معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد

معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد (http://afaqattaiseer.net/vb/index.php)
-   الفتوى الحموية (http://afaqattaiseer.net/vb/forumdisplay.php?f=37)
-   -   2: آثار عن أئمة الأمصار زمن تابعي التابعين (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=12162)

عبد العزيز الداخل 3 محرم 1432هـ/9-12-2010م 03:58 AM

2: آثار عن أئمة الأمصار زمن تابعي التابعين
 
وَرَوَى أَيْضًا عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: ( سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الصِّفَاتِ؟ فَقَالُوا: " أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالُوا: " أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلا كَيْفٍ ).
فَقَوْلُهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ ) رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ، وَقَوْلُهُمْ (بِلا كَيْفٍ ) رَدٌّ عَلَى المُمَثِّلَةِ، وَالزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ هُمَا أَعْلَمُ التَّابِعِينَ فِي زَمَانِهِمْ، وَالأَرْبَعَةُ البَاقُونَ هُمْ أَئِمَّةُ الدُّنْيَا فِي عَصْرِ تَابِعِي التَّابِعِينَ.
وَمِنْ طَبَقَتِهِمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَمْثَالُهُمَا. (1)

عبد العزيز الداخل 3 محرم 1432هـ/9-12-2010م 04:00 AM

تعليق سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله
 
(1) وهؤلاء أئِمَّةُ الدنيا في زمانِهم: مالكٌ في المدينةِ، والثورِيُّ في الكوفةِ، والأَوْزَاعِيُّ في الشامِ، واللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ في مِصْرَ، وهم أئِمَّةُ زَمَانِهم وعلماءُ زَمَانِهم في الثِّقَةِ والروايةِ والفقهِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، قالوا: أَمِرُّوها كما جاءَتْ بلا كيفٍ. يعني: آمِنُوا بها كما جاءَتْ عن اللَّهِ وعن رسولِه مِن غيرِ كيفٍ، لا يَعْلَمُ كَيْفِيَّتَها إلا هو سبحانه وتعالى.
لهذا قالَ مالكٌ لما سُئِلَ عن الاستواءِ قالَ: (الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ). هكذا جاءَ عن رَبِيعَةَ شَيْخِه، وأمِّ سَلَمَةَ أمِّ المؤمنينَ، وهكذا قالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ المِصْرِيُّ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، والأَوْزَاعِيُّ، وإسحاقُ بنُ رَاهُويَهْ، بعدَه أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ وغيرُهم مِن أئمةِ الإسلامِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، كلُّهم على هذا الطريقِ، يَجِبُ أنْ تُمَرَّ آياتُ الصفاتِ وأحادِيثُها كما جاءَتْ مِن دونِ تأويلٍ ولا إلحادٍ، بل تُمَرُّ كما جَاءَتْ، معَ الإيمانِ بأنَّها حقٌّ، وأنَّها صفاتٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ تَلِيقُ به سبحانه، لا يُشَابِهُه فيها خَلْقُه جلَّ وعلا، كما قالَ سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}، {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

سليم سيدهوم 29 صفر 1435هـ/1-01-2014م 07:56 PM

شرح الشيخ يوسف بن محمد الغفيص
 
[إلى غير ذلك من الوجوه بحسب ما يحتمله هذا الموضع ما يعلم به مذهبهم.
روى أبو بكر البيهقي في الأسماء والصفات بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله -تعالى ذكره- فوق عرشه، ونؤمن بما وردت فيه السنة من صفاته، فقد حكى الأوزاعي -وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابعي التابعين: الذين هم مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق- حكى شهرة القول في زمان التابعين بالإيمان بأن الله تعالى فوق العرش، وبصفاته السمعية.
وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون لكون الله فوق عرشه، والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف كان بخلاف هذا.
وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقال: أمروها كما جاءت.
وروى أيضاً عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي: عن الأخبار التي جاءت في الصفات.
فقالوا: أمروها كما جاءت.
وفي رواية: فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف.
فقولهم - رضي الله عنهم -: أمروها كما جاءت.
رد على المعطلة، وقولهم: بلا كيف.
رد على الممثلة.
والزهري ومكحول هما أعلم التابعين في زمانهم، والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين، ومن طبقتهم حماد بن زيد، وحماد بن سلمة وأمثالهما].

إذاً: الطريقة التي اشتبه على الكثير أنها طريقة السلف هي: طريقة التفويض، أما طريقة التأويل فمتحقق أن السلف برآء منها، ومن باب أولى طريقة التخييل.
وهذه الأحرف التي يذكرها المصنف تبين أن السلف مخالفون لطريقة التفويض.
فإن هذه الأحرف صريحة في الطعن على طريقة التأويل وطريقة التفويض.
أما استدلال من يصحح طريقة التفويض؛ بأن من أعيان السلف من قال: أمروها كما جاءت وهذا هو التفويض!! فيقال: الأمر ليس كذلك؛ لأن المفوض يقول: أن المعنى الظاهر ليس مراداً.
فإذا كان الظاهر ليس مراداً فهل المفوض أمرها كما جاءت؟

الجواب
لا.
وأما أن السلف رحمهم الله كانوا يقصدون بقولهم في العبارة الثانية: أمروها كما جاءت بلا كيف البراءة من هذا فهو ظاهر، أما براءتهم من التشبيه والتمثيل فهذا ليس محلاً للاشتغال به، لكن قول السلف: أمروها كما جاءت بلا كيف.
إنما نفى العلم بالكيفية، وهذا دليل على العلم بأصل المعنى، وإلا لو كان أصل المعنى ليس معلوماً لما احتاجوا إلى نفي العلم بالكيفية؛ فإن العلم بالكيف قدر زائد عن العلم بأصل المعنى، ونفي القدر الزائد بالتصريح يستلزم العلم بما دونه.


الساعة الآن 12:40 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir