دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 02:25 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي الإيمان بصفة الكلام والصوت لله تعالى

وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ((يَقُولُ اللُه تَعَالَى: يَا آدمُ. فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ ، وَسَعْدَيكَ ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ منْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : ((مَا منْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَه تُرْجُمَان)).


  #2  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:40 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:41 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: يا آدمُ. فيقول: لبيكَ وسَعْدَيكَ. فَيُنادى بصوتٍ: إنّ الله يأْمُرُكَ أنْ تُخْرِجَ من ذُرِّيتِكَ بعثاً إلى النار)) متفق عليه.

وقوله: ((ما منكم من أحَدٍ إلا سيُكَلِّمُهُ رَبُّه ليس بينَهُ وبينَه تَرْجُمان)) ([1]).

([1]) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحَدٍ إلا سيُكَلِّمُهُ رَبُّه ليس بينَهُ وبينَه تَرْجُمان)) وهذا أيضاً إثبات لتكليمه لجميع العباد بلا واسطة، وتكليمه لعباده نوعان (نوع بلا واسطة) كما في هذا الحديث، فالتكليم هنا تكليم محاسبة ويكون مع البَرّ والفاجر، وأما قوله تعالى: (لاَ يُكَلِّمُهُمُ) فالمنفيُّ كلام خاص وهو الكلام الذي يسرُّ المتكلم. (ونوع بواسطة) وهو كلامه تعالى لرسله من الملائكة بأمره ونواهيه وإخباره لأنبيائه ورسله من البشر.


  #4  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:42 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

( وقَوْلُهُ: (( يَقُولُ تَعَالى يَا آدَمُ! فَيَقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنادي بصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلى النَّارِ )). متَّفَقٌ عليهِ. وقوله: (( ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ )) ) (49).

(49) قولُهُ: (( يقولُ تعالى: يا آدمُ … )) إلخ. في هذينِ الحديثينِ إثباتُ القولِ والنِّداءِ والتَّكليمِ للهِ عزَّ وجلَّ، وقَدْ سبقَ أنْ بيَّنَا مذهبَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ في ذلكَ، وأَنَّهُمْ يُؤمنون بأنَّ هذهِ صفاتَ أفعالٍ لهُ سبحانَهُ تابعةً لمشيئتِهِ وحكمتِهِ، فهوَ قالَ، ويقولُ، ونادَى، وينادِي، وكلَّمَ، ويُكلِّمُ، وأنَّ قولَهُ ونداءَهُ وتكليمَهُ إنَّمَا يكونُ بحروفٍ وأصواتٍ يسمعُهَا مَنْ يُنَا ديهِ ويكلِّمُهُ، وفي هذا ردٌّ على الأشاعرةِ في قولِهِمْ: إنَّ كلامَهُ قديمٌ، وأنَّهُ بلا حرفٍ ولا صوتٍ.
وقَدْ دلَّ الحديثُ الثاني على أَنَّهُ سبحانَهُ سيكلِّمُ جميعَ عبادِهِ بلا واسطةٍ، وهذا تكليمٌ عامٌّ؛ لأنَّهُ تكليمُ محاسبةٍ، فهوَ يشملُ المؤمنَ والكافرَ والبَرَّ والفاجرَ، ولا ينافيهِ قولُهُ تعالى: { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ }؛ لأنَّ المنفيَّ هنَا هوَ التَّكليمُ بما يسرُّ المكلَّمَ، وهوَ تكليمٌ خاصٌّ، ويقابلُهُ تكليمُهُ سبحانَهُ لأهلِ الجنَّةِ تكليمَ محبَّةٍ ورضوانٍ وإحسانٍ.


  #5  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:43 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

وقَوْلُهُ: (( يَقُولُ تَعَالى يَا آدَمُ! فَيَقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنادي بصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إِلى النَّارِ )). متَّفق عليه. وقوله: (( ما مِنْكُمْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ )). (46)

(46)قولُه: (لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) لبيَّك أي أنا مُقِيمٌ عَلى طاعتِك مِن: ألبَّ بالمكانِ. إذا أقام وهو منصوبٌ عَلى المصدرِ. وثُنيِّ للتَّأكيدِ، وسَعْدَيْك: مِن المساعدةِ وهي المطاوعةُ أي: مساعدةٌ في طاعتِك بعد مساعدةٍ. قولُه: (فَيُنَادِي) بكسرِ الدَّالِ، والمنادِي هو اللهُ تعالى (بِصَوْتٍ) تأكيدٌ لقولِه (يُنَادِي) لأنَّ النِّداءَ لا يكونُ إلاَّ بصوتٍ، وهذا كقولِه تعالى: (وَكلّم اللهُ مُوسىَ تَكْلِيماً) قولُه: (بَعْثاً إِلى النَّارِ) البعثُ هنا بمعنَى المبعوثِ الموجَّهِ إليها. ومعنَى ذلك مَيِّزْ أهلَ النَّارِ عَن غيرِهم.
والشَّاهدُ مِن الحديثِ: أنَّ فيه إثباتَ القولِ مِن اللهِ والنِّداءِ بصوتٍ يُسْمَعُ، وأنَّ ذلك سيحْصُلُ يومَ القيامةِ، ففيه أنَّ اللهَ يقولُ وينادي متى شاء وكما يَشاءُ.
وقولُه: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) الخِطابُ للصَّحَابةِ، وهو عَامٌّ لجميعِ المؤمنين (إِلاّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ) أي بلا واسطةٍ (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ) التَّرْجُمانُ مَن يعبِّرُ بلُغةٍ عَن لُغَةٍ، أي: ينقلُ الكَلامَ مِن لُغةٍ إلى لُغةٍ أخرى.
والشَّاهدُ مِن الحديثِ: أنَّ فيه إثباتَ تكليمِ اللهِ سبحانَه لعبادِه.وأنَّه سبحانَه يتكلَّمُ إذا شاء. فكَلامُهُ مِن صفاتِه الفعليّةِ.وأنَّه يكلِّمُ كُلَّ مؤمنٍ يومَ القيامةِ.


  #6  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:44 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

قوله: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَقُولُ اللهُ تَعالى: يا آدَمُ! فَيَقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنادِي بِصَوْتٍ: إن اللهَ يَأمُرُكَ أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النَّار …)) متفق عليه.(9)
قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، ولَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ)). (10)

الحديثُ السَّادسُ: في إثْباتِ الكلامِ والصَّوتِ
(9) يخبرُ النَّبيُّ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ ربِّهُ أنَّهُ يقولُ: يا آدمُ! وهذا يومُ القيامةِ، فيجيبُ آدمُ: ((لبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ)).
((لبيك))؛ بمعنَى: إجابةٌ مع إجابةٍ، وهو مثنَّى لفظًا، ومعناه: الجمعُ، وَلِهَذَا يُعربُ على أنَّهُ ملحقٌّ بالمثنَّى.
و((سَعْدَيْكَ))؛ يعني: إسعادًا بعدَ إسعادٍ؛ فأنا ألبي قولَكَ وأسألُك أنْ تسعدَنِي وتعينَنِي.
قَالَ: ((فينادي))؛ أيْ: اللهُ؛ فالفاعلُ هُوَ اللهُ عزَّ وجلَّ.
وقولُهُ: ((بصوتٍ)): هذا مِنْ بابِ التأكيدِ؛ لأنَّ النِّداءَ لا يكونُ إلَّا بصوتٍ مرتفعٍ؛ فهو كقولِهِ تعالَى: (وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمثَالُكُم) [الأنعام: 38]؛ فالطَّائرُ الَّذِي يطيرُ؛ إنَّما يطيرُ بجناحَيْهِ، وهذا مِنْ بابِ التأكيدِ.
وقولُهُ: ((إنَّ اللهَ يأمرُكَ أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذرِّيَّتِكَ بعثًا إلى النَّارِ)): ولم يَقُلْ: إنيِّ آمرُكَ! وهذا مِنْ بابِ الكِبرياءِ والعظمةِ؛ حيثُ كنَّى عَنْ نفسِهِ تعالَى بكنيةِ الغائبِ، فقَالَ: ((إنَّ الله يأمُركَ))؛ كَما يقولُ المِلكُ لجنودِهِ: إنَّ المِلكَ يأمُركُم بكَذا وكَذا؛ تفاخرًا وتعاظمًا، واللهُ سبحانَه هو المتكبِّرُ وهو العظيمُ.
وجاءَ في القرآنِ مثلُ هذا: (إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا) [النساء: 58]، ولمْ يَقْلُ: إنيِّ آمرُكُم.
وقولُهُ: ((أنْ تخرِجَ مِنْ ذرِّيَّتِكَ بعثًا إلى النَّارِ))؛ أيْ: مبعوثاً.
والحديثُ الآخرُ؛ قَالَ: ((يَا رَبِّ! وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تسعُمِائةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسعونَ)).
الحديثُ السَّابعُ في إثْباتِ الكلامِ أيضًا

(10) ((ما)): نافية.
((مِنْ أحدٍ)): مبتدأٌ؛ دخلَتْ عَلَيْهِ (مِنْ) الزَّائدةُ للتوكيدِ؛ يعني: ما مِنْكُم مِنْ أحدٍ.
((إلاَّ سيكلمُهُ ربُّه))؛ يعني: هذِهِ حالُهُ؛ سيكلِّمُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ؛ ((لَيْسَ بيْنَهَ وبينَهُ ترجمانُ))، وذلِكَ يومَ القيامةِ.
والتَّرْجُمانُ: هو الَّذِي يكونُ واسطةً بَيْنَ متكلمَيْنِ مختلفَيْنِ في اللُّغةِ، يَنْقُلُ إلى أحدِهِما كلامَ الآخَرِ باللُّغةِ الَّتي يفهَمُها.
ويُشترَطُ في المترجِمِ أربعةُ شروطٍ: الأمانةُ، وأنْ يكونَ عالمًا باللُّغةِ الَّتي يترجِمُ مِنْها، وباللُّغةِ الَّتي يترجِمُ إليها، وبالموضوعِ الَّذِي يترجِمُهُ.
وفي هذا الحديثِ مِنْ صفاتِ اللهِ: الكلامِ، وأنَّهُ بصوتٍ مسموعٍ مفهومٍ.
الفوائدُ المسْلَكيَّةُ في الحديثِ الأوَّلِ: ((يقولُ اللهُ: يا آدمُ!)): فيه بيانٌ أنَّ الإنسانَ إذا عَلِمَ بذلِكَ؛ فإنَّهُ يحذرُ ويخافُ أنْ يكونَ مِنَ التِّسعِمائةِ والتسعةِ والتسعينَ.
وفي الحديثِ الثَّاني: يخافُ الإنسانُ مِنْ ذلِكَ الكلامِ الَّذِي يجريِ بينَهُ وبَيْنَ ربِّه عزَّ وجلَّ أنْ يفتضِحَ بَيْنَ يديِ اللهِ إذا كلَّمَهُ تعالَى بذنوبِه، فيقلِعُ عَنِ الذُّنوبِ، ويخافُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ.


  #7  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:45 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

وقَوْلُهُ :( يَقُولُ تَعَالى يَا آدَمُ فَيَقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنادِي بصَوْتٍ : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إِلى النَّارِ ) . متَّفق عليه . وقوله :(( ما مِنْكُمْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ . متفق عليه . ))(1).

(1) رَوَى البًخاريُّ ومسلمٌ في صَحِيحيهِما عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال : قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ اللهُ تَعالى يومَ القيامةِ : يا آدمُ ، فيقولُ : لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ فَيُنادِي بِصوتٍ : إنَّ اللهَ يَأمرُكَ أنْ تُخرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إلى النَّارِ ‌‍‍! قال : يا رَبِّ وما بَعْثُ النَّارِ ؟ قال مِن كُلِّ ألفٍ – أُرَاهُ قال : - تِسْعُمِائَةٍ وتِسعةٌ وتِسعون ، فَحِينئذٍ تَضعُ الحاملُ حَمْلَها ويَشيبُ الوَليدُ ، وتَرى النَّاسَ سُكَارى وما هُم بِسُكارَى ولكِنَّ عَذابَ اللهِ شَديدٌ فَشَقَّ ذلك على النَّاسِ حتى تَغيرتْ وُجوهُهم قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ تِسعُمائةٍ وتسعةٌ وتِسعون ، ومِنكم واحدٌ أنتم في الأرضِ كالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جَنْبِ الثَّوْرِ الأبيضِ ، أو كالشَّعْرَةِ البَيضاءِ في جَنْبِ الثَّوْرِ الأسودِ ، إنِّي لاَرْجو أنْ تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قال : ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قال . شَطْرَ أهلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا .
ورَوى هذا المعنى جَماعةٌ مِن الصَّحابَةِ مِنهم أبو هريرةَ وابنُ مسعودٍ وأنسُ بنُ مالكٍ وعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ وعبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم .
قولُه (( لَبَّيْكَ وسَعديكَ )) (( لَبَّيْكَ )) لَفظٌ مُثنَّى عندَ سِيبَوَيْهِ ومَن تَبِعَهُ . وقال يونسُ : هو اسمٌ مُفردٌ وألِفُه إنَّما انقلبتْ ياءً لاتِّصَالِها بالضَّمِيرِ ( كَلَدَيَّ وعَلَيَّ ) وَرُدَّ بأنَّها قُلِبَتْ ياءً مع المُظْهَرِ . وعن الفَرَّاءِ : وهو مَنصوبٌ على المَصْدرِ وأصلُه لَبَّالَكَ ، مُثَنَّىً علَى التَّأكيدِ . أيْ إلبَاباً بعدَ إلبابٍ . وهذه التَّثْنِيَةُ ليست حقيقةً . بَلْ هي للتَّكْثِير أو المُبالغَةِ ومعناه : إجابةً بعدَ إجابةٍ أو إجابةً لازمةً وقِيلَ : معنى لَبَّيْكَ : اتِّجَاهِي وقَصْدِي إليكَ مَأخوذٌ مِن قَولِهم : دَارِي تَلبُّ دَارَكَ أي تُواجهُها وقِيلَ : معناه مَحبَّتي لكَ، مأخوذةٌ مِن قولِهم : امرأةٌ لَبَّةٌ أيْ مُحِبَّةٌ وقِيلَ : إخلاصِي لكَ مِن قولِهم حبٌّ لُبَابٌ وهو العَرَبُ . وقِيلَ خاضعاً لكَ والأوَّلُ أظْهَرُ وأشْهَرُ )) .
(( وسَعْدَيْكَ مِن المُساعدةِ ، وهي المُطاوعَةُ . ومعناها : مُساعدةٌ في طَاعتِكَ وما تُحبُّ بعدَ مُساعدةٍ . قال الحَرْبِيُّ : ولم يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفرداً ، والتَّثْنِيَةُ في لَبَّيْكَ كالتَّثْنِيَةِ في قولِه تعالى {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} وليس المرادُ ما يَشْفَعُ الوَاحِدَ فَقَطْ . وكذا سَعْدَيْكَ ودَوَالَيْكَ . وقد اشْتَمَلَتْ كلماتُ التَّلْبِيَةِ على فَوائدَ عَظيمةٍ أحدُها : أنَّ قولَه (( لَبَّيْكَ )) يتضمَّنُ إجابةَ داعٍ دَعاكَ ، ومُنادٍ نَاداكَ . ولا يَصِحُّ في لُغَةٍ ولا عَقْلٍ إجابةُ مَن لا يَتكلَّمُ ولا يَدعو مَن أجَابَهُ ( الثَّانِيةُ ) أنَّها تَتضمَّنُ المَحبَّةَ . ولا يُقالُ لَبَّيْكَ إلا لِمَن تُحِبُّهُ وتُعَظِّمُهُ ( الثَّالثَةُ ) أنَّها تَتضمَّنُ التزامَ دوامِ العُبوديَّةِ ، ولهذا قِيلَ: مِن الإقامةِ . أيْ أنا مُقيمٌ على طَاعتِكَ . ( الرَّابِعةُ ) أنَّها تَتضمَّنُ الخُضُوعَ والذُّلَّ أيْ خُضوعاً بعدَ خُضوعٍ مِن قولِهم أنا مُلَبٍّ بينَ يَديكَ . أي خاضعٌ ذليلٌ
( الخَامسةُ ) أنَّها تَتضمَّنُ الإخلاصَ ولهذا قيل : إنَّها مِن اللُّبِّ وهو الخالصُ .
( السَّادِسَةُ ) أنَّها تَتضمَّنُ الإقرارَ بسمعِ الرَّبِّ تعالى إذ يَستحيلُ أنْ يقولَ الرَّجُلُ لِمَن لا يَسمعُ دُعاءَهُ لَبَّيْكَ ( السَّابعةُ ) أنَّها تَتضمَّنُ التَّقَرُّبَ مِن اللهِ تعالى ولهذا قِيل إنَّها مِن الإلبابِ وهو التَّقَرُّبُ .
(( فَيُنادِي )) بكسرِ الدَّالِ أي اللهُ . وفي رِوايةِ أبي ذَرٍّ بفتحِ الدَّالِ والبناءِ للمجهولِ . ولا يُنافي روايةَ الأكثرِ . فالمُبهمُ في روايةِ أبي ذَرٍّ قد بَيَّنَتْهُ الرِّواياتُ الصَّحيحةُ الأُخرَى .
وأمَّا ما رواه الإمامُ أحمدُ عن ابنِ مسعودٍ : أنَّ اللهَ يَبعثُ يومَ القيامةِ مُنادِياً : يا آدمُ إنَّ اللهَ يَأمرُكَ - الحديثَ - فَلا مُنافاةَ بينه وبينَ ما تقدَّمَ ، إذِ المرادُ - واللهُ أعلمُ - أنَّ النِّداءَ يَقعُ مِن اللهِ ويقعُ مِن المَلَكِ أيضاً .
وقد دَلَّ الحديثُ على أنَّ اللهَ يَتكلَّمُ ويُنادِي بصوتٍ ففيه، إثباتُ الصَّوتِ للهِ وأنَّه تعالى يَتكلَّمُ بِحَرْفٍ وصوتٍ . كما قال ابنُ مسعودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَن قَرَأَ القرآنَ فَلَهُ بِكلِّ حرفٍ حسنةٌ والحسنةُ بعَشْرِ أمثالِها أمَا إنِّي لا أقولُ ( الم ) حرفٌ ولكنْ ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ ومِيمٌ حرفٌ أخرجَه التِّرمذِيُّ وصحَّحهُ .
(( واستدلَّ البخاريُّ في كتابِ خَلْقِ أفعالِ العِبادِ على أنَّ اللهَ يَتكلَّمُ كيف شاء ، وأنَّ أصواتَ العِبادِ مُؤلَّفةٌ حرفاً حرفاً فيها التَّطريبُ بالهَمْزِ والتَّرجيعُ، بحديثِ أُمِّ سَلمةَ ثُمَّ ساقه عن طَريقِ يَعْلَى بنِ مَمْلَكٍ ( بفتحِ الميمِ واللامِ بينهما ميمٌ ساكنةٌ ثم كافٌ ) أنَّه سألَ أُمَّ سلمةَ عن قراءةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَلاتِه فذَكَرَتِ الحديثَ وما فيه ونَعتَتْ قِراءتَه فإذا قِراءتُه حرفاً حرفاً . وهذا أخرجَه أبو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وغيرُهما . وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنُ حنبلٍ في كتابِ السُّنَّةِ : سألتُ أبي عن قَوم يقولون : لمَّا كَلَّمَ اللهُ موسى لم يَتكلَّمْ بصوتٍ فقال أبِي بَلْ تَكَلَّمَ بصوتٍ . هذه الأحاديثُ تُرْوَى كمَا جاءتْ وذَكَرَ حديثَ ابنِ مسعودٍ وغيرِه )) وقولُه (( ما مِنكم مِن أحَدٍ إلا سَيُكلِّمُه ربُّه ليس بينَه وبينَه تَرْجُمَانٌ (( خرَّجاه في الصَّحِيحينِ عن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ الطَّائيِّ وتمامُه : ثُمَ يَنظرُ فلا يَرى شيئاً قُدَّامَهُ ثُمَّ يَنظرُ بينَ يَديهِ فَتَستقبِلُه النَّارُ فمَن استطاعَ مِنكم أنْ يَتَّقِيَ النَّارَ ولو شِقَّ تمرةٍ . وفي لفظٍ لهما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقُوا النَّارَ ثُمَّ أعْرضَ وأشاحَ ثُمَّ قال اتَّقُوا اللهَ ثُمَّ أعْرضَ وأشاحَ ثلاثاً حتى ظَنَّنَا أنَّه يَنظرُ إليها ثُمَّ قال : اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تمرةٍ فمَن لم يَجَدْ فَبكلمةٍ طَيِّبَةٍ .
(( قولُه ما مِنكم مِن أحَدٍ : ظَاهرُ الخطابِ للصَّحابةِ ويَلتحِقُ بهم المؤمنون كُلُّهُم سَابِقُهم ومُقَصِّرُهُم أشارَ إلى ذَلِكَ ابنُ أبي جَمْرَةَ )) (( والتَّرْجُمَانُ : بفتحِ التَّاءِ المُثَنَّاةِ وضمِّ الجيمِ ورَجَّحَهُ النَوَوِيُّ في شرحِ مسلمٍ ويجوزُ ضمُّ التَّاءِ إِتِْبَاعاً . ويجوزُ فتحُ الجيمِ مع فتحِ أوَّلِه . حكَاهُ الجَوْهَرِيُّ . ولم يُصَرِّحُوا بالرَّابعةِ وهي ضمُّ أوَّلِه وفتحُ الجيمِ .
والتَّرْجُمَانُ : المُعَبِّرُ عن لُغَةٍ وهو مُعَرَّبٌ . وقِيلَ عَرَبِيٌّ )) .
(( وقُدَّامَهُ بضمِّ القافِ وتشديدِ الدَّالِ - أيْ أمَامَهُ وأيمنَ وأشْأَمَ بالنَّصبِ فيهما على الظَّرفيَّةِ . والمرادُ بهما اليمينُ والشِّمالُ . قال ابنُ هُبَيْرَةَ : نَظَرُ اليمينِ والشِّمالِ هنا كالمَِثَلِ لاِنَّ الإنسانَ مِن شَأْنِه إذا دَهَمَهُ أمْرٌ أنْ يَلتفِتَ يَميناً وشِمالاً يَطلبُ الغَوْثَ . ( قُلتُ ) ويُحتملُ : أنْ يكونَ سببُ الالتفاتِ أنَّه يَتَرَجَّى أنْ يَجِدَ طَريقاً يَذهبُ فيها لِيحصلَ له النَّجاةُ مِن النَّارِ فلا يَرى إلا ما يُفْضِي بِه إلى النَّارِ .
قولُه ثُمَّ ينظرُ بينَ يَديِه فَتَستقبِلُه النَّارُ قال ابنُ هُبَيْرَةَ : والسَّببُ في ذلك أنَّ النَّارَ تكونُ في مَمَرِّهِ فلا يُمكنُه أنْ يَحِيدَ عنها . إذ لا بُدَّ له مِن المُرورِ على الصِّراطِ . قولُه فمَن استطاعَ مِنكم أن يَتَّقِيَ النَّارَ ولو بِشِقِّ تمرةٍ ، زَادَ وَكِيعٌ رِوايتَهُ فَلْيَفعلْ ، وفي رِوايةِ عيسى : فاتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تمرةٍ ، أيْ اجعلوا بَينكم وبينَها وِقَايةً مِن الصَّدقةِ وعَملِ البِرِّ ولو بِشيءٍ يَسِيرٍ )) .
(( وشِقُّ التَّمرةِ بكسرِ المُعْجَمَةِ نِصفُها أو جانبُها أيْ ولو كانَ الاتِّقَاءُ بالتَّصدُّقِ بشِقِّ تمرةٍ واحدةٍ فإنَّه يُفيدُ . وفي الطَّبرانِيِّ مِن حَديثِ فَضَالَةَ بنِ عُبيدٍ مرفوعاً : اجعلوا بَينكم وبينَ النَّارِ حِجاباً ولو بِشِقِّ تَمرةٍ . وفي الحديثِ : الحَثُّ على الصَّدقَةِ بِمَا قَلَّ وما جَلَّ وأنْ لا يَحتقِرَ ما يَتَصَدَّقُ بِه وأنَّ اليَسيرَ مِن الصَّدقَةِ يَستُرُ المُتَصِدِّقَ مِن النَّارِ .
قَولُه فإنْ لم يَجدْ فبكلمةٍ طيِّبةٍ . قال ابنُ هُبَيْرَةَ : المُرادُ بالكلمةِ الطَّيِّبَةِ هنا ما يَدُلُّ على هُدًى أو يَرُدُّ عن رَدًى أو يُصلحُ بينَ اثنينِ أو يَفصلُ بينَ مُتنازِعَينِ أو يَحُلُّ مُشكلاً أو يَكشفُ غامضاً أو يَدفعُ ثائِراً أو يُسَكِّنُ غَضَباً ، واللهُ سُبحانَه وتعالى أعلمُ .
وفي الحديثينِ إثباتُ صفةِ الكلامِ والنِّداءِ للهِ حقيقةً .
(( ولفظُ النِّداءِ الإلهِيِّ قد تَكرَّرَ في الكتابِ والسُّنَّةِ تِكراراً مُطَّرِداً في مَحَالِّهِ مُتنوِّعاً تَنَوُّعاً يَمنعُ حَملَهُ على المَجازِ فأخبرَ تعالى أنَّه نادَى الأبوينِ في الجَنَّةِ ونادَى كَلِيمَهُ وأنَّه يُنادِي عِبادَهُ يومَ القيامةِ . وقد ذكرَ اللهُ النِّداءَ في تِسعةِ مَواضِعَ مِن القرآنِ أخبرَ فيها عن نِدائِه بنفسِه . ولا حاجةَ أنْ يُقَيَّدَ النِّداءُ بالصَّوتِ فإنَّه بمعناه وحقيقتِه باتِّفاقِ أهلِ اللُّغَةِ فإذا انتفَى الصَّوتُ انتفَى النِّداءُ قَطْعاً كما في الحديثِ الصّحيحِ الذي رَوَاهُ البخاريُّ عن أبي هُريرةَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا قضَى اللهُ الأمْرَ في السَّماءِ ضَربتِ الملائكةُ بِأجنحتِها خُضْعاناً لِقَولِه كأنَّه سلسلةٌ على صَفْوَانٍ فإذا فُزِّعَ عن قُلوبِهم قالوا ماذا قال رَبُّكم قالوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبيرُ . وروى أبو داودَ عن عبدِ اللهِ قال : قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا تَكلَّمَ اللهُ بالوحيِ سَمِعَ أهلُ السَّماواتِ صلصلةً كَجَرَّةِ السِّلسلةِ على الصَّفَّاءِ فَيُصعقون ولا يَزالون كذلك حتى يَأتيَهم جِبرائِيلُ فإذا جاءهم جَبرائِيلُ فُزِّعَ عن قلوبِهم فيقولون : يا جَبرائِيلُ ماذا قال رَبُّكَ ؟ قال : الحَقَّ، فَيُنادِون : الحَقَّ الحَقَّ . وإسنادُه ثِقاتٌ . وقد فَسَّرَ الصَّحابةُ الآيةَ بِمَا يُوافقُ هذا الحديثَ الصَّحيحَ .
فَرَوى ابنُ مَرْدَوَيْهِ عن ابنِ عبَّاسٍ قال : لمَّا أوْحَى الجَبَّارُ جَلَّ جَلالُه إلى محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعا الرَّسولَ مِن الملائكةِ لِيَبعثَه بالوَحيِ فَسمعتِ الملائكةُ صوتَ الجَبَّارِ يَتكلَّمُ بالوَحيِ فَلمَّا كُشِفَ عن قُلوبِهم فَسألوا عمَّا قال اللهُ تعالى ، قالوا الحَقَّ عَلِمُوا أنَّ اللهَ لا يقولُ إلا حَقًّا وأنَّه مُنْجِزٌ ما وَعَدَ .
وروى أبو يَعْلى المَوْصِلِيُّ عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ : يَحشرُ اللهُ العِبادَ أو قال يَحشرُ النَّاسَ قال وَأَوْمَأ بِيدِه إلى الشَّامِ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمَاً قلتُ وما بُهماً قال ليس مَعهم شيءٌ قال فَيُنادِيهم بصوتٍ يَسمعُه مَن بَعُدَ كما يَسمعُه مَن قَرُبَ : أنَا المَلِكُ أنَا الدَّيَّانُ ، ورَوَاهُ أحمدُ .
ورَوَى البًخاريُّ أوَّلَهُ في الصَّحيحِ مُعَلَّقاً . وفي تَفسيرِ شَيْبَانَ عن قَتَادَةَ {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ} قال : صَوتُ رَبِّ العَالَمِينَ . ذَكرهُ ابنُ خُزَيْمَةَ . والأحاديثُ والآثَارُ عن السَّلفِ في ذلك كثيرةٌ جِدًّا . وتَقدَّمَ حديثُ أبي سعيدٍ في الصحيحِ الذي بَلَّغَنَاهُ الصَّحابَةُ والتَّابِعون وتَابَعُوهم ، وسائِرُ الأُمَّةِ تَلَقَّتْهُ بالقَبُولِ . وتَقييدُه بالصَّوتِ إيضاحاً وتأكيداً كما قُيِّدَ التَّكْلِيمُ بالمصدرِ في قَولِه {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} وفي الصَّحَيحينِ عن أبي هُريرةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا أحَبَّ اللهُ عبداً نادى جِبرائِيلُ : إنَّ اللهَ قد أحبَّ فُلاناً فَأَحِبَّهُ - الحديثَ - والذي تعقِلُه الأُمَمُ مِن النِّداءِ إنَّما هو الصَّوتُ المَسموعُِ كما قال تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} وقال: {إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} وهذا النِّداءُ هو رَفْعُ أصواتِهم الذي نَهَى اللهُ عنه المُؤمنينَ وأثْنَى عليهم بِغَضِّهَا في قَولِه :{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ} الآيةَ . وكُلُّ ما في القرآنِ العظيمِ مِن ذِكْرِ كَلامِه وتَكليمِه وأمرِه ونَهيِهِ ، دَالٌّ على أنَّه تَكَلَّمَ حقيقةً لا مَجازاً . وكذلك نُصوصُ الوَحيِ الخَاصِّ كقَولِه {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} .

وقد نَوَّعَ اللهُ هذه الصِّفةَ في إطلاقِها عليه تَنويعاً يَستحيلُ معه نَفْيُ حَقائِقِها بَلْ ليس في الصِّفاتِ الإلهيَّة أظهرُ من صِفةِ الكلامِ والعُلُوِّ والفِعْلِ والقُدْرَةِ بل حقيقةُ الإرسالِ تَبلغُ كلامَ الرَّبِّ تَباركَ وتَعالَى . وإذا انتَفَتْ مِنه حقيقةُ الكلامِ انتَفَتْ حقيقةُ الرِّسالةِ والنُّبُوَّةِ . والرَّبُّ تَباركَ وتَعالَى يَخلقُ بكلامِه وقَولِه كما قال تعالى (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) فإذا انتَفَتْ حقيقةُ الكلامِ انتَفَى الخَلْقُ . وقد عاب اللهُ آلهةَ المُشركينَ بأنَّها لا تَكَلَّمُ ، ولا تُكَلِّمُ عابِديها ، ولا تَرجِعُ إليهم قولاً والجَهْمِيَّةُ وصَفُوا الرَّبَّ تَباركَ وتَعالَى بصفةِ هذه الآلهَةِ . وقد ضَربَ اللهُ تعالى لِكلامِه واستمرارِه ودَوامِه المَثَلَ بالبحرِ يَمُدُّهُ مِن بَعدِه سَبْعَةُ أبْحُرٍ وأشْجَارُ الأرْضِ كُلُّهَا أقْلامٌ فَيَفْنَى المِدادُ والأقلامُ ولا تَنفدُ كلماتُه أفَهَذَا صفةُ مَن لا يَتكلَّمُ ولا يَقومُ بِه كلامٌ ؟ فإذا كان كلامُه وتَكليمُهُ وخطابُه ونِداؤُه وقَولُه وأمْرُهُ ونهيُه ووصيَّتُه وعَهدُه وإذنُه وحُكمُه وإنباؤُه وإخبارُه وشهادتُه كُلُّ ذلك مَجازًا لا حقيقةً له بَطَلَتِ الحقائِقُ كُلُّها ، فإنَّ الحقائقَ إنَّما حَقَّتْ بكلماتِ تَكوينِه (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) فما حَقَّتِ الحقائِقُ إلا بقَولِه وفِعْلِهِ )) .


  #8  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 11:46 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

( وقَوْلُهُ: (( يَقُولُ الله تَعَالى يَا آدَمُ! فَيَقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنادي بصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إِلى النَّارِ )). متَّفق عليه.(118)
وقوله:صلى الله عليه وسلم (( ما مِنْكُمْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ )) ).(119)

(118) قَولُهُ: ((يَقُولُ اللهُ)): إلخ هذا الحديثُ رواه البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحهِمَا، مِن حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وتمامُه: ((قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ)) فاشتدَّ ذلكَ عليهمْ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أيُّنا ذَلكَ الرَّجُلُ؟ قال: ((أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، أَنْتُمْ فِي الأرْضِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، إِنِّي لاَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فكبَّرْنَا، ثم قال ((ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فكبَّرنا، ثم قال: ((شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فكبَّرنا، وروى هذا المعنى جماعةٌ مِن الصَّحابَةِ.
قَولُهُ: ((لَبَّيْكَ)): لبيكَ من ألبَّ بالمكانِ إذا أقامَ به، أي أنا مقيمٌ على طاعتِكَ.
قَولُهُ: ((وَسَعْدَيْكَ)): مِن المُساعدةِ وهي المُطاوعةُ، ومعناها إسعادٌ بعدَ إسعادٍ، قال ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ: وقد اشتملَتْ كلماتُ التلبيةِ على فوائدَ عظيمةٍ:
أوَّلاً: أنَّ قَولَهُ لبَّيْكَ يتضَّمنُ إجَابَةَ داعٍ دعاكَ ومنادٍ نادَاكَ، ولا يصحُّ في لغةٍ ولا عَقْلٍ إجابَةُ مَن لا يتكلَّمُ ولا يدعُو مَن أجابَه.
ثانيًا: أنها تتضمنُ المحبةَ، ولا يُقالُ لبَّيكَ إلا لمنْ تُحِبُّهُ وتُعظِّمُه.
ثالثًا: إنها تَتضمَّنُ التزامَ دوامِ العُبوديَّةِ، ولهذا قيلَ مِن الإقامَةِ، أي أنا مقيمٌ على طاعتِكَ.
رابعًا: أنها تَتضمَّنُ الخضوعَ والذُّلَّ، أي خضوعًا بعدَ خُضوعٍ مِن قَولِهِم: أنا مُلبٍّ بينَ يديكَ، أي خاضِعٌ ذليلٌ.
خامسًا: أنها تتضمَّنُ الإخلاصَ، ولهذا قيلَ: إنها مِنَ اللَّبِّ وهو الخالصُ.
سادسًا: أنها تتضمَّنُ الإقرارَ بسمعِ الرَّبِّ إذ يستحيلُ أن يقولَ الرَّجُلُ لمَنْ لا يُسمعُ دَعاؤه لبَّيكَ.
سابعًا: أنها تتضمَّنُ التقرُّبَ مِن اللهِ، ولهذا قيلَ: إنها مِن الألبابِ وهو التقرُّبُ، انتهى.
قَولُهُ: ((فَيُنَادِي)): بكسرِ الدَّالِ، أي اللهُ -سُبْحَانَهُ- وتعالى.
قَولُهُ: ((بِصَوْتٍ)): فيه إثباتُ الصَّوتِ حقيقةً كما يليقُ باللهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، وصوتُه مِن صفاتِ ذاتِه لا يشبِهُ خَلْقَهُ ولاَ حاجةَ أن يقيَّدَ النِّداءُ بصوتٍ، فإنَّه بمعناهُ، فإذا انتفى الصوتُ انْتَفى النِّداءُ، ولهذا قيَّده بالصوتِ إيضاحًا وتأكيدًا كما قيَّدَ التَّكْلِيمَ بالمصدرِ في قَولِهِ: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).
قَولُهُ: ((بَعْثًا إِلَى النَّارِ)): البعثُ هنا هو بمعنى المبعوثِ الموجَّهِ إليها، ومعناه ميَّزَ أهْلَ النَّارِ مِن غيرِهم، انتهى، وإنما خصَّ آدمَ بذلِكَ لكونِه والدَ الجميعِ، ولِكَوْنِه كان قد عَرف أهلَ السَّعَادةِ مِن أهْلِ الشَّقاءِ، فقد رآه النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ليلةَ الإسراءِ، وعن يمينِه أسودةٌ وعن يسارِه أسودَةٌ، الحديثَ. انتهى. مِن (فتحِِ البَارِي)، أفادَ هذا الحديثُ إثباتَ صفةِ القولِ للهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- وأنه قال ويقولُ متى شاءَ إذا شاءَ كما يليقُ بجلالِه وأفادَ إثباتَ النِّدَاء للهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- وأنَّه نداءُ حقيقَةٍ بصوتٍ.
وفيه أنَّ النِّداءَ والقَوْلَ يكونُ يومَ القيامَةِ، فهذا مِن أدلَّةِ الأفعالِ الاختياريَّةِ، وأفادَ إثباتَ صفةِ الكلامِ، وأنها صفةُ ذاتٍ وفعلٍ، فإنَّه -سُبْحَانَهُ- متَّصفٌ بهذه الصِّفةِ ويتكلَّمُ متى شاءَ إذا شاءَ كيفَ شاءَ، فكلامُه -سُبْحَانَهُ- قديمُ النَّوعِ حادثُ الآحادِ.
قال ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ: وقد دلَّ القرآنُ وصريحُ السُّنَّةِ والمعقولُ وكلامُ السَّلَفِ على أنَّ اللهَ يتكلَّمُ بمشيئَتِهِ، كمَا دلَّ على أنَّ كلامَه صفةٌ قائمةٌ بذاتِه، وهي صفةُ ذاتٍ وفعلٍ، كما قال تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). انتهى، وفيه دليلٌ على أنَّ اللهَ يتكلمُ بحرفٍ وصوتٍ، ولأنَّ النداءَ لا يكونُ إلا بحرفٍ وصوتٍ بإجماعِ أهلِ اللغةِ، وكانَ أئمةُ السُّنَّةِ يعدُّونَ مَن أنْكَر تكلُّمَه بصوتٍ مِن الجهميَّةِ، كما قال الإمامُ أحمدُ لمَّا سُئِلَ عمَّن قالَ إنَّ اللهَ لا يتكلَّمُ بصوتٍ؟ فقال: هؤلاءِ إنما يَدوُرون على التَّعْطِيلِ.
قالَ شيخُ الإسلامِ تقيُّ الدِّينِ بنُ تيميَةَ: أوَّلُ ما ظهرَ إنكارُ أنَّ اللهَ يتكلَّمُ بصوتٍ في أثناءِ المائةِ الثَّالثةِ لَمَّا ظهرتِ الجهميَّةُ والمعطِّلَةُ، وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في كتابِ (السُّنَّةِ): قلتُ لأبي: يا أبتي، إنهم يقولون: إنَّ اللهَ لا يتكلَّمُ بصوتٍ! فقالَ: بلى يتكلَّمُ بصوتٍ. وقال البخاريُّ رحمه اللهُ في كتابِ (خلقِ أفعالِ العبادِ): ويذكرُ عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أنه كانَ يحبُّ أنْ يكونَ الرجلُ خافِضًا مِن الصوتِ، ويكرهُ أن يكونَ رفيعَ الصوتِ، وأنَّ اللهَ يُنادي بصوتٍ يسمعهُ مَن بَعُدَ، كما يسمعُهُ مَنْ قَرُبَ، وليس هذا لغيرِ اللهِ، قال: وفي هذا دليلٌ على أنَّ صوتَهُ لا يُشبهُ أصواتَ الخلقِ؛ لأنَّ صوتَ اللهِ يسمَعُهُ مَن بعُدَ كما يسمَعُه مَن قربَ وأنَّ الملائكةَ يصعقونَ مِن صوتِه، وساقَ حديثَ جابرٍ أنَّه س‍َمِعَ عبدَ اللهِ بنَ أنيسٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يقولُ: ((يَحْشُرُ اللهَ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ)) الحديثَ، ثمَّ احتجَّ بحديثِ أبي سعيدٍ المتقدِّمِ، فهذانِ إِماما أهلِ السُّنَّةِ على الإطلاقِ، أحمدُ بنُ حنبلٍ، والبخاريُّ وكلُّ أهْلِ السُّنَّةِ على قَولِهِمَا وقَدْ صرَّح بذلِكَ وحكاهُ إجماعًا حربُ بنُ إسماعيلَ، صاحبُ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ وإسحاقَ، وصرَّح بهِ غيرُه، وقد احتجَّ بحديثِ ابنِ مسعودٍ وغيرِه، وأخبرَ أنَّ المُنكرِين لِذَلك هُمْ الجهميَّةُ، وقدْ روى في إثباتِ الحرفِ والصَّوتِ في كلامِ اللهِ أكْثَرَ مِن أربعينَ حديثًا، بعضُها صِحاحٌ وبعضُها حِسانٌ ويُحتجُّ بها، أخرجَهَا الضِّياءُ المقدِسيُّ وغيرُه، وأخرجَ أحمدُ غالِبَها واحتجَّ بهِ، واحتجَّ بها البخاريُّ وغيرُه مِن أئمَّةِ الحديثِ، فقد صحَّحوا رحمَهُم اللهُ هذه الأحاديثَ واعتقدوهَا واعتمدُوا عليها مُنَزِّهِينَ اللهَ عمَّا لا يليقُ بجلالِه، كما قالُوا في سائرِ الصِّفاتِ مِن النزولِ والاستواءِ والمجيءِ والسَّمعِ والبصرِ والعينِ وغيرِها، فأثْبَتُوا هذه الصِّفاتِ كمَا يليقُ باللهِ إثباتًا بِلا تمثيلٍ وتنـزيهًا بلا تعطيلٍ، وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ اللهَ نادى آدَمَ وكلَّمه، وفيها الرَّدُ على مَن زعَم أنَّ كلامَ اللهِ هو المعنى النَّفسيُّ، فإنَّ آدمَ عليه السلامُ سمعَ كلامَ اللهِ، والمعنى المجرَّدُ لا يُسْمَعُ، وفيه الرَّدُّ على مَن زعمَ أن كلامَ اللهِ شيءٌ واحدٌ لا يتجزَّأُ ولا يتبعَّضُ.

(119) قَولُهُ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ)): إلخ هذا الحديثُ رواه البخارِيُّ ومسلِمٌ مِن حديثِ عديِّ بنِ حاتِمٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)) هذا لفظُ البخاريِّ، وفي روايةٍ لهما قال النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((اتَّقُوا النَّارَ))، ثم أعرضَ وأشاحَ، ثم قال: ((اتَّقُوا النَّارَ)) ثم أعرضَ وأشاحَ ثلاثًا حتى ظننَّا أنَّه ينظرُ إليها، ثم قال: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)).
قَولُهُ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ)): الحديثُ ظاهِرُ الخطابِ للصَّحابةِ، ويلتحقُ بهم المؤمنونَ كلُّهم سابِقُهُمْ ومُقَصِّرُهُم، انتهى. والمرادُ أنَّه يكلِّمُهم بِلا واسِطَةٍ، فتكليمُه -سُبْحَانَهُ وتعالَى- نوعانِ:
الأوَّلُ: بِلا واسطةٍ، كما في هذا الحديثِ.
الثَّاني: بواسطةٍ وقدْ تقدَّمتِ الإشارةُ إليهِ.
قَولُهُ: ((تُرْجُمَانٌ)): هو مَن يعبِّرُ بلغةٍ عن لغةٍ كما قال بعضُهم:
ومَنْ يفسِّرْ لغةً بلغةٍ مترجمٌ عندَ أهيلِ اللُّغَةِ
أفاد هذا الحديثُ إثباتَ صفةِ الكلامِ لله -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، والرَّدِّ على الجهميةِ والأشاعرَةِ مِن نُفاةِ صفةِ الكلامِ، فإنَّ الكلامَ صفةُ كمالٍ، وأدلَّةُ ذلكَ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ أظهرُ شيءٍ وأبْيَنْهُ، وأفادَ هذا الحديثُ: أنَّه يكلِّمُ جميعَ النَّاسِ، وأمَّا قَولُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى: (لاَ يُكَلِّمُهُم وَلاَ يُزَكِّيِهمْ) الآيةَ، فالمرادُ لا يكلِّمُهمْ كلامًا يسرُّهم.


  #9  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 11:05 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

إثبات النداء والصوت والكلام له سبحانه
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
ففي الكلام على الحديث السابق الذي فيه إثبات القدم لله جل وعلا

قال شيخ الإسلام رحمه الله وقوله صلّى الله عليه وسلّم (لا تزال جهنّم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيدٍ؟ حتّى يضع ربّ العزّة فيها رجله [وفي روايةٍ: عليها قدمه] فينزوي بعضها إلى بعضٍ، فتقول: قط قط) متّفقٌ عليه)
هذا الحديث ذكرنا أن فيه إثبات الرجل وإثبات القدم لله تبارك وتعالى على ما يليق بجلاله تبارك وتعالى.
وهذه الصفة صفة القدم جاءت هنا بلفظ الإفراد وهما قدمان لله جل وعلا لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في الكرسي أنه (موضع القدمين لله تبارك وتعالى).
فهو سبحانه وتعالى متصف بهذه الصفة وإثباتها كإثبات بقية الصفات مع تنزيه الباري جل وعلا عن مماثلة خلقه وإثبات بلا تعطيل وإثبات بلا تمثيل كما أنه تنزيه لله عن المماثلة بلا تعطيل على قاعدة أهل السنة في نظائرها.
وقوله: (لا تزال جهنّم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيدٍ؟) يعني تطلب المزيد أو تسأل عن ذلك (حتّى يضع ربّ العزّة) وقوله هنا (يضع) يدل على أن المراد أن القدم المعروفة لأنها هي التي توصف بالوضع أما ما يتقدم من الأمر فإنه يوصف بالإتيان ونحو ذلك كما أوضحت لكم.
قال: (حتّى يضع ربّ العزّة) و(ربّ العزّة) العزة صفة من صفات الله جل وعلا والرب هو الصاحب، رب الشيء هو صاحبه والمتصف به أو المالك له ونحو ذلك
والصفات تضاف إلى ربوبية الله جل وعلا باعتبار أنه صاحبها الذي يوصف بها لا باعتبار أنه المالك لها لأن الصفات قائمة بذات الله تبارك وتعالى كما قال سبحانه: {سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون()وسلامٌ على المرسلين()والحمد للّه ربّ العالمين }

فقوله عليه الصلاة والسلام هنا (حتّى يضع ربّ العزّة فيها أو عليها قدمه) فيها تصحيح أن يقال: (رب العزة) و(رب الجلال) ونحو ذلك من الصفات و(رب الرحمة) على اعتبار أن معنى الربوبية هنا أنه الصاحب المتصف بها.
أما الملك فلا يراد هنا لأن الله جل وعلا مالك لخلقه وأما صفاته جل وعلا فهي منه جل وعلا وتبارك وتقدس.
قال: (فينزوي بعضها إلى بعضٍ، فتقول: قط قط) يعني بعد أن يضع عليه الجبار جل وعلا قدمه ينزوي بعضها إلى بعض يعني يلتقي طرفاها فتصغر جهنم بعد ذلك بعد وضع الجبار عليها قدمه فتكون مملوءة بعد ذلك بأهلها.
فالجنة وعدها الله جل وعلا ملأها ويدخل أهل الجنة فيها ثم يبقى فيها فضل كما جاء ذلك في السنة يبقى فيها فضل فينشيء الله جل وعلا للجنة خلقا آخر يدخلهم ويسكنهم الجنة بفضله وبرحمته.
وأما النار فهي دار عدله ودار جزائه فإذا بقي فيها فضل فإن الله جل وعلا يضع عليها قدمه فينزوي طرفاها وتصغر حتى تمتلئ بأهلها الذين دخلوها وهذا معنى قوله جل وعلا: {لأملأنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم أجمعين}
فالنار لها ملؤها والجنة لها ملؤها وأما إنشاء الخلق للنار فهذا ليس بصحيح والنار دار عدل الله جل وعلا ولا ينشيء الله لها خلقا فيملؤها بل ملؤها يكون من الجنة والناس.
وأما الجنة فهي التي يبقى فيها فضل فينشيء الله جل وعلا لها خلقا آخر.
فما ذكرته في المرة الماضية كما ذكر لي أحد الإخوة من أن النار ينشأ لها خلق يعني كانت على وجه العطف في كلامي فإن هذا ليس بصحيح وهي زلة ما قصدت.
المقصود إثبات ما ذكرت لك الآن وهي أن النار هي دار عدل الله تبارك وتعالى ودار جزائه ولا ينشأ لها خلق لأن ذلك لم يثبت ولم يأت الدليل به أما الجنة فنعم ينشيء الله لها خلقا آخر والنار لها ملؤها والجنة لها ملؤها.
وطريقة أهل السنة هي إثبات صفة القدمين لله جل وعلا.

وأما أهل البدع فإنهم أولوا ذلك ونفوه وقالوا لا يتصف الله جل وعلا بالقدم لأن القدم قالوا مجاز عن تقدم الأمر كما قال جل وعلا في أول سورة يونس {وبشّر الّذين آمنوا أنّ لهم قدم صدقٍ عند ربّهم}
قال: {قدم صدقٍ عند ربّهم} القدم هنا بمعنى تقدم الشيء الذي يسبق فيتقدم غيره.
والقدم سميت في اللغة قدما لأنها تتقدم البدن عند المشي
وقالوا ما دام أنه قال: {قدم صدقٍ} ولم يعن بها الصفة فاحتملت أن تكون كذا وكذا فيكون القدم هنا معناها تقدم أمره لجهنم.
وهذا باطل لأن النص ثبت بالقدمين في غير هذا وثبتت القدم في غير هذا النص ثم في هذا النص دلالة على إبطال ذلك التأويل أو ذلك التحريف لأنه قال فيه (حتّى يضع ربّ العزّة عليها قدمه) أولا قوله: (حتّى يضع ربّ العزّة.. قدمه) لفظ (يضع) ثم قال: (قدمه) يعني قدم رب العزة يضعها على جهنم وهذه لا تحتمل أن تكون تقدم الأمر لأن ذلك يعبر عنه بالإتيان، أتى أو نحو ذلك أما الوضع وضع القدم على الشيء هذا لا يحتمل التقدم.
وأيضا هنا أضاف القدم لله جل وعلا فقال: (قدمه) (رجله) وهذا يدل على أن هذه الصفة أضيفت إلى الله جل وعلا ومن المعلوم أن إضافة الصفات لله جل وعلا نعني بإضافة الأشياء لله جل وعلا مما لا يقوم بنفسه أنها إضافة صفات كما نقول (رحمة الله) وكما نقول (فضل الله) وكما نقول (يد الله) وكما نقول (علم الله) وكما نقول (كلام الله) الباب باب واحد فإنه إضافة صفة التي لا تقوم بنفسها أو إضافة الشيء الذي لا يقوم بنفسه إلى الله جل وعلا تكون إضافة صفة كما مر معنا تقريره مفصلا في القسم الأول.
فإذن هي إضافة صفات أما إضافة الأعيان المنفصلة فهذه تقتضي التشريف مثل الناقة (ناقة الله) و(بيت الله) ونحو ذلك هذه تقتضي التشريف كما نبهت على ذلك مرارا.

المعتزلة في مثل هذا يرون أن هذه الصفات تفسر بمخلوقات منفصلة، يعني القدم - إذا ما نفيت - إذا ما نفوا الأدلة أصلا فإنهم إذا أثبتوا الدليل فسروه بمخلوقات منفصلة.
والمعتزلة إذا ناقض الدليل القرآن - يعني الدليل من السنة القرآن - حكموا بإبطال الدليل من السنة كما ذكرت لكم عن الرازي حيث إنه قال أن هذا باطل ولو كان متفقا عليه هذا ضعيف أو موضوع لأنه في القرآن أن الملء سيكون من الجنة والناس وهذا الحديث فيه أن الحديث سيكون بوضع الجبار عليها قدمه فهذا تناقض أو مضادة لما في القرآن فيكون هذا الحديث باطلا.
وهذا من جراء سوء الفهم منه لأن الملء حاصل ولكن بعد الوضع فالنار لها ملؤها.
الدليل من السنة دل على أن الملء سيكون للنار من الجنة والناس هذا الدليل من القرآن على أن الملء سيكون من الجنة والناس.
ودليل إثبات القدم هذا فيه أنه سيسبق هذا الملء وضع الجبار عليها قدمه فهي ستمتلئ منهم لا من غيرهم بعد أن يضع الجبار فيها أو عليها قدمه تبارك وتعالى كما ذكرت فينزوي بعضها إلى بعض فيلتقي طرفاها فتطيق فتمتلئ بأهلها، وهذا ظاهر.
فالواجب أن يجعل الكتاب والسنة متفقين غير مختلفين لأنها من مشكاة واحدة كلها من عند الله تبارك وتعالى.
الأحاديث التالية في هذا الحديث من حيث ما تضمنته من الصفات سبق الكلام عليه مفصلا.
فأوله قال: (وقوله: "يقول تعالى: يا آدم!) يعني قوله صلّى الله عليه وسلّم ("يقول تعالى: يا آدم! فيقول: لبّيك وسعديك. فينادي بصوتٍ: إنّ الله يأمرك أن تخرج من ذرّيّتك بعثًا إلى النّار". متّفقٌ عليه
وقوله: "ما منكم من أحدٍ إلاّ سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمانٌ") هذه فيها إثبات صفة الكلام لله جل وعلا وأن كلام الله جل وعلا بحرف وصوت.

دل على أنه بحرف وصوت قوله: (يقول تعالى: يا آدم) و(يا) حرف نداء والنداء لا بد أن يكون بصوت و(يا) حرفان فدل على إثبات الحرف في كلام الله جل وعلا والنداء صوت فلا بد من إثبات الصوت لله تبارك وتعالى.
ولهذا فسره بعد ذلك بقوله: (فينادي بصوتٍ: إنّ الله يأمرك أن تخرج من ذرّيّتك بعثًا إلى النّار) وهذا اللفظ وهو قوله: (فينادي) روي أيضا في الصحيح (فينادى بصوتٍ: إنّ الله يأمرك)
وقد قيل إن المنادي غير الله جل وعلا الذي ينادي الملائكة لأن فيه (إنّ الله يأمرك).
وهذا ليس بجيد لأن الروايات يجب أن تأتلف وأن يفسر بعضها بعضا فرواية (فينادى بصوتٍ) هي رواية (فينادي بصوتٍ) فالمنادي هو الله جل وعلا.
وإذا قيل (فينادى) لأجل الفرار من إثبات الصوت لله جل وعلا والحرف في كلامه تبارك وتعالى فهذا ثابت في قوله: (يا آدم) إذ من أدلة إثبات الحرف والصوت لله تبارك وتعالى النداء، فالنداء والنجاء هذه من لوازمها أو مما لا تحصل إلا به أن تكون بحروف وأصوات والله جل وعلا في كتابه العظيم أثبت أنه ينادي ويناجي {وإذ نادى ربّك موسى أن ائت القوم الظّالمين (10) قوم فرعون ألا يتّقون} وقال سبحانه: {وقرّبناه نجيًّا}
فالنداء ثابت في القرآن والنجاء ثابت في القرآن والنداء هو المخاطبة بصوت مرتفع يعني للبعيد والنجاء هو المخاطبة للقريب وهذا طبعا حسب العرف يعني حسب الوضع اللغوي.
فالنداء، إثبات النداء لله يدل على أنه بحرف وصوت لأن المعنى النفسي لا يقال فيه نداء.

المقصود من ذلك أن هذا الحديث فيه إثبات صفة الكلام لله جل وعلا وأن كلامه جل وعلا بحرف وبصوت وقد مرت معنا المسألة في تقريرها مفصلة عند قوله تعالى في القسم الأول {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه} وقوله: {وكلّم اللّه موسى تكليمًا} إلى آخر ما ذكر رحمه الله تعالى من الاستدلال على مسألة الكلام.
قال أيضا (وقوله: "ما منكم من أحدٍ إلاّ سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمانٌ")
(ما منكم من أحدٍ إلاّ سيكلّمه ربّه) هذا فيه التنصيص الصريح على أن كل أحد سيكلمه الله.
والتنصيص الصريح استفدناه من مجيء (من) بعد (ما) النافية (ما منكم من أحدٍ) لأن (من) تأتي قبل النكرة في سياق النفي فتدل علة نقل العموم من ظهوره إلى نصه.
وهذا يعني أنه ليس أحد إلاّ وسيكلّمه الله جل وعلا ليس بينه وبينه ترجمانٌ.
ففي هذا الحديث إثبات صفة الكلام لله جل وعلا وأن كلام الله جل وعلا ليس من جنس كلام البشر تبارك ربنا وتعالى.
وكلام الله ومحاسبته للناس يوم القيامة يكون في وقت قصير كما قال سبحانه واصفا نفسه العلية وذاته الجليلة قال جل وعلا: {وهو أسرع الحاسبين} قال أهل التفسير معنى قوله: {وهو أسرع الحاسبين} الذي يحاسب الخلق فيقررهم بأعمالهم ويقيم عليهم الحجة من أنفسهم في ساعة جميع الخلائق {وهو أسرع الحاسبين} يحاسبهم في ساعة يعني في لحظة تبارك وتعالى وتقدس وتعاظم ربنا.
قال: (إلاّ سيكلّمه ربّه) وهذا كما ذكرت لك فيه الحصر لما سبق يعني كل أحد سيكلّم.

(ليس بينه وبينه ترجمانٌ) ووجه الدلالة من قوله: (ترجمانٌ) أن الترجمة والترجمان وظيفته نقل ما يسمع من لغة إلى لغة ففيها إثبات أن كلام الله جل وعلا لمن سيكلمه مسموع ولا يحتاج فيما بينه وبينه إلى ترجمان يعني إلى من يسمع وينقل العبارة فالمكلّم يسمع كلام الله والله جل وعلا متكلم ويتكلم مع كل أحد يوم القيامة فيقرره على أعماله.
إذن هذا فيه إثبات صفة الكلام لله جل وعلا وأن كلام الله جل وعلا بصوت يسمع.
ومن صفة كلام الله تبارك وتعالى أنه إذا تكلم جل وعلا فإنه يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب فلا يحتاج في إسماعهم لكلامه إلى أن يكون كلامه للبعيد غير كلامه للقريب بل الكلام للبعيد والقريب واحد فهذا من صفات كلام الله ولا يكون أحد من البشر له هذه الصفة، لا يكون أحد من خلق الله له هذه الصفة فالله جل وعلا يتكلم بكلام يوم القيامة فيسمعه من بعد كما يسمعه من قرب الجميع على حد سواء.
وصفة الكلام لله تبارك وتعالى مر معنا أنها من الصفات التي تثبت بالسمع وأن كلام الله جل وعلا قديم النوع حادث الآحاد.
كلامه جل وعلا بالقرآن حديث يعني حين بعث رسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم تكلم بالقرآن
م يتكلم به منذ القدم بل سمعه جبريل منه فبلغ جبريل ما سمع من الله جل وعلا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فهو حديث ومحدث يعني حديث العهد بربه ليس بقديم كما قال جل وعلا: {ما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن رّبّهم مّحدثٍ إلاّ استمعوه وهم يلعبون (2) لاهيةً قلوبهم} وكما قال في آية الشعراء {ما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن رّبّهم مّحدثٍ} فهو حديث كما قال: {ومن أصدق من اللّه حديثًا} وهو محدث يعني حديث التكلم به لأن لفظ محدث يعنى بها حديث الزمن يعني أن الله تكلم به فبلّغه الناس.

وهذا ظاهر في نصوص كثيرة وقد قال عليه الصلاة والسلام في وصف ابن أم عبد (من سره أن يسمع القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) فكلام الله قديم النوع حادث الآحاد وهو قسمان: كلام شرعي وكلام كوني.
- كلام الله الكوني هو المتعلق بما يحدثه الله جل وعلا في كونه مما يشاء.
- وكلام الله الشرعي هو المتعلق بخبره وأمره ونهيه في الكتب التي أنزلها على رسوله.
وهذا الثاني هو المراد بقوله جل وعلا: {وكلمة اللّه هي العليا} فـ {وكلمة اللّه هي العليا} أو (من قاتل لتكون) - كما في الحديث - (لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) المقصود بكلمة الله، كلمات الله الشرعية.
وأما كلماته الكونية فهي عالية لأن الله جل وعلا لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه والواجب على العباد أن يجاهدوا حتى تكون كلمة الله - يعني كلمات الله الشرعية التي أنزلها على عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم - لتكون هي العليا ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى.
فإذن الكلام منقسم إلى هذا وهذا، وهذه يمكن زيادات على ما ذكرت لكم آنفا من تقرير هذه الصفة فأصل تقريرها والرد على المخالفين فيها تقدم في الكلام الذي سبق في قسم الأدلة من القرآن العظيم.
......
الحديث ما فيه إثبات الرؤية، قد يسمع الكلام بدون أن يراه، الرؤية هل هي ثابتة في العرصات عرصات القيامة لكل أحد أم لا؟
الصحيح أنها ليست لكل أحد وإنما الذي يراه أهل الإيمان فقط.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإيمان, بصفة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:54 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir