- تهاني عايض : بارك الله فيكِ ما تركتِ شيئا ، وفيتِ بالمقصود وزدتِ عليه ، والزيادة لا ينبغي لها في التلخيص كما النقصان لا ينبغي ، بيان ذلك من خلال هذه الملاحظات :
1-
اقتباس:
سناده: حديث ( واعوذ بك منك ) وحديث( لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك)
وحديث( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه )
وتعليله: فان المهاجر من شئ إلى شئ لابد أن يكون ما هاجر إليه
أحب مما هاجر منه ، فيؤثر احب الأمرين إليه على الآخر .
|
لاحظي أنكِ إذا جئتِ بالسناد كفاكِ عن التعليل له ؛ لأن التعليل له متبادَر إلى الذهن بمجرد تذكُّر السناد .
2-
اقتباس:
|
ثم ثنى في بيان الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشقة ذلك على غير المشتاق وبين حدها: سفر النفس في كل مسالة من مسائل إلايمان ، ومنزل من منازل القلوب ، وحادثة من حوادث الاحكام إلى معدن الهدى ، ومنبع النور الملتقى من فم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
|
التعريفات لا تُذكَر في التلخيصات حفظكِ الله ، وإنما تشيري إليها فقط ، فيكفيكِ ما ذكرتِ في بيان الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون شرح لِحَدِّها .
إلا أنه ينبغي التنبُّه إلى ملاحظة مهمة نَبَّهَ عليها شيخنا الشيخ عبدالعزيز الداخل حفظه الله فقال : التعريفات إذا كان ذكرها يعين على فهم السناد ( إن كان فيه شيء من الغموض ) فذكرها مهم ، لأنه قد يحتاج إلى ذكر التعريف لبيان وجه الاستناد إلى سناد معين .
3-
اقتباس:
سناده: الآيات التالية
1-( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)
2-{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }
وبين أن الله تعالى أقسم بأجل مقسم به - وهو نفسه عز وجل - على أنه لا يثبت لهم الإيمان ، ولا يكونون من أهله ، حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين . ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه، ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم إليه تسليمهم وخضوعهم له وانقيادهم لما حكم به طوعا ورضاً.
3- ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم )
وبين أن ذلك دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين وأن هذه الأولوية تتضمن أموراً : منها : أن يكون احب إلى العبد من نفسه ، ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ما سواه .
ومنها : أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلاً بل الحكم على نفسه للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تثبت هذه الأولوية إلا بعزل كل ما سواه وتوليته في كل شئ وعرض ما قاله كل أحد سواه على ما جاء به
4- { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}
وبين أنها دليل على انه إذا ثبت لله ورسوله في كل مسالة من المسائل حكم طلبي أو خبري ، فإنه ليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم فيذهب إليه ، وأن ذلك ليس لمؤمن ولا مؤمنة أصلاً ، فدل على أن ذلك مناف للإيمان .
ذكره للإجماع على ذلك
5- { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ، فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين }
فأخبر سبحانه أن الهداية في طاعة الرسول لا في غيرها ، فإنه معلق بالشرط فينتفي بانتفائه
6-{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا } فأمر سبحانه بطاعته وطاعة رسوله ، وافتتح الآية بالنداء باسم الإيمان المشعر بأن المطلوب منهم من موجبات الاسم الذي نودوا به وخوطبوا به ، وقرن بين طاعة الله والرسول ،وفي ذلك إشارة إلى طاعة الرسول مفردة ومقرونة .وفي قولهتعالى { فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } دليل قاطع على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كله إلى الله ورسوله لا إلى أحد غير الله ورسوله
7- قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : { قل إن ضللت فإنما أضلُ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلى ربي انه سميع قريب } فهذا نص صريح في أن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحصل بالوحي ، فلا سبيل للهدى بغير هداه
8-{ المص * كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتندر به وذكرى للمؤمنين ، اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون }
فأمر سبحانه باتباع ما أنزل على رسوله ونهي عن اتباع غيره
9-{ ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتى ليتني لم أتخد فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني . وكان الشيطان للإنسان خذولا } فكل من اتخذ غير الرسول ، يترك لأقواله وآرائه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فانه قائل هذه المقالة لا محالة
10-{ يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول . وقالوا ربنا أنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا }
تمنى الكفار طاعة الله ورسوله حين لا ينفعهم ذلك واعتذروا بأنهم أطاعوا كبراءهم ورؤساءهم واعترفوا بأنهم لا عذر لهم في ذلك
11-{ فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ، أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا : أينما كنتم تدعون من دون الله ؟ قالوا : ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين . قال : ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ، كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم : ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفاً من النار . قال : لكل ضعف ولكن لا تعلمون . وقالت : أولاهم لأخراهم : فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون )
فذكر الصنفين المبطلين: أحدهما منشئ الباطل والفرية وواضعها وداعي الناس إليها والثاني : مكذب بالحق
|
أحسن الله إليكِ باستقصاء الأدلة وشرح مواضع الاستدلال ، وها هنا يقال أيضا كما قيل عند التعريفات : أشيري فقط وبصورة مجملة إلى الأدلة دون استقصاء أو شرح ، فَعَرْضُ الأدلة بارك الله فيكِ لا ينبغي عند التلخيص إلا في حالين اثنتين : أولاهما اختلاف مصادر الأدلة من كتاب وسنة وإجماع إذا لزم الأمر ؛ فتقولي مثلا : دليله من الكتاب كذا ومن السنة كذا وبدلالة الإجماع أو أجمع العلماء على كذا ، والحال الثانية عند خفاء المُسْتَدَلِّ له وعدم ظهوره ، فيُحتاج إلى مزيد أدلة من النوع الواحد لبيانه وتقريره .