*وكما عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا في الحديث الصحيح أنه قال: (عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن)
*مثّل بالتقرير بقولة :لهذا تجد اثنين تطرقهما نائبة من نوائب الخير أو الشر فيتفاوتان تفاوتاً عظيماً في تلقيها، وذلك بحسب تفاوتهما في الإيمان والعمل الصالح
*ايضاً: ومثل آخر: إذا حدثت أسباب الخوف، وألمت بالإنسان المزعجات، تجد صحيح الإيمان ثابت القلب، مطمئن النفس، متمكناً من تدبيره وتسييره لهذا الأمر الذي دهمه بما في وسعه من فكر وقول وعمل، قد وطن نفسه لهذا المزعج الملم، وهذه أحوال تريح الإنسان وتثبت فؤاده.
كما تجد فاقد الإيمان بعكس هذه الحال إذا وقعت المخاوف انزعج لها ضميره، وتوترت أعصابه، وتشتت أفكاره وداخله الخوف والرعب، واجتمع عليه الخوف الخارجي، والقلق الباطني الذي لا يمكن التعبير عن كنهه، وهذا النوع من الناس إن لم يحصل لهم بعض الأسباب الطبيعية التي تحتاج إلى تمرين كثير انهارت قواهم وتوترت أعصابهم، وذلك لفقد الإيمان الذي يحمل على الصبر، خصوصاً في المحال الحرجة، والأحوال المحزنة المزعجة.
2-ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق، الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل، وأنواع المعروف،
قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً)
3-الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة. فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه
بالتقرير بقولة :فكم من إنسان ابتلي بالقلق وملازمة الأكدار، فحلت به الأمراض المتنوعة، فصار دواؤه الناجع (نسيانه السبب الذي كدره وأقلقه، واشتغاله بعمل من مهماته).
وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه، فإن هذا أدعى لحصول هذا المقصود النافع، والله أعلم.
4-ومما يدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل،
استند بفعل النبي عليةالصلاة والسلام بقولة: ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن،
5- الاستعانة بالله عزوجل
كما قال صلى الله عليه وسلم (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)
6-(الإكثار من ذكر الله)
قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
7-وكذلك التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة،
استند بالتعليل بقولة :فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه - التي لا يحصى لها عد ولا حساب - وبين ما أصابه من مكروه، لم يكن للمكروه إلى النعم نسبة.
8-النظرالى من هم اسفل منك في امور الدنيا.
ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم
9- السعي الى إزالة الاسباب الجالبة للهموم بـ)
أ/نسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها،
ب/بالاتكال على الله في اصلاحها.
10- الدعاء بصلاح الدين والدنيا والاخره
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر)
وكذلك قوله: (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينْ وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت)
11- السعي في تخفيف النكبات بتقدير أسوأ الاحتمالات التي تنتهي اليها,وتوطين للنفس عليها،
مع اعتماده في ذلك على الله وحسن الثقة به
قررذلك بقوله: وهذا مشاهد مجرب،
12-قوة القلب بعدم الاستسلام للخيالات السيئة
وبالتوكل على الله
.قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
13- مقابلة الإساءة بالإحسان
بالإغضاء عن المساوئ وملاحظة المحاسن,
وطلب العون من الله
استند بـ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر)
14-توطين النفسه على الأمور القليلة والكبيرة ويسأل الله الإعانة عليها،
15-مقارنة المكارة بالنعم
16أن توطن نفسك على أن لا تطلب الشكر إلا من الله،
-كما قال تعالى في حق خواص خلقه: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً)
17-حسم الأعمال في الحال، والتفرغ في المستقبل, وينبغي أن تتخير من الأعمال النافعة الأهم فالأهم.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .