المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هـ: المحلى بأل


عبد العزيز الداخل
10 Nov 2008, 01:02 مساء
(وأمَّا الْمُحَلَّى بألْ)، فيُؤتَى بهِ إذا كان الغرَضُ الحكايةَ عن الجنْسِ نفسِه، نحوُ: الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ. وتُسَمَّى ألْ جنسيَّةً. أو الحكايةَ عنْ معهودٍ منْ أفرادِ الجنسِ وعهدِه، إمَّا بتقدُّمِ ذِكْرِه، نحوُ: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ}.
وإمَّا بحضورِه بذاتِه، نحوُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
وَإِمَّا بمعرفةِ السامعِ لهُ، نحوُ: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}، وتُسَمَّى ألْ عهديَّةً.
أو الحكايةَ عنْ جميعِ أفرادِ الجنْسِ، نحوُ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وتُسَمَّى أل استغراقيَّةً.
وقدْ يُرادُ بأل الإشارةُ إلى الجنْسِ في فَرْدٍ ما، نحوُ:
ولقدْ أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّنِي فمَضَيْتُ ثَمَّةَ قُلْتُ لا يَعنينِي
وإذا وَقَعَ الْمُحَلَّى بألْ خبَرًا أفادَ القَصْرَ، نحوُ: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}.

عماد
05 Dec 2008, 03:06 صباحاً
(وأَمَّا الْمُحَلَّى بألْ) فيُؤْتَى بهِ إذا كانَ الغَرَضُ الحكايةَ عن الجنْسِ نفسِه، أيْ منْ غيرِ اعتبارٍ لِمَاصَدَقَ عليهِ من الأفرادِ، ولكِنْ لا بُدَّ فيهِ من اعتبارِ حضورِ الحقيقةِ الجنسيَّةِ في الذهْنِ؛ ليَتَمَيَّزَ عن اسمِ الجنسِ النكرةِ، فإنَّ الغَرَضَ منهُ، وإنْ كانَ هوَ الحكايةَ عن الجنْسِ منْ حيثُ هوَ، لكن لا باعتبارِ كونِه حاضرًا في الذهْنِ نحوَ: الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ، فإنَّ المرادَ بلفظِ الإنسانِ نفسُ معناهُ الجنسيِّ ومفهومِه الذهنيِّ، لا فردٌ منْ أفرادِه ؛ لأنَّ التحديدَ إنَّما يكونُ للحقيقةِ نفسِها لا لأفرادِها. وتُسَمَّى ألْ جِنْسِيَّةً، وأيضًا تُسَمَّى ألْ طَبَعِيَّةً .

أو الحكايةَ عنْ معهودٍ، أيْ عنْ فردٍ معهودٍ بينَ المتكلِّمِ والمخاطَبِ منْ أفرادِ الجنْسِ، واحدًا كانَ أوْ أكثرَ. وعهدُه الْمُفَادُ باللامِ إمَّا بتَقَدُّمِ ذِكْرِه، فيكونُ هذا الذكْرُ طريقَ العَهْدِ؛ لكونِه قرينتَهُ، نحوَ: { كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ }، فذَكَرَ الرسولَ أوَّلًا مُنَكَّرًا بإرادةِ بعضِ الرُّسُلِ، ثمَّ لَمَّا أعادَهُ، وهوَ معهودٌ بالذِّكْرِ، أَدْخَلَ أل العَهْدِيَّةَ إشارةً إلى المذكورِ بعينِه .

وإمَّا بحضورِه بذاتِه، فيكونُ هذا الحضورُ طريقَ عهدِه، نحوَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }، فاليومَ إشارةٌ إلى اليومِ الحاضرِ بذاتِ المعهودِ في الخارجِ .

وإمَّا بمعرفةِ السامعِ لهُ بواسطةِ القرائنِ، فتَقُومُ هذه المعرفةُ مَقامَ ذِكْرِه، نحوَ: { إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ }، أي: المعلومةِ لكَ. قيلَ: وكانتْ تلكَ الشجرةُ سَمُرَةً، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جالسًا في أصْلِها، وعلى ظهْرِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غُصْنٌ منْ أغصانِها. وتُسَمَّى ألْ عَهْدِيَّةً، أيْ عَهْدِيَّةً خارجيَّةً .

أو الحكايةَ عنْ جميعِ أفرادِ الجنسِ، وذلكَ بأنْ يُشارَ بألْ إلى كلِّ فَرْدٍ مِمَّا يَتَنَاوَلُه الجنْسُ بحسَبِ الوَضْعِ، نحوَ: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ }، فقدْ أُشيرَ فيهِ إلى كلِّ فردٍ منْ أفرادِ جنسِ الإنسانِ، بدليلِ الاستثناءِ، وهوَ قولُه تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ لأنَّ شرْطَ الاستثناءِ الْمُتَّصِلِ الذي هوَ الأصْلُ في الاستثناءِ دخولُ المستَثْنَى في الْمُسْتَثْنى منهُ قَطْعًا. وهذا الشرطُ لا يَتَحَقَّقُ إلَّا بالعمومِ وإرادةِ الجميعِ. وتُسَمَّى أل استغراقيَّةً حقيقيةً. أوْ إلى كلِّ فردٍ مِمَّا يَتناولُه بحسَبِ مُتَفَاهَمِ العُرْفِ، نحوَ: جَمَعَ الأميرُ الصاغةَ، أيْ صاغةَ بلدِه أوْ مَمْلَكَتِه ؛ لأنَّ هذا هوَ المفهومُ عُرْفًا، لا صاغةَ الدنيا. وتُسَمَّىَ أل اسْتِغْرَاقِيَّةً عُرْفِيَّةً .

وقدْ يُرادُ بأل الإشارةُ إلى الجنْسِ، لكنْ لا لِقَصْدِه منْ حيثُ هوَ، بلْ منْ حيثُ تَحَقُّقُه في ضِمْنِ فَرْدٍ ما. وهذا الكلامُ يَدُلُّ على أنَّ هذهِ اللامَ منْ فروعِ لامِ الجنْسِ، وليست قِسْمًا برأسِها، ولعلَّهُ لهذا الوجهِ لم يَجْعَلْ لهذا القسْمِ اسمًا على حدةٍ، وهوَ عندَهم مُسَمًّى بالعَهْدِ الذِّهنيِّ. وأكثرُهم على أنَّ لامَ الاستغراقِ أيضًا منْ فروعِ لامِ الجنسِ، وقالوا: إنَّ المنظورَ لهُ في الاستغراقِ والعَهْدِ الذِّهنيِّ كِلَيْهِما الحقيقةُ الجنسيَّةُ، لكِنْ في الأوَّلِ منْ حيثُ تَحَقُّقُها في جميعِ الأفرادِ، وفي الثاني منْ حيثُ تَحَقُّقُها في بعضِ الأفرادِ، فالأقسامُ الأصلِيَّةُ للَّامِ عندَهم الْعَهْدُ الخارجيُّ ولامُ الجنسِ، نحوَ:

ولقدْ أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّنِي = فَمَضَيْتُ ثَمَّةَ قُلْتُ لا يَعْنِينِي

فالمرادُ باللئيمِ جنسُه في ضِمْنِ فَرْدٍ ما ؛ لأنَّ المرورَ إنَّما يُتَصَوَّرُ على الأفرادِ الخارجيَّةِ لا على حقيقةِ الجنْسِ منْ حيثُ هِيَ؛ ولذا كانَ في المعنى كالنَّكِرَةِ، وعُومِلَ معاملتَها، وصحَّ وَصْفُهُ بالجملةِ .

وإذا وَقَعَ الْمُحَلَّى بألْ: أيْ بأيِّ قِسْمٍ من الأقسامِ المذكورةِ. خَبَرًا أفادَ القصْرَ: أيْ أفادَ قَصْرَ ذلكَ الخبرِ على المبتدأِ، سواءٌ كانَ هذا القصْرُ تَحْقِيقًا بأنْ لا يوجَدَ في غيرِ ذلكَ المبتدأِ المقصورِ عليهِ، نحوَ: {وَهُوَ الْغَفُورُ الوَدُودُ } .

أوْ مبالَغةً؛ لكمالِه في الْمَقصورِ عليهِ، فيُعَدُّ وجودُه في غيرِه كالعدَمِ، نحوَ: زيدٌ الشجاعُ، أيْ: هوَ الكاملُ في الشجاعةِ، حتَّى إنَّ شجاعةَ غيرِه كالعدَمِ؛ لقُصورِها فيهِ عنْ رُتْبَةِ الكمالِ، فكأنَّها مَقصورةٌ على زيدٍ.

عبد العزيز الداخل
25 Mar 2010, 04:14 صباحاً
القارئ: (تشويش) وأما المحلى بأل فيؤتى به إذا كان الغرض الحكاية عن الجنس نفسه، نحو: (الإنسان حيوان ناطق) وتسمى (ال) جنسية، أو الحكاية عن معهود من أفراد الجنس وعهده: أما بتقدم ذكره، نحو: { كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول }.
وإما بحضوره لذاته، نحو: { اليوم أكملت لكم دينكم }.
وأما بمعرفة السامع له، نحو: { إذ يبايعونك تحت الشجرة } وتسمى (ال) عهدية.
أو الحكاية عن جميع أفراد الجنس، نحو: { إن الإنسان لفي خسر }. وتسمى (ال) استغراقية.
وقد يراد بأل: الإشارة إلى الجنس في فَرْدٍ ما، نحو:
ولقـد أمـرُّ على اللئــيـم يسـبنـي فمضيت ثمّة قلت لا يعنيني
وإذا وقع المحلى بأل خبراً أفاد القصر، نحو: { وهو الغفور الودود }.

الشيخ: من أنواع المعارف الاسم المحلى بأل والاسم المحلى بأل له أنواع كثيرة وتتوقف على نوع (أل)، لأن (أل) يمكن أن تكون جنسية أو تكون عهدية.... انتهى الوجه الأول.

[ بداية الوجه الثاني ]
(تشويش) .... بـ (ال) أنه أحد المعارف التي يكون طريقة التعريف فيها دخول (ال) و (ال) أنواع يمكن أن تفيد الجنس أو تفيد العهد سواءً كان حضورياً أو ذهنياً، ولذلك يقولون حينما يقال: (الإنسان حيوان ناطق)، هو لا يقصد به شخص بعينه وإنما جنس الإنسان، كل من ينتمي إلى هذا الجنس فهو تنطبق عليه صفة الحيوانية والنطق، وأما الحكاية عن معهود من أفراد الجنس، مثلاً يستشهدون بقول الله جل وعلا: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسولا }، (الرسول) الثانية هي التي فيها (ال) المقصود بها الرسول الأول؛ لأن الرسول الأول هو الذي أرسل إلى فرعون، فكون (ال) هنا دخلت لتشير إلى الاسم الذي سبق ذكره وهو المعهود يعني اللفظة التي عهدها المتلقي قبل ذكر الكلمة الثانية، وإما بحضوره بذاته، حضور هذا العلم يقول: { اليوم أكملت لكم دينكم } حين نزلت هذه اليوم فالمعنى بذلك اليوم هو اليوم الذي نزلت به الآية، وهذه الآية التي قال اليهودي فيها لعمر بن الخطاب رضِي اللهُ عَنْه: لو علينا معاشر اليهود نزلت هذه الآية لجعلنا ذلك اليوم عيداً، قال عمر: والله إنا لنعلم في أي يوم نزلت وفي أي مكان، فكون اليوم معروف بذاته وهو محدد.
وإما بمعرفة السامع له وهذا الذي يسمى العهدية، يعني أنا أعهده وأعرفه وأنت تخاطبني بذلك، حينما يقول: { الذين يبايعونك تحت الشجرة} كلمة شجرة تنطبق على أي جسم له جذور في الأرض وله ساق وله أوراق خضراء أو غير خضراء لكن ليس المقصود أي شجرة وإنما المقصود شجرة معينة التي تمت تحتها المبايعة.
أو الحكاية عن جميع أفراد الجنس، وهذا الذي ورد قبل قليل حينما قيل: (الإنسان حيوان ناطق) هنا: {إن الإنسان لفي خسر}، (الإنسان) يشمل كل من يندرج تحت هذه الصفة (لفي خسر) ولذلك جاء الاستثناء: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، ويقولون الاستثناء دليل على عموم المراد بالإنسان؛ لأن المستثنى منه ينبغي أن يكون أوسع من المستثنى. وقد يراد بـ (ال) الإشارة إلى الجنس في فرد ما، نحو: (ولقد أمر على اللئيم يسبني)، ليس أي لئيم وإنما اللئيم الذي تحصل منه أو يصدر منه ذلك السب.
(وإذا وقع المحلى بـ (ال) خبراً أفاد القصر) هذه إضافة من المؤلفين سترد إن شاء الله تعالى في الحديث عن باب القصر، وحينما يقول: {وهو الغفور الودود}، (الغفور) صفة من صفات الله جل وعلا وهي وقعت خبر لهو، وكونها تفيد القصر يعني: الغفران مقصور على الله جل وعلا المبين بالضمير (هـو)، والقصر له مجموعة من الطرق من هذه الطرق تعريف الطرفين الذين يندرج تحت ما أشار إليه المؤلفون. (تشويش في الصوت) .