معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد

معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد (http://afaqattaiseer.net/vb/index.php)
-   أسئلة التفسير وعلوم القرآن الكريم (http://afaqattaiseer.net/vb/forumdisplay.php?f=976)
-   -   سؤال: كيف تكون العبادة وسيلة للاستعانة؟ (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=33819)

ريهام الصياد 9 ربيع الأول 1430هـ/5-03-2009م 04:37 PM

سؤال: كيف تكون العبادة وسيلة للاستعانة؟
 
جاء في تفسير سورة الفاتحة في زبدة التفسير النسخة المطبوعة
اقتباس:

وقدمت العبادة على الاستعانة لكون الأولى وسيلة إلى الثانية.

كيف تكون العبادة وسيلة للاستعانة، أم المقصود العكس، وهذا خطأ مطبعي؟

وجزاكم الله خيرا

عبد العزيز الداخل 21 ربيع الأول 1430هـ/17-03-2009م 06:17 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريهام الصياد (المشاركة 273250)
جاء في تفسير سورة الفاتحة في زبدة التفسير النسخة المطبوعة
اقتباس:

وقدمت العبادة على الاستعانة لكون الأولى وسيلة إلى الثانية.

كيف تكون العبادة وسيلة للاستعانة، أم المقصود العكس، وهذا خطأ مطبعي؟

وجزاكم الله خيرا

ليست خطأ طباعياً فإن العبارة هكذا في فتح القدير للشوكاني أيضاً ، وزبدة التفسير اختصار لفتح القدير ، وأصل هذه الجواب مأخوذ عن الزمخشري في الكشاف حيث قال: ( فإن قلت : فلم قدّمت العبادة على الاستعانة؟ قلت : لأنّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها)

وقصده بالوسيلة القربة، أي أن العبد يتقرب بالعبادة قبل طلب الإعانة

وهذه المسألة من المسائل التي اختلفت فيها أقوال المفسرين لاختلاف أنظارهم في تلمس الحكمة من تقديم (إياك نعبد) على (إياك نستعين)
وخلاصة ما ذكره المفسرون من أقوال في هذه المسألة ما يلي:
القول الأول: أنه لمراعاة فواصل الآيات في السورة، وهذا ذكره البيضاوي وجهاً وكذلك النسفي وابن عاشور وغيرهم.
والقول الثاني: أنه لا فرق في المعنى بين تقديم العبادة على الاستعانة والعكس ، وهذا القول قاله ابن جرير قال: (لمَّا كان معلومًا أن العبادة لا سبيلَ للعبد إليها إلا بمعونة من الله جلّ ثناؤه، وكان محالا أن يكون العبْد عابدًا إلا وهو على العبادة مُعان، وأن يكون مُعانًا عليها إلا وهو لها فاعل- كان سواءً تقديمُ ما قُدمّ منهما على صاحبه . كما سواءٌ قولك للرجل إذا قضى حاجَتَك فأحسن إليك في قضائها: "قضيتَ حاجتي فأحسنتَ إليّ " ، فقدّمت ذكر قضائه حاجتَك، أو قلتَ: أحسنتَ إليّ فقضيتَ حاجتي"، فقدَّمتَ ذكر الإحسان على ذكر قضاء الحاجة. لأنه لا يكون قاضيًا حاجتَك إلا وهو إليك محسن، ولا محسنًا إليك إلا وهو لحاجتك قاضٍ. فكذلك سواءٌ قول القائل: اللهم إنّا إياك نعبُدُ فأعِنَّا على عبادتك، وقوله : اللهم أعنَّا على عبادتك فإنّا إياك نعبُدُ).

القول الثالث: أن العبادة أعم من الاستعانة ، لأن الاستعانة نوع من أنواع العبادة فقدم الأعم على الأخص، وهذا ذكره البغوي في تفسيره.

القول الرابع: ما قاله ابن كثير رحمه الله: (وإنما قدم: { إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لأن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم، والله أعلم).

القول الخامس: أنه لبيان أن عبادة العبد لربه لا تكون إلا بإعانة الله تعالى وتوفيقه وهذا مما يستوجب الشكر ويذهب العجب فلذلك ناسب أن يتبع قوله: (إياك نعبد) بـ(إياك نستعين) للاعتراف بفضل الله تعالى في توفيقه للعبادة والإعانة عليها، وهذا القول ذكره البيضاوي وجها، وألمح إليه أبو السعود

القول السادس: ما قاله ابن عاشور: (ووجهه تقديم قوله { إياك نعبد } على قوله : { وإياك نستعين } أن العبادة تقرُّب للخالق تعالى فهي أجدر بالتقديم في المناجاة ، وأما الاستعانة فهي لنفع المخلوق للتيسير عليه فناسب أن يقدِّم المناجي ما هو من عزمه وصنعه على ما يسأله مما يعين على ذلك ، ولأن الاستعانة بالله تتركب على كونه معبوداً للمستعين به ولأن من جملة ما تطلب الإعانة عليه العبادة فكانت متقدمة على الاستعانة في التعقل . وقد حصل من ذلك التقديم أيضاً إيفاء حق فواصل السورة المبنية على الحرف الساكن المتماثل أو القريب في مخرج اللسان)

وفي المسألة أقوال أخرى حتى ذكر الألوسي في روح المعاني أحد عشر وجهاً للتقديم ولكنها تحتاج إلى تمحيص وتدقيق .


الساعة الآن 10:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir