاء في ختام الآية: {لعلكم تُفلحون}؛ والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، وليس للمؤمن مطلوب أعظم من تحقيق الثبات على الدين في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة ولذة النظر إلى وجه الله الكريم، وليس له مرهوب يرجو النجاة منه أعظم من الزيغ عن الهدى في الدنيا والنار في الآخرة.

ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب.
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.



رد مع اقتباس
  #52  
قديم 26 رمضان 1444هـ/16-04-2023م, 01:20 AM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي

بعض حجج القرآن في سورة الحجر


في سورة الحجر بيان لكثير من حجج القرآن على المشركين المكذبين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن، ومحاولة معارضته وصد الناس عنه باتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون كما قالوا:
{وقالوا يا أيها الذي نُزل عليه الذكر إنّك لمجنون}
واشتراط نزول آيات ليؤمنوا وما كانوا ليؤمنوا !
ورد الله عز وجل عليهم على ما اشترطوه من نزول الملائكة للتصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكدّ أنه وحده المتكفل بحفظ القرآن، فقال: {إنَّا نحنُ نزَّلنا الذَِكرَ وإنّا له لحافظون}
ثمّ بين لهم أن سبب تكذيبهم في نفوسهم لا في ضعف حجة القرآن، ولا لجنون النبي صلى الله عليه وسلم كما زعموا؛ بل الحقيقة أنه لو جاءتهم الآيات لكذبوا بها، كما قال: {ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سُكرت أبصارنا بل نحن قومٌ مسحورون}
ثم جاءت الآيات بعد ذلك لتبين لهم عجزهم من كل وجه عن تحصيل النفع لهم ولذويهم، وعجزهم عن دفع الضر عن أنفسهم، مع كمال قدرة الله عز وجل وعلمه وحكمته، فحقيق بهم أن يؤمنوا بالله عز وجل ويخضعوا لأمره، ومن هذا:
1. أن الله عز وجل هو الذي خلق السماء التي تعلوهم، وزينها بالنجوم التي يهتدون بها في ظلمة الليل، كما قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)}
وهو سبحانه من يحفظ هذه السماء من كل شيطان رجيم، ومن الشياطين من يسترق السمع ليعلم بأمر الله عز وجل وبوحيه، كما قال سبحانه في سورة الجن، حكاية عنهم: {وأنَّا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرسًا شديدًا وشهبًا. وأنّا كنا نقعدُ منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا}
ومع هذا فوحده رب العالمين من يأذن لهذه الشهب؛ فإما أن تدرك الشيطان فتهلكه قبل أن يلقي بما سمع إلى أوليائه من الإنس،؛ مثل الكهنة والسحرة، وإما أن لا يُدركه الشهاب، فيلقي بما سمع إليهم، فتنة لعباده، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: " إذا قضى اللّه الأمر في السّماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كالسّلسلة على صفوانٍ فإذا فزّع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربّكم، قالوا للّذي قال: الحقّ، وهو العليّ الكبير، فيسمعها مسترقو السّمع، ومسترقو السّمع هكذا واحدٌ فوق آخر فربّما أدرك الشّهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربّما لم يدركه حتّى يرمي بها إلى الّذي يليه، إلى الّذي هو أسفل منه، حتّى يلقوها إلى الأرض فتلقى على فم السّاحر، فيكذب معها مائة كذبةٍ، فيصدّق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًّا؟ للكلمة الّتي سمعت من السّماء ". رواه البخاري.
كل هذا بأمر الله عز وجل، ولا حيلة لهم في استراق السمع إلا بإذنه، فكيف يصدقون كهنتهم، ويُكذبون الله عز وجل ورسله !


2. هذه الأرض التي يسيرون عليها،
وثبتها الله عز وجل بالرواسي أي الجبال، وأخرج لهم من نباتها بحكمة وميزان كما قال الله عز وجل: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19)}
ووصف الشيء بموزون يفيد أنه مُقدّر بقدر من عند الله عز وجل، والخلق عاجزون عن التحكم فيه بزيادة أو نقصان، ولا يمكنهم ادّعاء أنهم الذين خلقوا الأرض ممددة أو أنهم من ثبتها بالرواسي!

3. قال الله عز وجل: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20)}
فيه احتجاج على المشركين أن الله عز وجل هو الذي يسر سبل العيش على الأرض لهم، ولمن تحت أيديهم من أولادهم وعبيدهم والأنعام والحيوانات التي يملكونها؛ فحقيقة الأمر أنهم ليسوا هم الرازقين بل وحده الله عز وجل يرزقهم، فبأي شيء يكفرون به وبرسوله!


4. قال الله عز وجل: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)}
الخزائن هي التي يحفظ فيها نفائس الأموال، لتكون بعيدة عمن ينالها من اللصوص وغيرهم.
والتعبير عن ملك الله عز وجل هنا بالخزائن يفيد عجز الخلق عن الوصول لشيء من ملك الله عز وجل إلا أن يأتيهم الله به، والله عز وجل ينزله بقدر معلوم يفيد سعة علمه وحكمته.


5. قال الله عز وجل: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22)}
جاء في تفسير: {وما أنتم له بخازنين} معنيان:
الأول: لا تقدرون على منع نزول الماء من السماء، والثاني: لا تقدرون على تخزينه في الأرض لينتفع به العباد.
وفي هذا بيان لعجزهم عن تحصيل الماء وعن حفظه.

6. قال الله عز وجل: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)}
في هذه الآيات بيان أن الله عز وجل هو الذي بيده الحياة والموت، وهم لا يملكون أن يعيشوا لحظة واحدة بعد أجلهم الذي كتبه الله لهم، ثم في النهاية يُحشرون إلى ربهم فيحاسبهم على ما قدّموا.

فإذا كان هذا هو حقيقة أمرهم، فكيف يظنون أن بإمكانهم معارضة القرآن، والصد عنه !
وحجج القرآن من أقوى الحجج التي يمكن أن يستعملها الداعي إلى الله عز وجل في إقامة الحجة على خصمه، فالقرآن هو كلام الله الحكيم العليم.


رد مع اقتباس
  #53  
قديم 26 رمضان 1444هـ/16-04-2023م, 04:21 PM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي

قال الله عز وجل: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)} [سُورَةُ الحَجِّ: 75-76]
في هذه الآية، تأخر المعطوف (الناس)؛ فلم يقل الله عز وجل: (الله يصطفي من الملائكة ومن الناس رسلا)
وذلك -والله أعلم- ليعم المعنى المصطفين من الرسل وأتباعهم من المؤمنين؛ فيحتمل تقدير المعنى بأن الله يصطفي من الملائكة رسلا، ويصطفي من الناس رسلا، وأتباع الرسل، والله أعلم.
وفي ختام الآية تأكيد على أن الله سميع بصير ثم بيان إحاطة علمه بخلقه، وأن إليه ترجع الأمور:
فهو عليم بتكذيب المشركين، يحصي أعمالهم، وإليه يرجعون فيحاسبهم، وهو عليم بعباده المؤمنين، رؤوف بهم، لا يضيع أجرهم.

وحمل معنى اصطفاء الناس على العموم (الرسل وأتباعهم) أنسب -والله أعلم- لمعنى الآيات التاليات، ففيها أمر للمؤمنين بالتزام أمر الله عز وجل والمجاهدة في سبيله، وعلل ذلك بقوله تعالى: {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج؛ ومن معاني الاجتباء الاصطفاء.
قال الله عز وجل:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}[سُورَةُ الحَجِّ: 77-78]

وسبحان الله
جاءت السورة التالية، سورة المؤمنون، وأولها:
{قد أفلح المؤمنون}
اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.


رد مع اقتباس
  #54  
قديم 28 رمضان 1444هـ/18-04-2023م, 12:56 PM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي

قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)}[سُورَةُ الأحزاب: 41-44]

- صلاة الله عز وجل على عباده رحمته بهم، والثناء عليهم، وصلاة الملائكة بمعنى الدعاء للمؤمنين والاستغفار لهم.
- قال ابن كثير: " وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ : هَذَا تَهْيِيجٌ إِلَى الذِّكْرِ، أَيْ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُكُمْ فَاذْكُرُوهُ أَنْتُمْ"
وقال:"وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيْ: بِسَبَبِ رَحْمَتِهِ بِكُمْ وَثَنَائِهِ عَلَيْكُمْ، وَدُعَاءِ مَلَائِكَتِهِ لَكُمْ، يُخْرِجُكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ إِلَى نُورِ الْهُدَى وَالْيَقِينِ. ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا: فَإِنَّهُ هَدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي جَهِلَهُ غَيْرُهُمْ، وبَصّرهم الطَّرِيقَ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ وَحَادَ عَنْهُ مِنْ سِوَاهُمْ مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى الْكَفْرِ أَوِ الْبِدْعَةِ وَأَشْيَاعِهِمْ مِنَ الطَّغَامِ. وَأَمَّا رَحْمَتُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ: فَآمَنَهُمْ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ يَتَلَقَّوْنَهُمْ بِالْبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَحَبَّتِهِ لَهُمْ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ". اهـ
- عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ يقول:"لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، قال ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال. وقال: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ فإذا فعلتم ذلك؛ صلى عليكم هو وملائكته، قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾" . رواه ابن جرير.

اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء الله من شيء بعد.


رد مع اقتباس
  #55  
قديم 5 ذو الحجة 1444هـ/23-06-2023م, 01:28 AM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي

عبادُ الله المُخلَصون

جاء وصف (المُخلصين) في عدة مواضع من القرآن؛ مع اختلاف صيغتها بالتعريف والتنكير، والإفراد والجمع.
وورد في قراءة (المُخلصين) -المعرّفة بالألف واللام- في جميع القرآن، و (مُخلصا) في سورة مريم قراءتان صحيحتان:
- فقرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح اللام (المُخلَصين) في جميع القرآن، و(مخلَصا) بفتح اللام في سورة مريم.
- وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامربكسر اللام (المخلِصين) في جميع القرآن و (مُخلِصا) بكسر اللام في سورة مريم.
- وقرأ نافع (المُخلَصين) بفتح اللام في جميع القرآن، و(مُخلِصا) بكسر اللام في سورة مريم.

وأما ما جاء مقترنا بكلمة (الدين) فقُرئ بكسر اللام في جميع القرآن.
مثل قول الله تعالى: { فَٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ }
[سُورَةُ غَافِرٍ: ١٤]

وقراءة (المخلِصين) بكسر اللام، من أخلص يُخلص إخلاصا، وهو اسم فاعل يدل على تحقيقهم الإخلاص لله عز وجل وحده.
وقراءة (المخلَصين) بفتح اللام، من أخلص أيضا، لكنه اسم مفعول ومعناه: أن الله عز وجل أخلصهم؛ فأخلصهم لنفسه كما قال الله عز وجل لموسى عليه السلام: {واصطنعتك لنفسي}
ومن معانيها أيضا أن الله عز وجل اختصهم بفضله ومن هذا فضل الله عز وجل على رسله بالنبوة والرسالة، وفضل الله على عموم عباده بالإيمان والهدى والتقوى.

ومن معانيها أن الله عز وجل ينجيهم من الكربات.
ولعل الجمع بين القراءتين يفيد أن من حقق الإخلاص لله عز وجل وحده بالعبادة ولم يشرك به شيئا؛ فهو موعود بأن يُخلّصه الله عز وجل من كربات الدنيا والآخرة، ويصطفيه لنفسه وهذا هو الفضل العظيم.
وبتأمل المواضع التي وردت فيها هذه المفردة، نجد دلالتها على هذه المعاني، والله أعلم.
- فجاءت في موضعين في وصف يوسف وموسى عليهما السلام:
قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [سورة يوسف: 24]
وفي ختام الآية بوصف يوسف -عليه السلام- بأنه من المُخلصين تعليل لصرف السوء والفحشاء عنه.
قال الله عز وجل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [سورة مريم: 51]
والمتأمل لسيرتهما - عليهما السلام- يرى كربات كثيرة، نجاهما الله منها، فيما كان يظن أعداؤهم أنهم كادوا يتمكنون من إهلاكهم أو إبعادهم.
- وورد وصف المُخلصين أيضًا في النجاة من غواية الشيطان، إذ توعد بغواية بني آدم، ثم استثنى عباد الله المخلصين!
قال الله عز وجل: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)}[سورة الحجر: 39-40]
قال الله عز وجل:{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)} [سورة ص: 82-83]


- وورد وصف المُخلصين في خمسة مواضع من سورة الصافات:
قال الله عز وجل: {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42)}[سورة الصافات: 34-42]
ففي هذه الآيات استثناء منقطع.
فجاء وصف المجرمين وعملهم وما ينالهم من العذاب ثم قال تعالى: {إلا عباد الله المخلصين}
و(إلا) هنا بمعنى (لكن) أي ولكن عباد الله المخلصين لهم رزق معلوم، ثم جاءت الآيات بعدها بوصف ما وعدهم الله عز وجل من النعيم.
وفي هذا الاستثناء بيان نجاتهم من العذاب الأليم.

وقال الله عز وجل:{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (72) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)} [سورة الصافات: 62-74]
في هذه الآيات استثناء لعباد الله المخلصين من (المنذَرين) الذين حلَّ بهم العذاب لعصيانهم لرسلهم، وتدل أيضًا على نجاتهم من عاقبة المنذَرين بعذاب الآخرة الموصوف في الآيات قبلها، وعاقبتهم بالعذاب في الدنيا.

وقال الله عز وجل:{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128} [سورة الصافات: 123-128]
ومعنى الآية أن الذين كذبوا نبي الله إلياس محضرون للعذاب يوم القيامة، لكن عباد الله المُخلصين ينجيهم الله عز وجل فلا يعذبهم.

وقال الله عز وجل:{وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنْ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)} [سورة الصافات: 158-170]
أما الموضع الأول فهو بالمعنى السابق؛ أن عباد الله المخلصين ليسوا بمحضرين للعذاب يوم القيامة.
وأما الموضع الثاني فهو حكاية عن قول المشركين؛ أنهم زعموا لو جاءهم ما جاء الأمم السابقة من الذكر ونزل عليهم مثل ما نزل عليهم من كتب الله عز وجل لكانوا من عباد الله المخلِصين الموحدين له العبادة، ولكانوا ممن أخلصهم الله عز وجل له، لكنهم كذبة في زعمهم هذا لأن الله عز وجل أرسل إليهم خير الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليهم أفضل الكتب (القرآن) ومع هذا كفروا به!
وفي هذا إيماء لنا أن من أراد أن يكون من عبادِ الله المُخلِصين المُخلَصين فعليه باتباع ما أنزله الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة.

فتلخص لنا مما سبق بيانه أن من أخلص العبادة لله عز وجل فهو موعودٌ أن يصطفيه الله عز وجل لنفسه، وأن ينجيه من السوء والفحشاء وغواية الشيطان ومن كربات الدنيا والآخرة.
والمسلم الموحد الذي أتى بأصل التوحيد، مُخلص لله عز وجل لا يشرك به في عبادته شيئا ولا يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام، قد يقدح في كمال إخلاصه أمور منها:
الشرك الأصغر: وهو ما لم يكن فيه صرف العبادة لغير الله عز وجل، لكن كان وسيلة للشرك الأكبر وسُمي في النصوص شركًا، وهذا النوع من الشرك لا يخرج من الملة لكنه يقدح في كمال الإخلاص.
ومن أمثلته التعلق بغير الله عز وجل؛ حتى يترك فعل الواجبات ويرتكب المحرمات لأجل ما تعلق به، أو يتعلق بالأسباب يرجو نفعها مع إيمانه بأن النفع والضر لله عز وجل. ومن أمثلته أيضا تحسين العمل ليرائي به الناس وإن كان قد أتى بأصله لله عز وجل.
وفي الحديث عن معقل بن يسار قال: انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: "يا أبا بكر! للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل". فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟ ". قال: "قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم". رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
البدعة غير المكفرة:
والمبتدع ليس بمخلص مهما ادّعى أنه مخلص لله في عبادته - التي أتى بها على خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم- لأنه ما ابتدع إلا اتباعا لهواه، ولو أخلص لله عز وجل لما خالف أمره في قوله سبحانه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[سورة آل عمران: 31]
والخطاب بـ (قل) للنبي صلى الله عليه وسلم.
أي: إن كنتم صادقين في دعواكم بمحبة الله عز وجل فاتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: {وإن تطيعوه تهتدوا}[سورة النور: 54]؛ أي: وإن تطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تهتدوا، ومن مفهوم الشرط دلالة ضلال من يعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسأل الله السلامة لي ولكم.
اللهم ارزقنا صدق الإخلاص لك في القول والعمل، واجعلنا من عبادك المُخلَصين.


رد مع اقتباس
  #56  
قديم 13 محرم 1445هـ/30-07-2023م, 11:13 PM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي

عبادُ الرحمن

لمَّا أخبر الله -عز وجل- عن جحود المشركين واستكبارهم وإنكارهم لاسم الله الرحمن، كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60)} سورة الفرقان.
جاء الرد عليهم في الآيات بعدها في محورين:
الأول: بيان بعض مظاهر رحمة الله في الكون والتي لا ينكرها أحد، كما قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)}
فمن أراد أن يتذكر أو أراد شكر الله عز وجل على آلائه بتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ومنها اسم الله الرحمن، يكفيه النظر في هذه الآيات.

الثاني: بيان صفات عباد الرحمن، الذين أضافهم إليه تشريفا وتكريما لهم، كما قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)} وحتى قول الله تعالى:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)}
وفي الآيات وصف عباد الرحمن؛ نفوسهم زاكية وقلوبهم مخبتة وآمالهم عالية، ترفعوا عن مواطن السوء وتعلقوا بالرحمن فجزاهم بما صبروا أعالي الجنان!
وأي شرف أعظم من أن يجعلهم الله عز وجل دليلا عليه !
فإذا كان المشركون يسألون -جحودا واستكبارا-: (وما الرحمن)
جاءهم الرد ... انظروا في آلاء الله عز وجل، وانظروا إلى عباد الرحمن، تتعرفون إلى الرحمن - سبحانه-!

فأي شرف بعد هذا ؟!
وفي مثل هذا يقول ابن القيم -رحمه الله-
" وحسبي انتسابي من بعيدٍ إليكم *** ألا إنّه حظ عظيم مفخمُ
إذا قيلَ هذا عبدُهُم ومُحِبُّهُم *** تَهَلَّلَ بِشْراً وجهُـهُ يَتَبَسَّمُ
وها هو قد أبدَى الضراعةَ سائلاً *** لكمْ بِلِسانِ الحالِ والقـال مُعْلِمُ
أحِبَّتَهُ عَطْفًا عليهِ فإنهُ *** لَفِي ظمأٍ والمورد العَذْبُ أنْتُمُ "

اللهم بلغنا.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مع, وقفات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir