دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > الدعوة بالقرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 شوال 1444هـ/3-05-2023م, 07:43 PM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,741
افتراضي رسالة في تفسير سورة الكوثر

رسالة في تفسير سورة الكوثر

الحمد لله الذي أضحك وأبكى وإليه وحده المنتهى، وصلى الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إمام الصابرين الشاكرين وقدوتهم، وسلّم تسليما كثيرًا.
أما بعد:
فإن سورة الكوثر على وجازة ألفاظها تحمل معان بليغة؛ يلتئم من دراسة سبب نزولها وأحوال نزولها ومعاني آياتها، دروسًا عظيمة، يتزود بها السائر إلى الله عز وجل، وتعينه على تخطي العقبات في طريقه، وقطع العلائق التي تحول دون وصوله، فأردت بيانها في هذه الرسالة التفسيرية وأسأل الله التوفيق والسداد.
قدّر الله العليم الحكيم أن يبتلي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بابتلاءات شتى، منها وفاة جميع أبنائه الذكور في حياته؛ القاسم وعبد الله وإبراهيم، وكان آخرهم وفاة ابنه إبراهيم؛ تُوفيَ القاسم وعبد الله ابنا خديجة في مكة، وتُوفي إبراهيم ابن مارية القبطية في المدينة.
ووصف أنس بن مالك رضي الله عنه لحظة وفاة إبراهيم وموقف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ فقال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم، فقبله، وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة»، ثم أتبعها بأخرى، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون». رواه البخاري.
وكان من عادة العرب الافتخار بالأبناء خاصة الذكور منهم، ويرون أن ذِكرَ المرءِ يبقى إذا كان له ولد.
وجاء في سبب نزول سورة الكوثر أن بعض كفار قريش وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمنبتر؛ لأنه لم يعش له ولد ذكر.
قال ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم، قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا ‌المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن - يعني: أهل الحجيج، وأهل السدانة - قال: أنتم خير منه، فنزلت {إن شانئك هو ‌الأبتر} [الكوثر: 3]، ونزلت {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} [النساء: 51] إلى قوله: {فلن تجد له نصيرا} [النساء: 52]". رواه النسائي وابن جرير ورواه البزار -كما في تفسير ابن كثير-، وصحّح ابن كثير رواية البزار.
ولم يرد تسمية قائل هذه المقولة في هذا الخبر، ولكن وردت أخبار أخرى فيها تسمية العاص بن وائل السهمي، أو عقبة بن أبي معيط، ويحتمل تعدد المواقف التي قيلت فيها هذه المقولة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويُحتمل أنهم كانوا يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بالأبتر بينما كان في مكة، ثم تكرر هذا الأمر بعد هجرته إلى المدينة، والله أعلم.
والثابت في نزول سورة الكوثر أنها نزلت في المدينة كما روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- حيث قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا في المسجد؛ إذ أغفى إغفاءةً، ثمّ رفع رأسه متبسّماً، قلنا: ما أضحكك يا رسول اللّه؟ قال: «لقد أنزلت عليّ آنفاً سورةٌ» فقرأ: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم {إنّا أعطيناك الكوثر * فصلّ لربّك وانحر * إنّ شانئك هو الأبتر}». ثمّ قال: «أتدرون ما الكوثر؟». قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «فإنّه نهرٌ وعدنيه ربّي عزّ وجلّ، عليه خيرٌ كثيرٌ، وهو حوضٌ ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربّ، إنّه من أمّتي. فيقول: إنّك ما تدري ما أحدث بعدك». رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي واللفظ لمسلم.

فسبحان الذي أضحك وأبكى، وسبحان الرؤوف الرحيم، انظروا كيف واسى الله عز وجل نبيه، حتى ضحك مع نزول هذه السورة، فأي منهج جاءت به هذه السورة يمكن أن تواسي به حزنك، وترد بها على من عيّروك بما لا حيلة لك فيه؟
لنستعرض تفسير آياتها لعلنا نهتدي بهديها.
قال الله عز وجل: {إنّا أعطيناك الكوثر}
جاءت هذه الآية بضمير المتكلم للجمع (نا)، والمقصود به الله عز وجل، تكلم عن نفسه بضمير الجميع تعظيمًا له، وتعظيمًا للنعمة التي أعطاها نبيه صلى الله عليه وسلم.
وجاءت الآية بخطاب مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم تشريفًا وتكريمًا له.
فما هو الكوثر؟
الكوثر كلمة في اللغة تأتي على معنى المبالغة من الكثرة، فهي وصفٌ للخير الكثير، وجاء في تفسير المراد بها معنيان صحيحان:
الأول:
أنه نهر الكوثر الذي أعده الله عز وجل لنبيه في الجنة، ومن هذا النهر ينصب الحوض الذي هو خارج الجنة، والذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين يشربون منه شربة لا يظمأون بعدها أبدًا وأنه يُردُّ عنه من بدَّل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم -والعياذ بالله-، وسيأتي تفصيل الأحاديث التي وردت في وصف النهر والحوض.
والقول الثاني: أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله للنبي صلى الله عليه وسلم منها -على سبيل المثال-: النبوة والقرآن وانشراح الصدر ورفعة الذكر وكثرة الأتباع والنصر على الأعداء والتمكين في الأرض والشفاعة، ومنها نهر الكوثر الذي وعد الله نبيه به في الجنة.
عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ -رضي اللّه عنهما-، أنّه قال: «في الكوثر: هو الخير الّذي أعطاه اللّه إيّاه» ، قال أبو بشرٍ: قلت لسعيد بن جبيرٍ: فإنّ النّاس يزعمون أنّه نهرٌ في الجنّة، فقال سعيدٌ: "النّهر الّذي في الجنّة من الخير الّذي أعطاه اللّه إيّاه". رواه البخاري.
وجاءت هذه الآية:
(إنّا أعطيناك الكوثر) مؤكدة بـ: (إنَّ) ردًا على المشركين الذين عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمزوه بما لا حيلة له فيه من وفاة أبنائه، وردًا على المنافقين وكل من يظن أن في هذا مما يعيب النبي صلى الله عليه وسلم، وقصدهم صد الناس عن دين الله عز وجل.
وجاء التعبير بالفعل الماضي
(أعطيناك) رغم أن بعض هذه النعم سيتحقق مستقبلا مثل نهر الكوثر، تأكيدًا على تحققها؛ فإن العرب إذا أرادوا التأكيد على تحقق أمر في المستقبل عبروا عنه بصيغة الماضي.
فجاءت هذه الآية لبيان منة الله عز وجل على نبيه وفضله وتكريمه له، ثم جاء بعدها الأمر بقوله تعالى: {فصلّ لربك وانحر}
والمناسبة بين هذا الأمر والآية قبله، أن من شكر الله عز وجل على نعمه، إخلاص العبادة لله وحده وأداء حق الله عز وجل.
وقال الله عز وجل: {فصل لربّك}، فوصف نفسه بصفة الربوبية وهي هنا من الربوبية الخاصة، ومعناها تربية عباده بالنعم والمنن وتوفيقهم للطاعات وشرح صدورهم لها والاعتناء بهم بتفريج كرباتهم.
وإضافة اسم الله الرب، لضمير المخاطب العائد على النبي صلى الله عليه وسلم {لربك}، فيه مزيد عناية وتشريف للنبي صلى الله عليه وسلم.
وفي لفظ الربوبية إيماء إلى أن الله وحده هو المستحق للعبادة، فكما أنه وحده ربكم الذي خلقكم ورزقككم ويدبر أموركم، فاعبدوه وحده، وهذا تعريض بالمشركين الذين يشركون بالله عز وجل مع إيمانهم بربوبيته.
والأمر بالصلاة في هذه الآية عامٌ في كل صلاة؛ فيشمل الصلوات المكتوبة، والنوافل.
ومعنى اللام في {لربك} للاختصاص، وفيه تأكيد على إخلاص العبادة لله عز وجل.
والنحر في اللغة يأتي على معنيين:
الأول: موضع القلادة من جسم الإنسان، قاله الراغب في المفردات والجوهري في الصحاح.
الثاني: الصدر، نقله أبو منصور الأزهري عن الليث، وقيل أعلى الصدر، قاله ابن سيدة.

وأما المقصود بالأمر بالنحر في هذه الآية يأتي على عدة معانٍ:
االقول الأول:
نحر البدن وهي الإبل والبقر، والنحر هو الطعن في اللبة وهي المنطقة بين أسفل الرقبة وأعلى الصدر، ويلحق به الذبح وهو قطع الحلقوم والودجين (عرقين في الرقبة).
والنحر أفضل للإبل والذبح أفضل للبقر والغنم.
قال معمر عن قتادة: (نحر البدن لقوله وانحر). رواه عبد الرزاق وابن جرير.
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: (وانحر البدن بمنى). رواه عبد الرزاق وابن جرير.
قال يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ابن زيد في قَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قالَ: (نَحْرُ البُدْنِ). رواه ابن جرير.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} يقولُ: (اذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ). رواه ابن جرير.
قال الحسن البصري في قوله تعالى:
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قالَ: (اذْبَحْ). رواه ابن جرير.

القول الثاني: وضع اليد اليمنى على اليسرى أعلى الصدر في الصلاة، وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس.
أما قول علي فرواه عبد الرزاق في تفسيره والبخاري في التاريخ الكبير وابن أبي شيبة في مصنفه وابن جرير في تفسيره والداراقطني في سننه والحاكم في مستدركه والبيهقي في السنن الكبرى، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وأما قول ابن عباس فرواه البيهقي في سننه.

الثالث: رفع اليدين بمحاذاة أعلى الصدر في تكبيرة الإحرام، رواه ابن جرير من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر الصادق، وجابر الجعفي متروك الحديث.
قال الشيخ عبد العزيز بن داخل المطيري:
(وهذان الوجهان يجمعهما أن وضع اليد اليمنى على اليسرى، ورفع اليدين بما يحاذي النحر، مما يتحقق به التوجه نحو القبلة، وقد فسر أبو العباس ثعلب قولَ الله عز وجل: {فصل لربك وانحر} قال: استقبل القبلة بنحرك، وهذا من الاستعمال اللغوي الصحيح، وما يزال مستعملاً إلى اليوم عند العرب وعند بعض البادية، يقال: انحر البلد الفلاني، يعني اتجه إليه، وبعضهم يقول: ناحر، وكلاهما مستعمل قديماً وحديثاً، فإذا نحرت المكان أي: اتجهت إليه بنحرك، وهو كما تقول: (وجهت وجهي هذه الجهة، أو إلى ذلك المكان). اهـ


والآية تحتمل جميع الأقوال، وإن كان أولى هذه الأقوال عند إرادة الترجيح هو القول الأول؛ لأنه المشهور من معنى النحر، وليكون فيه أمر بإخلاص عبادتي الصلاة والذبح لله عز وجل، وقد اشتهر عند العرب صرف هاتين العبادتين لغير الله عز وجل.
والنحر هنا عام في الأضحية، والهدي للحاج والمعتمر وغيره من أنواع الذبح الذي هو عبادة وقربة لله عز وجل.
وقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي منصرفه من الحديبية، حين خرج وأصحابه قاصدين مكة للعمرة فصدّه المشركون عن المسجد الحرام، وعقد معهم صلحًا في الحديبية، على أن يعود العام التالي للعمرة، فذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه وأمر صحابته أن يذبحوا هديهم.
وفي هذه الآية تعريضٌ بالمشركين الذين يصرفون هذه العبادات لغير الله عز وجل، فكأنما يقال لهم: "رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئا فأي الفريقين أولى بأن ينالوا الفضل من الله عز وجل ؟!"
كما قال تعالى: {صِبغةَ الله ومن أحسن من الله صبغةً ونحن له عابدون. قل أتُحآجوننا في الله وهو ربّنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون} [سورة البقرة: 138-139]

ثم جاء ختام سورة الكوثر بقوله تعالى: {إنَّ شانئكَ هو الأبتر}
ومعنى الشانئ المبغض، قاله أبو عبيدة وأبو عبيد القاسم وابن المبارك اليزيدي وابن السكيت وابن قتيبة والزجاج ومكي بن أبي طالب، وغيرهم.
واختُلف في تعيينه بحسب الخلاف في سبب النزول، فقيل أنه العاص بن وائل السهمي وقيل عقبة بن أبي معيط، لكنَّ معنى الآية يشمل كل من عاب النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه بالأبتر، وتشمل كذلك كل مبغض للنبي صلى الله عليه وسلم.
والأبتر هو الذي لا عقب له، قاله أبو عبيدة وابن المبارك اليزيدي وابن قتيبة والزجاج ومكي بن أبي طالب، وغيرهم.
وأصل الأبتر استئصال القطع، قاله الزجاج.
فظنَّ المشركون أن ذِكرَ النبي صلى الله عليه وسلم، ودعوته ستنقطع بموته؛ لوفاة أبنائه الذكور، فجاءت هذه الآية ردًا عليهم، وتوبيخًا لهم، وجبرًا ومواساةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعزيزًا ليقين المؤمنين بصدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وضمان حفظ دعوته، وذلك لأن هذه الآية فيها أسلوب التأكيد والحصر.
أما التأكيد فأفاده بداية الآية بـ {إنَّ}
وأما الحصر فأفاده تعريف المبتدأ {شانئك} والخبر {الأبتر} والفصل بينهما بضمير الرفع {هو}، وأفاد ضمير الفصل التأكيد أيضًا.
فتلخص من معنى الآية حصر وصف الأبتر في مبغض النبي صلى الله عليه وسلم، وأما النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته ومن صدّق به فوعدهم الله عز وجل برفع ذكرهم.
ولك أن تتصور الآن في يومنا هذا، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من ألف وأربعمائة سنة، مَن مِن الناس -مؤمنهم وكافرهم- يذكر العاص بن وائل أو عقبة بن أبي معيط وغيرهم من المشركين إلا على سبيل الدراسة للسيرة والتاريخ؟!
وفي المقابل؛ من مِن الناس يذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟!
رفع الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يُقبل إسلام المرء حتى يشهد أنه رسول الله، ويُذكر النبي صلى الله عليه وسلم في كل أذان وأخبرنا الله عز وجل أنه وملائكته يصلون عليه وأمرنا بالصلاة عليه
قال الله عز وجل: {إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}
ورفع قدره في الدنيا حتى أقرّ عينه بالنصر والتمكين في الأرض، ورفع قدره يوم القيامة بالشفاعة والمقام المحمود.
وفي الحديث عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا ‌الوسيلة ‌والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة ". رواه البخاري.
المقصود بالنداء هو الأذان، وبالدعوة التامة ألفاظ الأذان، والوسيلة هي درجة في الجنة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي ‌الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي ‌الوسيلة حلت له الشفاعة». رواه مسلم.
وكما دلت هذه الآيات والأحديث على رفع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دلّت أيضًا على رفع ذكر من يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا"، وصلاة الله على العبد رحمته والثناء عليه في الملأ الأعلى، فتصور هذا الفضل الكبير!
والمؤمن المتبع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم موعودٌ برفع ذكره في الدنيا والآخرة.
قال الله عز وجل: {يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}
وقال: {وإن تطيعوه تهتدوا}، ومن لازم تحقيق الهداية التوفيق والسداد في أمور الدنيا والآخرة
وفي الحديث القدسي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ‌ذكرني ‌في ‌نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا، تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة». رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
فكيف أنت إذا ذكرك الله بين ملائكته ؟! وكيف إذا زادك قربًا وطاعةً؟
أليس هذا من أسباب نيل محبة الله عز وجل؟
والله عز وجل يحب المتقين والصابرين والتوابين والمتطهرين والمتوكلين والمحسنين والمقسطين، كما جاء في الآيات.
ومن آثار نيل محبة الله عز وجل أن يكُتب لك القبول في الأرض كما في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال ثم يوضع له ‌القبول في الأرض".رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم.
وعلى العكس فمن يبغضه الله عز وجل، توضع له البغضاء في الأرض
كما في رواية هذا الحديث عند مسلم، "وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض".
فمن الأبتر الآن؟
مبغض النبي صلى الله عليه وسلم والذي ينال ببغضه هذا بغض الله عز وجل له، وبغض أهل السماء والأرض له؟
أم النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبع هداه؟
فإذا تبين لك هذا، فاعلم أن هذه السورة أفادتنا منهجا إذا اتبعته وجدت به تسلية لقلبك إذا عيّرك أحدٌ بما لا حيلة لك فيه، كما عيروا النبي صلى الله عليه وسلم بوفاة أبنائه الذكور، وهذا المنهج هو:

1. تذكر نعم الله عليك، كما ذكَّر الله عز وجل نبيه بقوله: {إنّا أعطيناك الكوثر}
2. تعظيم نعم الله عليك، وتذكر أنها من الله العظيم الشكور الكريم العلي الكبير، وهذا مستفاد من ضمير المتكلم بصيغة الجمع في قوله تعالى: {إنا أعطيناك}
3. من آثار تذكر النعم، وتعظيم المنعِم بها، وتعظيم قدر النعمة في قلبك، شكر الله عز وجل عليها، وشكر النعمة يتحصل بعدة أمور:
الأول: الشكر باللسان، وذلك بحمد الله عز وجل.
الثاني: استعمال هذه النعمة في طاعة الله عز وجل.
الثالث: ألا يستعملها في معصية الله عز وجل.
ويدل على هذه المعاني قول الله تعالى: {وأما بنعمة ربّك فحدّث}
وقوله تعالى: {اعملوا آل داووا شكرا}
وقوله تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غنيٌ حميد}
وإذا انشغل الإنسان بشكر نعم الله عليه، وجد الغنى في قلبه، وانشغل بشكر الله عن أذى الناس له بالقول أو الفعل.
4. من شكر الله عز وجل الانشغال بطاعة الله عز وجل وأهمها أداء الفرائض ثم ما استطاع من النوافل، وقد أمر الله عز وجل نبيه بالانشغال بالصلاة والنحر مخلصًا لله عز وجل فيهما وهما من العبادات الظاهرة وفيها تعظيم الله عز وجل، في مواجهة شرك المشركين وصدهم عن دين الله عز وجل، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يعتز بدينه وتوحيده لله عز وجل، ويظهر أثر هذا الاعتزاز عليه في أفعاله، ولا يكون منكسرا بتمسكه بدينه، قال الله عز وجل: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}
5. اليقين بأن عاقبة الأمور إلى الله عز وجل، لا فيما يقدّره الناس؛ فقد قدَّر المشركون انقطاع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع دعوته بوفاته لأنه ليس له ولدٌ يخلفه من بعده، وقدّر الله عز وجل نصرته والتمكين له ورفع ذكره؛ فأي الفريقين خير، ومن أوفى بعهده من الله؟!
قال تعالى: {قل كلٌ متربصٌ فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السويِّ ومن اهتدى}

وفي التصديق بوعد الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم بنهر الكوثر في الجنة، والتصديق بالأخبار التي صحته عنه صلى الله عليه وسلم في وصف نهر الكوثر، ووصف الحوض الذي ينصب منه، عونٌ للمؤمن على تخطي ما يلقاه من عقبات في سيره إلى الله عز وجل، وعلى قطع العلائق التي تحول دون وصوله.
ومن هذه الأحاديث الحديث الذي سبق ذكره في سبب النزول:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الكوثر؟». قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «فإنّه نهرٌ وعدنيه ربّي عزّ وجلّ، عليه خيرٌ كثيرٌ، وهو حوضٌ ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربّ، إنّه من أمّتي. فيقول: إنّك ما تدري ما أحدث بعدك». رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي.
آنيته عدد النجوم: يعني الأواني على النهر بعدد النجوم.
والحوض خارج الجنة ينصب فيه الماء من نهر الكوثر الذي هو في الجنة، ويرد هذا الحوض المسلمون ليشربوا منه، فمنهم من يشرب ويرتوي ومنهم من يُرد عنه بسبب تبديلهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم -والعياذ بالله-، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيختلج العبد منهم)، يعني يُنتزع ويُبعد عن النهر فلا يشرب منه، فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم رفقا بهم: "رب إنه من أمتي"، فيقول: "إنّك ما تدري ما أحدث بعدك"!
ولا حول ولا قوة إلا بالله عليه العظيم.
وجاء في وصف نهر الكوثر الذي في الجنة أحاديث كثيرة تدل على الخير الكثير الذي عليه.
قال معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى: {إنّا أعطيناك الكوثر}؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:«هو نهرٌ في الجنّة» قال: فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «رأيت نهرًا في الجنّة حافّتاه قباب اللّؤلؤ. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الّذي أعطاكه اللّه». رواه عبد الرزاق في تفسيره والترمذي في سننه، قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال ابن الهاد، عن عبد الوهّاب، عن عبد الله بن مسلمٍ، عن ابن شهابٍ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، ما الكوثر؟، قال: «نهرٌ أعطانيه ربّي في الجنّة، هو أشدّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، فيه طيورٌ أعناقها كأعناق الجزر»، قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، إنّها لناعمةٌ، قال: «آكلها أنعم منها». رواه النسائي والإمام أحمد.
والجُزُر هي الإبل، وفي الحديث تعجب عمر بن الخطاب من هذه الطيور على النهر، فإذا كانت أعناق الطير كأعناق الإبل ففيها دلالة على أنها سمينة مترفة، وهذا معنى قول عمر: (إنها لناعمة) أي: مُنعَّمة، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن آكل هذه الطير أكثر ترفًا ونعيمًا منها، وفيه إشارة إلى نعيم المؤمنين على هذا النهر.
عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ‌ومجراه ‌على ‌الدر ‌والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج». رواه الإمام أحمد والترمذي، واللفظ له.

فإذا كان أصل الحوض الذي هو خارج الجنة، من نهر الكوثر الذي هو في الجنة؛ فصفة الحوض من صفة النهر كما جاء في الأحاديث.
قال نافع بن عمر، عن ابن أبي مُليكة، قال: قال عبد الله بن عمرو: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «‌حوضي ‌مسيرة ‌شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا». رواه البخاري ومسلم.
الكيزان جمع كوز، وشُبهت بنجوم السماء دلالة على كثرة عددها.
عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض قال: «والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل». رواه مسلم.
معنى يشخب فيه: أي يصب ويسيل فيه، والميزاب هو ما يسيل منه الماء من موضع عال.
وعمان وأيلة مدينتان بالشام، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن طول الحوض وعرضه بمثل المسافة بين هاتين المدينتين.
فما أكثر ما أعدَّ الله للمؤمنين؟!
جعلنا الله منهم، وسقانا الله من هذا الحوض شربة لا نظمأ بعدها أبدا.
والمتصور لعرصات يوم القيامة وما يلقاه الناس فيها من دنو الشمس من الرؤوس وانصباب العرق منهم حتى يكاد بعضهم يغرق في عرقه، واجتياز الصراط وغيرها من أهوال يوم القيامة، يتصور معنى النعيم بالمرور على حوض النبي صلى الله عليه وسلم، والارتواء من مائه وهذا صفته، ويتصور عظيم الحرمان والحسرة لمن يُرد عنه، والعياذ بالله.
فإذا تقرّر في قلبك هذا المعنى وتذكرته في كل وقت حرصت على الثبات على أمر الله عز وجل وأمر رسوله، ووجِلَ قلبُك من معصية الله ورسوله، ومن الابتداع في دين الله عز وجل ما ليس منه ولو كان باسم محبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن لنا طريق محبته وحذرنا من الابتداع في الدين.
عن عائشة -رضي الله عنه- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ‌ما ‌ليس ‌منه فهو رد». رواه مسلم.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، ‌وكل ‌بدعة ‌ضلالة». رواه مسلم.
وعن عن ابن عباس، سمع عمر رضي الله عنه، يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «‌لا ‌تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله، ورسوله». رواه البخاري.
ويكفيك باعثًا على الثبات على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تصور شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على من يُردُّ عن حوضه، وهو يقول: "رب إنه من أمتي" ، فترد عليه الملائكة: "لا تدري ماذا أحدثوا بعدك"، فيقول: " سحقًا سحقًا " أي بعدًا بعدًا ...

ومما يعينك أيضًا على قطع العلائق قول النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته: "إنّكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"
والأثرة هي أثرة الحكام وولاة الأمور، واستئثارهم بالأموال وحقوق الناس وعدم أدائها إليهم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم هذه العبارة أكثر من سبب جاء في الصحيح
منها ما رواه يحيى بن سعيد قال: سمعت أنسا رضي الله عنه، قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: «ذاك لهم ما شاء الله على ذلك»، يقولون له، قال: «فإنكم ‌سترون ‌بعدي ‌أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». رواه البخاري.
ويظهر في هذا الحديث فضيلة الأنصار وإيثارهم للمهاجرين وتقديرهم قدرهم.
وقال أبو داود حدثنا شعبة، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير، أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله، استعملت فلانا ولم تستعملني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ‌سترون ‌بعدي ‌أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». رواه الترمذي، وقال حسن صحيح وصححه الألباني.
وهو عند البخاري عن محمد بن عرعرة عن شعبة به، وفيه: (فاصبروا حتى تلقوني) دون زيادة (الحوض).
وفي هذا الحديث دفع النبي صلى الله عليه وسلم ظن الصحابي بأن استعماله غيره من الأثرة عليه بغير حق، وإنما هي من تولية الأمور من يستحقها، وبيّن صلى الله عليه وسلم أن حقيقة الأثرة سيجدونها بعد وفاته، ثم أمرهم أن يصبروا على هذه الأثرة ويعينهم على هذا الصبر تذكر موقف لقياهم للنبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، فهذا التذكر يمنعهم من معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة في تحقيق متاع الدنيا.
وهذا الصبر له لوازمه؛ ففي رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون بعدي ‌أثرة وأمورا تنكرونها» قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم». رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.
وعند مسلم: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم»
فمن لوازم هذا الصبر:
- أداء الحقوق إلى أهلها، كما قال: "أدوا إليهم حقهم".
- قطع التعلق بالخلق، والتعلق بالله عز وجل في تحصيل حق العبد، كما قال: "وسلوا الله حقكم".
ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين، رب ارزقنا شربة هنيئة من حوض نبيك صلى الله عليه وسلم لا نظمأ بعدها أبدا، وثبتنا على الحق حتى نلقاه.
والحمد لله رب العالمين.


_________________________________
* أصل هذه الرسالة كان ضمن واجبات مقرر إعداد درس في التفسير، كتبتها بتاريخ 10 ربيع الأول 1442هـ الموافق 26 أكتوبر 2020، وعدلتها يوم الثلاثاء بتاريخ 12 شوال 1444 هـ، الموافق 2 مايو 2023، وفق ملحوظات أستاذة أمل عبد الرحمن، جزاها الله خيرا ونفع بعلمها.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رسالة, في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir