المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث أبي هريرة: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين...)


عبد العزيز الداخل
04 Nov 2008, 08:25 صباحاً
عن نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النَّبِيِِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنهُ قالَ: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
- وفي لفظٍٍ: رأيتُ أبا هُرَيْرَةَ يَتوضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، حتَّى كَادَ يبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حتَّى رَفَعَ إلى السَّاقينِ، ثُمَّ قالَ: سمعتُ رسولَ َ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن أَثَرِ الْوُضِوءِ فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
وفي لفظٍ لِمسلمٍ: سمعتُ خَلِيلِي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: ((تَبلُغُ الْحِلْيَةُ مِن الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ)).

محمد أبو زيد
08 Nov 2008, 02:48 مساء
حديثُ أبى هُرَيْرَةَ فى إطالةِ الغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ. وقولُهُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ ) هذه روايةٌ.
وفى الصحيحَيْنِ أيضًا: (وتَحْجِيلَهُ)، وادَّعَى بعضُهم أنَّ قولَهُ: مَنِ اسْتَطَاعَ إلى آخرِهِ مِن قولِ أبى هُرَيْرَةَ مُدْرَجٌ في الحديثِ.

محمد أبو زيد
08 Nov 2008, 02:49 مساء
قولُهُ: " عن نُعَيْمٍ المُجْمِرِ":
هو بِضَمِّ الميمِ، وإسكانِ الجيمِ، وكَسْرِ الميمِ الثانيةِ، وقيلَ: بِفَتْحِ الجيمِ وتشديدِ الميمِ.
وُصِفَ به نُعَيْمٌ؛ لأنَّهُ كان يُجْمِرُ المسجدَ، أي: يُبَخِّرُهُ، وقالَ ابنُ حَبَّانَ: لأنَّهُ كانَ يَأْخُذُ المِجْمَرَ قُدَّامَ عُمَرَ بنِ الخطابِ إذا خَرَجَ إلى الصلاةِ في شهرِ رمضانَ.
وقالَ النَّوَوِيُّ: هو صفةٌ لعبدِ اللهِ، ويُطْلَقُ على ابنِهِ نُعَيْمٍ مَجَازًا.
قال ابنُ دَقِيقِ العيدِ: ولَا يَتَعَيَّنُ المجازُ حتَّى يَتَبَيَّنَ انتفاءُ الحقيقةِ، وهو أنَّهُ لم يَكُنْ مُجْمِرَ المسجدِ، وهذا يحتاجُ إلى نَقْلٍ مِمَّنْ عَاصَرَهُ، قالَ: وكلامُ البخاريِّ يَدُلُّ على أنَّهُ صِفَةٌ لِنُعَيْمٍ.

وقولُهُ: (( غُرًّا مُحَجَّلِينَ )):
فيهِ وَجْهَانِ:
أحدُهما: أنَّهُ مفعولٌ لَيُدْعَوْنَ، كَأَنَّهُ بمعنى يُسَمَّوْنَ غُرًّا.
وَأَقْرَبُهُمَا: أنَّهُ حالٌ، أي: يُدْعَوْنَ إلي يومِ القيامةِ، وهم بهذهِ الصفةِ، فَيَتَعَدَّى "يُدْعَوْنَ" في المعنى بالحرفِ، كقولِهِ:{يُدْعَوْنَ إلي كتابِ اللهِ... }.
قولُهُ: (( مِن آثارِ الوُضوءِ )):
هو بِضَمِّ الواوِ، وهكذا الروايةُ، وجَوَّزَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ فَتْحَهَا علي أنَّهُ الماءُ.
وجَوَّزَ في ((مِن)) أنْ تكونَ للسببيةِ، وأنْ تكونَ لابتداءِ الغايةِ.
وظاهرُهُ أنَّهُ عِلَّةٌ للغُرَّةِ والتحْجِيلِ، وَيُعَارِضُهُ ما أخرجَهُ الترمذيُّ، مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، وَصَحَّحَهُ: (( أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ )).
والجوابُ: مِن وَجْهَيْنِ.
أحدُهُما: أنَّ النورَ الحاصلَ في الوجهِ بِسَبَبَيْنِ؛ السجودِ والوضوءِ، والحاصلَ في أطرافِهِ بِسَببٍ واحدٍ.
والثاني: أنَّهُ تَضَمَّنَ السجودَ في حديثِ الصحيحَيْنِ تَوْفِيقًا بينَهُمَا.

محمد أبو زيد
08 Nov 2008, 02:50 مساء
الْحَدِيثُ العاشرُ
عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قَالَ :((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثارِ الوُضُوءِ , فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
وفي لَفْظٍ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ , فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغَ المَنْكِبَيْنِ , ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن أثَرِ الوُضُوءِ , فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
وفي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِن المُؤْمِنِ مِن حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ)).

الْمُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (يُدْعَوْنَ). يُنَادَوْنَ نِدَاءَ تَشْرِيفٍ.
قَوْلُهُ: (غُرًّا). جَمْعُ أَغَرَّ، وَالغُرَّةُ لَمْعَةٌ بيضاءُ في جَبْهَةِ الفَرَسِ، فَأُطْلِقَتْ على نُورِ وُجُوهِهِم.
قَوْلُهُ: (مُحَجَّلِينَ). التَّحْجِيلُ بَيَاضٌ يكونُ في قَوَائِمِ الفَرَسِ، والمُرَادُ بهِ هنا النُّورُ الكائِنُ في أعضاءِ الوضوءِ يومَ القيامةِ.

فِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: فَضْلُ إِسْبَاغِ الوضوءِ.
الثَّانِيَةُ: فَضْلُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ على سائرِ الأُمَمِ.
الثَّالِثَةُ: ظاهِرُ الحديثِ اسْتِحْبَابُ مُجَاوَزَةِ المَفْرُوضِ في الوضوءِ، وَيَرَى بعضُ العلماءِ أنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ ولا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ.

محمد أبو زيد
08 Nov 2008, 02:51 مساء
(10) غريبُ الحديثِ:
1ـ يُدعَونَ: مَبنيٌّ للمجْهولِ، يُنادَوْنَ نِداءَ تشريفٍ وتكريمٍ.
2ـ غُرّاً: بضمِّ الغيْنِ وتشديدِ الرَّاءِ، جَمعُ ( أَغَرَ ) أصلُهَا لُمعةٌ بيضاءُ في جبهةِ الفرسِ، فأُطْلِقتْ علَى نورِ وجوهِهم.
3ـ مُحجَّلينَ مِن ( التَّحجيلِ ): وهو بياضٌ يكونُ في قوائمِ الفرَسِ، والمُرَادُ بهِ هنا: النُّورُ الكائِنُ في هذِهِ الأعضاءِ يومَ القيامةِ، تَشبيهاً بتحجيلِ الفرسِ.
4ـ الوُضوءُ: بضمِّ الواوِ، هو الفِعلُ.
5ـ مِن آثارِ الوضوءِ: عِلَّةٌ للغُرَّةِ، والتَّحجيلِ.

المعنَى الإجماليُّ:
يُبشِّرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بأنَّ اللَّهَ سبحانهُ وتعالَى يَخُصُّهُم بعلامةِ فضلٍ وشرَفٍ يومَ القيامةِ من بينِ الأُممِ، حيث يُنادَوْنَ فَيأتون علَى رؤوسِ الخلائقِ تَتلألأُ وجوهُهم وأيدِيهم وأرْجُلُهم بالنُّورِ، وذلك أثَرٌ من آثارِ هذهِ العبادةِ العظيمةِ، وهي الوُضوءُ الذي كرَّروهُ علَى هذِهِ الأعضاءِ الشريفةِ ابتغاء‍َ مرضاةِ اللَّهِ، وطلَباً لثَوابِهِ، فكان جَزاؤُهم هذهِ المَحمدةَ العظيمةَ الخاصَّةَ.
ثم يقولُ أبو هُرَيْرَةَ: مَن قدَرَ علَى إطالةِ هذهِ الغُرَّةِ فلْيفعلْ؛ لأنَّهُ كُلَّما طالَ مكانُ الغسلِ من العضوِ طالتْ الغُرَّةُ والتحجيلُ؛ لأنَّ حِليةَ النُّورِ تَبلغُ ما بلغَ ماءُ الوضوءِ.

الخلافُ في إطالةِ الغرَّةِ:
اختلفَ العلماءُ في مجاوزَةِ حَدِّ المفروضِ من الوجْهِ واليدينِ والرِّجلينِ للوضوءِ.
فذهبَ الجمهورُ إلَى استحبابِ ذلك، عَملاً بهذا الحديثِ، علَى اختلافٍ بينَهم في قدْرِ حَدِّ المُستحبِّ. وذهبَ مالكٌ وروايةٌ عن أحمدَ، إلَى عدمِ استحبابِ مجاوزةِ محَلِّ الفرضِ، واختارهُ شيخُ الإسلامِ (ابنُ تيميَّةَ)، و(ابنُ القَيِّمِ)، وشَيخُنَا عبدُ الرَّحمنِ بنُ ناصرٍ السَّعديُّ، وأيَّدوا رأيَهُم بما يأتِي:
1- مجاوزةُ محلِّ الفرضِ، علَى أنَّهَا عِبادةٌ، دعوَى تحتاجُ إلَى دليلٍ.
والحديثُ الذي معنا لا يَدُلُّ عليهَا، وإنَّما يدلُّ علَى نورِ أعضاءِ الوضوءِ يومَ القيامةِ. وعملُ أبي هُرَيْرَةَ فهمٌ لهُ وجهٌ مِن الحديثِ، ولا يُصارُ إلَى فهمِهِ مع المُعارِضِ الرَّاجِحِ. أمَّا قولُهُ: ( فَمنِ استطَاع…إلخ ) فرجَّحُوا أنَّهَا مُدْرَجةٌ من كلاَمِ أبي هُرَيْرَةَ، لا مِن كلاَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
2- لو سَلَّمنا بهذا لاقْتضَى أنْ نَتجاوزَ الوجْهَ إلَى شعرِ الرَّأسِ، وهو لا يُسَمَّى غُرَّةً، فيكونُ مُتناقِضاً.
3- لم يُنْقَلْ عن أحدٍ من الصَّحَابةِ أنَّهُ فَهِمَ هذا الفهمَ وتجاوزَ بوضوئِهِ مَحلَّ الفرضِ، بل نُقِلَ عن أبيِ هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَسْتَتِرُ خَشيةً من استغرابِ النَّاسِ لِفعلِهِ.
4- أنَّ كلَّ الواصِفين لوضوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يَذكرُوا إلا أنَّهُ يَغْسِلُ الوجْهَ واليدَينِ إلَى المِرفقينِ، والرِّجلينِ إلَى الكعْبينِ، وما كانَ لِيَتْرُكَ الفاضلَ في كلِّّ مرَّةٍ من وضوئِهِ.
وقالَ في الفتحِ: لم أرَ هذهِ الجملةَ في روايةِ أحدٍ ممَّنْ روَى هذا الحديثَ من الصَّحَابةِ، وهم عَشرةٌ، ولا ممَّنْ رواهُ عن أبيِ هُرَيْرَةَ غيرَ روايةِ نُعيمٍ هذهِ.
5- الآيةُ الكريمةُ تُحَدِّدُ مَحلَّ الفرضِ بالمِرفقينِ والكعبينِ، وهي من أواخرِ القرآنِ نُزولاً، وإليك نصَّ كَلاَمِ (ابنِ القَيِّمِ) في كتابِهِ [حَادِي الأرواحِ] قالَ: أخْرجَا في الصَّحيحينِ، والسياقُ لـ (مُسلمٍ)، عن أبِي حازمٍ قالَ: كُنتُ خَلْفَ أبي هُرَيْرَةَ، وهو يَتوضَّأُ للصلاةِ، فكان يَمُدُّ يدَهُ حتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ، فقلتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ ما هذا الوضوءُ؟ فقالَ: أيْ: بَنِي فَرُّوخَ أنتم هَهنا؟ لو عَلِمتُ أنَّكم ههنا ما توضَّأْتُ هذا الوُضوءَ، سمِعتُ خَليلي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: ( تبلغُ الحِلْيةُ من المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءُ ).
وقَد احتجَّ بِهذَا مَن يرَى استحبابَ غسلِ العَضُدِ وإطالِتهِ، وتطويلِ التحجيلِ، وممَّنِ استحَبَّهُ بعضُ الحنفيَّةِ والشَّافعيَّةِ والحنابلةِ، وقد اقْتصرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علَى غسلِ الوجْهِ والمرفقَينِ والكعبَينِ، ثم قالَ:(فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ ). فهذا يَرُدُّ قولَهم.
ولذا فإنَّ الصحيحَ أنَّهُ لا يُستحبُّ، وهو قولُ أهلِ المدينةِ، وَوَرد فيهِ عن أحمدَ رِوايتانِ.
والحديثُ لا يدلُّ علَى الإطالةِ، فإنَّ الحِليةَ إنَّما تكونُ زينةً في الساعدِ والمِعصمِ، لا في العَضُدِ والكَتِفِ.
وأما قولُهُ: ( فَمنِ استطاعَ منكم أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فلْيفعَلْ ). فهذهِ الزِّيادةُ مُدْرَجةٌ في الحديثِ من كَلاَمِ أبي هُرَيْرَةَ، لا من كَلاَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ، بيَّنَ ذلكَ غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ. وفي مسندِ الإمامِ أحمدَ في هذا الحديثِ، قالَ نُعيمٌ: فلا أدْرِي: قولُهُ: ( مَن استطاعَ مِنكم أنْ يُطيلَ غُرَّتَهُ فليفعلْ ) من كَلاَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو شيءٌ قالهُ أبو هُرَيْرَةَ مِن عندِهِ. وكان شيخُنا يقولُ: هذهِ اللفظةُ لا يُمكنُ أنْ تكونَ من كَلاَمِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَّ الغُرَّةَ لا تكونُ في اليدِ، ولا تكونُ إلا في الوَجْهِ، وإطالَتُهُ غيرُ ممكِنةٍ، إذْ تَدْخُلُ في الرَّأسِ فلا تُسَمَّى تلك غُرَّةً. ا هـ كلاَمُهُ رَحِمهُ اللَّهُ.

محمد أبو زيد
08 Nov 2008, 02:52 مساء
10 - الحَدِيثُ العَاشِرُ: عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)). وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( تَبْلُغُ الحِلْيةُ مِن الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ )).

الكَلاَمُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ مِن وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: قَولُهُ: ((الْمُجْمِر))، بِضَمِّ المِيمِ وَسُكُونِ الجِيمِ، وَكَسْرِ المِيمِ الثَّانِيَةِ، وُصِفَ بِهِ أَبُو نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُجْمِرُ المَسْجِدَ، أيْ يُبَخِّرُهُ.
الثَّانِي: قَولُهُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ)) يَحْتَمِلُ ((غُرًّا)) وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولاً لِيُدْعَوْنَ، كَأَنَّهُ بِمَعْنَى يُسَمَّونَ غُرًّا. وَالثََّانِي: - وَهُوَ الأَقْرَبُ - أَنْ يَكُونَ حَالاً، كَأَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى مَوقِفِ الحِسَابِ أَو المِيزَانِ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَهُمْ بِهَذِهِ الصَّفَةِ، أَيْ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، فَيُعَدَّى ((يُدْعَوْنَ)) فِي المَعْنَى بِالحَرْفِ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ) [آلُ عِمْرَان: 23]، وَيَجُوزُ أَنْ لا يَتَعَدَّى ((يُدْعَونَ)) بِحَرْفِ الجَرِّ، وَيَكُونَ ((غُرًّا)) حَالاً أَيضاً، وَالغُرَّةُ فِي الوَجْهِ، وَالتَّحْجِيلُ فِي اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَينِ.
الثَّالِثُ: المَرْوِيُّ المَعْرُوفُ فِي قَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ)) الضَّمُّ فِي ((الوُضُوءِ))، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِالفَتْحِ، أَيْ مِن آثَارِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ فِي الوُضُوءِ، فَإِنَّ الغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ نَشَآ عَن الفِعْلِ بِالمَاءِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: ((فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ))، اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى لَفْظِ ((الغُرَّةِ)) هُنَا، دُونَ التَّحْجِيلِ - وَإِنْ كَانَ الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّحْجِيلِ أَيْضاً، وَكَأَنَّ ذَلِكَ مِن بَابِ التَّغْلِيبِ لأَحَدِ الشَّيْئَينِ عَلَى الآخَرِ إذَا كَانَا بِسَبِيلٍ وَاحِدٍ، وَقَد اسْتَعْمَلَ الفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْضاً، وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلِ الغُرَّةِ، وَأَرَادُوا الغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ، وَتَطْوِيلُ الغُرَّةِ فِي الوَجْهِ بِغَسْلِ جُزْءٍ مِن الرَّأْسِ، وَفِي اليَدَينِ بِغَسْلِ بَعْضِ العَضُدَينِ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ بِغَسْلِ بَعْضِ السَّاقَينِ، وَلَيْسَ فِي الحَدِيثِ تَقْيِيدٌ وَلاَ تَحْدِيدٌ لِمِقْدَارِ مَا يُغْسَلُ مِن العَضُدَينِ وَالسَّاقَينِ، وَقَد اسْتَعْمَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ الحَدِيثَ عَلَى إِطْلاَقِهِ وَظَاهِرِهِ فَي طَلَبِ إِطَالَةِ الغُرَّةِ، فَغَسَلَ إِلَى قَرِيبٍ مِن المَنْكِبَينِ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ كَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ، وَرَأيْتُ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ حَدَّ ذَلِكَ نِصْفُ العَضُدِ، وَنِصْفُ السَّاقِ. أ.هـ.

محمد أبو زيد
08 Nov 2008, 02:56 مساء
في الحديث الرابع – حديث أبي هريرة، وهو العاشر من كتاب الطهارة – الدلالة على أن هذه الأمة لها علامة يوم القيامة، وهي أنهم يأتون في ذلك اليوم غراً محجلين من آثار الوضوء،وهذه علامة في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، والغرة في الوجه، والتحجيل في اليدين والرجلين، يعنى لهم أنوار في وجوههم وفي أيديهم وأرجلهم من آثار الوضوء الذي فعلوه في الدنيا.
وفي الحديث الذي رواه مسلم ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) أي يحلون بحلية مما أعد الله لهم في الجنة إلى نهاية الوضوء.
وفيه أن أبا هريرة كان يبالغ في الوضوء من أجل هذا الحديث، فكان إذا غسل يديه بالغ حتى يكاد يصل منكبيه، وهكذا في الرجلين يبالغ في غسل الساق ليرتفع الوضوء، وهذا الذي فعله أبو هريرة اجتهادٌ منه، والصواب خلاف ذلك، الصواب أنه يكتفي بغسل المرفقين والكعبين، ولا حاجة إلى أن يزيد إلى المنكب أو إلى الركبة، والسنة الاكتفاء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يغسل رجليه مع الكعبين، واليدين مع المرافق، وأما قوله: ((فمن استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل)) فهذا فيه اختلاف بين أهل العلم، هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم المرفوع؟ أو هو مدرج من كلام أبي هريرة ؟ وقد رجح جمع من أئمة الحديث أنه مدرج، وأنه من كلام أبي هريرة استنباطا من الأحاديث، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غسل يديه أشرع في العضد، وإذا غسل رجليه أشرع في الساق "، ومعنى ( أشرع ) يعني أخذ بعض العضد حين غسل يديه، وأخذ بعض الساق حين غسل الرجلين، وذلك لإدخال المرافق وإدخال الكعبين في الوضوء. فيكون معنى الآية ( إلى المرافق ) أي مع المرافق، ( إلى الكعبين ) أي مع الكعبين، كما قال تعالى: ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) يعني مع أموالكم، وهذا هو الصواب.

حفيدة بني عامر
09 Jan 2009, 04:10 صباحاً
القارئ :
عَنْ نعيم المجمر عَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين مِن آثار الوضوء , فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)) .
وفي لفظ لمسلم: رَأَيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين , ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساعدين ثم قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء , فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل)) .
وفي لفظ لمسلم: سَمِعْتُ خليلي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((تبلغ الحلية مِنَ المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) .

الشيخ :
أما حديث نعيم , ذكر في هذا الحديث نعيم المجمر , نعيم مِنَ التابعين , وسمي المجمر لأنه يجمر المسجد يعني يطيبه بالدخنة , يأتي بالجمر وبالدخنة التي تطيب بها المسجد فاشتهر بهذا نعيم المجمر , أحد علماء التابعين , روى عَن أبي هُرَيْرَةَ ورأى أبا هريرة يتوضأ فنقل أن أبا هُرَيْرَةَ لما توضأ وغسل يديه غسل العضد حتى كاد أن يبلغ إلى المنكب في كلا اليدين , وغسل الرجلين فرفع إلى الساقين يعني حتى غسل نصف الساق أو نحو ذلك .
واستدل أبوهريرة بهذا الحديث وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين)) .
الغرة: بياض الوجه . والتحجيل: بياض اليدين والرجلين . صح هذا الحديث عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عدة طرق , أخبر بأن أمته تعرف بين الأمم ببياض الوجوه وببياض اليدين والرجلين , يعني الذين يحافظون على الوضوء يحافظون على الطهارة ويحافظون على الصلاة _ تكون لهم علامة وميزة يتميزون بها , وهو أنهم يأتون بيض الوجوه وهومعنى الغرة .محجلين أي بيض الأيدي والأرجل .
فأخذ مِنْ ذلك أبو هُرَيْرَةَ أنه يستحب أن تطول الغرة ويطول التحجيل , لكن الغرة لا يمكن تطويلها ؛ لأن الوجه كله يغسل فلا يمكن أن يزاد فِيهِ , , والرأ س يمسح والرقبة لا تمسح ولا تغسل على الصحيح , فإذن الوجه كله فهو الذي يكون بياضه غرة , فلا يمكن إطالة الغرة ولا الزيادة فيها , ولا يجوز النقص منها , لا يجوز أن يقتصر على بعض الوجه ولا أن يغسل الرأس , فالرأس فرضه المسح كما هو معروف .
وأما اليدان فأبو هريرة اجتهد وغسل بعض العضد وغسل بعض الساق وقصد بذلك أن يكون البياض في اليدين أطول , لا يقتصر البياض على بياض الذراع وبياض القدم بل يكون العضد أبيض , وكذلك يكون الساق أبيض , هذا فعله أبو هُرَيْرَةَ .
واستدل أيضا بقوله عيله الصلاة والسلام: ((تبلغ الحلية مِنَ المؤمن حيث يبلغ الوضوء))
والحلية: هي الزينة التي يحلى بها أهل الجنة , فقد ذكر الله أنهم: {يحلون فيها من أساور مِنْ ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير} , فمعناه أن أهل الجنة يحلون يعني يلبسون حليا للزينة وللكرامة , وذلك الحلي يكون في اليد وفي العضد ونحو ذلك , {يحلون فيها مِنَ أساور مِنْ ذهب} .
فالحلية تكون إلى منتهى الوضوء , فاستحب بعض العلماء أنه إذا توضأ يغسل بعض العضد ويغسل بعض الساق حتى يكون البياض أفضل . وأبو هُرَيْرَةَ يَقُولُ..على الصحيح أن آخر الحديث من كلام أبي هُرَيْرَةَ وهو قوله: "من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل" هذا مدرج مِنْ كلام أبي هُرَيْرَةَ , الحديث المرفوع انتهى عند قوله.. في قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين)) يعني علامة لهم .
تأتي هذه الأمة يعرفهم نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه العلامة إذا وردوا عَلَيْهِ الحوض وإذا علامتهم بارزة ظاهرة يعرفهم ويميزهم من بين من ليسوا أمة له , سواء كانوا ممن لَمْ يدخل في الاسلام مِنْ هذه الأمة , أولم يطبق شريعة الإسلام ولم يأت بهذه الطهارة أو من الأمم غيرهم ، فيتميزون عَنْ غيرهم بالغرة والتحجيل فهو عَلَيْهِ السلام قائد الغر المحجلين .
وبكل حال نقول إن هذه الأمة تميزت في هذه الميزة الظاهرة فمن استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل.
ذهب بعض مِنَ العلماء إلى أنه يستحب أن يزيد في غسل الأعضاء , فيغسل بعض العضد ويغسل بعض الساق ؛ حتى يكون البياض أكثر . وذهب آخرون إلى أنه لا حاجة إلى الزيادة وأن الرسول عَلَيْهِ الصلاة والسلام ما ذكر الزيادة ولا فعلها ولا قَالَ زيدوا في غسل الأعضاء , وإنما أخبر بعلامة أمته في الآخرة وأنهم يكرمهم الله بأن يجعل لهم ميزة يتميزون بها وهي الغرة والتحجيل , ويكرمهم أيضا إذا دخلوا الجنة بأن يحليهم مِنَ الذهب , هذا الحلي الذي يبلغ إلى منتهى الوضوء , يعني تحلى يده إلى منتهى الوضوء سواء إلى العضد أو إلى منتهى الذراع وأشبه ذلك .
فهذه ميزة وكرامة ميز الله بها هذه الأمة . ومعنى ذلك أن من لم يكن مِنَ المحافظين على هذه الطهارة فلا حظ لَهُ في هذه العلامة , من لم يكن محافظا على هذه الصلاة لم يكن مِنَ الذين يحظون بالعلامة الأخرى , فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من دخل النار من أهل الصلاة لم تأكل النار مواضع السجود , حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فمن لم يكن من أهل السجود في الصلاة لم يحظ بهذه العلامة , وهذا دليل على أهمية هذه الطهارة وهذه الصلاة أن الذين يحافظون على الطهارة يحظون بعلامة بارزة ظاهرة , وأن الذين يحافظون على الصلاة يعتق الله أعضاءهم مِنَ النار حتى ولو عذبوا , ثم يكون بعد ذلك سبيلهم إلى النجاة ولو دخلوا النار يسيئات وبأعمال اقترفوها.
فإذن يستحب عند بعض العلماء أن يرفع إلى الساقين ، أن يغسل فوق الكعبين إلى نصف الساق أو ربع الساق وأن يغسل إلى نصف العضد أو نحو ذلك , وإذا لم يفعل واقتصر على ما أمر الله بِهِ مِنْ قوله: {إلى الكعبين} ومنتهى الكعب هو مستدق الساق , وإلى المرفقين: يعني يغسل المرفقين ويدير الماء عليهما , فإذا فعل ذلك فقد كفى إن شاء الله وحصل على المطلوب الذي هو ما يرتفع بِهِ الحدث .
الوجه الثاني
فالواجب على المسلم أن يفعل المأمور بِهِ ويحرص على المندوب فعندنا مأمور بِهِ وهو مفروض واجب , وعندنا مسنون يعني من سنن الوضوء فالحرص عَلَيْهِ والعمل بِهِ يكون إن شاء الله مِنْ تمام العبادة ومِن أسباب مضاعفة العمل وأسباب قبوله .

أم مجاهد
03 Jul 2009, 03:59 مساء
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1246625239.rm


http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1246625934.rm