![]() |
سؤال: كيف نجمع بين الإيمان بالقدر خيره وشرّه وحديث: «والشرّ ليس إليك»؟ ولمن يُنسب الشرّ في القدر؟
(في حديث جبريل الطويل)
قول الشيخ صالح آل الشيخ في القدر : اقتباس:
|
اقتباس:
فإن الله تعالى قدر الخير والشر، وتقديره للشر خير أيضاً ، وإن كان شراً بالنسبة لمن قام بهم ذلك الشر. إذا تبين ذلك تبين أن تقدير الله تعالى لبعض الشرور فيه من الخير والحكمة والمصالح الشرعية العظيمة ما لا تحيط به العقول. فههنا أمور مهمة ينبغي أن تعلم: الأمر الأول: أن القدر فعل الله تعالى فإنه ما يكون من شيء إلا بتقدير الله تعالى. الأمر الثاني: أن أفعال الله تعالى كلها أفعال خير لا شر فيها بوجه من الوجوه؛ فالله تعالى له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته وأفعاله، لا يكون في شيء من أفعاله شرُّ أبداً، كما دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك). الأمر الثالث: أن وصف الشر وصف نسبي إضافي، فهو شر بالنسبة لمن قام به ذلك الشر وشقي به، لكنه خير بالنسبة لغيره. مثال ذلك: قطع يد السارق شر للسارق لكن فيه من الخير والمصلحة لعموم الناس ما لا ينكر، فيرتدع غيره عن السرقة، ويأمن الناس على أموالهم، بل قد يكون خيراً للسارق أيضاً إذا صحت توبته فإنه يكون كفارة له يُرفع به عنه عقاب لا يطيقه من العذاب الدنيوي والأخروي. وكذلك خلق الله تعالى لإبليس شر لمن أغواهم فاتبعوه ولكنه خير لمن اتقى الله ولم يتبع خطواته لما في مجاهدة كيده من الأجر العظيم والمصالح والعبادات العظيمة التي لم يكونوا ليبلغوها لولا تقدير الله تعالى لهذا الشر العظيم. وتبين أن الشر يكون في مخلوقات الله لا في أفعاله، فأفعال الله تعالى كلها خير وحكمة وأوصافه كلها عليا، وأسماؤه كلها حسنى لا يلحقها شر بوجه من الوجوه، وإنما يكون الشر بالنسبة لبعض المخلوقات دون بعض. ومن اتبع هدى الله استحال ما يصيبه من الشرور خيراً عظيماً يجده في حياته وبعد مماته. ومن عصى الله استحق ما يصيبه من الشر والعقاب. |
الساعة الآن 02:08 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir